Indexed OCR Text

Pages 161-180

سورة الأنعام الآية - ١١٩ - ١٢١
حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضْطُرِّرْتُمْ إِلَيْهٍ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُونَ بِأَهْوَابِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ
رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ﴿ وَذَرُ واْ ظَهِرَ اُلْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّالَّذِينَ
يَكْسِبُونَ أَلْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ
١٢٠
قوله عز وجل: ﴿وَذَرُ واْ ظَاهِرَ آلْإِثْمِ وَبَاطِئُهُ﴾ فيه أربعة تأويلات.
أحدها: سره وعلانيته، قاله مجاهد، وقتادة.
والثاني: ظاهر الإثم: ما حرم من نكاح ذوات المحارم بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ
عَلَيْكُمْ أَمَّهَاتكُمْ ... ) الآية. وباطنه الزِّنى، قاله سعيد بن جبير.
والثالث: أن ظاهر الإثم أُوْلَات الرايات(١٦٩) من الزواني، والباطن ذوات
الأخدان، لأنهن كُنَّ يستحللنه سراً، قاله السدي، والضحاك.
والرابع: أن ظاهر الإثم العرية (١٧٠) التي كانوا يعملون بها حين يطوفون بالبيت
عراة، وباطنه الزِّنى، قاله ابن زيد.
ويحتمل خامساً: أن ظاهر الإثم ما يفعله بالجوارح، وباطنه ما يعتقده بالقلب.
وَلَا تَأْكُلُواْمِمَّا لَمْيُذْكَرٍ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَطِينَ لَيُّوحُونَ
١٢١
إِلَىّ أَوْلِيَا بِهِمْ لِيُجَدِ لُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ ◌َ تْرِكُونَ
قوله عز وجل: ﴿وَلَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرٍ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: المراد بها ذبائح كانت العرب تذبحها لأوثانها، قاله عطاء.
والثاني : أنها الميتة، قاله ابن عباس.
والثالث: أنه صيد المشركين الذين لا يذكرون اسم الله، ولا هم من أهل
التسمية، يَحْرُمُ على المسلمين أن يأكلوه حتى يكونوا هم الذين صادوه، حكاه ابن
بحر.
(١٦٩) وأولات الرايات هن البغايا اللاتي كن في الجاهلية يضعن الرايات على بيوتهن يعرفن بها أنهن زواني
حتى يرتكب الرجال معهن الفحشاء.
(١٧٠) وضبطها العُرْية بضم العين وسكون الراء مصدر («عرى يعرى عرباً وعرية)).
١٦١

سورة الأنعام الآية - ١٢٢
والرابع: أنه ما لم يُسَمَّ اللهُ عند ذبحه.
وفي تحریم أکله ثلاثة أقاويل :
أحدها: لا يحرم [سواء] تركها عامداً أو ناسياً، قاله الحسن، والشافعي.
والثاني: يحرم إن تركها عامداً، ولا يحرم إن تركها ناسياً، قاله أبو حنيفة.
والثالث: يحرم سواء تركها عامداً أو ناسياً، قاله ابن سيرين، وداود.
﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: أن المراد به المعصية، قاله ابن عباس.
والثاني : المراد به الإثم.
﴿وَإِنَّ الشَّيَاِينَ لَيُؤْحُونَ إِلَىْ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ يعني المجادلة في الذبيحة،
وفيها ثلاثة أقاويل :
أحدها: أنه عنى بالشياطين قوماً من أهل فارس كتبوا إلى أوليائهم من قريش أن
محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله، ولا يأكلون ما ذبح الله يعني الميتة،
ويأكلون ما ذبحوه لأنفسهم، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية، قاله عكرمة.
والثاني : أن الشیاطین قالوا ذلك لأولیائهم من قریش، قاله ابن عباس.
والثالث: أن قوماً من اليهود قالوا ذلك للنبي وَّر، وهذا مروي عن ابن عباس.
وفي وحیهم إليهم وجهان:
أحدهما: أنها إشارتهم.
والثاني : رسالتهم.
﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ يعني في أكل الميتة، إنكم لمشركون إن
استحللتموها (١٧١)
أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِى
اُلْظُّلُمَتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَ لِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
١٢٢
(١٧١) قال العلامه الآلوسي (١٧/٨) قوله ((إن أطعتموهم)) في استحلال الحرام ((إنكم لمشركون)) ضرورة أن من
ترك طاعة الله تعالى إلى طاعة غيره واستحل الحرام واتبعه في دينه فقد أشركه به تعالى بل آثره عليه
سبحانه.
١٦٢

سورة الأنعام الآية - ١٢٢
قوله عز وجل: ﴿أُوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْبَيْنَاهُ﴾ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: كان ميتاً حين كان نطفة فأحييناه بنفخ الروح [فيه]، حكاه ابن بحر.
والثاني : كان ميتاً بالكفر فأحييناه بالهداية إلى الإيمان، حكاه ابن عيسى.
والثالث: كان ميتاً بالجهل فأحييناه بالعلم، أنشدني بعض أهل العلم ما يدل
على صحة هذا التأويل لبعض شعراء البصرة.
فأجسامهم قبل القبور قبور
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله
فليس له حتى النشور نشور
وإن امرءا لم يحيى بالعلم ميت
﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن النور القرآن، قاله الحسن.
والثاني : أنه العلم الذي يهدي إلى الرشد.
والثالث: أنه حُسْنُ الإيمان.
وقوله: ﴿يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: ينشر به ذکر دینه بين الناس في الدنيا حتى يصير كالماشي.
والثاني : يهتدي به بين الناس إلى الجنة فيكون هو الماشي.
﴿كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ فيه قولان:
أحدهما: أن الظلمات الكفر.
والثاني: الجهل، وشبهه بالظلمة لأن صاحبه في حيرة تفضي به إلى الهلكة
كحيرة الماشي في الظلمة .
واختلفوا في هذه الآية على قولين:
أحدهما: أنها على العموم في كل مؤمن وكافر، قاله الحسن وغيره من أهل
العلم .
والثاني : أنها على الخصوص في مُعَيِّن.
وفیمن تعين نزول ذلك فيه قولان :
أحدهما: أن المؤمن عمر بن الخطاب، والكافر أبو جهل، قاله الضحاك،
ومقاتل .
١٦٣

سورة الأنعام الآية - ١٢٣، ١٢٤
والثاني: أن المؤمن عمار بن ياسر، والكافر أبو جهل، قاله عكرمة، والكلبي.
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَاْوَمَا
يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُنَ (٣) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُوا لَن نُؤْمِنَ
حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوْتِىَ رُسُلُ الهِاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتْهُ سَيُصِيبُ
الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارُ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ
١٢٤
قوله عز وجل: ﴿وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةً﴾ يعني علامة تدل على صدق النبي ◌َّ
وصحة رسالته.
◌ِقَالُوا لَن نُؤْمِنَ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: لن نؤمن بالآية.
والثاني: لن نؤمن بالنبي ◌َّر.
﴿حَتَّى نُؤْتَىْ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: مثل ما أوتي رسل الله من الكرامة .
الثاني: مثل ما أوتوا من النبوة.
﴿آللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ قصد بذلك أمرين:
أحدهما: تفرد الله تعالى بعلم المصلحة فيمن يستحق الرسالة.
والثاني: الرد عليهم في سؤال ما لا يستحقونه، والمنع مما لا يجوز أن
يسألوه .
﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الصَّغَار: الذل سمي صَغَاراً لأنه
يصغر إلى الإنسان نفسه.
وفي قوله: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ ثلاثة أوجه:
أحدها: من عند الله، فحذف ((من)) إيجازاً.
والثاني: أن أنفتهم من اتباع الحق صَغَار عند الله وذل إن كان عندهم تكبراً
وعزاً، قاله الفراء.
والثالث: صَغَار في الآخرة، قاله الزجاج.
١٦٤

سورة الأنعام الآية - ١٢٥
فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِ يَهُ يَشْرَحْ صَدْرَوُ لْإِسْلَةِ وَمَن يُرِدْ أَنْ يُضِلَُّ يَجْعَلْ
صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّغَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ
اُلْرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
١٢٥
قوله عز وجل: ﴿فَمَن يُرِ دِ آلله أُن یهْدِيهُ﴾ فيه قولان:
أحدهما: يهديه إلى نيل الثواب واستحقاق الكرامة.
والثاني : يهديه إلى الدلائل المؤدية إلى الحق.
﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاَمِ﴾ يعني بشرح الصدر سعته لدخول الإسلام إليه وثبوته
فيه كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك﴾. [الشرح: ١].
روى عمرو بن مرة عن أبي جعفر قال(١٧٢): سئل رسول الله ﴾ أي المؤمنين
أْيَس؟ قال: ((أَكْثَرُهُم ذِكْراً لِلْمَوتِ وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَاداً)).
قال: وسئل النبي ﴿﴿ عن هذه الآية: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشرَحْ صَدْرَهُ
لِلْإِسْلاَمِ﴾، قالوا: كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ قال: ((نُوْرٌ يُقْذَفُ فَيَْشَرِحُ لَهُ
وَيَنفَسِحُ)) قالوا: فهل لذلك أمارة يُعْرَفُ بها؟ قال: ((الإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الخُلُودِ وَالتَّجَافِي
عَنْ دَارِ الغُرورِ وَالاسْتِعْدَادِ لِلْمَوتِ قَبْلَ لِقَاءِ المَوتِ))، وروى ابن مسعود مثل
ذلك (١٧٣) .
ثم قال: ﴿ومَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ﴾ فيه قولان:
أحدهما: يضله عن الهداية إلى الحق.
والثاني : عن نيل الثواب واستحقاق الكرامة.
(١٧٢) رواه الطبري برقم ١٣٨٥٥ وسنده ضعيف جداً من أجل ابن جعفر واسمه عبد الله بن المسور قال الإمام
أحمد فيه يضع ويكذب وضعفه أبو حاتم راجع الميزان (٧٨/٢) والجرح والتعديل (١٦٩/٢/٢) وقد
ورد الحدیث بنحوه من حديث ابن عمر ورواه ابن ماجه (٤٢٥٩) وسنده ضعيف أيضاً ومن حديث
أنس بن مالك أخرجه رزين كما في جامع الأصول لابن الأثير (٦٩٥/١١).
(١٧٣) رواه ابن جرير (١٣٨٥٥) والحاكم (٣١١/٤) وزاد السيوطي في الدر (٣٥٥/٣) نسبته لابن أبي شيبة
وابن أبي الدنيا وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه
واسنادا الطبري ضعيفان ففي الأول انقطاع وفي الثاني ضعيف راجع ما كتب في الحاشية (١٢ /٩٩،
١٠٢) الطبري .
١٦٥

سورة الأنعام الآية - ١٢٥
﴿يَجْعَلُ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ يعني ضيقاً لا يتسع لدخول الإسلام.
﴿حَرَجاً﴾ فیه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون شديد الصلابة حتى لا يثبت فيه شيء.
والثاني : شديد الضيق حتى لا يدخله شيء.
والثالث: أن موضعه مُبْيَض(١٧٤).
﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ فيه أربعة أوجه:
أحدها: كأنه كُلِّف الصعود إلى السماء في امتناعه عليه وبعده منه.
والثاني: كأنه لا يجد مسلكاً لضيق المسالك عليه إلا صعوداً في السماء يعجز
عنه .
والثالث: كأنه قلبه بالنبو عنه والنفور منه صاعداً إلى السماء.
والرابع: كأن قلبه يصعد إلى السماء بمشقته عليه وصعوبته عنده.
ثم قال تعالى ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾(١٧٥) في
الرجس خمسة تأويلات:
أحدها: أنه ما لا خير فيه، قاله مجاهد.
والثاني : أنه العذاب، قاله ابن زید.
والثالث: السخط، قاله ابن بحر.
والرابع: أنه الشيطان، قاله ابن عباس.
والخامس: أن الرجس والنجس واحد، وهو قول بعض نحوبي الكوفة، وحكاه
على بن عيسى.
وقد روى قتادة عن أنس عن النبي ◌َّيو(١٧٦) أنه كان إذا دخل الخلاء قال:
(١٧٤) وفي نسخة والثالث أي شديد لا يثبت فيه ((بدلاً من أن موضعه مبيض)).
(١٧٥) قال العلامة ابن الجوزي رحمه الله في زاد المسير (١٢١/٣) وهذه الآية تقطع كلام القدرية إذ قد
صرحت بأن الهداية والاضلال متعلقة بإرادة الله تعالى .
(١٧٦) رواه الطبري (١١٢/١٢) وابن السني ص ٩ وفيه عنعنه الحسن وقتادة ورواه ابن ماجه (٢٩٩) من
حديث أبي أمامة وفي سنده عبيد الله بن زهر وهو صدوق يخطىء وعلي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف
ورواه ابن السني ص ١١ من حديث ابن عمر وفي سنده حبان بن علي العنزي وإسماعيل بن رافع وفيهما
ضعف وللحديث شواهد كما قدم الحافظ ابن حجر راجع شرح ابن علان للأذكار.
١٦٦

سورة الأنعام الآية - ١٢٦، ١٢٧
(الَّلُهُمَّ إِنِي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ وَالنَّجَسِ الهَبِيثِ الخَبِيثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
وَهَذَا صِرَ طُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمَاْقَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَتِ لِقَوْمٍ يَّ كَّرُونَ ﴿ لَمْ دَارُ
١٢٧
السّلَمِ عِندَ رَبِهِمٌّ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
قوله عز وجل: ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً﴾ قد ذكرنا أن الصراط هو
الطريق، ومنه قول عامر بن الطفيل(*):
شحنا أرضهم بالخيل حتى
تركناهم أذل من الصراط
وفيه ها هنا قولان:
أحدهما: يريد أن الإسلام هو الصراط المستقيم إلى الله تعالى، قاله الكلبي.
والثاني: يريد أن ما في القرآن من البيان هو الصراط المستقيم.
﴿قَدْ فَصَّلْنَا﴾ یحتمل وجهین :
أحدهما: بيّنَّ.
والثاني : ميِّزنا.
٠,. م
قوله عز وجل: ﴿لَهُم دَارُ السَّلامِ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ وهي الجنة، وفي تسميتها دار
السلام وجهان :
أحدهما: لأنها دار السلامة الدائمة من كل آفة، قاله الزجاج.
والثاني: أن السلام هو الله، والجنة داره، فلذلك سُمِّيَتْ دار السلام، وهذا
معنى قول الحسن، والسدي.
وفي قوله: ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ وجهان:
أحدهما: أن دار السلام عند ربهم في الآخرة لأنها أخص به.
والثاني : معناه أن لهم عند ربهم أن ينزلهم دار السلام.
﴿وُهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: وهو ناصرهم في الدنيا على إيمانهم.
والثاني: وهو المتولّي لثوابهم في الآخرة على أعمالهم.
(*) تقدم تخريج هذا البيت وسيأتي عدة مرات.
١٦٧

سورة الأنعام الآية - ١٢٨
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ◌َمِيعًا يَمَعْشَرَ الْجِنّ قَدِ أُسْتَكْثَرْتُم مِّنَ اُلْإِنسِّ وَقَالَ
////
أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنِسِ رَبَّنَا أُسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَغْنَا أَجَنَا الَّذِىَ أَعَّلْتَ
◌َأَقَالَ النَّارُ مَثْوَنَكُمْ خَلِينَ فِيهَآ إِلَّا مَاشَآءَ اللَّهَ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
(١٢٨
قوله عز وجل: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً﴾ يعني يحشر الجن والإنس جميعاً يوم
القيامة .
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنسِ﴾ فيه قولان:
أحدهما: قد استكثرتم من إغوائهم وإضلالهم، قاله ابن عباس، والحسن،
وقتادة، ومجاهد.
والثاني : قد استکثرتم من الإنس بإغوائکم لهم.
﴿وَقَالَ أُوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبِّنَا أَسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: معناه استمتع بعضنا بصحبة بعض في التعاون والتعاضد.
والثاني: استمتع بعضنا ببعض فيما زينوه من اتباع الأهواء وارتكاب المعاصي .
والثالث: أن الاستمتاع بهم ما كانوا عليه من التعوذ بهم كقوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ
رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِ جَالٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾، قاله الحسن، وابن جريج.
ثم فيه وجهان :
أحدهما: أنه استمتاع الإنس بالجن.
والثاني : أنه استمتاع الإنس بعضهم ببعض.
وفيه وجه ثالث: أن الإنس استمتعوا بالجن، والجن استمتعوا بالإنس في
اعتقادهم أنهم يقدرون على النفع.
﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه الموت، قاله الحسن، والسدي .
والثاني : الحشر.
﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ﴾ أي منزل إقامتكم، لأن المثوى الإقامة، ومنه قول الشاعر:
لقد كان في حول ثواءً ثويته تقضي لبانات وتسأم سائم
١٦٨

سورة الأنعام الآية - ١٢٩
﴿خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّ مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ في ﴿إِلَّ﴾ في هذا الموضوع ثلاثة أوجه:
أحدها: أنها بمعنی لکن، قاله سيبويه.
والثاني : أنها بمعنى سوى، قاله الفراء.
والثالث: أنها مستعملة على حقيقتها، وهو قول الجمهور.
وفي هذا الاستثناء (١٧٧) ثلاثة أقاويل.
أحدها: أن مدة الاستثناء هي مدة العرض في القيامة وذلك ما بين بعثهم من
قبورهم إلى حين مصيرهم إلى جهنم، فكأنه قال: النار مثواكم خالدين فيها إلا هذه
المدة التي ذكرها، فإنهم فيها غير خالدين في النار(١٧٨).
والثاني: معناه خالدين فيها إلا ما شاء الله من تجديد جلودهم بعد إحراقها
وتصريفهم في أنواع العذاب أو تركهم فيها على حالتهم الأولى، فيكون الاستثناء في
صفة العذاب لا في الخلود في النار (١٧٩).
والثالث: أنه جعل أمرهم في مبلغ عذابهم ومدته إلى مشيئته تعالی، قاله ابن
عباس، قال: ولا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، ولا ينزلهم جنة ولا ناراً.
وَكَذَلِكَ نُوَلِ بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضَاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
قوله عز وجل : ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بعضاً﴾ فيه خمسة تأويلات:
أحدها: معناه وكذلك نَكِلُ بعضهم إلى بعض، فلا نعينهم، ومن سُلِبَ معونة
الله كان هالكاً .
(١٧٧) أقول وقد ثبت خلود الكفار في النار خلوداً قطعياً وأما الاستثناء في هذه الآية هنا وفي سورة هود فقد
اختلف فيه العلماء وحكى هنا الماوردي بعض الأقوال وليس كلها وبقيتها عند ابن الجوزي في زاد
المسير (١٦٠/٤) فذهب بعض المفسرين إلى أن الآية شاملة للكفار وعصاة الموحدين والمستثنى
العصاة لأنهم لا يخلدون وهو قول ابن عباس والضحاك وقد سل الزمخشري سيف البغي والاعتزال
وطعن في عبد الله بن عمرو بن العاص الذي روى الحديث المؤيد لذلك. ولكن العلامة ابن ناصر كرّ
على قوله وكذا الطيبي وأما الشوكاني رحمه الله فقد كال له الصاع بصاعين ولعلنا نوفق في بسط هذه
المسألة في سورة هود فإلى هناك والله المستعان.
(١٧٨) وهذا القول هو قول أبي جعفر الطبري (١١٨/١٢).
(١٧٩) وقد مال إلى هذا القول الزمخشري في الكشاف (٣٩/٢) وتعقبه العلامة الطيبي كما حكاه الآلوسي في
روح المعاني (١٤٣/٨).
١٦٩
:
٠

سورة الأنعام الآية - ١٣٠
والثاني: وكذلك نجعل بعضهم لبعض ولياً على الكفر.
والثالث: وكذلك نولِّي بعضهم عذاب بعض في النار.
والرابع: معناه أن بعضهم يتبع بعضاً في النار من الموالاة وهي المتابعة، قاله
قتادة .
والخامس: تسليط بعضهم على بعض بالظلم والتعدي، قاله ابن زید.
يَمَعْشَرَ المِنْ وَالْإِنِسِ اَلَمْيَأْتِّكُمْ رُسُلٌ مِّنَكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَتِى
وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَّ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَوَةُ الدُّنْيَاَ
وَشَهِدُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَفِينَ
١٣٠
قوله عز وجل: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ﴾ المعشر: الجماعة التامة من القوم
التي تشتمل على أصناف الطوائف، ومنه قيل للعَشَرَة لأنها تمام العِقْد.
﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِي﴾ اختلفوا في الرسالة إلى الجن
على ثلاثة أقاويل :
أحدها: أن الله بعث إلى الجن رسلاً منهم، كما بعث إلى الإنس رسلاً منهم،
قاله الضحاك وهو ظاهر الكلام.
والثاني: أن الله لم يبعث إليهم رسلاً منهم، وإنما جاءتهم رسل الإنس، قاله
ابن جريج، والفراء، والزجاج، ولا يكون الجمع في قوله: ﴿أَلْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ﴾
مانعاً من أن يكون الرسل من أحد الفريقين، كقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الَّلُؤْلُؤُ
وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وإنما هو خارج من أحدهما.
والثالث: أن رسل الجن هم الذين لمَّا سمعوا القرآن ﴿وَلَّواْ إِلَى قَومِهِم
مُنذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]، قاله ابن عباس.
وفي دخولهم الجنة قولان:
أحدهما: قاله الضحاك (١٨٠).
(١٨٠) وقول الضحاك نصه الجنّة يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون كما أورده السيوطي في الدر (٣٦٠/٣)
ونسبه لابن المنذر وابي الشيخ في العظمة ولعل قول الضحاك سقط من الناسخ.
١٧٠

سورة الأنعام الآية - ١٣١، ١٣٢
والثاني: أن ثوابهم أن يجاروا من النار، ثم يُقَال لهم كونوا تراباً كالبهائم،
حكاه سفيان عن ليث(١٨١).
﴿وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ یحتمل وجهين :
أحدهما: ینذرونکم خذلان بعضكم لبعض وتبرؤ بعضكم من بعض في يوم
القيامة .
والثاني: ينذرونكم ما تلقونه فيه من العذاب على الكفر، والعقاب على
المعاصي .
﴿قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما: إقرارهم على أنفسهم بأن الرسل قد أنذروهم.
والثاني : شهادة بعضهم على بعض بإنذار الرسل لهم.
﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ فيه وجهان:
أحدهما: وغرتهم زينة الحياة الدنيا.
والثاني : وغرتهم الرياسة في الدنيا.
ويحتمل ثالثاً: وغرتهم حياتهم في الدنيا حين أمهلوا.
﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِم﴾ وفي هذه الشهادة أيضاً الوجهان المحتملان (١٨٢) إِلا
أن تلك شهادة بالإنذار وهذا بالكفر.
ذَلِكَ أَنْ لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظَلٍِّ وَأَهْلُهَا غَفِلُونَ
وَلِكُلّ
١٣١
دَرَجَتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
١٣٢
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىْ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾ فيه
وجهان :
(١٨١) ولا شك أن قول الضحاك أرجح لأدلة كثيرة منها قوله تعالى بعد هذه الآية ﴿ولكل درجات مما عملوا
وما ربك بغافل عما يعملون﴾ فظاهرها يدل على أن المطيع من الجن له الجنة والعاصي في النار
وكذلك قوله في سورة الرحمن والخطاب كان للأنس والجن ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ راجع فتح
القدير (١٦٣/٢).
(١٨٢) يعني اللذين تقدما.
١٧١

سورة الأنعام الآية - ١٣٣ - ١٣٥
أحدهما: وما كان ربك مهلك القرى بظلم منه ولكن بحق استوجبوا به الهلكة،
وهو معنى قول مقاتل.
والثاني: وما كان ربك مهلك القرى بظلم أهلها حتى يقدم إنذارهم ويرفع
أعذارهم ويخرجوا من حكم الغافلين فيما ينزل بهم، وهو معنى قول مجاهد.
قوله عز وجل: ﴿وَلِكُلِ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا﴾ معناه ولكل عامل بطاعة الله أو
معصيته درجات، يعني منازل، وإنما سُمِّيت درجات لتفاضلها كتفاضل الدَّرَجِ في
الارتفاع والانحطاط.
وفيها وجهان :
أحدهما: أن المقصود بها الأعمال المتفاضلة.
والثاني : أن المقصود بها الجزاء المتفاضل.
ويحتمل هذا التفضيل بالدرجات على أهل الجنة وأهل النار، لأن أهل النار
يتفاضلون في العقاب بحسب تفاضلهم في السيئات، كما يتفاضل أهل الجنة في
الثواب لتفاضلهم في الحسنات، لكن قد يعبر عن تفاضل أهل الجنة بالدَرَج، وعن
تفاضل أهل النار بالدرك، فإذا جمع بينهما بالتفاضل عبر عن تفاضلهما بالدرج تغليباً
لصفة أهلَ الجنة.
وَرَبُّكَ الْغَنِىُّ ذُوَالرَّحْمَةٍ إِن يَشَأَ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ
مَايَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِيِنَ ◌ّ إِنَّ مَا
تُوعَدُونَ لَتِّ وَمَا أَنْتُم بِمُعْجِزِينَ ﴿ قُلْ يَقَوْمِ أَعْمَلُواْ عَلَى
مَكَانَتِكُمْ إِنِّ عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَقِبَةُ الذَّارِ
١٣٥
إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
قوله عز وجل: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ أَعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ فيه خمسة تأويلات:
أحدها: على طريقتكم.
والثاني: على حالتكم.
١٧٢

سورة الأنعام الآية - ١٣٦
والثالث: على ناحيتكم، قاله ابن عباس، والحسن.
والرابع: على تمكنكم، قاله الزجاج.
والخامس: على منازلكم، قاله الكلبي.
﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ يعني أنذركم من جزاء المطيع بالثواب، والعاصي بالعقاب.
﴿فَسَوفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ فیه وجهان:
أحدهما: تعلمون ثواب الآخرة بالإيمان، وعقابها بالكفر ترغيباً منه في ثوابه
وتحذيراً من عقابه.
والثاني : تعلمون نصر الله في الدنيا لأوليائه، وخذلانه لأعدائه، قاله ابن بحر.
وَجَعَلُوْلِلَّهِ مِمَا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَمِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَذَا
لِلَّهِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَّكَبِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ
إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَابِهِمُّ سَآءَ مَا
يَحْكُمُونَ
قوله عز وجل: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأْ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً﴾.
﴿مِمَّا ذَرَأَ﴾ مما خلق، مأخوذ من الظهور»ومنه قيل ملح ذُرْ أي لبياضه، وقيل
لظهور الشيب ذُرْأَة، والحرث: الزرع، والأنعام: الإبل والبقر والغنم، مأخوذ من نعمة
الوطء.
وهذا إخبار منه عن كفار قريش ومن تابعهم من مشركي العرب، كانوا يجعلون
لله في زروعهم ومواشيهم نصيباً، ولأوثانهم وأصنامهم نصيباً، فجعل الله أوثانهم
شركاءهم؛ لأنهم قد أشركوهم في أموالهم بالنصيب الذي قد جعلوه فيها لهم،
ونصيبهم في الزرع جزء منها يجعلونه مصروفاً في النفقة عليها وعلى خدامها.
وفي نصيبهم من الأنعام ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه كنصيبهم من الزرع مصروف في النفقة عليها وعلى خدامها.
والثاني : أنه قربان لأوثانهم كانوا يتقربون به إليها .
١٧٣

سورة الأنعام الآية - ١٣٧
والثالث: أنه البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام.
ثم قال تعالى: ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ
إِلَىْ شُرَكَائِهِمْ﴾ فاختلف أهل التأويل في المراد بذلك على أربعة أوجه:
أحدها: أنه كان إذا اختلط بأموالهم شيء مما جعلوه لأوثانهم ردوه ، وإذا
اختلط بها ما جعلوه لله لم يردوه، قاله ابن عباس، وقتادة.
والثاني: أنه كان إذا هلك ما لأوثانهم غرموه، وإذا هلك ما لله لم يغرموه، قاله
الحسن، والسدي .
والثالث: أنهم كانوا يصرفون بعض ما جعلوه لله في النفقة على أوثانهم ولا
يفعلون مثل ذلك فيما جعلوه لأوثانهم، قاله بعض المتأخرين.
والرابع: أن كل شيء جعلوه لله من ذبائحهم لم يأكلوه حتى يذكروا عليه اسم
أوثانهم، ولا یذکرون اسم الله فیما جعلوه لأوثانھم، قاله ابن زید.
وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ
شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْشَآءَ اللَّهُ مَا
صِے
١٣٧
فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ
قوله عز وجل: ﴿وَكَذَالِكَ زَيِّنَ لِكَثِيرٍ مَّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ﴾
أما شركاؤهم ها هنا ففيهم أربعة أقاويل:
أحدها: الشياطين، قاله الحسن، ومجاهد، والسدي.
والثاني: أنهم قوم كانوا يخدمون الأوثان، قاله الفراء، والزجاج.
والثالث: أنهم شركاؤهم في الشرك، قاله قتادة.
والرابع: أنهم الغواة من الناس.
وفي الذي زينوه لهم من قتل أولادهم قولان:
أحدهما: أنه كان أحدهم يحلف إن وُلِدَ له كذا وكذا غلام أن ينحر أحدهم كما
(١٨٣) ورجحه ابن جرير (١٣٤/١٢) وذهب إليه الشوكاني (١٦٥/٢) فتح القدير واختاره ابن كثير راجع عمدة
التفسير (١٠٨/٢).
١٧٤

سورة الأنعام الآية - ١٣٨
حلف عبد المطلب في نحر ابنه عبدالله، قاله الكلبي .
والثاني : أنه وَأُدُ البنات أحياءً خِيْفَة الفقر، قاله مجاهد.
﴿ِيُرْدُوهُمْ﴾ أي ليهلكوهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىْ﴾
[الليل: ١١] يعني إذا هلك.
وفي ذلك وجهان:
أحدهما: أنهم قصدوا أن يردوهم بذلك كما قصدوا إغواءَهم.
والثاني: أنهم لم يقصدوا ذلك وإنما آلَ إليه(*) فصارت.
هذه لام العاقبة كقوله: ﴿فَالْتَقَطَّهُ ءَالُ فِرْعَونَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً﴾
[القصص: ٨] لأن عاقبته صارت كذلك وإن لم يقصدوها.
وَقَالُواْ هَذِهِةٍ أَنْعَهُ وَحَرْثُ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ ◌ِزَعْمِهِمْ
وَأَنْعَمُ حُرِّمَتْ ◌ُهُورُهَا وَأَنْعَمٌ لَّ يَذْكُرُونَ أَسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَفْتِرَآءً عَلَيَّةٍ
سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
قوله عز وجل: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْتُ حِجْرٌ﴾ أي ومنه قوله تعالى:
﴿وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً﴾ [الفرقان: ٢٢] أي حراماً محرماً، قال الشاعر (١٨٤):
فبت مرتفقاً والعين ساهرة كأن نومي عليَّ الليل محجور
﴿لَّ يَطْعَمُهَا إِلَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ﴾ قال الكلبي: جعلوها للرجال دون النساء.
وفي الأنعام والحرث التي قالوا إنه لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم قولان.
أحدهما: أن الأنعام التي يحكمون فيها بهذا الحكم عندهم هي البَحِيْرَة والحام
خاصة، والحرث ما جعلوه لأوثانهم، قاله الحسن، ومجاهد.
والثاني : أن الأنعام هي ذبائح الأوثان، والحرث ما جعلوه لها.
ثم قال تعالى: ﴿وَأَنْعَامُ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ فيها قولان:
(*) راجع ما كتبه العلامة ابن القيم في شفاء العليل حول هذه الآية.
(١٨٤) اللسان (رفق) وينسب هذا البيت لأعمش باهله.
١٧٥

سورة الأنعام الآية - ١٣٩، ١٤٠
أحدهما: أنها السائبة.
والثاني: أنها التي لا يحجون عليها، قاله أبو وائل.
﴿وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ أَسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ وهي قربان أوثانهم يذكرون عليها اسم
الأوثان، ولا يذكرون عليها اسم الله تعالی.
﴿اقْتِرَآءً عَلَيْهِ﴾ أي على الله وفيه قولان:
أحدهما: أن إضافتهم ذلك إلى الله هو الافتراء عليه.
والثاني: أن ذكرهم أسماء أوثانهم عند الذبيحة بدلاً من اسم الله هو الافتراء
عليه .
وَقَالُواْمَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَمِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَزَّمٌ عَّ
أَزْوَجِنَاْ وَإِن يَكُنْ مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ
وَحَزَّمُواْ مَارَزَقَهُمُ اللَّهُ أَفْتِرَآءَ عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ(
١٤٠
﴿وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىْ أَزْوَاجِنَا﴾، قرأ
الأعمش(١٨٥) ﴿خالص﴾، وفي ﴿خالصةٌ﴾ وفي ﴿خَالِصٌ﴾ وجهان:
أحدهما: أن ﴿خَالِصَةٌ﴾ أبلغ من ﴿خَالِصٌ﴾ وإن كانت في معناه فدخلت الهاء
للمبالغة كقولهم: علامة، ونسَّابة، قاله الكسائي.
والثاني: أن دخول الهاء يوجب عوده إلى الأنعام لتأنيثها، وحذف الهاء، يوجب
عوده إلى ما في بطونها لتذكيره، قاله الفراء.
وفي ذلك ثلاثة أقاويل :
أحدها: أن ما في بطونها الأجنة، قاله: مجاهد.
والثاني : الألبان، قاله قتادة.
(١٨٥) وهي قراءة ابن مسعود وأبي العالية والضحاك وابن أبي عبلة وفيها قراءة ثالثة برفع الصاد والهاء على
ضمير مذكر هكذا («خالصُهُ)) وهي قراءة ابن عباس وأبي رزين وعكرمة وابن يعمر وفيها قراءة أخرى
بالنصب ((خالصة)) وهي قراءة قتادة راجع زاد المسير (٣٦٧/٣).
١٧٦

سورة الأنعام الآية - ١٤١، ١٤٢
والثالث: الجميع: الأجنة والألبان، قاله مقاتل (١٨٦).
وفي جعلهم ذلك لذكورهم دون إناثهم وأزواجهم قولان:
أحدهما: لأن الذكور هم خدام الأوثان.
والثاني : تفضيلاً للذكور على الإناث.
وأصل الذكور من الذِّكْر، وفي أخذه من الذِّكْر وجهان:
أحدهما: لأنه المذکور بین الناس فكان أنبه ذِكْراً من الأنثى.
والثاني: لأنه أشرف، والذِّكْر هو الشرف، قاله الله تعالى:
﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤] أي شرف.
وَهُوَ الَّذِىّ أَنشَأَ جَنَّتٍ مَّعْرُ وشَتٍ وَغَيْرَ مَعْرُ وشَتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا
أُكُلُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَبِهَا وَغَيْرَ مُتَشَبِةٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِةٍ
ج
إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُواْحَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، وَلَا تُشْرِفُواْإِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
﴿وَمِنَ الْأَنْعَمِ حَمُولَةً وَفَرْشَاً كُلُواْ مِمَّارَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَنَّبِعُواْ
خُطُوَتِ الشَّيْطَنّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُّبِينٌ
١٤٢
قوله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِيّ أَنشَأْ جَنَّاتٍ مَّعْروشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُ وشَاتٍ ... ﴾ أما
الجنات فهي البساتين يحفها الشجر، وأما الروضة فهي الخضراء بالنبات، وأما الزهرة
فهي باختلاف الألوان الحسنة.
وفي قوله: ﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾ أربعة أقاويل:
أحدها: أنه تعريش الناس الكروم وغيرها، بأن ترفع أغصانها، قاله ابن عباس،
والسدي .
والثاني : أن تعريشها هو رفع حظارها وحيطانها.
(١٨٦) وقد اختار هذا القول الطبري (١٢ / ١٤٨) وقال، ولم يخصص الله بالخبر عنهم أنهم قالوا بعض ذلك
حرام عليهم دون بعض وإذا كان ذلك كذلك فالواجب أنه يقال أنهم قالوا ما في بطون تلك الأنعام من لبن
وجنين حل لذكورهم خالصة دون أناثهم ... ألخ.
١٧٧

سورة الأنعام الآية - ١٤١، ١٤٢
والثالث: أنها المرتفعة عن الأرض لعلو شجرها، فلا يقع ثمرها على الأرض،
لأن أصله الارتفاع ولذلك سُمِّيَ السرير عرشاً لارتفاعه، ومنه قوله تعالى: ﴿خاوية
على عروشها﴾ [الكهف: ٤٢] و[الحج: ٤٥] أي على أعاليها وما ارتفع منها.
والرابع: أن المعروشات ما عرشه الناس، وغير المعروشات ما نبت في البراري
والجبال (١٨٧).
﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وإنما قدم ذكر الأكل لأمرين:
أحدهما: تسهيلاً لإیتاء حقه.
والثاني : تغليباً لحقهم وافتتاحاً بنفعهم بأموالهم.
وفي قوله: ﴿وَءَاتُواْ حَقُّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ثلاثة أقاويل:
أحدها: الصدقة المفروضة فيه: العُشْر فيما سقي بغير آلة، ونصف العشر فيما
سقي بآلة، وهذا قول الجمهور.
والثاني: أنها صدقة غير الزكاة، مفروضة يوم الحصاد والصرام (١٨٨) وهي إطعام
من حضر وترك ما تساقط من الزرع والثمر، قاله عطاء ومجاهد.
والثالث: أن هذا كان مفروضاً قبل الزكاة ثم نسخ بها، قاله ابن عباس،
وسعيد بن جبير، وإبراهيم.
﴿وَلَا تُسْرِ فُواْ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ فيه خمسة أقاويل:
أحدها: أن هذا الإسراف المنهي عنه هو أن يتجاوز رب المال إخراج القدر
المفروض عليه إلى زيادة تجحف به، قاله أبو العالية، وابن جريج.
وقد روى سعد بن سنان عن أنس قال(١٨٩): قال رسول الله وَلير: ((المُعْتَدِي فِي
(١٨٧) وهو قول ابن عباس رضي الله عنه الطبري (١٢ / ١٥٦) وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر (٣/
٣٦٧).
(١٨٨) الصرام هو قطع ثمر النحل وجِدَاده في وقته.
(١٨٩) رواه الترمذي (٦٤٦) وأبو داود (١٥٨٥) والبغوي (٧٨/٦) وأبو عبيد في الأموال ص ٤٠١ وحسنه
الأرناورط في شرح السنة.
تنبيه رجح الناري أن اسم سعد بن سنان هو سنان بن سعد كما نقله الترمذي عنه من السنة والحديث
صممه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم ٦٧١٩ ونقل تصحیح ابن خزعة له.
١٧٨

سورة الأنعام الآية - ١٤١، ١٤٢
الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا )) وقيل : إنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وقد تصدق بجميع
ثمرته حتى لم يبق فيها ما يأكله.
والثاني : هو أن يأخذ السلطان منه فوق الواجب عليه، قاله ابن زيد.
والثالث: هو أن يمنع رب المال من دفع القدر الواجب عليه، قاله سعيد بن
المسیب.
والرابع: أن المراد بهذا السرف ما كانوا يشركون آلهتهم فيه من الحرث
والأنعام، قاله الكلبي .
والخامس: هو أن يسرف في الأكل منها قبل أن يؤدي زكاتها، قاله ابن بحر.
قوله عز وجل: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الحمولة كبار الإبل التي يُحْمَلُ عليها، والفرش صغارها التي لا
يحمل عليها، مأخوذ من افتراش الأرض بها على الاستواء كالفرش.
وقال ابن بحر الافتراش الإضجاع للنحر، فتكون الحمولة كبارها، والفرش
صغارها، قال الراجز:
أورثني حمولة وفرشا أمشّها في كل يوم مشًا
أي أمسحها، قاله ابن مسعود، والحسن، ومجاهد.
والثاني: أن الحَمُولة ما حُمِلَ عليه من الإبل والبقر، والفرش: الغنم، قاله ابن
عباس، وقتادة، ومنه قول ابن مسلمة :
والحمولات وربات الحجل
وحوينا الفرش من أنعامكم
والثالث: أن الحمولة ما حمل من الإبل، والبقر، والخيل، والبغال، والحمير،
والفرش ما خلق لهم من أصوافها وجلودها.
﴿كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: من الحمولة ليبين أن الانتفاع بظهرها لا يمنع من جواز أكلها.
والثاني: أنه إذن منه في عموم أكل المباح من أموالهم، ونهى عن أكل ما لا
يملكونه.
١٧٩

سورة الأنعام الآية - ١٤٣، ١٤٤
﴿وَلَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ فيها قولان:
أحدهما: أنها طريقه التي يدعوكم إليها من كفر وضلال.
والثاني: أنها تخطيه إلى تحريم الحلال وتحريم الحرام(١٩٠)، وقد ذكرنا ما في
ذلك من زيادة التأويل ومن الاحتمال، وأنه الانتقال من معصية إلى أخرى حتى
يستوعب جميع المعاصي، مأخوذ من خطو القدم: انتقالها من مكان إلى مكان.
﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوِّ مُبِينٌ﴾ فيه قولان:
أحدهما: أنه ما بان لكم من عداوته لأبيكم آدم.
والثاني: ما بان لكم من عداوته لأوليائه من الشياطين، قاله الحسن.
ثَمَنِيَةَ أَزْوَجْ مِّنَ الضَّأْنِ أَثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِّ قُلْءَالذَّكَرَيْنِ
حَّمَ أَمِ الْأُنثَّيَيْنِ أَمَّا أَشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِّ نَبِئُونِ بِعِلْمٍ إِن
قلـ
كُنْتُمْ صَدِقِينَ(
وَمِنَ الْإِبِلِ أَثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ أَثْنَيْنِ قُلْءَ آلذَّكَرَيْنِ
١٤٣
حَتَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا أَشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِّ أَمْ كُنتُمْ
شُهَدَآءَ إِذْ وَصَدِكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا
لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّاللَّهَلَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
١٤٤
قوله عز وجل: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ أما الزوج فاسم ينطلق على الواحد وعلى
الإثنين، يقال للاثنين زوج، ويقال للواحد زوج لأنه لا يكون زوجاً إلا ومعه آخر له
مثل اسمه، قال لبيد (١٩١):
زوج عليه كلة وقرامها
من كل محفوف يظل عصيه
فلذلك قال: ﴿ثَمَانِيَةً أَزْوَاجٍ﴾ لأنها ثمانية آحاد.
ثم فسرها فقال: ﴿مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ﴾ يعني ذكرأو أنثى.
﴿وَمِنَ الْمَعْزِ أَثْنَيْن﴾ يعني ذكراً وأنثى.
(١٩٠) لعله وتحليل الحرام فإن السياق يقتضي ذلك هو الصواب فإن ما ذكر هنا في النسخة لا معنى له.
(١٩١) والبيت من قصيدة لبيد المعلقة راجع الطبري (١٢ / ١٨٤).
١٨٠