Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
سورة النازعات : الآية ٤٦
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان، فبأيّتِهما قرَأ
القارئُّ فمصيبٌ .
وقولُه: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوَمَ يَوْنَهَا لَمْ يَلْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ شُمحَهَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: كأنَّ
هؤلاء المكذِّبين بالساعةِ ، يومَ يَرَوْن أَنَّ الساعةَ قد قامت ، مِن عظيم هولِها ، لم يَلْبَّوا
فى الدنيا إلا عشيةَ يومٍ، أو ضُحى تلك العشيةِ. والعربُ تقولُ: آتيك العشيةَ أو
غَدَاتَها، وآتيك الغَداةَ أو عشيتها . فيجعَلون معنى الغَدَاةِ بمعنى أوَّلِ النهارِ،
والعشيةَ: آخرَ النهارِ، فكذلك قولُه: ﴿إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ مُحَهَا﴾. إنما معناه: إلا آخرَ
يومٍ أو أوَّلَه ، ويُشَدُ هذا البيتُ(١):
/نحنُ صَبَحنا عامِرًا فى دارِها عشيةَ الهلالِ أو سَرارِها
يعنى : عشيةَ الهلالِ ، أو عشيةَ سَرارِ العشيةِ .
٥٠/٣٠
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كَهُمْ يَوْمَ بِرَوْنَهَا
لَمْ يَلْبَنُواْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَهَا﴾: وقتُ الدنيا فى أعينِ القومِ حينَ عاينوا الآخرةَ(١).
آخرُ تفسير سورةٍ ((النازعات)»
= إتحاف فضلاء البشر ص ٢٦٧.
(١) البيت فى معانى القرآن للفراء ٢٣٥/٣، وتفسير القرطبى ٢١٠/١٩ منسوبًا إلى بعض بنى عقيل.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

١٠٢
سورة عبس : الآيات ١ - ٤
تفسيرُ سورةٍ ((عبَس))
بسمِ اللهِ الرحمن الرحيمِ
أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿عَسَ وَتَوٌَّ
يُدْرِبِكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّهِ ﴿َ أَوْ يَذَكَّرُ فَنَفَعَهُ الذِّكْرَىّ
وَمَا
٢
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿عَبَسَ﴾: قبَضَ وجْهَه تكوّهًا، ﴿ وَنَّوَلٌَ ﴾
يقولُ: وأَعْرَض، ﴿ أَن ◌َهُ الْأَعْمَى﴾. يقولُ: لأنْ جاءه الأعمى .
وقد ذُكِر عن بعض القرأةِ أنه كان يُطوِّلُ الألفَ ويمدُّها من: ﴿ أَنْ جَهُ﴾.
فيقولُ: (أَنْ جاءَهُ) (١). وكأنَّ معنى الكلام كان عندَه: أَ أنْ جاءه الأعمى عبَس
وتولَّى؟ كما قرَأْ مَن قرأ: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم: ١٤]. بمدِّ الألفِ مِن
((أنْ))، وقصرِها(٢).
وذُكِر أنَّ الأعمى الذى ذكره اللَّهُ فى هذه الآيةِ هو ابنُ أمّ مكتومٍ، عُوتِب
النبىُّ ◌َلِّ بسببِهِ .
ذكرُ الأخبارِ الواردةِ بذلك
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُموىُّ، قال: ثنا أبى، عن هشام بن عروةً مما عرَضه
عليه، عن(٢) عروةَ، عن عائشةً، قالت: أُنزِلت: ﴿عَبَسَ وَتَوٌَ﴾ فى ابنِ أمّ مكتومٍ .
قالت: أَتَّى إلى رسولِ اللَّهِ مَ اهِ فجعَل يقولُ: أَرْشِدْنى. قالت: وعندَ رسولِ اللهِ عَ لَه
مِن عظماءِ المشركين. قالت: فجعَل النبيُّ عَّ لِ يُعْرِضُ عنه، ويُقْبِلُ على الآخرِ،
(١) هى قراءة زيد بن على والحسن وأبى عمران الجونى وعيسى، وهى قراءة شاذة. البحر المحيط ٨/ ٤٢٧.
(٢) ينظر ما تقدم فى ١٦٩/٢٣ .
(٣) سقط من : م .

١٠٣
سورة عبس : الآيتان ١، ٢
ويقولُ: ((أَتَرَى بما أقولُه بأسًا؟))، فيقولُ: لا. ففى هذا أُنزِلت: ﴿عَسَ وَنَةٌ﴾(١).
/ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى ٥١/٣٠
[١٠٦٥/٢ظ] أَنْ جَهُ
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلٌَ
اُلْأَعْمَى﴾. قال: بينا رسولُ اللَّهِ عَظَلِ يُناجى عتبةَ بنَ ربيعةً وأبا جهلٍ بنَ هشامٍ
والعباسَ بنَ عبدِ المطلبٍ، وكان يتصدَّى لهم كثيرًا، وجَعَلُ(١) عليهم أنْ يؤمنوا،
فأقبَل إليه رجلٌ أعمَى ، يقالُ له : عبدُ اللَّهِ ابْنُ أمّ مكتومٍ . يمشِى، وهو يناجيهم،
فجعَل عبدُ اللَّهِ يستقرِىُّ النبيَّ عَلِ آيَةٌ مِن القرآنِ، وقال: يا رسولَ اللَّهِ ، علِّمْنى مما
علَّمَك اللَّهُ. فأعرض عنه رسولُ اللَّهِ عَلَّهِ ، وعبَس فى وجهِه وتولَّى، وكرِه كلامَه،
وأقبَل على الآخرِين، فلما قضَى رسولُ اللَّهِ عَلَه وأخَذ ينقلِبُ إلى أهلِه، أمسَك اللَّهُ
ج) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى
بعضَ بصرِه، ثم خَفَق برأسِه، ثم أنزل اللَّهُ: ﴿عَسَ وَتَوَلٌَّ
أَوْ يَذَّكَّرُ فَنَفَعَهُ الذِّكْرَىَ﴾. فلما نزَل فيه أكرَمه رسولُ
وَمَا يُدْرِبِكَ لَعَلَُّ يَزَّكَّى ◌َ
اللَّهِ بِهِ وكلَّمه، وقال له: (( ما حاجتُك، هل تريدُ مِن شىءٍ؟)). وإذا ذهَب مِن
عندِه قال له : ((هل لك حاجةٌ فى شىءٍ؟ )) وذلك لما أنزل اللَّهُ: ﴿أَمََّ مَنِ اسْتَغْنِىّ
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى
وَمَا عَلَّكَ أَلَّا يَزَّكَ﴾(٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن هشامٍ ، عن أبيه، قال: نزَلت فى ابنِ أمّ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٣/٨ عن المصنف، وأخرجه الترمذى (٣٣٣١)، وأبو يعلى (٤٨٤٨) -
ومن طريقه الواحدى فى أسباب النزول ص ٣٣٢ - والحاكم ٥١٤/٢ من طريق سعيد به ، وأخرجه ابن حبان
(٥٣٥) من طريق هشام به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(٢) فى م: ((يحرص)). والمثبت من النسخ موافق لما فى مصادر التخريج، و((جعل)): لفظ عام فى الأفعال
کلھا . ينظر التاج (جے ع ل).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم وابن مردويه فى تفسيريهما - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٤/ ١٥٥، ١٥٦ -
عن محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٤٢ - إلى ابن
المنذر، وقال ابن كثير فى تفسيره ٣٤٣/٨: وفيه غرابة ونكارة، وقد تكلم فى إسناده.

١٠٤
سورة عبس : الآيتان ٢،١
مكتومٍ: ﴿عَبَسَ وَتَوٌَّ
أَنْ جَهُ الْأَعْمَ﴾(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى
قولِ اللّهِ: ﴿أَن ◌َّهُ الْأَعْمَ﴾. قال: رجلٌ مِن بنى فِهْرٍ، يقالُ له: ابنُ أمّ مكتومٍ(٢) .
أَن
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ عَبَسَ وَتَوٌَّ
◌َهُ اٌلْأَعْمَى﴾ : عبدُ اللَّهِ بنُ زائدةَ، وهو ابنُ أمِّ مكتوم، وجاءه یسْتَقِتُه، وهو یناجِی
أُميَّةَ بنَ خَلَفٍ - رجلٌ مِن عليةِ قريشٍ - فأعرض عنه نبىُّ اللّهِ مَِّهِ، فأنزل اللَّهُ فيه ما
أَن ◌َهُ الْأَعْمَ﴾. إلى قوله: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ نَقَّى﴾.
تسمعون: ﴿عَبَسَ وَتَوَلٌَّ
ذُكِر لنا أنَّ نبيَّ اللَّهِ مَّهِ استخلَفه بعدَ ذلك مرَّتين على المدينةِ، فى غزوتين غزاهما ،
يصلِّى بأهلِها(٣) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنسٍ بنِ مالكِ أنه
رآه يومَ القادسيةِ معه رايةٌ سوداءُ، وعليه دِرْعَ كه(٤) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ ، قال : جاء ابنُ
أُمِّ مكتومٍ إلى النبيِّ ◌ٍَّ وهو يكلِّمُ أَبيَّ بنَ خلَفٍ، فأعرض عنه، فأنزل اللَّهُ عليه:
﴿عَسَ وَقَوٌَّ﴾. فكان النبيُّ مَّ ◌َّهِ بعدَ ذلك يُكرِمُه. قال أنس: فرأيتُه يومَ القادسيةِ
عليه دِرْعٌ، ومعه رايةٌ سوداءُ (٥) .
(١) أخرجه مالك ٢٠٣/١، وابن سعد ٢٠٨/٤ من طريق هشام به .
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٠٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) ينظر تخريج الكشاف للزيلعى ٤ / ١٥٦.
(٤) أخرجه ابن سعد ٢١٢/٤، والنسائى فى الكبرى (٨٦٠٥) من طريق يزيد به، وأخرجه ابن أبى عاصم
(٨٢٦، ٩٢٦) من طريق سعيد به، وأخرجه أحمد ٣٤٩/١٩ (١٢٣٤٤)، والحارث (٦٥٩ - بغية)، وأبو
يعلى (٣١١٠، ٣١٣٨)، وابن الجارود (٣١٠)، والبيهقى ٨٨/٣ من طريق قتادة به .
(٥) أخرجه ابن أبى عاصم (٨٢٧) من طريق ابن ثور به مقتصرا على قول أنس، وأخرجه عبد الرزاق فى=

١٠٥
سورة عبس : الآيات ١ - ٣
حدِّثتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلٌَ﴾: تصدَّى رسولُ اللَّهِ مَعْ لَه لرجلٍ مِن
مشركي قريشٍ كثيرِ المالِ، ورجًا أن يؤمِنَ ، وجاء رجلٌ مِن الأنصارِ أعمَى، يقالُ له :
عبدُ اللَّهِ ابْنُ أُمّ مكتوم. فجعل يسألُ نبىَّ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكرِهه نبىُّ ٥٢/٣٠
اللَّهِ عَهِ وتولَّى عنه، وأقبَل على الغنيّ، فوعَظ اللَّهُ نبيّه، فأُكْرَمه نبىُ اللَّهِ وَ لَه ،
واستخْلَفه على المدينةِ مرّتين، فى غزوتين غزاهما (١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ، وسألته عن قولِ اللَّهِ
) أَنْ جَهُ الْأَعْمَى﴾. قال: جاء ابنُ أمِّ مكتومٍ إلى رسولِ
عزَّ وجلَّ: ﴿عَسَ وَتَوٌَّ
اللّهِ ◌ِهِ، وقائدُه يُبْصِرُ وهو لا يُْصِرُ. قال: ورسولُ اللَّهِ مَّهِ بِشِيرُ إلى قائدِه يَكُفَّ ،
وابنُ أمّ مكتومٍ يدفَعُه ولا يُتْصِرُ. قال: حتى عبَس رسولُ اللَّهِ ◌َِّّهِ، فعاتَبَه اللَّهُ فِى
وَمَا يُدْرِبِكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَ ﴾. إلى
٢
أَنْ جَهُ اُلْأَعْمَى
ذلك، فقال: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَىٌ
٢)
قوله : ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ نَلَغَى﴾
قال ابنُ زيدٍ: كان يقالُ: لو أنَّ رسولَ اللَّهِ ◌ِ لّه كتَم مِن الوحى شيئًا كتَم هذا
عن نفسِه . قال: وكان يتصدَّى لهذا الشريفِ فى جاهليته رجاءَ أنْ يُسلِمَ ، وكان
عن هذا يتلَّى(٣) .
وقولُه: ﴿ وَمَا يُدْرِبِكَ لَعَلَُّ يَزَّلَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ لّه: وما
= تفسيره ٣٤٨/٢ - ومن طريقه أبو يعلى (٣١٢٣) - وابن سعد ٢١٢/٤ من طريق معمر به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣١٤/٦ إلى عبد بن حميد.
(١) أخرجه ابن سعد ٢٠٩/٤ من طريق عن الضحاك، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٦ إلى ابن المنذر.
1
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٤/٨.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٦ إلى ابن أبى حاتم .

١٠٦
سورة عبس : الآيتان ٣ ، ٤
يُدْرِيك يا محمدُ، لعلَّ هذا الأعمى الذى عبَسْتَ فى وجْهِه ﴿يَزَّكَ﴾. يقولُ :
یتطهّرُ مِن ذنوبه .
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال :
قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّلَى﴾: يُسلِمُ .
وقولُه: [١٠٦٦/٢و] ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنَفَعَهُ الذِّكْرَ﴾. يقولُ: أو يتذكَّرُ فتنفعَه
الذكرى. يعنى: يعتبِرُ فينفَعَه الاعتبارُ والاتعاظُ .
والقراءةُ على رفع: (فتَنْفَعُه)(١) عطفًا به على قوله : ﴿ يَذْگَّرُ ﴾. وقد ژُوِی
عن عاصم النصبُ فيه والرفعُ(١)؛ والنصبُ على أن تجعلَه جوابًا بالفاءِ لـ ((لعل))؛
كما قال الشاعر(٢):
عَلَّ صُروفَ الدَّهْرِ أو دُولاتِها
يُدِلْننا اللَّمَّةَ مِن لمَّاتِها
فَتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِن زَفْرَاتِها
وتُنْقَع الغُلَّةُ(٤) مِن غَلَّتِها(٥)
و ((تنقع)) يُروى بالرفع والنصبِ.
(١) هي قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وحمزة والكسائى وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٦٧٢.
(٢) قرأ عاصم بالنصب، ولم يذكر أحدٌ الرفع عنه غير ما قاله أبو حيان فى البحر المحيط ٤٢٧/٨ حيث قال:
وقرأ الجمهور (فتنفعه) برفع العين، عطفًا على ﴿أو يذكر﴾ وعاصم فى المشهور والأعرج وأبو حيوة وابن أبى
عبلة والزعفرانى بنصبهما .
(٣) الأبيات فى شرح شواهد الشافية ١٢٩/٤، وتقدمت فى ٣٢/٣ دون البيت الرابع.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((العلة)). والغلة: شدة العطش وحرارته. اللسان (غ ل ل).
(٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((علاتها)).

١٠٧
سورة عبس : الآيات ٥ - ١٧
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا
فَأَنْتَ لَمُ تَصَدَّى
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ أَمََّ مَنِ اسْتَغْنَىْ
فَأَنْتَ عَنْهُ نَلَقَّى
وَهُوَ يَخْشَ لَّ
وَمَا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَىَّ اللَّهَ
٧
يَزَّکی
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَظِلِّ: أما مَن استغْنَى بمالِه، فأنت له تتعرَّضُ
رجاءً أن يُسلِمَ .
فَأَنتَ لَهُمْ
٥
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى
تَصَدَّى﴾. قال : نزلت فى العباسِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ٥٣/٣٠
قوله: ﴿ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى﴾. قال: عتبةُ بنُ ربيعةً وشيبةُ بنُ ربيعةً(١).
﴿ وَمَا عَلَّكَ أَلَّا يَزََّى﴾. يقولُ: وأىُّ شىءٍ عليك ألّا يتطهّرَ مِن كفرِهِ فيُسلِمَ ؟
٧,٠٠
وَهُوَ يَخْشَى﴾. يقولُ: وأما هذا الأعمى الذى جاءك
﴿ وَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىّ
سعيًا، وهو يخْشى اللهَ ويتقِيه، ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ فَلَغَّى﴾. يقولُ: فأنت عنه تُغْرِضُ،
وتَشاغَلُ عنه بغيرِهِ وتَغَافَلُ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ كَلَّ إِنََّ نَذْكِرَةٌ
فِی ◌ُفٍ
فَ شَآءَ ذَكَرَهُ
◌ُكَمَتِ
أَكْفَرَءُ
١٣
مَرْفُوعَةِ مُطَهَّرَقِم
بِأَيْدِى سَفَرَةِ
كِرَكِ بَهَر
قُئِلَ الْإَِنُ مَّ
يقولُ تعالى ذكره: ﴿كَلَّ﴾: ما الأمرُ كما تفعلُ يا محمدُ مِن أَنْ تعبِسَ فى
وجْهِ مَن جاءك يسعى وهو يخشى، وتتصدَّى لمن استغْنى، ﴿إِنَّهَ نَذْكِرَةٌ﴾. يقولُ:
إِنَّ هذه العظةَ وهذه السورةَ ﴿ نَذْكِرَةٌ﴾. يقولُ: عظّةٌ وعبرةٌ، ﴿فَ شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ .
(١) تفسير مجاهد ص ٧٠٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

١٠٨
سورة عبس : الآيات ١١ - ١٥
يقولُ: فمن شاء مِن عبادِ اللهِ ﴿ذَكَرَهُ﴾. يقولُ: ذكَر تنزيلَ اللهِ ووحیه .
والهاءُ فى قوله: ﴿ إِنَّهَا﴾. للسورةِ، وفى قوله: ﴿ذَكَرُهُ﴾. للتنزيلِ والوحي.
﴿فِى مُحُفٍ﴾. يقولُ: إِنَّها تذكرةٌ فى صُحُفٍ مكرَّمةٍ، ﴿قَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَقِمٍ﴾ .
يعنى : فى اللَّوحِ المحفوظِ ؛ وهو المرفوعُ المطهّرُ عندَ اللهِ .
وقولُه: ﴿ بِأَيَدِى سَفَرَةِ﴾. يقولُ: الصحفُ المكرّمةُ بأيدى سَفَرةٍ. ( وهو )
جمعُ سافرٍ .
واختلَف أهلُ التأويلِ فيهم؛ ما هم؟ فقال بعضُهم: هم كَتَبةٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ بِأَيْدِى سَفَرَةِ﴾. يقولُ: كَتَبةٍ (٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأَعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
بِأَيَدِى سَفَرَةٍ﴾. قال: الكَتَبةِ(٣)
وقال آخرون : هم القراءُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَنْ شَآءَ
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٣٦٠، ٣٦١ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣١٥/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٦ إلى عبد بن
حميد .

١٠٩
سورة عبس : الآيتان ١٥، ١٦
فِي صُحُفٍ تُكَرَّمَةٍ
ذَكَرُ
١٣
بِأَيَدِى سَفَرَةٍ﴾. قال: هم
◌َّفُوعَةٍ مُطَهَّرَقِم
(١)
القرّاءُ) .
وقال آخرون : هم الملائكةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
كِرَبِ بَرَقِ﴾: يعنى الملائكةَ(٢)
١٥
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿بِأَيْدِى سَفَرَةِ
/ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿بِأَيْدِى ٥٤/٣٠
١٥
سَفَرَقِ
كِرَاِ بَرَقٍ﴾. قال: السَّفَرَةُ الذين يُخْصُون الأعمالَ(١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : هم الملائكةُ الذین یَسفِرون
بينَ اللهِ ورسلِهِ بالوحىٍ، وسفيرُ القومِ الذى يسعى بينَهم بالصلح، يقالُ: سَفَرتُ
بينَ القومِ ، إذا أصلَحتَ بينَهم. ومنه قولُ الشاعرٍ (٣) :
وما أُمشى بغشِّ إنْ مَشَيْتُ
وما أدَعُ السِّفارةَ بينَ قومی
وإذا وُجّه التأويلُ إلى ما قلنا ، احتمَل الوجه الذى قاله القائلون: هم الكتبةُ .
والذى قاله القائلون: هم القرَّاءُ؛ لأنَّ الملائكةَ هى التى تقرأ الكتبَ، وتَسْفِرُ) بينَ
اللهِ وبینَ رسله .
وقولُه: ﴿كِرَامٍ بَرٍَ﴾. والبَرَرةُ جمع بارٌّ، كما الكَفَرةُ جمعُ كافٍ،
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٤٤.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٦ إلى ابن أبى حاتم وابن المنذر.
(٣) البيت فى معانى القرآن للفراء ٢٣٦/٣، وتفسير القرطبى ٢١٦/١٩، والبحر المحيط ٤٢٥/٨.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تسفره)).

١١٠
سورة عبس : الآيات ١٦ - ٢٣
والسَّحَرةُ جمعُ ساحرٍ، غيرَ أنَّ المعروفَ مِن كلام العربِ إذا نطَقوا بواحِدِهِ أَنْ
يقولوا: رجلٌ بَرِّ، وامرأةٌ بَرَّةٌ. وإذا جمَعوا ردُّوه إلى جمعٍ فاعلٍ، كما قالوا:
رجلٌ سَرِىٌّ. ثم قالوا فى جمعِه: قومٌ سَراةٌ . وكان القياسُ فى واحدِه أنْ يكونَ
((ساريًا))، وقد حُكِى سماعًا مِن بعضِ العربِ: قومٌ خَيْرَةٌ بَرَرَةٌ. وواحدٌ
الخَيْرَةِ: خَيْرٌ، والبَرَرَةِ : بَرِّ .
وقولُه: ﴿قُئِلَ الْإِسَنُ مَآ أَكْفَرَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لُعِن الإنسانُ الكافرُ، ما
أكفره !
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال مجاهدٌ .
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا عبدُ الحميدِ
الحِمَّانُ، [١٠٦٦/٢ظ] عن الأعمش، عن مجاهدٍ، قال: ما كان فى القرآنِ: ﴿قُئِلَ
الْإِسَنُ﴾، أو فُعِل بالإنسانِ، فإنما عُنِى به الكافرُ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ قُثِلَ آلْإِنَنُ مَآ أَكْفَرَهُ﴾:
بلَغنى أنه الكافر .
وفى قوله: ﴿أَكْفَرَهُ﴾. وجهان ؛ أحدُهما : التعجُّبُ مِن كفرِه، مع إحسانِ
اللهِ إليه، وأياديه عندَه . والآخرُ: ما الذى أكْفَرَه؟ أى: أىُّ شىءٍ أَكْفَره ؟
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿مِنْ أَعِ شَىْءٍ خَلَقَهُ (٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
ثُمَّ أَمَانَهُ فَأَقْبَهُ
٢١
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنْشَرَهُ
١٩
٢٣
أَمَرَهُ
كَلَا لَمَّا يَقْضِ مَآَ
٢٢
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٥/٦ إلى ابن المنذر.

١١١
سورة عبس: الآيات ١٨ - ٢٠
يقولُ تعالى ذكره: مِن أَىِّ شىءٍ خَلَق الإنسانَ الكافرَ ربُّه حينَ(١) يتكثّرُ
ويَتَعَاظَمُ (١) عن طاعةِ ربِّه والإقرارِ بتوحيدِه ؟ ثم بيّن جلَّ ثناؤه الذى منه خلَقَه ؛
فقال: ﴿مِنْ تُطْفَةٍ خَلَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ أحوالًا؛ نطفةً تارةً، ثم عَلَقةٌ أُخرى، ثم مُضْغةً ،
إلى أن أتَتْ عليه أحوالُه وهو فى رحم أمِّه، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَشَرَؤُ﴾. يقولُ: ثم يشَّره
للسبيلِ، يعنى : للطريقِ.
/ واختلف أهلُ التأويلِ فى السبيلِ الذى يسَره لها؛ فقال بعضُهم: هو ٥٥/٣٠
خروجه مِن بطنٍ أمّه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَتَرَؤُ﴾: يعنى بذلك: خروجَه مِن بطنِ أمِّه يشَّره
(٤)
له(٤) .
.
حدَّثنى ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبی
صالحٍ: ﴿ثُمَّ اُلسَِّلَ يَشَرَؤُ﴾. قال: سبيلَ الرَّحِمِ (٥).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن السدىِّ: ﴿ثُمَّ السَبِيلَ
يَشَرَؤُ﴾. قال: خروجَه مِن بطنٍ أمّه(٦).
(١) فى م: ((حتى)). وينظر شرح شواهد التوضيح والتصحيح ص ٧٢، ٧٣ .
(٢) فى م: ((يتعظم)).
(٣) فى ت ٣: ((له)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٦/٦ إلى المصنف .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٦/٦ إلى ابن المنذر.
(٦) ذکره ابن کثیر فی تفسيره ٣٤٥/٨.

١١٢
سورة عبس : الآية ٢٠
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ السَّيِلَ
يَسَرَؤُ﴾. قال: خروجَه مِن بطنِ أمُّه (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ السَِّلَ يَسَّرَهُ
قال : أخرجه مِن بطنٍ أمِّه .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : طريقَ الحقِّ والباطلِ بيَناه له وأعلَمْناه، وسهَّلنا له
العملَ به .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا و کیٹٌ، عن سفيان ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ :
﴿ ثُمَّ السَّبِيلَ يَشَرَؤُ﴾. قال: هو كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا
كَفُورًا ﴾ [الإنسان: ٣].
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿ثُمَّ السَّيلَ يَتَرَؤُ﴾. قال: على نحوِ ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ﴾
. (
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أَبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ ، قال: سبيلَ الشقاءِ والسعادة ، وهو كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّمِلَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال : قال
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٦/٦ إلى عبد بن
حمید .
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٠٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٨/٢ عن ابن جريج عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٦/٦
إلی عبد بن حميد وابن المنذر.

١١٣
سورة عبس : الآيتان ٢٠، ٢١
الحسنُ فى قوله: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَتَرَؤُ﴾. قال: سبيلَ الخيرِ(١).
حدَّثنی يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ثُمَّ
السَّبِيلَ يَتَرَؤُ﴾. قال: هداه للإسلام والدِّينِ، يشَره له وأعلمه به، والسبيلُ سبيلُ
(٣)
الإسلام" .
٤)
وأولى التأويلين فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: ثم لطريقِ الخروج
مِن بطنٍ أمّه يسّره .
وإنما قلنا : ذلك أولى التأويلين بالصوابٍ ؛ لأنه أشبهُهما بظاهرِ الآيةِ ، وذلك أنَّ
الخبرَ مِن اللهِ قبلَها وبعدَها عن صفةِ خلْقِهِ، وتدبيرِهِ جسمَه، وتصريفِه إيَّاه فى
الأحوالِ ، فالأولى أنْ يكونَ أوسطُ ذلك نظيرَ ما قبلَه وبعدَه .
/ وقولُه: ﴿ثُمَّ أَمَانَهُ فَأَقْرَهُ﴾. يقولُ: ثم قبض روحه، فأماته بعد ذلك . يعنى ٥٦/٣٠
بقولِه: ﴿فَقْبَهُ﴾: صيّره ذا قبرٍ. والقابرُ هو الدافِنُ الميتَ بيدِه، كما قال
الأعشى (٥):
لو أَسْتَدتْ مَيْتًا إلى نحْرِها عاش ولم يُنْقَلْ إلى قابِرٍ
والمُقْبِرُ هو اللهُ الذى أمَر عبادَه أنْ يُقْبِرُوه بعدَ وفاتِهِ ، فصيَّه ذا قبرٍ . والعربُ
تقولُ فيما ذُكر لى: بَتَرْتُ ذَبَ البعيرِ، واللهُ أَبْتَرَه، وعَضَبْتُ قْنَ الثورِ، واللهُ
أَعْضَبه، وطردتُ عنى فلانًا، واللهُ أَطْرَده: صيَّره طرِيدًا .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٨/٢ عن معمر به .
(٢ - ٢) فى ص، ت ٢: ((والذين))، وفى م: ((الذى))، وسقط من: ت ١.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٥/٨.
(٤ - ٤) فى م: ((الطريق وهو الخروج)).
(٥) ديوانه ص ١٣٩.
( تفسير الطبرى ٨/٢٤ )

١١٤
سورة عبس : الآيات ٢٢ - ٣٠
وقولُه: ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنْشَرَهُ﴾. يقولُ: ثم إذا شاء اللهُ أَنشَره بعدَ مماتِه وأحياه.
يقالُ: أَنشَر اللهُ الميتَ. بمعنى: أحياه، ونشَر(١) الميتُ ، بمعنى : حَیی هو نفسُه .
ومنه قولُ الأعشى(٢):
يا عَجَبًا للمَيِّتِ النَّاشِرِ
حتى يقولَ الناسُ ممَّا رَأَوْا
وقولُه: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كلا، ليس الأمر كما
يقولُ هذا الإنسانُ الكافر؛ من أنه قد أدَّى حقَّ اللهِ علیه فى نفسِه ومالِه ، ﴿ لَمَّا يَقْضِ
مَا أَمَرَؤُ﴾ : لم يؤدِّ ما فرَض عليه مِن الفرائضِ رُّه.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا [١٠٦٧/٢و] الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَمَا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ﴾. قال: لا يقضى أحدٌ أبدًا ما افْتُرِض عليه.
وقال الحارثُ: كلَّ ما اقْتَرَض عليه(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلْتُظُرِ الْإِنِسَنُ إِلَى طَعَامِهِ.
أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءُ
٢٤
٢٦
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
٢٥
صَبَّا (
وَزَيْتُونَا
وَعِنْبًا وَقَضْبًا
فَبَّنَا فِيهَا حَبََّ لَا
وَحَدَآئِقَ غُلَبَا
وَنَخْلًا
(١) بعده فى ص، ت ١: ((الله)).
(٢) تقدم فى ٦١٨/٤، ٤٦٦/١٧، ٥٥٥/٢٠، ٥٥٦.
(٣) تفسير مجاهد ص ٧٠٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٦٠/٤ - وأخرجه ابن أبى حاتم
فى تفسيره - كما فى تفسير ابن كثير ٣٤٦/٨ - من طريق ابن أبى نجيح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣١٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

١١٥
سورة عبس : الآيتان ٢٤، ٢٥
يقولُ تعالى ذكره : فلينظُرْ هذا الإنسانُ الكافرُ المُكِرُ توحيدَ اللهِ إلى طعامِه
کیف دبّره ؟
/كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن ٥٧/٣٠
مجاهدٍ : ﴿ فَلَظُرِ آلْإِنَنُ إِلَى طَعَمِ﴾ وشرابِه. قال: إلى (١مأكله ومشربه١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿فَلْظُرِ آلْإِنْسَنُ إِلَى طَعَامِهٍِ﴾ : آيَةً لهم .
واختلفتِ القرأةُ فى قراءةِ قوله: ﴿ أَنَّا صَبَّنَ اٌلْمَآءَ صَبًّا﴾؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ
والبصرةِ بكسرٍ الألفِ مِن (إِنَّا)(١)، على وجْهِ الاستئنافِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةٍ
الكوفةِ ﴿ أَنَّ﴾ بفتحِ الألفِ(٢). بمعنى: فلينظُرِ الإنسانُ إلى ((أنّ))، فيجعلُ ((أَنَّ)) فى
موضعٍ خفضٍ على نيةِ تكريرِ الخافضِ. وقد يجوزُ أنْ يكونَ رفعًا إِذا فُتحت ، بنيّةٍ :
طعامُهُ(٤) صينا(٥) الماءَ صبًّا.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيَّتِهما قرَأ
القارئُ فمصيبٌ .
وقولُه : ﴿ أَنَّا صَبِّنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾. يقولُ: أنا أنزلنا الغيثَ مِن السماءِ إنزالًا ،
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مدخله ومشربه))، وفى الدر المنثور: ((مدخله ومخرجه)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٦/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٦٧٢.
(٣) هى قراءة عاصم وحمزة والكسائى. المصدر السابق.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((طعامنا)).
(٥) فى م: ((أنا صبينا)).

١١٦
سورة عبس : الآيات ٢٥ - ٣٠
وصَبْناه عليها صبًّا، ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾. يقولُ: ثم فتَقْنا الأرضَ، وصدَّعْناها
بالنباتِ، ﴿ فَبْتَنَا فِيهَا حَبًّا﴾. يعنى: حبَّ الزرع، وهو كلَّ ما أُخرَجَتْه الأرضُ مِن
الحبوبِ؛ كالحنطةِ والشعيرِ وغيرِ ذلك، ﴿وَعِنَبًا﴾. يقولُ: وكرْمَ عنبٍ،
﴿ وَفَضْبًا﴾. يعنى بالقَضبِ الرَّطْبةَ، وأهلُ مكةَ يُسمُّون القَتَّ القَصْبَ.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةٌ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ وَقَضْبًا﴾. يقولُ: الفِصْفِصةَ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَضْبًا﴾ . قال:
والقَضْبُ الفَصافِصُ(٢) .
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: الفِصْفِصةُ الرَّطْبةُ .
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَقَضْبًا﴾. يعنى: الرَّطْبةَ(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿ وَقَضْبًا﴾. قال: القَضْبُ العَلَفُ(٢) .
وقولُه : ﴿ وَزَيْتُونًا﴾. وهو الزَّيتونُ الذى منه الزَّيْتُ، ﴿ وَنَخْلًا
غُلباً﴾. وقد بيّنا أنَّ الحديقةَ البستانُ المحوطُ عليه .
وَحَدَآئِقَ
(٢٩
وقولُه: ﴿غُلْبًا﴾. يعنى: غِلاظًا.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٦/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٧/٨.

١١٧
سورة عبس : الآية ٣٠
وعنِى (١) بقولِه: ﴿غُلَا﴾: أشجارٌ(٢) فى بساتينَ غِلاظٌ. والغُلْبُ جمعُ
أَغْلَبَ، وهو الغليظُ الرقبةِ مِن الرجالِ ، ومنه قولُ الفرزدقِ (٣):
فَوَيْلَ ابْنِ المَرَاغَةِ ما اسْتَشارا
عَوَى فأَثَار أَغْلَبَ ضَيْغَمِيًّا
/ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ، على اختلافٍ منهم فى البيانِ ٥٨/٣٠
عنه؛ فقال بعضُهم: هو ما التفَّ مِن الشجرِ واجتمَع.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا ابنُ إدریسَ ، عن عاصم بنِ كُلیب ، عن أبيه ، عن
ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ وَحَدَابِقَ غُلْبً﴾. قال: الحدائقُ ما التفَّ واجتمَع(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَحَدَآئِقَ غُلْبً﴾. قال: ملتفةً(٥).
وقال آخرون : الحدائقُ نَبْتُ الشجرِ كلِّه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، قال: ثنا عاصمٌ، عن أبيه: ﴿وَحَدَآبِقَ
غُلْبًا﴾: الحدائقُ نبْتُ الشجرِ كلِّها .
(١) فى م: ((يعنى)).
(٢) فى م: ((أشجارا)).
(٣) ديوانه ص ٤٤٣.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) فى م، ت ١: ((طيبة)).
والأثر فى تفسير مجاهد ص ٧٠٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

١١٨
سورة عبس: الآية ٣٠
حدَّثنى محمدُ بنُ سنانٍ القزَّازُ، قال : ثنا أبو عاصم، عن شبيبٍ ، عن عكرمةَ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَحَدَابِقَ غُلْبً﴾. قال: الشجرَ يُستَظَلُّ به فى الجنةِ (١).
وقال آخرون: بل الغُلْبُ الطَّالُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاویةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿ وَحَدَآئِقَ غُلْبً﴾. يقولُ: طِوالًا(٢) .
وقال آخرون : هو النخلُ الكرامُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه: ﴿ وَحَدَآبِقَ
غُلَبً﴾ : والغُلْبُ النخلُ الكِرامُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قوله :
وَحَدَابِقَ غُلْبً﴾. قال: النخلَ الكِرامَ(٣) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَحَدَآَبِقَ
غُلَبَا﴾: [١٠٦٧/٢ظ] عِظامَ النَّخْلِ، العظيمةَ الجِذْعِ . قال: والغُلْبُ مِن الرجالِ العِظامُ
الرقابِ ، يقالُ: هو أغْلَبُ الرقبةِ؛ عظيمُها .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرمةً:
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٦/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٨/٢ عن معمر به .

١١٩
سورة عبس: الآيات ٣٠ - ٤٢
وَحَدَابِقَ غُلْبً﴾. قال: عظامَ الأوساطِ (١).
مَنَعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَمِكُمْ
٣١
/ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَفَكِهَةُ وَأَبَّا
فَإِذَا ٥٩/٣٠
٣٢
٣٣
جَمَتِ الصََّنَّةُ
لِكُلّ
٣٦
آَمْرِيٍ مِنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأَنٌ يُضِهِ
(٣٧
وُجُوٌ يَوَمَيِذٍ مُسْفِرَةٌ
٣٨
ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
٣٩
ووجوه
يَوَمَِّذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ
٤٠
تَرْهَقُهَا قَتَرَةً
أُؤْلَكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
٤٢
يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَفَكِهَةَ﴾. ما يأكلُه الناسُ من ثمارِ الأشجارِ.
والأَبُّ ما تأكلُه البهائمُ من العُشبِ والنباتِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن مباركٍ، عن الحسنِ: ﴿ وَفَكِهَةٌ ﴾.
قال : ما يأكلُ ابنُ آدمَ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
( وَفَكِهَةًّ﴾ . قال: ما أكلَ الناسُ(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَفَكِهَةً﴾ . قال :
أما الفاكهةُ فلكم .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله:
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٧/٨.
(٢) تفسير مجاهد ص ٧٠٦ من طريق المبارك به .
(٣) تفسير مجاهد ص ٧٠٦.
يَوَّمَ يَفِرُّ الْمَّهُ مِنْ أَخِهِ [٩َ وَأُمِّهِ، وَأَيِهِ
وَصَحِبَتِهِ، وَنِيهِ!

٠
١٢٠
سورة عبس : الآية ٣١
﴿ وَفَكِهَةٌ﴾ . قال : الفاكهةُ لنا .
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ ، قال : ثنا بشرُ بنُ المفضلِ ، قال: ثنا حميدٌ ، قال: قال
أنشُ بنُ مالكِ: قرَأ عمرُ: ﴿عَسَ وَتَوَلٌَ﴾ حتى أتَى على هذه الآيةِ: ﴿وَفَكِهَةً
وَأَبَّا﴾ . قال: قد علِمنا ما الفاكهةُ، فما الأبُّ؟ ثم أحسبُه - شكَّ الطبرىُّ - قال:
إن هذا لهو التكلفُ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن حميدٍ ، عن أنسٍ ، قال : قرَأ عمرُ
ابنُ الخطابِ رضِى اللهُ عنه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَىٌ﴾. فلما أتَى على هذه الآية: ﴿وَفَكِهَةً
وَأَبَّا﴾. قال: قد عرفنا الفاكهةَ، فما الأبُّ ؟ قال: لعمرُك يا بنَ الخطابِ، إن هذا
و (٢)
لهو التكلفُ(٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن موسی
ابنِ أنسٍ، عن أنسٍ ، قال: قرَأ عمرُ: ﴿وَفَكِهَةً وَأَبَّاً﴾ . ومعه عصًا فى يدِه ، فقال :
ما الأُبُّ ؟ ثم قال: بحسبِنا ما قد علِمنا. وألقَى العصا من يدِه .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُّ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن خلیدِ بنِ
جعفرٍ، عن أبى إياسٍ معاويةَ بنِ قُرةً، عن أنسٍ ، عن عمرَ رضِى اللهُ عنه أنه قال : إن
هذا هو التكلفُ .
قال: وحدَّثنى قتادةُ ، عن أنس، عن عمرَ، بنحوِ هذا الحديثِ كلِّه.
(١) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ٢٢٧، وسعيد بن منصور فى سننه (٤٣ - تفسير) ، وابن أبى شيبة
٥١٢/١٠، ٥١٣، والحاكم ٢/ ٢٩٠، ٥١٤، والبيهقى فى الشعب (٢٢٨١) من طريق حميد به،
وأخرجه ابن سعد ٣٢٧/٣، وعبد بن حميد - كما فى الفتح ٢٧١/١٣ من طريق أنس به ، وعزاه السيوطى
فى الدر المنثور ٣١٧/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤٨/٨ عن المصنف .