Indexed OCR Text

Pages 721-740

٧٢١
سورة المسد : الآية ٤
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
حَمَّالَةَ الْخَطَبِ﴾. قال: النميمةِ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ
اَلْحَطَبِ﴾: أى كانت تنقُلُ الأحاديثَ مِن بعضِ الناسِ إلى بعضٍ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ وَأَمْرَأَتُهُ
حَمَّالَةَ الْخَطَبِ﴾. قال: كانت تَخْطِبُ الكلامَ، وتمشى بالنميمةِ . وقال بعضُهم:
كانت تُعيِّرُ رسولَ اللهِ مَّهِ بالفقرِ، وكانت تَخْطِبُ، فَعُيِّرت بأنها كانت تَحْطِبُ(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَأَمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ
اَلْخَطَبِ﴾. قال : كانت تمشى بالنميمةِ .
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: كانت تحمِلُ الشوكَ،
فتَطرحُه فى طريقِ رسولِ اللهِ عَ لَّه. لأَنَّ ذلك هو أُظْهَرُ معنى ذلك.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن عيسى بنِ يزيدَ، عن أبى (٤) إسحاقَ،
عن يزيدَ بنِ زيدٍ، وكان ألزمَ شىءٍ لمسروقٍ، قال: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِىِ
لَهَبٍ ﴾. بلَغ امرأةً أبى لهبٍ أن النبىَّ ◌َّهِ يَهْجُوكِ ، قالت: علامَ يهجُونى ؟ هل
(١) تفسير مجاهد ص ٧٥٩، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٨٠/٤ - وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٤٠٩/٦ إلى ابن أبى الدنيا فى ذم الغيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٩/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٣) أخرج عبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٦/٢ شطره الأول إلى قوله: بالنميمة . عن معمر به . وأخرج شطره
الثانى فى ٤٠٦/٢ عن معمر قوله .
(٤) فى م: ((ابن)). وهو أبو إسحاق السبيعى. ينظر ترجمته فى تهذيب الكمال ١٠٢/٢٢.
( تفسير الطبرى ٤٦/٢٤ )

٧٢٢
سورة المسد : الآيتان ٥،٤
رأيتمونى كما قال محمدٌ أحمِلُ حطبًا؛ فى جيدِها حبلٌ مِن مَسَدٍ؟ فمكثتْ ثم أَتَتْه ،
فقالت: إنَّ ربَّك قَلاك وودَّعك. فأنزل اللهُ: ﴿ وَالضُّحَى
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾﴾(١).
٢
وَأَلَّيْلِ إِذَا سَجَى
٣٤٠
/وقولُه: ﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾. يقولُ: فى عنقِها. والعربُ
تُسمَّى العُنُقَ جِيدًا، ومنه قولُ ذى الرُّمَّةِ(١) :
فعَيْنَاكِ عَيْناها ولَونُكِ لونُها وجِيدُكِ إلّا أنها غيرُ عاطلٍ(٣)
وبالذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زیدٍ فی قول الله : ﴿ فی
جِيدِهَا حَبْلٌ﴾. قال: فى رقبتها .
وقولُه: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ . اختلف أهلُ التأويلِ فى ذلك ؛ فقال بعضُهم:
هى حبالٌ تكونُ بمكةَ(٤).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال : سمعتُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٩/٦ إلى المصنف.
(٢) ديوانه ٢/ ١٣٤١.
(٣) عطَلَت المرأة تَعْطَل عَطَلا وعُطولا وتعطّلت: إذا لم يكن عليها حلى، ولم تلبس الزينة، وخلا جيدها من
القلائد. اللسان ( ع ط ل ).
والشاعر يخاطب ظبية يشبهها بمحبوبته. ينظر ديوانه ٢/ ١٣٤٢.
(٤) فى ت ١: ((من شجر)).

٧٢٣
سورة المسد : الآية ٥
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾. قال: حبلٌ مِن شَجَرٍ،
وهو الحبلُ الذى كانت تَخْتُطِبُ به.
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾. قال: هى حبالٌ تكونُ بمكةً. ويقالُ:
المَسَدُ : العصا التى تكونُ فى البَكَرةِ. ويقالُ: المَسَدُ : قلادةٌ مِن وَدَعِ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ حَبْلٌ
مِّن ◌َّسَدٍ﴾. قال: حبالٌ مِن شجرٍ تَنْبُتُ فى اليمنِ لها مَسَدٌ، وكانت تُفْتَلُ،
وقال: ﴿حَبْلٌ مِّن ◌َسَلٍ﴾ : حبلٌ مِن نارٍ فى رقبتِها .
وقال آخرون: المَسَدُ اللِّيفُ(٢) .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيان ، عن الشُّدِّئِّ، عن یزید ، عن
عروةً: ﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾. قال: سلسلةٌ مِن حديدٍ ، ذَرْعُها سَبْعون
(٣)
ذِراعًا (٣) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن السدىِّ، عن رجلٍ يقالُ
(١) أخرجه البيهقى فى الدلائل ١٨٣/٢ من طريق محمد بن سعد به .
(٢) فى ت١: ((الملتف)). وهذه الترجمة مخالفة لما سيأتى من الآثار، ويظهر أنه قد سقط الأثر أو الآثار التى
ترجم لها المصنف هذه الترجمة ، ویشهد لذلك ما قاله ابن کثیر فی تفسيره ٥٣٦/٨: وقال ابن جرير: حدثنا
أبو كريب ، حدثنا وكيع، عن سليم مولى الشعبى ، عن الشعبى قال : المسد الليف .
وكذلك سقطت ترجمة الآثار التى سردها المصنف بعدُ، وتقديرها : وقال آخرون : المسد سلسلة من حديد
طولها سبعون ذراعا . ذكر من قال ذلك ... والله أعلم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٩/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن الأنبارى فى المصاحف.

٧٢٤
سورة المسد : الآية ٥
له : يزيدُ. عن عروةَ بنِ الزُّبيرِ: ﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ . قال: سلسلةٌ
ذَرْعُها سبعون ذِراعًا .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن يزيدَ ، عن عروةً
ابنِ الزبيرِ: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾. قال: سلسلةٌ ذَرْعُها سبعون ذِراعًا .
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا وكيع، عن أبيه، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ :
﴿مِّن ◌َّسَدٍ﴾. قال: مِن حديدٍ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا [١١٤٧/٢و] مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فِى جِيدِهَا
حَبْلٌ مِّنِ مَّسَدٍ﴾. قال: حبلٌ فى عنقِها فى النارِ مثلُ طوقٍ ، طولُه سبعون
(٢)
ذراعًا (١).
/وقال آخرون: المَسَدُ : الحديدُ الذى يكونُ فى البَكَرةِ .
٣٤١/٣٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾. قال: الحديدةُ التى تكونُ فى البَكَرةِ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ . قال : عُودُ البكرةِ مِن حديد .
حدَّثْنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
(١) ذكره ابن حجر فى تغليق التعليق ٣٨٠/٤ عن المصنف.
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٥٣٦/٨.

٧٢٥
سورة المسد : الآية ٥
مجاهدٍ: ﴿ حَبْلٌ مِّن ◌َّسَدٍ﴾. قال: (( كحديدةِ البكرة(١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى (٢) ، قال: ثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: قال أبو المعتمِرِ:
زعَم محمدٌ أَنَّ عكرمةَ قال: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾ : إنه الحديدُ التى فى
وَسَطِ البَكَرةِ .
وقال آخرون : هو قِلادةٌ مِن وَدَعِ فى عنقِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثُنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ
مِّن مَّسَدٍ﴾ . قال : فِلادةٌ مِن وَدَعٍ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿حَبْلٌ مِّن
مَّسَدٍ﴾ . قال : قِلادةٌ مِن وَدَعٍ(٣).
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال : هو حبلٌ جمِع مِن أنواع
مختلفةٍ . ولذلك اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِه على النحوِ الذى ذكَرْنا، ومما
يدلُّ على صحةٍ ما قلنا فى ذلك قولُ الراجزِ(٤) :
ومَسَدٍ أُمِؤُّ مِن أَيانِقِ(٥)
(١ - ١) فى م: ((الحديدة للبكرة)).
(٢) بعده فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال ثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٤٠٦، والبلاذرى فى أنساب الأشراف ١٤٠/١ من طريق معمر به .
(٤) البيتان فى مجاز القرآن ٣١٥/٢، والأول منهما فى تاريخ دمشق ١٦٥/٦٧ غير منسوبين. وذكرهما
صاحب اللسان (زهـ ق ) ونسبهما إلى عثمان بن طارق ، والصواب عمارة بن طارق ، كما فى مادة (م س د)
وذكر هناك البيت الأول ونسبه إليه . قال ابن منظور: وقال أبو عبيدة: هو لعقبة الهجيمى.
(٥) أمر: قُتِل. وأيانق: جمع أَيْنُق، وأَيْنُق: جمع ناقة . ينظر اللسان (م ر ر، ن وق ).

٧٢٦
سورة المسد : الآية ٥
صُهْبٍ عِتاقٍ ذاتٍ مُخِّ زَاهِقِ (١)
٣٤٢/٣٠
/فجعَل إمرارَه مِن شتَّى، وكذلك المَسَدُ الذى فى جِيدِ امرأةٍ أبى لهبِ أَمِرَّ مِن
أشياءَ شتَّى ؛ مِن لِيفٍ وحديدٍ ولجاءٍ، وجُعِل فى عنقها طوقًا كالقلادةِ مِن وَدَعِ، ومنه
قولُ الأعشى(٢) :
غَلَقًّا صَرِيفَ مَحَالَةِ الأَمْسَادِ
تُمْسِی فَيَضْرِفُ بائُها مِن دُونِنَا
يعنى بالأمسادِ جمعَ مَسَدٍ ، وهى الحبالُ .
آخرُ تفسير سورةٍ , قَبَّت :
((
(١) زاهق: سمين ومكتنز. ينظر اللسان (زهـ ق ).
(٢) ديوانه ص ١٢٩.

٧٢٧
سورة الإخلاص : الآيات ١ - ٤
تفسير سورةٍ (« الإخلاص»
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
الصََّمَدُ
٤
وَلَمْ يَكُنْ لَُّ كُفُوا أَحَدٌّ
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
ذُكر أنَّ المشركين سألوا رسولَ اللهِ مَّهِ عن نسبٍ ربِّ العزةِ، فَأَنزَل اللهُ هذه
السورةَ جوابًا لهم. وقال بعضُهم: بل نزَلت مِن أجلِ أنَّ اليهودَ سألوه ، فقالوا له :
هذا اللهُ خلَق الخلْقَ ، فمن خلَق اللهَ ؟ فأَنزِلت جوابًا لهم.
ذِكْرُ مَن قال: أنزلت جوابًا للمشركين الذين
سألوه أن ينسُبَ لهم الربَّ تبارك وتعالى
حدَّثنا أحمدُ بنُ منيعِ المَزْوَزِىُّ ومحمودُ بنُ خِدَاشِ الطَّالْقَانِيُّ، قالا: ثنا
أبو (" سعدِ الصغانىُّ)، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازىٌّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى
العاليةِ، عن أَبيِّ ابنٍ كعبٍ، قال: قال المشركون للنبىِّ مَ له: انسُبْ لنا ربَّك. فأَنزَل
اَللَّهُ الصََّمَدُ﴾()
اللهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
(١ - ١) فى م: ((سعيد الصنعانى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤٦/٣٣.
(٢) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٢/١٧ عن المصنف، وأخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ٣٠،
وابن أبى حاتم - كما فى مجموع الفتاوى ٢٢١/١٧ - من طريق أحمد بن منيع ومحمود بن خداش به ،
وأخرجه الدارمى فى الرد على الجهمية ص ٧، والترمذى (٣٣٦٤)، والعقيلى فى الضعفاء ١٤١/٤، وابن
عدى فى الكامل ٢٢٣١/٦، ٢٢٣٢، والواحدى فى أسباب النزول ص ٣٤٦ ، والبيهقى فى الأسماء
والصفات (٦٠٧)، والخطيب فى تاريخ بغداد ٢٨١/٣ من طريق أحمد بن منيع به، وأخرجه أحمد ٥/ ١٣٣،
١٣٤، والبخارى فى التاريخ الكبير ٢٤٥/١، وابن أبى عاصم فى السنة (٦٦٣)، وأبو الشيخ فى العظمة
(٩٠) من طريق أبى سعد به ، وأخرجه الحاكم ٥٤٠/٢، وعنه البيهقى فى الاعتقاد ص ٣٨، =

٧٢٨
سورة الإخلاص : الآية ١
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا یحیی بنُ واضح ، قال : ثنا الحسینُ ، عن یزید ، عن
٣٤٣/٣٠ عكرمةَ، قال: إِنَّ / المشركين قالوا: يا محمدُ(١)، أَخْبِرْنا عن ربِّك، صِفْ لنا ربَّك ما
هو؟ ومن أىِّ شىءٍ هو؟ فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ إلى آخرِ السورةِ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع ، عن أبى العاليةِ :
اللَّهُ الصَّمَدُ﴾. قال: قال ذلك قادةُ الأحزابِ ،
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
انُبْ لنا ربَّك. فأتاه جبريلُ بهذه(٣).
حدّثنی محمدُ بنُ عوف ، قال : ثنا سُرَئِ}(٤) ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُمُجالدٍ ، عن
مجالدٍ، عن الشعبىِّ، عن جابرٍ، قال: قال المشركون للنبىِّ مَ له: انسُبْ لنا ربَّك.
فَأَنزَل اللهُ [١١٤٧/٢ ظ] تبارك وتعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾(٥).
ذكرُ مَن قال: نزَل ذلك مِن أجلِ مسألةِ اليهودِ
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، قال : ثنى ابنُ إسحاقَ ، عن محمدٍ ، عن
سعيدٍ، قال: أتَى رهطٌ مِن اليهودِ النبىَّ مَ له، فقالوا: يا محمدُ، هذا اللهُ خلَق
= والأسماء والصفات (٥٠)، والشعب (١٠١) من طريق أبى جعفر به.
(١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((رسول الله)).
(٢) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٢/١٧ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١٠/٦ إلى
المصنف .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١٠/٦ إلى المصنف وابن الضريس من قول أبى العالية ، وهو عند ابن
الضريس فى فضائل القرآن (٢٤٤) من طريق أبى جعفر ، عن الربيع قوله .
(٤) فى م: ((شريج)). وينظر تهذيب الكمال ١٨٥/٣ .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٣٨/٨ عن المصنف، وأخرجه أبو يعلى (٢٠٤٤)، وعبد الله بن أحمد فى
السنة (١١٨٥)، والطبرانى فى الأوسط (٥٦٨٧)، وابن عدى فى الكامل ٣١٣/١، وأبو نعيم فى الحلية
٤ / ٣٣٥، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٦٠٨)، والواحدى فى أسباب النزول ص٣٤٦ من طريق
إسماعيل ابن مجالد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١٠/٦ إلى ابن المنذر.

٧٢٩
سورة الإخلاص : الآية ١
الخلْقَ، فمن خَلَقه؟ فِغَضِب النبىُّ عَ لِّ حتى انْتُقِع لونُهُ ١١، ثم ساوَرَهم غضبًا لربِّه،
فجاءه جبريلُ عليه السلامُ فسكّنه، وقال: اخْفِضْ عليك جَناحَك يا محمدُ . وجاءه مِن اللهِ
جوابُ ما سألوه عنه. قال: يقولُ اللهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. فلما تلا عليهم النبيُّ ◌َ لَّهِ،
قالوا: صِفْ لنا ربَّك كيف خَلْقُه، وكيف عَضُدُه، وكيف ذِراعُه؟ فَغَضِب النبىُّ عَالَلِ أشدَّ
مِن غضبِهِ الأُوَّلِ ، وساوَرَهم غضبًا ، فأتاه جبريلُ فقال له مثلَ مقالتِه ، وأتاه بجوابٍ ما سألوه
عنه: ﴿ وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبَضَتُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ
مَطْوِيَّتْ بِيَمِينِهِ، سُبْحَتَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧].
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سعيدِ بن أبى عَرُوبةَ ، عن قتادةَ ، قال :
جاء ناسٌ مِن اليهودِ إلى النبيِّ عَ لَه، فقالوا: انسُبْ لنا ربَّك. فنزلت: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ﴾ حتى ختَم السورةَ(٤) .
فتأويلُ الكلام إذا كان الأمرُ على ما وصَفْنا : قلْ يا محمدُ لهؤلاء السائليك عن
نسبٍ ربِّك وصِفتِهِ ، ومَن خلَقه : الربُّ الذى سألتمونى عنه، هو اللهُ الذى له عبادةُ
كلِّ شيءٍ ، لا تَتْبَغِى العبادةُ إلا له، ولا تصلُحُ لشىءٍ سواه .
واختلَف أهلُ العربيةِ فى الرافع ﴿أَحَدُّ﴾؛ فقال بعضُهم : الرافعُ له
﴿اَللَّهُ﴾، و﴿هُوَ﴾ عمادٌ بمنزلةِ الهاءِ فى قوله: ﴿ إِنَّهُ: أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [ النمل: ٩].
وقال آخرُ منهم (١) : بل هو مرفوعٌ - وإن كان نكرةً - بالاستئنافِ ، كقوله :
(هذا بَعْلِى شيخٌ)(١) . وقال: ﴿هُوَ اللَّهُ﴾. جوابٌ لكلام قوم قالوا له : ما الذى
(١) أى تغير وجهه. يقال: انتقع لونه وامتقع، إذا تغير من خوف أو ألم أو نحو ذلك. النهاية ١٠٩/٥.
(٢) أى واثبهم وقاتلهم. ينظر النهاية ٢/ ٤٢٠.
(٣) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٢/١٧، ٢٢٣ عن المصنف ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٤١٠/٦ إلى المصنف وابن المنذر، وتقدم فى ٢٠/ ٢٥٢.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١٠/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وابن المنذر.
(٥) هو الكسائى كما فى معانى القرآن للفراء ٢٩٩/٣.
(٦) هو الفراء فى معانى القرآن ، الموضع السابق .
(٧) سورة هود الآية :٧٢ والرفع قراءة ابن مسعود بنظ المصاحف لابن أو داود من ٦٣، مختص =

٧٣٠
سورة الإخلاص : الآية ١
تعبُدُ؟ فقال: هو اللهُ. ثم قيل له: فما هو ؟ قال: هو أحدٌ .
وقال آخرون: ﴿أَحَدُّ﴾. بمعنى: واحدٌ. وأنكر أنْ يكونَ العمادُ مستأنَفًا
به، حتى يكونَ قبلَه حرفٌ مِن حروفٍ الشكٌّ، کـ «ظنَّ)) وأخواتِها، و « كان»
وذواتِها، أو ((إِنَّ)) وما أشبهَها. وهذا القولُ الثانى هو أشبهُ بمذاهبِ العربيةِ .
٣٤٤/٣٠
/واختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿أَحَدُّ
اللَّهُ الصََّمَدُ﴾ بتنوينٍ ﴿ أَحَدٌ﴾. سوى نصرِ بنِ عاصم، وعبدِ اللهِ بن أبى
إسحاقَ ، فإِنه رُوِى عنهما تركُ التنوينِ: (أَحَدُ اللهُ)(١) . وكأنَّ مَن قَأ ذلك كذلك،
قال : نونُ الإعرابِ إذا استقبلَتْها الألفُ واللَّمُ أو ساكنٌ مِن الحروفِ حُذِفت أحيانًا ،
كما قال الشاعرُ() :
كَيْفَ نَوْمِى عَلى الفِرَاشِ وَلَّا تَشْمَلِ الشَّامَ غَارَةٌ شَغْوَاءُ
عن خِدامِ العَقِيلَةُ العَذْرَاءُ
تُذْهِلُ الشَّيْخَ عن بَنِيهِ. وَتُهْدِی
يريدُ : عن خِدامِ العَقِيلةُ .
والصوابُ فى ذلك عندَنا التنوينُ ؛ لمعنيين: أحدُهما : أنه أفصحُ اللُّغتينِ ، وأشهرُ
الكلامينِ، وأجودُهما عند العربِ. والثانى: إجماعُ الحجةِ مِن قرأةِ الأمصارٍ على
اختيارِ التنوينٍ فيه ، ففى ذلك مُكْتَفّى عن الاستشهادِ على صحتِهِ بغيرِه.
وقد بيَّّا معنى قوله ﴿أَحَدٌّ﴾ فيما مضَى، بما أَغْنَى عن إعادتِه فى هذا الموضِعُ" .
= الشواذ لابن خالويه ص ٦٥.
(١) وقرأ بها أبان بن عثمان وزيد بن على وابن سيرين والحسن وأبو السمال وأبو عمرو فى رواية يونس
ومحبوب والأصمعى واللؤلؤى وعبيد وهارون. البحر المحيط ٥٢٨/٨ . ورويت هذه القراءة أيضًا عن عمر
رضى الله عنه . ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٨٣.
(٢) البيتان لعبيد الله بن قيس الرقيات فى ديوانه ص ٩٥، ٩٦.
(٣) ينظر ما تقدم فى ٧٤٥/٢.

٧٣١
سورة الإخلاص : الآية ٢
وقولُه: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: المعبودُ الذى لا تصلُحُ
العبادةُ إلا له ، الصمدُ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الصمدِ؛ فقال بعضُهم: هو الذى ليس
بأجوفَ ، ولا يأكلُ ولا يشربُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةً، عن سلمةَ بنِ
سابورَ، عن عطيةً، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿ الضَّمَدُ﴾: الذى ليس بأجوفَ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ، قال: ﴿ الصَّمَدُ﴾: المُضْمَتُ الذى لا جوفَ له (٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه سواءً(٣) .
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ، قال: ﴿الضَّمَدُ﴾ِ: الْمُضْمَتُ الذى ليس له جوفٌ(٤).
(١) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٤/١٧ عن المصنف ، وأخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات
(١٠٠) من طريق سلمة بن سابور به، وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٦٦٥)، والخطيب فى الموضح ٢/
٢١٥ من طريق مجاهد ، عن ابن عباس .
(٢) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٤/١٧ عن المصنف ، وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٦٧٣،
٦٧٤) من طريق عبد الرحمن به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٤٠٧، وابن أبى حاتم - كما فى
مجموع الفتاوى لابن تيمية ٢٢١/١٧ - من طريق سفيان به، وأخرجه ابن أبى عاصم (٦٧٦) من طريق آخر
عن مجاهد .
(٣) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٤/١٧ عن المصنف ، وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٦٧٣،
٦٧٤) من طريق و کیع به .
(٤) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٤/١٧ عن المصنف، وهو فى تفسير مجاهد ص ٧٦٠، وأخرجه
أبو الشيخ فى العظمة (٩٦) من طريق ابن أبى نجيح به، بلفظ: ((القائم على كل شىءٍ).

٧٣٢
سورة الإخلاص : الآية ٢
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ووكيعٌ، قالا: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ أبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿الضَمَدُ﴾: الذى لا جوفَ له (١).
٣٤٥/٣٠
/حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا [١١٤٨/٢ و] ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا
مِهْرانُ ، جميعًا عن سفيانَ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا الربيعُ بنُ مسلمٍ، عن
الحسنِ، قال: ﴿ اُلْضَمَدُ﴾: الذى لا جوفَ له(٢).
٣
قال : ثنا الربيعُ بنُ مسلم، عن إبراهيمَ بنِ ميسرةَ ، قال: أَرْسَلنى مجاهدٌ إلى
سعيد بن جبيرٍ أسألُه عن: ﴿الضَّمَدُ﴾. فقال: الذى لا جوفَ له (٢).
٤
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا إسماعيلُ بنُّ أبى خالدٍ ، عن
الشعبىِّ، قال: ﴿اُلْضَمَدُ﴾: الذى لا يَطْعَمُ الطعامَ(٤).
حدَّثنا يعقوبُ ، قال: ثنا هشيمٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن الشعبيّ أنه
قال: ﴿الضَّمَدُ﴾: الذى لا يأكلُ الطعامَ ولا يشربُ الشرابَ(٥).
حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ بشارٍ، قالا: ثنا وكيع، عن سلمةَ بنِ نُبَيْطٍ ، عن
الضحاكِ، قال: ﴿ الصَّمَدُ﴾: الذى لا جوفَ له (٦).
(١) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٦٧٥) من طريق عبد الرحمن ووكيع به .
(٢) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٤/١٧ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٦٨٠)
من طريق عبد الرحمن بن مهدى .
(٣) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٤/١٧ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة ( ٦٨٥،
٦٨٦) من طريق إبراهيم بن ميسرة به .
(٤) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٤/١٧ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٦٨٢، ٦٨٣) من
طريق يحيى بن سعيد به، وأخرجه أيضا (٦٨٢) من طريق إسماعيل به .
(٥) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٤/١٧ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٦٨٤)، وابن أبى
حاتم فى تفسيره - كما فى مجموع الفتاوى ٢٢١/١٧ - والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٠٣) من طريق هشيم به .
(٦) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٦٨٩) من طريق وكيع به، وأخرجه أيضا (٦٨٨) من طريق صالح بن
مسعود ، عن الضحاك .

٧٣٣
سورة الإخلاص : الآية ٢
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى زائدةَ، عن إسماعيلَ، عن عامٍ ، قال :
الصَّمَدُ﴾: الذى لا يأكلُ الطعامَ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وزيدُ بنُ أَخْزَمَ ، قالا : ثنا ابنُ داودَ ، عن المستقيم بنِ عبدِ الملكِ ،
عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: الذى لا حِشْوةَ له (١).
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ اُلصَّمَدُ﴾: الذى لا جوفَ له(٢) .
7
حدَّثْنى العباسُ بنُ أبى طالبٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ عمرَ بنِ رومىٌّ ، عن عبيدِ اللهِ
ابنِ سعيدٍ قائدِ الأعمشِ، قال: ثنى صالحُ بنُ حَّانَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ بريدةَ، عن
أبيه، قال: لا أعلمُه إلا قد رفَعه، قال: ﴿اُلصَّمَدُ﴾: ((الذى لا جوفَ له))(٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال : ثنا بشرُ بنُ المفضلِ، عن الربيعِ بنِ مسلم ، قال :
سمِعتُ الحسنَ يقولُ: ﴿الضَّمَدُ﴾: الذى لا جوفَ له(٤).
٧
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن عكرمةً، قال :
الصّمَدُ﴾: الذى لا جوفَ له(٥).
وقال آخرون : هو الذی لا يخرج منه شىءٌ .
٨
(١) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٤/١٧ عن المصنف ، وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٦٧٧)
من طريق ابن داود به، وأبو الشيخ فى العظمة (٩٧، ١٠٢) من طريق المستقيم به .
(٢) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٥/٧ عن المصنف .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤٧/٨ عن المصنف ، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى مجموع الفتاوى
٢٢٠/١٧ - والطبرانى (١١٦٢)، وابن عدى ٤/ ١٣٧٢، وأبو الشيخ فى العظمة (٩٣) من طريق محمد
ابن عمر الرومى به، وقال ابن كثير: وهذا غريب جدًّا، والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن بريدة .
(٤) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٦٨٠) من طريق بشر بن المفضل به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٧/٢ عن معمر به .

٧٣٤
سورة الإخلاص : الآية ٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عليةً، عن أبى رجاءٍ ، قال : سمِعتُ عكرمةَ ، قال
فى قوله: ﴿ الضَّمَدُ﴾: الذى لم يخرجْ منه شىءٌ، ولم يَلِدْ، ولم يُولَدْ (١).
٣٤٦/٣٠
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى رجاءٍ محمدٍ
ابنِ يوسفَ، عن عكرمةَ، قال: ﴿الضَّمَدُ﴾: الذى لا يخرجُ منه شىءٌ " .
وقال آخرون: هو الذى لم يَلِدْ ولم يُولَدْ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ ،
قال: ﴿ اُلصَّمَدُ﴾: الذى لم يلدْ ولم يُولدْ، لأنه ليس شىءٌ " يَلِدُ إلا سيُورَث٣ُ)،
ولا شىءٌ يُولَدُ إلَّا سيموتُ، فأخبرهم تعالى ذكرُه أنه لا يُورَثُ ولا يموتُ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ منيعٍ ومحمودُ بنُ خِداشٍ قالا: ثنا أبو سعدِ الصَّغَانيُ) ، قال:
قال المشركون للنبىِّ مَ الِ: انشُبْ لنا ربَّك. فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ
اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾. لأَنَّه ليس شىءٌ يُولدُ إلا سيموتُ،
وليس شىءٌ يموتُ إلا سيُورَثُ، وإِنَّ اللهَ جلَّ ثناؤُه لا يموتُ ولا يُورَثُ، ﴿ وَلَمْ
(١) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٥/١٧ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٦٦٨)،
وابن أبى حاتم - كما فى مجموع الفتاوى ٢٢٠/١٧ - من طريق ابن علية به، وأخرجه ابن أبى عاصم فى
السنة (٦٦٩)، وأبو الشيخ فى العظمة (١٠١) من طريق أبى رجاء به.
(٢) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٥/١٧ عن المصنف ، وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة ( ٦٦٧، ٦٧٠)
من طريق شعبة به، وأخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (١٠٢) من طريق شعبة عن أبى رجاء عن الحسن .
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((يولد إلا سيورثه)).
(٤ - ٤) فى م: (( أبو سعيد الصنعانى)). وتقدم فى ص ٧٢٧.

٧٣٥
سورة الإخلاص : الآية ٢
يَكُنْ لَّهُ كُفُوَا أَحَدٌ﴾: ولم يكنْ له شبيبة ولا عِدْلٌ، وليس كمثلِه شىءٍ(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن أبى معشرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ :
اُلصَّمَدُ﴾: الذى لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكنْ له كُفُوّا أحدّ(٢).
وقال آخرون : هو السيِّدُ الذى قد انتھَى سُؤدِدُه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو السائبِ، قال : ثنى أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن شقيقٍ ، قال :
الصَّمَدُ﴾: هو السيِّدُ الذى قد انتَهَى سُؤدَدُهُ(١) .
حدَّثنا أبو كريبٍ وابنُ بشارٍ وابنُ عبدِ الأعلى ، قالوا : ثنا وكيع، عن الأعمشِ،
عن أبى وائلٍ، قال: ﴿الصَّمَدُ﴾: السيِّدُ الذى قد انتهَى سُؤدَدُهُ(٤). ولم يَقُلْ أبو
کریبٍ وابنُ عبدِ الأعلى : سُؤدَدُه .
(١) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٢/١٧ عن المصنف، وأخرجه ابن خزيمة فى التوحيد ص ٣٠،
وابن أبى حاتم - كما فى مجموع الفتاوى ٢٢١/١٧ - بإسناد المصنف ، وأخرجه الدارمى فى الرد على
الجهمية ص ٧، والترمذى (٣٣٦٤)، وابن عدى ٢٢٣١/٦، والواحدى ص ٣٤٦، والبيهقى فى الأسماء
(٦٠٧)، والخطيب ٢٨١/٣ من طريق أحمد به، وأخرجه ابن أبي عاصم فى السنة (٦٦٣)، وأبو الشيخ
(٩٠) من طريق أبى سعد به، وأخرجه الحاكم ٥٤٠/٢، وعنه البيهقى فى الاعتقاد ص ٣٨، والأسماء
(٥٠)، والشعب (١٠١) من طريق أبى جعفر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٠٩/٦ إلى ابن أبى حاتم
فى السنة والبغوى فى معجمه ، والإسناد عندهم كما تقدم عندنا فى ص ٧٢٧.
(٢) أخرجه ابن أبى عاصم (٦٩٠) من طريق وكيع به، وهو فى تفسير مجاهد ص ٧٦٠، وأخرجه البيهقى
(١٠١) من طريق أبى معشر به نحوه .
(٣) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٥/١٧ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى عاصم (٦٧١، ٦٧٢)،
وابن أبى حاتم - كما فى مجموع الفتاوى ٢١٩/١٧ - وهو فى تفسير مجاهد ص ٧٦٠، وأخرجه البيهقى
(٩٩) من طريق الأعمش به ، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٧/٢ من طريق عاصم عن شقيق، وأخرجه ابن
أبى عاصم (٦٦٦)، وابن حجر فى التغليق ٣٨٠/٤ من طريق عاصم عن شقيق عن ابن مسعود قوله .
(٤) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٥/١٧ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى عاصم (٦٧٢) من طريق وكيع به.

٧٣٦
سورة الإخلاص : الآية ٢
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبى وائلِ مثلَهُ(١).
حدَّثنا علىّ ، قال: [١١٤٨/٢ ظ] ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ ، عن
ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ الصَّمَدُ﴾. يقولُ: السيِّدُ الذى قد كُل فى سُؤدَدِه،
والشريفُ الذى قد كمُل فى شَرفِه، والعظيمُ الذى قد كمُلُ فى عظمتِهِ، والحليمُ
الذى قد كمل فى حلمه، والغنىُ الذى قد کمُل فی غناه، والجبّارُ الذى قد کمُل فی
جبروته ، والعالِمُالذى قد كمُل فى علمه ، والحكيمُالذى قد كمُل فی حكمته ، وهو الذى
قد كمُل فى أنواع الشرفِ والسُؤدَدِ ، وهو اللهُ سبحانه، هذه صفتُه، لا تَنْبغِى إلا له(٢).
وقال آخرون: بل هو الباقى الذى لا يَفْنى .
٣٤٧/٣٠
/حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾. قال: كان الحسنُ
اُللَّهُ الصََّمَدُ
وقتادةُ يقولان : الباقى بعدَ خَلْقِه . قال : هذه سورةٌ خالصةٌ ، ليس فيها ذكرُ شىءٍ مِن
أمرِ الدنيا والآخرةِ(٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال :
الصَّمَدُ﴾. الدائمُ ().
(١) أخرجه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٨٠/٤ - عن سفيان به .
(٢) فى م: ((عظم)).
(٣) ذكره ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ٢٢٥/١٧ عن المصنف، وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٩٨)، وابن
أبى حاتم - كما فى مجموع الفتاوى ٢٢٠/١٧ - والبيهقى فى الأسماء والصفات (٩٨) من طريق أبى صالح
به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤١٥/٦ إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٦٧٩) ، وابن الضريس (٢٦٧)، وابن أبى حاتم - كما فى مجموع
الفتاوى ٢١٩/١٧ - وأبو الشيخ فى العظمة (٩٩، ١٠٠)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (١٠٤) من
طريق يزيد به، وأخرجه أبو الشيخ (٩٢) من طريق آخر عن قتادة، وفى (٩٥) من طريق آخر عن الحسن بمعناه .
(٥) أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (٦٨١) من طريق ابن ثور، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن ، وأخرجه
عبد الرزاق فى تفسيره ٤٠٧/٢ عن معمر ، عن الحسن.

٧٣٧
سورة الإخلاص : الآيتان ٢، ٣
قال أبو جعفرٍ: ((الصَّمَدُ )) عندَ العربِ هو السيِّدُ الذى يُصْمَدُ إليه، الذى لا أحدَ
فوقَه، وكذلك تُسمّى أشرافَها، ومنه قولُ الشاعرِ(١) :
بِعَمْرِو بِنِ مسعودٍ وبالسيِّدِ الصَّمَدْ
أَلا بَكْرَ النَّاعِى بِخَيْرَىْ بَنِى أَسَدْ
ـ (٢)
وقال الزِّبْرِقانُ(١):
* ولا رَهِينَةَ إِلا سيِّدٌ صَمَدُ »
فإذ كان ذلك كذلك، فالذى هو أولى بتأويلِ الكلمةِ ، المعنى المعروفُ من
كلام مَن نزَل القرآنُ بلسانِه ، ولو كان حديثُ ابنِ بريدةَ عن أبيه صحيحًا، كان
أولى الأقوالِ بالصحةِ؛ لأَنَّ رسولَ اللهِ عَلِ أَعلمُ بما عنَى اللهُ جلَّ ثناؤه، وبما أَنزَل
عليه .
وقولُه: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾. يقولُ: ليس بفانٍ، لأنه لا شىءَ يَلِدُ إلا وهو فانٍ
بائدٌ، ﴿ وَلَمْ يُولَدْ﴾. يقولُ: وليس بُمُحْدَثٍ، لم يكنْ فكان ؛ لأنَّ كلَّ مولودٍ
فإنما وُجِد بعدَ أنْ لم يكنْ، وحدث بعد أن كان غير موجودٍ ، ولكنه تعالی ذکرُه
قديمٌ ١ لم يَزَلْ، ودائٌ (لا تَبِيدُُ) ولا يزولُ ولا يَفْنى.
(١) هو سبرة بن عمر الأسدى، والبيت فى مجاز القرآن ٣١٦/٢، وفى سمط اللآلئ ٩٣٢/٢، ونسبه ابن
هشام فى السيرة ٥٧٢/١ إلى هند بنت معبد بن نضلة.
(٢) البيت فى مجاز القرآن ٣١٦/٢.
(٣) فى إطلاق صفة ((القديم)) على الله نظر. فهذه صفة لم يرد إطلاقها على الله سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم
ولا فى السنة الصحيحة. وإنما الذى ورد للتعبير عن معناها لفظ ((الأول))، كما قال الله سبحانه: ﴿هو الأول
والآخر﴾ [الحديد: ٣]. وقول النبى له فى ثنائه على الله سبحانه: ((اللهم أنت الآول فليس قبلك شىء،
وأنت الآخر فليس بعدك شىء)). أخرجه مسلم (٢٧١٣). فهذا اللفظ مما أدخله المتكلمون فى أسماء الله تعالى
وليس هو من الأسماء الحسنى؛ وذلك لأنه يحتوى على معنى الزمن، فإذا كان ((قديما)) فهناك ((أقدم)) قياسا على
صيغة أفعل، أما لفظ القرآن والسنة ((الأول)) فكان أدق فى التعبير. ينظر شرح العقيدة الطحاوية ٧٥/١ - ٧٧.
(٤ - ٤) فى م، ت ٣: ((لم يبد)).
( تفسير الطبرى ٤٧/٢٤ )

٧٣٨
سورة الإخلاص : الآية ٤
وقولُه: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَُّ كُفُوا أَحَدٌ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى
ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ولم يكنْ له شبية(١) ولا مِثْلٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ
قولَه: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوَا أَحَدٌ﴾: لم يكنْ له شبيةٌ(١)، ولا عِدْلٌ، وليس
کمثله شىء .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عمرٍو بنٍ غَيْلانَ
الثقفىّ، وكان أميرَ البصرةِ ، عن كعبٍ ، قال: إنَّ اللهَ تعالى ذكرُه أسَّس السماواتِ
السبعَ والأَرَضينَ السبعَ على هذه السورةِ، ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
وَلَمْ
يَكُنْ لَُّ كُفُوْا أَحَدٌ﴾. وإِنَّ اللهَ لم يُكافِئْه أحدٌ مِن خَلْقِه(٣).
٣٤٨/٣٠
احدّثنی علیٍّ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّمُ كُفُوْا أَحَدٌ﴾. قال : ليس كمثلِه شىءٌ ، فسبحانَ اللهِ
الواحدِ القهَّارِ (٤).
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ جريج: ﴿ وَلَمْ
يَكُنْ لَّهُ كُفُوا﴾: مِثْلٌ.
(١) فى ص: ((شبه)).
(٢) تقدم فى ص ٧٣٤ .
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٨٩٥) من طريق سعيد به ، وأخرجه أبو نعيم ٣٨٣/٥ من طريق قتادة به ،
وأخرجه ابن الضريس فى فضائل القرآن (٢٤٦) من طريق قتادة عن عبد الله بن غالب عن كعب مختصرا،
وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى مجموع الفتاوى ٢٢٢/١٧ - من طريق يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله
مقتصرا على آخره .
(٤) تقدم تخريجه فى ص ٧٣٦ .
(٥) فى ت ١: ((أبى نجيح))، وفى ت ٢، ت ٣: ((أبى نجيح عن مجاهد)).

٧٣٩
سورة الإخلاص : الآية ٤
وقال آخرون: معنى ذلك أنه لم یکنْ له صاحبةٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عبدِ الملكِ بنِ
أَبْجَرَ، عن طلحةَ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ﴾. قال :
صاحبةٌ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن ابنِ أَبْجَرَ ، عن طلحةً ، عن
. (١)
مجاهدٍ مثله(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن عبدِ الملكِ، عن طلحةً، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبْجَرَ، عن رجلٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَُّ كُفُوَا أَحَدٌ﴾ . قال: صاحبةٌ .
حدّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيٌ، عن سفيانَ، عن عبدِ الملكِ بنِ أَبْجَرَ، عن
طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَّمُ كُفُوا أَحَدٌ﴾ . قال :
صاحبةٌ .
حدَّثنا أبو السائبِ ، قال: ثنا ابنُّ إدريسَ، عن عبدِ الملكِ، عن طلحةً، عن
مجاهدٍ مثله .
والكُفُؤُ والكَفِىءُ والكِفَاءُ فى كلامِ العربِ واحدٌ ، وهو المِثْلُ والشِّبْهُ، ومنه قولُ
نابغةِ بنى ذُئيانَ (٢):
(١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٠٠/٣ من طريق يحيى به.
(٢) ديوانه ص ٢١.

٧٤٠
سورة الإخلاص : الآية ٤
لا تَقْذِفَنِّى بِرُكْن لا كِفَاءَ لَهُ ولو تَأَثَّفَكَ (١) الأَعْدَاءُ بالرّفَدِ
[١٤٩/٢ ١و] يعنى: لا كفاءَ له: لا مِثْلَ له .
واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿كُفُوًا﴾؛ فقرَأْ ذلك عامةُ قرأةِ البصرةِ :
كُفُوا﴾ بضمّ الكافِ والفاءِ. وقرأه بعضُ قرأةِ الكوفةِ بتسكينِ الفاءِ وهمزِها :
(٢)
(كُفْقًا)(٢).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنْ يقالَ: إنهما لُغتان مَشْهورتان ، وقراءِتان
معروفتان ، فبأيَّتِهما قرَأَ القارئُ فمصيبٌ .
آخرُ تفسير سورةٍ « الإخلاصِ))
(١) تأثَّفوه : تكثّفُوه . اللسان (أَ ث ف) .
(٢) قرأ حفص (كُفُوًا)، وقرأ حمزة وخلف ويعقوب (كُفْئًا)، وقرأ الباقون (كُفُؤًا). ينظر النشر ١٦٢/٢.