Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
سورة التكوير : الآيتان ٦ ، ٧
بتشديدِ الجيم. وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ البصرةِ بتخفيفِ الجيم ١.
والصوابُ من القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى ، فبأيتهما
قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
وقولُه: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. اختلف أهلُ التأويل فى تأويلِه؛ فقال
بعضُهم: أُلحِق كلُّ إنسانٍ بشكلِهِ، وقُرِن بينَ الضُّرَباءِ والأمثالِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سماكٍ ، عن النعمانِ بنِ
بشيرٍ، عن عمرَ رضِى اللهُ عنه: ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: هما الرجلان
يعملان العملَ الواحدَ يدخلان به الجنةَ، ويدخُلان به النارَ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن سماكِ بنِ
حربٍ، عن النعمان بن بشيرٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ رضِى اللهُ عنه: ﴿ وَإِذَا اُلُّفُوسُ
زُوِّجَتْ﴾. قال: هما الرجلان يعملان العملَ، فيدخُلان به الجنةَ. وقال: ﴿ أَخْشُرُواْ
الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]. قال: ضُرباءهم(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن
النعمانِ بنِ بشيرٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ رضِى اللهُ عنه: ﴿ وَإِذَا النَّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾.
قال : هما الرجلان يعملان العملَ، يدخُلان به الجنةَ أو النارَ.
(١) قراءة التشديد قرأ بها نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى، وقراءة التخفيف قرأ بها ابن كثير
وأبو عمرو. التيسير ص ١٧٩.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٠/٢ عن سفيان الثورى به ، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن
كثير ٨/ ٣٥٥- والحاكم ٥١٥/٢، ٥١٦ من طريق سماك به .
(٣) تقدم تخريجه فى ٥١٩/١٩.

١٤٢
سورة التكوير : الآية ٧
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكِ بنِ
حربٍ ، أنه سمِع النعمانَ بنَ بشيرٍ يقولُ: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ وهو يَخْطُبُ ،
٨
فَأَصْحَبُ اٌلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ
٧
قال: ﴿وَكُمْ أَزْوَجًا ثَلَاثَةً
أُلَكَ
وَالسَّبِقُونَ السَّبِقُونَ
٩
وَأَصْحَبُ المَشْتَمَةِ مَا أَصْحَبُ الَْشَْمَةِ
الْمُقَرَبُونَ﴾ [الواقعة: ٧ - ١١]. ثم قال: ﴿ وَإِذَا اُلْنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: أزواجٌ فى
الجنة ، وأزواجٌ فى النارِ .
حدَّثنا هناذٌ ، قال : ثنا أبو الأحوصِ ، عن سماكٍ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ، قال : سُئِل
عمرُ رضِى اللهُ عنه عن قولِ اللهِ: ﴿وَإِذَا اُلُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: يُقْرَنُ بينَ الرجلِ
الصالحِ مع الرجلِ الصالحِ فى الجنةِ، وبينَ الرجلِ السوءِ مع الرجلِ السوءِ فى النارِ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ خلفٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّحِ الدُّولائِيُ، عن الوليدِ ،
عن سماكٍ، عن النعمانِ، عن النبيِّ مَّلَه، والنعمانِ، عن عمرَ، وقال: قال
((﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾)). قال: ((الضُّرَباءُ، / كلُّ رجلٍ مع كلِّ قومٍ كانوا
فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَّةِ
يعملون عملَه؛ وذلك أن الله يقولُ: ﴿وَكُنُ أَزْوَبًّا ثَثَةُ
٧٠/٣٠
وَأَصْحَبُ اَلْمَشْتَمَةِ مَآ أَصْحَبُ المَشْتَمَةِ
مَآ أَصْحَبُ اٌلْمَيْمَنَّةِ
٨
وَالسَّبِقُونَ
٩
السَِّقُونَ﴾)) [الواقعة: ٧ - ١٠]. قال: ((هم الضُّرِبَاءُ))(٣).
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٧٩/١٣، والحافظ فى تغليق التعليق ٣٦٢/٤ من طريق أبى الأحوص به. وأخرجه
عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٥١، وعبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٣٦٢ - وابن أبى حاتم فى تفسيره -
كما فى تفسير ابن كثير ٣٥٥/٨ - وابن مردويه - كما فى تغليق التعليق ٣٦١/٤ - من طريق سماك به . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣١٩/٦ إلى سعيد بن منصور والفريانى وابن المنذر.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( ابن)) .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٣٥٥/٨ - من طريق محمد بن الصباح به .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٤/٦ إلى ابن مردويه .

١٤٣
سورة التكوير : الآية ٧
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: ذلك حينَ يكونُ الناسُ
أزواجًا ثلاثةٌ(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا هَوْذَةُ ، قال : ثناعوفٌ ، عن الحسنِ فى قولِه :
﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: أُلحِق كلُّ امرئٍ بشيعته(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: الأمثالُ من الناسِ مُجُمِعٍ بينَهم" .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِذَا اُلُّفُوسُ
زُوِّجَتْ﴾. قال : لحق كلَّ إنسانٍ بشيعتِه ؛ اليهودُ باليهودِ، والنصارى بالنصارى ().
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا و کیٹٌ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبی یعلی ، عن
الربيعِ بنِ خُثِيمٍ(١): ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: يُحشرُ المرءُ مع صاحبٍ
(٦)
عمله(٢) .
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيان ، عن أبيه، عن أبی یعلی ، عن
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٩/ ٢٣١، وابن کثیر فی تفسيره ٨/ ٣٥٥.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٤٧/٨، والقرطبى فى تفسيره ٢٣٢/١٩.
(٣) تفسير مجاهد ص ٧٠٨. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٤٧/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن حميد
وابن أبى حاتم .
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( خيثم) .
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٥٠، ٣٥١ عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خثيم، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣١٩/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.

١٤٤
سورة التكوير : الآية ٧
الربيعِ، قال: يجىءُ المرءُ مع صاحبٍ عملِهِ .
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك أن الأرواحَ رُدَّت إلى الأجسادِ فُرُوِّجت بها . أى:
جُعِلت لها زوجًا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن أبى ١١ عمرٍو، عن
عكرمةَ: ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: الأرواحُ تَرْجِعُ إلى الأجسادِ(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن داود ، عن الشعبيّ أنه قال فى
هذه الآية: ﴿ وَإِذَا اُلُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: زُوَّجت الأجسادَ فرُدَّت الأرواحُ فى
(٣)
الأجسادٍ(٢).
حدَّثنى عبيدُ بنُ أسباطَ بنِ محمدٍ ، قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن عكرمةً: ﴿ وَإِذَا
اُلْنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: رُدَّت الأرواحُ فى الأجسادِ .
حدَّثنى الحسنُ بنُ زُرِيقِ (٤) الطُّهَوىُّ، قال: ثنا أسباطُ، عن أبيه، عن عكرمةَ
مثلَه .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ ، قال : أخبرنا داودُ ، عن الشعبىٌّ فى قولِه :
﴿ وَإِذَا الْنُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. قال: زوَّجت الأرواحُ الأجسادَ .
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((ابن)). وينظر تهذيب الكمال ٦٠٨/٢٥، ٦٠٩.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٤٣ - إلى عبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٩/٦ إلى ابن المنذر.
(٤) فى ت ١: ((وربق))، وفى ت ٢: ((دريق))، وفى ت ٣: ((رويق)). وتقدم فى ٦/ ٧٠٢.

١٤٥
سورة التكوير : الآيات ٧ - ٩
وأولى التأويلين فى ذلك بالصحةِ الذى تأوَّله عمرُ بنُ الخطابِ رضِى اللهُ عنه ؛
للعلةِ التى اعتَلَّ بها، وذلك قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَكُ أَزْوَجًا ثَلَاثَةً﴾ . وقولُه:
أَخْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾. وذلك لا شكَّ الأمثالُ والأشكالُ فى الخيرِ ٧١/٣٠
والشرّ، وكذلك قوله: ﴿ وَإِذَا اُلْتُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾. بالقُرِنَاءِ() والأمثالِ فى الخيرِ
والشرِ .
وحدَّثنى مطرُ بنُّ محمدٍ الضبىُ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قال: ثنا
عبدُ العزيزِ بنُ مسلمِ القَسْمَلِيُّ(٢)، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ فى قوله :
﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ﴾. قال: سيأتى أوَّلُها والناسُ ينظرون، وسيأتى آخرُها إذاْ
النفوسُ زُوَّجت(٣).
بِأَتِ ذَنْبٍ قُئِلَتْ﴾. اختلفتِ القرأةُ فى
وقولُه: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُردَةُ سُمِلَتْ
قراءةِ ذلك؛ فقرَأَه أبو الضحى مسلمُ بنُ صُبيح: ( وإذا المؤُودةُ سألَتْ بأىٌّ ذنبٍ
قُيِّلْتُ )(٤) . بمعنى : سألتِ الموءودةُ الوائدينَ بأىِّ ذنبٍ قتَلوها(٥) .
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن مسلم فى قوله :
( وإذا المَوْءُودةُ سأَلتْ). قال: طلَبت بدمائِها(١).
(١) فى ت ٢، ت ٣: ((بالضرباء)).
(٢) فى ت ١: ((السلمى))، وفى ت ٢، ت ٣: ((الشملى)). وتقدم فى ١٣/ ٦٤٢، ٤٥٢/١٥.
* من هنا خرم فى النسخة ((ت٢))، وينتهى فى ص ١٥٥ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر مطولا.
(٤) وبها قرأ ابن مسعود وعلى وابن عباس وجابر بن زيد ومجاهد، وهى قراءة شاذة. ينظر البحر المحيط ٤٣٣/٨.
(٥) فى ص، ت ١، ت ٣: (( قتلوهم)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٠/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبرى ١٠/٢٤ )

١٤٦
سورة التكوير : الآيتان ٨، ٩
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللهِ العنبرىُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن الأعمشِ،
قال : قال أبو الضحى: (وإذا الموءودةُ سأَلتْ ). قال: سأَلت قتَلَتها.
ولو قرَأْ قارئٌ ممن قرأ: (سأَلَتْ): (بِأَىِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (١) كان له وجةٌ، وكان
يكونُ معنى ذلك معنى مَن قرأ : ( بِأَىِّ ذَنْبِ قُتِلْتُ ) غيرَ أنه إذا كان حكايةً جاز فيه
الوجهان، كما يقالُ: قال عبدُ اللهِ: بأىِّ ذنبٍ ضُرِب(٢)، وضُرِبتُ(١) كما قال
و (٤)
عَنترةٌ(٤) :
الشَّائِمَىْ عِرْضى ولم أَشْتمْهما والنَّاذِرَين إذا لِقِيتُهما دَمى
وذلك أنهما كانا يقولان : إذا لَقِينا عنترةَ لنقتلنَّه. فحكَى عنترةُ قولَهما فى
شعرِهِ . وكذلك قولُ الآخرِ (٥):
رَجْلانِ مِن ضَبَّةً أُخْبَرانا
إِنَّا رَأَيْنا رجلًا عُزيانا
/ بمعنى : أخبَرانا أنَّهما. ولكنه جرَى الكلامُ على مذهبِ الحكايةِ .
٧٢/٣٠
بِ ذَنْبٍ
وقرَأ ذلك بعدُ(١) عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ
قُئِلَتْ﴾. بمعنى: سُئلت الموءودةُ بأىِّ ذنبٍ قُتِلَتْ. ومعنى ﴿قُئِلَتْ﴾: قُتِلْتُ. غيرَ
أن ذلك رُدَّ إلى الخبرِ على وجْهِ الحكاية على نحوِ القولِ الماضي قبلُ. وقد يتوجّهُ معنى
(١) وبها قرأ أبى - وعن ابن مسعود - والربيع بن خثيم وابن يعمر. البحر المحيط ٤٣٣/٨ .
(٢) فى ص: (( ضُربتُ)).
(٣) سقط من النسخ، وينظر معانى القرآن للفراء ٢٤٠/٣.
(٤) تقدم فى ٥٤٢/٢٣.
(٥) تقدم فى ١٤٣/٢٠.
(٦) فى م: ((بعض)).

١٤٧
سورة التكوير : الآيتان ٨ ، ٩
ذلك إلى أنْ يكونَ : وإذا الموءودةُ سُئلت قتلَتُها ووائدُوها بأىِّ ذنبٍ قتلوها . ثم رُدَّ
ذلك إلى ما لم يُسمَّ فاعلُه، فقيل: ﴿بِأَتِّ ذَنٍْ قُئِلَتْ﴾ .
وأولى القراءتين فى ذلك عندنا بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ ذلك: ﴿ سُئِلَتْ﴾
بضمِّ السينِ، ﴿ بِأَِّ ذَنْتٍ قُئِلَتْ﴾ على وجْهِ الخبرِ؛ لإجماع الحجةِ من القرأةِ عليه .
والموءودةُ المدفونةُ حيةً. وكذلك كانت العربُ تفعَلُ ببناتِها، ومنه قولُ
الفرزدقِ بنِ غالبٍ(١) :
وعمرٌو ومنا حامِلونَ ودَافِعُ
ومِنَّا الذى أحْيا الوَئِيدَ وغالبٌ (٢).
يقالُ: وأَده فهو يَعِدُه وأْدًا، ووأْدةً .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذَا الْمَوْعُودَةُ
سُئِلَتْ﴾: هى فى بعضِ القراءاتِ : (سأَلتْ بأىِّ ذنبٍ قُتِلْتُ)(١) . لا بذنبٍ؛ كان
أهلُ الجاهليةِ يَقْتُلُ أحدُهم ابنتَه وَيَغْذُو كلْبَه، فعاب اللهُ ذلك عليهم(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً ، قال :
جاء قيسُ بنُ عاصم التميمىُّ إلى النبيِّ ◌ِِّ فقال: إنى وأَدْتُ ثمانىَ بناتٍ فى
الجاهليةِ. قال: ((فأعتِقْ عن كلِّ واحدَةٍ بَدَنةً))(٥) .
(١) البيت ملفق من بیتین من قصيدة فى ديوانه ص ٥١٧.
(٢) فى م، ت ١، ت ٣: ((غائب)).
(٣) وهى قراءة شاذة لم ترد عن أحد من القراء العشرة .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥١/٢ عن معمر به، وأخرجه البزار (٢٣٨)، وابن أبى حاتم كما فى=

١٤٨
سورة التكوير : الآيات ٨ - ١٠
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبی یعلی ، عن
الربيعِ بنِ خُثيم ١١: ﴿وَإِذَا الْمَوْهُردَةُ سُئِلَتْ﴾. قال: كانتِ العربُ مِن أفعلِ الناسِ
(٢)
لذلك().
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا و کیٹ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبى يَعْلی ، عن
ربيع بنِ خُثيمٍ بمثله .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِذَا
اَلْمَوْءُردَةُ سُئِلَتْ﴾. قال: البناتُ التى كانت طوائفُ العربِ يَقْتلونهنَّ. وقرأ: ﴿ بِأَتِّ
ذَنْبٍ قُئِلَتْ﴾ .
٧٣/٣٠
/وقولُه: ﴿وَإِذَا اُلتُّحُفُ نُشِرَتْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا صُحفُ أعمالٍ
العبادِ نُشِرتْ لهم، بعدَ أن كانت مطويةً على ما فيها مكتوبٌ مِن الحسناتِ
والسيئاتِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَإِذَا
الضُّحُفُ نُشِرَتْ﴾: صحيفتُك يا بنَ آدمَ، يُملى ما فيها، ثم تُطْوَى، ثم تُنْشَرُ عليك
= تفسير ابن كثير ٣٥٧/٨، وابن منده - كما فى الإصابة ٤٨٥/٥ - والبيهقى ١١٦/٨ من طريق عمر بن
الخطاب، عن قيس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٠/٦ إلى الحاكم فى الكنى، وفى هذه المصادر:
((فأعتق عن كل واحدة رقبة)) قال: إنى صاحب إبل. قال: ((فأهد إن شئت عن كل واحدة بدنة)).
(١) فى م، ت١، ت٣: (( خيثم)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٩/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.

١٤٩
سورة التكوير : الآيات ١٠ - ١٦
(١)
يومَ القيامةِ(١).
واختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ: ﴿ نُشِرَتْ﴾ بتخفيفٍ
الشينِ، وكذلك قرَأَه أيضًا بعضُ الكوفيّين، وقرَأْ ذلك بعضُ قرأةٍ مكةً وعامةُ قرأةٍ
الكوفةِ بتشديدِ الشينِ(١) . واعتلَّ مَن اعتلَّ منهم لقراءته ذلك كذلك بقول الله : ﴿ أَنْ
يُؤْنَى صُحُفًا مُّنَشَرَةً﴾ [المدثر: ٥٢]. ولم يقلْ: منشورةٌ. وإنما حسن التشديدُ فيه لأنه
خبرٌ عن جماعةٍ ، كما يقالُ: هذه كِباشٌّ مُذَبَّحةٌ . ولو أخبرَ عن الواحدِ بذلك كانت
مخفَّفةً ، فقيل : مذبوحةٌ. فكذلك قولُه : منشورةٌ .
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِذَا اُلتَمَآءُ كُشِطَتْ
١٣
عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا أَحْضَرَتْ لَـ
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
الْكُنَسِ
١٦
آلْجَوَارِ
فَلَآَ أُقْسِمُ بِالُْنَسِ
يقولُ تعالى ذكرُه : وإذا السماءُ نُزِعت ويجذِبت ثم طُوِيت .
وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿كُثِطَتْ﴾. قال: بجذِبت(٣).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٨/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦، ٣١٩ إلى عبد بن حميد
وابن أبى حاتم .
(٢) قراءة التخفيف قرأ بها نافع وابن عامر وعاصم، وقراءة التشديد قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو والكسائى
وحمزة . حجة القراءات ص ٧٥١.
(٣) تفسير مجاهد ص ٧٠٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

١٥٠
سورة التكوير : الآيات ١١ - ١٣
وذُكر أنَّ ذلك فى قراءةٍ عبدِ اللهِ : (قُشِطَتْ) بالقافٍ(١) ، والقَشْطُ والكَشْطُ
بمعنى واحدٍ ، وذلك تحويلٌ مِن العربِ الكافَ قافًا؛ لتقارُبِ مخرَجَيْهما، كما قيل
للكافورِ: قافورٌ. وللقُسْطِ: كُسْطٌ. وذلك كثيرٌ فى كلامِهم، إذا تقارَب مخرجُ
الحرفين، أبدَلوا مِن كلِّ واحدٍ منهما صاحبه، كقولهم للأثافيّ: أثاثُ . وثوبٌ
فُرقُبیٌّ وُوُقُبٌ(٣) .
وقولُه: ﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا الجحيمُ أُوقِد عليها
فَأُخْمِيت .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ
سُعِرَتْ﴾: سقَرها غضبُ اللهِ وخطايا بنى آدمَ (١).
واختلفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ: ﴿ سُعِرَتْ﴾
بتشديدِ عينها، بمعنى: أَوقِد عليها مرّةً بعدَ مرَّةٍ. وقرَأَتْه عامةُ قرأةِ الكوفةِ
(٤)
بالتخفيف .
والقولُ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
وقولُه: ﴿وَإِذَا الْجَّةُ أَزْ لِفَتْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا الجنةُ قُرُّبت وأُذْنِيَت .
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٧٤/٣٠
(١) معانى القرآن للفراء ٣/ ٢٤١، ومختصر الشواذ لابن خالويه ص١٦٩.
(٢) الثياب الثرقبية والفرقبية: ثياب بيض من كتان، وقيل: من ثياب مصر. التاج (ترقب، فرقب).
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٣٥/١٩، وابن كثير فى تفسيره ٣٥٨/٨.
(٤) قراءة التشديد قرأ بها نافع وابن عامر وحفص وأبو عمرو. وقراءة التخفيف قرأ بها أبو بكر وابن كثير
والكسائى وحمزة . ينظر حجة القراءات ص ٧٥١.

١٥١
سورة التكوير : الآيتان ١٣، ١٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن أبيه، عن أبى يَعْلى ، عن
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴾ . قال : إلى هذين ما
الربيعِ بنِ خُثيمٍ (١): ﴿وَإِذَا الْجَحِمُ سُعِرَتْ
جَرى الحديثُ ؛ ﴿ فَرِيْقٌ فِ الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِىِ السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] .
(٢)
حدَّثنی ابنُ حُمیدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبى يَعْلی ، عن
وَإِذَا الْجَُّ أُزْلِفَتْ﴾. قال: إلى هاتين(٣) ما جَرى
الربيعِ: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِرَتْ
الحديثُ ؛ فريقٌ إلى الجنةِ ، وفريقٌ إلى النارِ .
يعنى الربيعُ بقولِه: إلى هذين ما جَرى الحديثُ. أنَّ ابتداءَ الخبرِ: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ
كُوَّرَتْ﴾ [التكوير: ١] إلى قوله: ﴿ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِرَتْ﴾. إنما تُدِّدتِ الأمورُ الكائنةُ
التى نهايتُها أحدُ هذين الأمرين؛ وذلك المصيرُ إما إلى الجنةِ ، وإما إلى النارِ .
وقولُه: ﴿ عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا أَحْضَرَتْ﴾. يقولُ تعالى ذكره: عَلِمت نفسٌ عندَ
ذلك ما أحضَرت مِن خيرٍ فتصيرُ به إلى الجنةِ ، أو شرِّ فتصيرُ به إلى النارِ. يقولُ :
يتبيَّنُ له عندَ ذلك ما كان جاهلاً به، وما الذى كان فيه صلاحُه مِن غيرِه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مّآ
(١) فى م، ت١، ت٣: ((خيثم)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٠/٢، ٣٥١ عن سفيان ، عن أبيه ، عن الربيع، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣١٩/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى م: ((هذين)).

١٥٢
سورة التكوير : الآيات ١٤ - ١٦
أَحْضَرَتْ﴾: من عملِ. قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ رضِى اللهُ عنه: وإلى هذا جرَی
الحديثُ(١).
وقولُه: ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ مَّا أَحْضَرَتْ﴾. جوابٌ لقوله: ﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوْرَتْ!
وما بعدَها ، كما يقالُ: إذا قام عبدُ اللهِ قعَد عمرو .
اَلْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى
١٥
وقولُه: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِْخُنَِّ
الُتَّسِ الجوارِ الكُنَّس؛ فقال بعضُهم: هى النجومُ الدرارىُّ الخمسةُ ، تَخْنِسُ فى
مجراها فترجِعُ، وتكْنِسُ فَتَسْتَتِرُ فى بيوتِها، كما تكْنِسُ الظباءُ فى المغارِ . والنجومُ
الخمسةُ؛ بَهْرَامُ، وزُحَلُ، وعُطارِدُ ، والزُّهَرَةُ، والمُشْتَرِى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن خالدٍ بنِ عرعرةَ ، أن
رجلاً قام إلى علىّ رضى اللهُ عنه، فقال: ما ﴿اَلْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾؟ قال: هى
(٢).
الکوا کبُ(٢).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ، عن سماكِ بنِ
حربٍ ، قال: سمِعتُ خالدَ بنَ عرعرةَ ، قال: سمِعتُ عليًّا عليه السلامُ وسُئل عن:
آْوارِ الكُتَسِ ﴾ . قال : هی النجومُ تخنِسُ بالنهار ، وتکنِسُ
١٥
﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْنَسِ (
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٦، ٣١٩ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم.
(٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٣٩٩١) من طريق أبى الأحوص به ، وأخرجه الحاكم ٥١٦/٢ من طريق
سماك به ، وأخرجه سعيد بن منصور - كما فى الفتح ٦٩٤/٨ - بإسناد حسن عن على ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٢٠/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن راهويه والبيهقى فى البعث .

١٥٣
سورة التكوير : الآيتان ١٥، ١٦
(١)
بالليلِ(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، "عن إسرائيل٢َ) ، عن سماكٍ، عن خالدِ بنِ
عرعرةَ، عن علىِّ رضِى اللهُ عنه، قال: النجومُ(١).
/حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن رجلٍ ٧٥/٣٠
من مُرادٍ، عن عليّ أنه قال: هل تدرون ما الخُنَّسُ ؟ هى النجومُ، تجرِى بالليلِ
وتخنِسُ بالنهارِ(١) .
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى جريرُ بنُ حازم أنه
سمِع الحسنَ() يُسألُ، فقيل: يا أبا سعيدٍ، ما ﴿الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾؟ قال :
(٥)
النجومُ(٥).
حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارِ ، قال: ثنا هوذةُ بنُ خليفةَ ، قال : ثناعوفٌ ، عن بکرِ بنِ
الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾. قال: هى النجومُ
عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿فَلَآَ أُقِْمُ بِْنَسِ
الدرارىُّ التى تجرِى تستقبلُ المشرقَ(٦).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ ، قال :
(٦)
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن رجلٍ مِن
هی النجومُ().
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٩/٨ نقلا عن المصنف.
(٢ - ٢) سقط من: م .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٣٥٩/٨ - من طريق سفيان الثورى به .
(٤) فى ص، ت٣: ((الحسين)).
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥٩/٨ .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٠/٦ إلى عبد بن حميد.

١٥٤
سورة التكوير : الآيتان ١٥، ١٦
الْجَوَارِ
مُرادٍ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه: ﴿ فَلَآَ أُقِْمُ بِاُْنَسِ
الكُنَسِ ﴾ . قال : یعنی النجوم؛ تکنِسُ بالنهار ، وتبدو بالليلِ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَآَ
الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾. قال: هى النجومُ؛ تبدو بالليلِ، وتخنِسُ
١٥
أُقِْمُ بِلُْنَّ
(١)
بالنهارِ (١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ فى قوله :
الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾. قال: ھی النجومُ تخنِسُ بالنهارِ، و
١٥
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِْخُنَسِ
﴿ الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾: سَيرُهنَّ إذا غِبْن(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
١٥
الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾. قال: الخُنَّسُ والجوارى الكُتَّسُ: النجومُ
◌ُِْنَِّ
الخُنَّسُ ؛ إنها تخنِشُ ؛ تتأخّرُ عن مَطالِعها(٢) ، هى تتأخّرُ كلَّ عامٍ، لها فى كلِّ عامٍ
تأخّرٌ عن تعجيلٍ ذلك الطلوع تخنِسُ عنه ، والكُنَّسُ : تكنِسُ بالنهارِ فلا تُرى . قال :
والجوارى: تجرى بعدُ، فهذا الخُنَّسُ الجوارى الكُتَّسُ(٤) .
وقال آخرون : هى بقرُ الوحشِ التى تكنِسُ فى كناسِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال : ثنا هشيمُ بنُ بشيرٍ، عن زكريا بنٍ أبى زائدةً،
عن أبى إسحاقَ السبيعىِّ، عن أبى ميسرةً، عن عبدِ اللهِ بنٍ مسعودٍ أنه قال لأبى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٢/٢ عن معمر به .
(٣) فى ص، م، ت١: ((مطلعها)).
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٤٩/٨ .

١٥٥
سورة التكوير : الآيتان ١٥، ١٦
ميسرةَ: ما ﴿ اَلْجَوَارِ الْكُنْسِ﴾؟ قال: فقال: بقرُ الوحش. قال: فقال: وأنا أُرى
(١)
ذلك(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ ، عن أبى
ميسرةَ، عن عبدِ اللهِ فى قوله: ﴿الْجَارِ الْكُنَسِ﴾. قال: بقرُ الوحشِ ".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن أبى إسحاقَ ، عن عمرٍو
ابنِ شُرَحْبِيلَ، قال: قال ابنُ مسعودٍ: يا عمرُو، ما ﴿ الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾. أو: ما
تراها؟ قال عمرو: أَراها البقَرَ. قال عبدُ اللهِ: وأنا أُراها البقَرَ.
/حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى ٧٦/٣٠
ميسرةَ ، قال : سألتُ عنها عبدَ اللهِ . فذكر نحوه .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى جريرُ بنُ حازمٍ، قال: ثنى
الحجاج بنُ المنذرِ، قال: سألتُ أبا الشَّعثاءِ جابرَ بنَ زيدٍ عن: ﴿ الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾ .
قال : هى البقَرُ إذا كنَست كوانشُها(١) . قال يونسُ: قال لى عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ: هى
البقَرُ إذا فرَّت مِن الذئابِ ، فذلك الذى أراد بقولِه: كنَست كوانسُها" .
(١) أخرجه الحاكم ٥١٦/٢ من طريق زكريا بن أبى زائدة به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥١/٢،
٣٥٢، وابن سعد ١٠٦/٦ من طريق أبى إسحاق به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٠/٦ إلى عبد بن
حميد .
(٢) أخرجه الطبرانى (٩٠٦٣)، وأبو نعيم فى الحلية ١٤٢/٤ من طريق سفيان به . وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٣٢٠/٦ إلى سعيد بن منصور والفريابى وعبد بن حميد وابن أبى حاتم وابن المنذر.
(٣) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٣٧٤/٢ من طريق جرير به بلفظ : البقر والظباء الوحشية ، وعزاه
السیوطی فی الدر المنثور ٣٢٠/٦ إلی عبد بن حميد .
* إلى هنا ينتهى الخرم الموجود بالنسخة ((ت٢)) المشار إليه فى ص ١٤٥.

١٥٦
سورة التكوير : الآيتان ١٥، ١٦
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال جريرٌ: وحدَّثنى الصلتُ بنُ
راشدٍ ، عن مجاهدٍ مثلَ ذلك(١) .
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ فى قوله :
الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾. قال: هى بقَرُ الوحشِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ ، قال: سُئل مجاهدٌ ونحنُ عندَ
إبراهيمَ عن قولِه: ﴿اَلْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾. قال: لا أدرى. فانتَهره إبراهيمُ وقال: لِمَ لا
تَدْرى؟ فقال : إنهم يَرْؤُون عن علىِّ رضِى اللهُ عنه، وكنا نسمَعُ أنَّها البقَرُ. فقال
إبراهيمُ: هى البقرُ الجوارى، الكُنَّسُ: محجْرةُ(٢) بقرِ الوحشِ التى تَأْوِى إليها،
والخُنَّسُ الجوارى : البقرُ.
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا مغيرةُ ، عن إبراهيمَ ومجاهدٍ
الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾. فقال إبراهيمُ
أنهما تذاكرا هذه الآيةَ: ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بُِْنَسِ
لمجاهدٍ : قلْ فيها ما سمعتَ. قال: فقال مجاهدٌ: كنا نسمعُ فيها شيئًا، وناسٌ
يقولون: إنها النجومُ(١) . قال: فقال إبراهيمُ: إنهم يَكْذِبون على علىّ رضِى اللهُ عنه،
هذا كما رَوَوْا عن علىِّ رضِى اللهُ عنه، أنه ضمَّن الأسفلَ الأعلى، والأعلى الأسفلَ(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، °عن سفيانَ)، عن المغيرةِ، قال: سُئل
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) فى م، ت٣: ((جحرة)). والحجرة: حظيرة الحيوان . الوسيط (ح ج ر).
(٣) بعده فى تفسير ابن كثير: ((قال: فقال إبراهيم: قل فيها بما سمعت . قال : فقال مجاهد : كنا نسمع أنها
بقر الوحش حين تكنس فى حجرتها )) .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٠/٨ عن المصنف ، وأخرجه سعيد بن منصور فى تفسيره - كما فى الفتح
٦٩٤/٨ - من طريق مغيرة به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٠/٦ إلى عبد بن حميد. وينظر مصنف ابن
أبى شيبة ٣٣٥/٩ .
(٥ - ٥) سقط من: ت٢، ت٣.

١٥٧
سورة التكوير : الآيتان ١٥، ١٦
مجاهدٌ "عندَ إبراهيمَ) عن الجوارى الكُتَّسِ، قال: لا أدرى، يزعمون أنَّها البقَرُ.
قال: فقال إبراهيمُ: ما(١) تَذْرى؟ هى البقرُ. قال: يذكرون عن علىِّ رضِى اللهُ عنه أنها
النجومُ. قال : يَكْذِبون على علىّ رضِى اللهُ عنه .
وقال آخرون : هى الظباءُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾. يعنى :
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ فَلَّ أَقِْمُ بِْخُنَسِ
(٣)
الظباءِ() .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ بنِ إسحاق ، عن جعفرٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ فَلَّ أُقْسِمُ بِلْخُنَسِ﴾. قال: الظباءِ (٤) .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ ، قال : ثنا ابنُ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى
الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾. قال: كنا نقولُ؛ أظنُّه قال:
١٥
قوله: ﴿فَلَآَ أُقْسِمُ بِالْخُنَسِ
الظباءِ. حتى زعمَ سعيدُ بنُ جبيرٍ أنه سأل ابنَ عباسٍ عنها، فأعاد عليه قراءتَها(*).
/حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ ٧٧/٣٠
(١ - ١) سقط من: م، ت١.
(٢) بعده فى: ص، م، ت١، ت٢: (( لا)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٠/٨ عن العوفى، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٠/٦
إلى المصنف .
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٤٩/٨، وابن كثير فى تفسيره ٣٦٠/٨.
(٥) ينظر تفسير ابن كثير ٣٦٠/٨ .

١٥٨
سورة التكوير : الآيتان ١٥، ١٦
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿بِالُْنَسِ
١٥
الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾. يعنى: الظباء(١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أنْ يُقالَ: إِنَّ اللهَ تعالى ذكرُه أقسم بأشياءَ
تخنِسُ أحيانًا ؛ أى تغيبُ ، وتجرى أحيانًا وتكنِسُ أخرى، وكنوسُها: أن تأوِىَ فى
مكانسِها، والمكانسُ عندَ العربِ هى المواضعُ التى تأوِى إليها بقرُ الوحشِ والظباءُ،
واحدُها مَكْنَس وكِنَاسٌ، كما قال الأعشى(٢):
فلمَّا لَحِقْنَا الحَىَّ أَتْلَعَ(٣) أُّسْ كَمَا أَتْلَعَتْ تَحْتَ المَكَانِسِ رَبْرَبُ(٤)
فهذه جمعُ مَكْنَسٍ، وكما قال فى الكِناسِ طَرَفَةُ بنُ العبدِ(٥) :
كأَنَّ كِنَاسَیْ ضَالَةٍ(٦) يَكْتُفَانِها
وَأَطْرَ قِىِّ تَحْتَ صُلْبٍ مُؤَيَّدٍ
وأما الدَّلالةُ على أن الكِناسَ قد يكونُ للظباءِ، فقولُ أوسٍ بنٍ حجرٍ (١) :
وَعُفْرُ الظُّبَاءِ فى الكِناسِ تَقَمَّعُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مُزْنَةٌ
فالكِناسُ فى كلامِ العربِ ما وصفتُ ، وغيرُ مُنكَرٍ أن يُستعارَ ذلك فى المواضعِ
التى تكونُ بها النجومُ مِن السماءِ ، فإذْ كان ذلك كذلك، ولم يكنْ فى الآيةِ دلالةٌ
على أن(٨) المرادَ بذلك النجومُ دونَ البقرِ، ولا البقرُ دونَ الظباءِ، فالصوابُ أنْ يُعَمَّ
بذلك كلُّ ما كانت صفته الخُوسَ أحيانًا ، والجَرَىَ أخرى، والكُنوسَ بآناتٍ، على
ما وصَف جلَّ ثناؤه مِن صفتِها .
(١) ينظر البحر المحيط ٤٣٤/٨، وتفسير ابن كثير ٣٦٠/٨.
(٢) ديوانه ص ٢٠١ .
(٣) تلع الظبى والثور من كناسه: أخرج رأسه وسَمَا بجيده، وأتلع رأسه: أطلعه فنظر، اللسان (ت ل ع).
(٤) الربرب : القطيع من بقر الوحش، وقيل: من الظباء، ولا واحد له . اللسان (رب ب).
(٥) ديوانه ص ١٦ .
(٦) الضال : السدر البرى . اللسان (ض ول ) .
(٧) ديوانه ص ٥٧ .
(٨) بعده فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((ذلك)).

١٥٩
سورة التكوير : الآيات ١٧ - ٢٠
١٨
وَلْصُّبْحِ إِذَا نَنَفَّسَ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَلَيْلِ إِذَا عَسْعَسَ
ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَشِ مَكِينٍ(
إِنَّهُ لَقَوَّلُ رَسُولٍ كِرٍ
/ أقسم ربُّنا جلَّ ثناؤُه بالليلِ إذا عَشْعس. يقولُ: وأَقْسِمُ بالليل إذا عسعس. ٧٨/٣٠
واختلف أهلُ التأويلِ فى قولِه: ﴿ وَأَلَتَّلِ إِذَا عَسْعَسَ ﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى
بقوله: ﴿ إِذَا عَسْعَسَ﴾: إذا أُدْبَر.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَأَلَيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾. يقولُ: إِذا أَدْبَرَ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَّلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾. يعنى: إذا أذْبَر(١).
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ اليشكرىُّ(١) ، قال: ثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيلَ
ابنِ أبى خالدٍ ، عن رجلٍ، عن أبى ظَبِيانَ ، قال : كنتُ أَتَّبعُ علىَّ بنَ أبى طالبٍ رضِى
اللهُ عنه وهو خارجٌ نحوَ المشرقِ، فاستقبَل الفجْرَ، فَقَرَأ هذه الآيةَ: ﴿ وَأَلَيْلِ إِذَا
(٤)
عَسْعَسَ﴾(٤).
حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابنُ إدريس ، عن الحسنِ بنِ عبیدِ اللهِ ، عن سعد
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٥٣/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٣٢١/٦ إلى ابن المنذر .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٠/٨ عن العوفى ، عن ابن عباس .
(٣) فى ت٢، ت٣: ((السكرى)).
(٤) أخرجه البيهقى فى ٤٧٩/٢ من طريق إسماعيل بن أبى خالد به .
(٥) فى ت١، ت٢، ت٣: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٠/١٠.

١٦٠
سورة التكوير : الآية ١٧
ابنِ عبيدةً، عن أبى عبد الرحمنِ، قال: خرَج علىِّ رضِى اللهُ عنه مما يلى بابَ
السوقِ، وقد طَلَع الصبحُ أو الفجرُ. قال: فقرًا: ﴿ وَأَلَّيْلِ إِذَا عَسْمَسَ (١٧) وَالضُبْحِ
إِذَا نَتَفَّسَ﴾. أين السائلُ عن الوترِ؟ نعم، ساعةُ الوترِ هذه (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَتِلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾. قال: إقبالُه، ويقالُ: إِدبارُه(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَلَّيْلِ إِذَا
عَسْعَسَ﴾: إذا أدبرَ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ إِذَا
عَسْعَسَ﴾. قال: إذا أدْبَر(٣) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ إِذَا عَسْمَسَ﴾: إذا أدبرَ(٤).
حدَّثْنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن مِشعرٍ، عن أبى حصينٍ، عن أبى
عبد الرحمنِ، قال: خرَج علىٌّ رضِى اللهُ عنه بعدَ ما أَذَّن المؤذِّنُ بالصبح، فقال :
وَلْصُّبْحِ إِذَا نَنَفَّسَ﴾. أين السائلُ عن الوترِ؟ قال: نعم،
﴿ وَأَيْلِ إِذَا عَسْعَسَ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف ١٨/٣، والبيهقى ٤٧٩/٢ من طريق أبى عبد الرحمن به ، وأخرجه
الطحاوى فى شرح معاني الآثار ٣٤٠/١ من طريق عبد خير، عن على .
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٠٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢١/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٥٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢١/٦ إلى عبد بن
حميد .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٠/٨.