Indexed OCR Text
Pages 221-240
سورة الأعراف الآية - ٣٧ - ٣٩
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اُفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِّبًا أَوَكَذَّبَ بِئَايَتِهِ: أُوْلَكَ يَنَاهُمْ نَصِيُهُمْ مِّنَ
اَلْكِتَبِّ حََّ إِذَا جَآءَ تُهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَقَّوْنَهُمْ قَالُواْأَيْنَّ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ
٣٧
اللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُ واْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَهُمْ كَانُواْ كَفِرِينَ
قوله عز وجل: ﴿ ... أَوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ﴾ فيه خمسة
تأويلات :
أحدها: هو عذاب الله الذي أعده لمن أشرك، قاله الحسن، والسدي.
والثاني : ما سبق لهم من الشقاء والسعادة، قاله ابن عباس.
والثالث: نصيب من كتابهم الذي كتبنا لهم أو عليهم بأعمالهم التي عملوها في
الدنیا من خير أو شر، قاله قتادة.
والرابع: نصيبهم مما كتب لهم من العمر والرزق والعمل، قاله الربيع بن
أُنس، وابن زید.
والخامس: نصيبهم مما وعدوا في الكتاب من خير أو شر، قاله الضحاك.
﴿حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم﴾ في توفي الرسل لهم هنا قولان:
أحدهما: أنها وفاة الموت في الدنيا التي توبخهم عندها الملائكة.
والثاني: أنها وفاة الحشر إلى النار يوم القيامة، قاله الحسن.
قَالَ آدْ خُلُواْ فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِكُمْ مِّنَ الْجِنِّوَالْإِسِ فِ النَّارِ كُلَمَادَ خَتْ
أُثَّةٌ لَعَنَتْ أُخْنَهَا حَتََّ إِذَا أُدَّارَكُوْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَهُمْ لِأُولَئُهُمْ رَبَّنَا
هَؤُلاءِ أَضَلُونَا فَاتِهِمْ عَذَابَا ضِعْفًا مِنَ النَّارِقَالَ لِكُلِ ضِعْفٌ وَلَكِن لََّنَعْلَمُونَ
﴿َ وَ قَالَتْ أُولَئِهُمْ لِأُخْرَهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُواْالْعَذَابَ
بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
٣٩
قوله عز وجل: ﴿ ... حَتَّى إِذَا أَدَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعاً﴾ يعني في النار أدرك
بعضهم(٢٤٥) بعضاً حتى استكملوا فيها.
(٢٤٥) أي اجتمع فيها الأولون والآخرون من الكافرين من أهل الملل يقال أدركوا وتداركوا أي اجتمعوا مجاز
القرآن لأبي عبيدة (١ /٢١٤).
٢٢١
سورة الأعراف الآية - ٤٠، ٤١
﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمُ لِولَاهُمْ﴾ يعني الأتباع للقادة لأنهم بالاتباع لهم متأخرون
عنهم، وكذلك في دخول النار تقدم القادة على الأتباع.
﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَاتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ﴾ يريد بأحد الضعفين عذابهم
على الكفر، وبالآخر عذابهم على الإغواء.
ويحتمل هذا القول من الأتباع وجهين:
أحدهما: تخفيف العذاب عنهم.
والثاني: الانتقام من القادة بمضاعفة العذاب عليهم.
فأجابهم الله قال: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ يعني أنه وإن كان للقادة ضعف العذاب،
لأن أحدهما بالكفر، والآخر بالإغواء، فلكم أيها الأتباع ضعف العذاب، وهذا قول
الجمهور، وإن ضعف الشيء زيادة مثله.
وفيه وجه ثان: قاله مجاهد: أن الضعف من أسماء العذاب.
إِنَّالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِثَايَئِنَا وَأَسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لَا نُقَنَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ
◌َهُمُ
٤٠
اُلْجَنَّةَ حَتَّى ◌َلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّالْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُجْرِمِينَ(
مِّنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَ مِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِ، وَكَذَلِكَ نَجْزِى اُلِّمِينَ
قوله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لَاتُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ
السَّماءِ﴾ فيه خمسة أقاويل:
أحدها: أي لا تفتح لأرواحهم" ٢٤) لأنها لا تفتح لروح الكافر وتفتح لروح المؤمن،
قاله ابن عباس، والسدي .
والثاني : لا تفتح لدعائهم، قاله الحسن.
والثالث: لا تفتح لأعمالهم، قاله مجاهد، وإبراهيم.
والرابع: لا تفتح لهم أبواب السماء لدخول الجنة لأن الجنة في السماء، وهذا
قول بعض المتأخرين.
والخامس: لا تفتح لهم أبواب السماء لنزول الرحمة عليهم، قاله ابن بحر.
(٢٤٦) ويتأيد هذا القول بما ثبت في حديث البراء بن عازب الطويل الذي يشرح فيه قبض روح الكافر
والمؤمن وهو حديث صحيح جمع طرقه وزوائده العلامة الألباني في أحكام الجنائز ص.
٢٢٢
سورة الأعراف الآية - ٤٠، ٤١
﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى بِلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمّ الْخِيَاطِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: سم الخياط: ثقب الإبرة، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد،
وعكرمة، والسدي .
والثاني: أن سم الخياط هو السم القاتل الداخل في مسام الجسد أي ثقبه .
وفي ﴿اَلْجَمَلِ﴾ قراءتان:
إحداهما: وعليها الجمهور، الجَمَل بفتح الجيم وتخفيف الميم وهو ذو القوائم
الأربع.
والثانية الجُمَّل بضم الجيم وتشديد الميم وهو القلس (٢٤٧) الغليظ، وهذه قراءة
سعيد بن جبير(٢٤٨)، وإحدى قراءتي ابن عباس، وكان ابن عباس يتأول أنه حبل
السفينة .
ومعنى الكلام أنهم لا يدخلون الجنة أبداً كما لا يدخل الجمل في سم الخياط
أبداً، وضرب المثل بهذا أبلغ في إياسهم من إرسال الكلام وإطلاقه في النفي،
والعرب تضرب هذا للمبالغة، قال الشاعر: (٢٤٩) .
إذا شاب الغراب أتيت أهلي
وعاد القادر كاللبن الحليب
قوله عز وجل: ﴿لَهُم مِّن جَهَتْمَ مِهَادٌ﴾ قال الحسن: فراش من نار، والمهاد:
الوِطَاء، ومنه أخذ مهد الصبي .
﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ فيها ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها اللحف.
والثاني : اللباس.
والثالث: الظلل، قاله الحسن.
(٢٤٧) هو الحبل الغليظ من حبال السفن وسيأتي تفسيره فيما بعد.
(٢٤٨) قال ابن الجوزي رحمه الله في زاد المسير (٣ / ١٩٧) ((وهي قراءة أبي رزين ومجاهد وابن محيص وأبي
مجلز وابن يعمر وإبان عن عاصم وروى مجاهد عن ابن عباس)) حتى يلج الجُمَلُ بضم الجيم وفتح
الميم وتخفيفها فقال هي قراءة قتادة وقد رويت عن سعيد بن جبير وأنه قرأ حتى يلج الجُمْل بضم
الجيم وتسكين الميم وهي قراءة عكرمة أيضاً م هـ.
(٢٤٩) في شطر البيت الثاني خطأ هنا لعله من الناسخ وصوابه:
وعاد القار كاللبن الحليب
إذا شاب الغراب أتيت أهلي
٢٢٣
سورة الأعراف الآية - ٤٢، ٤٣
والمراد بذلك أن النار من فوقهم ومن تحتهم، فعبر عما تحتهم بالمهاد، وعما
فوقهم بالغواش (٢٥٠) .
وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ
أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِبَهَا خَلِدُونَ (*) وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ عِلِ تَّجْرِى مِن
تَحْنِمُ الْأَنْهَرُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِالَّذِى هَدَ نَا لِهَذَا وَمَكُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا
صا
اللَّهُ لَقَدْ جَتْ رُسُلُ رَيِّنَابِاَ لَقِّ وَنُودُوَاْ أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُوْرِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْـ
تَعْمَلُونَ
قوله عز وجل: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِنْ غِلٍّ ... ) فيه أربعة أوجه:
أحدها: الأهواء والبدع، قاله سهل بن عبدالله.
والثاني : التباغض والتحاسد.
والثالث: الحقد.
والرابع: نزع من نفوسهم أن يتمنوا ما لغيرهم.
وفي نزعه وجهان:
أحدهما: أن الله نزع ذلك من صدورهم بلطفه.
والثاني : أن ما هداهم إليه من الإيمان هو الذي نزعه من صدورهم.
وفي هذا الغل قولان:
أحدهما: أنه غل الجاهلية، قاله الحسن.
والثاني أنهم لا يتعادون ولا يتحاقدون بعد الإيمان، وقد روي عن علي بن أبي
طالب كرم الله وجهه أنه(٢٥١) قال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير ممن
قال الله فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾.
(٢٥٠) قال العلامة الألوسي (٨/ ١١٩) ((ولا يخفى على المتأمل في لطائف القرآن العظيم ما في إعداد
المهاد والغواش لهؤلاء المستكبرين عن الآيات ومنعهم من العروج إلى الملكوت وتقيد عدم دخولهم
الجنة بدخول البعير بخرق الإبرة من اللطافة فتأمل أهـ.
(٢٥١) رواه ابن جرير (١٢ / ٤٣٨).
٢٢٤
سورة الأعراف الآية - ٤٤ - ٤٧
وقيل: إنها نزلت في أهل بدر.
ويحتمل قوله: ﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ وجهين:
أحدهما: هدانا لنزع الغل من صدورنا.
والثاني : هدانا لثبوت الإيمان في قلوبنا حتى نزع الغل من صدورنا.
وفيه وجه ثالث: قال جويبر: هدانا لمجاوزة الصراط ودخول الجنة.
وَنَادَّ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ أَصْحَبَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَامَا وَعَدَنَارَبُنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُم ◌َّا وَعَدَ
رَبُّكُمْ حَقَّقَالُواْنَعَمَّ فَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْتَهُمْ أَنْ لَّغْنَةُ اللَّهِ عَلى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ
ج
وَبَيْنَهُمَا حَجَابٌ وَ عَلَى الْأَعْرَافِ
٤٥
عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجَاوَهُم بِالْآَخِرَةِ كَفِرُونَ:
رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلَّبِسِيمَهُمْ وَنَادَوْ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَمْيَدْخُلُوهَاوَهُمْ
وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَرُ هُمْ نِلِقَاءَ أَصْحَبِ النَّارِقَالُواْرََّ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ
يَطْمَعُونَ
2/201/10/91
12.
الظَّالِمِينَ(
قوله عز وجل: ﴿ ... وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلَّ بِسِيمَاهُمُ﴾ أما
الأعراف فسور بين الجنة والنار، قاله مجاهد، والسدي، وهو جَمْعٌ وَاحِدُهُ عُرْف وهو
ما ارتفع عن غيره، ومنه عرف الديك وعرف الفرس، قال الراجز.
كل كتاب لجمعه موافي كالعلم الموفي على الأعراف (٢٥٢).
وفي الذين على الأعراف خمسة أقاويل:
أحدها: أنهم فضلاء المؤمنين وعلماؤهم، قاله الحسن، ومجاهد، قال أمية بن
أبي الصلت:
بجنة حفها الرمان والخضر
وآخرون على الأعراف قد طمعوا
(٢٥٢) كذا قال وهو خطأ والصواب.
كالعلم الموفي على الأعراف
كل كنازٍ لحمه يناف
والتصويب من الطبري (٤٥٠/٢) وغيره والبيت في مجاز القرآن لأبي عبيدة (٢١٥/١) واللسان (نوف)
وغريب القرآن: ١٦٨ وزاد المسير (٣/ ٢٠٥).
٢٢٥
سورة الأعراف الآية - ٤٤ - ٤٧
وهذا وإن كان شعراً جاهلياً وحال الأعراف منقول عن خبر يروى فيحتمل
أمرین :
أحدهما: أن يكون أمية قد وصل إلى علمه من الصحف الشرعية.
والثاني: أن يكون الله قد أنطق به أمية إلهاماً لتصديق ما جاء به القرآن.
والثاني: أنهم ملائكة يُرَون في صور الرجال، قاله أبو مجلز (٢٥٣).
والثالث: أنهم قوم بطأت بهم صغائرهم إلى آخر الناس، قاله حذيفة.
والرابع: أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فجعلوا هنالك حتى يقضي الله
من أمرهم ما يشاء ثم يدخلهم الجنة، قاله ابن مسعود.
والخامس: أنهم قوم قتلوا في سبيل الله وكانوا عصاة لآبائهم قيل إنهم غزوا
بغير إذنهم، وقد روى محمد بن عبدالرحمن عن أبيه (٢٥٤) قال:
سُئل رسول الله وَله عن أصحاب الأعراف فقال: ((هُمْ قَومٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الَّلهِ
بِمَعْصِيَةِ آبَائِهِمْ، فَمَتَعَهُمْ قَتْلُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَنِ النَّارِ ومنعهم مَعْصِيَةُ آبَائِهِم أَنْ
يَدْخُلُوا الجَنَّةَ)».
ومعنى قوله: ﴿يَعْرِفُونَ كُلَّ بِسِيمَاهُمْ﴾ يعني يعرفون أهل النار وأهل الجنة
بعلامتهم التي يتميزون بها، وعلامتهم في وجوههم وأعينهم، قال الحسن البصري:
علامة أهل النار سواد الوجوه وزرقة العيون، وعلامة أهل الجنة بياض الوجوه وحسن
العيون .
فإن قيل في أصحاب الأعراف: إنهم فضلاء المؤمنين كان ذلك زيادة في
ثوابهم ومبالغة في كرامتهم لأنهم يرون منازلهم في الجنة فيستمتعون بها، ويرون
عذاب النار فيفرحون بالخلاص منها.
(٢٥٣) قال الطبري معقباً على هذا القول (١٢ / ٤٦١) ((قول لا معنى له)).
(٢٥٤) رواه الطبري (١٢ / ٤٥٨) من حديث عبد الرحمن المزني.
وزاد السيوطي في الدر (٣ / ٤٦٤) نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي
في البعث والخرائطي في مساوىء الأخلاق وابن الأنباري في الأضداد وأحمد بن منيع والحارث بن أبي
أسامة وسعيد بن منصور.
وفي سند الحديث أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني وهو ضعيف راجع التعليق على
الخبر في الطبري (١٢ / ٤٥٨).
٢٢٦
سورة الأعراف الآية - ٤٨ - ٥١
وإن قيل: إنهم المفضلون وأصحاب الصغائر من المؤمنين كان ذلك لنقص
ثوابهم عن استحقاق الدخول للجنة.
وإن قيل: إنهم الملائكة، احتمل أمرهم ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يؤمروا بذلك حمداً لأهل الجنة وذماً لأهل النار وزيادة في الثواب
والعقاب.
والثاني: أن يكونوا حفظة الأعمال في الدنيا الشاهدين بها عند الله في الآخرة
أمروا بذلك، ما أدوه من الشهاد تبشيراً لأهل الجنة وتوبيخاً لأهل النار.
والثالث: أن يكونوا خزنه الجنة والنار، فإن من الملائكة من أفرد لخزنة الجنة،
ومنهم من أفرد لخزنة النار، ويكون هؤلاء قد جمع لهم بين الأمرين، والله أعلم بغيب
ذلك.
وحكى ابن الأنباري أن قوله: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ معناه على معرفة أهل
الجنة والنار رجال، وأن قوله: ﴿أَدْخُلُوا الْجَنَّةَ لَ خَوْفٌ عَلَيْكُم﴾ الآية. من قول
أصحاب الأعراف، وهو مخالف لقول جميع المفسرين.
وَنَادَ أَصْحَبُ اْأَعْرَافِ رِجَالَأَعْرِفُونَهُمْ بِسِيَهُمْ قَالُواْمَآ أَغْنَ عَنْكُمْ جَمُْكُمْوَمَاكُنْتُمْ
تَسْتَكْبِرُونَ (َ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بَحْمَةٍ أَدْ خُلُوا الْجَنَّةَ لَا
خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
٤٩
وفي قوله: ﴿وَنَادَى﴾ وجهان:
أحدهما: أنه بمعنى ينادي، لأنه في المستقبل.
والثاني: أنه على الحذفِ وتقديره: إذا كان يوم القيامة نادى أصحاب الأعراف.
وَنَادَىَّ أَصْحَبُ النَّارِ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ
ج
اُلَّذِينَ أَتَّخَذُ واْدِينَهُمْ
اللَّهُ قَالُوَأْإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَفِرِينَ
لَهُوَّا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَاً فَالْيَوْمَ نَنْسَهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ
يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِعَايَِنَا يَجْحَدُونَ
٢٢٧
سورة الأعراف الآية - ٥٢، ٥٣
قوله عز وجل: ﴿ ... أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الَّلهُ﴾ فيه
وجهان :
أحدهما: من ماء الرحمة ومما رزقكم الله من القربة .
والثاني: من ماء الحياة ومما رزقكم الله من النعم.
وَلَقَدْ جِثْنَهُمْ بِكِتَبٍ فَصَّلْنَهُ عَلَى عِلْمِ هُدَى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ {يَ هَلْ
يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَةٌ يَوْمَ يَأْتِى تَأْوِيلُ يَقُولُ الَّذِينَنَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ
رَيْنَابِالْحَقِّ فَهَل لَنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوْ لَنَا أَوْنُرَدُّ فَتَعَمَلَ غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلٌّ
قَدْ خَسِرُوَاْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ
٥٣
قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ جِئْتَاهُمْ بِكِتَابٍ﴾ يعني القرآن.
﴿فَصِّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما: بيِّنَّا ما فيه من الحلال والحرام على علم بالمصلحة .
والثاني: ميزنا به الهدى من الضلالة على علم بالثواب والعقاب.
﴿هُدىً وَرَحْمَةً﴾ یحتمل وجهین :
أحدهما: أن الهدى البرهان.
والثاني : أن الهدى الإرشاد، والرحمة: اللطف.
قوله عز وجل: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّ تَأْوِيلَهُ﴾ أي هل ينظرون، فعبر عن الانتظار
بالنظر، ﴿إِلَّ تَأْوِيلَهُ﴾ أي تأويل القرآن، وفيه وجهان:
أحدهما: عاقبته من الجزاء، قاله الحسن.
والثاني: ما فيه من البعث والنشور والحساب.
﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: القضاء به، قاله الحسن.
الثاني: عاقبة ما وعدهم الله به في الدنيا والآخرة، قال الكلبي.
﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾ فيه قولان:
أحدهما: معنى نسوه أعرضوا عنه فصار كالمنسي، قاله أبو مجلز.
٢٢٨
سورة الأعراف الآية - ٥٤
والثاني : تركوا العمل به، قاله الزجاج.
﴿قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أنبياء الله في الدنيا بكتبه المنذرة.
والثاني: الملائكة عند المعاينة بما بشروهم به من الثواب والعقاب.
إِتَ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمَنْوَتِ وَاُلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّأُسْتَوَى عَلَى
الْعَرْشِ يُغْشِ الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَتِ
بِأَمَِّّ ◌َ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ
٥٤
قوله عز وجل: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ الَّلهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾
وفي ترك تعجيل خلقها في أقل الزمان مع قدرته على ذلك أربعة أوجه:
أحدها: أن إنشاءها شيئاً بعد شيء وحالاً بعد حال أبلغ في الحكمة وأدل على
صحة التدبير ليتوالى مع الأوقات بما ينشئه من المخلوقات تكرار المعلوم بأنه عالم
قادر يصرف الأمور على اختياره ويجريها على مشيئته.
والثاني: أن ذلك لاعتبار الملائكة، خلق شيئاً بعد شيء.
والثالث: أن ذلك ترتب على الأيام الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس
والجمعة وهي ستة أيام فأخرج الخلق فيها، قاله مجاهد.
والرابع: ليعلمنا بذلك: الحساب كله من ستة ومنه يتفرع سائر العدد قاله ابن
بحر.
﴿ثُمَّ اسْتَویْ عَلَى الْعَرْشِ ﴾ فيه قولان:
أحدهما: معناه استوی أمره على العرش، قاله الحسن.
والثاني استولى على العرش (٢٥٥)، كما قال الشاعر:
قد اسْتَوَى بِشْرٌ على العِرَاقِ
مِن غَيْرِ سَيْفٍ ودم مُهْرَاقٍ
(٢٥٥) قال سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن الله خلق العرش إظهاراً لقدرته ولم يتخذه مكاناً لذاته
وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه؛ ((استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر)). ومذهب السلف
الصالح أن الله تعالى استوى على العرش استواءً يليق بكماله وجماله من غير كيف ولا مماسة ولا
استقرار.
٢٢٩
سورة الأعراف الآية - ٥٥، ٥٦
وفي ﴿الْعَرْشِ ﴾ ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه المُلْك كني عنه بالعرش والسرير كعادة ملوك الأرض في الجلوس
على الأسرة، حكاه ابن بحر.
والثاني: أنه السموات كلها لأنها سقف(٢٥٦)، وكل سقف عند العرب هو عرش،
قال الله تعالى: ﴿خَاوِيَةً عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [الكهف: ٤٢] [الحج: ٤٥] أي على
سقوفها .
والثالث: أنه موضع في السماء في أعلاها وأشرفها، محجوب عن ملائكة
السماء.
﴿يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ﴾ أي يغشي ظلمة الليل ضوء النهار.
﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثاً﴾ لأن سرعة تعاقب الليل والنهار تجعل كل واحد منهما كالطالب
لصاحبه .
﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرٍهٍ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: مذللات بقدرته.
والثاني : جاریات بحكمه.
أَلَّ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه مالك الخلق وتدبيرهم.
والثاني : إليه إعادتهم وعليه مجازاتهم.
أَدْ عُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ (@)وَلَاتُفْسِدُوافِى
اُلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعَاْ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ
٥٦
اَلْمُحْسِنِينَ
قوله عز وجل: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ فيه وجهان:
أحدهما :في الرغبة والرهبة، قاله ابن عباس.
(٢٥٦) والصواب أن العرش هو مخلوق عظيم من مخلوقات الرب تبارك وتعالى ويطلق على سرير الملك وقد
وردت فيه أحاديث كثيرة راجعها في الرسالة العريشية لشيخ الإسلام ابن تيمية.
٢٣٠
سورة الأعراف الآية - ٥٥، ٥٦
والثاني: التضرع: التذلل والخضوع، والخفية: إخلاص القلب.
ويحتمل أن التضرع بالبدن، والخفية إخلاص القلب.
﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ يعني في الدعاء، والاعتداء فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن يسأل ما لا يستحقه من منازل الأنبياء، قاله أبو مجلز.
والثاني: أنه يدعو باللعنة والهلاك على من لا يستحق، قاله مقاتل.
والثالث: أن يرفع صوته بالدعاء(٢٥٧)، روى أبو عثمان النهدي عن أبي موسى
الأشعري قال (٢٥٨): كنا مع النبي وَلقر في غزاة فأشرفوا واد، فجعل الناس يكبرون
ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال النبي ◌َّهِ: ((أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ إِنَّكُم
لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَ غَائِباً إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعاً قَرِيباً وَهُوَ مَعَكُمْ)).
قوله عز وجل: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: لا تفسدوها بالكفر بعد إصلاحها بالإيمان.
والثاني : لا تفسدوها بالظلم بعد إصلاحها بالعدل.
والثالث: لا تفسدوها بالمعصية بعد إصلاحها بالطاعة، قاله الكلبي .
والرابع: لا تفسدوها بقتل المؤمن بعد إصلاحها ببقائه، قاله الحسن.
۵
﴿ وَادْعُوهُ خَوْناً وَطَمعاً﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: خوفاً من عقابه وطمعاً في ثوابه.
والثاني: خوفاً من الرد وطمعاً في الإجابة .
﴿إِنَّ رَحْمَةَ الَّلهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ فإن قيل: فلم أسقط الهاء من قريب
والرحمة مؤنثة؟
فعن ذلك جوابان (٢٥٩):
أحدهما: أن الرحمة من الله إنعام منه فَذُكِّرَ على المعنى، وهو أن إنعام الله
قريب من المحسنين، قاله الأخفش.
(٢٥٧) ولا شك في دخول هذه الأقوال الثلاثة في الاعتداء في الدعاء قال الحافظ ابن حجر (٨/ ٢٩٨ فتح)
((والاعتداء في الدعاء يقع بزيادة الرفع فوق الحاجة أو يطلب ما يستحيل حصوله شرعاً أو يطلب معصية
أو يدعو بما يؤثر خصوصاً وما وردت كراهته كالسجع المتكلف وترك المأمور».
(٢٥٨) رواه الطبري (١٢ / ٤٨٦) واللفظ له والبخاري (٦ / ٩٤) ومسلم (٤ / ٤٠٧٦).
(٢٥٩) وقد جمع العلامة ابن القيم مسالك الناس في توجيه ذلك والإجابة عليها مسلكاً مسلكاً في كتابه بدائع
الفوائد.
٢٣١
سورة الأعراف الآية - ٥٧ - ٦١
والثاني: أن المراد به مكان الرحمة، قاله الفراء، كما قال عروة بن حزام (٢٦٠):
عَشِيَّة لَ عَفْرَاءَ مِنكِ قَرِيبَةٌ فَتَدْنُو ولا عَفْرَاءُ مِنْكِ بَعِيدُ
فأراد بالبعد مكانها فأسقط الهاء، وأرادها هي بالقريبة فأثبت الهاء.
وَهُوَالَّذِى يُرْسِلُ الْرِّيَحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ، حََّ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا
ثِقَالًا سُقْنَهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ، مِن كُلِّ الثَّمَرَتِ كَذَلِكَ
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ.
تُخْرِجُ الْمَوْقَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {
وَالَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُ إِلََّ تَكِدًّا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْأَيَتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
٥٨
قوله عز وجل : ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ يعني طيب التربة.
﴿يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بَإِذْنِ رَبِّهِ﴾ يعني يخرج نباته حسناً جيداً.
﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّ نَكِدٌ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن النكد القليل الذي لا ينتفع به، قاله السدي.
والثاني: أنه العسر بشدته المانع من خيره، قال الشاعر: (٢٦١).
وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَهُ طَيِّباً لَ خَيْرَ فِي الْمَنْكُودِ وَالنَّاكِد
وهذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر، فجعل المؤمن كالأرض الطيبة
والكافر كالأرض الخبيثة السبخة، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة،
والسدي .
ج
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحَا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُ واْاللَّهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنّ
قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَفَرَكَ فِى
أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ لأ
ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿قَالَ يَقَوْمِ لَيْسَ بِىِ ضَلَلَةٌ وَلَكِنِّى رَسُولٌ مِّن رَّبٍ اُلْعَلَمِينَ
(٢٦٠) ديوانه: الطبري (١٢ / ٤٨٨) ومعاني القرآن للفراء (١ / ٣٨١) وسمط اللآلي (١ / ٤٠١) وتزيين
الأسواق (١ / ٨٤). والبيت في الديوان:
عشية لا عفراء منك بعيدة
(٢٦١) اللسان (نكد) والطبري (١٢ / ٤٩٥).
فتسلو ولا عفراء منك قريب
٢٣٢
سورة الأعراف الآية - ٦١ - ٧١
﴿ أَبَلِغُكُمْ رِسَلَتِ رَبٍِّ وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا نَعْلَمُونَ
٦٢
أَوَ عَبْتُمْ أَن جَاءَ كُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنكُمْلِبُنْذِرَكُمْ وَلِنَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ
تُرْهَمُونَ ﴿َفَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَهُ وَاُلَّذِينَ مَعَهُ فِ اَلْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُ هُوَذَا قَالَ يَقَوْمِ
بِثَايَتِنَاْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَالـ
٦٤
ج
أَ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن
٦٥
أُعْبُدُ واْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ، أَفَلَا نَتَّقُونَ
قَوْمِهِ إِنَّا لَغَرَئِكَ فِى سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَذِبِينَ ﴾ قَالَ
أَبَلِّغُكُمْ
٦٧
يَقَوْمِ لَيْسَ بِىِ سَفَاهَةَ وَلَكِنِّ رَسُولُ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ
رِسَلَتِ رَبِّ وَأَنْلَكُمْ نَاصِعُ أَمِينُ ﴿٨َ أَوَ عَبْتُمْ أَنْ جَءَ كُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى
رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَأَذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
وَزَادَكُمْ فِ الْخَلْقِ بَصْطَةً فَذْكُرُوَاْءَالَآءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
٦٩
قوله عز وجل: ﴿ ... وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾ فيها قولان:
أحدهما: القوة، قاله ابن زيد.
والثاني: بسط البدن وطول الجسد، قيل: إنه كان أقصرهم طولً اثني عشر
ذراعاً .
﴿فَأَذْكُرُ وَاءَلاَءَ الَّلهِ﴾ معناه نعم الله، وقال الشاعر: (٢٦٢).
أَبْيَضُ لاَ يَرْهَبُ الهِزَالَ وَلاَ يَقْطَعُ رَحِمَاً وَلاَ يَخُونُ إِلَىْ
قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأَيْنَابِمَا
٢َقَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِن رَّبِّكُمْ
تَعِدُنَا إِن كَنْتَ مِنَ الصَّدِقِينَ
رِجْسُ وَغَضَبُّ أَنْجَدِ لُونَنِ فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ مَّا
(٢٦٢) البيت لأعشى قيس ديوانه ٢٣٥ ومجاز القرآن (١ / ٢١٨) واللسان (ألا).
٢٣٣
سورة الأعراف الآية - ٧١ - ٧٤
نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍّ فَأَنْتَظِرُواْ إِنِّ مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَظِرِينَ
فَأَنَجَّنَهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَا وَقَطَعْنَا دَابِ الَّذِينَ كَذَّبُواْبِعَايَئِنَا وَمَا
كَانُواْ مُؤْمِنِينَ
٧٢
قوله عز وجل: ﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ﴾ في الرجس
ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنه العذاب، قاله زيد بن أسلم.
والثاني : السخط، قاله ابن عباس.
والثالث: أن الرجس والرجز بمعنى واحد إلا أن الزاي قلبت سيناً كما قلبت
السين تاء في قول الشاعر: (٢٦٣).
أَا لَحَى اللَّهُ بَنِي السَّعْلَةِ عَمْرِو بْنِ يَرْبُوعَ لِئَامَ الَنَّاتِ
لَيْسُوا بِأَعْفَافٍ وَلاَ أَكْيَاتِ
یرید الناس، وأکیاس.
قوله عز وجل: ﴿ ... فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ يعني الأصنام، وفي مراده
بتسمیتھم وجهان :
أحدهما: في تسميتها آلهة يعبدونها .
والثاني: أنه تسميتهم لبعضها أنه يسقيهم المطر، والآخر أنه يأتيهم بالرزق،
والآخر أنه يشفي المريض، والآخر يصحبهم في السفر.
وقيل: إنه ما أمرهم هود إلا بتوحيد الله والكف عن ظلم الناس فأبوا وقالوا: من
أشد منا قوة، فأهلکوا.
وَإِلَى ثَمُودَأَخَاهُمْ صَلِحَا قَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُ واْاللَّهَ مَالَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرٌّهُ
قَدْجَآءَنْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِلَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا
تَأَكُلُ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوْءٍ فَيَأْخُذُكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَأَذْ كُرُواْ
(٢٦٣) نوادر أبي زيد ١٠٤، ١٤٧ والديوان (١ / ١٨٧) (٦ / ١٦١).
٢٣٤
سورة الأعراف الآية - ٧٤ - ٧٨
إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِى الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا
قُصُورًا وَنْحِئُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَأَذْكُرُوْءَالَآءَ اللَّهِ وَلَا نَعْثَوْ فِى الْأَرْضِ
مُفْسِدِينَ ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ أُسْتَكْبَرُواْ مِنْ قَوْمِهِ، لِلَّذِينَ أَسْتُضْعِفُواْ
لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِ حًا مُرْ سَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ
بِهِ، مُؤْمِنُونَ ﴿ قَالَ الَّذِينَ أَسْتَكْبَرُوَاْ إِنَّابِالَّذِىّءَامَنتُم بِهِ كَفِرُونَ
◌َ فَعَقَرُواْالنَاقَةَ وَعَنَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْيَصَلِحُ أَثْتِنَابِمَا تَعِدُنَاَ
(٧٦
إِن كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٨َافَأَ خَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَثِمِينَ ﴾
قوله عز وجل: ﴿ ... هَذِهِ نَاقَةُ الَّلهِ لَكُمْ ءَايَةً﴾ في الآية هنا وجهان:
أحدهما: أن الآية الفرض كما قال تعالى: ﴿وَأَنَزَلْنَا فِيهَا ءَايَاتٍ﴾ [النور: ١]
أي فرضاً، ويكون معنى الكلام هذه ناقة الله عليكم فيها فرض أن تذروها ﴿تأكُلْ فِي
أَرْضِ الَّلهِ وَلاَ تَمَسُوهَا بِسُوءٍ﴾ أي لا تعقروها.
والثاني : أنها العلامة الدالة على قدرته.
والآية فيها آيتان :
إحداهما: أنها خرجت من صخرة ملساء تمخضت بها كما تتمخض المرأة ثم
انفلقت عنها على الصفة التي طلبوها.
والثانية: أنه كان لها شرب يوم، ولهم شرب يوم يخصهم لا تقرب فيه ماءهم،
حكي ذلك عن أبي الطفيل والسدي وابن إسحاق.
قوله عز وجل: ﴿ ... وَبَوَأْكُمْ فِي الأَرْضِ ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: يعني أنزلكم في الأرض وهي أرض الحجر بين الشام والمدينة .
والثاني: فيها من منازل تأوون إليها، ومنه قولهم: بوأته منزلاً، إذا أمكنته منه
ليأوي إليه، قال الشاعر (٢٦٤):
وَبُوَّثَتْ فِي صَمِيمٍ مَعْشَرِهَا فَتَمَّ فِي قَوْمِهَا مَبْوَؤُهَا
(٢٦٤) هو إبراهيم بن هَرَمة كما في مجاز القرآن (١ / ٢١٨) وشواهد المغني (٢٨٠) واللسان (بوأ).
٢٣٥
سورة الأعراف الآية - ٧٤ - ٧٨
أي مكنت من الكرم في صميم النسب.
﴿َتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً﴾ والقصور ما شيد وعلا من المنازل اتخذوها في
سهول الأرض ليصيِّفوا فيها.
﴿وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً﴾ لتكون مساكنهم في الشتاء لأنها أحصن وأبقى وأدفأ
فكانوا طوال الآمال طوال الأعمار.
﴿فَأَذْكُرُ وا ءَالآَءَ اللَّهِ﴾ فيه ما قدمنا، أي نعمه أو عهوده.
﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: لا تعملوا فيها بالمعاصي.
والثاني : لا تدعوا إلى عبادة غير الله.
وفي العبث وجهان :
أحدهما: أنه السعي في الباطل.
والثاني : أنه الفعل المؤدي لضير فاعله.
قوله عز وجل: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها حركة الأرض تضطرب من تحتهم.
والثاني : أنها الصيحة، قاله مجاهد، والسدي.
والثالث: أنها زلزلة أهلكوا بها، قاله ابن عباس.
﴿فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِم جَائِمِينَ﴾ قال محمد بن مروان السدي: كل ما في
القرآن من ﴿دَارِهِمْ﴾ فالمراد به مدينتهم، وكل ما فيه من ﴿دِيَارِهم﴾ فالمراد به
مساكنهم، وفي الجاثم قولان:
أحدهما: أنه البارك على ركبتيه (٢٦٥) لأنهم أصبحوا موتى على هذه الحال.
والثاني : معناه أنهم أصبحوا كالرماد الجاثم لأن الصاعقة أحرقتهم.
وقيل: إنه كان بعد العصر.
﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ أي خرج من بين أظهرهم، وقيل إن صالحاً خرج عنهم إلى
رملة فلسطين بمن آمن معه من قومه وهم مائة وعشرة، وقيل إنه لم تهلك أمة ونبيها
بین أظهرها.
(٢٦٥) ومنه قول جرير في ديوانه: ٥٠٧.
عرفت المنتأى وعرفت منها
مطايا القدر كالجِدَإِ الجثوم
٢٣٦
سورة الأعراف الآية - ٧٩ - ٨٤
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبٍِّ وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ
لَّا تُحِبُّونَ النَّصِحِينَ *وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ، أَتَأْتُونَ الْفَحِشَةَ مَاسَبَقَكُمْ
﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةٌ مِّن دُونِ
بِهَا مِنْ أَحَدٍمِنَ الْعَلَمِينَ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ { وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ، إِلَّ أَنْ قَالُواْ
أَخْرِجُوهُم ◌ِن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسُ يَنْطَهَّرُونَ
قوله عز وجل: ﴿ ... إِنَّهُمْ أَنَاسٌ يَتَطَهَّرُون﴾ (٢٦٦) فيه وجهان:
أحدهما: من إتيان الأدبار.
والثاني : يتطهرون بإتيان النساء في الأطهار، قال الشاعر:
قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا سَدُّوا مَازِرَهُم ◌ُونَ النِّسَاءِ وَلَو بَانَتْ بِأَطْهَارٍ
وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم
فَأَنَجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ: إِلَّا أَمْرَأَتَهُ, كَانَتْ مِنَ الْغَيِينَ
مَّطَرًّا فَأَنْظُرْكَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
٨٤
﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ فيه وجهان:
أحدها: فخلصناه.
والثاني: على نجوة من الأرض، وقيل: إن أهله ابنتاه واسمهما زينا ورميا.
﴿مِنَ الغاپِرِينَ﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: من الباقين في الهلكى، والغابر الباقي، ومنه قول الراجز (٢٦٧):
فَمَا وَنَىْ مُحَمَّدٌ مُذْ أَنْ غَفَرِ لَهُ الْإِلَهُ مَا مَضَى وَمَا غَبَر
(٢٦٦) قال العلامة الآلوسي في روح المعانى (٨ / ١٧١) ((ومقصود الأشقياء بهذا الوصف السخرية بلوط
ومن معه ويتطهرهم من الفواحش وتباعدهم عنها وتنزههم عما في المحاش والافتخار بما كانوا فيه من
القذارة كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم أخرجوا عنا هذا المتقشف أريحونا من
هذا المتزهد أهـ قلت وما أكثر الشطار في زماننا الذين ينابزون أهل السنة العداء ويصبون عليهم
السباب والشتائم.
(٢٦٧) هو رؤبة بن العجاج والبيت من أرجوزة في ديوانه ص ٤، ٢٨ .
٢٣٧
سورة الأعراف الآية - ٨٥ - ٧٨
والثاني: من الغابرين في النجاة، من قولهم: قد غبر عنا فلان زماناً إذا
غاب، قال الشاعر: (٢٦٨)
أَفَبَعْدَنَا أو بَعْدَهُمْ يُرْجَى لِغَابِرِنَا الْفَلَاحُ
والثالث: من الغابرين في الغم، لأنها لقيت هلاك قومها، قاله أبو عبيدة.
وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبَأَقَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَالَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ
غَيْرُهُ قَدْجَآءَنْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ
وَلَ نَبَخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ وَلَا تُفْسِدُ واْ فِ اُلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا
ذَلِكُمْ خَيْرٌلَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿وَلَا نَفْعُدُ واْبِكُلِّ صِرَطٍ
تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِ، وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا
ج
وَأَذْكُرُوَ اْ إِذْكُنتُمْ قَلِيلًا فَكَتََّكُمْ وَأَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ
الْمُفْسِدِينَ ﴿ وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ ءَامَنُواْ بِالَّذِىّ ◌ُرْسِلْتُبِهِ،
وَطَآئِفَةٌ لَُّؤْمِنُواْ فَأَصْبِرُ واْ حَتَّى يَحْكُمَ اَللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَكِمِينَ
٨٧
قوله عز وجل: ﴿وَلَا تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوِعِدُونَ﴾ الصراط: الطريق، قال
الشاعر: (٢٦٩).
شَحَنَّا أَرْضَهُمْ بِالْخَيْلِ حَتَّى
تَرَكْنَاهُمْ أَذَلَّ مِنَ الصِّرَاطِ
وفي المراد به ثلاثة أقاويل:
أحدهما: أنهم كانوا يقعدون على الطريق إلى شعيب يؤذون من قصده للإيمان به
ويخوفونه بالقتل، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة.
والثاني : أنه نهاهم عن قطع الطريق، قاله أبو هريرة.
والثالث: أنهم العشارون نهاهم عن تعشير أموال الناس.
(٢٦٨) هو طرفة بن العبد.
(٢٦٩) هو عامر بن الطفيل وقد تقدم تخريج البيت.
٢٣٨
سورة الأعراف الآية - ٨٨، ٨٩
﴿وَتَصُدُّونَ عَنِ سَبِيلِ الَّلهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِ﴾ ويحتمل وجهين :
أحدهما: تصدون المؤمنين عن طاعة الله وعبادته.
والثاني : تصدون من أراد الإيمان بإغوائه ومخادعته.
﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ قال قتادة: يعني تبغون السبيل عوجاً عن الحق.
والفرق بين العوج بالكسر وبالفتح أن العوج بكسر العين ما كان في الدين، ولا
يُرَى، والعوج بفتح العين ما كان في العود، وما يرى.
﴿وَأَذْكُرُ واْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَرَكُمْ﴾ حكى الزجاج فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: کثر عددكم بعد القلة قال ابن عباس: وذلك أن مدین بن إبراهيم تزوج
زينا بنت لوط وولد آل مدين منها.
والثاني : كثركم بالغنى بعد الفقر.
والثالث: كثركم بالقوة بعد الضعف.
وذكر بعض المفسرين وجهاً رابعاً: أنه كثرهم بطول الأعمار بعد قصرها من
قبل.
قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِنْ قَوْمِهِ، لَنُخْرِجَنَّكَ يَشُعَيْبُ وَالَّذِينَءَامَنُواْ مَعَكَ
مِن قَرْيَتِنَآ أَوْلَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُتَّاكَرِهِينَ ﴿َ قَدِ أَفْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا
إِنْ عُدّنَا فِى مِلَِّكُمْ بَعْدَ إِذْ نَّنَ اللَّهُ مِنْهَ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيَهَا إِلَّ أَن يَشَآءَ
اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُنَاكُلَّ شَىْءٍ عِلْمَأْ عَلَى اللَّهِ تَوَكَلْنَا رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا
بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَزِينَ
(٨٩
قوله عز وجل: ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِيٍ مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ
مِنْهَا﴾ والفرق بين الملة والدين أن الملة ما شرعه الله، والدين ما اعتقده الناس تقرباً
إلی الله، فصار کل دین ملة وليس كل ملة ديناً .
فإن قيل: فالعود إلى الشيء الرجوع إليه بعد الخروج منه فهل كان شعيب على
ملة قومه من الكفر حتى يقول: ﴿إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم﴾.
في الجواب عنه ثلاثة أوجه:
٢٣٩
سورة الأعراف الآية - ٨٨، ٨٩
أحدها: أن هذه حكاية عمن اتبع شعيباً من قومه الذين كانوا قبل انباعه على
ملة الكفر.
الثاني: أنه قال ذلك على التوهم أنه لو كان عليها لم يعد إليها.
والثالث: أنه يطلق ذكر العَود على المبتدىء بالفعل وإن لم يسبق منه فعل مثله
من قولهم: قد عاد عليّ من فلان مكروه وإن لم يسبقه بمثله كقول الشاعر:
إِلَيَّ فَقَدْ عَادَتْ لَهُنَّ ذُنُوبُ
لَئِنْ كَانَتِ الْأُيَّامُ أَحْسَنَّ مَرَّةً
كُرُوبٌ عَلَى آثَارِ هِنَّ كُرُوبُ
أَتَّى دُونَ حُلْوِ الْعَيْشِ شَيْءٌ أُمِرُهُ
ثم قال: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إلَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن نعود في القرية إلّا أن يشاء الله، قاله بعض المتكلمين.
والثاني: وهو قول الجمهور أن نعود في ملة الكفر وعبادة الأوثان.
فإن قيل فالله تعالى لا يشاء عبادة الأوثان فما وجه هذا القول من شعيب؟
فالجواب عنه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه قد كان في ملتهم ما يجوز التعبد به .
والثاني: أنه لو شاء عبادة الوثن لكانت عبادته طاعة لأنه شاءه كتعبده بتعظيم
الحجر الأسود.
والثالث: أن هذا القول من شعيب على التعبيد والامتناع كقوله تعالى: ﴿حَتّى
يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمّ الخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] وكقولهم: حتى يشيب الغراب.
ثم قال: ﴿رَبَّنَا أَقْتَحْ بَيْنَا وَبَيْنَ قَومِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: اكشف بيننا وبين قومنا، قاله قتادة.
والثاني: احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين. وذكر الفراء، أن
أهل عُمان يسمون القاضي الفاتح والفتاح. وقال غيره: إنه لغة مراد، قال الشاعر(٢٧٠).
بِأَنِّي عَنْ فَتَّاحِكُمُ غَنِي
أَلَا أَبْلِغْ بَنِي عُصَمَ رَسُولاً
(٢٧٠) تقدم تخريج هذا البيت ونزيد هنا أن من اصلاح المنطق ١١٢ والطبري (٥٦٤/١٢) والقرطبي
(٩٤/١٣) واللسان (فتح) والشطر الثاني، من البيت.
بأني عن فتاحتکم غني.
٢٤٠