Indexed OCR Text
Pages 461-480
سورة النساء الآية - ١٣ - ١٦ وقد روى الشعبي قال: قال أبو بكر: قد رأيت في الكلالة رأياً ، فإن كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له ، وإن يك خطأ فمنّ والله منه بريء، إن الكلالة ما خلا الوالد والولد . فلما اسْتُخْلِفَ عمر قال : إني لأستحي من الله أن أخالف أبا بکر في رأي رآه . ثم اختلفوا في المُسَمَّى كلالة على ثلاثة أقاويل : ٥ أحدها : أن الكلالة الميت ، وهو قول ابن عباس ، والسدّي . والثاني : أنه الحي الوارث ، وهو قول ابن عمر . والثالث : أنه الميت والحي ، وهو قول ابن زيد . وأصل الكلالة الإِحاطة ، ومنه الاكليل سمي بذلك لإِحاطته بالرأس فكذلك الكلالة لإِحاطتها بأصل النسب الذي هو الوالد والولد . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَاْ وَذَلِكَ الْفَوْزُ ] وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَذَّ حُدُ ودَهُ يُدْخِلْهُ ١٣ اَلْعَظِيمُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِيرٌ ١٤ قوله تعالى: ﴿ تَلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ﴾ فيها خمسة أقاويل : أحدها : شروط الله ، وهو قول السدي . والثاني : طاعة الله ، وهو قول ابن عباس . والثالث : سُنّة الله وأمرُه . والرابع : فرائض الله التي حدها لعباده . والخامس : تفصيلات الله لفرائضه . وَالَّتِى يَأْتِينَ الْفَحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوُهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّسَبِيلًا (﴿ وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَشَاذُوهُمَا فَإِنْ ٤٦١ سورة النساء الآية - ١٦ تَابًا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَاْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَابًا زَّ حِيمًا (شه قوله تعالى : ﴿وَاللَّتِي يَأْتِيْنَ الْفَاحِشَةَ مِن نَّسَائِكُمْ﴾ يعني بالفاحشة: الزنى . فَأَسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ﴾ يعني بيِّنة يجب بها عليهن الحد . فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ اختلفوا في إمساكهن في البيوت هل هو حد أو مُوعد بالحد على قولين : ﴿ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ يعني بالسبيل الحد، وروي عن النبي ◌َّ أَنه قال: ((خُذُواْ عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً الِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالثَِّبُ بِالثَيْبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ)) (٤٢٥). واختلفوا في نسخ الجَلْدِ من حد الثِّب على قولين : أحدهما : أنه منسوخ ، وهو قول الجمهور من التابعين والفقهاء . والثاني : أنه ثابت الحكم ، وبه قال قتادة ، وداود بن علي ، وهذه الآية عامة في البكر والثيب ، واخْتُلِفَ في نسخها على حسب اختلافهم فيها هل هو حد أو موعد بالحد ، فمن قال : هي حد ، جعلها منسوخة بآية النور(*)، ومن قال : هي مُوعد بالحد، جعلها ثابتة . قوله عز وجل : ﴿ وَالَّلِذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَاذُوهُمَا ﴾ فيها قولان: أحدهما : أنها نزلت في الأبكار خاصة ، وهذا قول السدي ، وابن زيد . والثاني : أنها عامة في الأبكار والثِّب ، وهو قول الحسن ، وعطاء . واختلف في المعني بقوله تعالى: ﴿ وَآللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُم ﴾ على قولين : (٤٢٥) رواه مسلم (٣٣/٢) والترمذي (٢٤٢/٢) وابن ماجه (٢٥٥٠) وأبو داود (٤٤١٦) والدارمي (١٨١/٢) وأحمد (٣١٣/٥) والطيالسي (٥٨٤) وابن حبان (٣٠١/٦) والبيهقي (٢٢١/٨، ٢٢٢) وابن جرير (٨٨١٠) وابن الجارود (٣٧١، ٣٧٢) والطحاوي (٧٩/٢) وزاد السيوطي نسبته في الدر (٤٥٧/٢) لعبد الرزاق والنسائي والشافعي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس كلهم من حديث عبادة بن الصامت . (*) وهي قوله تعالى: ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منها مائة جلدة﴾ الآية : ٢. ٤٦٢ سورة النساء الآية - ١٧، ١٨ أحدهما : الرجل والمرأة ، وهو قول الحسن ، وعطاء . والثاني : البكران من الرجال والنساء ، وهو قول السدي ، وابن زيد . وفي الأذى المأمور به ثلاثة أقاويل : أحدها : التعبير والتوبيخ باللسان ، وهو قول قتادة ، والسدي ، ومجاهد . والثاني : أنه التعبير باللسان ، والضرب بالنعال . والثالث : أنه مجمل أخذ تفسيره في البكر من آية النور ، وفي الثَّب من السُّنّة . فإن قيل كيف جاء ترتيب الأذى بعد الحبس ؟ ففيه جوابان : : أحدهما : أن هذه الآية نزلت قبل الأولى ، ثم أمر أن توضع في التلاوة بعدها ، فكان الأذى أولاً ، ثم الحبس ، ثم الجلد أو الرجم ، وهذا قول الحسن . والثاني : أن الأذى في البكرين خاصة ، والحبس في الثِّّبين، وهذا قول السدي . ثم اختلف في نسخها على حسب الاختلاف في إجمالها وتفسيرها . ﴿ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِ ضُواْ عَنْهُمَا ﴾ يعني تابا من الفاحشة وأصلحا دينهما ، فأعرضوا عنهما بالصفح والكف عن الأذى . إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَةٍ ثُمَّيَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اَللَّهُ عَلَيْهِمٌّ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمَا وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىَ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ قَالَ إِنِّىِ تُبْتُ أُلْتَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُونُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَالَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ١٨ قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ اختلف في المراد بالجهالة على ثلاثة أقاويل : ٤٦٣ سورة النساء الآية - ١٧، ١٨ أحدها : أن كل ذنب أصابه الإِنسان فهو بجهالة ، وكل عاص عصى فهو جاهل ، وهو قول أبي العالية . والثاني : يريد يعملون ذلك عمداً، والجهالة العمد ، وهو قول الضحاك، ومجاهد . والثالث : الجهالة عمل السوء في الدنيا ، وهو قول عكرمة . ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ ﴾ فيه ثلاثة تأويلات . أحدها : ثم يتوبون في صحتهم قبل موتهم ، وقبل مرضهم ، وهذا قول ابن عباس ، والسدي . والثاني : قبل معاينة مَلَكِ الموت ، وهو قول الضحاك ، وأبي مجلز . والثالث : قبل الموت ، قال عكرمة : الدنيا كلها قريب . وقد روى قتادة أن رسول الله ﴿﴿ه قال: ((إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ))(٤٢٦). ﴿وَلَيسَتِ النَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ فيه قولان: أحدهما : وهو قول الجمهور أنها نزلت في عُصَاةِ المسلمين . والثاني : أنها نزلت في المنافقين ، وهو قول الربيع . (٤٢٦) رواية المؤلف هنا مرسلة لكن الحديث في ابن جرير الطبري (٩٦/٩) عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي أيوب بشير بن كعب أن نبي الله وَّ قال فذكره ..... وهو مرسل أيضاً. ورواه الطبري (٩٦/٩) عن قتادة عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ولقد قال فذكره ..... وهذا منقطع بين قتادة وعبادة كما قال الحافظ في تخريج الكشاف (ص ٤ ) ونسبه الحافظ فيه أيضاً لإسحاق بن راهويه وقد ورد الحديث مرفوعاً من حديث ابن عمر رواه أحمد ( ٦٦١٠ )، (٦٦٤٠٨) والترمذي (برقم ٣٥٣٧) وحسنه وابن ماجه ( ٤٢٥٣) والحاكم وصححه (٢٥٧/٤) ووافقه الذهبي ، وزاد ابن حجر في تخريج الكشاف نسبته للطبراني وأبي يعلى وقال وفي إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف فيه لكن الشيخ أحمد شاكر صححه في المسند واعتمد توثيق عبد الرحمن بن ثابت . وصحح الحديث ، وزاد السيوطي نسبته في الدر (٢/ ٤٦٠) للبيهقي في الشعب . (*) زيادة يقتضيها السياق . ٤٦٤ سورة النساء الآية - ١٩ - ٢٢ فَسَوّىْ بين مَن لَمْ يتب حتى مات ، وبين من تاب عند حضور الموت وهي [ حالة] يعرفها مَنْ حَضَرها . ويحتمل أن يكون عند المعاينة في حال يعلم بها وإن منع من الإِخبار بها . يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْالنِّسَآءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىَّ أَنْ تَكْرَهُوَ أْ سَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًاً وَإِنْ أَرَدَّثُمُ أَسْتِبْدَالَ زَوْجَ مَّكَانَ زَوْجِ وَءَاتَّيْتُمْ ڪَثِيرًا ١٩ إِحْدَ هُنَّ قِنِطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَّا وَإِثْمًا ◌ُّبِينًا (®وَكَيْفَ تَأْخُذُ ونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُمْ مِيثَقًّا غَلِيظًا () وَلَا تَكِحُواْ مَانَكَحَ ءَآبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَاقَدْ سَلَفَ إِنَُّ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَآءَ سَبِيلًا ( قوله تعالى: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ يَجِلُ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهاً ﴾. وسبب ذلك أن أهل المدينة في الجاهلية كانوا إذا مات أحدهم عن زوجة ، كان ابنه وقريبه أولى بها من غيره ومنها بنفسها ، فإن شاء نكحها كأبيه بالصداق الأول ، وإن شاء زوجها وملك صداقها ، وإن شاء عضلها عن النكاح حتى تموت فيرثها أو تَفْتَدِي منه نفسها بصداقها، إلى أَنْ تُوفّيّ أبو قيس بن الأسلت (٤٢٧) عن زوجته كبيشة بنت معن بن عاصم فأراد ابنه أن يتزوجها فجاءت إلى النبي بَ ل فقالت (٤٢٧) وهذا قول عكرمة رواه ابن جرير (١٠٦/٨) وزاد السيوطي في الدر (٤٦٣/٢) نسبته لابن المنذر . وقال الحافظ في الفتح (٢٤٧/٨). [ وبإسناد حسن ( أي روى الطبري) عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال لما توفي أبو قيس امن الأسلت أراد أبوه أن يتزوج امرأته وكان ذلك لهم في الجاهلية فأنزل الله هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ﴾ ]. ٤٦٥ سورة النساء الآية - ١٩ - ٢٢ يا نبي الله لا أنا ورثت زوجي ، ولا أنا تُرِكْتُ فَأَنْكَح ، فنزلت هذه الآية . ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ فيه أربعة أقاويل: أحدها : أنه خطاب لورثة الأزواج أن [ لا ] يمنعوهن من التزويج كما ذكرنا ، وهذا قول ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة . والثاني : أنه خطاب للأزواج أن [ لا ] يعضلوا نساءهم بعد الطلاق ، كما كانت قريش تفعل في الجاهلية وهو قول ابن زيد . والثالث : أنه خطاب للأزواج أن [ لا ] يحبسوأ النساء كرهاً ليفتدین نفوسهن أو يَمُتْنَ فيرثهن الزوج ، وهذا قول قتادة ، والشعبي ، والضحاك . والرابع : أنه خطاب للأولياء وهذا قول مجاهد . إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِّينَةٍ ﴾ فيها ها هنا ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها الزنى ، وهو قول الحسن ، وأبي قلابة والسدي . والثاني : أنها النشوز ، وهو قول ابن عباس ، وعائشة . والثالث : أنها البذاء والأذى . وقد روي عن مقسم في قراءة ابن مسعود (( وَلاَ تَعْضُلُهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَن يُفْحِشْنَ )). فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىْ أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيراً كَثِيراً ﴾ قال ابن عباس: يعني الولد الصالح . قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أُرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيئاً﴾ يعني أنهن قد ملكن الصداق، وليس مِلْكُهُنَّ للصداق موقوفاً على التمسك بهن ، بل ذلك لهن مع إمساكهن ، وفراقهن . أَتَأْخُذُونَه بُهْتَاناً ﴾ فيه قولان : أحدهما : ظلماً بالبهتان . (*) زيادة يقتضيها السياق . (*) زيادة يقتضيها السياق . (*) زيادة يقتضيها السياق . ٤٦٦ سورة النساء الآية - ١٩ - ٢٢ والثاني : أن يبهتها أن جعل ذلك ليسترجعه منها . وإنما منع من ذلك مع الاستبدال بهن وإن كان ممنوعاً منه وإن لم يستبدل بهن أيضاً لِئَلا يتوهم متوهم أنه يجوز مع استبدال غيرها بها أن يأخذ ما دفعه إليها ليدفعه إلى من استبدل بها منه وإن كان ذلك عموماً . قوله تعالى: ﴿﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىْ بَعْضُكُمْ إِلَىْ بَعْضٍ ﴾ فيه قولان : أحدهما : أن ( الإِفضاء ) الجماع ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي . والثاني : أنه الخلوة ، وهو قول أبي حنيفة . وَأَخَذْنَ مِنْكم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه عقد النكاح الذي استحل به الفرج ، وهو قول مجاهد . والثاني : أنه إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، وهو قول الضحاك ، والسدي ، والحسن ، وابن سيرين ، وقتادة . والثالث : أنه ما رواه موسى بن عبيدة عن صعدة بن يسار عن ابن عمر أن رسول الله وَل﴿ قال: ((أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النِّسَاءَ عِندَكُمْ عَوانٌ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ فَلَكُم عَلَيهِنَّ حَقٌ وَلَهُنَّ عَلَيَكُم حَقٌ ، وَمِنْ حَقُّكُم عَلَيهِنَّ أَلَّ يُوطِئْنَ فَرِشَكُمْ أَحدَاً وَلَ يَعْصِينَكُمْ فِي مَعْرُوفٍ ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَلَهُنَّ رِ زْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) (٤٢٨). واختلف في ثبوت حكمها أو نسخه على قولين : أحدهما : أنها محكمة ، لا يجوز له أن يأخذ منها شيئاً مما أعطاها سواء (٤٢٨) أخرجه بهذا السياق ابن جرير (١١٩/٨) وسنده ضعيف من أجل موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف وقد ورد الحديث بإسناد آخر صححه الترمذي ( برقم ١١٦٣ ) من حديث عمرو بن الأحوص الجشمي ومن حديث أبي مرة الرقاشي عن عمه رواه أحمد في المسند (٧٢/٥ - ٧٣). تنبيه : - وقع في نسخة المخطوطة عن صعدة بن يسار عن ابن عمر . وهو خطأ وتصحيحه عن صدقة بن يسار عن ابن عمر .... والتصحيح من الطبري (١١٩/٨) والكافي الشافي للحافظ ابن حجر ( ص ٤٠ ) وزاد الحافظ فيه نسبته لأبي يعلى والبزار. ٤٦٧ سورة النساء الآية - ٢٣ كانت هي المريدة للطلاق أو هو ، وهو قول بكر بن عبد الله المزني . والثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّ أَن يَخَافَا ◌َلَّ يُقِيمَا حُدُودَ آللَّهِ ﴾، وهذا قول ابن زيد . وقال أبو جعفر الطبري وغيره : حكمها ثابت إلا عند خوف النشوز فيجوز أن يفاديها . قوله تعالى: ﴿وَلَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ فيه أربعة أقاويل : أحدها : أنها نزلت في قوم كانوا يَحْلُفون الآباء على نسائهم ، فجاء الإِسلام بتحريم ذلك وعفا عما كان منهم في الجاهلية أن يؤاخذوا به إذا اجتنبوه في الإِسلام ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة وعطاء ، وعكرمة .. والثاني : يعني لا تنكحوا كنكاح آبائكم في الجاهلية على الوجه الفاسد ، إلا ما سلف منكم في جاهليتكم فإنه معفو عنه إذا كان مما يجوز الإقرار عليه ، وهذا قول بعض التابعين . والثالث : معناه : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء بالنكاح الجائز ، إلا ما قد سلف منهم بالزنى والسفاح ، فإن نكاحهن حلال لكم ، لأنهن لم يَكُنَّ حلالاً ، وإنما كان نكاحهن فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً ، وهذا قول ابن زيد . والرابع : إلا ما قد سلف فدعوه فإنكم تؤاخذون به ، قالوه وهذا من الاستثناء المنقطع ، ومنهم من جعله بمعنى لكن . إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً ﴾ والمقت شدة البغض لقبح مرتكبه ، ومنه قولهم قد مقته الناس إذا أبغضوه ، ورجل مقيت ، وكان يقال لولد الرجل من امرأة أبيه المقتي . وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾ يعني طريقاً . حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَّكُمْ ٤٦٨ سورة النساء الآية - ٢٤،٢٣ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ وَأُمَّهَتُ نِسَابِكُمْ وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِى فِي حُجُورِ كُم مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَ فَلَاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَمِلُ أَبْنَا بِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ كِتَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآهَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ تُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ، فَمَا اسْتَمْتَعْثُم بِهِ، مِنْهُنَّ فَقَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ فَرِيضَةٌ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَضَيْتُم بِهِ، مِنْ بَعْدِ اُلْفَرِيضَةِ إِنَّاللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ٢٤ قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فيه أربعة أقاويل : أحدها : والمحصنات من النساء يعني ذوات الأزواج إلا ما ملكت إيمانكم بالسبي ، وهذا قول علي ، وابن عباس ، وأبي قلابة ، والزهري ، ومكحول ، وابن زيد . وقد روى عثمان البَتّي عن أبي خليل عن أبي سعيد الخدري قال (٤٢٩): لما سبى رسول اللّه ◌َ له أهل أوطاس، قلنا: يا نبي الله كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهن وأزواجهن؟ قال: فنزلت هذه الآية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ . والثاني : أن المحصنات ذوات الأزواج حرام على غير أزواجهن إلا ما (٤٢٩) رواه الطبري (١٥٣/٨) برقم (٨٩٦٩)، (٨٩٧٠) وأحمد (١١٧١٤) والترمذي وحسنه (٨٦/٤) كلهم من طريق عثمان البتي به وفي الحديث اختلاف في إسناده فراجعه في الطبري ) للفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد (١٥٣/٨، ١٥٤) وزاد السيوطي نسبته في الدر ( وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والطحاوي وابن حبان . ٤٦٩ سورة النساء الآية - ٢٣، ٢٤ ملكت أيمانكم من الإِماء ، إذا اشتراها مشترٍ بطل نكاحها وحلت لمشتريها ويكون بيعها طلاقها ، وهذا قول ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وجابر بن عبد الله ، وأنس ابن مالك، وابن عباس في رواية عكرمة عنه وسعيد بن المسيب ، والحسن ، قال الحسن : طلاق الأمة يثبت نسبها ، وبيعها ، وعتقها ، وهبتها ، وميراثها ، وطلاق زوجها . الثالث : أن المحصنات من النساء العفائف إلا ما ملكت أيمانكم بعقد النكاح ، أو ملك اليمين ، وهذا قول عمر ، وسعيد بن جبير ، وأبي العالية ، وعبيدة السلماني ، وعطاء ، والسدي . والرابع : أن هذه الآية نزلت في نساءٍ كُنَّ هَاجَرن إلى رسول الله وَلّ ولهن أزواج ، فتزوجهن المسلمون ، ثم قدم أزواجهن مهاجرين ، فنهي المسلمون عن نكاحهن ، وهذا قول أبي سعيد الخدري . وأصل الإِحصان المنع ، ومنه حصن البلد ، لأنه يمنع من العدو، ودرع حصينة أي منيعة ، وفرس حصان ، لأن صاحبه يمتنع به من الهلكة ، وامرأة حصان ، وهي العفيفة لأنها تمتنع من الفاحشة ، ومنه ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ﴾ [التحريم: ١٢]. كِتَابَ آللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن معناه : حرم ذلك عليكم كتاباً من الله . والثاني : معناه الزموا كتاب الله . والثالث : أن كتاب الله قيم عليكم فيما تستحلّونه وتحرمونه . وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أن معناه ما دون الخمس ، وهو قول السدي . والثاني : ما وراء ذوات المحارم من أقاربكم ، وهو قول عطاء . والثالث : ما وراء ذلكم مما ملكت أيمانكم ، وهو قول قتادة . ﴿ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم﴾ يعني أن تلتمسوا بأموالكم إما شراء بثمن ، أو نكاحاً بصداق . ٤٧٠ سورة النساء الآية - ٢٣، ٢٤ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ يعني متناكحين غير زانين ، وأصل السفاح صب الماء ، ومنه سَفَح الدمع إذا صبَّه ، وسَفْح الجبل أسفله لأنه مصب الماء فيه ، وسِفَاح الزنى لصب مائه حراماً . ﴿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ نَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ﴾ أي آتوهن صدقاتهن معلومة ، وهذا قول مجاهد ، والحسن ، وأحد قولي ابن عباس . والقول الثاني : أنها المتعة إلى أجل مسمى من غير نكاح ، قال ابن عباس كان في قراءة أبيّ: ﴿ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى﴾، وكان ابن عباس كذلك يقرأ ، وسعيد بن جبير، وهذا قول السدي ، وقال الحكم : قال عليّ : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي ، وهذا قول لا يثبت ، والمحكي عن ابن عباس خلافه ، وأنه تاب من المتعة وربا النقد . وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : معناه لا حرج عليكم أيها الأزواج إن أعسرتم بعد أن فرضتم لِنِسَائكم مهراً عن تراض أن ينقصنكم منه ويتركنكم ، وهذا قول سليمان بن المعتمر . والثاني : لا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم أنتم والنساء اللواتي استمتعتم بهن إلى أجل مسمى ، إذا انقضى الأجل بينكم أن يزدنكم في الأجل وتزيدوهن في الأجر قبل أن يستبرئن أرحامهن ، وهذا قول السدي . والثالث : لا جناح عليكم فيما تراضيتم به ودفعتموه أن يعود إليكم عن تراض ، وهذا قول ابن عباس. ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ﴾ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : كان عليماً بالأشياء قبل خلقها ، حكيماً في تقديره وتدبيره لها ، وهذا قول الحسن . والثاني : أن القوم شاهدواْ عِلماً وحكمة فقيل لهم إن كان كذلك لم يزل ، وهذا قول سيبويه . والثالث : أن الخبر عن الماضي يقوم مقام الخبر عن المستقبل وهذا مذهب الكوفيين . ٤٧١ سورة النساء الآية - ٢٥ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ مِن فَنَيَتِّكُمُ الْمُؤْمِنَتِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِكُمْ بَعْضُكُمْ مِّنْ بَعْضَِّ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَانُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَتٍ غَيْرَ مُسَفِحَتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتٍ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌلَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٢٥ قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ في الطول ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الغنى والسعة الموصل إلى نكاح الحرّة ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والسدي ، وابن زيد ، والشافعي ، ومالك . والقول الثاني : هو أن تكون تحته حرة ، وهو قول أبي حنيفة . والقول الثالث : هو الهوى وهو أن يهوى أُمّةً فيجوز أن يتزوجها ، إن كان ذا يسار وكان تحته حرة ، وهذا قول جابر ، وابن مسعود ، والشعبي ، وربيعة ، وعطاء . وأصل الطّوْل الفضل والسعة ، لأن المعنى كالطول في أنه ينال به معالي الأمور ، ومنه قولهم ليس فيه طائل أي لا ينال به شيء من الفوائد ، فكان هو الأصح من تأويلاته . واختلف في إيمان الأمَةِ هل هو شرط في نكاحها عند عدم الطَوْل على قولين : أحدهما : أنه شرط لا يجوز نكاح الأَمَّةِ إلا به ، وهو قول الشافعي . والثاني : أنه ندب وليس بشرط ، فإن تزوج غير المؤمنة جاز ، وهو قول أبي حنيفة . ٤٧٢ سورة النساء الآية - ٢٦، ٢٧ قوله تعالى : ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ يعني بالمسافحة : المعلنة بالزنى . ﴿ وَلَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ﴾ هو أن تتخذ المرأة خدناً وصديقاً ولا تزني بغيره ، وقد كان أهل الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنى ، ويستحلون ما بطن ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ . فَإِذَا أُحْصِنَّ ﴾ قرأ بفتح الألف حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم ، ومعنى ذلك أسلمن ، فيكون إحصانها ها هنا إسلامها ، وهذا قول ابن مسعود ، والشعبي ، وروى الزهري قال : جَلَدَ عمر ولائد أبكاراً من ولائد الإِمارة في الزنى . وقرأ الباقون بضم الألف ، ومعنى ذلك تزوجن ، فيكون إحصانها ها هنا تزويجها ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن . فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ ﴾ يعني بها ها هنا الزنى . فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ يعني نصف حد الحرة . ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ﴾ فيه أربعة تأويلات : أحدها : الزنى ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وابن زيد ، وبه قال الشافعي . والثاني : أن العنت الإِثم . والثالث : أنه الحد الذي يصيبه . والرابع : هو الضرر الشديد في دين أو دنيا . وهو نحو قوله تعالى: ﴿وَدُّواْ مَا عَنْتُمْ ﴾ [آل عمران: ١١٨]. ﴿ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يعني الصبر عن نكاح الأمَةِ لئلا يكون ولده عبداً . ء يُرِدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ وَاُللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْككُمْ وَيُرِيدُ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٢٦ ٤٧٣ سورة النساء الآية - ٢٧ - ٣١ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَتِ أَنْ تَميلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا (٣) يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحَقِّفَ ٢٨ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا ( قوله تعالى: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَِّعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً ﴾ فيهم ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم الزناة ، وهو قول الضحاك . والثاني : أنهم اليهود والنصارى ، وهو قول السدي . والثالث : كل متبع شهوة غير مباحة ، وهو قول ابن زيد . قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفاً ﴾ يخفف عنكم في نكاح الإِماء ، وخُلِقَ الإِنسان ضعيفاً عن احتمال الصبر عن جماع النساء . يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِّ إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِحَرَةً عَن تَاضِ مِّنَكُمْ وَلَا نَقْتُلُوْأَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [®)وَ مَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا نُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ ٣ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بَسِيرًا عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْ خَلَّا كَرِيمًا ٣١ قوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه الزنى ، والقمار ، والبخس ، والظلم ، وهو قول السدي . والثاني : العقود الفاسدة ، وهو قول ابن عباس. والثالث : إنه نهى أن يأكل الرجل طعام قری وأمر أن يأكله شِری ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في سورة النور: ﴿وَلاَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ [النور: ٦١] إلى قوله: ﴿أَوْ أَشْتَاتاً﴾ وهو قول الحسن، وعكرمة. ٤٧٤ سورة النساء الآية - ٣٢ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ ﴾ فيه قولان : أحدهما : أن التراضي هو أن يكون العقد ناجزاً بغير خيار ، وهو قول مالك ، وأبي حنيفة . والثاني : هو أن يخير أحدهما صاحبه بعد العقد وقبل الافتراق ، وهو قول شريح ، وابن سيرين ، والشعبي . وقد روى القاسم بن سليمان الحنفي عن أبيه عن ميمون بن مهران قال : قال رسول اللّهِ وَ﴿: ((البَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ وَالخِيَارُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَغِشَّ مُسْلِماً)) (٤٣٠). ﴿ وَلَا تَقْتُلُوْاْ أَنفُسَكُمْ ﴾ فيه قولان : أحدهما : يعني لا يقتل بعضكم بعضاً، وهذا قول عطاء ، والسدي ، وإنما كان كذلك لأنهم أهل دين واحد فصاروا كنفسٍ واحدة ، ومنه قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ ﴾ [النور: ٦١]. والثاني : نهى أن يقتل الرجل نفسه في حال الغضب والضجر . قوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً﴾ فيما توجه إليه هذا الوعيد بقوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾ ثلاثة أقاويل: أحدها : أنه أكل المال بالباطل ، وقتل النفس بغير حق . والثاني : أنه متوجه إلى كل ما نهى عنه من أول سورة النساء . والثالث: أنه متوجه إلى قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهاً﴾ [النساء: ١٩] ◌ِ عُدْوَاناً وَظُلْماً ﴾ فيه قولان: أحدهما : يعني تعدياً واستحلالاً . والثاني : أنهما لفظتان متقاربتا المعنى فحسن الجمع بينهما مع اختلاف اللفظ تأكيداً . (٤٣٠) رواه الطبري في تفسيره (٣٢١/٨ برقم ٩١٤٧) وهو مرسل لأن ميمون لم يدرك النبي وَله. ٤٧٥ سورة النساء الآية - ٣٢ ﴿ إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ في الكبائر سبعة أقاويل : أحدها : أنها كل ما نهى الله عنه من أول سورة النساء إلى رأس الثلاثين منها ، وهذا قول ابن مسعود في رواية مسروق ، وعلقمة ، وإبراهيم . والثاني : أن الكبائر سبع : الإِشراك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والفرار من الزحف ، والتعرب بعد الهجرة ، وهذا قول عليّ ، وعمرو بن عبيد . والثالث : أنها تسع : الإِشراك بالله ، وقذف المحصنة ، وقتل النفس المؤمنة ، والفرار من الزحف ، والسحر ، وأكل مال اليتيم ، وعقوق الوالدين المسلمين ، وأكل الربا ، وإلحاد بالبيت الحرام ، وهذا قول ابن عمر . والرابع : أنها أربع : الإشراك بالله ، والقنوط من رحمة الله ، واليأس من رَوْح الله ، والأمن من مكر الله ، وهذا قول ابن مسعود في رواية أبي الطفيل عنه . والخامس : أنها كل ما أوعد الله عليه النار ، وهذا قول سعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد ، والضحاك . والسادس : السبعة المذكورة في المقالة الثانية وزادوا عليها الزنى ، والعقوق ، والسرقة ، وسب أبي بكر وعمر . والسابع : أنها كل ما لا تصح معه الأعمال ، وهذا قول زيد بن أسلم . نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ﴾ يعني من الصغائر إذا اجتنبتم الكبائر، فأما مع ارتكاب الكبائر ، فإنه يعاقب على الكبائر والصغائر . وَلَا تَثَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضِ لِّرِجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اُكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَا اكْنَسَبْنَّ وَسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهَةٍ إِنَّ اللَّهَ ٣٢ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا وَلَا تَتَمَنَّوْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ فيه قولان : أحدهما : هو قول الإِنسان ليت ما لفلان لي ، ويجوز أن يقول ليت مثله ٤٧٦ سورة النساء الآية - ٣٢ لي ، ومن قال بهذا اختلفوا في النهي هل هو تحريم أم أدب ، فقال الفراء هو أدب ، وقال غيره هو تحريم . والقول الثاني : وهو الأشهر - أنها نزلت في نساءٍ تمنين كالرجال في فضلهم ومالهم ، فروى عكرمة أنها نزلت في أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة ، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة قالت(٤٣١): قلت يا رسول الله تغزو الرجال ولا نغزو، وإنما لنا نصف الميراث، فنزلت: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ ﴿لَّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّآ أَكْتَسَبُواْ، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا أَكْتَسَبْنَ﴾ من الثواب على طاعة الله والعقاب على معصيته ، وللنساء نصيب مثل ذلك ، ليعني أن للمرأة بالحسنة عشر أمثالها كالرجل ، وهو قول قتادة . والثاني : أن معنى ذلك للرجال نصيب مما اكتسبوا من ميراث موتاهم ، وللنساء نصيب منه ، لأن أهل الجاهلية لم يكونوا يورثون النساء ، وهذا قول ابن عباس . ١ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ﴾ فيه قولان : ١ (٤٣١) رواه الطبري برقم (٩٢٣٦، ٩٢٣٧، ٩٢٤١) وأحمد (٣٢٢/٦) والترمذي (٨٨/٤) والحاكم (٣٠٥/٢ - ٣٠٦) والواحدي في أسباب النزول (ص ١١٠) وعبد الرزاق كما قال الشيخ أحمد شاكر (٢٦٢/٨) تفسير الطبري . وزاد السيوطي نسبته في الدر (٥٠٧/٢ ) لعبد بن حميد وابن المنذر وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم وابن مردويه . وقد أعل الحديث بأن مجاهد أرسله عن أم سلمة . قال الترمذي رحمه الله (( هذا حديث مرسل رواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسلاً أن أم سلمة قالت كذا وكذا ... )) وقال الحاكم بعد روايته عن مجاهد عن أم سلمة هذا حديث على شرط الشيخين إن كان سمع من مجاهد عن أم سلمة ووافقه الذهبي على التصحيح . فالجواب : إن مجاهد أدرك أم سلمة وعاصرها فإنه ولد سنة ٢١ وماتت أم سلمة بعد سنة ستين على الصحيح والمعاصرة تحمل على الاتصال ما لم يكن الراوي مدلساً ومن زعم أن مجاهد مدلساً فقد أخطأ فقد روى الحافظ رحمه الله في الفتح (٩٤/٦) على من اتهم مجاهد بالتدليس وقال: ((ليس بمدلس)) وكذا في التهذيب ( ٨٤/١٠) قال الشيخ محمود شاكر بعد بحث موسع في هذا الموضوع عند تفسير الطبري: ((فثبت عندنا اتصال الحديث والحمد لله)) (٢٦٣/٨). ٤٧٧ سورة النساء الآية - ٣٢ أحدهما : إن احتجتم إلى مال غيركم فاسألوا الله أن يعطيكم مثل ذلك من فضله ولا تتمنوا مال غيركم . والثاني : العبادة التي تكسب الثواب في الآخرة ، قال رسول الله صلالطيار: ((إِسْألُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَإِنَّ أَفْضَلَ العِبَادَةِ انْتِظَارُ الفَرَجِ))(٤٣٢). إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ أنه قسَّم الأرزاق على ما علم وشاء فينبغي أن ترضوا بما قسم وتسألوه من فضله غير متأسفين لغيركم في عطية . والنهي تحريم عند أكثر العلماء ، لأنه ليس لأحد أن يقول : ليت مال فلان لي ، وإنما يقول ليت مثله لي . (٤٣٢) رواه الطبري (٢٦٨/٨) برقم (٩٢٥٧) وابن مردويه كما نقله ابن كثير (٤٨٨/١) من طريق وكيع عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل لم يسم قال : قال رسول الله : .... الحديث وهذا سند ضعيف جداً لضعف حكيم بن جبير الأسدي تكلموا فيه قال أحمد : ضعيف مضطرب الحديث وقال أبو حاتم ضعيف الحديث منكر الحديث له رأي غير محمود نسأل الله السلامة غال في التشيع بل كذبه الجوزجاني رحمه الله ولهذا قال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة على الحديث ضعيف جداً ( رقم ٤٩٤ ). ورواه ابن مردويه كما نقله ابن كثير (٤٨٨/١) من حديث قيس بن الربيع عن حكيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله .... الحديث . وهذا سند ضعيف أيضاً فقيس فيه كلام، وقد روى الحديث الترمذي في كتاب الدعوات ( رقم ٥١٤ ). من طريق بشر بن معاذ العقدي عن حماد بن واقد عن إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود . وهذا سند ضعيف أيضاً لضعف حماد بن واقد قال الترمذي بعد روايته للحديث « هکذا روی حماد بن واقد هذا الحديث وحماد بن واقد ليس بالحافظ وروى أبو نعيم هذا الحديث عن إسرائيل عن حكيم عن جبير عن رجل عن النبي ◌َّ﴾ وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح)). قلت : يشير الترمذي إلى الحديث الأول المتقدم وقد عرفت ما فيه . قال الشيخ الألباني عن حديث حكيم تعقيباً على كلام الترمذي (٤٩٩/١) الضعيفة [ وإذا كان الأصح أن الحديث حديثه فهو ضعيف جداً] والحديث رمز له السيوطي بالصحة في الجامع فتعقبه المناوي قائلاً: (( وليس كما قال ففیه حماد بن واقد )). قال الترمذي نفسه ليس بالحافظ ، وقال الحافظ العراقي ضعفه ابن معين وغيره ثم نقل المناوي عن ابن حجر تحسينه للحديث فقال: ((وقصارى جهده - أي الحديث - أن ابن حجر حسنه)) (١٠٨/٤) الفيض . قلت : - وقد حسنه تبعاً للحافظ أيضاً عبد القادر الأرناؤوط في جامع الأصول (١٦٦/٤) من حديث ابن مسعود المتقدم إلا أن هناك خطأ مطبعياً فقد نسب الحديث هناك (١٦٦/٤) لأبي مسعود البدري والصحيح أنه ابن مسعود الأنصاري البدري أيضاً فقد شهد ابن مسعود بدراً . ٤٧٨ سورة النساء الآية - ٣٣ وَلِكُلّ جَعَلْنَا مَوَلِىَ مِمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالْأَقْرَبُونُ وَاُلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَشَاتُوُهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّاللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا قوله تعالى: ﴿وَلِكُلُّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ﴾ وفي الموالى قولان : أحدهما : أنهم العصبة ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، وابن زید . والثاني : هم الورثة ، وهو قول السدي ، وهو أشبه بقوله تعالى : ﴿ فَهَبْ لِي مِن لَدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي ﴾ قال الفضل بن عباس : لا تنبشواْ بيننا ما كان مَدْفوناً (٤٣٣) مهلاً بني عمنا مهلاً موالینا ﴿ وَأَلَّذِينَ عَاقَدَتْ(*) أَيْمَانُكُمْ فَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ هي مفاعلة من عقد الحلف ، ومعناه : والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم بالحلف بينكم وبينهم ، فأتوهم نصيبهم . وفي المراد بهذه المعاقدة وبالنصيب المستحق خمسة أقاويل : أحدها : أن حلفهم في الجاهلية كانوا يتوارثون به في الإِسلام ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في الأنفال: ﴿وَأَوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىْ بِيَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، وقتادة. والثاني : أنها نزلت في الذين آخى بينهم النبي ◌َّر، من المهاجرين والأنصار ، فكان بعضهم يرث بعضاً بتلك المؤاخاة بهذه الآية ، ثم نسخها ما تقدم من قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانَ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء: ٣٣]، وهذا قولسعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وابن زيد . والثالث : أنها نزلت في أهل العقد بالحلف ولكنهم أُمِرُوا أن يؤتوا بعضهم (٤٣٣) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة (١٢٥/١)، الكامل (١٢٥/١)، الحماسة (١٢١/١) اللسان مادة ولى وقد أورد الطبري (٢٧٠/٨) الشطر الثاني . [ لا تظهرن لنا ] بدلاً من لا تنبشوا بيننا. (*) وهي قراءة حفص عن عاصم وحمزة والكسائي زاد المسير ( ) السبعة لا بن مجاهد ( ص ٤٧٩ سورة النساء الآية - ٣٤ بعضاً من النصرة والنصيحة والمشورة والوصية دون الميت ، وهذا قول مجاهد ، وعطاء، والسدي. وقال رسول الله وَّر وقد سأله قيس بن عاصم عن الحلف فقال: ((لَاَ حِلْفَ فِي الإِسْلاَمِ، وَمَا كَانَ مِنْ حِلفِ الجاهِيَّةِ فَلَمْ يُزِدْهُ الإِسْلَامُ الَّ شِدَّةً))(٤٣٤). والرابع : أنها نزلت في الذين يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية ، فَأُمِرُوا في الإِسلام أن يوصوا لهم عند الموت بوصية ، وهذا قول سعيد بن المسيب . والخامس : أنها نزلت في قوم جعل لهم نصيب من الوصية ، ثم هلكوا فذهب نصيبهم بهلاكهم ، فَأُمِرُوا أن يدفعوا نصيبهم إلى ورثتهم ، وهذا قول الحسن البصري . الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَلِهِمْ فَالصَّلِحَتُ قَنِشَتُ حَفِظَتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَلَِّ تَحَافُونَ نُشُوزَهُربَ فَعِظُوهُنَ وَأَهْجُرُ وهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَأَضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا نَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ٣٤ قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ يعني أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن ، والأخذ على أيديهن ، فيما أوجب الله لهم عليهن . بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ يعني في العقل والرأي . ﴿وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ يعني به الصداق والقيام بالكفاية . وقد روى (٤٣٤) هذا اللفظ كله رواه الطبري عن أم سلمة برقم (٩٢٩٣) وعن ابن عباس مرفوعاً برقم ( ٩٢٨٩، ٩٢٩٠) وصححه الطبري ص (٢٨١/٨) ورواه أحمد أيضاً (٢٩١١، ٣٠٤٦) وأبو يعلى كما في المجمع (١٧٣/٨) ونسبه السيوطي في الدر (٥١٢/٢) لعبد بن حميد وأما حديث قيس بن عاصم فلفظة ((لا حلف في الإِسلام ولكن تمسكوا بحلف الجاهلية )). وقد رواه الطبري برقم (٩٢٩١، ٩٢٩٢) والطيالسي برقم (١٠٨٤) وأحمد (٦١/٥) وفيه عند الطبري تقديم وتأخير في الكلام . ٤٨٠