Indexed OCR Text

Pages 481-500

سورة النساء الآية - ٣٤
جرير بن حازم عن الحسن أن سبب ذلك أن رجلاً من الأنصار لطم امرأته فجاءت
تلتمس القصاص، فجعل النبي وَله بينهما القصاص فنزلت: ﴿وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىْ إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤] ونزلت ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النَّسَاءِ بِمَا
فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، وكان الزهري يقول: ليس بين الرجل وامرأته
قصاص فیما دون النفس.
فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ يعني المستقيمات
الدين العاملات بالخير ، والقانتات يعني المطيعات لله ولأزواجهن .
حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ يعني حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن ، ولما
أوجبه الله من حقه علیھن.
﴿ بِمَا حَفِظَ آللَّهُ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : يعني يحفظ الله لهن إذ صيّرهن كذلك ، وهو قول عطاء .
والثاني : بما أوجبه الله على أزواجهن من مهورهن ونفقتهن حتى صرن بها
محفوظات ، وهذا قول الزجاج .
وقد روى ابن المبارك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال(٤٣٥): قال
رسول الله وَّ: ((خَيْرُ النِّساءِ امْرَأَةٌ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ، وَإِذَا أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ،
وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِي مَالِهَا وَنَفْسِهَا)) قال ثم قرأ رسول الله وَله: ﴿الرِّجَالُ
قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ إلى آخر الآية .
وَاللَّتِي تَخَافُونَ تُشُوزَهُنَّ﴾ في ﴿ تَخَافُونَ ﴾ تأويلان :
أحدهما : أنه العِلم ، فعبر عنه بالخوف ، كما قال الشاعر :
ولا تدفنيني بالفلاة فإنني
أخافُ إذا ما مِتُّ أن لا أُذُوقَها (٤٣٦)
يعني فإنني أُعْلَمُ
(٤٣٥) رواه الطبري (برقم ٩٣٢٨) واللفظ له والحاكم (١٦١/٢).
وقال صحيح على شرط مسلم والطيالسي برقم (٣٠٦) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥١٤/٢ )
لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن .
(٤٣٦) هو أبو محجن الثقفي انظر معاني القرآن (١٤٦/١، ٢٦٥) وأورده الطبري (١٩٨/٨).
بدلاً من (بالفلاة))
ولا تدفنني في الفلاة
٤٨١

سورة النساء الآية - ٣٤
والتأويل الثاني : أنه الظن ، كما قال الشاعر (٤٣٧).
أتاني عن نصر كلام يقوله وما خفت يا سلامُ أنك عائبي
وهو أن يستر على نشوزها بما تبديه من سوء فعلها .
والنشوز : هو معصية الزوج والامتناع من طاعته بغضاً وكراهة - وأصل
النشوز : الارتفاع ، ومنه قيل للمكان المرتفع من الأرض نُشز، فسميت الممتنعة
عن زوجها ناشزاً لبعدها منه وارتفاعها عنه .
فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُ وهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِ بُوهُنَّ﴾ أما وعظها فهو أن
يأمرها بتقوى الله وطاعته ، ويخوفها استحقاق الوعيد في معصيته وما أباحه الله تعالى
من ضربها عند مخالفته . وفي المراد بقوله : ﴿وَاهْجُرُ وهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ﴾
خمسة أقاويل :
أحدها : ألا يجامعها ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير .
والثاني : أن لا يكلمها ويوليها ظهره في المضجع ، وهو قول الضحاك ،
والسدي .
والثالث: أن يهجر فراشها ومضاجعتها وهو قول الضحاك، والسدي .
والرابع : يعني وقولوا لهن في المضاجع هُجراً ، وهو الإِغلاظ في القول ،
وهذا قول عكرمة ، والحسن .
والخامس : هو أن يربطها بالهجار وهو حبل يربط به البعير ليقرها على
الجماع ، وهو قول أبي جعفر الطبري .
واستدل برواية ابن المبارك عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال (٤٣٨):
(٤٣٧) هو أبو الغول الطهوي وقد سبق تخريج هذا البيت ص
(٤٣٨) رواه ابن جرير (٣١٠/٨) برقم (٩٣٧٤) وفيه زيادة في آخره وهي: (( إلا عاجل عليها)) وأحمد
مطولاً ومختصراً (٤٤٦/٤٠، ٤٤٧) وأبو داود برقم (٢١٤٢، ٢١٤٤).
وابن ماجه بنحوه ( ١٨٥) والبيهقي (٢٩٥/٧، ٣٠٥) مطولاً ومختصراً وهذا الحديث جيد الإسناد
من أجل نسخة بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقد احتج بها كثير من العلماء .
٤٨٢

سورة النساء الآية - ٣٥
قلت يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: ((حَرِثَكَ فَأْتِ حَرْفَكَ أَنَّى
شِْتَ غَيرَ أَلَّ تَضْرِبَ الْوَجْهَ وَلاَ تُقَبِّحْ وَلاَ تَهْجُرْ إِلَّ فَي البَيْتِ ، وَأَطْعِمْ إِذَا طَعِمْتَ
وَاكْسٍ إِذَا اكْتَسَيْتَ، كَيْفَ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ))، وليس في هذا الخبر
دليل على تأويله دون غيره .
وأصل الهجر : الترك على قلى ، والهُجر : القبيح من القول لأنه مهجور .
وَأَضْرِبُوهُنَّ﴾ فجعل الله تعالى معاقبتها على النشوز ثلاثة أشياء : وَعْظُها
وهَجْرُها وضَرْبُها . وفي تربيتها إذا نشزت قولان :
أحدهما : أنه إذا خاف نشوزها وعظها وهجرها ، فإن أقامت عليه ضربها .
والثاني : أنه إذا خاف نشوزها وعظها ، فإذا أبدت النشوز هجرها ، فإن
أقامت عليه ضربها ، وهو الأظهر من قول الشافعي .
والذي أبيح له من الضرب ما كان تأديباً يزجرها به عن النشوز غير مبرح ولا
منهك ، روى بشر عن عكرمة قال: قال رسول الله وَّه: ((اضْرِبُوهُنَّ إِذَا عَصَينَكُمْ
فِي المَعْرُوفِ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ )) (٤٣٩).
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ﴾ يعني أطعنكم في المضجع
والمباشرة . ﴿فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيهِنَّ سَبِيلاً﴾ فيه تأويلان :
أحدهما : لا تطلبوأ لهن الأذى .
والثاني : هو أن يقول لها لست تحبينني وأنت تعصيني ، فيصيّرها على ذلك
وإن كانت مطيعة : قال سفيان : إذا فعلت ذلك لا يكلفها أن تحبه لأن قلبها ليس
في يدها .
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِمَا فَأَبْعَثُواْ حَكَمَا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمَا مِّنْ أَهْلِهَأَ إِن
يُرِيدَآْ إِصْلَ حَايُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَاْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرً ا لِ
٣٥
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بِيْنِهِمَا ﴾ يعني مشاقة كل واحد منهما من صاحبه ، وهو
إتيان ما يشق عليه من أمور أما من المرأة فنشوزها عنه وترك ما لزمها من حقه ، وأما
(٤٣٩) رواه ابن جرير (٣١١/٨) وهو خبر مرسل .
٤٨٣

سورة النساء الآية - ٣٦
من الزوج فعدوله عن إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، والشقاق مصدر من قول
القائل شاق فلان فلاناً إذا أتى كل واحد منهما إلى صاحبه بما يشق عليه ، وقيل لأنه
قد صار في شق بالعداوة والمباعدة .
فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا ﴾ وفي المأمور بإيفاد الحكمين
ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه السلطان إذا تراجع إليه الزوجان ، وهو قول سعيد بن جبير ،
والضحاك .
والثاني : الزوجان ، وهو قول السدي .
والثالث : أحد الزوجين وإن لم يجتمعا .
إِن يُرِيدَآ إِصْلَاحاً﴾ يعني الحَكْمَين .
﴿ يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : يوفق الله بين الحكمين في الصلاح بين الزوجين .
والثاني : يوفق الله بينهما بين الزوجين بإصلاح الحَكَمَين ، والحكمين
للإصلاح .
وفي الفُرْقَةِ إذا رأياها صلاحاً من غير إذن الزوجين قولان :
أحدهما : ليس ذلك إليها لأن الطلاق إلى الزوج .
والثاني : لهما ذلك لأن الحَكَم مشتق من الحُكم فصار كالحاكم بما يراه
صلاحاً .
وَأَعْبُدُ واْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ، شَيْئاً وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا وَ بِذِى الْقُرْبَ
وَاُلْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصََّاحِبِ
بِالْجَنِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَشُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ
◌ُخْتَالَا فَخُورًا
٣٦
٤٨٤

سورة النساء الآية - ٣٦
وَأَعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ معناه واستوصوا
بالوالدين إحساناً .
﴿ وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ هم قرابة النسب من ذوي الأرحام .
وَالْيَتَامَى﴾ جمع يتيم وهو من مات أبوه ولم يبلغ الحلم .
وَالْمَسَاكِينِ﴾ جمع مسكين وهو الذي قد ركبه ذل الفاقة والحاجة
فيتمسکن لذلك .
وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ﴾ فيه قولان :
أحدهما : بمعنى ذي القرابة والرحم وهم الذين بينك وبينهم قرابة نسب ،
وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد .
والثاني : يعني الجار ذي القربى بالإِسلام .
وَأَلْجَارِ الْجُنُبِ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : الجار البعيد في نسبه الذي ليس بينك وبينه قرابة ، وهو قول ابن
عباس ومجاهد .
والثاني : أنه المشرك البعيد في دينه .
والجنب في كلام العرب هو البعيد ، ومنه سُمي الجنب لاعتزاله الصلاة حتى
يغتسل ، قال الأعشى بن قيس بن ثعلبة :
أتيت حُريئاً زائراً عن جنابةٍ
فكان حريث في عطائي جامداً (٤٤٠)
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ﴾ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الرفيق في السفر ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة .
والثاني : أنها زوجة الرجل التي تكون في جنبه ، وهو قول ابن مسعود .
والثالث : أنه الذي يلزمك ويصحبك رجاء نفعك ، وهو قول ابن زيد .
وروي عن رسول الله وَله أنه قال: ((كُلُّ صَاحِبٍ يَصْحَبُ صَاحِباً مَسْئُولٌ عَنْ
صَحَابَتِهِ وَلَوْ سَاعةً مِن نَّهَارٍ ))(٤٤١).
(٤٤٠) ديوانه (٤٩) ومجاز القرآن لأبي عبيدة (١٢٦).
(٤٤١) جزء من حديث في نهاية قصة.
=
٤٨٥

سورة النساء الآية - ٣٦
وروى عبد الله بن عمر عن النبي وَ﴿ أنه قال: ((خَيرُ الْأُصْحَابِ عِندَ اللَّهِ
خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيرُ الجيرانِ عِندَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ))(٤٤٢).
﴿ وَأَبْنِ السَّبِيلِ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه المسافر المجتاز مَارًّا ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة ، والربيع .
والثاني : هو الذي يريد سفراً ولا يجد نفقة ، وهذا قول الشافعي .
والثالث : أنه الضعيف ، وهو قول الضحاك .
والسبيل الطريق ، ثم قيل لصاحب الطريق ابن السبيل ، كما قيل لطير الماء
ابن ماء. قال الشاعر :
وردت اعتسافاً والثريا كأنها
على قمة الراس ابن ماءٍ مُلحقُ (٤٤٣)
﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني المملوكين ، فأضاف الملك إلى اليمين
لاختصاصها بالتصرف كما يقال تكلم فُوك ، ومشت رجلُك .
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً﴾ المختال : من كان ذا خيلاء،
مفتعل من قولك : خالَ الرجل يَخُول خُيلاء ، وخالاً ، قال العجاج :
( والدهْرُ فيه غَفْلةٌ للغفال )(٤٤٤)
والخال ثوب من ثياب الجهال
والفخور : المفتخر على عباد الله بما أنعم الله عليه من آلائه وبسط عليه من
رزقه .
= رواه ابن جرير (برقم ٩٤٨٢) وإسناده هكذا: قال ابن جرير: حدثنا سهل بن موسى الرازي قال:
حدثني ابن أبي فديك عن فلان بن عبد الله عن الثقة عنده أن رسول الله و # قال ..
...
الحديث .
وهذا الحديث مرسل ضعيف لجهالة من روى عنهم ابن أبي فديك وقد أحسن المؤلف صنعاً بتصديره
بصيغة التمريض المشعرة بضعف الحديث .
(٤٤٢) رواه الترمذي برقم (١٩٤٤) وقال: حسن غريب، وصححه الشيخ شاكر في تخريج الترمذي
والحاكم في المستدرك (٤ /١٦٤) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأحمد ( ٦٥٦٦ )
والطبري برقم ( ٣٤٨٣) وابن حبان في صحيحه وابن خزيمة كما في الترغيب والترهيب .
لكن نقل المنذري أن الحاكم صححه على شرط مسلم فلينظر .
وزاد السيوطي في الدر (٥٣٢/٢) نسبته للبخاري في الأدب .
تنبيه : - وقع في نسخة المخطوطة ابن عمر وهذا خطأ والصحيح ابن عمرو .
(٤٤٣) هو ذو الرمة قاله في وصف طائر .
(٤٤٤) ديوانه (٨٦) واللسان مادة [ خيل ].
٤٨٦

سورة النساء الآية - ٣٧ - ٣٩
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآءَاتَنْهُمُ
اُللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ◌ْ وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَمْوَلَهُمْ رِشَآءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرُ وَمَن يَكُنِ
وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْءَا مَنُواْ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِ
٣٨
الشَّيْطَانُ لَهُقَرْنِيًّا فَسَآءَ قَرِينًا
وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا لـ
٣٩
الَّذِينَ يَيْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ﴾ فيهم قولان:
أحدهما : أنها نزلت في اليهود، بخلوا بما عندهم من التوراة من نبوة محمد
وَ﴿ وكتموه وأمروا الناس بكتمه. ﴿وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ يعني نبوة
محمد رَلي ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة ، والسدي.
والثاني : يبخلون بالإِنفاق في طاعة الله عز وجل ويأمرون الناس بذلك ، وهو
قول طاووس، والبخل أن يبخل بما في يديه ، والشح أن يشح على ما في أيدي
الناس یحب أن یکون له .
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَ
بِلْيَوْمِ الآخِرِ ﴾ فيهم قولان :
أحدهما : أنهم اليهود ، وهو قول مجاهد .
والثاني : هم المنافقون ، وهو قول الزجاج .
وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قَرِيناً﴾ القرين هو الصاحب الموافق،
کما قال عدي بن زيد :
عن المرءٍ لا تسأل وأبصر قرينه
فإن القرين بالمقارن مُقتدي (٤٤٥)
وأصل القرين من الأقران ، والقِرن بالكسر المماثل لأقرانه في الصفة ،
والقَرْن بالفتح : أهل العصر الاقترانهم في الزمان ، ومنه قَرْن البهيمة لاقترانه بمثله .
وفي المراديكون قريناً للشيطان قولان :
(٤٤٥) ديوانه في شعراء الجاهلية ( ٤٦٦).
٤٨٧

سورة النساء الآية - ٤٠ - ٤٢
أحدهما : أنه مصاحبِهُ في أفعاله .
والثاني : أن الشيطان يقترن به في النار .
إِنَّ اللَّهَ لَيَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَُّنْهُ أَجْرًا
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَابِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ
عَظِيمًا !
٤٠
شَهِيدًا لايَوْمَئِذٍ يَوَدُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَواْ الرَّسُولَ لَوْنُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ
وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا
٤٢
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ أصل المثقال الثقل، والمثقال
مقدار الشيء في الثقل . والذرة : قال ابن عباس هي دودة حمراء ، قال يزيد بن
هارون : زعموا أن هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن .
قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ وشهيد كل أمة نبيُّها، وفي
المراد بشهادته عليها قولان :
أحدهما : أن يشهد على كل أمّته بأنه بلغها ما تقوم به الحجة عليها ، وهو
قول ابن مسعود وابن جريج ، والسدي .
والثاني : أن يشهد عليها بعملها ، وهو قول بعض البصريين .
﴿وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدًاً﴾ يعني رسول الله وَّ في الشهادة على أمته،
٤
روى ابن مسعود أنه قرأ على رسول الله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا
بِكَ عَلَىْ هَؤُلَاءِ شَهِيداً ﴾ ففاضت عيناه ◌َّيِ (٤٤٦).
قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ
الأرضُ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن الذين تمنوه من تسوية الأرض بهم ، أن يجعلهم مثلها ، كما
(٤٤٦) رواه البخاري (٨١/٩) فتح، وأحمد (٣٦٠٦، ٤١١٨) من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة
عن عبد الله بن مسعود، قال الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن (ص ٧٧) ((وقد رواه الجماعة إلا ابن
ماجه من طرق عن الأعمش وله طرق يطول بسطها)). وزاد السيوطي في الدر (٥٤١/٢) نسبته لعبد
ابن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل .
٤٨٨

سورة النساء الآية - ٤٣
قال تعالى في موضع آخر ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كَنْتُ تُرَاباً﴾ [النبأ: ٤٠].
والثاني : أنهم تمنوا لو انفتحت لهم الأرض فصاروا في بطنها .
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوْ مَا نَقُولُونَ
وَلَا جُنُبًاإِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَخْتَسِلُواْ وَ إِنَ كُم ◌َّرْضَ أَوَ عَلَى سَفَرٍ أَوْجَآءَ
أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْئُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُ واْمَآءٍ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا
طَيِّبًا فَأَ مْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِ يَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورً الَّ
﴿يَأْيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَ تَقْرَبُواْ الصَّلَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا
تَقُولُونَ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : سكارى من الخمر ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة ، وقد روى عطاء
ابن السائب عن عبد الله بن حبيب (٤٤٧): أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاماً
وشراباً ودعا نفراً من أصحاب النبي ◌َ ◌ّ فأكلوا وشربوا حتى ثملوا، ثم قدّموا عمر
فصلى بهم المغرب فقرأ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَأَنْتُم عَابِدُونَ
مَا أَعْبُد وَأَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ لَكُمْ دِيْنُكُم وَلِيَ دِينٌ﴾ فأنزل الله تعالى هذه الآية
﴿ لَا تَقْرِبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ﴾.
والقول الثاني : وأنتم سكارى من النوم ، وهو قول الضحاك ، وأصل
السُكر : السَكْر ، وهو سد مجرى الماء ، فالسُّكر من الشراب يسد طريق المعرفة .
فإن قيل فکیف یجوز نھي السكران ، ففيه جوابان :
أحدهما : أنه قد يكون سكران من غير أن يخرج إلى حد لا يحتمل معه
الأمر .
والثاني : أنه نهي عن التعرض للسكر وعليه صلاة .
﴿ وَلَ جُنُباً إِلَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾ فيه قولان :
(٤٤٧) رواه الطبري (٣٧٦/٨ برقم ٩٥٢٥) لكن فيه [ فقدموا علياً] بدلاً من [عمر ] وقد توسع الحافظ
ابن حجر في طرق هذا الحديث في تخريج تفسير الكشاف للزمخشري فانظره هناك (ص).
٤٨٩

سورة النساء الآية - ٤٣
أحدهما : أراد سبيل المسافر إذا كان جنباً لا يصلي حتى يتيمم ، وهذا قول
ابن عباس في رواية أبي مجلز عنه ، ومجاهد ، والحكم ، وابن زيد .
والثاني : لا يقرب الجنب مواضع الصلاة من المساجد إلا مارّاً مجتازاً ،
وهذا قول ابن عباس في رواية الضحاك ، وابن يسار عنه ، وهو قول جابر ،
والحسن ، والزهري ، والنخعي .
وَإِن كُنتُم مَّرْضَى﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : ما انطلق عليه اسم المرض من مستضرِّ بالماء وغير مستضرٍّ ، وهذا
قول داود بن علي .
الثاني : ما استضر فيه باستعمال الماء دون ما لم يستضر ، وهذا قول مالك ،
وأحد قولي الشافعي .
والثالث : ما خيف من استعمال الماء فيه التلف دون ما لم يُخفْ ، وهو
القول الثاني من قولي الشافعي .
﴿ أَوْ عَلَىْ سَفَرٍ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : ما انطلق عليه اسم السفر من قليل وكثير ، وهو قول داود .
والثاني : مسافة يوم وليلة فصاعداً، وهو قول مالك ، والشافعي رحمهما
الله .
والثالث : مسافة ثلاثة أيام ، وهو مذهب أبي حنيفة .
﴿ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ ﴾ هو الموضع المطمئن من الأرض كان
الإِنسان يأتيه لحاجته ، فكنى به عن الخارج مجازاً ، ثم كثر استعماله حتى صار
كالحقيقة ، والدليل على أن الغائط حقيقة في اسم المكان دون الخارج ، قول
الشاعر :
أما أتاك عني الحديث إذ أنا بالغائط أستغيث
وصِحت في الغائط يا خبيث
﴿ أَوْ لَ مَسْتُمُ النِّسَآءَ ﴾ فيه قراءتان :
إحداهما: ﴿لَمَسْتُمُ﴾ بغير ألف ، قرأ بها حمزة والكسائي.
٤٩٠

سورة النساء الآية - ٤٣
والأخرى: ﴿لَ مَسْتُمُ﴾، وهي قراءة الباقين.
وفي هذه الملامسة قولان :
أحدهما : الجماع ، وهو قول عليّ ، وابن عباس ، والحسن ، وقتادة ،
ومجاهد .
والثاني : أن الملامسة باليد والإِفضاء ببعض الجسد ، وهو قول ابن مسعود ،
وابن عمر ، وعبيدة ، والنخعي ، والشعبي ، وعطاء ، وابن سيرين ، وبه قال
الشافعي .
وفي اختلاف القراءتين في ﴿لَمَسْتُمْ﴾ أو ﴿لَ مَسْتُمُ﴾ قولان:
أحدهما : أن ﴿ لَمَسْتُمُ ﴾ أبلغ من ﴿لَمِسْتُمُ﴾ .
والثاني : أن ﴿ لَ مَسْتُمُ﴾ يقتضي وجوب الوضوء على اللامس والملموس .
وَلَمَسْتُمُ ﴾ يقتضي وجوبه على اللامس دون الملموس .
﴿ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه التعبد والتحري ، وهو قول سفيان .
والثاني : أنه القصد ، وذكر أنها في قراءة ابن مسعود : فأتوا صعيداً طيباً .
وفي الصعيد أربعة أقاويل :
أحدها : أنها الأرض الملساء التي لا نبات فيها ولا غِراس ، وهو قول قتادة .
والثاني : أنها الأرض المستوية ، وهو قول ابن زيد .
والثالث : هو التراب ، وهو قول عليّ ، وابن مسعود ، والشافعي .
والرابع : أنه وجه الأرض ذات التراب والغبار ، ومنه قول ذي الرُّمة :
دَبّابةٌ في عظام الرأس خُرْطوم (٤٤٨)
کأنه بالضحی ترمي الصعید به
وفي قوله تعالى: ﴿طَيِّاً﴾ أربعة أقاويل:
أحدها : حلالاً ، وهو قول سفيان .
والثاني : طاهراً ، وهو قول أبي جعفر الطبري .
والثالث : تراب الحرث ، وهو قول ابن عباس .
(٤٤٨) ديوانه ( ٥٧١ ).
٤٩١

سورة النساء الآية - ٤٤ - ٤٦
والرابع : أنه مكان حَدِرٌ غير بَطِحٍ ، وهو قول ابن جريج .
فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ﴾.
فالوجه الممسوح في التيمم هو المحدود في غسل الوضوء .
فأما مسح اليدين ففيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : الكفان إلى الزندين دون الذراعين ، وهو قول عمار بن ياسر ،
ومكحول ، وبه قال مالك في أحد قوليه ، والشافعي في القديم .
والثاني : الذراعان مع المرفقين ، وهو قول ابن عمر ، والحسن ،
والشعبي ، وسالم بن عبد الله ، والشافعي في الجديد .
والثالث : إلى المنكبين والإِبطين ، وهو قول الزهري ، وحكي نحوه عن أبي
بكر .
واختلفوا في جواز التيمم في الجنابة على قولين :
أحدهما : يجوز ، وهو قول الجمهور .
والثاني : لا يجوز وهو قول عمر ، وابن مسعود ، والنخعي .
واختلفوا في سبب نزول هذه الآية على قولين :
أحدهما : نزلت في قوم من الصحابة أصابتهم جراح ، وهذا قول النخعي .
والثاني : أنها نزلت في إعواز الماء في السفر، وهو قول عائشة رضي الله
عنها .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِدُونَ أَن تَضِلُّواْ
السَّبِيلَ ا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَابِكُمْ وَكَفَى بِالَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (٥) مِنَ
الَّذِينَ هَادُ و ◌ْيُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن ◌َّوَاضِعِهِ، وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأَسْمَعْ
غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَعِنَا لَّا بِاَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنَا فِى الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا
وَأَسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَُّمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَ يُؤْمِنُونَ إِلَّا
قَلِيلًا
٤٦
٤٩٢

سورة النساء الآية - ٤٧
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنهم قد صاروا لجحودهم صفة رسول الله وضمير كمشتري الضلالة
بالهدى .
والثاني : أنهم كانوا يعطون أحبارهم أموالهم على ما كانوا يصنعونه من
التكذيب بالرسول اليوم .
والثالث : أنهم كانوا يأخذون الرشا ، وقد روى ثابت البناني عن أنس بن
مالك: أن النبي ◌َّير لعن الراشي، والمرتشي، والرائش، وهو المتوسط
بينهما(٤٤٩).
قوله تعالى: ﴿ ... وَأَسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : معناه : اسمع لا سمعت ، وهو قول ابن عباس ، وابن زيد .
والثاني : أنه غير مقبول منك ، وهو قول الحسن ، ومجاهد .
﴿ وَرَاعِنَا لَيَّأْ بِأَلْسِنَتِهِم ﴾ فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها : أن هذه الكلمة كانت سَبّاً في لغتهم ، فأطلع الله نبيّه عليها فنهاهم
عنها .
والثاني : أنها كانت تجري مجرى الهُزْءِ .
والثالث : أنها كانت تخرج مخرج الكِبْرِ .
يَّأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن
(٤٤٩) لم أهتد إلى تخريجه من حديث أنس ولكن الحديث ورد من حديث ثوبان وعائشة وعبد الله بن
عمرو، وعبد الرحمن بن عوف وأم سلمة ، وسأقتصر على تخريجه من رواية ابن عمرو فقد أخرجها
الترمذي (٢٥٠/١) وابن ماجه (٢٣١٣) والحاكم (١٠٢/٢، ١٠٣) وصححه ووافقه الذهبي
وأحمد (١٦٤/٢، ١٩٠)، (١٩٤، ٢٠٢) والطيالسي (٢٢٧٦) والبيهقي من طريقه
(١٣٨/١٠ - ١٣٩) وقال الترمذي ((حسن صحيح)) ولفظ الحديث ((لعنة الله على الراشي
والمرتشي )) وهذا لفظ ابن ماجه .
وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١٤٣/٣) ((رواه الطبراني بإسناد جيد)).
٤٩٣

سورة النساء الآية - ٤٧ - ٥٢
نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَفَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ تَلْعَنَّهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَبَ السَّبْتِ وَكَانَ
أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُمَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ
وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ اُفْتَرَىّ إِثْمًا عَظِيمًا
(٤٨
قوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ﴾ يعني اليهود والنصارى.
ءَامِنُواْ بِمَا تَزَّلْنَا ﴾ يعني القرآن .
مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ ﴾ يعني كتبكم .
مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَاً فَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أن طمس الوجوه هو محو آثارها حتى تصير كالأقفاء ونجعل عيونها
في أقفائها حتى تمشي القهقرى ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة .
والثاني : أن نطمسها عن الهدى فنردها على أدبارها ، أي في ضلالها ذمّاً لها
بأنها لا تصلح أبداً، وهذا قول الحسن ، والضحاك ، ومجاهد ، وابن أبي نجيح ،
والسدي .
﴿ أَوْ تَلْعَنَّهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ أي نمسخهم قردة، وهو قول
الحسن ، وقتادة ، والسدي .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَّكُونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اَللَّهُ يُزَكِّيِ مَن يَشَآءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا!
٤٩
اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبِّ وَكَفَى بِهِإِثْمَا مُّبِينًا (٥) أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ
أُوتُواْ نَصِيبًا مِنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ
كَفَرُواْهَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا (@) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنْهُمُ اللّهُ
وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيًّا !
٥٢
قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُونَ أَنفُسَهُم، بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ
يعني اليهود في تزكيتهم أنفسهم أربعة أقاويل :
أحدها : قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه ، وهذا قول قتادة ، والحسن .
٤٩٤

سورة النساء الآية - ٤٧ - ٥٢
والثاني : تقديمهم أطفالهم الإِمامتهم زعماً منهم أنه لا ذنوب لهم ، وهذا قول
مجاهد ، وعكرمة .
والثالث : هو قولهم إن أبناءنا يستغفرون لنا ويزكوننا ، وهذا قول ابن عباس .
والرابع : هو تزكية بعضهم لبعض لينالوا به شيئاً من الدنيا ، وهذا قول ابن
مسعود .
﴿ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ فيه قولان :
أحدهما : أي الفتيل الذي في شق النواة ، وهو قول عطاء ، وقتادة ،
ومجاهد ، والحسن ، وأحد قولي ابن عباس . قال الحسن : الفتيل ما في بطن
النواة ، والنقير ما في ظهرها ، والقطمير قشرها .
والثاني : أنه ما انفتل بين الأصابع من الوسخ ، وهذا قول السدي ، وأحد
قولي ابن عباس .
قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ
وَالطَّاغُوتِ ﴾ فيه خمسة أقاويل :
أحدها : أنهما صنمان كان المشركون يعبدونهما ، وهذا قول عكرمة .
والثاني : أن الجبت : الأصنام ، والطاغوت : تراجمة الأصنام ، وهذا قول
ابن عباس .
والثالث : أن الجبت السحر ، والطاغوت : الشيطان ، وهذا قول عمر (٤٥٠)،
ومجاهد .
والرابع : أن الجبت الساحر ، والطاغوت الكاهن ، وهذا قول سعيد بن
جبير(٤٥١).
والخامس: أن الجبت حُيي بن أخطب، والطاغوت كعب بن الأشرف، وهو
قول الضحاك.
(٤٥٠) تقدم تخريج قول عمر رضي الله تعالى عنه عند قوله تعالى :
﴿ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله﴾ ... الآية .
(٤٥١) تقدم تخريجه ص
٤٩٥

سورة النساء الآية - ٥٣ - ٥٥
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذَا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (@)أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى
مَآءَاتَهُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَهُم
مُلْكَا عَظِيمًا [®َفَمِنْهُمَّنْءَامَنَ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَّن صََّّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا
٥٥
قوله تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذَ لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ﴾ وفي
النقير ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه الذي يكون في ظهر النواة ، وهذا قول ابن عباس ، وعطاء ،
والضحاك .
والثاني : أنه الذي يكون في وسط النواة ، وهو قول مجاهد .
والثالث : أنه نقر الرجل الشيء بطرفٍ إبهامه ، وهو رواية أبي العالية عن ابن
عباس .
قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىْ مَاءاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾ يعني
اليهود .
وفي الناس الذين عناهم ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنهم العرب ، وهو قول قتادة .
والثاني: أنه محمد ﴿ ﴿ خاصة، وهو قول ابن عباس، ومجاهد،
والضحاك ، والسدي ، وعكرمة .
والثالث : أنهم النبي ◌َّ وأصحابه ، وهو قول بعض المتأخرين .
وفي الفضل المحسود عليه قولان :
أحدهما : النبوة ، حسدوأ العرب على أن كانت فيهم ، وهو قول الحسن ،
وقتادة .
والثاني: أنه إباحته للنبي وَلّ نكاح من شاء من النساء من غير عدد(*)، وهو
قول ابن عباس، والضحاك ، والسدي .
(*) وهذا قبل نزول آية الأحزاب ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن أزواج) راجع القرطبي
(٢٥٢/٥).
٤٩٦

سورة النساء الآية - ٥٦، ٥٧
فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً﴾ في
الملك العظيم أربعة أقاويل :
أحدها : أنه ملك سليمان بن داود ، وهو قول ابن عباس .
والثاني : النبوة ، وهو قول مجاهد .
والثالث : ما أُيِّدُوا به من الملائكة والجنود ، وهو قول همام بن الحارث .
والرابع : ما أباحه الله لداود وسليمان من النساء من غير عدد ، حتى نكح
داود تسعاً وتسعين امرأة ، ونكح سليمان مائة امرأة ، وهذا قول السدي .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُ واْ بِثَايَتِنَا سَوْفَ نُصْلِهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِحَتْ جُلُودُ هُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا
غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا () وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَنُدْ خِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهُ خَالِدِينَ فِيهَا
أَبَدًا لَهُمْ فِهَا أَزْوَجُ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلَّا ظَلِيلًا !
٥٧
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينِ كَفَرُواْ بَايَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِم نَاراً ﴾ إلى قوله :
لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ ) فإن قيل وكيف يجوز أن يُبدّلوأ جلوداً غير جلودهم التي كانت
لهم في الدنيا فيعذبوا فيها؟ ولو جاز ذلك لجاز أن يُبدَّلوا أجساماً، وأرواحاً ، غير
أجسامهم وأرواحهم التي كانت في الدنيا ، ولو جاز ذلك لجاز أن يكون المعذبون
في الآخرة بالنار غير الذين وعدهم الله في الدنيا على كفرهم بالعذاب بالنار .
وقد أجاب أهل العلمِ عنه بثلاثة أجوبة :
أحدها : أن ألم العذاب إنما يصل إلى الإِنسان الذي هو غير الجلد
واللحم ، وإنما يحرق الجلد ليصل إلى الإِنسان ألم العذاب ، فأما الجلد واللحم
فلا يألمان فسواء أعيد على الكافر جلده الذي كان عليه وجلدٌ غَيْرُهُ .
والجواب الثاني : أنه تُعَادُ تلك الجلود الأولى جديدة [ غير ](*) محترقة .
(*) زيادة يقتضيها السياق .
٤٩٧

سورة النساء الآية - ٥٨
والجواب الثالث : أن الجلود المُعَادَةَ إنما هي سرابيلهم من قبل أن جعلت
لهم لباساً ، فسماها الله جلوداً ، وأنكر قائل هذا القول أن تكون الجلود تحترق
وتعاد غير محترقة ، لأن في حال احتراقها إلى حال إعادتها فناءَها ، وفي فنائها
راحتها ، وقد أخبر الله تعالى : أنهم لا يموتون ولا يخفف عنهم العذاب .
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ
تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّه ◌ِمَايَعِطُّكُم ◌ِنَّاللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَىْ أَهْلِهَا ﴾ في المعني
بذلك أربعة أقاويل :
أحدها : أنه عَنَى وُلَاةَ أمور المسلمين ، وهذا قول شهر بن حَوْشَبٍ ،
ومکحول ، وزید بن أسلم .
والثاني : أنه أمر السلطان أن يعظ النساء ، وهذا قول ابن عباس .
والثالث: أنه خُوْطِبَ بذلك النبي وَ لّ في عثمان بن أبي طلحة ، أن يرد عليه
مفاتيح الكعبة ، وهذا قول ابن جريج .
والرابع: أنه في كل مُؤْتَمَنٍ على شيء ، وهذا قول أَبِّيّ بن كعب ،
والحسن ، وقتادة. وقد روى قتادة عن الحسن أن النبي وَّر قال: ((أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى
مَنِ اثْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ))(٤٥٢)
(٤٥٢) رواه الطبري (٤٩٣/٨) هكذا مرسلاً وكذا نقله السيوطي في الدر (٥٧٢/٢) ولم ينسبه إلى
غيره .
وقد نقله ابن كثير في التفسير (٤٢٠/٢) قال: ((وفي حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله
* قال ... ثم ذكره.
ثم قال رواه الإِمام أحمد وأهل السنن .
وعلى هذا القول ملاحظات : فإن الإِمام أحمد وأهل السنن لم يرووه عن الحسن عن سمرة بعد
البحث والتتبع إنما هو في مسند أحمد من حديث رجل لم يُسَمَّ.
ولو ثبت أن الحسن رواه عن سمرة فإن الحسن مدلس وقد عنعنه فتبقى العلة كما هي التدليس وقد
نقل السخاوي في المقاصد ( ص ٣١) أن الحارث بن أبي أسامة. رواه من طريقة الحسن عن أبي
هريرة .
==
٤٩٨

سورة النساء الآية - ٥٩
يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوَأْ أَطِيعُواْاللَّهَ وَأَطِيعُواْالرَّسُولَ وَأُوْلِ الَّمِّ مِنْكُمْ فَإِنْ تَعْنُمْ فِ شَىْءٍ
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِّ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ
تَأْوِيلًا
٥٩
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الْرَّسُولَ وَأُولِي الْأَخَّرِ
مِنكُمْ ﴾ . يعني أطيعوا الله في أوامره ونواهيه ، وأطيعوا الرسول .
روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ
أُطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَا اللَّهَ، وَمَنْ عَصَا أَمِيرِي فَقَدْ
عَصَانِي ))(٤٥٣).
وفي طاعة الرسول قولان :
أحدهما : اتباع سنته ، وهو قول عطاء .
والثاني : وأطيعوا الرسول إن كان حياً ، وهو قول ابن زيد .
وفي أولي الأمر أربعة أقاويل :
أحدها : هم الأمراء ، وهو قول ابن عباس ، وأبي هريرة (٤٥٤)، والسدي ،
وابن زيد .
وقد روى هشام عن عروة عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي وَلِّ قال:
((سَيَلِيكُم بَعْدِي وُلَةٌ، فَيَلِيكُمُ الْبَرُّ بِرِّهِ، وَيَلِيكُمُ الفَاجِرُ بِفِجُورِهِ، فَاسْمَعُوا لَهُم
وَأَطِيعُوا فِي كُلِّ مَا وَافَقَ الحَقَّ ، وَصَلُّوا وَرَاءَهُم، فإِن أَحْسَنُواْ فَلَكُمٍ وَلَهُم ، وَإِنْ
أُسَاءُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهُم ))(٤٥٥) .
= وقد ذكر البيهقي في السنن حديث الحسن فقال: ((روي - يعني الحديث - عن الحسن عن النبي وهو
منقطع (٢٧١/١٠) السنن ، فأصبح الآن ورود الحديث من ثلاث طرق : الحسن عن النبي مرسلاً -
الحسن عن سمرة مرفوعاً - الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً .
(٤٥٣) رواه أحمد في المسند برقم ( ٧٣٣٠، ٧٤٢٨، ٧٦٤٣) والبخاري (٩٩/١٣) ومسلم (رقم
١٨٣٥) والنسائي ١٥٤/٧ والطبري (٤٩٥/٥) من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة
مرفوعاً .
(٤٥٤) وقول أبي هريرة أخرجه الطبري بإسناد صحيح صححه الحافظ في الفتح (٢٥٤/٨).
(٤٥٥) رواه الطبري (٥٠٢/٨) وسنده ضعيف جداً .
=
٤٩٩

سورة النساء الآية - ٥٩
واختلف قائلو هذا القول في سبب نزولها في الأمراء ، فقال ابن عباس :
نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي إذ بعثه رسول الله وَّر في سرية .
وقال السدي : نزلت في عمار بن ياسر ، وخالد بن الوليد حين بعثهما رسول
اللّه ◌َلّ في سرية.
والقول الثاني : هم العلماء والفقهاء ، وهو قول جابر بن عبد الله ،
والحسن ، وعطاء ، وأبي العالية .
والثالث: هم أصحاب رسول الله رَّه، وهو قول مجاهد(٤٥٦).
والرابع : هم أبو بكر وعمر ، وهو قول عكرمة .
وطاعة وُلَاةِ الأمر تلزم في طاعة الله دون معصيته ، وهي طاعة يجوز أن
تزول، لجواز معصيتهم، ولا يجوز أن تزول طاعة رسول الله ولو ، لامتناع
معصيته .
وقد روى نافعٍ عن عبد الله عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((عَلَى المَرَءِ الْمُسْلِمِ الطَّاعَةُ
فِيمَا أُحبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَ طَاعَةَ)) (٤٥٧).
قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ قال
مجاهد ، وقتادة : يعني إلى كتاب الله وسنة رسوله .
﴿ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الأَخِرِ ذَلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ فيه ثلاثة
تأويلات :
أحدها : أَحْمَدُ عَاقِبَةً ، وهذا قول قتادة ، والسدي ، وابن زيد .
ففيه عبد الله بن محمد بن عروة وهو عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير المدني، قال أبو
=
حاتم متروك الحديث ضعيف جداً .
وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات .
تنبيه : - في نسخة المخطوطة وقع عن هشام بن عروة عن أبي صالح عن أبي هريرة والصحيح
عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ...
الحديث .
(٤٥٦) وقول مجاهد هذا أخرجه الطبري أيضاً بسند صحيح وصححه الحافظ في الفتح (٢٥٤/٨).
(٤٥٧) رواه الطبري (٥٠٣/٨) واللفظ له. وبنحوه البخاري (٨٢/٦، ١٠٩/١٣) الفتح ومسلم
(٨٦/٦) وأحمد برقم (٤٦٦٨، ٦٢٧٨) ونسبه السيوطي في الدر (٥٧٦/٢ ) لابن أبي شيبة .
٥٠٠