Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١
سورة التين : الآيتان ٥ ، ٦
إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾: إلا مَن آمَن(١).
مجاهدٍ : ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ ()
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، قال: قال الحسنُ فى
قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾: فى النارِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ ﴾.
قال الحسنُ: وهى كقوله: ﴿ وَالْعَصْرِ ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِى خُسْرِ ﴿﴿ إِلَّا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ﴾ [العصر: ١- ٣].
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصحةِ قولُ مَن قال : معناه : ثم ردّدناه إلى أرذلٍ
العمرِ ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ فى حال صحتهم وشبابِهم ، فلهم أجرٌ غيرُ
ممنون بعدَ هَرَمِهم، كهيئةِ ما كان لهم من ذلك على أعمالهم فى حالٍ ما كانوا
يعملون وهم أقوياءُ على العملِ .
وإنما قلنا : ذلك أولى بالصحةِ . لما وصَفنا من الدلالةِ على صحةِ القولِ بأن
تأويلَ قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾: إلى أرذلِ العمرِ .
واختلفوا فى تأويلِ قولِه: ﴿غَيْرُ مَنُونٍ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لهم أجرٌ غيرُ
منقوصٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿فَلَهُمْ أَجُْ غَيْرُ مَنُونٍ﴾. يقولُ: غيرُ(٢) منقوصٍ(٤).
(١) تفسير مجاهد ص ٧٣٨، ومن طريقه الفريابى فى تفسيره - كما فى تغليق التعليق ٤/٤ - وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٢/٢ عن معمر به .
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن =
٥٢٢
سورة التين : الآية ٦
وقال آخرون : بل معناه : غيرُ محسوبٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا و کیٹ ، عن سفيان ، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ :
[١٢٠/٢ ١ و] ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمَنُونٍ﴾: غيرُ محسوبٍ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
مثله .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا مؤمَّلٌ، قال : ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمَنُونٍ ﴾. قال : غيرُ محسوبٍ .
قال: ثنا سفيانُ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. قال : غيرُ
محسوب .
وقد قيل : إن معنى ذلك : فلهم أجرٌ غيرُ مقطوعٍ.
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : فلهم أجرٌ غيرُ منقوصٍ، كما
كان له أيامَ صحتِه وشبابِهِ. وهو عندى من قولهم: حَبْلٌ (١) مَنِينٌ. إذا كان ضعيفًا؛
ومنه قولُ الشاعرٍ (٣) :
أَعْطَوْا هُنَئِدَةَ يَحْدُوها ثمانيةٌ ما فى عطائِهِمُ مَنٌّ ولا سَرَفُ
يعنى أنه ليس فيه نقصٌ ولا خطأٌ .
= أبى حاتم وابن مردويه .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٦ إلى المصنف والفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) فى م: ((جبل)) .
(٣) هو جرير، وتقدم البيت فى ٦/ ٤٠٩، ٦١٨/٩.
۔۔
٥٢٣
سورة التين : الآيتان ٧، ٨
٢٤٩/٣٠
أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحَكَمِ
/القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالَّذِينِ
٨
اُلْمَكمِينَ
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ﴾ ؛ فقال بعضُهم:
معناه: فمن يكذِّبُك يا محمدُ بعدَ هذه الحجج التى احتجَجْنا بها، ﴿ بِالدِّينِ﴾ .
يعنى: بطاعةِ اللَّهِ وما بعَثك به من الحقِّ، وأن اللَّهَ يبعَثُ مَن فى القبورِ. وقالوا: (( ما))
فى معنى ((مَنْ))؛ لأنه عُنِى به ابنُ آدَمَ ومَن يُعِث إليه النبيُّ عَ لَّه .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فما يكذبُك أيُّها الإنسانُ بعدَ هذه الحجج
بالدين ؟!
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، قال :
قلتُ لمجاهدٍ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾. عُنِى به النبيُّ عَّ ◌َهِ؟ قال: مَعاذَ اللَّهِ!
عُنِى به الإنسانُ(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عمَّن سمِع مجاهدًا يقولُ :
﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾. قلتُ: يعنى به النبيَّ عَ لَّمِ؟ قال: مَعاذَ اللَّهِ ! إنما يعنى به
الإنسانَ .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِأَلِدِينِ﴾: أَعُنى به النبيُّ عََّمِ؟ قال: معاذَ اللَّهِ! إنما عُنِى به
الإنسانُ .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٧/٨ - من طريق عبد الرحمن بن مهدى به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٧/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
٥٢٤
سورة التين : الآية ٧
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الكلبىّ: ﴿فَمَا
يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾: إنما يعنى الإنسانَ، يقولُ: خلَقتُك فى أحسنٍ تقويمٍ ، فما
يكذبُك أيُّها الإنسانُ بعدُ بالدين (١)؟
وقال آخرون: إنما عُنِى بذلك رسولُ اللهِ ◌َه، وقيل له: استيقِنْ مع ما جاءِك
من اللَّهِ من البيانِ - أن اللَّهَ أحكمُ الحاكمين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ
بِالدِّينِ﴾. أى: استيقِنْ بعدَ ما جاءك من اللَّهِ البيانُ، ﴿أَلَيْسَ اَللَّهُ بِأَعَكَمِ
اٌلْحَكِمِينَ﴾(١)؟
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ((ما)) معنى
((مَنْ)). ووجَّهَ تأويلَ الكلام إلى: فمن يكذِّبُك يا محمدُ بعدَ الذى جاءك من هذا
البيانِ من اللَّهِ - ﴿بِالدِّينِ﴾؟ يعنى: بطاعةِ اللهِ، ومجازاتِه العبادَ على أعمالهم .
وقد تأوّل ذلك بعضُ أهلِ العربيةِ (٣) بمعنى: فما الذى يكذِّبُك بأن الناسَ
يُدانُون بأعمالِهم ؟ وكأنه قال : فمن يَقْدِرُ على تكذيِك بالثوابِ والعقابِ ، بعدَ ما
تبيَّن له خلقنا الإنسانَ على ما وصَفنا ؟
واختلفوا فى معنى قولِه: ﴿ بِالدِّينِ﴾؛ فقال بعضُهم: بالحسابِ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٣/٢ عن معمر به .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٥٠٣، وليس هذا اللفظ عند عبد الرزاق ولا ابن عساكر.
(٣) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٧٧/٣.
٥٢٥
سورة التين : الآيتان ٧، ٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ الطُّفَاوِىُّ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ربيعةً، عن النضرِ
ابنِ عربىٍّ، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿فَمَا يُكَذِبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾. قال: الحسابِ (١).
/وقال آخرون: بل(١) معناه: بحُكم اللَّهِ .
٢٥٠/٣٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ﴾. يقولُ: ما يكذبُك بحُكم اللَّهِ(١).
وأَولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : الدينُ فى هذا الموضعِ الجزاءُ
والحسابُ . وذلك أن أحدَ معانى الدينِ فى كلامِ العربِ الجزاءُ والحسابُ، ومنه
قولُهم: كما تَدِينُ تُدانُ. ولا أَعْرِفُ من معانى الدِّينِ ((الحُكمَ)) فى كلامِهم، إلا
أن يكونَ مرادًا بذلك: فما يكذِّبُك بعدُ بأمرِ اللَّهِ الذى حكم به عليك أن تُطِيعَه فيه؟
فيكونَ ذلك .
وقولُه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَخْكَمِ الْحَكِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أليس اللَّهُ يا
محمدُ بأحکم من حگم فی أحکامِه وفضلٍ قضائِه بینَ عباده ؟
وكان رسولُ اللَّهِ عَّ إذا قرأ ذلك، فيما بلَغنا، قال: ((بلى)).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَلَيْسَ اَللَّهُ بِأَحَكَمِ
(١) ينظر التبيان ٣٧٧/١٠.
(٢) سقط من : م.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه .
٥٢٦
سورة التين : الآية ٨
اَلْحَكِمِينَ﴾: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّه ◌َ الفحم كان إذا قرأها قال: ((بلى، وأنا على ذلك من
الشاهدين))(١).
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا و کیت، عن أبيه ، عن أبى إسحاق ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، قال: كان ابنُ عباسٍ إذا قرَأَ: [١٢٠/٢ ١ظ] ﴿أَيْسَ اللّهُ بِأَحَكَمِ الْحَكِمِينَ﴾ .
قال : سبحانَك اللهمَّ وبلى(١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، قال: كان قتادةُ إذا تلا :
◌ْأَلَيْسَ اللَّهُ بِأَخْكَمِ الْحَكِمِينَ﴾. قال: بلى وأنا على ذلك من الشاهِدين. أَحْسَبُه
كان يَرْفَعُ ذلك، وإذا قرَأُ(١): ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُحِْىَ المؤَّنَى﴾ [ القيامة: ٤٠] .
قال: بلى. وإذا تلا: ﴿ فَبِأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠]. قال: آمنتُ
باللَّهِ وبما أَنزَل(٤).
آخرُ سورةٍ ((والتينِ».
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٧/٦ إلى عبد حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٣/٢ عن معمر، عن أبى إسحاق به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٦٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((تلا)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٣/٢ عن معمر به، وأخرجه الحميدى (٩٩٥)، وأحمد ٣٥٣/١٢
(٧٣٩١)، وأبو داود (٨٨٧)، والترمذى (٣٣٤٧)، والبيهقى ٣١٠/٢، ٣١١، والبغوى (٦٢٣) من
حديث أبى هريرة مرفوعا .
٥٢٧
سورة العلق : الآيات ١ - ٨
تفسير سورة («اقرأ»
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيم
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه وتقدَّست أسماؤُه: ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِى
أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ(
خَلَقَ الْإِنْسَنَ مِنْ عَلَقٍ
خَلَقَ
اُلَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿ عَلَّمَ الْإِنسَنَ
إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَ
٧
أَن رَّءَاهُ أَسْتَغْنَى
٦
كلَّ إِنَّ الْإِنسَنَ لَطْفَ
٥
مَا لَمْ يَعْلَمْ(
/يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾: محمدًا عَ الِ. يقولُ: اقرَأ ٢٥١/٣٠
يا محمدُ بذكرِ ربِّك الذى خلَق. ثم بينَّ الذى خلق فقال: ﴿ خَلَقَ اُلْإِنْسَنَ مِنْ
عَلَقٍ﴾. يعنى: من الدمِ، وقال: ﴿مِنْ عَلَقٍ﴾. والمرادُ به: من عَلَقةٍ ؛ لأنه ذهَب إلى
الجمع، كما يقالُ: شجرةٌ وشجرٌ، وقصبَةٌ وقَصَبٌ ، وكذلك علقةٌ وعَلَقٌّ . وإنما
قال: ﴿مِنْ عَلَقٍ ﴾، والإنسانُ فى لفظٍ واحدٍ ؛ لأنه فى معنى جمع، وإن كان فى
لفظٍ واحدٍ ؛ فلذلك قيل: ﴿ مِنْ عَلَقٍ ﴾ .
الَّذِى
وقولُه: ﴿ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾. يقولُ: اقْرَأْ يا محمدُ ﴿ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴾ خَلْقَه الكتابَ والخطَّ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَيِّكَ
الَّذِى خَلَقَ﴾. قرَأ حتى بلَغ: ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴾. قال: القلمُ نعمةٌ من اللَّهِ عظيمةٌ ، لولا
ذلك لم يقُمْ ولم يَصْلُحْ عيشٌ (١).
وقيل : إن هذه أوَّلُ سورةٍ نَزَلت فى القرآنِ على رسولِ اللَّهِ عَه.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٩/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم.
٥٢٨
سورة العلق : الآيات ١ - ٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أحمدُ بنُ عثمانَ البصرىُّ ، قال : ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا أبى،
قال : سَمِعتُ النعمانَ بنَ راشدٍ يقولُ عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً أنها
قالت: كان أولُ ما ابتُدِئ به رسولُ اللَّهِ صَ لَّهِ مِن الوحي الرؤيا الصادقةَ كانت تَجِىءُ
مثلَ فَلَقِ الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاءُ، فكان بغارِ حِراءٍ يَتَحَّثُ فيه الليالىَ ذواتٍ
العددِ قبلَ أن يَرْجِعَ إلى أهلِه ، ثم يرجِعُ إلى أهلِهِ فِيَتَزَوَّدُ لمثلِها ، حتى فجَأَّه الحقُّ ، فأتاه
فقال: يا محمدُ، أنت رسولُ اللَّهِ . قال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((فجثَوتُ لركبتىَّ وأنا
قائمٌ، ثم رجَعتُ تَرْجُفُ بَوادِرى(١) ، ثم دخلتُ على خديجةً، فقلتُ : زمِّلونى
زمِّلونى. حتى ذهَب عنى الرَّوْعُ، ثم أتانى، فقال: يا محمدُ(٢)، أنت رسولُ اللَّهِ ».
قال: ((فلقد همَمتُ أن أطرَعَ نفسى من حالِقٍ من جبلٍ، ("فتَبَدَّى لى" حينَ همَمتُ
بذلك، فقال: يا محمدُ ، أنا جبريلُ وأنت رسولُ اللَّهِ. ثم قال: ﴿اقْرَأْ﴾. قلتُ: ((ما
أقرَأُ؟)). قال: ((فأخذنى فغَطَّنى ثلاثَ مراتٍ، حتى بلغ منى الجَهْدُ، ثم قال: ﴿اقْرَأْ
بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾. فقرَأْتُ، فَأَتَيْثُ خديجةَ ، فقلتُ : لقد أشفَقتُ على نفسى.
فأخبَرَتُها خبرى، فقالت: أَبْشِرْ، فواللَّهِ لا يُخزِيك اللَّهُ أبدًا، وواللَّهِ إِنك لتصِلُ
الرحمَ ، وتَصْدُقُ الحديثَ ، وتؤدّى الأمانةَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَقْرِى الضيفَ، وتُعِينُ
على نوائبِ الحقِّ. ثم انطَلَقَتْ بى إلى ورقةَ بنِ نوفلٍ بنِ أسدٍ ، قالت : اسمَعْ من ابنِ
أخيك. فسألنى، فأخبرته خبرى، فقال : هذا الناموسُ الذى أنزل على موسى،
ليتنى فيها جَذَعٌ (٤)، ليتني أكونُ حَيًّا حينَ يُخْرِجُك قومُك. قلتُ: أوَ مُحْرِجِىَّ هم؟
(١) البوادر جمع بادرة ، وهى اللحمة التى بين المنكب والعنق . التاج (ب در).
(٢) بعده فى م: ((أنا جبريل و)).
(٣ - ٣) فى م: ((فتمثل إلىّ))، وفى ت ٢: ((فعدا لى))،وفى ت ٣: ((فعاد إلى)).
(٤) الضمير فى ((فيها)) للنبوة، لى: يا ليتنى كنت شابًّا عند ظهورها حتى أبالغ فى نصرتها وحمايتها . النهاية
٢٥٠/١.
٥٢٩
سورة العلق : الآيات ١ - ٤
قال : نَعَمْ ، إنه لم يَجِئْ رجلٌ قطُّ بما جئتَ به إلا ◌ُودِىَ، ولئن أَدْرَ كنى يومُك أَنْصُوْك
نصرًا مؤزَّرًا. ثم كان أولُ ما نزَل علىَّ من القرآنِ بعدَ ((اقرأ)): ﴿تَّ وَاُلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ
/ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ
﴾ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًاً غَيْرَ مَمْنُونٍ
أَمَآ أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
٢٥٢/٣٠
ـ) قُرْ فَأَذِرْ﴾
فَسَتُبْصِرُ وَيُصِرُونَ﴾ [القلم: ١- ٥]، و﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّفِرُ
٤
عَظِيمٍ
وَاَلَّيْلِ إِذَا سَجَى ﴾)) [الضحى: ١، ٢].
(٢)
[المدثر: ١، ٢]، و) ﴿ وَالضُّحَى
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنى يونسُ ، عن ابن شهابٍ ،
قال: ثنى عروةُ، أن عائشةَ أخبرته. وذكَر نحوَه، غير أنه لم يقلْ: ((ثم كان أوّلُ ما
أُنزِل علىَّ [١١٢١/٢ و] من القرآنِ)). الكلامَ إلى آخرِه (٢) .
حدَّثنا ابنُ أبى الشواربِ ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ ، قال : ثنا سليمانُ الشيبانىُ ،
قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ شدّادٍ ، قال: أتَى جبريلُ محمدًا عَّهِ، فقال: يا محمدُ ، اقْرأْ.
فقال: ((وما أقرأ؟)). قال: فضمَّه، ثم قال: يا محمدُ، اقْرَأْ. قال: ((وما أقرأُ؟)).
قال: ﴿ بِأَسِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ حتى بلَغ: ﴿عَلَّمَ اُلْإِنْسَنَ مَا لَمْ يَعَ﴾. قال: فجاء إلى
خديجةَ، فقال: (( يا خديجةُ، ما أَراه إلا قد عُرِض لى)). قالت: كلا، واللَّهِ ما كان
ربُّك يفعلُ ذلك بك، وما أتيتَ فاحشةً قطُّ. قال: فأتَتْ خديجةُ ورقةَ ، فأخبرته
الخبرَ، قال: لئن كنتِ صادقةً إن زوجَكِ لنبيِّ، ولَيَلْقَيَنَّ من أمتِه شدةً، ولئن أدرَ كتُه
(١) سقط من النسخ، والمثبت من تاريخ المصنف .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٨/٢. وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٩٧١٩)، وأحمد ١٥٣/٦،
٢٢٣، ٢٣٢ (الميمنية)، والبخارى (٣، ٤٩٥٦)، ومسلم (٢٥٣/١٦٠، ٢٥٤)، والترمذى (٣٦٣٢)،
والواحدى فى أسباب النزول ص٥ من طرق عن الزهرى به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٦ إلى
عبد بن حميد وابن الأنبارى فى المصاحف وابن مردويه .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٩٩/١. وأخرجه مسلم (٢٥٢/١٦٠)، والبيهقى ٩/ ٥، ٦ من طريق ابن
وهب به، وأخرجه أحمد ١٥٣/٦ (الميمنية)، والبخارى (٤٩٥٣)، من طريق يونس به .
( تفسير الطبرى ٣٤/٢٤ )
٥٣٠
سورة العلق : الآيات ١ - ٤
لأَومِنَنَّبه. قال: ثم أبطأ عليه جبريلُ، فقالت له خديجةُ: ما أرَى رَبَّك إلا قد
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا
وَأَيْلِ إِذَا سَجَى
قلاك. فأنزل اللَّهُ: ﴿وَالضُّحَى
فَلَ﴾(١) [ الضحى: ١
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدِ الجوهرىُّ ، قال: ثنا سفيانُ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ ،
عن عائشةَ - قال إبراهيمُ : قال سفيانُ : حفِظه لنا ابنُ إسحاقَ - : إن أوّلَ شىءٍ أُنزل
من القرآنِ: ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اُلَّذِى خَلَقَ﴾.
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ بشرِ بنِ الحكمِ النَّيِسابورىُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن
محمدِ بنِ إِسحاقَ ، عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن عائشةً : إن أولَ سورةٍ أَنزِلت من
القرآنِ: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾(٢).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةً، عن عمرو بنِ دینارٍ ، عن
عبيدِ بنِ عميرٍ، قال: أولُ سورةٍ نزَلت على محمدٍ رسولِ اللهِ صَله: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ
الَّذِى خَلَقَ﴾(٢)
قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٌّ، قال : ثنا شعبةُ ، عن عمرو بن دينارٍ ، قال :
سمِعتُ عبيدَ بنَ عميرٍ يقولُ . فذكر نحوه .
(١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٢٩٩. وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٩٢/١٤ من طريق أبى إسحاق سليمان
الشيبانى به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٨/٦ إلى أبى نعيم فى الدلائل.
(٢) أخرجه البيهقى ٩/ ٦، وفى الدلائل ٢/ ١٥٥، والواحدى فى أسباب النزول ص٥، ٦، والبغوى فى
تفسيره ٤٧٨/٨ من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم به، وأخرجه الحاكم ٢/ ٢٢٠، ٥٢٩ من طريق
سفیان به، وعزاه السیوطی فی الدر المنثور ٣٦٨/٦ إلى ابن مردويه .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٨٨/١٤ من طريق شعبة به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٥/٢ من طريق
عمرو بن دينار به .
٥٣١
سورة العلق : الآيات ١ - ٤
حدَّثنا خَلَّدُ بنُ أسلمَ، قال: أخبرنا النضرُ بنُ شُميلٍ، قال: ثنا قرةُ،
قال: أخبرنا أبو رجاءٍ العُطارِدىُّ، قال: كنا فى المسجدِ الجامع، ومُقرِتُنا أبو
موسى الأشعرىُّ، كأنى أنظرُ إليه بينَ بُردَين أبيضَين. قال أبو رجاءٍ: عنه
أخذتُ هذه السورةَ: ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اَلَّذِىِ خَلَقَ﴾. وكانت أولَ سورةٍ نزَلت
على محمدٍ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن بعضٍ
أصحابِهِ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، قال: أولُ سورةٍ نزَلت من القرآنِ: ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمٍ
رَبِكَ ﴾ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قالا: ثنا سفيانُ ،
عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ، قال: أولُ ما نزل من القرآنِ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ .
وزاد ابنُ مهدىٍّ: و﴿تَّ وَالْقَلَمِ﴾(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن شعبةً، عن عمرو بنِ دينارٍ ، قال :
سمِعت عبيدَ بنَ عميرٍ يقولُ: أولُ ما أَنزِل من القرآنِ: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَيِّكَ الَّذِى
(٢)
◌َخَلَقَ ﴾(٢).
٢٥٣/٣٠
/ قال: ثنا وكيع، عن قُرَّةَ بنِ خالدٍ، عن أبى رجاءِ العُطارِدىِّ، قال: إنى لأَنظُرُ
إلى أبى موسى وهو يقرأ القرآنَ فى مسجدِ البصرةِ وعليه بُردان أبيضان ، فأنا أُخَذْتُ
منه: ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾، وهى أولُ سورةٍ أُنزِلت على محمدٍ عَ(٣).
(١) أخرجه أبو عبيد فى الفضائل ص ٢٢٠ عن عبد الرحمن بن مهدى به. وأخرجه ابن أبى شيبة ٥٤١/١٠،
٨٨/١٤ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠/ ٥٤١، ٨٨/١٤ عن و کیع به .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤٢/١٠، ٨٨/١٤، وأبو نعيم فى الحلية ٢٥٧/١ من طريق وكيع به ، وأخرجه =
٥٣٢
سورة العلق : الآيات ١ - ٧
قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ، قال: إن أولَ سورةٍ
أَنْزِلت: ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِىِ خَلَقَ﴾، ثم ﴿تْ وَاَلْقَلَمِ﴾ [القلم: ١].
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
مثلَه .
وقولُه: ﴿عَلَّمَ الْإِسَنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: علَّم الإنسانَ الخطّ
بالقلمِ ولم يكُنْ يَعْلَمُه، مع أشياءَ غيرِ ذلك مما علَّمه ولم يكُنْ يَعْلَمُه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿عَّـ
اُلْإِنِسَنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾. قال: علَّم الإنسانَ خطًّا بالقلم .
وقولُه: ﴿كَلَّاَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ما هكذا ينبغي أن يكونَ الإنسانُ ؛ أن
◌ُنعِمَ علیه ربُّه بتسويته خَلْقَه ، وتعليمِه ما لم یکنْ یعلَمُ ، وإنعامِه بما لا ◌ُفْءَ له ، ثم
يكفرَ بربِّه الذى فعَل به ذلك، ويَطْغَى عليه؛ أن رآه استَغنى .
وقولُه: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ لَطْفَيٌ
أَنْ زَّوَاهُ أَسْتَغْفَ﴾. يقولُ: إن الإنسانَ ليتجاوزُ
٦
حدَّه، ويستكبِرُ على ربِّه فيكفُرُ به؛ لأنْ رأى نفسَه استَغنَتْ .
وقيل: ﴿أَنْ زَّوَاهُ أَسْتَغْنَ﴾؛ لحاجةِ ((رأى)) إلى اسم وخبرٍ، وكذلك تفعَلُ
العربُ فى كلِّ فعلِ اقتضَى الاسمَ والفعلَ، إذا أوقَعه المخبِرُ عن نفسِه على نفسِه مُكَنيًا
= يونس بن بكير فى زياداته على سيرة ابن إسحاق ص ١٠٣، وابن الضريس فى الفضائل (٢٤)، والحاكم
٢/ ٢٢٠، وأبو نعيم فى الحلية ٢٥٦/١ من طريق قرة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٨/٦ إلى ابن
الأنبارى فى المصاحف والطبرانى وابن مردويه .
٥٣٣
سورة العلق : الآيات ٧ - ١٠
عنها ، فيقولُ : متى تُراك خارجًا؟ ومتى تَحْسَبُك سائرًا؟ فإذا كان الفعلُ لا يقتضِى
إلا منصوبًا واحدًا، جعَلوا موضعَ المكنيّ ((نفسَه))، فقالوا: قتَلْتَ نفسَك. ولم
يقولوا : قتَلْتَكَ . ولا: قتَلَهُ(١).
وقولُه: ﴿ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجَْ﴾. يقولُ: إن إلى ربِّك يا محمدُ مَرْجِعَه، فذائقٌ
من أليم عقابِهِ ما لا قِبَلَ له به .
[١٢١/٢ ١ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَرَيْتَ الَّذِى يَنْهَىّ
صَلَّى
عَبْدًا إِذَا
٩
ذُكِر أن هذه الآيةَ وما بعدَها نزلت فى أبى جهل بن هشام ، وذلك أنه قال فیما
بلَغنا: لئن رأَيتُ محمدًا يصلِّى لأطأَنَّ رقبتَه. وكان فيما ذُكِر قد نَهَى رسولَ
اللَّهِ عَلِ أن يُصَلِّىَ، فقال اللّهُ لنبيّه محمدٍ عَزِلِ: أَرأَيتَ يا محمدُ أبا جهلِ الذى
يَنْهاك أن تُصَلِّىَ عندَ المَقَام ، وهو مُعرِضٌ عن الحقِّ مكذِّبٌ به ؟! يُعَّبُ جلَّ ثناؤه نبيّه
والمؤمنين من جهلِ أبى جهلٍ ، وجراءتِه على ربِّه، فى نهِهِ محمدًا عن الصلاةِ لربِّه،
وهو مع أیادیه عنده مكذِّبٌ به .
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
عَبْدًا إِذَا صَلَّه﴾. قال: أبو جهلٍ، يَنْهَى
٩
فى قولِ اللَّهِ: ﴿أَيْتَ الَّذِى يَنْقَىّ
٢٥٤/٣٠
(١) فى م: ((قتلته)).
٥٣٤
سورة العلق : الآيات ٩ - ١٢
محمدًاً عَلَه إذا صلَّى(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَرَوَّيْتَ الَّذِى
عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾: نزَلت فى عدوّ اللَّهِ أبى جهلٍ؛ وذلك لأنه قال: لئن رأَيتُ
٩
يَنْعَىِّ لـ
محمدًا يصلِّى لأطأَنَّ على عنقه. فأنزل اللّهُ ما تسمَعون.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِ اللَّهِ :
عَبْدًا إِذَا صَلَّ﴾. قال: قال أبو جهلٍ: لئن رأَيتُ محمدًا
٩
أَرَبَيْتَ الَّذِى يَنْهَىّ
يصلِّى لأطأَنَّ على عنقه. قال: وكان يقالُ: لكلِّ أمةٍ فرعونٌ. وفرعونُ هذه الأمةِ أبو
(٢)
جهلٍ(١).
حدَّثنا إسحاقُ بنُ شاهينِ الواسطىُّ ، قال : ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داود ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ اللَّهِ وَ لَّمِ يصلِّى، فجاءه أبو جهلٍ فنهَاه
) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ إلى قوله: ﴿ كَذِبَقٍ
٩
أن يصلِّىَ، فأنزل اللَّهُ: ﴿أَرَيْتَ الَّذِى يَنْهَىّ
نَاِثَةِ﴾ (١).
١٢
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿أَرَيْتَ إِن كَانَّ عَلَى الْمُدَّ (١) أَوْ أَمَرَ بِلتَّقْوَىَ
يقولُ تعالى ذكره: أرأيتَ إن كان محمدٌ ﴿عَلَى الْهُدَىّ﴾. يعنى: على
استقامةٍ وسَدَادٍ فى صلاتِه لربِّه، ﴿أَوَ أَمَرَ بِلنَّقْوَى﴾: أو أمَر محمدٌ هذا الذى يَنْهَى
(١) تفسير مجاهد ص ٧٣٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧٠/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبى حاتم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٨٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٧٠/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٣) أخرجه أحمد ١٦٧/٥ (٣٠٤٤)، والحاكم ٤٨٧/٢، ٤٨٨، والبيهقى فى الدلائل ١٩٢/٢ من طريق
داود به ، وأخرجه الطبرانى (١١٩٥٠) من طريق عكرمة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٩/٦ إلى ابن
المنذر وأبى نعيم فى الدلائل .
٥٣٥
سورة العلق : الآيات ١١ - ١٩
عن الصلاةِ باتقاءِ اللَّهِ وخوفٍ عقابِهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَرَدَيْتَ إِن كَانَ عَلَى
اُلْهُدَىَ (١) أَوْ أَمَرَ بِالنَّقْوَ﴾. قال: محمدٌ، كان على الهدى، وأمَر بالتقوى(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ أَرَدَيْتَ إِن كَذَّبَ وَوَّ
١٣
يقولُ تعالى ذكره: أرأيت إن كذَّب أبو جهلٍ بالحقِّ الذى بَعَث به محمدًا ،
رَوَ﴾. يقولُ: ((وأدبر عنه فلم يصدِّقْ به "؟
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٢٥٥/٣٠
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ: ﴿أَرَوَّيْتَ إِن كَذَّبَ
وَتَّ﴾: يعنى أبا جهلٍ(١).
كَلَّا لَيِنِ لَّرْ بَنْتَهِ لَنَشْفَمَا
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَّ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى
سَنَدْعُ الزََّانِيَةَ (
فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ(
نَاصِيَةٍ كَذِبَةٍ خَاطِئَةِ الَّ
بِالنَّاصِيَةِ (٥)
كَلَّ لَا نُطِعْهُ
١٨
١٩
وَأُسْجُدْ وَأَقْتَب
يقولُ تعالى ذكرُه : ألم يعلَمْ أبو جهلٍ إذ يَنْهَى محمدًا عن عبادةِ ربِّه والصلاةِ
(١) تقدم أوله فى الصفحة السابقة، ولم يرد هذا اللفظ عند عبد الرزاق .
(٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فأدبر عنه ولم يصدق به)).
٥٣٦
سورة العلق : الآيات ١٤ - ١٧
له ، بأن اللَّهَ يراه ، فيخافَ سطوتَه وعقابَه؟
أَرَوَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىّ
١٠
عَبْدًا إِذَا صَلٌَّ
٩
وقيل: ﴿أَرَدَيْتَ الَّذِى يَتْعَّ لإ
فَكُرّرت ﴿أَرَوَيْتَ﴾ مراتٍ ثلاثًا على البدلِ. والمعنى: أرأيتَ الذى ينهَى عبدًا إذا
صلَّى، وهو مكذِّبٌ متولّ عن ربِّه، ألم يَعْلَمْ بأن اللَّهَ يراه؟!
وقولُه: ﴿كَلٌ﴾. يقولُ: ليس كما يقولُ (١): إنه يطأُ عنقَ محمدٍ. يقولُ: لا
يقدِرُ على ذلك ولا يصلُ إليه .
وقولُه: ﴿لَيْنِ لَّرْ بَنْتَهِ﴾. يقولُ: لئن لم ينتهِ أبو جهلٍ عن محمدٍ ، ﴿لَنَتْفَعا
بِالنَّاصِيَةِ﴾. يقولُ: لنأخذَنَّ بُقَدَّم رأسِه، فلنُضِيمَنَّه(٢) ولنُذِلَتُّه. يقالُ منه: سَفَعْتُ
بيدِه . إذا أخَذتَ بيدِه .
وقيل : إِنما قيل: ﴿لَنَسْفَعَا بِالنَّاصِيَةِ﴾. والمعنى: لنسوِّدَنَّ وجهَه . فاكتُفِىَ بذ کرٍ
الناصيةِ من الوجهِ كلِّه، إذ كانت الناصيةُ فى مقدَّم الوجهِ .
وقيل: معنى ذلك: لنأخذَنَّ بناصيته إلى النارِ، كما قيل(١): ﴿ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَصِى
وَاُلْأَقْدَامِ﴾ [ الرحمن: ٤١].
وقولُه : ﴿نَاصِيَةٍ كَذِيَةٍ خَارِئَةٍ﴾. فخفَض ﴿نَاصِيَةٍ﴾ ردًّا على ((الناصيةِ))
الأولى بالتكريرِ . ووصَف الناصيةَ بالكذبِ والخطيئةِ، والمعنى لصاحبِها .
وقولُه: ﴿فَلَدْعُ نَادِيَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فلْيَدْعُ [١١٢٢/٢و] أبو جهلٍ
أهلَ مجلسِه وأنصارَه من عشيرته وقومِه . والنادى هو المجلسُ .
وإنما قيل ذلك فيما بلَغنا لأن أبا جهلٍ لما نهَى النبىَّ ◌َّمِ عن الصلاةِ عندَ الَقَامِ،
(١) فى م: ((قال)).
(٢) فى م: ((فلنضمنه)).
٥٣٧
سورة العلق : الآيتان ١٧، ١٨
انتَهَرَه رسولُ اللَّهِ مَّهِ وأغلَظ له، فقال أبو جهل: علامَ يتوعّدُنى محمدٌ وأنا أكثرُ
أهلِ الوادى ناديًا؟ فقال اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿لَإِ لَّرْ بَلْتَهِ لَنَشْفَمَا بِلنَّاسِيَةِ﴾ منه(١)، فليدعُ
حينَئذٍ ناديَه ، فإنه إن دعا ناديَه ، دعَونا الزبانيةً .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك جاءت الأخبارُ وقال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ الآثارِ المرويةِ فى ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو خالدِ الأحمرُ، وحدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا
الحكمُ بنُ لجميعٍ، قال:/ ثنا عليّ بنُ مُشْهِرٍ، جميعًا عن داودَ بنِ أبى هندٍ ، عن ٢٥٦/٣٠
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ اللَّهِ مَّهِ يُصَلِّى عندَ الْمَقَامِ ، فمرَّ به أبو
جهلٍ بنُ هشامٍ، فقال: يا محمدُ ، ألم أنهَكَ عن هذا؟ وتوَّده، فأغلَظ له رسولُ
اللَّهِ عَّ ◌َه وانتهَره، فقال: يا محمدُ، بأىِّ شىءٍ تهدِّدُنى؟ أما واللَّهِ إنى لأكثرُ هذا
سَنَدْعُ الزََّانِيَةَ ﴾ . قال ابنُ عباسٍ : لو
١٧
الوادى ناديًا. فَأَنزَل اللّهُ: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ
دعا ناديَه ، أَخَذَته زبانيةُ العذابِ من ساعتِه ١٢ .
حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن داودَ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ اللَّهِ وَ لَّمِ يصلِّى، فجاءه أبو جهلٍ فنهاه
عَبْدًا إِذَا صَلََّ﴾ إلى قولِه: ﴿كَذِيَةٍ
أن يصلِّىَ، فأنزل اللّهُ: ﴿أَرَيْتَ الَّذِى يَنْهَىّ
خَاطِئَةٍ﴾. فقال: لقد علِم أنى أكثرُ هذا الوادى نَاديًا. فغضِب النبىُ عَ لِ فتكلّم
سَنَدْعُ الزََّانِيَةَ﴾ .
١٧
بشىءٍ - قال داودُ: ولم أُحفَظْه - فأنزل اللَّهُ: ﴿فَلَيَدْعُ نَادِيَهُ(
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٩٨/١٤، وأحمد ١٦٤/٤ (٢٣٢١)، والترمذى (٣٣٤٩)، والنسائى فى
الکبری (١١٦٨٤) من طريق أبی خالد به . وأخرجه ابن مردويه - کما فی تخریج الكشاف للزیلعی ٢٤٨/٤
- من طريق على بن مسهر به .
٥٣٨
سورة العلق : الآيتان ١٧، ١٨
فقال ابنُ عباس: فواللَّهِ لو فعَل لأخَذَته الملائكةُ من مكانِه (١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا المعتمِرُ(٢) ، عن أبيه، قال: ثنا نُعَيمُ بنُ أبى هندٍ ،
عن أبى حازمٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال أبو جهلٍ: هل يُعَفِّرُ محمدٌ وجهَه بينَ
أظهُرٍ كم؟ قال: فقيل: نعم. قال: فقال: واللاتِ والعُزَّى لئن رأيتُه يصلِّى كذلك،
الأَطَأَنَّ على رقبتِه، أو(٢) لأَعَفِّرَنَّ وجهَه فى الترابِ. قال: فَأتَى رسولَ اللَّهِ يَّه وهو
يُصلِّى ليطأَ على رقبته. قال: فما فَجِئَهم(٤) منه إلا وهو يَنكِصُ على عَقِيَتْه ونَتَّقِى
بيديه. قال : فقيل له : ما لَكَ ؟! قال: فقال: إن بينى وبينَه خندقًا من نارٍ، وهولا
وأجنحةً. قال: فقال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: «لو دنَا منى لاختطَفَتْه الملائكةُ عُضْوًا
عُضْوًا)). قال: وأنزل اللَّهُ - لا أدرى فى حديث أبى هريرةَ أم لا -: ﴿ كَلَّ إِنَّ
أَوَيْتَ الَّذِى يَنْهَىِّ
٨
إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَ !
٧
أَنْ زَّوَاهُ أَسْتَغْتَ
٦
اُلْإِنْسَنَ لَطْفٌَ
أَوْ أَمَرَ بِلنَّقْوَى
أَرَبَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىّ
عَبْدًا إِذَا صَلَّى(
أَرَدَيْتَ إِن كَذَّبَ
١٣
١٤
وَتََّ﴾. يعنى أبا جهلٍ، ﴿أَلَ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى
١٥
كَلَّ لَيِنِ لَّرْ بَنْتَهِ لَنَتْفَمَا بِالنَّصِيَّةِ
١٦
فَلَدْعُ نَادِیَهُ
نَاصِيَةٍ كَذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (
سَنَدْعُ الزََّانِيَةَ﴾: الملائكةَ، ﴿كَلَّا لَا
نُطِعْهُ وَاُسْجُدْ وَاقْتَب
(١) تقدم تخريجه فى ص ٥٣٤.
(٢) فى النسخ: ((ابن ثور))، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) فى م: ((و)).
(٤) فى م: ((فجأه)). وكلاهما بمعنى. ينظر تاج العروس (ف ج أ).
(٥) بعده فى م: (( يدعو قومه)) .
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦١/٨ عن المصنف، وأخرجه مسلم (٢٨/٢٧٩٧)، والنسائى فى الكبرى
(١١٦٨٣)، وابن أبى حاتم - کما فی تفسير ابن كثير - والبغوى فى تفسيره ٤٧٩/٨ من طريق محمد بن
عبد الأعلى به، وأخرجه أحمد ٤٢٥/١٤ (٨٨٣١)، ومسلم (٢٨/٢٧٩٧)، وابن حبان (٦٥٧١)، وأبو
نعيم فى الدلائل (١٥٨)، والبيهقى فى الدلائل ٢/ ١٨٩، والبغوى فى تفسيره ٤٧٩/٨ من طريق معتمر بن
سلیمان به .
٥٣٩
سورة العلق : الآيتان ١٧، ١٨
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: أخبرنا يونسُ بنُ أبى
إسحاقَ ، عن الوليدِ بنِ العَيْزارِ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : قال أبو جهلٍ : لئن عاد محمدٌ
يصلِّى عندَ المقام لأقتلَنَّه. فأنزل اللَّهُ: ﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾. حتى بلَغ هذه الآيةَ:
سَنَدْعُ الزَّبَاِنَّةَ﴾.
فَلَدْعُ نَادِيَهُ الرَّـ
نَاصِيَةِ كَذِبَةٍ خَاطِئَةٍ لَّـ
١٥
﴿ لَنَفَمَا بِالنَّاصِيَّةِ
فجاء النبيَّ ظله وهو يصلّى، فقيل له: ما يَمْنَعُك؟ قال: قد اسوَدَّ ما بينى وبينَه من
الكتائبِ. قال ابنُ عباسٍ: واللهِ لو تحرّك لأَخَذَته الملائكةُ والناسُ يَنْظُرون إليه(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا زكريا بنُ عدىٍّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو، عن
عبدِ الكريم، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال أبو جهل: لئن رأيتُ رسولَ
اللّه١ِ) يصلِّى عندَ / الكعبةِ لآتيَنَّه حتى أطأَ على عنقه. فقال رسولُ اللّهِ مَّهِ: ((لو فعَل ٢٥٧/٣٠
لِأَخَذَتْه الملائكةُ عِيانًا))(٣).
وبالذى قلنا فى معنى (( النادى)) قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿فَلَدْعُ نَادِيَهُ﴾. يقولُ: فليدعُ ناصرَه (٤).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦١/٨ عن المصنف، وأخرجه الطيرانى (١٢٦٩٣)، وفى الأوسط
(٨٣٩٨) من طريق يونس به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٩/٦ إلى أبى نعيم فى الدلائل.
(٢ - ٢) كذا فى النسخ، وبعده فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((صلى الله عليه وسلم)). وأبو جهل لا يقوله .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦٠/٨ عن المصنف ، وأخرجه البزار (٢١٨٩ - كشف)، وابن مردويه فى
تفسيره - كما فى الفتح ٧٢٤/٨ - من طريق زكريا بن عدى به. وأخرجه أبو يعلى (٢٦٠٤)، والبغوى فى
منتخب المسند - كما فى الفتح ٧٢٤/٨ - من طريق عبيد الله بن عمرو به، وأخرجه عبد الرزاق فى
تفسيره ٣٨٤/٢ - ومن طريقه أحمد ٤٣٧/٥ (٣٤٨٣)، والبخارى (٤٩٥٨)، والترمذى (٣٣٤٨)،
والنسائى فى الكبرى (١١٦٨٥)، والبيهقى فى الدلائل ٢/ ١٩١، ١٩٢ - من طريق عبد الكريم به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٥٦ - إلى المصنف .
٥٤٠
سورة العلق : الآيتان ١٨، ١٩
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاء، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
◌َ سَنَدْعُ الزََّنِيَةَ﴾. قال: الملائكةَ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ ، عن أبى سنانٍ ، عن عبدِ اللَّهِ
ابنِ أبى الهُذَيلِ: الزبانيةُ أَرجُلُهم فى الأرضِ ورءوسُهم فى السماءِ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، [١١٢٢/٢ظ] عن معمرٍ، عن قتادةً فى
قولِه: ﴿سَنَدْعُ الزََّانِيَةَ﴾: قال النبيُّ عَّهِ: ((لو فعَل أبو جهلٍ لأَخَذته الزبانيةُ
الملائكةُ عِیانًا)) .
حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿سَنَدْعُ الزََّانِيَةَ
قال : الملائكةً(٣).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ الزََّانِيَةَ﴾. قال: الملائكةَ(٣).
وقولُه: ﴿كَلَّ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ليس الأمرُ كما يقولُ أبو جهلٍ، إذ
(١) تفسير مجاهد ص٧٣٩، ومن طريقه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٤ / ٣٧٤ - وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣٧٠/٦ إلى الفريابي وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ١٦٧، ٥٧٤، وأحمد فى العلل ومعرفة الرجال ٣٥١/١ (٢١٩٦)، من طريق
سفيان ، عن أبى سنان ، عن عبد الله بن الحارث ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية
ص ٤٥٦ - إلى المصنف والفريابى وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم من قول عبد الله بن الحارث ، وأبو
سنان ضرار بن مرة يروى عن عبد الله بن أبى الهذيل وعبد الله بن الحارث. ينظر تهذيب الكمال ٣٠٧/١٣،
٤٠٣/١٤، ٢٤٤/١٦.
(٣) ينظر التبيان ١٠/ ٣٨٢.