Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ مقدمة المحقق مقدماً في القراءات والعربية ومات في حدود سنة ثلاثين وأربعمائة(١). والمهدوي: نسبة إلى المهدية، بينها وبين القيروان مرحلتان بناها أحمد بن إسماعيل المهدي على ساحل البحر(٢). يقول شيخنا الأستاذ الدكتور عبد الوهاب فايد: وكان موقف ابن عطية من هذا المصدر أننا نجده أحياناً يستشهد بكلام المهدوي دون أن يعقب عليه وكأنه بذلك يشير إلى أن كلامه محتمل في معنى الآية وفي كثير من الأحيان ينقل كلام المهدوي في الآية ثم يردفه بالتعقيب عليه(٣). ٤ - ((الهداية إلى بلوغ النهاية)): هو لمكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار أبو محمد القيسي، كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية . وكان موقف ابن عطية من هذا التفسير مشابهاً إلى حد كبير تفسير الإمام المهدوي (٤). مصادر ابن عطية في الحديث السنة النبوية الشريفة تعتبر أصلاً من أصول التشريع الإسلامي فهي شارحة للقرآن الكريم مفصلة لمجمله، مقيدة لمطلقه مخصصة لعامه مبينة لمبهمه مظهرة لأسراره(٥) فكان ابن عطية ينهل من الكتاب الكريم فإن لم يجد أخذ من السنة الصحيحة فكان من أهم المصادر التي استفاد منها في كتابه أولاً : ١ - صحيح البخاري المسمى بالجامع الصحيح. وهو لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة ٢٥٦ هـ وقد خرج الإمام ابن عطية عنه كثيراً . ٢ - المسند الصحيح للإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري المتوفى سنة ٢٦١ هـ(٦) وهو من المصادر الهامة لابن عطية قد خرج عنه كثيراً . ٣ - سنن أبي داود. (٧) وهو سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر المتوفى سنة ٢٧٥ هـ. (١) غاية النهاية (٩٢/١) طبقات المفسرين للداودي (٥٦/١) انباه الرواة (٩١/١) مفتاح السعادة (٨٤/٢). (٢) انظر معجم البلدان (٤/ ٦٩٤). (٣) منهج ابن عطية (١٠٥). (٤) منهج ابن عطية (١٠٦). (٥) انظر مقدمتنا على كتاب فتح العلام للشيخ زكريا الأنصاري . (٦) الجرح والتعديل (١٨٢/٨) تاريخ بغداد (١٠٠/١٣) تذكرة الحفاظ (٥٨٨/٢). (٧) الجرح والتعديل (١٠١/٤) تاريخ بغداد (٥٥/٩) وفيات الأعيان (٤٠٤/٢). ٢٢ مقدمة المحقق ٤ - الجامع الصحيح المسمى بسنن الترمذي. وهو للإمام أبي عيسى بن محمد بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي البوغي الترمذي الضرير، توفي سنة ٢٧٩ هـ وقيل غير ذلك(١). ٥ - سنن النسائي للإمام أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار الخراساني توفي في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة ((٣٠٣)) هـ(٢). وغير ذلك من المصادر التي ستقف عليها من خلال قراءتك في الكتاب. مصادره في علم القراءات ١ - القراءات علم بكيفيات أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة ... والمقري: العالم بها رواها مشافهة، فلو حفظ التيسير مثلاً ليس له أن يقرىء، بما فيه إن لم يشافهه من شوفه به مسلسلاً، لأن في القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة . وكان تفسير ابن عطية مملوءاً بالقراءات مستعملها وشاذها فكان اعتماده على مصادر كثيرة من أبرزها: ١ - ((المحتسب)) وهو كتاب متداول بين أهل العلم مطبوع في مجلدين وهو لأبي الفتح عثمان بن جني - بسكون الياء معرب - من حذاق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف، توفي سنة ٣٩٢ (٣). قلت: وقد أكثر النقل عنه بخاصة في توجيه القراءات الشاذة. ٢ - ((الحجة في علل القراءات السبع)) لأبي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان الإمام أبي علي الفارسي توفي ببغداد سنة ٣٧٧ هـ(٤). يقول الأستاذ عبد الوهاب: (وقد لاحظت أن ابن عطية في بعض نقوله عن أبي علي الفارسي كانت له شخصيته الناقدة وعقليته الفاحصة، حيث كان أحياناً يناقش الفارسي ويتعقبه في أقواله وآرائه)) .. وذكر لذلك أمثلة .. . (١) تذكرة الحفاظ للذهبي (١٨٧/٢) ميزان الاعتدال (١١٧/٣) التهذيب (٣٨٧/٩). (٣) دمية القصر (٢٩٧) بغية الوعاة (١٣٢/٢). (٢) وفيات الأعيان (٧٧/١) العبر (١٢٣/٢) الإسنوي (٢٦٨/٢). (٤) بغية الوعاة (٤٩٦/١). ٢٣ : مقدمة المحقق ٣ - التيسير ! لأبي عمرو بن عثمان بن سعيد بن عثمان، أبي عمرو الداني ويقال له ابن الصيرفي من موالي بني أمية: أحد حفاظ الحديث، توفي سنة ٤٤٤ هـ(١). وكان ابن عطية ينقل منه كثير وهذا يتضح القارىء الكتاب. مصادر ابن عطية في اللغة والنحو والمعاني ١ - معاني القرآن للفراء وهو لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء كان من أعلام أهل الكوفة بالنحو بعد أستاذه الكسائي وقال فيه أبو العباس ثعلب: لولا الفراء ما كانت عربية، لأنه خلصها وضبطها، ولولا الفراء لسقطت العربية لأنها كانت تتنازع ويدعيها كل من أراد، توفي سنة ٢١٧ هـ (٢). ٢ - معاني القرآن للزجاج لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن السري الزجاج، أحد أئمة أهل العربية وأقدم أصحاب المبرد توفي سنة ٣١١ هـ. ٣ - ((الاغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني)) وهو لأبي علي الفارسي . ٤ - مجاز القرآن لأبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري. كان من أعلم الناس بالعربية وأخبار العرب توفي سنة ٢٠٩ هـ ٥ - ((الكتاب)) لسيبويه أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر إمام البصريين ويقال له أبو الحسن مولى بني الحارث بن كعب ولقب بسيبويه ومعناه رائحة التفاح توفي سنة ١٨٠ هـ وقيل غير ذلك (٣). ٦ - المقتضب لأبي العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري أبي العباس المبرد إمام العربية في زمانه توفي سنة ٢٨٥ هـ(٤) . (١) النجوم الزاهرة (٥٤/٥) نفح الطيب (٣٩٢/١) غاية النهاية (٥٠٣/١) وهناك مصادر أخرى ونحن لم نرد حصرها والله الموفق. (٤) البغية ٢٦٩/٢. (٢) طبقات النحويين واللغويين (١٣٢/١). (٣) وغير ذلك كثير ولله الحمد والمنة. ٢٤ مقدمة المحقق ٧ - العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، سيد أهل الأدب قاطبة في علمه وزهده، والغاية في تصحيح القياس، واستخراج مسائل النحو وتعليله، توفي سنة ١٧٠ هـ (١). ٨ - إصلاح المنطق ليعقوب بن إسحاق بن السكيت أبي يوسف من أكابر أهل اللغة قال المبرد عن كتابه: ما رأيت البغداديين كتاباً خيراً من كتاب يعقوب بن السكيت في المنطق، توفي سنة ٢٤٤ هـ(٢). ٩ - الفصيح لأبي العباس أحمد بن يحيى بن يسار الشيباني مولاهم البغدادي الإمام أبي العباس ثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة، توفي سنة ٢٩١ هـ(٣). ١٠ - ((المجمل في اللغة)) لأحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب أبي الحسين اللغوي القزويني، توفي سنة ٣٩٥ بالريّ (٤). ١٠ - المخصص لعلي بن أحمد بن سيده اللغوي النحوي الأندلسي أبي الحسن الضرير صاحب المحكم والمحيط توفي سنة ٤٥٨ هـ(٥). مصادر ابن عطية في الفقه والفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية(٦) وعرفه ابن خلدون في مقدمته فقال: الفقه معرفة أحكام الله تعالى في أفعال المكلفين بالوجوب والحظر والندب والكراهة والإباحة وهي متلقاة من الكتاب وما نصه الشارع لمعرفته من الأدلة فإذا استخرجت الأحكام من تلك الأدلة قيل لها فقه . فالفقه في تفسير ابن عطية متلقى من كتب المذاهب المختلفة خاصة المذهب المالكي حيث إنه السائد آنذاك فمن أهم المصادر: (١) بغية الوعاة (٥٥٧/١). (٢) بغية الوعاة (٣٤٩/٢). (٣) البغية (٣٩٦/١). (٤) بغية الوعاة (٣٥٢/١). (٥) بغية الوعاة (١٤٣/٢). (٦) المستصفى (٤/١) شرح الكوكب المنير (٤٠/١). ٢٥ مقدمة المحقق ١ - الموطأ وهو لإمام دار الهجرة مالك بن أنس وهو أحد أعلام الإسلام وإمام دار الهجرة، توفي سنة ١٧٩ هـ ودفن بالبقيع(١). ٢ - المختصر لعبد الله بن عبد الحكم بن أعين كان من أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله، وأفضت إليه الرياسة بعد أشهب، توفي سنة ٢١٤ هـ(٢). ٣ - المدونة وهي أصل المذهب المالكي وعمدته قال سحنون: إنما المدونة من العلم بمنزلة أم القرآن من القرآن تجزي في الصلاة عن غيرها ولا يجزي غيرها عنها. وأصل المدونة أسئلة أسد بن الفرات علي بن عبد الرحمن بن القاسم بعد وفاة مالك فأجابه ابن القاسم بنص قول مالك مما سمعه منه أو بلغه عنه أو قاسه على قوله ورحل بها أسد إلى القيروان فكانت تسمى ((الأسدية)) و((كتاب أسد)) و((مسائل ابن القاسم)) ثم طلبها سحنون من أسد فمنعه إياها فتلطف به سحنون حتى وصلت إليه فرحل بها سحنون إلى ابن القاسم فسمعها منه وأصلح فيها أشياء كثيرة رجع ابن القاسم عنها ثم كتب ابن القاسم إلى أسد أن يعرض كتابه على سحنون ويصلحه منها فأنف عن ذلك فرتبها سحنون فأصبحت المدونة المشهورة بين الخلائق(٣). ٤ - الواضحة لعبد الملك بن حبيب السلمي فقيه أهل الأندلس، توفي سنة ١٨٣ هـ (٤). ٥ - التفريع لأبي القاسم بن الجلاب المتوفى سنة ٣٧٨ هـ (٤). ٦ - ((الإشراف على مذاهب أهل العلم)) لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري المتوفى سنة ٣٠٩ هـ(٥). (١) الخلاصة (٣/٣). (٢) المدارك (٥٢٣/٢) وفيات الأعيان ٢٣٩/٢). (٣) انظر مواهب الجليل (٣٣/١) كارل بروكلمان (٢٨١/٣). (٤) المدارك (٣٠/٣). (٥) أما مصادره في علم التوحيد والتاريخ والسير فلم يكن يختص كتاباً دون آخر بل كان ينقل عن أئمة هذا الشأن فمثلاً في التوحيد ينقل عن إمام أهل السنة والجماعة ((أبي الحسن الأشعري)) وأبي الطيب الباقلاني وإمام الحرمين أبي المعالي الجويني وغيرهم وكذلك الأمر في التاريخ والسير. ٢٦ الترجمة الترجمة ٠٠ اسمه ومولده القاضي أبو محمد: عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن تمام بن عبد الله بن تمام بن عطية بن خالد بن عطية المحاربي الداخل(١). ولد سنة ثمانين وأربعمائة واعتنى به والده ولحق به الكبار وطلب العلم وهو مراهق وكان يتوقد ذكاءً. شيوخه ١ - والده الحافظ الناقد المجود أبو بكر غالب بن عبد الرحمن. وكان والده يعتبر اللبنة الأولى له في تلقينه للعلوم والمعارف لا سيما وهو إمام جليل قال عنه ابن بشكوال كان حافظاً للحديث وطرقه وعلله عارفاً بالرجال ذاكراً لمتونه ومعانيه وكان أديباً شاعراً لغوياً ديناً فاضلاً توفي سنة ثمان عشرة وخمسمائة من جمادى الآخرة وله سبع وسبعون سنة. (٢) ٢ - الحافظ الحسين بن محمد بن أحمد أبو علي الغساني محدث الأندلس، كان بصيراً بالعربية واللغة والشعر والأنساب وتصدر بجامع قرطبة وأخذ عنه الأعلام وكان مما أخذ عنه الإمام ابن عطية رحمهما الله. وتوفي سنة ٤٩٨ هـ(٣). ٣ - الحافظ أبو علي الحسين بن محمد بن سكرة الصدفي. كان عالماً بالحديث وطرقه، عارفاً بالقراءات وله الباع الطويل في الرجال والعلل والأسماء والجرح والتعديل وكان حسن الخط جيد الضبط توفي سنة ٥١٤ (٤). ٤ - الإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري المعروف بابن الباذش كانت له الإمامة بالأندلس في صناعة العربية وإقراء القرآن توفي سنة ٥٢٨(٥). (١) انظر ترجمته في الصلة (٣٨٦/٢) معجم ابن الأبار (٢٦٩ - ٢٧٣) بغية الملتمس (٣٧٦) الديباج المذهب (٥٧/٢) بغية الوعاة (٧٣/٢) طبقات المفسرين (١٧/١٦) الداودي (٢٦٠/١) نفح الطيب (٦٧٩/١) سير أعلام النبلاء (٥٨٧/١٩) شجرة النور الزكية (١٢٩/١) هدية العارفين (٥٠٢) كشف الظنون (٤٣٩، ١٦١٣). (٢) الفهرست لابن عطية (٤١) الصلة (٤٥٧/٢) سير أعلام النبلاء (٥٨٦/١٩). (٣) تذكرة الحفاظ (١٢٣٣/٤) الصلة (١٤٢). (٤) فهرست ابن عطية (٣١) تذكرة الحفاظ (١٢٥٣/٤). (٥) المعجم في أصحاب أبي علي الصدفي (٣١). ٢٧ الترجمة ٥ - الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب القرطبي وصفه ابن بشكوال بقوله ((آخر الشيوخ الجلة الأكابر بالأندلس في علو الإسناد وسعة الرواية))(١) توفي سنة ٥٢٠ هـ. ٦ - الفقيه أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد العزيز بن حمدين التغلبي أجلّ رجال الأندلس وزعيمها في وقته ومقدمها جلالة ووجاهة وفهماً ونباهة، مع النظر الصحيح في الفقه والأدب البارع والتقدم في النثر والنظم توفي سنة ٥٠٨ هـ(٢). ٧ - الفقيه أبو بحر سفيان بن العاصي بن أحمد الأسدي من جلة العلماء وكبار الأدباء ضابطاً لكتبه صدوقاً في روايته من أهل الرواية والدراية توفي سنة ٥٢٠ هـ(٣). تلاميذه لقد فاق الإمام ابن عطية الغرناطي في كثير من العلوم والمعارف فكان من الطبيعي أن ينهل منه وينتفع به ويتتلمذ عليه فقد درس عليه كثير من رواد العلم فمن أشهرهم: ١ - الإمام الحافظ الثقة أبو بكر محمد بن خير بن عمر الإشبيلي المتوفى سنة ٥٧٥ هـ. ٢ - الإمام الفقيه أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الملك بن أبي جمرة المرسي المتوفى سنة ٥٩٩ هـ.٠ ٣ - الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الأنصاري المشهور بابن حبيش المتوفى سنة ٥٨٤ هـ. ٤ - الإمام الفيلسوف أبو بكر محمد بن عبد الملك بن طفيل القيسي المتوفى سنة ٥٨١ هـ. ٥ - الإمام العالم الثقة أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مضاء اللخمي القرطبي توفي سنة ٥٩٢ هـ. (١) الصلة (٣٣٢). (٢) مشيخة عياض (١٧) وانظر منهج ابن عطية (٤٦). (٣) الصلة (٢٢٥) وبهذا القدر من الشيوخ نكتفي فإننا أوردنا هذا القدر على سبيل المثال لا الحصر. ٢٨ مصنفاته مصنفاته ساهم ابن عطية رحمه الله في إثراء المكتبة الإسلامية بالذخائر والنفائس فكان من أشهر هذه ٤ النفائس. التفسير . وهو يعد من أشهر كتب التفسير بالمأثور فهو جليل الفائدة عظيم النفع، وكان الباعث(١) على وضع هذا التفسير هو التقرب إلى الله تعالى فقال في مقدمة تفسيره إنه أراد أن يختار لنفسه وينظر في علم يعد أنواره لظلم رمسه، فعلم أن شرف العلم على قدر شرف المعلوم ووجد أن علم كتاب الله هو أمتن العلوم حبالاً وأرسخها جبالاً وأجملها آثاراً وأسطعها أنواراً، وأيقن أنه أعظم العلوم تقرباً إلى الله تعالى وتخليصاً للنيات، ونهياً عن الباطل وحضا على الصالحات ورجا من وراء اشتغاله بهذا العلم - أن الله تعالى يحرم على النار فكراً عمرته أكثر عمره معانيه، ولساناً مرن على آياته ومثانيه، ونفساً ميزت براعة رصفه ومبانيه، وجالت سوامها في ميادينه ومغانيه ومن أجل هذا كله ثنى إلى هذا العلم عنان النظر وأقطع جانب الفكر وجعله فائدة العمر. هل وضع له اسماً؟ يرى الدكتور عبد الوهاب فائد مع جمع من المؤرخين أن ابن عطية لم يضع لتفسيره اسماً خاصاً به فقد ذكره ابن عميرة الضبي (٢) فقال: ألف ابن عطية تفسيراً ضخماً أربى فيه على كل متقدم وذكر أيضاً لسان الدين بن الخطيب وهو من علماء القرن الثامن الهجري أنه ألف كتاباً في التفسير يسمى بالوجيز فأحسن فيه وأبدع - وطار - لحسن نيته - كل مطار وأما من أطلق عليه اسمه المعروف الآن وهو المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. فهو ملا كاتب حلبي المتوفى سنة ١٠٦٧ هـ فهو الذي أطلق عليه ومن ثم نستطيع أن نقول إن هذا الاسم لم يكن من وضع ابن عطية (٣). الفهرست وقد كتبه سنة (٥٣٣) وهو محفوظ بدار الكتب المصرية تحت رقم (٢٦٤٩١) ب. (١) منهج ابن عطية (٨٣). (٢) بغية الملتمس (٣٧٦). (٣) منهج ابن عطية (٨٢). ٢٩ مصنفاته ثناء العلماء عليه قال الذهبي في السير(١): الإمام العلامة شيخ المفسرين كان إماماً في الفقه وفي التفسير وفي العربية قويًّ المشاركة، ذكياً فطناً مدركاً من أوعية العلم. وقال ابن الزبير: كان فقيهاً جليلاً عارفاً بالأحكام والحديث والتفسير، نحوياً لغوياً أديباً، بارعاً شاعراً مفيداً، ضابطاً سنياً فاضلاً من بيت علم وجلالة، غاية في توقد الذهن وحسن الفهم وجلالة التصرف(٢). وقال ابن فرحون(٣): كان فقيهاً عالماً بالتفسير، والأحكام والحديث والفقه والنحو واللغة والأدب مقيداً حسن التقييد. وقال الداودي كما قال ابن فرحون وبهذا نكون قد علمنا أن كتب التراجم والسير أجمعت على توثيقه وسعة علمه، وتفسيره خير شاهد على ثقته وأمانته . ولله الحمد والمنة وفاته في ليلة خامس عشر رمضان سنة اثنتين - وقيل إحدى، وقيل ست - وأربعين وخمسمائة توفي هذا الإمام الجليل بلورقة عليه هواطل رحمة الغفور المنان. ١) السير (٥٨٨/١٩). ٢) بغية الوعاة (٧٣/١). ٣) الديباج المذهب (٥٧/٢). صور المخطوط مالله الرحمن الرحيم صَلى الكاسّدِلهم تفسير شريف الفقيهُ الحافظ القاضى الومحمد عبدالمقابر قال الفقيه الحافظ الإمام إلى تكدير عطية رضى الله عنهما:". الحمد لله الذى براء النشر وافاص النجم ومع القسم، وسرير شركة والا لاء والقدر روع توحيده وعبادة العرب مسد العزة الفاخرة وال المتظاهره الدواوحدة بعد العدم وجهلنا الخيار الوسط فى الاحمر وحوّلنا عَوارف لأتحصر وهذا أشرعة رحت بنامِنْ رضوانِ إلى العرض الاقصر أول الينا القرآن العربي وعد الله وبر وَأو على حدّر وغيِ وَامَرّو الحرفي الدير وجعله الوسيلةِ الناجحه والجبل المنس وبين واللذكر وخلده غاير الدهرحة المعتصميز وفوزاضاد عامى مسطلاوالخصمير وححه قايمد عاء العالمية ودعوة شاملةٌ لِفْرَقِيبٌ أُدْمُ كَلامِه الدّراعجار الفضي ] وَالخرس الملفات وشرف العماله الحردائما وَالشَّكْر وَلجَبَالا الهالاهورب العرش العظيم وافضل الصلاة والتسليم على محمد رسوله الكريم صفونه مرا العبادوشفيه الخلاتوي المعادطاء العام المحمود والحوض المورود والتناههرباعناء الرسالة والتبليغ الاعظم والمخصوص بشرو السعادة فى الصلاح الأعظم صلى الله عليه ولى الهصالة مستمر والده امر حلته على حر الليالى أو الأيام ويحت ارشدنا الله واياك فانى لما رايت العلوم فونا وجلي المعارفِ مَجونا وسلكتَ فاد أماورة وَكَل السلف مقامات جسال والله راست از الوجد لمر شول التحصيل وعزم على الوصول الآخر من كل علم طرفا خيارً وكريدوق النوم معدلة الإغراءً وازيرتق هذا المجد حتى ينفى مطابا الحمار كتابخانه عمو عى آيت الله العظمى مرعشی نحمى. قم ويصل التأديب الإساد ويطعم الصبر وبصعر فا الحرار إتمتج بفصل الله على خرق بزذلك مَا قسم لي ثم رايت ازمز الواجب على مراحتى وجد فى العلوم وَالجسم إلى اللعبّ علي مز علىم الشرح نستفدميد تايه الوسخوب آفاقه ويسبع" أعماقه ويصبط الهوله ويحلم صوله والحصر مَاهو أدوية ويفر فع الاعتراضاتعليه حتى يكون الا جرذلكالعاك المصر المشيدوالخرالعبيد بسلندن الرافع الهوكتدورالمثالي فظا اردّت اللخار لنفسى وانظرهى على العدانواده لظإ سم ببرّا بالتنويع والتقسم وعلى الشرف العامعلى قدر المعلوم توجدم امتنها حباًاوَار مخمها جبالا واجلها أثارًا و أسطحها أنوار أعلم كتاب الجات فكرية وتقدست أسماوه الدكلا باتيه الباطل مزبين بريه ولا مز خلفه تنزيل من حكيم حميد الدي مشعر بالسند وَالقرض ونزل أمين السماء الأمين الأرمن هو العلمى الدّي جعل المشرع فوأمَّا وَاستهل سابر المعارف خلامًا منه فاخر مباديها وبد يعتر فواشها دا و أفقد مها بصع وَمَاخالفه فيضر ودفع فهو عنصرها المروسراجها الوها وفمها المثرواتقت اذاعظم العلوم تفرً الى الله تعالروحلنها للشباب وعنا مز الباطروحضنا على الصالحات إلى كير مز علوم الدنيا فيجمل حامله مرمنا نها ضبرا ومشرفي التلطفف لهازورًا ورجوت أن اللهتعا وتحرم على النار فكر أغرتهاكتر عمره معانيه ولسانا موزعةً ابالا ومتانيه ونفسا ميزت راعهر صع هومنا وبالتسوقها فى مبا دينه ومعانيه فتني اليه عناز النظر واقطعته جانبا الفكرة جعلته فائه العروما ويشد على الله الاعرضرول صورة اللوحة الأولى من مخطوطة مرعشي نجفي بقمّ ٣٠ ٣١ صور المخطوط السي عليه السلام أنه قال مزقها الإيتينمتجرسون البقرة فى لبلد كفتاة من مرقيام الليل وفال على ن الحطالب رضى بعد عنه مَا اطراجدًاعقل وادرك الاسلام يَنَامُحى بعدها بقراها ورودَ ان السي عليه السلام والاوّية هولاء الايات من اخرسون البقرة مركز تحت العريس لم تُونَهْ أحمد قبلى للسيد الفقيه للهام العام المحافظ القاضي أبومحمد عبد الحوار الفقيه. المحافظ مرهم أبى بكربن عطيه احد شيوح البريد رضى الله عنالمميز والحمد لله جدابوا فى فحمدوكالى فرده والصلاة والسلام على منها محمد وعى ساير الصين والكون إيوالص الحين وكار الهدلع مرتعليقة مومر السابع مرشعبان المكرم سند مشقة وسماعه للحرف النبون على صاجها؟ فصل. الصلاة والتسليم سلود في الحجر الثاني سول العراف وانه محمدالعميل عماله عند ولكن ! کتابخانہ ى آيت الله العظمى جمى - قم صورة آخر سورة البقرة من مخطوطة مرعشي نجفي 1 ٠٠ مقدمة - - - 1 ۔ ٣٣ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ والحمد لله الملك العظيم وصلى الله على سيدنا محمد الكريم وعلى آله قال الشيخ الإمام، الفقيه الأجل، الحافظ الأكمل، القاضي الأعدل، أبو محمد عبد الحق، ابن الفقيه الإمام الحافظ أبي بكر غالب، بن عبد الرحمن، بن غالب، بن عبد الرؤوف، بن تمام، بن عبد الله، بن تمام، بن عطية، بن خالد، بن عطية، وهو الداخل إلى الأندلس، ابن خالد، بن خفاف، بن أسلم، بن مكرم المحاربي من ولد زيد، بن محارب، بن خصفة، بن قيس عيلان(١) من أهل غرناطة(٢)، رحمه الله ونفعه والمسلمين بما دون. · الحمد لله الذي برأ النسم، وأفاض النعم، ومنح القسم، وسنى من توحيده وعبادته العصم، ذي العزة القاهرة، والقدرة الباهرة، والآلاء المتظاهرة، الذي أوجدنا بعد العدم، وجعلنا الخيار الوسط من الأمم، وخولنا عوارف لا تحصى، وهدانا شرعة رمت بنا من رضوانه إلى الغرض الأقصى، أنزل إلينا القرآن العزيز، وعد فيه وبشر وأوعد وحذر، ونهى وأمر، وأكمل فيه الدين، وجعله الوسيلة الناجحة والحبل المتين، ويسره للذكر، وخلده غابر الدهر، عصمة للمعتصمين، ونوراً صادعاً في مشكلات المختصمين، وحجة قائمة على العالم، ودعوة شاملة لفرق بني آدم، كلامه الذي أعجز الفصحاء، وأخرس البلغاء، وشرف العلماء، له الحمد دائباً، والشكر واصباً، لا إله إلا هو رب العرش العظيم، وأفضل الصلاة والتسليم، على محمد رسوله الكريم، صفوته من العباد، وشفيع الخلائق في المعاد، صاحب المقام المحمود، والحوض المورود، الناهض بأعباء الرسالة والتبليغ الأعصم، والمخصوص بشرف السعاية في الصلاح الأعظم، صلى الله عليه وعلى آله صلاة مستمرة الدوام، جديدة على مر الليالي والأيام. وبعد، أرشدني الله وإياك، فإني لما رأيت العلوم فنوناً، وحديث المعارف شجوناً، وسلكت فإذا هي أودية، وفي كل للسلف مقامات حسان وأندية، رأيت أن الوجه لمن تشزن للتحصيل، وعزم على الوصول، أن يأخذ من كل علم طرفاً خياراً، ولن يذوق النوم مع ذلك إلا غراراً، ولن يرتقي هذا النجد، ويبلغ هذا المجد، حتى ينضي مطايا الاجتهاد، ويصل التأويب بالإسناد، ويطعم الصبر ويكتحل بالسهاد، فجريت في هذا المضمار صدر العمر طلقاً، وأدمنت حتى تفسخت أيناً وتصببت عرقاً، إلى أن انتهج بفضل الله عملي، وحزت من ذلك ما قسم لي، ثم رأيت أن من الواجب على من احتبى، وتخير من العلوم واجتبى، أن يعتمد على علم من علوم الشرع، يستنفد فيه غاية الوسع، يجوب آفاقه، ويتتبع أعماقه، ويضبط أصوله، ويحكم فصوله، ويلخص ما هو منه، أو يؤول إليه، ويعنى بدفع الاعتراضات عليه، حتى يكون لأهل ذلك العلم ۔ ٣٤ مقدمة كالحصن المشيد، والذخر العتيد، يستندون فيه إلى أقواله، ويحتذون على مثاله. فلما أردت أن أختار لنفسي، وأنظر في علم أعد أنواره لظلم رمسي، سبرتها بالتنويع والتقسيم، وعلمت أن شرف العلم على قدر شرف المعلوم فوجدت أمتنها حبالاً، وأرسخها جبالاً، وأجملها آثاراً، وأسطعها أنواراً، علم كتاب الله جلت قدرته، وتقدست أسماؤه، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، الذي استقل بالسنة والفرض، ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض، هو العلم الذي جعل للشرع قواماً، واستعمل سائر المعارف خداماً منه تأخذ مبادئها، وبه تعتبر نواشئها، فما وافقه منها نصع وما خالفه رفض ودفع، فهو عنصرها النمير، وسراجها الوهاج، وقمرها المنير. وأيقنت أنه أعظم العلوم تقريباً إلى الله تعالى، وتخليصاً للنيات، ونهياً عن الباطل، وحضاً على الصالحات، إذ ليس من علوم الدنيا فيختل حامله من منازلها صيداً، ويمشي في التلطف لها رويداً. ورجوت أن الله تعالى يحرم على النار فكراً عمرته أكثر عمره معانیه، ولسانآً مرن على آياته ومثانیه، ونفساً ميزت براعة رصفه ومبانيه، وجالت سومها في ميادينه ومغانيه، فثنيت إليه عنان النظر، وأقطعته جانب الفكر، وجعلته فائدة العمر، وما ونيت ــ علم الله - إلا عن ضرورة بحسب ما يلم في هذه الدار من شغوب، ويمس من لغوب، أو بحسب تعهد نصيب من سائر المعارف. فلما سلكت سبله بفضل الله ذللاً، وبلغت من اطراد الفهم فيه أملاً، رأيت أن نكته وفوائده تغلب قوة الحفظ وتفدح، وتسنح لمن يروم تقييدها في فكره وتبرح، وأنها قد أخذت بحظها من الثقل، فهي تتفصى من الصدر تفصي الإبل من العقل. قال الله تعالى: ﴿إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً﴾ [المزمل: ٥]. قال المفسرون: أي علم معانيه والعمل بها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قيدوا العلم بالكتاب)) ففزعت إلى تعليق ما يتخيل لي في المناظرة من علم التفسير وترتيب المعاني، وقصدت فيه أن يكون جامعاً وجيزاً محرراً، لا أذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به، وأثبت أقوال العلماء في المعاني منسوبة إليهم على ما تلقى السلف الصالح - رضوان الله عليهم - كتاب الله من مقاصده العربية السليمة من إلحاد أهل القول بالرموز، وأهل القول بعلم الباطن، وغيرهم، فمتى وقع لأحد من العلماء الذين قد حازوا حسن الظن بهم لفظ ينحو إلى شيء من أغراض الملحدين، نبهت عليه، وسردت التفسير في هذا التعليق بحسب رتبة ألفاظ الآية من حكم، أو نحو، أو لغة، أو معنى، أو قراءة، وقصدت تتبع الألفاظ حتى لا يقع طفر كما في كثير من كتب المفسرين، ورأيت أن تصنيف التفسير كما صنع المهدوي - رحمه الله - مفرق للنظر، مشعب للفكر وقصدت إيراد جميع القراءات: مستعملها وشاذها، واعتمدت تبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ، كل ذلك بحسب جهدي وما انتهى إليه علمي، وعلى غاية من الإيجاز وحذف فضول القول. وأنا أسأل الله جلت قدرته، أن يجعل ذلك كله لوجهه، وأن يبارك فيه وينفع به، وأنا وإن كنت من ٣٥ مقدمة المقصرين فقد ذكرت في هذا الكتاب كثيراً من علم التفسير، وحملت خواطري فيه على التعب الخطير، وعمرت به زمني، واستفرغت فيه منني، إذ كتاب الله تعالى لا يتفسر إلا بتصريف جميع العلوم فيه، وجعلته ثمرة وجودي، ونخبة مجهودي، فليستصوب للمرء اجتهاده، وليعذر في تقصيره وخطئه وحسبنا الله ونعم الوكيل. ولنقدم بين يدي القول في التفسير أشياء قد قدم أكثرها المفسرون، وأشياء ينبغي أن تكون راسخة في حفظ الناظر في هذا العلم مجتمعة لذهنه. ٣٦ باب ما ورد عن النبي ار وعن الصحابة في فضل القرآن باب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة، وعن نبهاء العلماء، في فضل القرآن المجيد وصورة الاعتصام به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه ستكون فتن كقطع الليل المظلم، قيل: فما النجاة منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله تعالى، فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو فصل ليس بالهزل، من تركه تجبراً قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، من علم علمه سبق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم)). قال أنس بن مالك في تفسير قوله تعالى: ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ [البقرة: ٢٥٦، لقمان: ٢٢]. قال: هي القرآن. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن)). وقال عليه السلام: ((اتلوا هذا القرآن، فإن الله يأجركم بالحرف منه عشر حسنات، أما إني لا أقول ((الم)) حرف، ولكن الألف حرف، واللام حرف، والميم حرف)). وروي عنه عليه السلام أنه قال في آخر خطبة خطبها وهو مريض: ((أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين، إنه لن تعمى أبصاركم، ولن تضل قلوبكم، ولن تزل أقدامكم، ولن تقصر أيديكم، كتاب الله سبب بينكم وبينه، طرفه بيده، وطرفه بأيديكم، فاعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه ، وأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، ألا وعترتي، وأهل بيتي، هو الثقل الآخر، فلا تسبعوهم فتهلكوا)). وقيل لجعفر بن محمد الصادق: لم صار الشعر والخطب يمل ما أعيد منها، والقرآن لا يمل؟ فقال: لأن القرآن حجة على أهل الدهر الثاني، كما هو حجة على أهل الدهر الأول، فكل طائفة تتلقاه غضاً جديداً ولأن كل امرىء في نفسه متى أعاده وفكر فيه تلقى منه في كل مرة علوماً غضة، وليس هذا كله في الشعر والخطب. وقيل لمحمد بن سعيد: ما هذا الترديد للقصص في القرآن؟ فقال: ليكون لمن قرأ ما تيسر منه حظ في الاعتبار. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قرأ القرآن فرأى أن أحداً أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظم الله)). ٣٧ باب ما ورد عن النبي وَار وعن الصحابة في فضل القرآن. وقال عليه السلام: ((ما من شفيع أفضل عند الله من القرآن، لا نبي ولا ملك)). وقال عليه السلام: ((أفضل عبادة أمتي القرآن)). وقال عبد الله بن عمرو بن العاصي: ((من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه، إلا أنه لا يوحى إلیه». وحدث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ ثلاثمائة آية لم يحاجه القرآن)). وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أشراف أمتي حملة القرآن)). وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ [فاطر: ٣٢]. فقال: ((سابقكم سابق، ومقتصدکم ناج، وظالمكم مغفور له)). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا إن أصفر البيوت بيت صفر من كتاب الله)). وروى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((القرآن شافع، مشفع، وما حل مصدق من شفع له القرآن نجا، ومن محل به القرآن يوم القيامة كبه الله لوجهه في النار، وأحق من شفع له القرآن أهله وحملته، وأولى من محل به من عدل عنه وضيعه)). وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الذي يتعاهد هذا القرآن ويشتد عليه له أجران، والذي يقرأه وهو خفيف عليه مع السفرة الكرام البررة)). وقال ابن مسعود: مل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ملة فقالوا: يا رسول الله حدثنا، فأنزل الله تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم﴾ الآية [الزمر: ٢٣]، ثم ملوا ملة أخرى، فقالوا: قص علينا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن﴾ [يوسف: ٣]. وروى عثمان بن عفان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)). وقال عبد الله بن مسعود: ((إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه، وإن أدب الله القرآن)). ومر أعرابي على عبد الله بن مسعود وعنده قوم يقرؤون القرآن، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ فقال له ابن مسعود: يقتسمون میراث محمد صلى الله عليه وسلم. ومرت امرأة على عيسى ابن مريم عليه السلام فقال: طوبى لبطن حملك، ولئديين رضعت منهما، فقال عيسى : طوبى لمن قرأ كتاب اللّه واتبع ما فيه. وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى: ﴿ربنا إننا سنا منادياً ينادي للإيمان﴾ [آل عمران: ١٩٣] قال: هو القرآن، ليس كلهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم. ٣٨ باب ما ورد عن النبي وعن الصحابة في فضل القرآن وقال بعض العلماء في تفسير قوله تعالى: ﴿قل بفضل الله وبرحمته﴾ [يونس: ٥٨] قال: ((الإسلام والقرآن)). وقيل لعبد الله بن مسعود: إنك لتقل الصوم؟ فقال: ((إنه يشغلني عن قراءة القرآن، وقراءة القرآن أحب إليّ منه)). وقال قوم من الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم: ((ألم تر يا رسول الله ثابت بن قيس لم تزل داره البارحة يزهر فيها وحولها أمثال المصابيح فقال لهم: فلعله قرأ سورة البقرة، فسئل ثابت بن قيس، فقال: نعم قرأت سورة البقرة)». وفي هذا المعنى حديث صحيح عن أسيد بن حضير في تنزل الملائكة في الظلة لصوته بقراءة سورة البقرة. وذكر أبو عمرو الداني عن علي الأثرم قال: كنت أتكلم في الكسائي وأقع فيه، فرأيته في النوم وعليه ثياب بيض ووجهه كالقمر فقلت: يا أبا الحسن ما فعل الله بك؟ فقال: ((غفر لي بالقرآن)). وقال عقبة بن عامر: ((عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال: عليكم بالقرآن» . وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: إن من أشراط الساعة أن يبسط القول ويخزن الفعل ويرفع الأشرار ويوضع الأخيار وأن تقرأ المثناة على رؤوس الناس لا تغير، قيل وما المثناة؟ قال: ما استكتب من غير كتاب الله، قيل له: فكيف بما جاء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما أخذتموه عمن تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه، وعليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تسألون وبه تجزون، وكفى به واعظاً لمن عقل. وقال رجل لأبي الدرداء: إن إخواناً لك من أهل الكوفة يقرئونك السلام ويأمرونك أن توصيهم، فقال: أقرئهم السلام، ومرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم فإنه يحملهم على القصد والسهولة، ويجنبهم الجور والحزونة . وقال رجل لعبد الله بن مسعود: أوصني، فقال: إذا سمعت الله تعالى يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فإنه خیر یأمر به أو شر ینھی عنه. وروى أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أحسن الناس قراءة أو صوتاً بالقرآن، فقال: ((الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله تعالى)). وقال عليه السلام: ((اقرؤوا القرآن قبل أن يجيء قوم يقيمونه كما يقام القدح ويضيعون معانيه يتعجلون أجره ولا یتأجلونه)». ويروى أن أهل اليمن لما قدموا أيام أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - سمعوا القرآن فجعلوا يبكون فقال أبو بكر: ((هكذا كنا، ثم قست القلوب)». وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ مرة: ﴿إن عذاب ربك لواقع، ما له من دافع﴾ [الطور: ٧] فأنّ أنة عيد منها عشرين يوماً . ٣٩ باب ما ورد عن النبي الر وعن الصحابة في فضل القرآن وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل، وجعلتم الليل جملاً تركبونه، فتقطعون به المراحل، وإن من كان قبلكم رأوه رسائل إليهم من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل، وينفذونها بالنهار. وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: ((أنزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا درسه عملاً، إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفاً وقد أسقط العمل به)). قال القاضي عبد الحق رضي الله عنه: قال الله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر﴾ .. [القمر: ١٧ - ٢٢، ٣٢ - ٤٠]. وقال تعالى: ﴿إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً﴾ [المزمل: ٥] أي علم معانيه، والعمل به، والقيام بحقوقه ثقيل، فمال الناس إلى الميسر، وتركوا الثقيل، وهو المطلوب منهم. وقيل ليوسف بن أسباط: بأي شيء تدعو إذا ختمت القرآن؟ قال: ((أستغفر الله من تلاوتي لأني إذا ختمته وتذكرت ما فيه من الأعمال خشيت المقت فأعدل إلى الاستغفار والتسبيح)). وقرأ رجل القرآن على بعض العلماء، قال: فلما ختمته أردت الرجوع من أوله فقال لي: اتخذت القراءة عليَّ عملاً إذهب فاقرأه على الله تعالى في ليلك وانظر ماذا يفهمك منه فاعمل به . أ ٤٠ باب في فضل تفسير القرآن باب في فضل تفسير القرآن والكلام على لغته والنظر في إعرابه ودقائق معانيه • روى ابن عباس أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي علم القرآن أفضل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عربيته فالتمسوها في الشعر)). وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: ((أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه فإن الله يحب أن يعرب)). قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: إعراب القرآن أصل في الشريعة، لأن بذلك تقوم معانيه التي هي الشرع. وقال أبو العالية في تفسير قوله عز وجل: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً﴾ [البقرة: ٢٦٩]، قال: ((الحكمة)) الفهم في القرآن، وقال قتادة: ((الحكمة)) القرآن والفقه فيه، وقال غيره: ((الحكمة)) تفسير القرآن. وذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه جابر بن عبد الله فوصفه بالعلم، فقال له رجل: جعلت فداك، تصف جابراً بالعلم وأنت أنت؟ فقال: إنه كان يعرف تفسير قوله تعالى: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد﴾ [القصص: ١٩٧]. وقال الشعبي: رحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية، فقيل له: إن الذي يفسرها رحل إلى الشام، فتجهز ورحل إلیه حتى علم تفسيرها. وقال إياس بن معاوية: مثل الذين يقرؤون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلاً وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة لا يدرون ما في الكتاب، ومثل الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرؤوا ما في الكتاب. وقال ابن عباس: ((الذي يقرأ ولا يفسر كالأعرابي الذي يهذ الشعر)). وقال مجاهد: ((أحب الخلق إلى الله أعلمهم بما أنزل)). وقال الحسن: ((والله ما أنزل الله آية إلا أحب أن يعلم فيمن أنزلت وما يعني بها)). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة)). وقال الحسن: ((أهلكتهم العجمة، يقرأ أحدهم الآية فيعيى بوجوهها حتى يفتري على الله فيها)). وكان ابن عباس يبدأ في مجلسه بالقرآن ثم بالتفسير ثم بالحديث. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((ما من شيء إلا وعلمه في القرآن ولكن رأي الرجل يعجز عنه)).