Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ سورة البروج : الآية ١ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ : ﴿ذَاتِ الْبُوجِ﴾. قال: البروجُ النجومُ(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ ، عن ابنِ أبى نجيح: ﴿ وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾. قال : النجومِ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتٍ اُلْبُرُوجِ﴾. قال: وبروجها نجومُها (٢). وقال آخرون : بل معنى ذلك : والسماءِ ذاتِ الرملِ والماءِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى الحسنُ بنُ قَرَعةَ ، قال : ثنا حصينُ بنُّ نُميرٍ، عن سفيانَ بنِ حسين فى قولِهِ: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ . قال: ذاتِ الرملِ والماءِ. وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أنْ يقالَ : معنى ذلك : والسماءِ ذاتِ منازلٍ الشمس والقمرِ؛ وذلك / أنَّ البروجَ جمعُ بُرج، وهى منازلُ تُنَّخذُ عاليةً عن الأرضِ ١٢٨/٣٠ مرتفعةً، ومِن ذلك قولُ اللَّهِ: ﴿وَلَوْ كُمْ فِ بُرُوجِ تُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨]. وهى (١) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((حدثنا ابن حميد قال ثنا مهران عن سفيان عن ابن أبى نجيح عن مجاهد : ﴿والسماء ذات البروج﴾. قال النجوم)). وقول مجاهد عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦١/٢ عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٦ إلی عبد بن حميد . ٢٦٢ سورة البروج: الآيتان ٢،١ منازلُ مرتفعةٌ عاليةٌ فى السماءِ، وهى اثنا عشرَ بُرْجًا ، فمَسِيرُ القمرِ فى كلّ برج منها يومان وثُلثّ ، فذلك ثمانيةٌ وعشرون منزلاً، ثم يَسْتَسِؤُ(١) ليلتين، ومَسِيرُ الشمسِ فى كلِّ برجٍ منها شهرٌ. وقولُه: ﴿ وَالْيَوْمِ الْوْعُودِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وأُقْسِمُ باليومِ الذى وعَدتُه عبادى لفصلِ القضاءِ بينَهم . وذلك يومُ القيامةِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ وجاء الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ مَّه . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ ثُميرٍ وإسحاقُ الرازىُّ ، عن موسى بنِ عبيدةً، عن أيوبَ بنِ خالدٍ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ رافعٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَاعٍ : ((اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ))(١). قال : ثنا وكيع، عن موسى بنِ عبيدةً، عن أيوبَ بنِ خالدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافعٍ، عن أبى هريرةً، عن النبيِّ مَِّ مثلَه . حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً، قال: ثنا يونسُ، قال: أنتأتى عمارٌ، قال: قال أبو هريرةً: اليومُ الموعودُ يومُ القيامةِ . قال يونسُ: وكذلك قال (١) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يستتر)). والشّرار من الشهر: آخر ليلة منه، يستسر الهلالُ بنور الشمس، قال أبو عبيدة: وربما استسر ليلة، وربما استسر ليلتين، إذا تم الشهر. ينظر التاج (س ر ر). (٢) أخرجه الترمذى (٣٣٣٩)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٥/٨ - والطبرانى فى الأوسط (١٠٨٧)، وابن عدى فى الكامل ٢/ ٤٧٦، ٢٣٣٦/٦، والبيهقى ٣/ ١٧٠، وفى الشعب (٣٧٦٠)، والبغوى فى تفسيره ٨/ ٣٨١، من طريق موسى بن عبيدة به مطولا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى الدنيا فى الأهوال وابن المنذر وابن مردويه . (٣) أخرجه أحمد ٣٥١/١٣، ٣٥٢ (٧٩٧٢، ٧٩٧٣) - ومن طريقه الحاكم ٥١٩/٢، والبيهقى ١٧٠/٣، وفى الشعب (٢٩٦٥) - من طريق يونس به، وينظر علل الدارقطنى ١٢٠/١١، ١٢١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٦ إلى عبد بن حميد. ٢٦٣ سورة البروج: الآيتان ٢ ، ٣ (١) الحسنُ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَلْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾: يعنى يومَ القيامةِ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه : وَلْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾. قال: القيامةُ(٢). حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ: اليومُ الموعودُ يومُ (٣) القيامةِ(٢) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ، عن يونسَ بنِ عبيدٍ ، عن عمارٍ ابنِ أبى عمارٍ مولى بنى هاشم(٤)، عن أبى هريرةَ: ﴿ وَالْيَوْمِ المَوْعُودِ﴾: يومَ القيامةِ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن موسى بنِ عبيدةَ ، عن أيوبَ بنِ خالدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافع، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ عَ لَه: ((اليومُ الموعودُ يومَ القيامةِ)). حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ إسماعيل بن عياشٍ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى ضَمْضَمُ بنُ زُرعةَ، عن شُريح بنِ عبيدٍ ، عن أبى مالكِ الأشعرىِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَله: ((اليومُ الموعودُ يومَ القيامةِ))(٥). وقولُه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦١/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٦ إلى عبد بن حميد. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٥/٨. (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((هشام)). (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٥/٨ عن المصنف، وأخرجه الطبرانى (٣٤٥٨) من طريق محمد بن إسماعيل به . ٢٦٤ سورة البروج : الآية ٣ بعضُهم: معنى ذلك: وأقسِمُ بشاهدٍ. قالوا: وهو يومُ الجمعةِ، ﴿ وَمَشْهُورٍ﴾. قالوا : وهو يوم عرفةً . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ، قال: أخبرنا ابنُّ عليةً، قال: أخبرنا يونس، قال : أنبأنى عمارٌ، قال: قال أبو هريرةَ: الشاهدُ يومُ الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفةً(١). قال يونسُ: وكذلك قال الحسنُ(١). ١٢٩/٣٠ / حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ ، قال : سمِعتُ حارثةَ بنَ مُضَرِّبٍ یحدِّثُ عن علىّ رضی اللهُ عنه أنه قال فی هذه الآيةِ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: يومُ الجمعةِ، ويوم عرفةً . حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهدُ يومُ الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفةً(٢) . ويقالُ: الشاهدُ الإنسانُ، والمشهودُ يومَ القيامةِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾ : يومان عظيمان مِن أيام الدنيا، كنا نحدَّثُ أَنَّ الشاهدَ يومُ الجمعةِ ، والمشهودَ يومُ عرفةً . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهدُ يومُ الجمعةِ ، والمشهودُ يومُ عرفةً(٤). (١) تقدم تخريجه فى ص ٢٦٢. (٢) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٦ إلى ابن مردويه. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦١/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٦ إلى عبد بن حميد. ٢٦٥ سورة البروج : الآية ٣ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن الحارثِ، عن علىِّ رضِى اللَّهُ عنه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهدُ يومُ الجمعةِ، [١٠٨٦/٢ظ] والمشهودُ يوم عرفةً(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَشَاهِدٍ ﴾: يومِ الجمعةِ، ﴿ وَمَشْهُودٍ﴾: يومٍ عرفةَ. حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدةَ، عن أيوبَ بنِ خالدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافع، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَه: ((﴿وَشَاهِدٍ﴾: يومِ الجمعةِ، ﴿ وَمَشْهُودٍ﴾: يومٍ عرفةَ)) . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ وإسحاقُ الرازىُّ ، عن موسى بنِ عبيدةَ ، عن أيوبَ بنِ خالدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافعٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَالغٍ: ((المشهودُ يومُ عرفةَ، والشاهدُ يومُ الجمعةِ))(١). حدَّثنا سهلُ بنُ موسى ، قال : ثنا ابنُ أبى فُدَيكٍ ، عن ابنٍ حرملةَ ، عن سعيدٍ أنه قال: قال رسولُ اللَّهِ عَه: ((إِنَّ سَيِّدَ الأيامِ يومُ الجمعةِ، وهو الشاهدُ، والمشهودُ يومُ (٣) عرفةً))(٣). حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن موسی بنِ عبيدةً ، عن أيوبَ بنِ خالدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافع، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ عَ لِ قال: ((المشهودُ يومُ عرفةَ، (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦١/٢ عن سفيان به، وهو فى تفسير مجاهد ص٧١٧ من طريق أبى إسحاق به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) تقدم تخريجه فى ص٢٦٢ . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٥/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن مردويه . ٢٦٦ سورة البروج : الآية ٣ والشاهدُ يومُ الجمعةِ ، فيه ساعةٌ لا يوافِقُها مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بخيرٍ إِلَّ اسْتَجاب له ، ولا یشتعِیذُه مِن شرّ إلا أعاذه)) . حدَّثنى محمدُ بنُ عوفٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى ضَمضَمُ بنُ زُرعةَ، عن شريحِ بنِ عبيدٍ ، عن أبى مالكِ الأشعرىِّ، قال : قال رسولُ اللّهِ مَّهِ: ((إنَّ الشاهدَ يومُ الجمعةِ، وإنَّ المشهودَ يومُ عرفةَ، فيومُ الجمعةِ خِيرَةُ اللَّهِ لنا))(١). / حدَّثنى سعيدُ بنُ الربيع الرازىُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حرملةَ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، قال: سيدُ الأيامِ يوم الجمعةِ ، وهو شاهدٌ (٢). ١٣٠/٣٠ وقال آخرون : الشاهدُ محمدٌ ، والمشهودُ يوم القيامةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن شعبةً، عن علىٍّ بنِ زيدٍ ، عن يوسفَ المكىِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الشاهدُ محمدٌ، والمشهودُ يومَ القيامةِ. ثم قرأ: ﴿ ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوْعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣]. حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن شِباكٍ ، قال : سأل رجلٌ الحسنَ بنَ علىِّ عن: ﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: سألتَ أحدًا قبلى؟ قال: نعم، سألتُ ابنَ عمرَ وابنَ الزبيرِ ، فقالا : يومِ الذبحِ ويومِ الجمعةِ . قال: لا ، ولكنَّ الشاهدَ (١) تقدم تخريجه ص ٢٦٣ . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦١/٢ من طريق عبد الرحمن بن حرملة به . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٦/٨ عن المصنف، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٦٦٣) من طريق عكرمة ، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٤٦ - إلى عبد بن حميد وابن أبى الدنيا فى الأهوال والبزار وابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر، وتقدم فى ١٢/ ٥٧٤. ٢٦٧ سورة البروج : الآية ٣ محمدٌ. ثم قرأ: ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]: والمشهودُ يومُ القيامةِ. ثم قرأ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوعُ لَّهُ اُلْنَاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُورٌ﴾(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ، عن أبى الضحى، عن الحسنِ بنِ علىٍّ، قال: الشاهدُ محمدٌ، والمشهودُ يوم القيامةِ. حدَّثنى سعيدُ بنُ الربيع، قال : ثنا سفيانُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حرملةً ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ: ﴿وَمَشْهُورٍ﴾: يومِ القيامةِ(١). وقال آخرون : الشاهدُ الإنسانُ، والمشهودُ يومَ القيامةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدٍ المحاريئُّ ، قال : ثنا أسباطُ ، عن عبدِ الملكِ ، عن ابنِ أبی نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهدُ ابنُ آدَمَ ، والمشهودُ يومَ القيامةِ(١) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، " وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد "٤) (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٦/٨ عن المصنف، وهو فى تفسير مجاهد ص ٧١٧، ٧١٨ من طريق مغيرة به، وفيه: الحسين بن على، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٦ إلى المصنف وابن مردويه، عن الحسن بن على ، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (٩٤٨٢)، وفى الصغير ١٣١/٢ من طريق زيد بن أسلم ، عن الحسين بن على ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٤٦ - إلى عبد بن حميد وابن مردويه عن الحسين بن على . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٦/٨ عن سفيان به . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١. ٢٦٨ سورة البروج : الآية ٣ قولَه: ﴿وَشَاهِدٍ﴾. قال: الإِنسانُ. وقوله: ﴿وَمَشْهُورٍ﴾. قال: يومَ القيامةِ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، قال : الشاهدُ الإنسانُ، والمشهودُ يومَ القيامةِ . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن خالدِ الحذَّاءِ، عن عكرمةَ فى قوله : وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: ﴿وَشَاهِدٍ﴾: ابنِ آدمَ، ﴿ وَمَشْهُودٍ﴾: يومِ القيامةِ(١). حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَشَاهِدٍ﴾: يعنى الإنسانَ، ﴿ وَمَشْهُورٍ﴾: يومِ القيامةِ، قال اللّهُ: ﴿ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾(١). وقال آخرون : الشاهدُ محمدٌ، والمشهودُ يومُ الجمعةِ . ١٣١/٣٠ / ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا یحیی بنُ واضح ، قال : ثنا الحسینُ ، عن یزید ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُورٍ﴾. قال: الشاهدُ محمدٌ، والمشهودُ يومُ الجمعةِ، فذلك قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أَمَِّ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾(٤). وقال آخرون: الشاهدُ اللَّهُ، والمشهودُ يومَ القيامةِ . (١) تفسير مجاهد ص٧١٨ وفيه: الشاهد عيسى عليه السلام، ويقال أيضًا: الشاهد الإنسان. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٦١/٢ من طريق إسماعيل بن شروس، عن عكرمة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. (٣) تقدم من طريق آخر عن الضحاك فى ١٢ / ٥٧٤. (٤) تقدم تخريجه فى ٣٩/٧. ٢٦٩ سورة البروج : الآية ٣ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىٍّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، [١٠٨٧/٢ و] قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿وَشَاهِدٍ﴾. يقولُ: اللَّهِ، ﴿وَمَشْهُودٍ﴾. يقولُ: يومٍ (١) القيامةِ (١). وقال آخرون : الشاهدُ يومُ الأضحى، والمشهودُ يوم الجمعةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن شِباكٍ ، قال: سأل رجلٌ الحسنَ بنَ علىِّ عن: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: سألتَ أحدًا قبلى؟ قال: نعم، سألتُ ابنَ عمرَ وابنَ الزبيرِ، فقالا: يومِ الذبحِ، ويومِ الجمعةِ(٢). وقال آخرون : الشاهدُ يومُ الأُضحى، والمشهودُ يوم عرفةً . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهدُ يومُ عرفةَ، والمشهودُ .(٣) يومُ القيامةِ () . وقال آخرون: المشهودُ يومُ الجمعةِ. ورَوَوْا ذلك عن رسولِ اللهِ يَّ الِ . (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٦/٨ عن على بن أبى طلحة، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٦ إلى المصنف، وعزاه السيوطى - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٤٦- إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) تقدم تخريجه فى ص ٢٦٧. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٦/٨ عن المصنف. ٢٧٠ سورة البروج: الآيتان ٣ ، ٤ ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنى عمى عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، قال : أُخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ ، عن سعيدِ بنِ أبى هلالٍ ، عن زيدِ بنِ أيمنَ، عن عبادةَ بنِ نُسَيٍّ، عن أبى الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللّهِ مَ له: «أكْثِروا علىَّ الصلاةَ يومَ الجمعةِ؛ فإِنَّه يومٌ مشهودٌ تَشْهدُه الملائكةُ))(١). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أنْ يقالَ: إِنَّ اللَّهَ أقسَم بشاهدٍ شَهِد، وبمشهودٍ شُهِد، ولم يُخْبِرْنا مع إقسامِه بذلك أيَّ شاهدٍ وأىَّ مشهودٍ أراد، وكلُّ الذى ذكَرْنا أنَّ العلماءَ قالوا، هو المعنىُّ مما يستحقُّ أَنْ يُقالَ له: شاهدٌ ومشهودٌ . وقولُه: ﴿قُثِلَ أَضْحَبُ الْأُخْدُودِ ﴾. يقولُ: لُعِن أصحابُ الأخدودِ . وكان بعضُهم(١) يقولُ: معنى قوله: ﴿قُثِلَ أَضْحَبُ اُلْأُخْدُودِ﴾. خبرٌ مِن اللَّهِ عن النارِ أنها قتلتهم . وقد اختلف أهلُ العلم فى أصحابِ الأخدودِ مَن هم؟ فقال بعضُهم : قومٌ كانوا أهلَ كتابٍ مِن بقايا المجوسِ . / ذكرُ مَن قال ذلك ١٣٢/٣٠ حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمُِّ ، عن جعفر ، عن ابنِ أُبْرَى ، قال : لما رجَع المهاجرون مِن بعضٍ غزواتِهم ، بلَغهم نَعْىُ عمرَ بنِ الخطابِ رضِى اللهُ عنه، فقال بعضُهم لبعضٍ : أُّ الأحكامِ تجرِى فى المجوسِ، وإنهم ليسوا بأهلِ كتابٍ، (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٦/٨ عن المصنف، وأخرجه ابن ماجه (١٦٣٧)، والمزى فى تهذيب الكمال ٢٣/١٠، ٢٤ من طريق ابن وهب به مطولا . (٢) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٥٣/٣. ٢٧١ سورة البروج : الآية ٤ وليسوا مِن مشركى العربِ؟ فقال علىُّ بن أبى طالبٍ رضِى اللَّهُ عنه: قد كانوا أهلَ كتابٍ، وقد كانت الخمرُ أَحِلَّت لهم، فشَرِبها ملِكٌ مِن ملوكهم حتى ثَمِل منها، فتناوَل أختَه فوقَع عليها، فلما ذهَب عنه الشّكْرُ قال لها : ويحكِ ! ما المخرَجُ مما ابتُليتُ به؟ فقالت : اخطُبِ الناسَ، فقلْ: يأيُّها الناسُ، إِنَّ اللَّهَ قد أحَلَّ نِكاحَ الأخواتِ . فقام خطيبًا، فقال: يأيُّها الناسُ، إِنَّ اللَّهَ قد أحَلَّ نِكاحَ الأخواتِ . فقال الناسُ: إنا(١) نبرأُ إلى اللَّهِ مِن هذا القولِ، ما أتانا به نبيٌّ، ولا وجَدْناه فى كتابِ اللَّهِ . فرجَع إليها نادمًا ، فقال لها: ويحكِ! إنَّ الناسَ قد أَبُوا علىّ أنْ يُقِرُّوا بذلك. فقالت : ابسُطْ عليهم السّياطَ. ففعَل، فبسَط عليهم (١) السّياطَ، فَأَبُوا أن يُقِرُّوا له(١)، فرجَع إليها نادمًا ، فقال: إنهم قد (١) أَبُوا أن يُقِرُّوا. فقالت: اخطُئِهم، فإِنْ أَبُوا فجَرِّدْ فيهم السيفَ. فَفعَل، فأَتَى عليه الناسُ، فقال لها: قد أتَى علىَّ الناسُ. فقالت: خُدَّ لهم الأُخْدُودَ ، ثم اعرِضْ عليها أهلَ مملكتِك، فمن أَقَرَّ، وإلا فاقْذِفْه فى النارِ. ففعَل، ثم عرّض عليها أهلَ مملكتِهِ، فمن لم يُقِرَّ منهم قذَفه فى النارِ، فَأَنزَل اللَّهُ فيهم: ﴿قُئِلَ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾. إلى ﴿أَنْ يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. أَضْحَبُ الْأُخْدُودِ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾: حرَّقوهم، ﴿ ثُمَّ لَمَ بَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابٌ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾. فلم يزالوا منذُ ذلك يستحلُّون نكاحَ الأخواتِ والبناتِ (٥) والأمهاتِ(٥) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُئِلَ أَضْحَبُ (١) سقط من: ص، ت ١. (٢) فى ت ١: ((فيهم)). (٣) سقط من: م. (٤) سقط من: م، ت ١. (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٣/٦ إلى عبد بن حميد. وينظر روح المعانى ١٥٩/٣٠. ٢٧٢ سورة البروج : الآية ٤ اُلْأُخْدُودِ ﴾. قال: حُدِّثنا أنَّ علىَّ بن أبى طالبٍ رضِى اللَّهُ عنه كان يقولُ: هم ناسٌ بمذارِعُ اليمنِ؛ اقْتَتل مؤمنوها وكفارُها، فظهَر مؤمنوها على كفارِها، ثم اقْتَلوا الثانيةَ، فظهَر مؤمنوها على كفارِها ، ثم أخَذ بعضُهم على بعضٍ عهدًا ومواثيقَ أَلا يَغْدِرَ بعضُهم ببعضٍ ، فَغَدَرَ بهم الكفارُ فأخَذوهم أخذًا ، ثم إنَّ رجلًا مِن المؤمنين قال لهم : هل لكم إلی خیرٍ ؛ توقدون نارًا ثم تَغْرِضوننا علیها ، فمن تابعكم على دينكم فذلك الذى تشتهون ، ومَن لا ، اقْتَحم النارَ فاستَرَحْتُم منه. قال: فأنجَّجوا نارًا، وعُرِضوا عليها ، فجعَلوا يَقْتحِمونها صناديدُهم، حتى (١) بقِيَت منهم عجوزٌ كأنَّها تلكَّأت(٣) ، فقال لها طفلٌ فى حجْرِها: يا أُمَّه (٤) ، امضِى ولا تُنافِقى. قصَّ اللَّهُ عليكم نبأَهم وحديثهم() . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى [١٠٨٧/٢ظ] قوله: ﴿قُثِلَ أَضْحَبُّ الْأُخْدُودِ﴾. قال: يعنى القاتلين الذين قتَلوهم يومَ قُتِلوا(٦). حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن النَّارِ ذَاتِ الوقُودِ ﴾. قال : هم ناس أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قُئِلَ أَضْحَبُ اٌلْأُخْدُودِ (® ١٣٣/٣٠ مِن بنى إسرائيلَ، خَدُّوا أُحْدُودًا / فى الأرضِ، ثم أَوْقَدوا فيه نارًا، ثم أقاموا على ذلك الأُخْدودِ رجالاً ونساءً، فعُرِضوا عليها، وزعموا أنه دانيالُ وأصحابُه(٧). (١) المزارع: البلاد التى بين الريف والبر. غريب الحديث للخطابى ٣/ ٩٩. (٢) فى م: (( ثم)). (٣) فى م: ((نكصت)). (٤) فى م، ت ١: ((أماه)). (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٦) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٣٦٢. (٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٧/٨ عن العوفى، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٦ إلى المصنف . ٢٧٣ سورة البروج : الآية ٤ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قُئِلَ أَضْحَبُ الْأُخْدُودِ﴾. قال: كان شقوقٌ فى الأرضِ بنَجْرانَ، كانوا يُعذِّبون فيها الناسَ(١). حدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿قُئِلَ أَضْحَبُ اٌلْأُخْدُودِ﴾: يزعمون أنَّ أصحابَ الأَحْدُودِ مِن بنى إسرائيلَ؛ أخذوا رجالاً ونساءً، فخَدُّوا لهم أُخْدُودًا، ثم أَوَقَدوا فيها النيرانَ ، فأقاموا المؤمنين عليها، فقالوا: تكفُرون أو نَقْذِفُكم فى النارِ (١). حدَّثنى محمدُ بنُ معمرٍ، قال: ثنى حَرَمِىُّ (١) بنُ عُمارةَ، قال: ثنا حمادُ بنُّ سلمةً ، قال : ثنا ثابت البنانُ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبی لیلی ، عن صھیب ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَهِ: ((كان فى مَن كان قبلكم مَلِكٌ، وكان له ساحرٌ، فأتى السَّاحرُ الملكَ ، فقال: قد كَبِرَتْ سِنِّى، ودَنا أجلى، فادْفَعْ لى غُلامًا أَعلِّمْهُ السِّخْرَ)). قال: ((فدفَع إليه غُلامًا يُعلِّمُه السّحرَ)). قال: ((فكان الغلامُ يَخْتَلِفُ إلى الساحرِ ، وكان بينَ الساحرِ وبينَ الملكِ راهبٌ)). قال: ((فكان الغلامُ إذا مرَّ بالراهبِ قَعَد إليه فسَمِع مِن كلامِه، فأَعْجِب بكلامِه، فكان الغلامُ إذا أتى الساحرَ ضرَبه وقال : ما حبَسَك؟ وإذا أتى أهلَه قعَد عندَ الراهبِ يسمَعُ كلامَه، فإذا رجع إلى أهلِه ضربوه وقالوا: ما حبَسك؟ فشَكا ذلك إلى الراهبِ ، فقال له الراهبُ : إذا قال لك (١) تفسير مجاهد ص ٧١٨، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٦٤/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٢/٦ إلى ابن المنذر بنحوه. (٣) فى ت ١: (جرير). ( تفسير الطبرى ١٨/٢٤ ) ٢٧٤ سورة البروج : الآية ٤ الساحرُ: ما حبَسَك؟ فقل: حبَسنى أهلى، وإذا قال أهلُك: ما حبَسَك ؟ فقل : حبَسنى الساحرُ. فبينما هو كذلك إذ مرَّ فى طريقٍ وإذا دابَّةٌ عظيمةٌ فى الطريقِ قد حبَستِ الناسَ لا تَدَعُهم يجُوزُون، فقال الغلامُ: الآن أعلَمُ أمرُ الساحرِ أَرْضَى عندَ اللَّهِ أمْ أمرُ الراهبِ؟ قال: فَأَخَذ حَجَرًا)). قال: ((فقال: اللَّهِمَّ إِنْ كان أمرُ الراهبِ أحبَّ إليك مِن أمرِ الساحرِ، فإنى أرْمِى بحَجَرِى هذا فيقتُلُه ويُ الناسُ)) . قال: ((فرَماها فقتَلها، وجاز الناسُ، فبلغ ذلك الراهبَ)). قال: (( وأتاه الغلامُ، فقال الراهبُ للغلامِ: إِنَّك خيرٌ منى، وإن ابْتُلِيتَ فلا تَدُلَّنَّ علىَّ)). قال: ((وكان الغلامُ يُتْرِئُ الأَكْمِهَ والأُبْرصَ وسائرَ الأدواءِ، وكان للملِكِ جليسٌ)). قال: ((فَعَمِى)). قال: ((فقيل له: إنَّ ههنا غُلامًا يُتْرِئُ الأَكْمِهَ والأبرصَ وسائرَ الأُدواءِ، فلو أتيتَه؟)). قال: ((فَاتَّخَذ له هَدَايا)). قال: ((ثم أتاه فقال: يا غلامُ، إِنْ أَبْرَأَتنى فهذه الهَدَايا كلُّها لك. فقال: ما أنا بشافيكَ (١) ، ولكنَّ اللَّهَ يَشِفِى، فإن(٢) آمَنْتَ دعوتُ اللَّهُ أنْ يَشْفِيَك)). قال: ((فَآمَن الأعمى، فدعا اللَّهَ فشَفاه، فقعَد الأعمى إلى الملكِ كما كان يقعُدُ ، فقال له الملِكُ: أليس كنتَ أعمى؟ قال: نعم. قال: فمن شَفاك؟ قال: رَبِّى. ١٣٤/٣٠ قال: ولك ربّ غيرِى؟ قال: نعم، ربِّى وربُّك اللَّهُ)). قال: ((فأخَذه / بالعذاب فقال: لتَدُلََّنى على مَن علَّمك هذا)). قال: ((فدلَّ على الغلام ، فدعا الغلامَ فقال: ارْجِعْ عن دينك)). قال: ((فأبى الغلامُ)). قال: ((فأخَذه بالعذابِ)). قال: ((فدلَّ على الراهبٍ، فَأخَذ الراهبَ، فقال له(٢): ارْجِع عن دينك. فأتى)). قال: ((فَوَضَع المِنْشارَ على هامَتِه فشَقَّه حتى بلَغ الأرضَ)). قال: ((وأخَذ الأعمى فقال: لتَرْجِعنَّ أو لأَقْتُلنَّك)). قال: ((فأتى الأعمى(٤)، فوضَع المِنْشارَ على هامَتِهِ، فشَقَّه حتى بلَغ (١) فى ص: ((يشفيك))، وفى م: ((بطبيب يشفيك)). (٢) فى ص، م: ((فإذا)). (٣) سقط من: م. (٤) بعده فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال)). ٢٧٥ سورة البروج : الآية ٤ الأرْضَ، ثم قال للغلام: لتَرجِعنَّ أو لأقْتُلَّك)). قال: ((فأبى)). قال: ((فقال: اذْهَبوا به حتى تبلُغوا به ذِرْوةَ الجبلِ (١)، فإِنْ رجَع عن دينه وإلا فدَهْدِهُوه(١) . فلما بلغوا به ذِرْوةَ الجبلِ فوقعوا فماتوا كلُّهم، وجاء الغلامُ يتَلَمَّسُ حتى دخَل على الملكِ، فقال: أين أصحابُك؟ قال: كفانِيهم اللَّهُ. قال: فاذهبوا به فاحْمِلوه فى قُْقُورٍ (١) فتوسَّطوا به البحرَ، فإِن رَجَع عن دينه وإلا فَغرِّقوه)). قال: ((فذهَبوا به ، فلما توسَّطوا به البحرَ قال الغلامُ : اللَّهِمَّ الْفِيهم. فانْكفَأْت بهم السفينةُ، وجاء الغلامُ بتَلمَّسُ حتى دخَل على الملكِ ، فقال الملِكُ: أين أصحابُك؟ فقال: قد دعوتُ اللَّهَ فكفانيهم. قال: لأقتُلنَّك. قال: ما أنت بقاتلى حتى تصنَعَ ما آمُرُك)). قال: ((فقال الغلامُ للمَلكِ: الجمعِ الناسَ فى صعيدٍ واحدٍ ، ثم اصلُبْنى، ثُم خُذْ سهمًا مِن كنانتى فارْمِنى وقُلْ: باسمِ ربِّ الغلام. فإِنَّك ستَقْتُلُنى)). قال: ((فجمَع الناسَ فى صعيدٍ واحدٍ)). قال: (( وصلَبه وأخذ سهمًا مِن كِنانِه، فوضَعه فى كَبدِ القوسِ، ثم رَمى ، فقال: باسمِ ربِّ الغلامِ. فوقَع السهم فى صُدْغِ الغلامِ ، فوضَع يدَه هكذا على صُدْغِه، ومات الغلام، فقال الناسُ: آمنًّا بربِّ الغلامِ. فقالوا للمَلكِ: ما صنعْتَ؟! الذى كنتَ تحذرُ قد وقَع، قد آمَن النَّاسُ. فأمَر بأفواهِ السّكَكِ فأُخِذت(٤)، وخدَّ الأُخْدُودَ وضرَّم فيه النِّيرانَ، وأَخَذهم وقال: إن رجَعوا وإلا فَأَلْقُوهم فى النارِ)). قال: ((فكانوا يُلْقُونهم فى النَّارِ)). قال: ((فجاءت امرأةٌ معها صبىٌّ لها )). قال: ((فلما ذهَبت تَقْتَحِمُ وجَدت حرَّ النارِ، فَتَكَصت)). قال: ((فقال لها صبيُّها: يا أَمَّه (٥)، امْضِى فإنَّك على الحقِّ. فاقْتحَمت فى النارِ))(١). (١) بعده فى ص، ت ٢، ت ٣: ((قال)). (٢) الدهدهة: قذفك الحجر من أعلى إلى أسفل دحرجة . اللسان ( دهده). (٣) القرقور: السفينة العظيمة، وجمعها قراقير. النهاية ٤/ ٤٨. (٤) أخذ عليه الأرض : ضيق عليه سبلها . اللسان (أخ ذ). (٦) أخرجه ابن أبى شيبة فى المسند (٤٨٢)، وأحمد ١٦/٦، ١٧، ومسلم (٣٠٠٥) والنسائى فى الكبرى = (٥) فى م: ((أماه)) . ٢٧٦. سورة البروج : الآية ٤ وقال آخرون : بل الذين أحرَقَتهم النارُ هم الكفارُ الذين فتنوا المؤمنين. ذكرُ مَن قال ذلك حدِّثتُ عن عمارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى جعفرٍ ، عن أبيه، عن الربيع بنٍ أنسٍ، قال: كان أصحابُ الأحْدودِ قومًا مؤمنين، اعتزَلوا الناسَ فى الفترةِ(١)، وإنَّ جبَّارًا مِن عبدة الأوثانِ أَرْسَل إليهم ، فعرّض عليهم الدخولَ فى دينِه فأبوا ، فخَدَّ أخدودًا ، وأَوْقَد فيه نارًا، ثم خيَّرهم بينَ الدخولِ فى دينِه وبينَ إلقائهم فى النارِ، فاختاروا إلقاءَهم فى النارِ على الرجوعِ عن دينهم ، فَأُلَّقُوا فى النارِ ، فنجَى اللَّهُ المؤمنين الذين أَلْقُوا فى النارِ مِن الحريقِ ، بأن قبض أرواحهم قبلَ أنْ تمسّهم النارُ، وخرجتِ النارُ ١٣٥/٣٠ إلى مَن على شفيرِ الأخدودِ / مِن الكفارِ فأحرَقَتْهم، فذلك قولُ اللَّهِ: ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهََّ﴾: فى الآخرةِ، ﴿وَمُمْ عَذَابُ الْخَرِيقِ﴾: فى الدنيا(١) . واختُلِف فى موضعٍ جوابِ القسمِ بقولِه: ﴿ وَالتَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾؛ فقال بعضُهم: جوابُه: ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: وقَع القسَمُ هلهنا: ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾(١). = (١١٦٦١)، والبغوى فى تفسيره ٣٨٣/٨ من طريق حماد بن سلمة به، وأخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٩٧٥١)، وفى التفسير ٣٦٢/٢ - ٣٦٤، والترمذى (٣٣٤٠) من طريق ثابت به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن مردويه . (١) فى م: ((الفترة))، والفترة المدة تقع بين زمنين أو نبيين. اللسان (ف ت ر). (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩٢/٨ عن المصنف، ولم يذكر لفظه، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير - من طريق عبد الله بن جعفر به . (٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٣٨٨. ٢٧٧ سورة البروج : الآية ٤ وقال بعضُ نحوِّى البصرةِ: موضعُ قسمِها ، واللَّهُ أعلمُ، على: ﴿قُئِلَ أَصْحَبُ اُلْأُخْدُودِ﴾. أضْمَر اللَّمَ كما قال: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا﴾ [الشمس: ١] ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكْنِهَا﴾ [الشمس: ٩]. يريدُ - إنْ شاء اللَّهُ -: لقد أفلَح مَن زَّكَّاها. فَأَلْقَى اللَّمَ . وإنْ شئتَ قلتَ : على التقديم، كأنه قال: قُتِل أصحابُ الأخدودِ والسماءِ ذاتٍ البروجِ . وقال بعضُ نحوِّى الكوفةٍ(١) : يقالُ فى التفسيرِ: إِنَّ جوابَ القسم فى قوله : ﴿ قُثِلَ﴾. كما كان قسمُ ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَنِهَا﴾ فى قولِهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ ﴾ . هذا فى التفسيرٍ. قال(١): ولم نجِدِ العربَ تَدَعُ القسمَ بغيرِ لامٍ يُستقبَلُ بها أو ((لا)) أو ((إن)) أو ((ما))، فإنْ يكن ذلك كذلك، فكأنه مما تُرِك فيه الجوابُ ، ثم استُؤْنِف موضعُ الجوابِ بالخبرِ، كما قيل: يأيُّها الإنسانُ. فى كثيرٍ مِن الكلامِ . وأَولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال : جوابُ القسم فى ذلك متروكٌ، والخبرُ مستأنَفٌ ؛ لأنَّ علامةَ جوابِ القسم لا تحذفُها العربُ مِن الكلامِ إذا أجابَتْه . وأولى التأويلين بقولِه: ﴿قُثِلَ أَضْحَبُ الْأُخْدُودِ ﴾: لُعِن أصحابُ الأُخْدُودِ الذين أَلْقَوا المؤمنين والمؤمناتِ فى الأخدودِ . وإنما قلتُ : ذلك أولى التأويلين بالصوابِ ؛ للذى ذكّرْنا عن الربيع مِن العلَّةِ ، وهو أنَّ اللَّهَ أخبر أنَّ لهم عذابَ الحريقِ مع عذابٍ جهنمَ، ولو لم يكونوا أُخْرِقوا فى الدنيا لم يكن لقوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾. معنًى مفهومٌ، مع إخبارِه أنَّ لهم عذابَ جهنمَ ؛ لأَنَّ عذابَ جهنمَ هو عذابُ الحريقِ مع سائرِ أنواع عذابِها فى (١) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٥٣/٣. (٢) فى م، ت ٢: ((قالوا)). ٢٧٨ سورة البروج : الآيات ٤ - ٨ الآخرةِ . والأَحْدُودُ الحُفْرةُ تُحَفَرُ فى الأرضِ . وقولُه: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾. فقولُه ﴿النَّارِ﴾: ردّ على ﴿اُلْأُخْدُودِ﴾؛ ولذلك خُفِضَتْ، وإنما جاز ردُّها عليه وهى غيرُه؛ لأَنَّها كانت فيه، فكأنَّها - إذ كانت فيه - هو ، فجرَى الكلامُ عليه ؛ لمعرفةِ المخاطَبين به بمعناه ، وكأنه قيل : قُتِل أصحابُ النارِ ذاتِ الوقودِ . ويعنى بقولِه: ﴿ذَاتِ الْوَقُودِ﴾: ذاتِ الحطَبِ الجَزْلِ(١) ، وذلك إذا فُتِحتٍ الواوُ، فأمَّا الوقودُ بضمِّ الواوِ، فهو الاتِّقادُ . ٦ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِذْهُّرٌ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ ٨ وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلَّ أَنْ يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الَْمِيدِ ١٣٦/٣٠ / يقولُ تعالى ذكرُه : النارِ ذاتِ الوَقودِ ، إذ هؤلاء الكفارُ مِن أصحاب الأخدود ﴿ عَلَيْهَا﴾. يعنى: على النارِ، فقال: ﴿عَلَيْهَا﴾. والمعنى أنهم قعودٌ على حافَةٍ الأخدودِ ، فقيل: على النارِ ، والمعنى لشفيرِ الأخدودِ ؛ لمعرفةِ السامِعين معناه . وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن إِذْ هُرْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ﴾ : يعنى بذلك المؤمنين . قتادةَ قولَه: ﴿ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ وهذا التأويلُ الذى تأوَّله قتادةُ على مذهبٍ مَن قال : قُتِل أصحابُ الأخدودِ مِن أهلِ الإيمانِ . وقد دَلَّلْنا على أنَّ الصوابَ مِن تأويلِ ذلك غيرُ هذا القولِ الذى وجَه تأويلَه قتادةُ قبلُ . (١) الجزل: ما عظم من الحطب ويبس. اللسان (ج زل). ٢٧٩ سورة البروج : الآيات ٧ - ١٠ وقولُه: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِلْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾. ( يقولُ تعالى ذكره: والكفارُ على ما يفعَلون بالمؤمنين، من عرضِهم على الرجوع عن دينهم، ﴿شُهُودٌ﴾. يعنى : حضورٌ. وبالذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِلْمُؤْمِينَ شُهُودٌ ﴾ : يعنى بذلك الكفارَ. وقولُه: ﴿ وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِلَلَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وما وجَد هؤلاء الكفارُ الذين فتنوا المؤمنين - على المؤمنين - والمؤمناتِ بالنارِ، فى شىءٍ، ولا فعَلوا بهم ما فعلوا بسببٍ ، إلا مِن أجلِ أنهم آمنوا باللهِ . وقال: ﴿ إِلَّ أَنْ يُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ﴾. لأنَّ المعنىَّ: إلا إيمانَهم باللّهِ . فلذلك حسُن فى موضعِه: ﴿ يُؤْمِنُواْ﴾. إذ كان الإيمانُ لهم صفةً . ﴿ اَلْعَزِيزِ﴾. يقولُ: الشديدِ فى انتقامِه ممَّن انتقَم منه، ﴿الْحَمِيدِ} يقولُ : المحمودِ بإحسانِه إلى خَلْقِه . شَىْءٍ شَهِدُ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَِّ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ ـ) إِتَّ الَّذِينَ فَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَ بَتُوبُواْ فَهُمْ عَذَابُ جَهَّمَ وَلَّمْ ١٠ عَذَابُ الْحَرِيقِ يقولُ تعالى ذكرُه : الذى له سلطانُ السماواتِ السبع والأرضِ وما فيهنَّ، ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ على فعلِ هؤلاءِ الكفارِ مِن (١ - ١) سقط من: م. ٢٨٠ سورة البروج : الآيتان ٩، ١٠ أصحاب الأخدودِ بالمؤمنين الذين فتَنوهم - شاهدٌ، وعلى غيرِ ذلك مِن أفعالِهم وأفعالٍ جميع خَلْقِهِ، وهو مجازيهم جزاءهم . وقولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾. يقولُ: إِنَّ الذين ابتَلَوا المؤمنين والمؤمناتِ باللَّهِ، بتعذيبهم وإحراقِهم بالنارِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ١٣٧/٣٠ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَوَأْ اُلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ ﴾ : حرَّقوا المؤمنين والمؤمناتٍ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَواْ﴾. قال: عذَّبوا(٣). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ اُلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾. قال: حرَّقوهم بالنارٍ (١). حدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿قَواْ الْمُؤْمِينَ وَالمُؤْمِنَتِ﴾. يقولُ: حرَّقوهم(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن ابنِ أَبْزَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ (١) ينظر تفسير ابن كثير ٣٩٣/٨. (٢) تفسير مجاهد ص ٧١٩، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٤/ ٣٦٤.