Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ سورة المطففين : الآية ٢٧ القائلِ: سنَّمتُهم ( ١) العينَ(١) تسنيمًا. إذا أجرَيتَها عليهم من فوقهم ، فكان معناه فى هذا الموضعِ: ومِزائجه من ماءٍ ينزلُ عليهم من فوقِهم فينحدرُ عليهم. وقد كان مجاهدٌ والكلبى يقولان فى ذلك كذلك . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿تَسْنِيمٍ﴾. قال: تسنيمٍ يعلو(٣) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الكلبىّ فى قوله: ﴿ تَسْنِيمٍ﴾. قال: تسنيمٍ ينصَبُّ عليهم من فوقِهم، وهو شرابُ المقرّبين(٤). وأما سائرُ أهلِ التأويلِ، فقالوا: هو عينٌ يُزَجُ بها الرحيقُ لأصحابٍ اليمينِ، فأما المقرَّبون فيشرَبونها صِرْفًا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُدَّةً ، عن مسروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ فى قولِهِ: ﴿مِن تَسْنِمٍ﴾. قال: عينٍ فى الجنةِ يشربُها(٥) المقرَّبون، وتُرجُ لأصحابِ اليمينِ(١). (١) فى ص: ((سمتهن))، وفى ت ٢، ت ٣: ((تسنمت)). (٢) فى ت ٣: ((البعير)). (٣) تفسير مجاهد ص ٧١٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقى فى البعث . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٨/٦ إلى ابن المنذر. (٥) فى ت ٢، ت ٣، والمصنف، والدر: ((يشرب بها)). (٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٢/١٣، وهناد فى الزهد (٦٦)، والحسين المروزى فى زوائده على الزهد = ٢٢٢ سورة المطففين : الآية ٢٧ حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿ وَمِنَاجُهُ مِن تَسْنِمٍ﴾. قال : يشربُه المقرَّبون صِرفًا ، ويُمزج لأصحابٍ اليمينِ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مالكِ بنِ الحارثِ، عن مسروقٍ: ﴿وَمِنَ اجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾. قال: عينِ فى الجنةِ ، يشربُها المقرَّبون صِرفًا، وتُرجُ لأصحابِ اليمينِ . قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُرَّةَ، عن مسروقٍ: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾. قال: يشربُ بها المقرَّبون صِرفًا، وتُرجُ لأصحاب اليمينِ . حدّثنی طلحةُ بنُ یحیی الیربوعُّ ، قال : ثنا فضیلُ بنُ عِیاضٍ ، عن منصورٍ ، عن مالكِ بنِ الحارثِ فى قوله: ﴿ وَمِنَ الجُ مِن تَسْنِيمٍ﴾. قال: فى الجنةِ عينٌ ، يشربُ منها المقرَّبون صِرفًا، وتمزجُ لسائرِ أهلِ الجنةِ . ١٠٩/٣٠ /حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا أبو حمزةَ، عن عطاءٍ ابنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمِنَاجُهُ مِن تَشْنِيمٍ﴾. قال: عين٢١ٌ، يَشْرَبُ بها المُقُرَّبون صِرفًا، ويُزج فيها لمَن دونَهم(١). = لابن المبارك (١٥٢٢) عن وكيع به، وأخرجه هناد فى الزهد (٦٥)، والبيهقى فى البعث (٣٦٢) من طريق الأعمش به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٨/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (١ - ١) فى م: ((عينا)). (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٧/٢، وعنه عبد بن حميد - كما فى التغليق ٥٠١/٣ - وسعيد بن منصور - كما فى الدر المنثور ٣٢٨/٦ - ومن طريقه البيهقى فى البعث والنشور (٣٦٣) - والحافظ فى التغليق ٥٠١/٣ من طريق عطاء بن السائب به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . ٢٢٣ سورة المطففين : الآيتان ٢٧، ٢٨ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن مالكِ بنِ الحارثِ فى قولِه : ﴿ وَمِنَاجُ مِن تَسْنِيمٍ﴾. قال: التسنيمُ: عينٌ فى الجنةِ ، يشربُها المقرَّبون صِرفًا، وتُرجُ لسائرِ أهلِ الجنةِ (١) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا أبو حمزةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَمِنَ الجُ مِن تَسْنِيمٍ﴾. قال: عينٌ، يشربُ بها المقرَّبون، ويُزج فيها لمَن دونَهم (١) . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَمِنَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ﴾ : ٣٧١ عينًا "مما فى الجنةِ يُمزجُ بها الخمرُ. حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه : ﴿ وَمِنَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾. قال: خفايا أخفاها اللَّهُ لأهلِ الجنةِ(٤). حذَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا عمرانُ بنُ عيينةَ، عن إسماعيلَ، عن أبى صالحٍ فى قوله: ﴿ وَمِنَالجُ مِن تَسْنِيمٍ﴾. قال: هو أشرفُ شرابٍ فى الجنةِ ، هو للمقرَّبين صِرفٌ، وهو لأهلِ الجنةِ مزاج ) . (١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٢/١٣ من طريق جرير به، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٧٥ - زوائد نعيم) من طريق منصور به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٨/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . (٣ - ٣) فى م: ((من ماء)). (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤٣/١٣ عن ابن علية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٧/٦، ٣٢٨ إلى عبد ابن حمید . (٥) أخرجه أحمد فى الزهد ١/ ٢٦، وأبو نعيم فى الحلية ٣٤٣/١ من طريق عمران بن عيينة به. ٢٢٤ سورة المطففين : الآيتان ٢٧، ٢٨ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمِنَ اجُهُم مِن تَسْنِيٍ ﴾: شرابٍ شريفٍ؛ عينٍ فى الجنةِ ، يشربُها المقرَّبون صِرفًا، وتُمزجُ لسائرٍ أهل (١) الجنة حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ مِن عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾. قال: بلَغنا أنها عينٌ تخرجُ من تحتٍ تَسْنِيمٍ (٣٧ العرشِ، وهى مِزائج هذه الخمرِ. يعنى: مِزاج الرحيقِ (١). حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ مِن تَسْنِيمٍ ﴾: شرابٍ اسمُه تسنيمٌ، وهو من أشرفٍ (٣) الشراب(٣) . فتأويلُ الكلامِ: ومزامج الرحيقِ من عينٍ تُسَنَّمُ عليهم من فوقِهم فتنصَبُّ [١٠٨١/٢ و] عليهم، يشربُ بها المقرَّبون من اللَّهِ صِرفًا، وتُمزجُ لأَهلِ الجنةِ. واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ نصبٍ قوله: ﴿عَيْنَا﴾ ؛ فقال بعضُ نحوِّى البصرة : إن شئتَ جعَلتَ نصبه على: يُسْقَون عينًا ، وإن شئتَ جعَلتَه مدحًا فيُقطعُ من أولِ الكلامِ، فكأنك تقولُ : أعنى عينًا . وقال بعضُ نحوييِّ الكوفةِ ) : نَصبُ العينِ على وجهين؛ أحدُهما : أن يَنْوِىَ: من تسنيم عَينْ، فإذا نوِّنت نُصِبت، كما قال: ﴿أَوْ إِطْعَهٌ فِي يَوْمٍ ذِى يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٤، ١٥]، وكما قال: ﴿أَ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا مَسْغَبَةٍ (٤) ٢٥ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٧/٦ إلى عبد بن حميد وعبد الرزاق. (٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٩/ ٢٦٦. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٤٦ - إلى عبد بن حميد . (٤) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٤٩/٣. ٢٢٥ سورة المطففين : الآيات ٢٧ - ٢٩ أَحْيَاءَ ﴾ [المرسلات: ٢٥، ٢٦]. والوجهُ الآخرُ: أَن يَنْوِىَ: من ماءٍ سُنِّم عينًا، كقولك: رفَع عينًا يشربُ بها. قال: وإن لم يكنْ التسنيمُ اسمًا للماءِ فالعينُ نكرةٌ والتسنيمُ معرفةٌ، وإن كان اسمًا للماءِ فالعينُ معرفةٌ(١) فخرَجت نصبًا . وقال آخرُ من البصريين: ﴿مِن تَسْنِيمٍ ﴾ معرفةٌ، ثم قال: ﴿عَيْنَا﴾. فجاءت نكرةً، فنصَبتَها صفةً لها(٢) . وقال آخرُ: نُصِبت بمعنى: من ماءٍ يَتَسَنَّمُ عينًا . / والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا: أن التسنيمَ اسمُ معرفةٌ والعينُ نكرةٌ، ١١٠/٣٠ فنُصِبت لذلك إذا كانت صفةً له . وإنما قلنا: ذلك هو الصوابُ؛ لما قد قدَّمنا من الرواية عن أهلِ التأويلِ أن التسنيمَ هو العينُ ، فكان معلومًا بذلك أن العينَ إذ كانت منصوبةً وهى نكرةٌ - أن التسنيمَ معرفةٌ . وقولُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضْحَكُونَ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه : إن الذين اكتسبوا المآثمَ، فكفَروا باللّهِ فى الدنيا، كانوا فيها، من الذين أقرُّوا بوحدانيةِ اللَّهِ وصدَّقوا به يضحكون ؛ استهزاءً منهم بهم . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضْحَكُونَ﴾: فى الدنيا، يقولون: واللَّهِ إِن هؤلاء (١) فى النسخ: ((نكرة)). وكذا فى نسخ معانى القرآن. والمثبت من تهذيب اللغة ١٦/١٣، واللسان (س ن م). (٢) ينظر مجاز القرآن ٢/ ٢٩٠. ( تفسير الطبرى ١٥/٢٤ ) ٢٢٦ سورة المطففين : الآيات ٢٩ - ٣٣ لكذَبةٌ، وما هم على شىءٍ. استهزاءً بهم (١) . وَإِذَا أَنْقَلَبُواْ إِلَ ٣٠ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَإِذَا مَرُواْ بِهِمْ يَنَغَامَنُونَ (٢) وَمَآ أُزْسِلُواْ عَلَيْهِمْ (٣٢) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَضَالُّونَ ٣١ أَهْلِهِمُ أَنْقَلَبُواْ فَكِهِينَ ٣٣ خَفِظِينَ يقولُ تعالى ذكره: وكان هؤلاء الذين أجرَموا إذا مرَّ الذين آمنوا بهم يَغَامَنُونَ ﴾. يقولُ: كان بعضُهم يغمِزُ بعضًا بالمؤمنِ ؛ استهزاءً به وسخريةٌ . وقولُه: (وإذا انقلبوا إلى أهلِهم انقلبوا فاكِهين). يقولُ: وكان هؤلاء المجرمون إذا انصرفوا إلى أهلِهم من مجالسِهم ، انصرفوا ناعِمين مُعجَبين . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ : (انقلبوا فاكِهين). قال : مُعجَبين . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ( وإذا انقلَبوا إلى أهلِهم انقلبوا فاكِهين). قال : انقلَب ناعمًا . قال : هذا فى الدنيا، ثم أُعْقِب النارَ فى الآخرةِ . وقد كان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ يفرِّقُ بينَ معنى فاكِهين وفَكِهين ؛ فيقولُ: معنى فاكِهين: ناعِمين، وفَكِهين: مَرِحين. وكان غيرُه يقولُ(٣): ذلك بمعنى واحدٍ ، وإنما هو بمنزلةٍ طامِعٍ وطَمِعٍ، وباخِلٍ وبَخِلٍ . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٨/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فاكهين))، والمثبت قراءة حفص عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٦٧٦ . (٣) وهو الفراء فى معانى القرآن ٢٤٩/٣ . ٢٢٧ سورة المطففين : الآيات ٣٢ - ٣٦ وقولُه: ﴿ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُواْ إِنَّ هَؤُلَاءٍ لَضَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وإذا رأى المجرمون المؤمنين / قالوا لهم : إن هؤلاء لضالون عن محجة الحقِّ وسبيلِ القصدِ، ١١١/٣٠ ﴿وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَفِظِينَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وما يُعِث هؤلاء الكفارُ القائِلون للمؤمنين: إن هؤلاء لضالون. حافِظين عليهم بأعمالِهم (١) . يقولُ: إِنما كُلِّفوا الإيمانَ باللَّهِ والعملَ بطاعتِهِ، ولم يُجعَلوا رُقباءَ على غيرِهم يحفَظون عليهم أعمالَهم ويتفقّدونها . عَلَى (PE) القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَلْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ٣٦ ) هَلْ تُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ اْأَرَّآيِكِ يَنْظُرُونَ يقولُ تعالى ذكرُه : ﴿ قَالْيَوْمَ ﴾. وذلك يومُ القيامةِ، ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ باللّهِ فِی الدنيا، ﴿مِنَ الْكُفَّارِ﴾ فيها، ﴿ يَضْحَكُونَ﴾، ﴿ عَلَى الْأَرَّبِكِ يَنْظُرُونَ﴾. يقولُ: على سررِهم التى فى الحِجالِ ينظرون إليهم وهم فى الجنةِ ، والكفارُ فى النارِ يُعَذَّبون . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَّبِكِ يَنْظُرُونَ﴾. قال: يعنى السُّررَ المرفوعةَ عليها الحِجالُ. وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن السورَ الذى بينَ الجنةِ والنارِ يُفتحُ لهم فيه (١ أبوابٌ، فينظرُ المؤمنون إلى أهلِ النارِ والمؤمنون على السررِ ينظُرون كيفَ يعذَّبون، فيضحَكون منهم، فيكونُ ذلك مما أقرّ (١) فى م: ((أعمالهم)). (٢) فى ت ٢، ت ٣: ((فيها)). ٢٢٨ سورة المطففين : الآيتان ٣٤، ٣٥ اللَّهُ به أعينَهم كيفَ ينتقِمُ اللَّهُ منهم ٠ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَارِ يَضْحَكُونَ﴾: ذُكِر لنا أن كعبًا كان يقولُ: إِن بينَ [١٠٨١/٢ظ] الجنة والنارِ كِوّى، فإذا أراد المؤمنُ أن ينظرَ إلى عدوٌّ كان له فى الدنيا، اطَّلَع من(٢) بعضِ الكِوى، قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿فَطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِىِ سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾ [ الصافات: ٥٥]. أى: فى وسطِ النارِ، وذُكِر لنا أنه رأى جماجمَ القومِ تغلِى". حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً : قال كعبٌ : إِن بينَ أهلِ الجنةِ وبينَ أهلِ النارِ كِوّى، لا يشاءُ رجلٌ مِن أهلِ الجنةِ أن ينظرَ إلى غيرِه من أهلِ النارِ إِلا فعَل(4). حُدِّثت عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال : سمِعتُ عَلَى الْأَرَآيِكِ ٣٤١ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿قَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَارِ يَضْحَكُونَ يَنْظُرُونَ﴾: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: السُّورُ بينَ أهلِ الجنة والنارِ، فَيُفتحُ لأَهلِ الجنةِ أبوابٌ ، فينظرون وهم على الشررِ إلى أهلِ النارِ كيف يُعذّبون ، فيضحكون منهم ، ويكونُ ذلك مما يُقِرّ اللَّهُ به أعينَهم أن ينظروا إلى عدوّهم كيف ينتقمُ اللَّهُ منهم . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ فَلْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ اُلْكُفَارِ يَضْحَكُونَ﴾. قال: يُجاءُ بالكفارِ حتى ينظروا إلى أهلِ الجنةِ فى الجنةِ على (١) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (١٠١٨) من طريق أبى صالح ، عن ابن عباس. (٢) فى ت ٢: ((فى))، وفى ت ٣: ((إلى)). (٣) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (٢٥٥) من طريق آخر عن قتادة ، وينظر ما تقدم تخريجه فى ١٩/ ٥٤٧، ٥٤٨. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ٢٢٩ سورة المطففين : الآيات ٣٤ - ٣٦ سُررٍ ، فحينَ ينظرون إليهم تغلقُ دونَهم / الأبوابُ ، ويضحكُ أهلُ الجنةِ منهم ، فهو ١١٢/٣٠ عَلَى الْأَرَآئِكِ يَنْظُرُونَ﴾ . ٣٤ قولُه : ﴿ قَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ اُلْكُفَارِ يَضْحَكُونَ( وقولُه: ﴿هَلْ تُوِبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هل أُثِيبَ الكفارُ وجُزُوا ثوابَ ما كانوا فى الدنيا يفعلون بالمؤمنين من سخريتهم منهم، وضحكِهم بهم، بضحكِ المؤمنين منهم فى الآخرةِ والمؤمنون على الأرائكِ ينظرون، وهم فى النارِ يعذَّبون ؟! و﴿ ثُوِّبَ﴾ : فُعِّل، من الثوابِ والجزاءِ، يقالُ منه: ثَوَّب فلانٌ فلانًا على صنیعِه ، وأثابه منه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ : ﴿هَلْ تُوِبَ الْكُفَّارُ﴾. قال : جُزِى(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿هَلْ تُوَّبَ اُلْكُفَارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ حينَ كانوا يسخَرون ؟ آخرُ تفسيرِ سورةِ «ويلّ للمطففين)» (١) تفسير مجاهد ص ٧١٣، ومن طريقه الفريابى، كما فى التغليق ٣٦٣/٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٨/٤ إلى عبد حميد وابن المنذر. ٢٣٠ سورة الانشقاق : الآيات ١ - ٥ تفسير سورةٍ ((إذا السماءُ انشقَّت)) بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ وَإِذَا ) وَأَذِنَتْ لِهَا وَحُقَّتْ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيَهَا وَتَخَلَّتْ الْأَرْضُ مُدَّتْ لِشَـ ﴾. ٥ يقولُ تعالى ذكره : إذا السماءُ تصدَّعت وتقطّعت فكانت أبوابًا . وقولُه: ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ﴾. يقولُ: وسمِعت السماواتُ فى تصدُّعِها وتشقُّقِها لربِّها، وأطاعت له فى أمرِه إياها . والعربُ تقولُ : أذِنَ لك فى هذا الأمرِ أذَنًا. بمعنى: استمَع لك. ومنه الخبرُ الذى رُوِى عن النبىِّ ◌َّهِ: « ما أذِنَ اللَّهُ لشيءٍ كأذَنِهِ لنبيِّ يتغَنَّى بالقُرآنِ )) (١) . يعنى بذلك: ما استمَع اللَّهُ لشىءٍ كاستماعِه لنبىِّ يتغنَّى بالقرآنِ . ومنه قولُ الشاعرٍ (٢): وإن ذُكِرْتُ بشوءٍ عندَهم أذِنُوا صُمّ إذا سمِعُوا خيرًا ذُكِرْتُ به / وأصلُ قولِهم فى الطاعةِ: سمِع له . من الاستماع ، يقالُ منه: سمِعتُ لك. ١١٣/٣٠ بمعنى : سمِعتُ قولك وأطَعتُ فيما قلتَ وأمَرتَ . وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَتِهَا﴾ قال أهلُ التأويلِ. (١) أخرجه أحمد ١٠٢/١٣، ٢٢٩، ٥٠٠/١٥ (٧٦٧٠، ٧٨٣٢، ٩٨٠٥)، والبخارى ( ٥٠٢٣، ٥٠٢٤، ٧٤٨٢، ٧٥٤٥)، ومسلم (٧٩٢)، والنسائى (١٠١٦)، وابن حبان (٧٥١) من حديث أبى هريرة . (٢) نسبه أبو تمام فى الحماسة ١٧٠/٢، وابن قتيبة فى عيون الأخبار ٨٤/٣، وابن منظور فى اللسان ( ش ور، أذن) إلى قعنب بن أم صاحب ، ونسبه أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٩١/٢ إلى رؤية، ونسبه أبو عبيدة فى ١٧٧/١ إلى قعنب بن أم صاحب ، والشطر الأول من البيت الذى قبله . ٢٣١ سورة الانشقاق : الآية ٢ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَذِنَتْ لِهَا وَحُقَّتْ﴾. قال: سمِعَتْ لربّها(١). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ فى [١٠٨٢/٢ و] قولِه: ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ﴾. قال: سمِعَتْ وأطاعَتْ(٢). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ﴾. قال: سمِعَت(٢). حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله : ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ﴾. قال: سمِعَت وأطاعَت(٤) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَتِهَا وَحُقَّتْ﴾ . أى: سمِعَت وأطاعَت . حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ، قال : سمِعتُ (١) أخرجه الحاكم ٥١٨/٢ من طريق مجاهد، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٦ إلى ابن المنذر . (٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٣٠٧/١٠، ٣٠٨. (٣) تفسير مجاهد ص ٧١٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٦ إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٦ إلى عبد بن حمید . ٢٣٢ سورة الانشقاق : الآيتان ٢، ٣ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ﴾. قال: سمِعَت وأطاعَت . وقولُه: ﴿وَحُقَّتْ﴾. يقولُ: وحَقَّق اللهُ عليها الاستماعَ بالانشقاقِ والانتهاءِ إلى طاعتِه فى ذلك . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَحُقَّتْ﴾ . قال: حُقِّقَتْ لطاعةِ ربِّها . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن أشعثَ بنِ إسحاقَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ: ﴿ وَحُقَتْ(١): وحُقَّ لها(٢). وقولُه: ﴿ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وإذا الأرضُ بُسِطت ، فزِيد فَى سَعتِها . كالذى حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن عليّ بنِ حسينٍ، أن النبيَّ ◌َّ هِ قال: ((إذا كان يومُ القيامةِ مَدَّ اللهُ الأرضَ حتى لا يكونَ لبشرٍ من الناسِ إلا موضعُ قدميه ، فأكونُ أولَ مَنْ يُدعَى، وجبريلُ عن يمينِ ١١٤/٣٠ الرحمن، واللهِ / ما رآه قبلَها، فأقولُ: يا ربّ، إن هذا أخبَرنى أَنك أرسَلتَه إلىَّ. فيقولُ: صدَق. ثم أشفَعُ فأقولُ: يا ربِّ، عبادُك عبَدوك فى أطرافِ الأرضِ)). قال: ((وهو المقامُ المحمودُ))(٣). (١) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لها)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الفتح ٢٩٤/٦ - من طريق سعيد بن جبير. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٨/٨ عن المصنف، وتقدم فى ١٥/ ٤٩، ٥٠. ٢٣٣ سورة الانشقاق : الآيات ٣ - ٥ (١ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ مُذَتْ﴾. قال: يومَ القيامةِ(٢) . وقولُه: ﴿ وَأَلْقَتْ مَا فِيَهَا وَتَخَلَّتْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وألقَت الأرضُ ما فى بطنِها من الموتى إلى ظهرِها، وتخلَّت منهم إلى اللهِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبی نجیح ، عن مجاهد ءَ ٠(٣) قولَه: ﴿ وَأَلْقَتْ مَا فِيَهَا وَتَخَلَّتْ﴾. قال: أخرَجت ما فيها من الموتى" . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَلْقَتْ مَا فِهَا ﴾. قال : أخرَجت أثقالَها وما فيها (٤) . وقولُه: ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾. يقولُ: وسمِعتِ الأرضُ فى إِلقائِها (٥) ما فى بطنِها من الموتى إلى ظهرِها أحياءً، أمرَ ربِّها وأطاعَت، ﴿ وَحُقَّتْ﴾. يقولُ: (١ - ١) فی ت ٢،ت ٣: « حدثنى محمد بن سعد قال ثنی أبی قال ثنی عمی قال ثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس)) . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٦ إلى عبد بن حميد. (٣) تفسير مجاهد ص ٧١٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٦ إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٩/٢ عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٦ إلى عبد بن حميد . (٥) فى م: ((لقائها)). ٢٣٤ سورة الانشقاق : الآية ٥ وحقَّقها اللهُ للاستماع لأُمرِه فى ذلك والانتهاءِ إلى طاعتِه . واختلف أهلُ العربيةِ فى موقعٍ (١) جوابٍ قولِه: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾. وقولِه: ﴿ وَإِذَا الْأَرْضُ مُذَتْ﴾؛ فقال بعضُ نحوِّى البصرةِ: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾. على معنى قوله : يأيُّها الإِنسانُ إِنَّكَ كادِخْ إلى ربِّك كَدْحًا فمُلاقِيه إذا السماءُ انشَقَّت . على التقديم والتأخيرِ . وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ(١): قال بعضُ المفسّرين: جوابُ ﴿إِذَا السَّمَآءُ أَنشَقَّتْ﴾ قوله: ﴿ وَأَِنَتْ﴾. قال: ونرَى أنه رأىٌ ارتآه المفسرُ، وشبَّهه بقولِ اللهِ تعالى: ﴿ حَتَّىَ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾ [الزمر: ٧٣]؛ لأنا لم نسمع جوابًا بالواوِ فى ((إذا)) مبتدأةً ، ولا كلامَ قبلَها، ولا فى ((إذا)) إذا ابتُّدِئت. قال: وإنما تجيبُ العربُ بالواو فى قوله: حتى إذا كان. و: فلما أن كان . لم يجاوزوا ذلك. قال: والجوابُ فى: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أُنشَقَّتْ﴾. وفى: ﴿ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَتْ﴾ كالمتروكِ؛ لأن المعنى معروفٌ قد تردَّد فى القرآنِ معناه فعُرِف ، وإن شئتَ كان جوابُه: ﴿يَأَيُّهَا الْإِنسَانُ﴾. كقولِ القائل: إذا كان كذا وكذا، فيأيُّها الناسُ(٤) تَرَون ما عمِلتم من خيرٍ أو شرٌّ. تَجْعَلُ") ﴿ يَأَيُّهَا الْإِنْسَنُ﴾ هو الجوابَ، وتُضَمِّنُ(١) فيه الغاءَ، وقد فسّر جوابُ: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أُنشَقَّتْ﴾ فيما يلقَى الإنسانُ من ثوابٍ وعقابٍ ، فكأن المعنى: ترى الثوابَ والعقابَ إذا السماءُ انشَقَّت . والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا أن جوابَه محذوفٌ، تُرِك استغناءً بمعرفةٍ (١) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((موضع)). (٢) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٤٩/٣ . (٣) فى ص: ((فلما))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قلما)). (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الإنسان)). (٥) فى ص، ت ١، ت٢، ت٣: ((فجعل)). (٦) فى م: ((تضمر)). ٢٣٥ سورة الانشقاق : الآيات ٥ - ٩ المخاطَبين به بمعناه . ومعنى الكلام: إذا السماءُ انشَقَّت رأى الإنسانُ ما قدَّم من خيرِ أو شرٌّ. وقد بيَّن ذلك قولُه: ﴿ يَأَيُّهَا الْإِنِسَنُ إِنَّكَ كَادِعُّ إِلَى [١٠٨٢/٢ ظ] رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَقِيهِ﴾ . والآياتُ بعدَها . ١١٥/٣٠ / القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الْإِنِسَنُ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدّحًا فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيًّا ٧ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِنَبَهُ بِيَمِينِ فَمُلَقِیهِ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، مَسْرُورًا يقول تعالى ذكره : یأيُّها الإنسانُ إِنك عاملٌ إلی ربِّك عملًا فملاقيه به ، خيرًا کان عملك ذلك أو شؤًا . يقولُ : فلیکنْ عملك مما يُنجِيك من سخطه ، ویوجبُ لك رضاه، ولا يكنْ مما يُسخِطُه عليك فتهلِكَ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ يَكَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِكَ كَدْحًا فَمُلَفِيهِ﴾. يقولُ: تعمَلُ عملًا تلقَى اللهَ به؛ خيرًا كان أو شرًا(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يَأَيُّهَا الْإِنْسَنُ إِنَّكَ كَادِعٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَقِيهِ﴾: إن كدحَك "يابنَ آدمَ لضعيفٌ"، فمَن استطاع أن يكونَ كدخُه فى طاعةِ اللهِ فليفعَلْ، ولا قوةَ إلا باللهِ(١) . (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٨/٨ عن العوفى، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٦ إلى المصنف . (٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يا ابن الضعيف)). (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٩/ ٢٧١، وابن كثير فى تفسيره ٣٧٨/٨ . ٢٣٦ سورة الانشقاق : الآيات ٦ - ٨ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه : ﴿ إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ . قال: عاملٌ له عملًا(١). حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ وسمعته يقولُ فی قولِ اللهِ: ﴿إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾. قال: عاملٌ إلى ربِّك عملًا. قال: ﴿ كَدْحًا﴾: العملُ. وقولُه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوِىَ كِنَبَهُ بِيَمِينِهِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فأما مَن أُعطِى كتابَ أعمالِه بيمينِه، ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ بأن يُنظرَ فى أعمالِهِ ، فیُغفَرَ له سيِّئُها، ويُجازَى على حَسَنِها . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل، وجاء الخبرُ عن رسولِ اللهِ عَ ◌ّه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا جريرٌ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن عبدِ الواحدِ بنِ حمزةَ، عن عبادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ، عن عائشةَ، قالت: سمِعتُ النبيَّ مَِّ يقولُ: ((اللهمَّ حاسِبْنى حسابًا يسيرًا)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ ، ما الحسابُ اليسيرُ؟ قال : ((أن يُنظرَ فى سيئاتِه فيُتَجاوَزَ عنه؛ إنه مَن نُوقِش الحسابَ يومَئذٍ هلَك)) . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن محمدٍ بنِ إسحاقَ، قال: ثنى عبدُ الواحدِ بنُ حمزةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ ، عن عبادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبیرِ، عن عائشةَ، قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ عَ لِ يقولُ فى بعضِ صلاتِه: ((اللهمَّ حاسِبْنى (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٨/٢ عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٦ إلی عبد بن حميد . (٢ - ٢) فى م: ((فى ذلك)). ٢٣٧ سورة الانشقاق : الآية ٨ حسابًا يسيرًا)). فلما انصرف قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما الحسابُ اليسيرُ؟ قال : ((يُنظَرُ فى كتابِهِ، ويُتَجاوَزُ له عنه؛ إنه مَن نُوقِش الحسابَ يومَئذٍ يا عائشةُ هلَك))(١) . / حدَّثنا نصرُ بنُ علىّ الجَهْضَمىُ، قال: ثنا مسلمٌ، عن الحَرِيشِ بنِ الخِرِّيتِ ١١٦/٣٠ أخى الزُّبِيرِ، عن ابنٍ أبى مليكةً، عن عائشةَ ، قالت: مَن نُوقِش الحسابَ - أو: مَن محوسِب - عُذِّب. قال: ثم قالت: إنما الحسابُ اليسيرُ: عَرضٌ على اللهِ وهو (٢) يراهم(٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ ، وحدَّثنی يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن ابنٍ أبى مليكةً، عن عائشةً أن رسولَ اللهِ ◌َّه قال: ((من حُوسِب يومَ القيامةِ عُذُّب)). فقلت: أليس اللهُ يقولُ: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: ((ليس ذلك الحسابَ، إنما ذلك العرضُ، ولكن مَن نُوقِش الحسابَ يومَ القيامةِ عُذِّب))(٣). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا رَوحُ بنُ عبادةَ ، قال: ثنا أبو عامرِ الخَزَّاز، عن ابنِ أبى مليكةً، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ عَلَّهِ: ((إنه ليس أحدٌ يُحاسَبُ يومَ القيامةِ إلا معذَّبًا)). فقلت: أليس يقولُ اللهُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قال: ((ذلك العَرضُ، إنه مَن نُوقِش الحسابَ عُذِّب)). وقال بيده على إصبعِه كأنه (١) أخرجه ابن خزيمة (٨٤٩) من طريق يعقوب به، وأحمد ٤٨/٦ (ميمنية) ومن طريقه الحاكم ١/ ٥٧، ٢٥٥ عن ابن علية به، وأخرجه الحاكم ٢٤٩/٤ من طريق ابن إسحاق به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٦ إلى ابن مردويه . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٩/٨ عن المصنف، وأخرجه الحاكم ٥٨٠/٤ من طريق حريش بن الخريت به مرفوعًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٦ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٣١٨)، والترمذى (٣٣٣٧) من طريق عبد الوهاب به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٤٨/١٣، وأحمد ٤٧/٦ (اليمنية)، ومسلم (٧٩/٢٨٧٦)، والنسائى فى الكبرى (١١٦٥٩) من طريق ابن علية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه . ٢٣٨ سورة الانشقاق : الآية ٨ يَنْكُتُه(١). حدَّثْنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾. قال: الحسابُ اليسيرُ: الذى يُغْفَرُ ذنوبُه ويُتَقَبَّلُ حسناتُه، ويسيرُ الحسابِ: الذى يُعفَى عنه. وقرَأ: ﴿ وَيَخَافُونَ سُوْءَ الْحِسَابٍ﴾ [الرعد: ٢١]. وقرّأ: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمِ فِىّ أَصْحَبٍ ﴾ [الأحقاف: ١٦] . اَلْجَنَّةِ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ ، قال : ثنی ابنُ أبى مليكةً، عن عائشةً، قالت: قلتُ: [١٠٨٣/٢ و] يا رسولَ اللهِ، ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾. قال: ((ذلك العَرضُ يا عائشةُ، مَن نُوقش الحسابَ هلَك))(١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ عمرَ(٢) وأبو داودَ، قالا: ثنا أبو عامرٍ الخزازُ، عن ابنٍ أبى مليكةَ، عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ صَلّهِ: ((مَن حُوسِب ◌ُذِّب)) . قالت: فقلتُ: أليس اللهُ يقولُ: ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قال : ((ذلكِ العَرضُ يا عائشةُ، ومَن نُوقِش الحسابَ عُذِّب))(٤) . إن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ﴾. والمحاسبةُ لا تكونُ إلا من (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٨/٨ عن المصنف، وتقدم فى ٥٢٣/٧، ٥٢٤ مطولا . (٢) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٣١٩)، والبخارى (٤٩٣٩، ٦٥٣٦)، ومسلم (٨٠/٢٨٧٦)، والترمذى (٢٤٢٦، ٣٣٣٧)، والنسائى فى الكبرى - كما فى تحفة الأشراف ٤٥٩/١١ (١٦٢٥٤) - من طريق عثمان بن الأسود به . (٣) فى م: ((عمرو)). وينظر تهذيب الكمال ١٩/ ٢٦١. (٤) أخرجه أبو داود (٣٠٩٣)، وأخرجه ابن مردويه - كما فى التغليق ١٨٣/٥ - من طريق عثمان به بنحوه ، وأخرجه إسحاق بن راهويه وأبو عوانة - كما فى التغليق ٨٣/٥- والمحاملى - ومن طريقه الحافظ فى التغليق أيضا ٨٣/٥ - من طريق أبى عامر الخزاز به، وينظر الفتح ٤٠٢/١١. ٢٣٩ سورة الانشقاق : الآيات ٨ - ١٥ اثنين، واللهُ هو القائمُ بأعمالِهم، ولا أحدَ له قِبَلَ ربِّه طَلِبَةٌ فيحاسِبَه؟ قيل: إِن ذلك تقريرٌ من اللهِ للعبدِ بذنوبِهِ، وإقرارٌ من العبدِ بها، وبما أحصاه كتابُ عملِه، فذلك المحاسبةُ على ما وصَفنا، ولذلك قيل: ﴿يُحَاسَبُ﴾ . حدَّثنا عمرُو بنُ علىٍّ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن أبى يونسَ القشيرىٌّ، عن ابنِ أبى مليكةَ، عن القاسم بنِ محمدٍ ، عن عائشةً، قالت : قال رسولُ اللهِ ◌َ التِّ : ((ليس أحدٌ يُحاسَبُ يومَ القيامةِ إلا هلَك)). قالت: فقلت: يا رسولَ اللهِ، ﴿فَأَمَّا فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾. فقال: ((ذلك العَرضُ ، مَنْ أُوتِيَ كِنَكُ بِيَمِينِ! ليس أحَدٌ يُحاسَبُ يومَ القيامةِ إلا هلَك))(١) . / وقولُه: ﴿وَيَقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، مَسْرُورًا﴾. يقولُ: وينصرفُ هذا المحاسَبُ ١١٧/٣٠ حسابًا يسيرًا إلى أهلِه فى الجنةِ مسرورًا . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِ مَسْرُورًا﴾. قال: إلى أهلٍ أُعَدَّ اللهُ لهم الجنةَ(١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوِنِىَ كِنَلَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ، فَسَوْفَ يَدْعُوا وَيَصْلَى سَعِيرًا ﴿ إِنَّهُ كَانَ فِى أَهْلِهِ، مَسْرُورًا (٤) إِنَّهُرٍ ظَنَّ أَنْ أَّنْ يَحُورَ ثُورًا( بَلَى ١٤ ١٥ إِنَّ رَبَُّ كَانَ بِهِ، بَصِيرًا (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٩/٨ عن المصنف، وأخرجه البخارى (٤٩٣٩)، ومسلم (٨٠/٢٨٧٦) من طريق أبى يونس القشيرى به بنحوه، وأخرجه أحمد ١٠٨/٦ (الميمنية ) من طريق القاسم به بنحوه. (٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٩/ ٢٧٢. ٢٤٠ سورة الانشقاق : الآيتان ١٠، ١١ يقولُ تعالى ذكره: وأما مَن من أُعطِى كتابَه منكم أيُّها الناسُ يومَئذٍ وراءَ ظهرِهِ، وذلك أنْ جعَل يدَه اليمنى إلى عنقِه، وجعَل (١) الشمالَ من يديه وراءَ ظهرِه (٢) ، فيتناولُ كتابَه بشمالِهِ من وراءِ ظهرِهِ؛ ولذلك وصَفهم جلَّ ثناؤه أحيانًا أنهم يُؤْتَوْن كُتبَهم بشمائِلهم، وأحيانًا أنهم يُؤْتَونها من وراء ظهورهم . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوْنِىَ كِنَبَهُ وَرَآءَ ظَهْرٌِ﴾. قال: يجعلُ يدَه من وراءِ ظهرِه (١) . وقولُه: ﴿فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُرًا﴾ . يقولُ: فسوف ينادِى بالهلاكِ ؛ وهو أن يقولَ: واثُبوراه، واويلاه. وهو من قولهم: دعا فلانٌ لهفَه . إذا قال: والهفاه. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . وقد ذكّرنا معنى الثبورِ فيما مضَى بشواهدِه، وما فيه من الرواية (٤). حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ يَدْعُواْ ثُرًا﴾ قال: يدعو بالهلاكِ(٥). (١) فى ص، ت ٣: ((يجعل))، وفى ت ١، ت ٢: ((تجعل)). (٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) تفسير مجاهد ص ٧١٤، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٦٤/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٩/٦، ٣٣٠ إلى عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقى فى البعث. (٤) ينظر ما تقدم فى ١٠٨/١٥، ٤١٠/١٧ . (٥) تقدم فى ١٠٨/١٥، ١٧ /٤١١.