Indexed OCR Text
Pages 261-280
سورة الأعراف الآية - ١٤٦، ١٤٧ والثالث: أن فعل ما أمر به أحسن من ترك ما نهي عنه لأن العمل أثقل من الترك وإن كان طاعة . ﴿سَأُرِ يكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ﴾ فيها أربعة أقاويل: أحدها: هي جهنم، قاله الحسن، ومجاهد. والثاني: هي منازل من هلك بالتكذيب من عاد وثمود والقرون الخالية، لتعتبروا بها وبما صاروا إليه من النكال، قاله قتادة. والثالث: أنها منازل سكان الشام من الجبابرة والعمالقة. والرابع: أنها دار فرعون وهي مصر. وقرأ قسامة (٢٨٨) بن زهير ﴿سَأُوْرِ نُكُم﴾. سَأَصْرِفُ عَنْءَايَتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍلَّا يُؤْمِنُواْ بِهَا وَ إِن يَرَوْ سَبِيلَ الرُّشْدِلَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِن يَرَوْأ سَبِيلَ الْغَّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْبِمَا يَتِنَاوَ كَانُواْ عَنْهَا غَفِلِينَ ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِعَايَتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ هَلْ يُجْزَّوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١٤٧ قوله عز وجل: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها: سأمنعهم من فهم القرآن، قاله سفيان بن عيينة. والثاني: سأجعل جزاءهم على كفرهم ضلالهم عن الاهتداء بما جاء به من الحق. والثالث: سأصرفهم عن دفع الانتقام عنهم. وفي ﴿يَتكبِّرُونَ﴾ وجهان: أحدهما: يحقرون الناس ويرون أن لهم عليهم فضلاً. (٢٨٨) هو قسامة بن زهير المازني التميمي البصري الثقة روى عن أبي موسى الأشعري وأبي هريرة توفي في ولاية الحجاج بن يوسف على العراق راجع التهذيب (٣٣٨/٨). ٢٦١ سورة الأعراف الآية - ١٤٨ - ١٥١ والثاني : يتكبرون عن الإيمان واتباع الرسول. ﴿وَإِن يَرَوْأْ كُلَّ ءَآيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وإِن يَرَوْ سَبِيلَ الرُّشُدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْأْسَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن الرشد الإيمان، والغي: الكفر. والثاني: أن الرشد الهداية. والغي: الضلال. ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنَهَا غَافِلِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: غافلين عن الإيمان . والثاني : غافلين عن الجزاء. وَأَتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارَ أَلَوْ يَرَوْأَنَّهُ لَا ج يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْظَلِمِينَ () وَلَا سُقِطَ فِي أَيْدِيِهِمْ وَرَأَوَاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُوا لَيِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِين ◌َ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىّ إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَنَ أَسِفًا قَالَ بِتْسَمَا خَلَفْتُهُنِي مِنْ بَعْدِىِّ أَعَجِلْتُمْ أَمَْرَبِكُمْ وَأَلْقَى أَلْأَ لْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُُّ إِلَيْهٍ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اُسْتَضْعَفُونِ وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِ فَلَا تُشْمِتْ بِى الْأَعْدَاءَ وَلَا تَّجْعَلْنِ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿ قَالَ رَبِّ أَغْفِرْ لِى وَلِأَخِى وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّحِمِينَ (١٥١) قوله عز وجل ﴿وَلَّمَّا رَجَعَ مُوسَىْ إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً﴾ في الأسف خمسة أقاويل: أحدها: أنه المتأسف على فوت ما سلف قاله علي بن عيسى . والثاني : أنه الحزين، قاله ابن عباس. والثالث: هو الشديد الغضب، قاله الأخفش. والرابع: المغتاظ (٢٨٩)، قاله السدي. (٢٨٩) وفي الطبري (١٢١/١٣) عن السدي. ((أسفاً قال حزيناً)) وعلى هذا فقول السدي يوافق قول ابن عباس رضي الله عنهما. ٢٦٢ سورة الأعراف الآية - ١٤٨ - ١٥١ والخامس: النادم، قاله ابن قتيبة . وفي غضبه وأسفه قولان: أحدهما: غضبان على قومه من عبادة العجل؟ أسفاً(٢٩٠) على ما فاته من مناجاة ربه . والثاني: غضبان على نفسه في ترك قومه حتى ضلوا، أسفاً على ما رأى في قومه من ارتكاب المعاصي . وقال بعض المتصوفة إن غضبه للرجوع عن مناجاة الحق إلى مخاطبة الخلق. ﴿قَلَ بِئْسَ مَا خَلَقْتُمُوُنِي مِن بَعْدي﴾ يعني بعبادة العجل. ﴿أُعَجِلْتُم أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ فيه قولان: أحدهما: يعني وعد ربكم الذي وعدني به من الأربعين ليلة، وذلك أنهم قَدَّروا أنه قد مات لمّا لم يأت على رأس الثلاثين ليلة، قاله الحسن، والسدي. والثاني: وعد ربكم بالثواب على عبادته حتى عدلتم إلى عبادة غيره، قاله بعض المتأخرين. والفرق بين العجلة والسرعة أن العجلة: التقدم بالشيء قبل وقته، والسرعة: عمله في أقل أوقاته. ﴿وَأَلْقَى آلألْوَاحَ﴾ وفي سبب إلقائها قولان: أحدهما: غضباً حين رأى عبادة العجل(٢٩١)، قاله ابن عباس. والثاني: أنه ألقاها لما رأى فيها فضائل غير قومه من أمة محمد ◌ّلي أنهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله، قال: رب فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد، فاشتد عليه فألقاها، قاله قتادة. وكانت التوراة سبعة أسباع فلما ألقى موسى الألواح فتكسرت رفع منها ستة أسباعها وكان فيما رفع تفصيل كل شيء الذي قال الله ﴿وَكَتَبَّنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلّ. شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لَّكُلَّ شَيْءٍ﴾ وبقي الهدى والرحمة في السبع الباقي، وهو الذي قاله الله: ﴿أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدىًّ وَرَحْمَةٌ لَّلَّذِينَ هُمْ لِرَبَّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ . (٢٩٠) وعلى هامش المخطوطة كتب [أسفاً] بين معكوفين لا يستقيم المعنى إلا بها. (٢٩١) وهذا القول هو الصواب واختاره ابن جرير (١٢٥/١٣) وابن كثير (٢٢٤/١) عمدة التفسير والشوكاني في فتح القدير (٣٤٨/٢). ٢٦٣ سورة الأعراف الآية - ١٥٢، ١٥٣ وقال ابن عباس: ألقى موسى الألواح فتكسرت ورفعت إلا سدُسها. ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أُخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه أخذ بأذنه. والثاني : أخذ بجملة رأسه. فإن قيل: فلم قصده بمثل هذا الهوان ولا ذنب له.؟ فعن ذلك جوابان. أحدهما: أن هذا الفعل مما قد يتغير حكمه بالعادة فيجوز أن يكون في ذلك الزمان بخلاف ما هو عليه الآن من الهوان. والثاني: أن ذلك منه كقبض الرجل منا الآن على لحيته وعضه على شفته ﴿قَالَ ابْنَ أُمّ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه قال ذلك لأنه کان أخاه لأمه، قاله الحسن. والثاني: أنه قال ذلك على عادة العرب استعطافاً بالرحم، كما قال الشاعر (٢٩٢): أَنْتَ خَلَّيْتَنِي لِأمْرٍ شَدِيدٍ يَا ابْنَ أُمِّي وَيَا شقيقَ نَّفْسِي ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ﴾ يعني من خالفه في عبادة العجل لأنهم قد صاروا لمخالفتهم له أعداء. ﴿وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَومِ الظَّالِمِينَ﴾ أي لا تغضب عليّ كغضبك عليهم ولست منهم فأدر كته الرقة: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لَي وَلُإِخِي وَأُدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. إِنَّالَّذِينَ أَتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَاهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَزِلَّةٌ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا ١٥٢ وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِنْ بَعْدِهَا وَكَذَالِكَ نَجْرِى الْمُفْتَرِينَ (٢٩٢) هو أبو زبید. والبيت في اللسان (شقق) وشواهد المغنى (هامش خزانة الأدب ٢٢٢/٤) والطبري (١٢٩/١٣) وأمالي اليزيدي: ٩ جمهرة أشعار العرب ١٣٩. والشطر الثاني في البيت أنت خليفتي لدهر شديد. ويروى البيت. يا ابن خنساء سعد نفسي يا لجلاج شديد. خليتني الدهـر ٢٦٤ سورة الأعراف الآية - ١٥٣ - ١٥٥ وَلَمَّا سَكَتَ عَنِ تُوسَى ١٥٣ وَءَامَنُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ الْغَضَبُ أَخَذَاُلْأَ لْوَاحٌ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدَى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤) قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِئَاتِ ثُمَّ تَأَبُواْ مِن بَعْدِهَا وَءَامَنُواْ﴾ أما التوبة من السيئات فهي الندم على ما سلف والعزم على ألّ يفعل مثلها. فإن قيل فالتوبة إيمان فما معنى قوله: ﴿ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَءَامَنُواْ﴾ فالجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه: أحدها: يعني أنهم تابوا من المعصية واستأنفوا عمل الإيمان بعد التوبة. والثاني : يعني أنهم تابوا بعد المعصية وآمنوا بتلك التوبة. والثالث: وآمنوا بأن الله قابل التوبة . وَأَخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًاً لِّمِيقَئِنَا فَلَمَّا أَخَذَتُهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّنِ قَبْلُ وَ إِنَّ أَتْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الشُّفَهَاءُ مِنَّ إِنَّ هِىَ إِلَّا فِئْنَنُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَاً وَأَنْتَ خَيْرُ اُلْغَفِرِينَ ١٥٥ قوله عز وجل: ﴿وَآَخْتَارَ مُوسَىْ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لَّمِيقَاتِنَا﴾ وفي الكلام محذوف وتقديره: واختار موسی من قومه سبعين رجلاً. وفي قوله: ﴿لَّمِقَاتِنَا﴾ قولان: أحدهما: أنه الميقات المذكور في سؤال الرؤية . والثاني: أنه ميقات غير الأول وهو ميقات التوبة من عبادة العجل. فَلَّا أَخَذَتْهُم الرَّجْفَةُ﴾ وفيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنها الزلزلة، قاله الكلبي . والثاني: أنه الموت. قال مجاهد: ماتواثم أحياهم. والثالث: أنها نار أحرقتهم فظن موسى أنهم قد هلكوا ولم يهلكوا، قاله الفراء. ﴿قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّايَ﴾ وفي سبب أخذها لهم قولان: أحدهما: لأنهم سألوا الرؤية، قاله ابن إسحاق. ٢٦٥ سورة الأعراف الآية - ١٥٦ والثاني : لأنهم لم ينهوا عن عبادة العجل قاله ابن عباس. ﴿ ... أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَل السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه سؤال استفهام خوفاً من أن يكون الله قد عمهم بانتقامه كما قال تعالى : ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]. والثاني: أنه سؤال نفي، وتقديره: إنك لا تعذب إلّ مذنباً فكيف تهلكنا بما فعل السفهاء منا. فحكى أن الله أمات بالرجفة السبعين الذين اختارهم موسى من قومه، لا موت فناء ولكن موت ابتلاء ليثبت به من أطاع وينتقم به ممن عصى وأخذت موسى غشية ثم أفاق موسى وأحيا الله الموتى، فقال: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ﴾ فيه وجهان : أحدهما: أن المراد بالفتنة العذاب، قاله قتادة. والثاني : أن المراد بها الابتلاء والاختبار. وَأَكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِ الْآَخِرَةِ إِنَّاهُدْنَآ إِلَيَّكَ قَالَ عَذَابِىّ أُصِيبُ بِهِ، مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَنَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِتَايَتِنَا يُؤْمِنُونَ ١٥٦ قوله عز وجل: ﴿وَأَكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الأَخِرَةِ﴾ في الحسنة هنا ثلاثة أقاويل : أحدها: أنها النعمة سميت حسنة لحسن موقعها في النفوس. والثاني : أنها الثناء الصالح . والثالث: أنها مستحقات الطاعة. ﴿إِنَّا هُذْنَا إِلَيْكَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: معناه تبنا إليك، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد ، وقتادة، وإبراهيم . والثاني: رجعنا بالتوبة إليك ، لأنه من هاد يهود إذا رجع، قاله علي بن عيسى . ٢٦٦ سورة الأعراف الآية - ١٥٦ والثالث: يعني تقربنا بالتوبة إليك من قولهم: ما له عند فلان هوادة، أي ليس له عنده سبب یقربه منه، قاله ابن بحر. ﴿قَالَ عَذَاپي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ﴾ وفيه قولان: أحدهما: من أشاء من خلقي كما أصيب به قومك. الثاني : من أشاء في التعجيل والتأخير. ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فيها ثلاثة تأويلات. أحدها: أن مخرجها عام ومعناها خاص، تأويل ذلك: ورحمتي وسعت المؤمنين بي من أمة محمد ◌ّ لقوله تعالى ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ الآية قاله ابن عباس. والثاني: أنها على العموم في الدنيا والخصوص في الآخرة، وتأويل ذلك: ورحمتي وسعت في الدنيا البر والفاجر، وفي الآخرة هي للذين اتقوا خاصة، قاله الحسن، وقتادة. والثالث: أنها التوبة، وهي على العموم، قاله ابن زيد. ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ فيه قولان: أحدهما: يتقون الشرك، قاله ابن عباس. والثاني: يتقون المعاصي، قاله قتادة. ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ فيها قولان: أحدهما: أنها زكاة أموالهم لأنها من أشق فرائضهم، وهذا قول الجمهور. والثاني: معناه أي يطيعون الله ورسوله، قاله ابن عباس والحسن، وذهبا إلى أنه العمل بما يزكي النفس ويطهرها من صالحات الأعمال. فأما المكنّى عنه بالهاء التي في قوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا﴾ فقد قيل إن موسى لما انطلق بوفد بني إسرائيل كلّمه الله وقال: إني قد بسطت لهم الأرض طهوراً ومساجد يصلون فيها حيث أدركتهم الصلاة إلا عند مرحاض أو قبر أو حمّام، وجعلت السكينة في قلوبهم، وجعلتهم يقرؤون التوراة عن ظهر ألسنهم، قال فذكر موسى ذلك لبني إسرائيل، فقالوا لا نستطيع حمل السكينة في قلوبنا فاجعلها لنا في تابوت، ولا نقرأ التوراة إلا نظراً، ولا نصلي إلا في السكينة، فقال الله تعالى ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ يعني ما مضى من السكينة والصلاة والقراءة، ثم بيَّن من هم فقال: ٢٦٧ سورة الأعراف الآية - ١٥٧ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّالْأُمِىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْنُوبَا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَةِ وَالْإِنِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنَّهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُ لَهُمُ الطَّيْبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَيِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِ كَانَتْ عَلَيْهِمَّ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ، وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِى أُنْزِلَ مَعَهُ , أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ١٥٧) ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النِّيَّ الْأَمَيَّ﴾ يعني محمداً وَل﴿ وفي تسميته بالأمي ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه لا يكتب. (٢٩٣) الثاني: لأنه من أم القرى وهي مكة. الثالث: لأن من العرب أمة أمية . ﴿الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبَاً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ﴾ لأن في التوراة في السفر الخامس: إني سأقيم لهم نبياً من إخوتهم مثلك، واجعل كلامي في فيه فيقول لهم كل ما أوصيته به. وفيها: وأما ابن الأمة فقد باركت عليه جداً جداً وسأدخره لأمة عظيمة. وفي الإنجيل بشارة بالفارقليط في مواضع: يعطيكم فارقليط آخر يكون معكم الدهر کله. وفيها قول المسيح للحواريين: أنا أذهب وسيأتيكم الفارقليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه، إنه نذيركم يجمع بين الحق ويخبركم بالأمور المزمعة ويمدحني ويشهد لي. فهذا تفسير ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ﴾. ثم قال: ﴿يَأْمُرُهُم بِالْمِعْرُوفِ﴾ وهو الحق. ﴿وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ وهو الباطل وإنما سمي الحق معروفاً لأنه معروف الصحة في العقول، وسمي الباطل منكراً لأنه منكر الصحة في العقول. (٢٩٣) قال العلامة الآلوسي رحمه الله (٧٩/٩) ((ووصف عليه الصلاة والسلام بذلك تنبيهاً على أن كمال علمه مع حاله إحدى معجزاته * فهو بالنسبة إليه بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام صفة مدح وأما بالنسبة إلی غیره فلا». ٢٦٨ سورة الأعراف الآية - ١٥٧ ثم قال: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ﴾ يعني ما كانت الجاهلية تحرمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام . ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ﴾ يعني ما كانوا يستحلونه من لحم الخنزير والدماء. ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: أنه عهدهم الذي كان الله تعالى أخذه على بني إسرائيل. والثاني: أنه التشديد على بني إسرائيل الذي كان في دينهم من تحريم السبت وتحريم الشحوم والعروق وغير ذلك من الأمور الشاقة، قاله قتادة. ﴿وَآلْأَغْلَالَ آلَتَّي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ فيها تأويلان: أحدهما: أنه الميثاق (٢٩٤) الذي أخذه عليهم فيما حرمه عليهم، قاله ابن أبي طلحة . والثاني: يعني ما بيَّنه الله تعالى في قوله: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]. ﴿فَالَّذِينَ امَنُوا بِهِ و عَزَّرُوهُ ... ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني عظموه، قاله علي بن عيسى . والثاني: منعوه من أعدائه، قاله أبو جعفر (٢٩٥) الطبري. ومنه تعزير الجاني لأنه يمنعه من العود إلى مثله. ﴿وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِي أَنْزِلَ مَعَهُ﴾ يعني القرآن(٢٩٦) ، آمنوا به من بعده فروى قتادة (٢٩٧) أن نبي الله وَّ قال لأصحابه: ((أَيُّ الخَلْقِ أَعْجَبُ إِلَيكُم إِيماناً؟ قالوا: الملائكة فقال نبي الله (ص): المَلائِكَةُ عِندَ رَبِهِم فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ. فقالوا: النبيون، فقال: يُوحَى إِلَيهِم فَمَا لَهُم لَا يُؤْمِنُونَ، قالوا: نحن يا نبي الله. فقال أَنَّا فِيكُم فَمَا (٢٩٤) قال العلامة ابن الجوزي في زاد المسير (٣٧٣/٣) ((قال الزجاج ذكر الأغلال تمثيل ألا ترى أنك تقول جعلت هذا طوقاً في عنقك وليس هناك طوق إنما جعلت لزومه كالطوق والأغلال أنه كان عليهم أن لا يقبل منهم في القتل دية وأن لا يعملوا في السبت وأن يقرضوا ما أصاب جلودهم من البول)) وبنحوه قال الطبري (١٦٨/١٣) والزمخشري في الكشاف (٩٧/٢) وهذه الأغلال المذكورة نسخها القرآن. (٢٩٥) الطبري (١٦٨/١٣). (٢٩٦) قال الآلوسي في روح المعاني (٨٢/٩). («وهو القرآن وعبر عنه بالنور لظهوره في نفسه بإعجازه وإظهاره لغيره من الأحكام وصدق الدعوى فهو أشبه شيء بالنور الظاهر بنفسه والمظهر بغيره بل هو نور على نوراهـ. (٢٩٧) وهذا الحديث من مرسلات قتادة ولم أظفر إلى الآن بمن وصله. ٢٦٩ سورة الأعراف الآية - ١٥٨ - ١٦٢ لَكُم لَا تُؤْمِنونَ، فقالوا: يا نبي الله فمن هم؟ قال: هُم قَومُ يَكُوِنُونَ بَعْدَكُمْ يَجِدُونَ كِتَأَباً فِي وَرَقٍ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ)). فهو معنى قوله ﴿وَأَتَُّعُواْ النُّورَ الَّذِي أَنْزِلَ مَعَهُ﴾. قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِِّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضِ لَ إِلَهَإِلََّ هُوَ يُخِى وَيُمِيتُ فَقَامِنُواْ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ اُلْأُمِّ الَّذِى يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَتِهِ، وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أَوَ مِن قَوْمِ مُوسَىّ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ (١٥٨) قوله عز وجل: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىْ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾ فإن قيل فهذا يدل على أن في اليهود من هم على حق. الجواب عند ذلك من ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم الذين تمسكوا بالحق في وقت ضلالتهم بقتل أنبيائهم، ولا يدل هذا على استدامة حاله على الأبد. والثاني: أنهم قوم وراء الصين لم تبلغهم دعوة الإسلام، قاله ابن عباس، والسدي . والثالث: أنهم من آمن بالنبي ير مثل ابن سلام وابن صوريا وغيرهما، قاله الكلبي . وَقَطَّعْنَهُمُ أَثْنَ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمَّا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اُسْتَسْقَنْهُ قَوْمُهُ أَنِ أَضْرِبِ بِعَصَاكَ الْحَجَرِ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ أَثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًّاً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسِ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَمَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَرَّ وَالسَّلْوَىّ كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَارَزَقْنَكُمْ وَمَا ظَلَمُوْنَا وَلَكِنْ كَانُوْأَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿ وَإِذْ قِلَ لَهُمُ أَسْكُنُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِظَةٌ وَأَدْخُلُواْ أَلْبَابَ سُجَدًا تَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴿ فَبَدَّلَ اْلَّذِينَ ٢٧٠ سورة الأعراف الآية - ١٦٢، ١٦٣ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِى قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزَّا مِّنَ ١٦٢ السَّمَاءِ بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ قوله عز وجل : ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ اختلف في المأخوذ منه تسمية القرية على وجهين: أحدهما: لأن الماء يقرى إليها أي يجمع، من قولهم قرى الماء في حوضه إذا جمعه . والثاني : لأن الناس يجتمعون إليها كما يجتمع الماء في الحوض. واختلف في هذه القرية على قولين: أحدهما: أنها بيت المقدس، قاله قتادة. والثاني : هي أرض الشام، قاله الحسن. فإنه قيل: فكيف سمى المأوى مسكناً والإنسان في مسكنه متحرك؟ قيل لأنه يترك فيه التصرف فصار في أكثر أحواله ساكناً وإن كان في بعضها متحركاً . وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى السَّبْتِ إِذْتَأْتِهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْلِتُونَ لَا تَأْتِيهِمُ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُواْيَفْسُقُونَ ١٦٣ قوله عز وجل: ﴿وَأَسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كَانَتُ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ فيما خمسة أقاویل : أحدها: أنها أيلة، قاله ابن عباس، وعكرمة ، والسدي. والثاني : أنها بساحل مدين، قاله قتادة. والثالث: أنها مدين قرية بين أيلة والطور، حكاه أبو جعفر الطبري (٢٩٨). والرابع: أنها قرية يقال لهامقتا بين مدين وعينونا(٢٩٩) ، قاله ابن زید. (٢٩٨) جامع البيان (١٧٩/١٣). (٢٩٩) كذا هنا والصواب عينونا وليس عنيونا والتصحيح من معجم البلدان لياقوت والطبري (١٧٩/١٣) وتکتب أيضاً عینونی وعینون. ٢٧١ سورة الأعراف الآية - ١٦٤ - ١٦٦ والخامس: ما قاله ابن شهاب أن القرية التي كانت حاضرة البحر طبرية، والقرية التي قال فيها ﴿وَأَضْرِبْ لَهَم مَّثَلَّا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ [يس: ١٣]. أنطاكية. وسؤالهم عن هذه القرية إنما هو سؤال توبيخ على ما كان منهم فيها من سالف الخطيئة وقبيح المعصية . ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ هو تعديهم فيه بفعل ما نهوا عنه. ﴿إِذْ تَأْتِيهِم حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهم شُرَّعاً﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن معنى ﴿شُرَّعاً﴾ أي طافية على الماء ظاهرة، قاله ابن عباس، ومنه شوارع البلد لظهورها. والثاني: أنها تأتيهم من كل مكان، قاله عطية العوفي . والثالث: أنها شرّع على أبوابهم كأنها الكباش البيض رافعة رؤوسها حكاه بعض المتأخرين فتعدَّوا فأخذوها في السبت، قاله الحسن. وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا لَهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ فَلَمَّا نَسُواْ مَاذُكِرُ واْ بِهِ أَنْحَيْنَا الَّذِينَ (١٦٤ مَعْذِرَةً إِلَى رَبَّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَعِيسٍٍ بِمَا كَانُوايَفْسُقُونَ (١٥) فَلَمَّا عَتَوْاْ عَنْ مَانُهُواْعَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْقِرَدَةً خَسِتِينَ آَّ قوله عز وجل: ﴿فَلَّمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ نسوا يعني تركوا، والذي ذكروا به أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر. ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَونَ عَنِ السُّوْءِ﴾ وهم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَّمُواْ﴾ وهم الذين تركوا المعروف وفعلوا المنكر. ﴿بِعَذَابِ بَئِيس﴾ فیه ثلاثة أوجه: أحدها: شديد، قاله مجاهد . والثاني : رديء، قاله الأخفش. الثالث: أنه العذاب المقترن بالفقر وهو البؤس. ٢٧٢ سورة الأعراف الآية - ١٦٧، ١٦٨ وأما الفرقة الثالثة التي لم تنه ولم تفعل ففيها قولان: أحدهما: أنها نُجِّيَتْ مع الذين نهوا. والثاني: ماقاله ابن عباس (٣٠٠): لا أدري ما فعل بها. وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ اٌلْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمُ (١٦٧ قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه تفعّل من الإذن ومعناه أعلم، قاله الحسن، ومنه قول الأعشى (٣٠١): أَذَّنَ الْقَوْمُ جِيرَتِي بِخُلُوفٍ صَرَمُوا حَبْلَ آلِفٍ مَأْلُوفٍ والثاني : معناه نادى وأقسم، قاله الزجاج. ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ يعني على اليهود. ﴿ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ والمبعوثون هم العرب، وسوء العذاب هو الذلة وأخذ الجزية ، قاله ابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة. ويقال إن أول من وضع الخراج وجباه من الأنبياء موسى، فجبى الخراج سبع سنين وقيل ثلاث عشرة ثم أمسك إلى النبي والثّد . وقال سعيد بن المسيب: استحب أن أبعث في الجزية الأنباط. ولا أعلم لاستحبابه ذلك وجهاً إلا أن يكون لأنهم من قوم بختنصر فهم أشد انتقاماً، أو لأنها قد كانت تؤخذ منهم على استيفائها لأجل المقابلة أحرص. وَقَطَّعْنَهُمْ فِى الْأَرْضِ أُمَمَّاً مِّنْهُمُ الصَّلِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكٌ (٣٠٠) قال العلامة الشوكاني رحمه الله (٢٥٨/٢) والطائفة التي لم تنه ولم تعص يحتمل أنها ممسوخة مع الطائفة العاصية لأنها قد ظلمت نفسها بالسكوت عن النهي وعتت عما نهاها الله عنه من ترك النهي عن المنكر ويحتمل أنها لم تمسخ لأنها وإن كانت ظالمة لنفسها عاتية عن أمر ربها ونهيه لكنها لم تظلم نفسها بهذه المعصية الخاصة وهي صيد الحوت في يوم السبت ولا عتت عن نهيه لها عن الصيد اهـ. (٣٠١) هو ميمون بن قيس والبيت في ديوانه ٢١١ وفي الطبري (٢٠٤/١٣). ٢٧٣ سورة الأعراف الآية - ١٦٨ - ١٧٠ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِم (١٦٨ وَبَلَوْنَهُمْ بِالْحَسَنَتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( خَلْفٌ وَرِثُواْالْكِنَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَاْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُلَنَا وَإِنِ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُ يَأْخُذُوهُ أَمْ يُؤْخَذْ عَلَتِهِم ◌ِينَقُ الْكِتَبِ أَنْ لََّيَقُولُواْ عَلَى اللَّهِإِلََّ الْحَقَّ وَدَرَسُوْمَافِيَةٍ وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونُّ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (*) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَبِ وَأَقَامُواْالصَّلَوةَ إِنَّا لَا تُضِيعُ أَجْرَ الُْصْلِحِينَ قوله عز وجل: ﴿ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً ... ﴾ أي فرقناهم فيها فرقاً. وفي تفریقهم فيها ثلاثة أوجه: أحدها: زيادة في الانتقام منهم. والثاني : ليذهب تعاونهم. والثالث: ليتميز الصالح من المفسر لقوله تعالى: ﴿مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ﴾ ثم قال: ﴿وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَِّّئَاتِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: بالثواب والعقاب. والثاني: بالنعم والنقم. والثالث: بالخصب والجدب. قوله عز وجل: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ معناه فخلفهم خلف، والخلف بتسكين اللام مستعمل في الذم. وبفتح اللام مستعمل في الحمد. وقال أبو عبيدة: معناها [واحد] مثل الأثر والإثر، والأول أظهر وهو في قول الشعراء أشهر، قال بعضهم : خلفت خلفاً ليت بهم بِكَ التلف كان، لا وفي الخلف وجهان: أحدهما: القرن، قاله الفراء. والثاني : أنه جمع خالف. ﴿وَرِثُواْ الْكِتَابَ﴾ يعني انتقل إليهم انتقال الميراث من سلف إلى خلف وفيهم قولان : ٢٧٤ سورة الأعراف الآية - ١٧١ أحدهما: أنهم من خلف اليهود من أبنائهم. والكتاب الذي ورثوه التوراة لانتقالها لهم. والثاني: أنهم النصارى، لأنهم خلف من اليهود. والكتاب الذي ورثوه: الإنجيل لحصوله معهم، قاله مجاهد. ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأُدْنَى﴾ يعني الرشوة على الحكم في قول الجميع وسماه عرضاً لقلة بقائه. وفي وصفه بالأدنی وجهان: أحدهما: لأخذه في الدنيا الدانية. والثاني : لأنه من المحرمات الدنية. ﴿وَيَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنه مغفور، لا نؤاخذ به. والثاني: أنه ذنب لكن الله قد يغفره لنا تأميلاً منهم لرحمته . ﴿وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ فيه وجهان : أحدهما: أنهم أهل إصرار على الذنوب، قاله مجاهد وقتادة والسدي. والثاني : أنهم لا يشبعهم شيء، فهم لا يأخذونه لحاجة، قاله الحسن. ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّ يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّ الْحَقَّ﴾ يحتمل وجھین : أحدهما: ألا يقولوا على الله إلا الحق في تحريم الحكم بالرشا. والثاني: في جميع الطاعات والمعاصي والأوامر والنواهي (٣٠٢). ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: تركوا ما فيه أن يعملوا به حتى صار دارساً . والثاني : أنهم قد تلوه ودرسوه فهم لا يجهلون ما فيه ويقومون على مخالفته مع العلم به . وَإِذْنَثَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَنَّمُ ظُلَّةٌ وَظَنُواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُ واْ مَآءَ اتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ وَأَذْكُرُ واْمَافِيهِ لَعَلَّكُمْ نَتَّقُونَ ١٧١ (٣٠٢) والقول الثاني أرجح لأنه أعم. ٢٧٥ سورة الأعراف الآية - ١٧١ قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ ... ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: زعزعناه، قاله ابن قتيبة ، ومنه قول العجاج: (٣٠٣). ونتقوا أحلامنا الأثاقلا قد جرّبوا أخلاقنا الجلائلا .. والثاني: بمعنى جذبناه، والنتق: الجذب ومنه قيل للمرأة الولود ناتق، قال النابغة: (٣٠٤) . لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم طفحت عليك بناتقٍ مذكار. واختلف في سبب تسميتها ناتقاً، فقيل لأن: خروج أولادها بمنزلة الجذب. وقيل: لأنها تجذب ماء الفحل تؤديه ولداً . والثالث: معناه ورفعناه علیھم من أصله. قال الفراء: رفع الجبل على عسكرهم فرسخاً في فرسخ. قال مجاهد: وسبب رفع الجبل عليهم أنهم أبوا أن يقبلوا فرائض التوراة لما فيها من المشقة، فوعظهم موسى فلم يقبلوا، فرفع الجبل فوقهم وقيل لهم: إن أخذتموه بجد واجتهاد وإلا ألقي عليكم. قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: فأخذوه بقوة ثم نکثوا بعد. واختلف في سبب رفع الجبل عليهم هل كان انتقاماً منهم أو إنعاماً عليهم؟ على قولين : أحدهما: أنه كان انتقاماً بالخوف الذي دخل عليهم. والثاني : كان إنعاماً لإقلاعهم به عن المعصية. ﴿ ... وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه غلب في نفوسهم أنه واقع بهم على حقيقة الظن. والثاني : أنهم تيقنوه لما عاينوا من ارتفاعه عليهم، قاله الحسن. (٣٠٣) كذا قال وهو خطأ والصواب رؤبة بن العجاج والبيت في ديوانه ١٢٢ ومجاز القرآن واللسان نتق والطبري (٢٢٠/١٣) ولعل ما يقصده المؤلف بيتاً للعجاج في ديوانه: ٢٠ قوله ينتق أتاد الشليل نتقاً فإنه يصح الاستشهاد به على المعنى المراد. (٣٠٤) ديوانه: ٥٠ واللسان (دحق) ونتق والطبري (٢٢٠/١٣). وفي اللسان دحقت عليك وكذا في الطبري . ٢٧٦ سورة الأعراف الآية - ١٧٢ - ١٧٤ وُخُذُواْ مَاءَاتَيْنَاكُمْ﴾ يعني التوراة. ﴿پقُوَّةٍ﴾ یحتمل وجهین : أحدهما : بجد واجتهاد. والثاني : بنية صادقة وطاعة خالصة. وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّءَآدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُواْبَلِىّ شَهِدْنَاْ أَنْ تَقُولُواْيَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّاكُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ (٣) أَوْنَقُولُواْإِنَّا أَشْرَكَ ءَابَآ ؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّاذُرِيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَهْلِكْنَا بِمَا ) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ١٧٣ فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ١٧٤ قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ أُخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي ءَادَمَ مِن ◌ُهُورِ هِمْ ذُرِيَّتَهُمْ﴾ ختلف في الذين أخرجهم وأخذ ذلك عليهم على قولين: أحدهما: أنه أخرج الأرواح قبل خلق (٣٠٥) الأجساد وجعل فيها من المعرفة ما علمت به من خاطبها . واختلف من قال بهذا هل كان ذلك قبل نزوله إلى الأرض على قولين : أحدهما: أنه كان في الجنة قبل هبوطه إلى الأرض. والثاني: أنه فعل ذلك بعد هبوطه إليها(٣٠٦). (٣٠٥) ولا شك في صحة هذا القول وأرجحيته على القول الثاني وقد حكى الإجماع عليه الامام إسحاق بن راهويه ولفظه كما نقله ابن القيم في الروح عن ص ١٦٣ . ((وأجمع أهل العلم أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد وأنه استنطقهم وأشهدهم ثم نقل ابن القيم عن ابن الأنباري قوله. ((ومذهب أهل الحديث وكذلك أهل العلم في هذه الآية أن الله أخرج ذرية آدم من صلبه وصلب أولاده وهم في صور الذر فأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم وأنهم مصنوعون فاعترفوا بذلك وقبلوا وذلك بعد أن ركب فيهم عقولاً عرفوا بها ما عرض عليهم كما جعل للجبل حين خوطب وكما فعل ذلك بالبعير لما سجد والنخلة لما سمعت وانقادت لما دعيت)). قلت: وقددل على ما قاله الإمامان رحمهما الله حديث رسول الله المتواتر في استخراج الرب لذرية آدم من ظهره واستشهادهم له بالتوحيد .... وقد ذكر طائفة من الأحاديث في ذلك السيوطي في الدر (٥٨٠/٣ -٦٠٧) وابن أبي عاصم (١/ص ٢٠٤ - ٢٠٥) وفتح القدير للشوكاني (٢٥١/٢ - ٢٥٤). (٣٠٦) هو الراجح لما رواه أحمد (٢٧٢/١) وابن جرير (١٥٣٣٨) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٢٧٧ سورة الأعراف الآية - ١٧٢ - ١٧٤ والقول الثاني: في الأصل أنه خلق الأرواح والأجساد معاً وذلك في الأرض عند جميع من قال بهذا التأويل. فعلی هذا فيه قولان: أحدهما: أنه أخرجهم كالذر وألهمهم هذا فقالوه، قال الكلبي ومقاتل: وذلك أن الله مسح ظهر آدم بين مكة (٣٠٧) والطائف فخرج من صفحة ظهره اليمنى ذرية كالذر بيض، فهم أصحاب الميمنة. وخرج من صفحة ظهره اليسرى ذرية كالذر سود، فهم أصحاب المشأمة، فلما شهدوا على أنفسهم جميعاً من آمن منهم ومن كفر أعادهم. والثاني : أنه أخرج الذرية قرناً بعد قرن وعصراً بعد عصر. وفي ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ قولان: أحدهما: هو أنه دلهم على أنفسهم بما شهدوه من قدرته، قاله بعض المتكلمين. والثاني: هو إشهادهم (٣٠٨) على أنفسهم بما اعترفوا من ربوبيته ووحدانيته. وفيه على هذا التأويل قولان: أحدهما: أنه قال ذلك للآباء من بني آدم حين أخرج من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ليعلمهم أنه خلق ذرياتهم بعد أن لم يكونوا كان هو الخالق لهم لأنهم كانوا ذرية مثلهم لمن تقدمهم كما صار هؤلاء ذرية لهم فاعترفوا بذلك حين ظهرت لهم الحجة، قاله ابن بحر .. . والقول الثاني: أنه قال ذلك للذرية حين أخذهم من ظهور (٣٠٩) آبائهم، وهذا قول الأکثرین فعلى هذا فيه قولان: ٣٢٦ - ٣٢٧) من حديث ابن عباس مرفوعاً «أخذ الله تبارك وتعالى الميثاق من ظهر آدم بـ (نعمان) يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلاً قال: ألست بربكم قالوا : بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما اشرك أباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون)) والحديث صححه الألباني على شرط مسلم راجع السلسلة الصحيحة رقم ١٦٢٣. (٣٠٧) سبق في الحديث في التعليق السابق أن ذلك كان في ((نعمان)) وهو وادي في جبل عرفات. (٣٠٨) وهذا القول أرجح. (٣٠٩) ويؤيده ما ثبت في الحديث الصحيح وقد سبق الأشارة إليه. ٢٧٨ سورة الأعراف الآية - ١٧٥ - ١٧٧ أحدهما: أنه قال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ على لسان الأنبياء بعد أن كملت عقولهم. والثاني: أنه (٣١٠) جعل لهم عقولاً علموا بها ذلك فشهدوا به على أنفسهم وفي أصل الذرية قولان: أحدهما: لأنهم يخرجون من الأصلاب كالذر. والثاني: أنه مأخوذ من ذَرَأ الله الخلق إذا أحدثهم وأظهرهم. وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّءَاتَّيْنَهُ ءَايَئِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَنُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿ وَلَوْشِئْنَا لَرَفَعَنَهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَأَتَّبَعَ هَوَنَّهُ فَثَلُهُ كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَتْ أَوْتَتْرُكُهُ يَلْهَتَّ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوْبِمَايَئِنَا فَقْصُصِ اَلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَّكَّرُونَ ◌َسَآءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْبِثَا يَئِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ١٧٦ ١٧٧ قوله عز وجل : ﴿وَأَثْلُ عَلَيْهِم نَأَ الَّذِيّ ءاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَأَنَسَلَخَ مِنهاَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه بلعام بن عوراء، واختلفوا فيه فقيل كان من اليمن، وقيل كان من الكنعانیین، وقیل من بني صال بن لوط، قاله ابن عباس، وابن مسعود. والثاني : أنه أمية بن أبي الصلت الثقفي، قاله عبدالله بن عمرو. والثالث: أنه من أسلم من اليهود والنصارى ونافق، قاله عكرمة. وفي الآيات التي أوتيها ثلاثة أقاويل : أحدها: أنه اسم الله الأعظم الذي تجاب بهالدعوات، قاله السدي وابن زيد. والثاني : أنها كتاب من كتب الله. قاله ابن عباس. والثالث: أنه أوتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه، قاله مجاهد، وهو غير صحيح لأن الله لا يصطفي لنبوته إلا من يعلم أنه لا يخرج عن طاعته إلى معصيته . (٣١٠) يعني جعلهم يعقلون خطابه لهم ألست بربكم وهذا صحيح كمامر في كلام ابن الأنباريرحمه الله وقد نقلناه آنفاً . ٢٧٩ سورة الأعراف الآية - ١٧٥ - ١٧٧ وفي قوله: ﴿فَآَنسَلَخَ مِنْهَا﴾ وجهان: أحدهما: فانسلخ (٣١١) من العلم بها لأنه سيسلب ما أوتي منها بالمعصية . والثاني : أنه انسلخ منها أي من الطاعة بالمعصية مع بقاء علمه بالآيات حتى حكي أن بلعام رُيثي على أن يدعو على قوم موسى بالهلاك فسها فدعا على قومه فهلکوا . ◌ِ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الشيطان صيره لنفسه تابعاً بإجابته له حين أغواه. والثاني : أن الشيطان متبع من الإنس على ضلالته من الكفر. والثالث: أن الشيطان لحقه فأغواه، يقال اتبعت القوم إذا لحقتهم، وتبعتهم إذا سرت خلفهم، قاله ابن قتيبة. ﴿فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ فیه وجهان: أحدهما: من الهالكين. الثاني : من الضالين. قوله عز وجل: ﴿وَلَوشِئْنَا لَرَ فَعْنَاهُ پِهَا﴾ فيه وجهان : أحدهما: يعني لأمتناه فلم يكفر. والثاني: لحلنا بينه وبين الكفر فيصير إلى المنزلة المرفوعة معصوماً، قاله مجاهد . ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ أي ركن إليها. وفي ركونه إليها وجهان: أحدهما: أنه ركن إلى أهلها في استنزالهم له ومخادعتهم إياه. والثاني : أنه ركن إلى شهوات الأرض فشغلته عن طاعة الله، وقد بين ذلك قوله تعالى ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ . ثم ضرب مثله بالكلب ﴿ ... إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَتْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَْ﴾ وفي تشبيهه بالکلب اللاهث وجهان : أحدهما :. لدناءته ومهانته . الثاني: لأن لهٹ الکلب لیس بنافع له. (٣١١) إن الانسلاخ من العلم من شر المصائب والخطر الكبير الذي يواجه العلماء، كتمان العلم وعدم الإلتزام بشرع الله فهؤلاء هم شر البرية . ٢٨٠