Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ سورة النازعات : الآية ٢ نَشْطًا﴾. قال: نشطُها حينَ تُنْشَطُ مِن القدمين(١). وقال آخرون: هى النجومُ تَنْشِطُ مِن أُقُقٍ إِلى أُقٍُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه : ( وَالنَّشِطَتِ نَشْطَا﴾. قال: النجومُ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَالتَّشِطَتِ نَشْطًا﴾. قال : هن النجومُ . وقال آخرون: هى الأوهاقُ(٣). ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثْنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن واصلٍ بنِ السائبِ، عن عطاءٍ: وَالتَّشِطَتِ نَشْطَا﴾. قال: الأوهاقُ(٤). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى [١٠٦٠/٢ و] أن يقالَ: إِنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤه أَقْسَم بالناشِطاتِ نَشْطًا ، وهى التى تَنْشِطُ مِن موضع إلى موضع ، فتَذْهَبُ إلیه ، ولم يَخْصُصِ اللَّهُ بذلك شيئًا دونَ شىءٍ ، بل عمَّ القسمَ بجميع الناشطاتِ ، والملائكةُ تَنْشِطُ مِن موضعٍ إلى موضعٍ، وكذلك الموتُ، وكذلك النجومُ، والأوهاقُ ، وبقرُ الوحشِ أيضًا تَنْشِطُ، كما قال الطِّمَّاحُ (٥) : (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٣١٠، ٣١١ إلى ابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى عبد بن حميد، وينظر ما تقدم فى ص٥٨، ٥٩. (٣) الوَهَقُ: الحبل المغار يرمى فيه أنشوطة فتؤخذ فيه الدابة والإنسان . اللسان (وهـ ق). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٥) ديوانه ص ٢٩٢. ٦٢ سورة النازعات : الآيتان ٢، ٣ بهِ غيرُ أُحدانِ النَّواشِطِ رُوعُ وهل بحَليفِ الخيلِ ممن عهِدْتُه يعنى بالنواشطِ بقرَ الوحشِ ؛ لأنَّها تَنْشِطُ مِن بلدةٍ إلى بلدةٍ ، كما قال رُؤْبةُ بنُ (١) العَجَّاجِ() : تَنَشَّطَتْه كلُّ مِغْلَاةِ الوَهَقْ والهمومُ تَنْشِطُ صاحبَها، كما قال هميانُ بنُ قُحافةً(٢) : أَمْسَت هُمومى تَنْشِطُ المَنَاشِطَا الشامَ بى طَوْرًا وطَوْرًا واسِطا فكلُّ ناشِطٍ فداخلٌ فيما أقْسَم به ، إلا أن تقومَ حجةٌ يَجِبُ التسليمُ لها بأن المعنىَّ بالقسم مِن ذلك ، بعضّ دونَ بعضٍ . وقولُه: ﴿ وَالسَّبِحَتِ سَبْحًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللواتى تَسْبَحُ سَبْحًا . /واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى التى أَقْسَم بها جلَّ ثناؤُه مِن السابحاتِ ؛ فقال بعضُهم : هى الموتُ تَشْبَحُ فى نفسٍ ابنِ آدمَ . ٣٠/٣٠ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ وَالسَّبِحَتِ سَبْحًا﴾. قال: الموتُ. هكذا وجَدْتُه فى كتابى. وقد حدَّثنا به ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالسَّبِحَتِ سَبْحَا﴾. قال: الملائكةُ(١) . وهكذا وجَدْتُ (١) ديوانه (مجموعة أشعار العرب) ص ١٠٤. (٢) اللسان (ن ش ط)، والبحر المحيط ٤١٧/٨. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ. ٦٣ سورة النازعات : الآيتان ٣ ، ٤ هذا أيضًا فى كتابى ، فإن يَكُنْ ما ذكَرْنا عن ابنٍ حميدٍ صحيحًا، فإن مجاهدًا كان يَرَى أن نُزولَ الملائكةِ مِن السماءِ سِباحةٌ، كما يقالُ للفرسِ الجَوَادِ: إنه لَسابح . إذا مرَّ يُسْرِعُ . وقال آخرون : هى النجومُ تَسْبَحُ فى فلكِها . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَالسَّبِحَتِ سَبْحًا ﴾ . قال : هى النجومُ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ مثلَه(١). وقال آخرون: هى الشُفُنُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيع، عن واصلِ بنِ السائبِ، عن عطاءٍ : ﴿ وَالسَّبِحَتِ سَبْمًا﴾. قال: السفنُ(٢). والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يقالَ: إِنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أَقْسَم بالسابحاتِ سَبْحًا مِن خلقِه، ولم يَخْصُصْ مِن ذلك بعضًا دونَ بعضِ ، فذلك كلُّ سابحٍ؛ لما وصَفْنا قبلُ فى ((النازعات)). وقولُه: ﴿فَالسَِّقَتِ سَبْقًا﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فيها؛ فقال بعضُهم: هى الملائكةُ . (١) تقدم تخريجه فى ص ٥٩، ٦١ . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٥/٨. ٦٤ سورة النازعات : الآيتان ٥،٤ ذکرُ مَن قال ذلك = حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ فَالسَِّقَتِ سَبْقًا﴾. قال: الملائكةُ(١). وقد حدّثنا بهذا الحديث أبو کریب ، قال : ثنا و کیٹ ، عن سفيان ، عن ابنِ أبی تَجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿فَالسَِّقَتِ سَبْقًا﴾ . قال: الموتُ(٢). وقال آخرون : بل هى الخيلُ السابقةُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن واصلٍ بنِ السائبِ، عن عطاءٍ: ﴿فَالسَّبِقَتِ سَبْقَاً﴾. قال: الخيلُ(١). / وقال آخرون : بل هى النجومُ يَسْبِقُ بعضُها بعضًا فى السيرِ . ٣١/٣٠ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَالسَِّقَتِ سَبْقًا﴾. قال : هى النجومُ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ مثلَه(٣). والقولُ عندَنا فى هذه مثلُ القولِ فى سائرِ الأحرفِ الماضيةِ . وقولُه: ﴿فَالْمُدَِّرَتِ أَفْرًا﴾. يقولُ: فالملائكةِ المَدَبِّرةِ ما أُمِرَت به مِن أمرِ اللَّهِ. (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ. (٢) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٣٣٥/٨. (٣) تقدم تخريجه فى ص٥٩ ، ٦١. ٦٥ سورة النازعات : الآيات ٥ - ٧ وكذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَلْمُدَيَِّتِ أَمَّرًا﴾ قال : هى الملائكةُ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ مثلَه(١). وقولُه: ﴿يَوَ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يومَ تَرجُفُ الأرضُ والجبالُ للنفخةِ الأولى، ﴿ تَتْعُهَا الرَّادِفَةُ﴾: تَنْبَعُها أخرى بعدَها، وهى النفخةُ الثانيةُ التى ردِفَت الأولى، لبعثِ يومِ القيامةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ تَرَجُفُ الرَّحِفَةُ﴾. يقولُ: النفخةُ الأولى. وقولَه: ﴿نَبِعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ يقولُ : النفخةُ الثانيةُ(٢) . حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، تَبَعُهَا ٦ [٠٦٠/٢ ١ظ] عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿يَوْمَ تَرَجُفُ الرَّجِفَةُ الرَّادِفَةُ﴾. يقولُ: تَنْبَعُ الآخرةُ الأولى، والرّاحِفةُ النفخةُ الأولى، والرَّادِفةُ النفخةُ الآخرةُ . حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن أبى رَجاءٍ، عن الحسنِ قولَه: ﴿ يَوْمَ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٥/٢ عن معمر به . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره، والبيهقى فى البعث والنشور كما فى تغليق التعليق ١٨٠/٥ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى ابن المنذر. ( تفسير الطبرى ٥/٢٤ ) ٦٦ سورة النازعات : الآيتان ٦ ، ٧ ٦ تَنْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾. قال: هما النَّفْختان؛ أما الأولى فتُمِيثُ تَرْجُفُ الرَّاحِفَةُ الأحياءَ، وأما الثانيةُ فتُحْبِى الموتى. ثم تلا الحسنُ: ﴿وَنُفِخَ فِىِ الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمَوَتِ وَمَن فِ الْأَرْضِ إِلَّ مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾(١) [ الزمر: ٦٨]. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾. قال: هما الصَّيْحتان؛ أما الأولى فتُمِيتُ كلَّ شىءٍ الرَّاحِفَةُ ( بإذنِ اللهِ ، وأما الأخرى فتُحْيِى كلَّ شىءٍ بإذنِ اللَّهِ، إن نبيَّ اللَّهِ وَلِ كان يقولُ: ((بينَهما أربعون)). قال أصحابُه: واللهِ ما زادنا على ذلك. وذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ عَه كان يقولُ: ((يُعَثُ فى تلك الأربعين مطرٌ، يقالُ له: الحياةُ. حتى تَطِيبَ الأرضُ وتَهْتَزَّ، وتَنْبُتُ أجسادُ الناسِ نباتَ البَقْلِ، ثم تُنْفَخُ النفخةُ الثانيةُ ، فإذا هم قيامٌ يَنْظُرون))(٢). ٣٢/٣٠ حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحارِبِىُّ، عن إسماعيلَ بنِ رافع المَدَنىِّ، عن يزيدَ/ بنِ أبى زيادٍ ، عن رجلٍ ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىِّ ، عن رجلٍ مِن الأنصارِ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَّهِ. وذكَر الصُّورَ، فقال أبو هريرةَ: يا رسولَ اللَّهِ ، وما الصُّورُ؟ قال: ((قَوْنٌ)). قال: فكيف هو؟ قال: ((قرِنٌ عظيمٌ يُنْفَخُ فيه ثلاثُ نَفَخاتٍ ؛ الأولى نفخةُ الفَرَعِ ، والثانيةُ نفخةُ الصَّعْقِ، والثالثةُ نفخةُ القِيامِ ، فَيَفْزَعُ أهلُ السماواتِ وأهلُ الأرضِ إلا مَن شاء اللَّهُ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ فِيْدِيُها ، ويُطَوِّلُها، ولا يَفْتُرُ، وهى التى يقولُ: ﴿ مَا يَنْظُرُ هَكَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) الجزء الموقوف منه عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى عبد بن حميد. * إلى هنا ينتهى الخرم فى مخطوطة ت٢ المشار إليه فى ص ٥٦ . ٦٧ سورة النازعات : الايتان ٦ ، ٧ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]. فيُسَيِّرُ اللَّهُ الجبالَ فتكونُ سَرابًا، وتُرَجُ الأرضُ بأهلِها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٧ ٦ رَبّجًا، وهى التى يقولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّحِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَيِذٍ وَاحِفَةٌ ﴾))(١). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا و کیةٌ، عن سفيانَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، عن الطُّفَئِلِ بنِ أُتَىِّ، عن أبيه، قال: قَرَأَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((﴿يَوْمَ تَرْجُفُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾)). فقال: ((جاءت الراجفةُ تَتْبَعُها الرادفةُ ، جاء الموتُ (٢) الرَّحِفَةُ أَّـ بما فيه))(٢) حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّجِفَةُ﴾: النفخةُ الأولى، ﴿ تَتْعُهَا الرَّدِفَةُ﴾ : النفخةُ الأخرى(٣) . وقال آخرون فى ذلك ما حدَّثنى به محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّحِفَةُ﴾. قال: تَرْجُفُ الأرضُ والجبالُ، وهى الزَّلْزلةُ. وقولُه: ﴿الرَّادِفَةُ﴾. قال: هو قولُه: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، ﴿فَدُكَّنَا ذَكَّةً وَحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]. وقال آخرون : تَرْجُفُ الأرضُ، والرادفةُ الساعةُ . (١) جزء من حديث الصور الطويل، وينظر ما تقدم فى ٦١٣/٣، ٤١٩/١٥. (٢) أخرجه أحمد ١٣٦/٥ (الميمنية) عن وكيع به، وأخرجه الترمذى (٢٤٥٧)، والحاكم ٢/ ٥١٣، وأبو نعيم فى الحلية ٢٥٦/١، والبيهقى فى الشعب (٥١٧) كلهم من طريق سفيان به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٦/٨. (٤) تفسير مجاهد ص ٧٠٢، ومن طريقه البيهقى فى البعث والنشور - كما فى تغليق التعليق ١٨٠/٥- وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى عبد بن حميد. ٦٨ سورة النازعات : الآيات ٦ - ٨ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی یونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّحِفَةُ﴾: الأرضُ. وفى قوله: ﴿ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾. قال: الرَّادِفةُ الساعةُ. واختَلَف أهلُ العربيةِ فى موضعٍ جوابٍ قولِه: ﴿ وَالنَِّعَتِ غَرْقًا﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: قولُه ﴿ وَالتَِّعَتِ غرقًا﴾. قَسَمٌ، واللَّهُ أعلم، على: ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَنْ يَخْشَ﴾ [النازعات: ٢٦]. وإن شئتَ جعَلْتَها على: ﴿يَ تَرْجُفُ الرَّجِفَةُ﴾، ﴿ قُلُوبٌ يَوْمَيِذٍ وَاحِفَةٌ﴾. وهو كما قال اللَّهُ وشاء أن يكونَ فى كلِّ هذا وفى كلِّ الأمورِ. وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ(١): جوابُ القسم فى ((النازعات)) مما تُرِك؛ لمعرفةٍ السامعين بالمعنى، كأنه لو ظهَر كان: لتُبْعَثُنَّ وَلَتُحاسَبُنَّ. قال: ويَدُلُّ على ذلك: ◌ْأَعِذَا كُنَّا عِظَمًا فَخِرَةً ﴾. ألا تَرَى أنه كالجوابِ لقوله: لَتُتْعَثنَّ. إذ قال: أَئِذَا كُنَّا عِظامًا نَخِرَةٌ نُبعثُ(١)؟! وقال آخرُ منهم نحوَ هذا، غيرَ أنه قال : لا يَجوزُ حذفُ اللام فى جوابِ اليَمينِ ؛ لأنها إذا حُذِفَت لم يُعْرَفْ موضعُها ، وذلك أنها تَلِى كلّ كلام . والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن جوابَ القسم فى هذا الموضعٍ، مما اسْتُغْنِى عنه بدَلالةِ الكلامِ ، فتُرِك ذكرُه . /وقولُه: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَيِذٍ وَاحِفَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قلوبُ خلقٍ مِن خلقِه يومَئذٍ خائفةٌ مِن عظيمِ الهَوْلِ النازلِ . ٣٣/٣٠ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاویةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ (١) هو الفراء فى معانى القرآن ٣/ ٢٣١. (٢) سقط من: م. ٦٩ سورة النازعات : الآيات ٨ - ١٤ عباسٍ: ﴿ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاحِفَةٌ﴾. يقولُ: خائفةٌ (١). [١٠٦١/٢ و] حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال: ثنی عمى ، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاحِفَةٌ﴾ : خائفةٌ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى : ﴿ وَاجِفَةٌ﴾. قال: خائفةٌ(٢) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾. يقولُ: خائفةٌ، وَجَفَت مما عايَنَت يومَئذٍ(١). حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : قُلُوبٌ يَوْمَيِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ . قال : الواجهةُ الخائفةُ . وقولُه: ﴿أَبْصَارُهَا خَشِعَةٌ﴾. يقولُ : أبصارُ أصحابِها ذَليلٌ مما قد علاها مِن الكآبة والحزنِ ، مِن الخوفِ والرعبِ الذى قد نزَل بهم من عظيمٍ هَوْلِ ذلك اليومِ . .كما حدَّثنی یونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال : قال ابنُ زيدٍ فی قولِه : ﴿ أَبْصَرُهَا خَشِعَةٌ﴾ . قال : خاشعةٌ للذُّلِّ الذى قد نزَل بها . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ أَبْصَرُهَا خَشِعَةٌ﴾. يقولُ: ذَليلةٌ(٤) . أَِذَا كُتّاً القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ يَقُولُونَ أَمِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِ الْحَافِرَةِ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٦/٨. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١١/٦ إلى عبد بن حميد. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٣١١، ٣١٢ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٣١١، ٣١٢ إبى عبد بن حميد وابن المنذر، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٥/٢ عن معمر عن قتادة . ٧٠ سورة النازعات : الآية ١٠ قَالُواْ تِلْكَ إِذَا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ يِظَمًا تَخِرَةَ ١٤ بِالسَّاهِرَةِ (١٦) فَإَِّا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ فَإِذَا هُم ١٣ يقولُ تعالى ذكره : يقولُ هؤلاء المكذِّبون بالبعثِ مِن مشرکی قریشٍ إذا قيل لهم: إنكم مَبْعوثون مِن بعدِ الموتِ: أئنا لَمَرَدودون إلى حالِنا الأولى قبلَ المماتِ فراجِعون أحياءً كما كنا قبلَ هلاكِنا وقبلَ مماتِنا؟! وهو من قولهم : رجَع فلانٌ على حافرتِه. إذا رجَع مِن حيثُ جاء، ومنه قولُ الشاعر (١) : مَعاذَ اللَّهِ مِن سَفَهِ وطَيْشِ أحافِرةٌ على صَلَعِ وشَئْبٍ / وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ. ٣٤/٣٠ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىٍّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الْحَافِرَةِ﴾. يقولُ: الحياةِ(٢) . حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَمِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِ الْحَافِرَةِ﴾. يقولُ: أَيْنَّا لَنَحْيا بعدَ موتِنا ، ونُبْعَثُ مِن مكانِنا هذا؟ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ يقولُ: ﴿أَمِنَا لَمَرْدُودُونَ فِ الْحَافِرَةِ﴾: أتِنَّا لَمبعوثون خلْقًا جديدًا(٣)؟ حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿فِى (١) البيت فى اللسان (ح ف ر)، والبحر المحيط ٤١٧/٨، غير منسوب. والرواية فيهما: من سفه وعار. (٢) أخرجه ابن حجر فى تغليق التعليق ٣٦٠/٤ من طريق أبى صالح به . (٣) جزء من الأثر المتقدم فى الصفحة السابقة حاشية (٣) . ٧١ سورة النازعات : الآية ١٠ اَلْحَافِرَةِ﴾. قال: أى: مَرْدُودون خلقًا جديدًا (١). حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، عن أبى معشرٍ، عن محمدِ بنِ قيسٍ أو محمدٍ ابنِ كعبِ القُرظىّ: ﴿أَءِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِ الْحَافِرَةِ﴾. قال: فى الحياةِ(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن السدىِّ: ﴿ أَمِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾. قال: فى الحياةِ(٢) . وقال آخرون : الحافرةُ: الأرضُ المحفورةُ التى حُفِرَت فيها قبورُهم. فجعَلوا ذلك نظيرَ قولِه: ﴿مِن ◌َّآءِ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦]. يعنى: مدفوقٍ. وقالوا: الحافرةُ بمعنى المحفورةِ. ومعنى الكلامِ عندَهم: أثنا لَمْدُودون فى قبورِنا أمواتًا؟ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبى نَجِيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿اَلْحَافِرَةِ ﴾. قال: الأرضِ، نُبعَثُ خلقًا جديدًا. قال: البعثُ(٣). حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ : ﴿أَِنَا لَمَرْدُودُونَ فِ الْحَافِرَةِ﴾. قال: الأرضِ، نُبْعَثُ خلقًا جديدًا. وقال آخرون : الحافرةُ النارُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: سمِعْتُ ابنَ زيدٍ يقولُ فى قولِ اللّهِ: ﴿أَمِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِ الْحَافِرَةِ﴾. قال: الحافرةُ النارُ. وقرَأ قولَ اللَّهِ: ﴿تِلْكَ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٥/٢ عن معمر به . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٦/٨. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٦/٨ عن مجاهد بلفظ: ((القبور)). بدل ((الأرض)). وينظر تفسير مجاهد ص ٧٠٢. ٧٢ سورة النازعات : الآيتان ١٠، ١١ إِذَا كَرَّةً خَاسِرَةٌ﴾. قال: ما أكثرَ أسماءَها! هى النارُ، وهى الجحيمُ، وهى سَقَرُ، وهى جهنمُ، وهى الهاويةُ، وهى الحافرةُ، وهى لَظَى، وهى الحُطَمةُ(١). ٣٥/٣٠ وقولُه: ﴿ أَعِذَا كُنَّا يِظَمًا تَخِرَةَ ﴾. اخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك ؛ فقرأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والحجازِ والبصرةِ: ﴿فَّخِرَةً﴾(٢) . بمعنى: باليةً. وقرأْ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (ناخِرَةً) بألفٍ(٢)، بمعنى: أنها مُجَرَّفةٌ، تَنْخِرُ/ الرياحُ فى جوفِها إذا مرّت بها . وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من الكوفيين يقولُ(٤): الناخرةُ والنَّخِرةُ سواءٌ فى المعنى، بمنزلةِ الطامعِ والطَّمِعِ، والباخلِ والتَخِلِ. وأفصحُ اللغتين عندَنا، وأشهرُهما عندَنا: ﴿ تَخِرَةَ ﴾ بغيرِ ألفٍ ، بمعنى: باليةٌ، غيرَ أن رءوسَ الآي قبلَها وبعدَها جاءت بالألفِ ، فأعْجَبُ إلىّ لذلك أن تُلْحَقَ ( ناخرة) بها؛ ليتَّفِقَ هو وسائرُ رءوسِ الآياتِ ، لولا ذلك كان أعجبَ القراءتين إلىَّ حذفُ الألفِ منها . ذكرُ مَن قال: ﴿فَّخِرَةَ ﴾ : باليةً حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَءِذَا كُنَّا عِظَمًا [٠٦١/٢ ١ظ] نَّخِرَةَ﴾: فالنَّخِرةُ : الفانيةُ الباليةٌ(٥) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ : - (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٦/٨. (٢) وهى قراءة نافع وابن كثير وعاصم وأبى عمرو وابن عامر وأبى جعفر ويعقوب. النشر ٢٩٧/٢ . (٣) وهى قراءة حمزة والكسائى وخلف ورويس وأبى بكر عن عاصم. النشر ٢٩٧/٢. (٤) هو الفراء فى معانى القرآن ٣/ ٢٣١، ٢٣٢. (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٦/٨. ٧٣ سورة النازعات : الآيات ١١ - ١٣ ﴿عِظَمَا تَخِرَةٌ ﴾. قال: مَرْفوتةً(١). حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَءِذَا كُنَّا عِظَامًا﴾: تكذيبًا بالبعثِ، (ناخرةً): باليةٌ(٢) . قَالُواْ تِلْكَ إِذَا كَرَّةُ خَاسِرَةٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه عن قيلِ هؤلاء المكذِّبين بالبعثِ: ﴿ قَالُواْ تِلْكَ ﴾. يَعْنون: تلك الرَّجْعَةُ أحياءً بعدَ المماتِ، ﴿ إِذَا ﴾ يعنون: الآنَ، ﴿كَرَّةٌ﴾. يعنون: رجعةٌ، ﴿ خَاسِرَةٌ ﴾. يعنون: غابنةٌ . وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ إِذَا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ : أى: رَجْعةٌ خاسرةٌ(٣) . حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ ، فى قوله: ﴿تِلْكَ إِذَا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾. قال : وأُّ كرةٍ أخسرُ منها ، أَحْيُوا ثم صاروا إلى النارِ ، فكانت كرَّةً سَوْءٍ . وقولُه: ﴿ فَإِمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإنما هى صيحةٌ واحدةٌ ، ونفخةٌ تُنْفَخُ فى الصُّورِ، وذلك هو الزَّجْرةُ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. (١) الرفات : ما بَلِى فتفتت . التاج (رف ت) . والأثر فى تفسير مجاهد ص ٧٠٢ . (٢) جزء من الأثر المتقدم فى ص٦٩ حاشية (٣). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٢/٦ إلى عبد بن حميد. ٧٤ سورة النازعات : الآيتان ١٣، ١٤ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ﴾. قال: صيحةٌ(١). حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ﴾. قال : الزَّجْرةُ: النفخةُ فى الصُّورِ. وقولُه: ﴿فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإذا هؤلاء المكذِّبون بالبعثِ ، المُتُعَجِّبون مِن إحياءِ اللَّهِ إياهم مِن بعدٍ مماتهم تكذيبًا منهم بذلك، بِالسَّاهِرَةِ﴾. يعنى: بظهرِ الأرضِ. والعربُ تُسَمِّى الفَلاةَ ووجهَ الأرضِ ساهرةً، وأراهم سَمَّوا ذلك بها ؛ لأن فيه نومَ الحيوانِ (١) وسَهَرَها ، فوصِف بصفةٍ ما فيه، ومنه قولُ أميةَ بنِ أبى الصَّلْتِ(٣): وما فاهُوا به لهمُ مُقيمُ /وفيها لحمُ ساهِرةٍ وبحرٍ ٣٦/٣٠ ومنه قولُ أخى نَهْمِ يومَ ذى قارٍ لفرسه (4): أَقْدِمْ ((محاجَ)) إنَّها الأساوِرَةْ ولا يَهُولَنَّكَ رِجْلٌ نادِرَةْ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٧/٨. (٢) الحيوان: اسم يقع على كل شىء حى . اللسان (ح ی ا). (٣) دیوانه ص ٥٢. (٤) الأبيات للهمدانى فى اللسان (ن خر)، باختلاف، والأول والثانى فى اللسان (خ ذ م) منسوبين لحاتم بن حَيّاش باختلاف، والأبيات فى البحر المحيط ٤١٧/٨ بدون عزوٍ، باختلاف. ٧٥ سورة النازعات : الآية ١٤ فإِنَّما قَصْرُك تُرْبُ السَّاهِرَةْ ثم تعودُ بعدَها فى الحافِرَةْ مِن بعدِ ما كنتَ عِظامًا ناخِرَهْ واختَلَف أهلُ التأويلٍ فى معناها ؛ فقال بعضُهم مثَل الذى قلنا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا محُصَيٌّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ ﴾. قال: على الأرضِ. قال: فذكَر شعرًا قاله أَميةُ بنُ أبى الصَّلْتِ(١)، فقال: عندَنا صيدُ بحرٍ وصيدُ (٢) ساهِرَةٍ (٢). حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزيع، قال: ثنا أبو مِحْصَنٍ، عن محُصَيْنٍ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ فَإِذَا هُم بِلسَّاهِرَةِ﴾. قال: الساهرةُ الأَرضُ، أَمَا سمِعْتَ: لهم صيدُ بحرٍ وصيدُ ساهرةٍ(٣) . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِلسَّاهِرَةِ﴾: يعنى الأرضَ. حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عليَّةً، قال: ثنا عُمارةُ بنُ أبى حفصةً، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ فَإِذَا هُم بِلسَّاهِرَةِ﴾. قال: فإذا هم على وجهِ الأرضِ. قال : أوَ لم تَسْمَعوا ما قال أميةُ بنُ أبى الصَّلْتِ : (١) يريد بيت أمية المتقدم فى الصفحة السابقة . (٢) أخرجه الفراء فى معانى القرآن ٢٣٢/٣ من طريق آخر عن ابن عباس بنحوه. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٧/٨. ٧٦ سورة النازعات : الآية ١٤ ٣٧/٣٠ /* وفيها لحمُ ساهرةٍ وبحرٍ(١) » حدَّثنا عمارةُ بنُ موسى ، قال : ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا عُمارةُ ، عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿فَإِذَا هُم بِلسَّاهِرَةِ﴾. قال: فإذا هم على وجهِ الأرضِ، قال أميةٌ : * وفيها لحم ساهرة وبحرٍ » حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رَجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿ فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ ﴾: فإذا هم على وجهِ الأرضِ(٣) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿بِلسَّاهِرَةِ﴾. قال: المكانُ المستوى(٣). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: لما تَبَاعَد البعثُ فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ ﴾. يقولُ: ١٣ فى أعينِ القوم قال اللَّهُ: ﴿فَإَِّا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ فإذا هم بأعلى الأرضِ، بعدَ ما كانوا فى جوفِها(١) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: فإذا هم يَخْرُجون مِن قبورِهم فوقَ الأرضِ، والأرضُ الساهرةُ، قال: فإذا [١٠٦٢/٢و] هم يَخْرُجون(٤). (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٢/٦ إلى عبد بن حميد. (٣) تفسیر مجاهد ص ٧٠٢. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٦/٢ عن معمر به. ٧٧ سورة النازعات : الآية ١٤ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن خُصَيْفٍ، عن عكرمةً وأبى الهيثم، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿فَإِذَا هُم ◌ِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: بالأرضِ (١). حدَّثْنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن أبى الهيثمِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ مثلَه . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن محُصَيْنٍ، عن عكرمةً مثله . حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾: وجهُ الأرضِ(١). حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ ﴾. قال: الساهرةُ ظهرُ الأرضِ؛ فوقَ ظهرِها(٢). وقال آخرون : الساهرةُ اسمُ مكانٍ مِنِ الأرضِ بعينه معروفٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا علىُ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن عثمانَ بنِ أبى العاتكةِ قولَه: ﴿فَإِّا هِىَ زَجْرَةٌ وَجِدَةٌ (٢٣) فَإِذَا هُمْ بِلسَّاهِرَةِ﴾. قال: بالصُّفْعِ(٣) الذى بينَ جبلٍ حَسَّانَ(٤) وجبل أَرِيحاءً(٥)، يَمُدُّه اللَّهُ كيف يشاءُ(١) . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٢/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٧/٨. (٣) الصقع: ناحية الأرض. اللسان (ص ق ع). (٤) حسان : بلدة بین واسط ودیر العاقول علی شاطئ دجلة . معجم البلدان ٢/ ٢٦٦، والتاج (ح س س). (٥) أريحا: مدينة الجبارين فى الغور من أرض الأردن بالشام. معجم البلدان ٢٢٧/١. ٧٨ سورة النازعات : الآيات ١٤ - ١٨ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ﴾. قال: أرضٌّ بالشامِ . وقال آخرون : هو جبلٌ بعينه معروفٌ . /ذكرُ مَن قال ذلك ٣٨/٣٠ حدَّثنا علىُ بنُ سهلٍ ، قال : ثنا الحسنُ بنُ بلالٍ ، قال : ثنا حمادٌ ، قال : أخبرنا أبو سِنانٍ، عن وهبٍ بنٍ مُنَبِّهٍ، قال فى قولِ اللّهِ: ﴿فَإِذَا هُم بِلسَّاهِرَةِ﴾. قال: الساهرةُ جبلٌ إلى جنبٍ بيتِ المقدسِ (١). وقال آخرون : هى جهنّمُ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ العُقَيْلُّ، قال : ثنا سعيدُ بنُ أبى عَرُوبةً، عن قتادةَ: ﴿فَإِذَا هُمْ بِلسَّاهِرَةِ ﴾. قال: فى جهنمَ(٤). إِذْ نَادَنُهُ رَبُُّ بِالْوَادِ ١٥ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿هَلْ أَنَئِكَ حَدِيثُ مُوسَى فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَنْ تَزََّی أَذْهَبْ إِلَى فِرْعَونَ إِنَُّ طَفَى الصَّلـ الْمُقَدَّسِ طُوَى یقول تعالی ذ کرُه لنبيّه محمدٍ ◌ّ : هل أتاك یا محمدُ حدیثُ موسی بنِ عِمْرانَ، وهل سمِعْتَ خبرَه حينَ ناجاه ربُّه، ﴿ بِلْوَادِ الْمُقُدَّسِ﴾: يعنى بالمقدَّسِ المطهّرَ المباركَ. وقد ذكَّرْنا أقوالَ أهلِ العلم فى ذلك فيما مضى ١٢، فأغْنَى عن إعادتِه (١) تفسير مجاهد ص ٧٠٢ من طريق حمادٍ به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٧/٨. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٢/٦ إلى ابن المنذر. (٣) ينظر ما تقدم فى ٢٦/١٦. ٧٩ سورة النازعات : الآية ١٦ فى هذا الموضع، وكذلك بيّنا معنى قوله: ﴿ُوَّى﴾ . وما قال فيه أهلُ التأويلِ، غيرَ أنَّا نَذْكُرُ بعضَ ذلك هلهنا . وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى قولِه: ﴿ُوَى﴾؛ فقال بعضُهم: هو اسمُ الوادى . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿طُرَى﴾: اسمُ الوادى(١). حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّكَ بِلَوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾ [طه: ١٢]. قال: اسمُ المقدَّسِ طُوَّى(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ إِذْ نَادَنُ رَبُُّ بِلْوَادِ الْقَدَّس ◌ُطُوَى﴾: كنا نُحَدَّثُ أنه قُدِّس مرتين، واسمُ الوادى طُوَى(٣). وقال آخرون : بل معنى ذلك : طَأُ الأرضَ حافيًا . ذكرُ بعضٍ مَن قال ذلك حدَّثْنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ ، عن ابنٍ مجريج، عن مجاهدٍ : ﴿ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾. قال: طَأُ الأرضَ بقدمِك(٤). (١) تقدم تخريجه فى ١٦/ ٢٨. (٢) تقدم فى ٢٨/١٦، ٢٩. (٣) تقدم تخريجه فى ٢٧/١٦، ٢٨. (٤) ينظر ما تقدم فى ٢٩/١٦. ٨٠ سورة النازعات : الآيات ١٦ - ١٨ وقال آخرون : بل معنى ذلك أنَّ الوادىَ قُدِّس طُوّى، أى : مرّتين، وقد بيَّنا ذلك كلَّه ووجوهَه فيما/ مضَى(١)، بما أَعْنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ . ٣٩/٣٠ وقَرَأْ ذلك الحسنُ بكسرِ الطاءِ(١) ، وقال: ثبتَتْ فيه البركةُ والتقديسُ مرتين . حدَّثنا بذلك أحمدُ بنُ يوسُفَ ، قال : ثنا القاسمُ ، قال : ثنا هشيمٌ ، عن عوفٍ ، عن (٣) الحسن . واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَتَه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ : (طُوَى). بالضمّ، ولم يُجرُوه ◌ُ .. وقرَأ ذلك بعضُ أهلِ الشام والكوفةِ: ﴿ُوَى﴾. بضمِّ الطاءِ والتنوينٍ() . وقولُه: ﴿ أَذْهَبْ إِلَى فِرْعَونَ إِنَّهُ طَغَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : نادَى موسى ربُّه أن اذْهَبْ إلى فرعونَ. فحُذِفَت ((أن))، إذ كان النداءُ قولًا ، فكأنه قيل : قال لموسى ربُّه: اذْهَبْ إلى فرعونَ. وقولُه: ﴿إِنَّهُ طَنَى﴾. يقولُ: عَتَا وتَجَاوَز حدَّه فى العدوانِ والتکُّرِ علی ربِّه . وقولُه: ﴿فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَّ أَنْ تَزَّكَ﴾. يقولُ: فقلْ له : هل لك إلى أن تَتَطَهَّرَ مِن دَنَسِ الكفرِ ، وتُؤْمِنَ برِبِّك ؟ كما حدَّثنی یونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿هَل لَّكَ إِلَى أَنْ تَزََّى﴾. قال: إلى أن تُشْلِمَ. قال: والتَّزَكِّى فى القرآنِ كلّه الإِسلامُ. وقرَأ قولَ اللَّهِ: ﴿ وَذَلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَّكَى﴾ [طه: ٧٦]. قال: مَن أَسْلَم . (١) ينظر ٢٨/١٦. (٢) البحر المحيط ٢٣١/٦. وهى قراءة شاذة؛ لأنها لم تثبت تواترًا . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣٤٥، ٣٤٦ عن معمر عن الحسن، قال: المقدس قدس مرتين . (٤) تقدم تخريجها فى ٢٩/١٦. (٥) تقدم تخريجها فى ٣٠/١٦.