Indexed OCR Text
Pages 121-140
سورة البقرة الآية - ٥١ - ٥٣ فقال الحسن : أنقلب حيواناً لحماً ودماً، وقال غيره لا يجوز لأن ذلك من آيات الله عز وجل التي لا يُظْهِرُها إلَّ لمعجزَةِ نبيٍّ، وإنما جَعَلَ فيه خروقاً تَدْخُلُهَا الرِّيحُ ، فَيَحْدُثُ فیهِ صوتٌ کالخوار . ودافع من تابع الحسن على قوله هذا ، بوجهين : أحدهما : أنه لما قال : هذا إلهكم وإلهُ موسى ، فقد أبطل على نفسه أن يَدَّعِيَ بذلك إعجاز الأنبياء ، فجاز أن يصح ذلك منه امتحاناً . والثاني : أن ذلك لا يجوز في غير زمان الأنبياء ، ويجوز في زمان الأنبياء ، لأنهم يُظهِرُون إبطاله ، وقد كان ذلك في زمان نبيِّيْنِ . واختلفوا في تسميته عجلاً : فقال أبو العالية : لأنهم عَجِلُوا ، فَاتخذوه إلهاً، قبل أن يأتيهم موسى ، وقال غيره : بل سُمِّيَ بذلك ، لأنه صار عجلاً جسداً له خُوَارٌ . ثُمَّ إنهم عكفوا على العجل يعبدونه ، فقال لهم هارون من قبل : يا قومٍ إنما فتنتم به ، وإن ربكم الرحمن، فاتبعوني ، وأطيعوا أمري ، قالوا : لن نبرح عليه عاكفين ، حتى يرجع إلينا موسى . قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ ﴾ [طه: ٩٠؛٩١]: أما ((إذا)) فأَسْم للوقت الماضي، و((إذا)) اسم للوقت المستقبل، و ((الكتاب)) هو التوراة . وفي الفرقان أربعةُ أقاويلَ : أحدها : أن الفُرْقان هو الكتاب فذكره بآسمين تأكيداً ، وهو قول الفراء . والثاني : أن الفُرْقَانَ(١٦٤): ما في التوراة من فَرْقٍ بين الحقِّ والباطلِ ، فيكون ذلك نعتاً للتوراة ، وهذا قول ابن عباس وأبي العالية . والثالث : أن الفرقان النصر ، الذي فرَّق الله به بين موسى وفرعون ، حتى أنجی موسی وقومَهُ ، وأغرق فرعونَ وقومَهُ ، وهذا قول أبي زيدٍ . (١٦٤) ورجح ابن جرير هذا القول (٧١/٢). ١٢١ سورة البقرة الآية - ٥٤ والرابع : أن الفرقان : آنفراق البحر لِبَنِي إسرائيلَ ، حتى عبروا فيه. وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِإِخَاذِكُهُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِيَكُمْ قَاقُلُواْ أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِبِكُمْ فَنَبَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قوله عز وجل : ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ يعني : فارجعوا إلى طاعة خالقكم ، والبارىء الخالق ، والبريَّة الخلق ، وهي فعيلة ، بمعنى مفعولة، غير أنها لا تهمز . واختلفوا في هذه التسمية على أربعة أقاويل : أحدها : أنها مأخوذة من برأ اللَّهُ الخلق، يبرُؤُهُم برءاً. والثاني : أنها فعيلة من البرء ، وهو التراب . والثالث : أنها مأخوذة من برىء الشيء من الشيء ، وهو انفصاله عنه ، ومنه البراءة من الدين لانفصاله عنه ، وأبرأه الله من المرض ، إذا أزاله عنه . وقوله تعالى : ﴿ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ فيه تأويلان : أحدهما : معناه : ليقتل بعضكم بعضاً ، وهذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبیر ، ومجاهد . والثاني : استسلموا للقتل ، وجَعَلَ ذلك بمنزلة القتل ، وهذا قول أبي إسحاق . وأصل القتل : إماتةُ الحركة ، ومنه : قتلت الخمر بالماء ، إذا مَزَجتها ، لأنك أمتَّ حركتها ، وإنما جُعل القتل توبة ، لأن من كفَّ عن الإِنكار لعبادة العجل ، إنما كف خوفاً من القتال والقتل ، فجُعِلَت توبتهم بالقتل ، الذي خافوه ، هكذا قال ابن جريج . قال ابن عباسٍ : أَحْتَبَى الَّذِين عكفوا على العجل فجلسوا ، وقام الذين لم يعكُّفُوا عليه ، وأخذوا الخناجر ، وأصابتهم ظلمة فجعل بعضهم يقتل بعضاً ، حتى ١٢٢ سورة البقرة الآية - ٥٥ - ٥٧ آنجلت الظلمة من سبعين ألف قتيلٍ في ساعة من نهار ، وكانوا ينادون في تلك الحال : رحم الله عبداً صبر حتى يبلغ الله رضاه ، فحزن موسى وبنو إسرائيل لذلك القتل ، فأوحى الله عز وجل إلى موسى : لا تحزن ، أُمَّا من قُتِل منكم فأحياء عندي يرزقون ، وأُمَّا من بقِيَ فقد قُبِلَتْ توبته ، فَبَشَّرَ بذلك بني إسرائيل . وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةٌ فَأَخَذَ تُكُمُ الضَّعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥ّ ثُمَّبَعَثْنَّكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٥٦ قوله عز وجل: ﴿ ... حَتَّى تَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ فيه تأويلان : أحدهما : علانية ، وهو قول ابنِ عباس . والثاني : عياناً ، وهو قول قتادة . وأصل الجهر الظهور ، ومنه الجهر بالقراءة ، إنما هو إظهارها ، والمجاهرة بالمعاصي : المظاهرة بها . : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ يعني الموت، ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ ما نزل بكم من الموت . قوله عز وجل: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَكُم مِّنْ بَعْدٍ مَوْتِكُمْ﴾ يعني الذين ماتوا بالصاعقة ، وهم السبعون الذين اختارهم موسى ليستمعوا مناجاة ربَّه له بعد أن تاب على من عبد العجل . وفي قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ ﴾ تأويلان: أحدهما : أنه إحياؤهم بعد موتهم لاستكمال آجالهم ، وهذا قول قتادة . والثاني : أنهم بعد الإِحياء سألوا أن يبعثوا أنبياء فبعثهم الله أنبياء ، وهذا قول السُّدِّئُّ . وأصل البعث الإِرسال ، وقيل : بل أصله : إثارة الشيء من محلّه . وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىُّ كُلُواْ مِنْ طَيِّبَتِ مَا ١٢٣ سورة البقرة الآية - ٥٧ رَزَقْتَكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوَ أْأَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قوله عز وجل: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ﴾: والغَمَام : هو ما غَمَّ السماء ، فغطَّاها من سحاب وقتام ، وكلُّ مُغَطٍّ فهُو غمام ، ومنه : غُمَّ الهلال ، أي غطاء الغَيْمُ . وفي الغمام الذي ظلله الله عليهم تأويلان : أحدهما : أنه السحابة ، وهو قول ابن عباس . والثاني: أنه الذي أتى الملائكة في يوم بدر، مثل قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ ﴾، [البقرة: ٢١٠] وهذا قول مجاهد . قوله عز وجل: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ فيه سبعة أقاويل : أحدها : أن المنَّ ما سقط على الشجر فيأكله الناس ، وهو قول ابن عباس . والثاني : أن المنَّ صمغة ، وهو قول مجاهد . والثالث : أن المنَّ شرابٌ ، كان ينزل عليهم يشربونه بعد مزجِهِ بالماء ، وهو قول الربيع بن أنس . والرابع : أن المنَّ عسل ، كان ينزل عليهم ، وهو قول ابن زيدٍ . والخامس : أن المن الخبز الرقاق ، هو قول وهب . والسادس : أنه الزنجبيل ، وهو قول السدي . والسابع : أنه الترنجين . وفي السلوى قولان : أحدهما : أنه السماني . والثاني : أنه طائر يشبه السماني كانت تحشره عليهم الريح الجنوب ، وهذا قول ابن عباس ، واشتقاقه من السلو، كأنَّه مُسَلَّي عن غيره . قال ابن جريج : كان الرجل منهم إن أخذ من المنّ والسلوى زيادة على طعام يوم واحدٍ فسد ، إلا يومَ الجمعة ، فإنهم كانوا إذا أخذوا طعامَ يومَيْنِ لم يفسد . وفي قوله عز وجل : ﴿كُلُوا مِنْ طَيَِّاتٍ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثلاثة تأويلاتٍ : ١٢٤ سورة البقرة الآية - ٥٨، ٥٩ أحدها : الشَّهيَّات اللذيذة . والثاني : أنه الحلال . والثالث : أنها المباح . وَإِذْ قُلْنَا آدْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَآدْخُلُواْالْبَابَ فَبَدَّلَ ٥٨ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِظَّةٌ نَغْفِرْلَكُمْ خَطَيَكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ ظَلَمُوْ قَوْلًا غَيْرَالَّذِى قِلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًّا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ٥٩ قولُهُ عزَّ وجلّ: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا أَدْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ﴾: اختلفوا فيها على ثلاثةِ أقاوِيلَ : أحدها : أنها بيت المقدس ، وهو قول قتادة ، والربيع بن أنس . والثاني : أنها قريةٌ ببيت المقدس ، وهو قول السدي . والثالث: أنها ((أريحا)) قربَ بيت المقدس ، وهو قول آبن زيد. قوله عز وجل : ﴿ وَأَدْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً ﴾ آختلفوا في الباب على قولين : أحدهما : أنه باب حِطَّةً وهو الباب الثامن ببيت المقدس ، وهذا قول مجاهد ، والسُّدِّيِّ . والثاني : أنه باب القرية ، التي أمروا بدخولها . وفي قوله : ﴿ سُجَّداً ﴾ تأويلان: أحدهما : يعني : رُكَّعاً، وهذا قول ابنِ عباس . والثاني : معناه : خاضعين متواضعين . وأصل السجود الانحناء تعظيماً لمن يُسجَد له، وخضوعاً، ومنه قول الشاعر : ١٢٥ سورة البقرة الآية - ٥٩،٥٨ تَرَى الأَكْمَ فِيهِ سُجَّداً لِلْحَوافِ (١٦٥) بَجَمْعٍ تَضَلُّ الْبَلْقُ فِي حُجُرَاتِهِ وقال أعشى قيش : ـكِ طَوْراً سُجُوداً وَطَوْراً حِوَاراً (١٦٦) يُرَاوِحُ مِنْ صَلَواتِ الْمِلَبِ وفي قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾ أربعةُ تأويلاتٍ: أحدها : أنه قول : لا إله إلا الله، وهو قول عكرمة (١٦٧). والثاني: أن ((حِطَّة)) المغفرة ، فكأنه أمر بالاستغفار، وهو رواية سعيد بن جبير ، عن ابن عباسٍ . والثالث : هو قولهم : هذا الأمر حق كما قيل لكم ، وهو رواية الضحاك ، عن ابن عباسٍ . والرابع : معناه : حُطَّ عنا خطايانا ، وهو قول الحسن ، وقتادة ، وابن زيدٍ ، وهو أشبهُ بظاهر اللفظ . قوله عز وجل : ﴿ تَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ أي نرحمْكم، ونسترها عليكم ، فلا نفضحكم بالعقوبة عليها . والخطأ : العدولُ عن القصد ، يقال خَطِىء الشيءَ خَطَأْ ، إذا أصابه ولم يُرِدْهُ، وأَخْطَأْ يُخْطِىءُ، إذا أراده ولم يُصِبْهُ، فالأول خاطىء والثاني مُخطِىء. وأصل المغفرة : التغطية والستر؛ ولذلك قيل للبيضة من الحديد : مِغْفَرٌ ، لأنها تُغطّي الرأسَ وتُجِنُّهُ ، ومنه قول أوس بنِ حجر : وَلاَ أَعْتِبُ ابْنَ الْعَمِّ إِنْ كَانَ مُخْطِئاً وَأَغْفِرُ عَنْهُ الْجَهْلَ إِنْ كَانَ جَاهِلًا (١٦٨) (١٦٥) هو زيد الخيل بن مهلهل الطائر الفارسي. أنظر الكامل (٢٥٨/١) والمعاني الكبير (٨٩٠) والأضداد لابن الأنباري ( ٢٥٦ ). (١٦٦) ديوانه ص (٤١). (١٦٧) هو العلامة الحافظ المفسر أبو عبد الله القرشي، مولاهم المدني. حدث عن ابن عباس وعائشة وابن عمر وغيرهم وحدث عنه إبراهيم النخعي والشعبي وعمرو بن دينار وغيرهم وهو أعلم الناس بالتفسير مات رحمه الله سنة خمس ومئة أنظر : - طبقات ابن سعد (٢٨٧/٥) الحلية (٣٢٦/٣) طبقات الحفاظ (٣٧) تهذيب التهذيب (٢٦٣/٧) طبقات المفسرين (٣٨٠/١). (١٦٨) ديوانه (٣١) شرح شواهد المغني (١٣٧). ١٢٦ سورة البقرة الآية - ٦٠ قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ أَلَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ يعني أنهم بَدَّلوا ما أمِروا به من قول وفعل، فَأُمِرُوا أن يدخُلُوا الباب سُجَّداً، فَدَخَلُوا يزحفون على أستاهم ، وأن يقولوا : حِطَّةٌ ، فقالوا : حنطة في شعير ، مستهزئين بذلك . فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ ﴾: وفي الرجز ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه العذاب ، وهو قول ابن عباس وقتادة . والثاني : أنه الغضب ، وهو قول أبي العالية . والثالث : أنه الطاعون ، بعثه الله عليهم فأهلكهم ، وبقي الأبناء ، وهو قول ابن زيد(١٦٩). وَإِذٍاسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ، فَقُلْنَا أَضْرِبِ بِّعَصَاكَ الْحَجَرِّ فَأَنفَجَرَتْ مِنْهُ أَثْتَتَا عَشْرَةَ عَيْنَّا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسِ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِزْقِ اَللَّهِ وَلَا تَعْثَوْاْ فِى الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ( ٦٠ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ تقديره: وإذ استسقانا موسى لقومه ، والاستسقاء: طلب السَّقْيِ، والعربُ تقول: سَقَيْتُهُ، وأسقيتُه ، فقيل : إنهما لغتان ومعناهما واحد، وقيل بل سقيته من سَقْيِ الشَّفةِ، وأسْقَيْتُهُ : دللته على الماء . فَقُلْنَا أَضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَأَنْفَجَرَتْ مِنْهُ أَثْنَا عَشْرَةَ عَيْنَا ﴾: وفي الكلام محذوف ، وتقديره : فضرب فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا . والانفجارُ : الانشقاق ، والأنبجاسُ أضيق منه ، لأنه يكون آنبجاساً ثم يصير انفجاراً . والعين من الأسماء المشتركة : فالعين من الماء مُشَبَّهَةٌ بالعين من الحيوان ، لخروج الماء منها ، كخروج الدمع من عين الحيوان . (١٦٩) وأولى الأقوال قول ابن زيد وإليه مال ابن جرير (١١٨/٢) وذلك لأن الخبر الوارد عن رسول الله ◌َّ يعضده فإن الطاعون كان يُرسل على من قبلنا عذاباً وهو في هذه الأمة شهادة كما أخبر النبي ◌َّد. ١٢٧ سورة البقرة الآية - ٦١ فأمر موسى عند استسقائه ، أن يضرب بعصاه حجراً مُرَبَّعاً طُورِيّاً (من الطور)، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً ، من كل جانب ثلاثةُ أعينٍ . قَدْ عَلِمَ كُلُّ أَنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾ يعني أن لكلِّ سبطٍ منهم عيناً ، قد عرفها لا يشرب من غيرها ، فإذا ارتحلوا انقطع ماؤه ، وحُمِلَ في الجوالق ، وكان بقدر الرأس . وَلَا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ فيه تأويلان : أحدهما : معناه لا تطغوا ، وهذا قول ابن زيد . والثاني : معناه لا تسعوا في الأرض مفسدين ، وهو قول ابن عباس ، وأبي العالية الرياحي . والعيثُ : شدة الفساد ، ومنه قول رؤية : وَعَاثَ فِيْنَا مُسْتَحِلُّ عَائِثُ مُصَدِّقٌ أو فَاجِرٌ مُناكِثُ (١٧٠) وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَارَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنَّبِتُ اَلْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِشَّابِهَا وَقُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَسْتَبْدِ لُونَ الَّذِى هُوَ أَدْنَ بٍلَّذِى هُوَ خَيِّ أَهْبِطُواْ مِصْرًا فَإِنَّلَكُم مَّاسَأَلْتُهُ قوله تعالى: ﴿وَقُومِهَا﴾ فيه ثلاثةُ تأويلاتٍ : أحدها : أنه الحنطة ، وهو قول ابن عباسٍ ، وقتادة ، والسدي ، وأنشد آبن عباسٍ مَنْ سأله عن الفوم ، وأنه الخُنْطة قَوْلَ أَحيحة بن الجُلاحِ : قَدْ كُنْتُ أَغْنَى النَّاسِ شَخْصاً وَاحِداً وَرَدَ الْمَدِينَةَ عَنْ زِرَاعَةِ فُومٍ (١٧١) والثاني : أنَّه الخُبز ، وهو قول مجاهد ، وابن زيد ، وعطاء . (١٧٠) ديوان رؤبة ( ص ٣٠). (١٧١) ونسبه في اللسان لأبي محجن الثقفي أنشده الأخفش له: قد كنت أحسبني كأغنى واحد نزل المدينة. ٠٠٠٠٠. . ونسبه في الروض الأنف (٢ : ٤٥) لأحيحة أو لأبي محجن ونسبه ابن جرير (١٢٩/٢ ) لأحيحة. ١٢٨ سورة البقرة الآية - ٦١ والثالث : أنه الثومُ بالثاء ، وذلك صريح في قراءة آبن مسعود ، وهو قول الربيع بن أنس والكسائي . قوله تعالى: ﴿أَهْبِطُوا مِصْراً﴾: قرأ عامةُ القُرّاءِ بالتنوين ، وقرأ بعضهم بغير تنوين ، وهي كذلك ، وقراءة ابن مسعود بغير ألف . وفي المصر الذي عناه قولان : أحدهما : أنه أراد أيَّ مِصْرٍ، أرادوا من غير تعيين ؛ لأنَّ ما سألوا من البقل والقِثَّاء والفوم ، لا يكون إلا في الأمصار، وهذا قول قتادة ، والسدي ومجاهد ، وابن زيد . والثاني : أنه أراد مصر فرعون ، الذي خرجوا منه ، وهذا قول الحسن ، وأبي العالية والربيع . واختلف في اشتقاق المِصْرِ ، فمنهم من قال : إنه مشتق من القطع ، لانقطاعة بالعمارة ، ومنهم من قال : إنه مشتق من الفصل بينه وبين غيره ، قال عدي بن زيد : وَجَاعِلُ الشَّمْسِ مِصْراً لَآَ خَفَاءَ بِهِ بَيْنَ النَّهَارِ وَبَيْنَ اللَّيْلِ قَدْ فَصَلَاَ(*) وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآءُوبِغَضَبٍ مِنَ الَهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِشَايَتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِنَ بِغَيْرِالْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ وفي قوله تعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذُّلَّةُ﴾ تأويلان: أحدهما : أنَّه من الذِّلَّة والصغار . والثاني : أنَّه فَرَضَ الجِزْيَةَ عليهم ، وهذا قول الحسن وقتادة . وفي (( المسكنة )) تأويلان: أحدهما : أنها الفاقة ، وهو قول أبي العالية . والثاني : أنه الفقر ، وهو قول السدي . ١٢٩ سورة البقرة الآية - ٦١ وفي قوله تعالى: ﴿وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ﴾ ثلاثة تأويلاتٍ : أحدها : وهو قول أبي العباس المَبِّرد : أن أصل ذلك : المنزلة ، ومعناه أنهم نزلوا بمنزلة غضب الله، ورُوي: أن رجلاً جاء برجلٍ إلى النبيِّ وَّه، فقال: هذا قاتل أخي، قال: ((فَهُوَ بَوَاءٌ بِهِ))(١٧٢) أي أنه مقتول ، فيصير في منزلته ، وتقول ليلى الأخيليَّةُ : فَإِنْ يَكُنِ الْقَتْلَى بَوَاءً فَإِنَّكُمْ فَتِىَّ مَا قَتَلْتُمْ آَلَ عَوْفِ بْنِ عَامِرٍ والثاني : وهو قول أبي إسحاق الزجّاج : أن أصل ذلك التسوية ، ومعناه : أنهم تساووا بغضب من الله ، ومنه ما يروى عن عبادة (١٧٣) بن الصامت قال: ((جعل الله الأنفال إلى نبيِّه وَهَ، فقسمها بينهم على بَوَاءٍ))، أي على سواء بينهم في القسم . والثالث : وهو قول الكسائي ، أن معناه أنهم رجعوا بغضبٍ من الله ، قال : البواء : الرجوع ، إلا أنه لا يكون رجوعاً إلا بشيء: إمَّا بشرِّ، وإمَّا بخيرٍ . وفي قوله تعالى: ﴿ وَيَقْتُلُونَ الَّبِينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ قولان: أحدهما : أن الله عز وجل؛ إنما جاز أن يُخَلِّيَ بين الكُفَّار وقتلِ الأنبياء ، لينالوا من رفيع المنازل ما لا ينالونه بغيره ، وليس ذلك بخذلان لهم ، كما يفعل بالمؤمنين من أهل طاعته . والثاني : وهو قول الحسن ، أن الله عز وجل ، ما أمر نبيّاً بالحرب إلا نَصَرَهُ فلم يُقتَلْ ، وإنما خلَّى بين الكفار وبين قتل مَنْ لم يؤمر بالقتال مِنَ الأنبياء . و((الأنبياء)) جمعُ ((نبيِّ))، وقد جاء في جمع ((نبيٍّ)): ((نَبَّاء))، قال العباس ابن مرداس السُّلمي ، يمدح النبيِّ 1ِ: (١٧٢) لم أهتدٍ إلى تخريجه . (١٧٣) هو عبادة بن الصامت بن أبي عبادة الأنصاري ، أبو الوليد صحابي جليل ، شهد العقبة الأولى والثانية وشهد سائر الغزوات أقام بحمص يعلم الناس القرآن في خلافة عمر توفي ببيت المقدس وقيل بالرملة سنة ٣٤ هـ رضي الله عنه. أنظر : - سير أعلام النبلاء (٥/٢)، طبقات ابن سعد (٥٤٦/٣، ٦٢١)، التاريخ الكبير (٩٢/٦)، أسد الغابة (١٦٠/٣). ١٣٠ سورة البقرة الآية - ٦٢ يَا خَاتَمَ النَّبَاءِ إِنَّكَ مُرْسَلٌ بِالْحَقِّ حَيْثُ هُدَى الْإِلَّهِ هَدَاكَا (١٧٤) وهو غير مهموز في قراءة الجمهور إلا نافعاً(١٧٥)، فإنه قرأ الأنبياء ، والنبيئين بالهمز . وفيما أُخِذ منه اسمُ النبيِّ ، ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه مأخوذ من النبأ ، وهو الخبر ، لأنه يُنْبِىءُ عن الله، أي يُخْبِرُ ، ومنه قوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفٍ مُوسَى ﴾ [النجم: ٣٦]. والثاني : أن أصل النبيِّ هو الطريق ، قال القطامي : لَّمَّا وَرَدْنَا نِيّاً وَأَسْتَتَبَّ لَنَا مُسْتَحْفَرُ بِخُطُوطِ النَّسْجِ مُنْسَجِلُ (١٧٦) فَسُمِّيَ رسُول الله وَلِّ نبيّاً، لأنه الطريق إليه . والثالث : أنه مأخوذ من النُّبُوَّةِ ؛ لأن منزلة الأنبياء رفيعة . إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَرَى وَالصَّنِينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ اُلَْخِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ ٦٢ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدقوا بمحمدٍ وَّل. وَأَلَّذِينَ هَادُوا﴾ هم اليهود ، وفي تسميتهم بذلك ، ثلاثة أقاويل : أحدها : نُسِبُوا إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب، فقلبت العربُ الذال دالاً، لأن الأعجمية إذا عُرِّبت ، ، غيرت من لفظها . (١٧٤) من قصيدة شعر له في مدح الرسول ومثله. أنظر سيرة ابن هشام (١٠٣/٤). (١٧٥) هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، أبو رويم . أقرأ الناس دهراً طويلاً. فقرأ عليه من الناس خلق كبير. قال مالك. نافع إمام الناس في القراءة . مات رحمه الله سنة تسع وستين ومئة . أنظر : - التاريخ الكبير (٨٧/٨)، سير أعلام النبلاء (٣٣٦/٧)، العبر (٢٥٧/١)، تهذيب التهذيب (١٠ /٤٠٧). (١٧٦) ديوان (٤) من قصيدة له ولكن الشطر الثاني: مسحنفر كخطوط السيح منسحل وكذا نقله الطبري في التفسير (١٤١/٢). ١٣١ سورة البقرة الآية - ٦٢ والثاني : أنه مأخوذ من قولهم : هَادَ القومُ يَهُودُون هَوْدَةٌ وهِيَادةً ، إذا تابوا ، قال زهير : سِوَى مَرْبَعٍ لَمْ تَأْتِ فِيهِ مَخَافَةٌ وَلَ رَهَقاً مِنْ عَابِدٍ مُتَهَوَّدٍ(*) يعني من عابد تائب ، فسموا يهوداً لتوبتهم من عبادة العجل . والثالث : أنهم سُمُوا يهوداً، من أجل قولهم : إِنَّا هُدْنا إليك، وهذا قول آبن جُرَيج . و﴿ والنصارى﴾، جمع وواحده ((نصرانيٍّ))، وقيل: ((نصران)» بإسقاط الياء ، وهذا قول سيبويه ، وقال الخليل بن أحمد : واحده نصْرِي ، والأول هو المستعمل . وفي تسميتهم بذلك ، ثلاثة أقاويل : أحدها: أنهم سُمُّوا بذلك، لقريةٍ تُسَمَّى ((ناصرة))، كان ينزلها عيسى عليه السلام ، فَنُسِبَ إليها ، فقيل : عيسى الناصري ، ثم نسب أصحابه إليه فقيل : النصارى ، وهذا قول ابن عباس ، وقتادة . والثاني : أنهم سُمُّوا بذلك ، لنصرة بعضهم لبعضٍ ، قال الشاعر : لمَّا رأيتُ نَبَطأَ أَنْصَارَا شَمَّرْتُ عَنْ رُكْبَتِيَ اَلْإِزَارَا(١٧٧) كُنْتُ لَهُمْ مِنَ النَّصَارَى جَارَا والثالث : أنهم سُمُّوا بذلك، لقوله: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾. ﴿والصابئين﴾، جمع، واحده: صابىء، واخْتُلِفَ في همزِهِ، فهمزه الجمهور إلا نافعاً . وأخْتُلِف في المأخوذ منه هذا الاسم ، على ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه مأخوذ من الطَّلُوعِ والظَّهُورِ ، من قولهم : صبأ نابُ البعير ، إذا طلع ، وهذا قول الخليل . والثاني : أن الصابىء : الخارج من شيء إلى شيءٍ ، فسُمِّ الصابئون بهذا (١٧٧) هذه الأبيات في كتاب معاني القرآن للفراء (٤٤/١) وأمالي ابن الشجرى (٧٩/١، ٣٧١). ١٣٢ سورة البقرة الآية - ٦٢ الاسم ، لخروجهم من اليهودية والنصرانية ، وهذا قول ابن زيدٍ . والثالث : أنه مأخوذ من قولهم : صبا يصبو، إذا مال إلى الشيء وأحبه ، وهذا قول نافع ؛ ولذلك لم يهمز . وَآَخْتُلِف فيهم : فقال مجاهد ، والحسن ، وابن أبي نجيحٍ : الصابئون بين اليهود والمجوس ، وقال قتادة : الصابئون قوم يعبدون الملائكة ، ويصلون إلى القِبلة ، [ ويقرأون الزبور ويصلون الخميس ] وقال السدي: هم طائفة من أهل الكتاب ، وقال الخليل : هم قوم شبيه دينهم بدين النصارى ، إلا أن قبلتهم نَحْوَ مهب الجنوب حيال منتصف النهار ، يزعمون أنهم على دين نوح . وفي قوله تعالى: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ قولان : أحدهما : أنها نزلت في سلمان الفارسيِّ (١٧٨) وأصحابه النصارى الذين كان قد تنصَّر على أيديهم، قبل مبعث رسول الله وَ #1 ، وكانوا قد أخبروه بأنه سيبعث ، وأنهم مؤمنون به إن أدركوه ، وهذا قول السدي . والثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]، وهو قول ابن عباس . فإن قيل: فَلِمَ قال: ﴿وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ على التوحيد، ثم قال: ﴿ فَلَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ على الجمع؟ قيل: لأن اللفظ (( مَنْ)) لفظ الواحد ، ومعناه الجمع ، فمرةً يجمع على اللفظ ، ومرةً يجمع على المعنى ، قال الشاعر : أَلِّمَّا بِسَلْمَىْ عَنْكُمَا إِنْ عَرَضْتُمَا وَقُولًا: لَهَا عُوجِي عَلَى مَنْ (١٧٩) تَخَلَّقُوا (١٧٨) هو سلمان بن الاسلام ، أبو عبد الله. سابق الفرس إلى الإِسلام، صحب النبي ﴿ وخدمه وحدث عنه كان لبيباً حازماً من عقلاء الرجال وعبادهم ، توفي سنة ست وثلاثين بالمدائن وقيل غير هذا. أنظر: الجرح والتعديل (٢٩٦/٤)، حلية الأولياء (١٨٥/١)، التاريخ الكبير (١٣٥/٤) أسد الغابة (٣١/١)، الاستيعاب (٢٢١/٤). (١٧٩) منسوب إلى امرىء القيس في ديوان منسوب إليه وفي هذا الديوان. ويقال أنها - أي الأبيات - لرجل من كندة ... أنظر الأضداد لابن الأنباري ( ٢٨٨ ). ١٣٣ سورة البقرة الآية - ٦٣ - ٦٦ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الْظُّوَرَ خُذُ واْ مَآءَ اتَيْنَكُمْ بِقُوَّةٍ وَأَذْكُرُواْ مَافِيهِ لَعَلَّكُمْ تَنَّقُونَ (٣) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدٍ ذَلِكٌ فَلَوَلَا فَضْلُ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُّهُ لَكُنتُم مِّنَ اْخَسِرِينَ قوله تعالى: ﴿ .... وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ﴾ وفي الطور ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه اسم الجبل ، الذي كلم الله عليه موسى ، وأنزلت عليه التوراة دون غيره ، وهذه رواية ابن جريج عن ابن عباس . والثاني : أن الطور ما أَنْبَتَ من الجبال خاصة ، دون ما لم ينبت ، وهذه رواية الضحاك عن ابن عباس . والثالث : أن الطور اسم لكل جبل ، وهو قول مجاهد ، وقتادة ، إلا أن مجاهداً قال: هو اسم كل جبل بالسريانية، وقال قتادة: بل هو اسم عربي، قال العجاج : داني جناحيه من الطور فمر تقضّي البازي إذا البازيُّ كر(١٨٠) قال مجاهد : رُفِعَ الجبل فوقهم كالظُّلة، فقيل : لتؤمِنُنَّ أو ليقعن عليكم ، فآمنوا . وفي قوله تعالى: ﴿ خُذُواْ مَآ ءَآتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ ثلاثة تأويلات: أحدها : أن القوة الجِدّ والاجتهاد ، وهو قول ابن عباس ، وقتادة والسدي . والثاني : يعني بطاعة الله تعالى ، وهو قول أبي العالية ، والربيع بن أنس . والثالث : أنه العمل بما فيه ، وهو قول مجاهد . وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ آَعْتَدَوْ مِنكُمْ فِىِ السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَسِئِينَ( ٦٦ فَعَلْنَهَا نَكَلًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَاخَلْفَهَا وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ٦٥ قوله عز وجل : ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ آَعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ﴾ وفي اعتدائهم في السبت قولان : (١٨٠) ديوانه ص ١٧ وفيه تقضّي البازي إذ البازي كسر . ١٣٤ سورة البقرة الآية - ٦٣ - ٦٦ أحدهما : أنهم أخذوا فيه الحيتان على جهة الاستحلال، وهذا قول الحسن . والثاني : أنهم حبسوها في يوم السبت وأخذوها يوم الأحد ، والسبت هو اليوم المعروف . وفي تسميته بذلك أربعة أقاويل : أحدها : أن السبت هو اسم للقطعة من الدهر فسمي ذلك اليوم به ، وهذا قول الزجاج . والثاني : أنه سُمِّي بذلك لأنه سَبَت خَلْق كل شيء ، أي قطع وفرغ منه ، وهذا قول أبي عبيدة . والثالث : أنه سُمِّي بذلك ، لأن اليهود يَسْبِتُون فيه ، أي يقطعون فيه الأعمال . والرابع : أن أصل السبت ، الهدوء والسكون في راحة ودعة ، ولذلك قيل للنائم مسبوت لاستراحته وسكون جسده ، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُم سُبَاتًا﴾. فَسُمِّي به اليوم لاستراحة اليهود فيه . وفي قوله عز وجل: ﴿ ... فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ قولان : أحدهما : مُسِخُوا قردةً ، فصاروا - لأجل اعتدائهم في السبت - في صورة القردة المخلوقين من قبل ، في الأيام الستة . قال ابن عباس : لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام ، ولم يأكل ولم يشرب . والثاني: وهو قول مجاهد(١٨١): أنهم لم يمسخوا قردة ، وإنما هو مَثلَ ضربه الله لهم، كما قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارَاً﴾ [الجمعة: ٥]. وفي قوله تعالى : ﴿ خاسئين ﴾ تأويلان : أحدهما : أن الخاسىء المُبْعَد المطرود ، ومنه قولهم خسأت الكلب ، إذا باعدته وطردته . (١٨١) والراجح من الأقوال أن المسخ كان صورياً معنوياً وقد رد الإِمام أبو جعفر قول مجاهد ووصفه بأنه مخالف لظاهر القرآن وأن القرآن لا يدل عليه . وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: ((والصحيح أنه - أي المسخ - معنويٌ صوري)) (١٠٦/١ - ١٠٧). وهذا أقرب إلى الصواب . ١٣٥ سورة البقرة الآية - ٦٣ - ٦٦ والثاني : أن معناه أذلاء صاغرون ، وهذا قول مجاهد . ورُوي عن ابن عباس : خاسئاً أي ذليلا . قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ وفي المجعول نكالاً ، ستة أقاويل : أحدها : أنها العقوبة . والثاني : أنها الحيتان . والثالث : أنها القرية التي اعتدى أهلها . والرابع : أنهم الأمة الذين اعتدوا ، وهم أهل أيلة . والخامس : أنهم الممسوخون قردة . والسادس : أنهم القردة الممسوخ على صورهم . وفي قوله تعالى : ﴿ نَكَالاً﴾ ثلاثة تأويلات : أحدها : عقوبة ، وهو قول ابن عباس. والثاني : عبرة ينكل بها من رآها . والثالث : أن النكال الاشتهار بالفضيحة . وفي قوله تعالى : ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا ﴾ خمسة تأويلات : أحدها : ما بين يديها وما خلفها من القرى ، وهذه رواية عكرمة عن ابن عباس . والثاني : ما بين يديها يعني من بعدهم من الأمم ، وما خلفها ، الذين كانوا معهم باقين ، وهذه رواية الضحاك عن ابن عباس . والثالث : ما بين يديها ، يعني من دونها ، وما خلفها ، يعني لمن يأتي بعدهم من الأمم ، وهذا قول السدي . والرابع : لما بين يديها من ذنوب القوم ، وما خلفها للحيتان التي أصابوها ، وهذا قول قتادة . والخامس : ما بين يديها ما مضى من خطاياهم ، وما خلفها : خطاياهم التي أُهْلِكُوا بها ، وهذا قول مجاهد . ١٣٦ سورة البقرة الآية - ٦٧ - ٧٠ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ كُمْ أَن تَذْ بَحُواْ بَقَرَةٌ قَالُواْ أَنَتَّخِذُنَا هُزُوَّا ٦٧ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ وكان السبب في أمر موسى لقومه بذلك ، ما ذكره المفسرون : أن رجلاً من بني إسرائيل كان غنياً، ولم يكن له ولد ، وكان له قريب يرثه ، فاستبطأ موته ، فقتله سراً وألقاه في موضع الأسباط ، وادعى قتله على أحدهم ، فاحتكموا إلى موسى ، فقال : من عنده من ذلك علم ؟ فقالوا : أنت نبي الله ، وأنت أعلم منا ، فقال : إن الله عز وجل يأمركم أن تذبحوا بقرة ، فلما سمعوا ذلك وليس في ظاهره جواب عما سألوا عنه ﴿قَالُوا أَتْتَّخِذُنَا هُزُوَاً﴾ والهزء : اللعب والسخرية . قال الراجز : قَدْ هَزِئَتْ مِنِّيَ أُمُّ طَيْسَلَةٍ قَالَتْ أَرَاهُ مُعْدِماً لَا شَيْءَ لَهُ (١٨٢) قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ ﴾ لأن الخروج عن جواب السائل المسترشد إلى الهزء ، جهل ، فاستعاذ منه موسى ، لأنها صفة تنتفي مع الأنبياء ، وإنما أمر - والله أعلم - بذبح البقرة دون غيرها، لأنها من جنس ما عبدوه من العجل ، ليهون عندهم ما كانوا يرونه من تعظيمه ، وليعلم بإجابتهم زوال ما كان في نفوسهم من عبادته . والبقرة اسم للأنثى ، والثور للذكر ، مثل ناقة وجمل ، وامرأة ورجل ، فيكون تأنيثه بغير لفظه . واسم البقرة مأخوذ من الشق من قولهم بقر بطنه إذا شقه ، لأنها تشق الأرض في الحرث . قَالُواْ أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنِ لَّنَا مَا هِىَّ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّافَارِضٌ وَلَا بِكْرُ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ فَأَفْعَلُواْ مَا تُؤْمُرُونَ ﴿قَالُواْ أَدْعُ لَنَارَنَّكَ يُبَيِنِ لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُ النَّظِرِينَ ﴾قَالُواْ (١٨٢) أنظر الأصمعيات (٥٨)، الأمالي لأبي علي القالي (٢٨٤/٢) ولكن الشطر الأول من البيت فيه : تهزأ مِنِّي أختُ آلٍ طيسلة ... ١٣٧ سورة البقرة الآية - ٧١،٧٠ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِنِ لَّنَا مَا هِىَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ إِقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّاذَلُولٌ تُشِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى الْحَثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةً فِيهَاَ قَالُواْ الْعَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُ وايَفْعَلُونَ ٧١ قوله عز وجل: ﴿قَالُوا أَدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ﴾ رَوَى الحسن عن النبيِ وَّر، أنه قال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوِ اعْتَرَضُوا بقرة، فَذَبَحُوهَا، لأَجْزَأَتْ عَنْهُم، وَلَكِنَّهُم، شَدَّدُوا، فَشَدَّدَ الله عليهم))(١٨٣). قَالَ : إِنَّه يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّ فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ ﴾ في الفارض تأويلان : أحدهما : أنها الكبيرة الهَرِمَة ، وهو قول الجمهور . قال الراجز : - محامل فيها رجال فرض شيب أصداغي فرأسي أبیضُ يعني بقوله : فُرْض ، أي هرمی . ٠ (١٨٣) رواه أبو بكر بن مردویه وابن أبي حاتم كما نقله ابن كثير (١٩٩/١ ) وهو مرسل كما تری ورواه أبو بكر بن مردويه أيضاً من وجه آخر كما نقله ابن كثير (١٩٩/١) والبزار (٤٠/٣) كشف الخفا وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (١٨٩/١) كلهم من طريق سرور بن المغيرة الواسطي أبو عامر عن عبادة بن منصور عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة مرفوعاً وفيه زيادة في أوله وهذا إسناد ضعيف . عبّاد بن منصور ضعفه غير واحد من أهل العلم وسرور وثقه ابن حبان فقط وقال عنه يروي الغرائب ونقل عنه الحافظ في لسان الميزان فلعل هذا الحديث من غرائبه والحسن البصري على جلالته مدلس وقد عنعن الحديث . وقال الهيثمي في المجمع رواه البزار وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف وبقية رجاله ثقات (٣١٤/٦) وقال الحافظ ابن كثير هذا حديث غريب من هذا الوجه وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة (٣١٤/٦) وقد ورد الحديث من روايات أخرى : - ١ - فرواه ابن جرير عن ابن جريج مرسلاً (٢٠٥/٢) قال الشيخ شاكر مرسل لا تقوم به حجة اهـ. والحق أنه معضل فإن ابن جريج من أتباع التابعين . ٢ - عن عكرمة بلاغاً. أخرجه الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر عن عكرمة يبلغ به النبي كما في الدر المنثور للسيوطي (١٨٩/١) وسيأتي الحديث من مرسل قتادة . ٣ - قد جاء الحديث موقوفاً على ابن عباس وصحيح الإسناد وصححه ابن كثير (١٩٩/١) رواه ابن جرير (٢٠٤/٢) وابن أبي حاتم كما أفاده السيوطي في الدر (١٩٠/١) ولفظه ((لو أخذوا أدنى بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم لكنهم شددوا وتعنتوا موسى فشدد الله عنهم)». ١٣٨ سورة البقرة الآية - ٧١،٧٠ والثاني : أنّ الفارض التي قد ولدت بطوناً كثيرة ، فيتسع لذلك جوفها ، لأن معنى الفارض في اللغة الواسع ، وهذا قول بعض المتأخرين ، واستشهد بقول الراجز : يا رُبَّ ذي ضغن عليّ فارض له قروء كقروء الحائض(١٨٤ والبكر : الصغيرة التي لم تحمل ، والبكر من إناث البهائم ، وبني آدم ، ما لم يفتحله الفحل ، وهي مكسورة الباء ، فأما البَكْر بفتح الباء ، فهو الفتي من الإِبل . وقوله تعالى : ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذُلكَ﴾ والعوان النَّصَفُ التي قد ولدت بطناً أو بطنين ، ﴿بين ذلك﴾ يعني بين الصغيرة والكبيرة، وهي أقوى ما تكون من البقر وأحسنه ، قال الشاعر : فرحن علیه بین بِکر عزيزة وبین عَوانٍ کالغمامة ناصِفٍ قوله تعالى: ﴿ ... قَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ ﴾ حُكِيَ عن الحسن البصري ، أن المراد بقوله صفراء ، أي سوداء شديدة السواد ، كما تقول العرب : ناقة صفراء أي سوداء ، ومنه قول الشاعر : تلك خيلي منه وتلك ركابي هُنّ صفر أولادها كالزبيب (١٨٥) وقال الراجز : وصفرٍ ليست بمصفرّة ولكنّ سوداءَ مثل الخُمُر وقال سائر المفسرين : إنها صفراء اللون ، من الصفرة المعروفة ، وهو أصح ، لأنه الظاهر، ولأنه قال : ﴿فَاقِعٌ لَّوْنُهَا﴾ والفاقع من صفات الصفرة ، وليس يوصف السواد بذلك، وإنما يقال : أسود حالكٌ، وأحمر قانٍ ، وأبيضُ ناصعٌ ، وأخضرُ ناضرٌ ، وأصفرُ فاقعٌ . (١٨٤) وقع خطأ في إنشاد هذا البيت وصوابه كما قال صاحب تخريج الطبري (١٩٠/٢). عليّ ذي ضغن وجنب فارض يا رب مولى حاسد مباغض أنظر مجالس ثعلب (٢٦٤)، الحيوان (٦٦/٦، ٦٧)، المعاني الكبير الفراء (٨٥٠)، ( ١١٤٣ ). (١٨٥) الشاعر هو الأعشى الكبير. والبيت من قصيدة له في ديوانه (ص ٢١٩). ١٣٩ سورة البقرة الآية - ٧١،٧٠ ثم فيما أُرِيدَ بالصفرة قولان : أحدهما : صفراء القرن والظلف ، وهو قول سعيد بن جبير . والثاني : صفراء اللون كله ، وهذا قول مجاهد . وفي قوله تعالى : ﴿ فاقع لونها ﴾ ثلاثة تأويلات : أحدها : الشديدة الصفرة ، وهذا قول ابن عباس ، والحسن . والثاني : الخالص الصفرة ، وهذا قول قطرب . والثالث : الصافي ، وهذا قول أبي العالية ، وقتادة . ﴿ تَسُرُّ الَّاظِرِينَ ﴾ فيه وجهان : أحدهما : تعجب الناظرين بصفرتها ، فتعجب بالسرور ، وهو ما يتأثر به القلب، والفرح ما فرحت به العين(*)، ويحتمل قوله: ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ وجهين : أحدهما : بحسن لونها فتكون .... لصفرتها . والثاني : حسن سمتها ، وصفت بذلك ، ليكون ذلك زيادة شرط في صفتها ، غير ما تقدم من ذكر صفرتها ، فتصير البقرة على الوجه الأول ، ذات وصف واحد ، وعلى الوجه الثاني ، ذات وصفين . قوله تعالى: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ﴾ فسألوا سؤالاً ثالثاً، ولم يمتثلوا الأمر بعد البيان الثاني، فروى ابن جريج، عن قتادة، أن رسول الله وَل قال: ((أُمِرُوا بِأَدْنَى بَقَرةٍ وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِم شَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِم ، وَايمُ اللَّهِ لَو أَنَّهُم لَمْ يَسْتَثْنُوا لَمَا بُيَِّتْ لَهُم آخِرُ الْأَبَدِ ))(١٨٦) يعني أنهم لو لم يقولوا : وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ﴾ ما اهتدوا إليها أبداً . قوله عز وجل : ﴿ قَالَ : إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّ ذَلُولٌ﴾ يعني لم يذللها العمل . (*) لاحظ أنه لم يذكر القول الثاني . (١٨٦) رواه ابن جرير (٢٠٦/٢) بلفظ ذكر لنا أن نبي الله كان يقول: وهو مرسل لا تقوم به حجة كما قال الشيخ شاكر في تخريج الطبري (٢٠٦/٢) وقد تقدم الكلام على روايات الحديث في الحديث الذي قبله . ١٤٠