Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
سورة النبأ : الآيتان ٢٢،٢١
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ
فى قولِه: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِنْ صَادًا﴾. قال: لا يَدْخُلُ الجنةَ أَحدٌ حتى يجتازَ
(١)
النارَ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ
مِنْ صَادً﴾: تَعَلَّمُنَ(٢) أنه لا سبيلَ إلى الجنةِ حتى تَقْطَعَ النارُ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿إِنَّ جَهَتَّمَ كَانَتْ مِنْ صَادًا
قال : عليها ثلاثُ قناطرَ(٤).
وقولُه: ﴿لِلِّغِينَ مَثَابًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن جهنمَ للذين طغَوا فى
الدنيا فتجاوزوا حدودَ اللهِ، استكبارًا على ربِّهم، كانت منزِلًا ومرجعًا يَرْجِعون
إليه ، ومصیرًا يَصِیرون إليه يَشْكُنونه .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِلطَّغِينَ مَثَابًا
أى : منزلًا ومأوى .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ عن سفيانَ: ﴿ مَثَابًا﴾. يقولُ: مَرْجِعًا
ومَنْزِلًا .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى م: ((يعلمنا)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٦ إلى المصنف .

٢٢
سورة النبأ : الآية ٢٣
وقولُه: ﴿لَِّثِينَ فِيَهَا أَحْقَابًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن هؤلاء الطاغين فى
الدنيا لابثون فى جهنمَ ، فما كثون فيها أحقابًا .
واختلَفت القرّأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿لَِّثِينَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ
والبصرةِ وبعضُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿لَِّثِينَ﴾. بالألفِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ :
( لَيِئِينِ). بغيرِ ألفٍ (١). وأفصحُ القراءتين وأصحُهما مخرجًا فى العربيةِ قراءةُ من قرأ
ذلك بالألفِ؛ وذلك أن العربَ لا تكادُ تُوقِعُ الصفةَ إذا جاءت على ((فَعِل))،
فتُعْمِلَها فى شىءٍ وتَنْصِبَه بها ، لا يكادون أن يقولوا : هذا رجلٌ بَخِلٌ بمالِه . ولا :
عَسِرٌّ علينا . ولا: هو خَصِمٌ لنا. لأن ((فَعِل)) لا يأتى صفةً إلا مدحًا أو ذمًّا، فلا
يَعْمَلُ المدخُ والذُّ فى غيرِهِ ، وإذا أرادوا إعمالَ ذلك فى الاسم أو غيرِه جعَلوه فاعلًا،
فقالوا: هو باخلٌ بمالِه، وهو طامعٌ فيما عندَنا . فلذلك قلتُ : إن : ﴿ لَّمِثِينَ﴾ .
أصحُ مخرجًا فى العربيةِ وأفصحُ . ولم أُحِلْ قراءةَ من قرأ: (لَِّينَ). وإن كان غيرُها
أفصحَ ؛ لأن العربَ ربما أعمَلت المدحَ فى الأسماءِ، [١٠٥٥/٢و] وقد يُنْشَدُ بيتُ
(٢)
لبيد ():
بسَراتِها نَدَبّ له وكُلُومُ (٣)
/أوْ مِسحَلٌ عمِلٌ عِضادَةً سَمْحَجٍ
١٠/٣٠
فَأَعْمَل ((عَمِلٌ)) فى ((عِضادةَ))، ولو كانت ((عامِلًا)) كانت أفصحَ .
(١) قرأ حمزة وروح: ( لَبِثِين) بغير ألف، وقرأ الباقون ﴿لا بثين﴾ بألف. ينظر النشر ٢٩٧/٢.
(٢) شرح ديوانه ص ١٢٥، وفيه: سَنِقٍ، مكان: عمل. وكرواية المصنف فى معانى القرآن للفراء ٣/ ٢٢٨.
(٣) المسحل: الفحل من الحُمُر، وسحيله: صوته. وعضادة سمحج: أحد شقيها. والسمحج: الأتان
الطويلة الظهر. وسراتها : أعلى ظهرها. والندب: خدوش وآثار، جمع نَدَبة . والكلوم : جراحات من عضه
إياها . شرح دیوان لبید ص ١٢٥.

٢٣
سورة النبأ : الآية ٢٣
ويُنْشَدُ أيضًا (١):
وبالفأسِ ضَرّابٌ رءوسَ الكَرانفِ(٢).
#
*
ومنه قولُ عباسٍ بنٍ مِزْداسٍ(٣):
وأَضْرَبَ منا بالسيوفِ القَوانِسا(4)
أَكَوَّ وأَحْمَى للحقيقةِ منهمُ
وأما الأحقابُ فجمعُ حِقَبٍ ، والحِقَبُ جمعُ حِقْبَةٍ، كما قال الشاعرُ(٥):
عِشْنا(١) كنَدْمَانَىْ جَذِيمَةً حِقْبَةٌ من الدهرِ حتى قيل لن نَتَصَدَّعا
/فهذه جمعُها حِقَبٌ. ومن الأحقابِ التى "هى جمعُ حُقُبٍ قولُ اللهِ: ١١/٣٠
﴿ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠] فهذا واحدُ الأحقابِ .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى مبلغ مدةِ الحقبِ ؛ فقال بعضُهم: مدتُه (٨) ثلاثُمِائَةٍ
سنةٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنَا عِمرانُ بنُ موسى القزازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا
إسحاقُ بنُ سُوَيدٍ ، عن بُشَيْرِ بنِ كعبٍ فى قوله: ﴿لَّبِثِينَ فِيَهَا أَحْقَابًا﴾ . قال :
(١) عجز بيت فى معانى القرآن للفراء ٣/ ٢٢٨، واللسان (زع ب) غير منسوب، وصدره كما فى اللسان :
* من الزعب لم يضرب عدوا بسيفه .
(٢) الكرانف: جمع الكرناف والكرنافة ، بضم الكاف وكسرها، وهى أصل السعفة الغليظة فى جذع
النخلة . ينظر اللسان (كرنف ).
(٣) البيت فى الأصمعيات ص ٢٠٥، والحماسة لأبى تمام ٢٤٦/١، وخزانة الأدب ٧/ ١٠، ٣١٩/٨، ٣٢١.
(٤) القوانس : جمع قونس، وهو مقدم الرأس. الوسيط ( ق ن س).
(٥) هو متمم بن نويرة يرثى أخاه مالكا، ديوان مالك ومتمم ابنی نويرة ص ١١١.
(٦) رواية الديوان: ((وكنا))، والبيت من بحر الطويل وعلى الرواية ههنا بدون الواو يكون فى البيت خرم،
وهو حذف أول متحرك من الوتد المجموع فى أول البيت . الكافى فى العروض والقوافى ص ٢٧.
(٧ - ٧) فى النسخ: ((جمعها)). وينظر ما تقدم فى ٣٠٩/١٥.
(٨) فى م: ((مدة)).

٢٤
سورة النبأ : الآية ٢٣
بلغنى أن الحقبَ ثلاثُمِائَةٍ سنةٍ، كلُّ سنةٍ ثلاثُمِائَةٍ وستون يومًا، كلَّ يوم ألفُ سنةٍ ().
وقال آخرون : بل مدةُ الحقبِ الواحدِ ثمانون سنةٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، قال: ثنى عمارٌ الدُّهْنُ، عن
سالم بن أبى الجعدِ ، قال: قال علىُّ بن أبى طالبٍ رضِى اللَّهُ عنه لهلالِ الهَجَرىِّ: ما
تَجِدونَ الحقبَ فى كتابِ اللهِ المنزلِ ؟ قال : ◌َجِدُه ثمانين سنةٌ ، كلَّ سنةٍ اثنا عشرَ
شهرًا، كلُّ شهرٍ ثلاثون يومًا، كلُّ يومٍ ألفُ سنةٍ(٢).
حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال : أخبرنا إسحاقُ ، عن شريكٍ ، عن عاصم بن أبى
النَّجودِ ، عن أبى صالح، عن أبى هريرةَ أنه قال: الحقبُ ثمانون سنةً ، والسنةُ ستون
وثلاثُمِائَةِ يومٍ، واليومُ ألفُ سنةٍ (٣) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن أبى سنانٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال :
الحقبُ ثمانون سنةٌ(١).
حدّثنا أبو کریبٍ ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوح، قال : ثنا الأعمش، عن سعيدِ بنِ
مُجُبَيرٍ فى قوله : ﴿ لَِّينَ فِيَهَا أَحْقَابًا﴾. قال: الحقبُ ثمانون سنةً ، السنةُ ثلاثُمِائَةٍ
وستون يومًا ، اليومُ سنةٌ أو ألفُ سنةٍ(١). الطبرىُّ يَشُكُّ.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٦ إلى المصنف.
(٢) أخرجه هناد فى الزهد (٢٢٠) من طريق سفيان به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٢/٢ من طريق
عمار الدهنى به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه هناد فى الزهد (٢١٩) ، وتفسير مجاهد ص ٦٩٥ من طريق عاصم بن أبى النجود به . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
.

٢٥
سورة النبأ : الآية ٢٣
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللهُ: ﴿لَِّثِينَ فِيَهَا
أَحْقَابًا﴾: وهو ما لا انقطاعَ له، كلما مضَى حقبٌ جاء حُقُبٌّ بعدَه، وذُكِر لنا أن
الحقبَ ثمانون سنةٌ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُّ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿ أَحْقَابًا﴾. قال: بلَغَنا أن الحقبَ ثمانون سنةً مِن سِنِى الآخرةِ(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع بنٍ أنسٍ :
﴿ لَّمِثِينَ فِهَا أَحْقَابًا﴾: لا يَعْلَمُ عِدَّةَ هذه الأحقابِ إلا اللهُ، ولكنَّ الحقبَ الواحدَ
ثمانون سنةٌ ، والسنةُ ثلاثمائةٍ وستون يومًا، كلُّ يومٍ مِن ذلك ألفُ سنةٍ(٣) .
وقال آخرون : الحقبُ الواحدُ سبعون(٤) ألفَ سنةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى ابنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقِىُّ، قال: ثنى عمرُو بنُ أبى سلمةً، عن
زُهيرٍ، عن سالم، قال: سمِعْتُ الحسنَ يُشْأَلُ عن قولِ اللهِ: ﴿لَّبِينَ فِيهَا
أَحْقَابًا﴾. قال: أما الأحقابُ فليس لها عِدَّةٌ إلا الخلودُ فى النارِ/، ولكن ذكروا أن ١٢/٣٠
الحقبَ الواحدَ سبعون ألف سنةٍ ، كلَّ يوم مِن تلك الأيام السبعين ألفًا، كألفٍ سنةٍ مما
تَعُدُّون(٥) .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٢/٢ عن معمر به .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وأنى الشيخ .
(٤) فى ص، ت١: ((أربعون)).
(٥) فى ص، ت ١: ((نعده)).
والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٠/٨ عن المصنف، وهو فى تفسير مجاهد ص ٦٩٥ من طريق المبارك
ابن فضالة ، عن الحسن بمعناه .

٢٦
سورة النبأ : الآية ٢٣
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلىُّ ، قال : ثنا أبو أسامةَ ، عن هشام، عن الحسنِ
فى قوله: ﴿ لَّبِشِنَ فِهَاَ أَحْقَابًا﴾. قال: أما الأحقابُ فلا يَدْرِى أحدٌ ما هى، وأما
الحقبُ الواحدُ فسبعون ألفَ سنةٍ، كلُّ يومٍ كألفٍ سنةٍ (١).
ورُوِى عن خالدِ بنِ مَعْدانَ فى هذه الآيةِ أنها فى أهلِ القبلةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىُّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ بنُ صالح، عن عامٍ بنِ
جَشِيبٍ (٢)، عن خالدِ بنِ مَعْدانَ فى قوله: ﴿لَِّينَ فِهَا أَحْقَابًا﴾. وقوله: ﴿ إِلَّا مَا
شَآءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٨]: إنهما فى أهلِ التوحيدِ مِن أهلِ القبلةِ(١).
فإن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ فى هذا الحديثِ ؟ قيل: الذى قاله قتادةُ
و(٤)الربيعُ بنُّ أنسٍ فى ذلك أصحُ. فإن قال: فما للكفارِ عندَ اللهِ عذابٌ إلا أحقابًا؟
قيل: إن قتادةَ والربيعَ قد قالا: إن هذه الأحقابَ لا انقضاءَ لها ولا انقطاعَ.
وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ معنى ذلك: لابثين فيها أحقابًا فى هذا النوعِ مِن
إِلَّا حَيمًا وَغَسَاقًا﴾. فإذا
العذابٍ، وهو أنهم ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا
انقضت تلك الأحقابُ صار لھم مِن العذابِ أنواعُ غیرُ ذلك، کما قال جلَّ ثناؤه فى
٥٥
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَأْسَ الِهَادُ (٥٦) هَذَا
كتابِهِ: ﴿ وَإِنَّ لِلطَّغِينَ لَشَرَّ مَثَابٍ
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (١١٨) من طريق هشام بن حسان به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٠٧/٦ إلى عبد بن حميد .
(٢) فى ص، ت ٢، ت ٣: (( حسنة))، وفى م: ((جشب))، وفى ت ١: ((حسيب)). والمثبت مما تقدم فى
٠٥٨١/١٢
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٣٣٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٦ إلى المصنف ، وينظر ما
تقدم فى ١٢/ ٥٨١.
(٤) فى النسخ: ((عن)). والمثبت هو الصواب، ويشير المصنف بذلك إلى الأثرين المروبين عن قتادة والربيع فى
الصفحة السابقة ، وسيأتى ذلك فى السطر التالى .

٢٧
سورة النبأ : الآيتان ٢٣، ٢٤
[ ص: ٥٥ -٥٨ ]. وهذا
وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ، أَزْوَيُ﴾ [ص
ـية
فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيرٌ وَغَّاقٌ
القولُ عندى [١٠٥٥/٢ ظ] أشبهُ بمعنى الآيةِ .
وقد رُوِى عن مُقاتلٍ بنِ حَيَّنَ فى ذلك ما حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ
البَرْقَىُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سلمةَ ، قال: سأَلْتُ أبا معاذٍ الخُراسانىَّ عن قولِ اللهِ :
وَلَّيِثِينَ فِيَهَآَ أَحْقَابًا﴾. فأخْبرَنا عن مقاتلٍ بنٍ حَيانَ، قال: منسوخةٌ ، نسَخَتها:
﴿فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾(١).
ولا معنى لهذا القولٍ؛ لأن قوله: ﴿لَِّثِينَ فِيهَاَ أَحْقَابًا﴾. خبرٌ، والأخبارُ لا
يكونُ فيها نسخٌ، وإنما النسخُ يكونُ فى الأمرِ والنهي .
وقولُه: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرّدًا وَلَا شَرَابًا﴾. يقولُ: لا يَطْعَمون فيها بردًا يُبَرِّدُ
حرَّ السَّعيرِ عنهم إلا الغَسَّاقَ، ولا شرابًا يَروِيهم من شدةِ العطشِ الذى بهم إلا
الحميم .
وقد زعمَ بعضُ أهلِ العلم بكلامِ العربِ (١) أن البردَ فى هذا الموضع النومُ، وأن
معنى الكلامِ : لا يذوقون فيها نومًا ولا شرابًا . واسْتَشْهد لقيله ذلك بقولِ الكِنْدىّ():
بَرَدَتْ مراشِفُها علىَّ فصَدَّنى
عنها وعن قُبُلاتِها البَرْدُ
/ يعنى بالبردِ النُّعاسَ.
والنومُ إن كان يُيَرِّدُ غليلَ العطشِ، فقيل له مِن أجلٍ ذلك: البردُ . فليس هو
باسمِه المعروفِ ، وتأويلُ كتابِ اللهِ على الأغلبِ مِن معروفٍ كلامِ العربِ دونَ غيرِه.
١٣/٣٠
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٨/ ٣١٥، وابن كثير فى تفسيره ٣٣٠/٨.
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٢٨/٣.
(٣) هو امرؤ القيس، والبيت فى ديوانه ص ٢٣١.

٢٨
سورة النبأ : الآيتان ٢٤، ٢٥
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿لَّا يَذُوقُونَ
﴿ إِلَّا حَيمًا وَغَسَاقًا﴾: فاستَثْنَى مِن الشرابِ الحميمَ، ومِن
فِيَهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا
البردِ الغَشَّاقَ(١).
وقولُه: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَشَاقًا﴾. يقولُ تعالى ذكره: لا يَذُوقون فيها بردًا ولا
شرابًا، إِلا حميمًا قد أَغْلِى حتى انْتَهَى حرُّه، فهو كالمُهْلِ يَشوِى الوجوه، ولا بردًا إلا
غَشَاقًا .
واختَلَف أهلُ التأويل فى معنى الغَشَّاقِ ؛ فقال بعضُهم: هو ما سال مِن صَدیدِ
أهلِ جهنم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ومحمدُ بنُ المثنى، قالا : ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه ، عن عطيةً
ابنِ سعدٍ فى قوله: ﴿حَيمًا وَغَسَّاقًا﴾. قال: هو الذى يَسِيلُ مِن جلودهم(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا المعتمِرُ، عن أبيه ، قال: ثنا أبو عمرٍو، قال :
زعَم عكرمةُ أنه حدَّثهم فى قولِه: ﴿ وَغَسَاقًا﴾. قال: ما يَخْرُجُ مِن أبصارِهم من
القَتْحِ والدمِ(٣) .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣٠/٨ عن الربيع، وأخرجه هناد فى الزهد (٢٩٢) من طريق أبى جعفر، عن
الربيع، عن أبى العالية، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٦ إلى عبد بن حميد عن أبى العالية أيضا .
(٢) أخرجه هناد فى الزهد (٢٨٩) عن ابن إدريس به .
(٣) ينظر فتح البارى ٦/ ٣٣١.

٢٩
سورة النبأ : الآية ٢٥
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن
منصورٍ، عن إبراهيمَ وأبى رَزينِ: ﴿ إِلَّا حِيمًا وَغَسَاقًا﴾. قالا: غُسالةَ أهلِ النارِ.
لفظُ ابنٍ بشارٍ، وأما ابنُ المثنى فقال فى حديثِهِ: ما يَسِيلُ من صديدهم (١).
وحدَّثنا ابنُ بشارِ مرةً أُخرى، عن عبد الرحمنِ، فقال كما قال ابنُ المثنى .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ ، عن سفيان ، عن منصورٍ ، عن أُبی رَزِينٍ :
وَغَسَاقًا﴾. قال: ما يَسِيلُ مِن صدیدِهم .
حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا و کیٹ، عن سفيان ، عن منصورٍ ، عن أبی رَزِينٍ
و" إبراهيمَ مثلَهُ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَغَسَّاقًا﴾: كنا
نُحَدَّثُ أن الغساقَ ما يَسِيلُ مِن بينِ جلدِه ولحمِه (٤) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا الضحاكُ بنُ مَخْلَدٍ ، عن سفيانَ أنه قال: بلَغَنى أنه ما
يَسِيلُ مِن دموعِهم .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ :
وَغَسَافًا﴾. قال: ما يسيلُ من صديدِهم مِن البردِ. قال سفيانُ: وقال غيره:
الدموعُ.
(١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٩٧ - زيادات نعيم بن حماد) من طريق سفيان به .
(٢ - ٢) فى النسخ: ((وأبى رزين عن)). والمثبت هو الصواب، وهو ما يناسب ما مضى وما سيأتى من أسانيد
عن منصور عن أبى رزين وإبراهيم ، وكذلك فإن سفيان ليست له رواية عن أبى رزين مسعود بن مالك . ينظر
تهذيب الكمال ١٥٤/١١، ٤٧٧/٢٧.
(٣) أخرجه هناد فى الزهد (٢٩١)، وابن أبى شيبة ٤١٩/١٣ عن وكيع به، وليس عند ابن أبى شيبة قول
إبراهيم، وقول أبى رزين عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى عبد بن حميد.
(٤) تقدم تخريجه فى ١٢٨/٢٠.

٣٠
سورة النبأ : الآية ٢٥
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿إِلَّا
حَيمًا وَغَسَاقًا﴾. قال: الحميمُ دموعُ أعينهم فى النارِ، يَجْتَمِعُ فى خنادقِ النارِ
فیُشْقَوْنه ، والغساقُ : الصدیدُ الذی یْرُجُ مِن جلودهم مما تَصْھَُهم النارُ فی حیاضٍ
يجتمعُ فيها فُشْقَوْنه(١).
/حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿إِلَّا حِيمًا
وَغَسَاقًا﴾. قال: الغساقُ ما يُقَطّعُ(٢) مِن جلودِهم، وما يَسِيلُ مِن نَتْنِهِم(١).
١٤/٣٠
وقال آخرون : الغساقُ الزَّمْهَرِيرُ.
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ
عباس: ﴿إِلَّا حَِيمًا وَغَسَاقًا﴾. يقولُ: الزمهريرُ" .
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ وأبو السائبِ وابنُ المثنى، قالوا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعْتُ
ليثًا، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَاقًا﴾. قال: الذى لا يَسْتَطيعون أن
يَذُوقوه مِن بردِه(٥) .
قال(١) : ثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمن، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن
مجاهدٍ: ﴿ إِلَّا حِيمًا وَغَسَاقًا﴾. قال: الذى لا يَسْتَطِيعونه [١٠٥٦/٢ و] مِن بردِه.
(١) شطره الأول ذكره ابن رجب فى التخويف من النار ص ١٥٢، وتقدم شطره الثانى فى ١٢٨/٢٠.
(٢) فى م: (( يقطر)).
(٣) تقدم تخريجه فى ١٢٨/٢٠.
(٤) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٥٦٧) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣١٨/٥، ٣٠٨/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) تقدم تخريجه فى ٢٠ / ١٣٠، وأيضًا عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٦ إلى عبد الرزاق وابن المنذر،
وزاد عزوه فى المخطوطة المحمودية ص ٤٤٠ إلى عبد بن حميد .
(٦) أى : المصنف .

٣١
سورة النبأ : الآية ٢٥
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ :
الغساقُ الذى لا يُسْتطاُ من بردِه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع ، قال : الغساقُ
الزَّمھریُ .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ ،
قال : الغساقُ الزمهريرُ(١).
وقال آخرون : هو المُثْتِنُ، وهو بالطُّخاريةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن المسيبِ بنِ شَريكِ، عن صالحِ بنِ حَيَّانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدةً
قال : الغساقُ بالطُّخاريةِ هو المُنْتِنُ(٢).
والغَشَّاقُ عندى هو الفَعَّالُ، من قولِهم: غسَقَتْ عينُ فلانٍ. إذا سالَت
دموعُها، وغسَقَ الجُرْحُ. إذا سال صديدُه، ومنه قولُ اللهِ: ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا
وَقَبَ﴾ [الغلق: ٣]. يعنى بالغاسقِ الليلَ إذا لبس الأشياءَ وغطَّاها، وإنما أُرِيد بذلك
هجومُه على الأشياءِ هجومَ السيلِ السائلِ، فإذ كان الغساقُ هو ما وصَفْتُ مِن الشىءِ
السائلِ، فالواجبُ أن يقالَ: الذى وعَد اللهُ هؤلاء القومَ ، وأَخْبَر أنهم يَذُوقونه فى
الآخرةِ مِن الشرابِ ، هو السائلُ مِن الزَّمهريرِ فى جهنمَ ، الجامعُ مع شدةِ برِدِهِ الَّتْنَ .
كما حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يَعْمَرُ بنُ بشرٍ ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، قال : ثنا
(١) تقدم أوله فی ص ٢٨.
(٢) تقدم تخريجه فى ٢٠/ ١٣٠، وفيه: عن المسيب، عن إبراهيم النكرى، عن صالح بن حيان، عن
أبيه .... وقوله: عن أبيه. وجاء هكذا فى المطبوعة ، لم يرد فى النسخة ص، ت ١، والصواب حذفه كما فى
هذه النسخ، وكما ثبت عندنا هنا. ينظر الكامل لابن عدى ٤/ ١٣٧١.

٣١
سورة النبأ : الآيات ٢٥ - ٣٠
رِشْدِينُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبى السَّمْح، عن أبى الهيثمِ،
عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن النبيِّ عَ لِّ قال: ((لو أن دَلْوًّا مِن غسَّاقٍ يُهَراقُ إلى
الدنيا، لَأَنْتَنَ أهلُ الدنيا))(١).
حُدِّثْتُ عن محمدِ بنِ حربٍ، قال: ثنا ابنُ لَهيعةً، عن أبى قَبِيلٍ، عن أبى
مالكِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو أنه قال: أَتَدْرُون أىُّ شىءٍ الغَسَّاقُ؟ قالوا : اللهُ أعلمُ .
قال: هو القَتْحُ الغليظُ ، لو أن قطرةً منه تُهَراقُ بالمغربِ لأَنْتَن أهلُ المشرقِ ، ولو تُهَراقُ
بالمشرقِ لَأَنْتَن أهلُ المغربِ(٢).
/فإن قال قائلٌ: فإنك قد قلتَ : إن الغساقَ هو الزمهريرُ، والزمهريرُ هو غايةٌ
البردِ ، فكيف يكونُ الزمهريرُ سائلًا؟ قيل: إن البرد الذى لا يُشْتطاُ ولا يُطاقُ يكونُ
صفةً فى السائلِ مِن أجسادِ القومِ بين القيحِ والصديدِ .
١٥/٣٠
إِنَّهُمْ كَانُواْ لَا يَرَجُونَ
٢٦
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿جَزَآءَ وِفَاقًا(
٢٨
وَكَذَّبُواْ بِحَايَئِنَا كِذَّابًا
حِسَابَ لَيّ
٢٠َ فَذُوقُواْ
وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ كِتَبًا
فَلَن تَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا
يقولُ تعالى ذكره: هذا العقابُ الذى عُوقِب به هؤلاء الكفارُ فى
الآخرة، فعَله بهم ربُّهم ﴿ جَزَآءُ﴾. يعنى: ثوابًا لهم على أفعالهم وأقوالهم
الرديئةِ التى كانوا يَعْمَلونها فى الدنيا . وهو مصدرٌ مِن قولِ القائلِ : وافَق هذا العقابُ
هذا العملَ وِفاقًا .
(١) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٣١٦ - زوائد نعيم بن حماد) - ومن طريقه الترمذى (٢٥٨٤) - عن
رشدين بن سعد به . وتقدم فى ٢٠ / ١٣٠.
(٢) تقدم تخريجه فى ١٢٩/٢٠.
(٣) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((من).

٣٣
سورة النبأ : الآية ٢٦
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی على ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿جَزَآءَ وِفَاءًّا﴾. يقولُ: وافَق أعمالَهم(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿جَزَآءُ
وِفَاقًا﴾: وافَق الجزاءُ أعمالَ القومِ ؛ أعمالَ السَّوْءٍ(١) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع: ﴿جَزَآءً
وِفَاقًا﴾ . قال : بحسَبِ أعمالهم.
حدَّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيان ، قال : ثنا حگّام ، عن أبى
13
جعفرٍ، عن الربيعِ فى قوله: ﴿ جَزَآءَ وِفَاقًا﴾. قال : ثوابٌ وافَق أعمالَهم .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿جَزَآءَ
وِفَاقًا﴾. قال: عمِلوا شرًّا فجُزُوا شرًّا، وعمِلوا حسنًا فجُزُوا حسنًا. ثم قرَأ قولَ
اللهِ: ﴿ثُمَ كَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسَنُواْ السُّوَ ﴾ [ الروم: ١٠].
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه :
جَزَآءَ وِفَاقًا﴾. قال: جزاءً وافَق أعمالَ القومِ(١) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٢/٢ - من طريق أبى صالح به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٠٨/٦ إلى ابن المنذر .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٣/٢ عن معمر به .
( تفسير الطبرى ٣/٢٤ )

٣٤
سورة النبأ : الآيتان ٢٦، ٢٧
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
جَزَآءَ وِفَاقًا﴾. قال: وافَق الجزاءُ العملَ(١)
.
وقولُه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ لَا يَرَجُونَ حِسَابًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن هؤلاء
الكفارَ كانوا فى الدنيا لا يخافون محاسبةَ اللهِ إياهم فى الآخرةِ على نِعَمِه عليهم،
وإحسانه إليهم، وسوءِ شکرهم له على ذلك .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
١٦/٣٠
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿لَا يَرَجُونَ حِسَابًا﴾. قال: لا يُيالُون فيُصَدِّقون بالغيبِ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ لَا
يَرَجُونَ حِسَابًا﴾. أى: لا يخافون حسابًا .
حدَّثنی یونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ [١٠٥٦/٢ظ] وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ إِنَّهُمْ كَانُوْ لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾. قال: لا يُؤْمنون بالبعثِ ولا بالحسابِ ، وكيف
يَرْجو الحسابَ مَن لا يُوقِنُ أنه يَحْيَا، ولا يُوقِنُ بالبعثِ. وقرَأ قولَ اللهِ: ﴿بَلْ قَالُواْ
قَالُواْ أَهِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾ إلى: ﴿أَسَطِيرُ
٨١
مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ
(١) تفسير مجاهد ص ٦٩٥، ومن طريقه عبد بن حميد فى تفسيره - كما فى تغليق التعليق ٣٥٩/٤ - وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٦ إلى الفريابى وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٣٥
سورة النبأ : الآيتان ٢٧ ، ٢٨
اَلْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٨١-٨٣]. وقَرَأ: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ إلى قولِه:
﴿جَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٧]. فقال بعضُهم لبعضٍ: ما له، ﴿ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ،
جِنَّةُ﴾ [سبأ: ٨]! الرجلُ مجنونٌ حينَ يُخْبِرُنا بهذا؟
وقولُه: ﴿ وَكَذَّبُواْ بِثَايَِنَا كِذَابَا﴾. يقولُ تعالى ذكره : وكذَّب هؤلاءِ الكفارُ
بحُجِنا وأدلتِنا تكذيبًا. وقيل: ﴿كِذَّابًا﴾. ولم يُقَلْ: تكذيبًا. تصديرًا على
فعلِه .
وكان بعضُ نحويّى البصرةِ يقولُ: قيل ذلك لأن ((فعَّل)) منه على أربعةٍ ، فأراد
أن يجعلَه مثلَ بابٍ ((أَفْعَلْتُ))، ومصدرُ ((أَفْعَلْتُ)) إفْعالًا، فقال: ﴿كِذَّابًا﴾.
فجعَله على عددٍ مصدرٍه . قال : وعلى هذا القياس تقولُ: قاتَل قِتّالاً . قال : وهو من
كلام العرب .
وقال بعضُ نحوِى الكوفةِ(١) : هذه لغةٌ يمانِيَةٌ فصيحةٌ ، يقولون : كذَّبْتُ به
كِذَّابًا، وخرَقْتُ القميصَ خِرَّاقًا. وكلُّ ((فعَلت))، فمصدرُها ((فِعَّالٌ)) فى لغتِهم
مشدّدةً . قال: وقال لى أعرابيّ مرةً على المروةِ يَسْتَفْتِينى: الحَلْقُ أحبُّ إليك أم
القِصَّارُ ؟ قال : وأُنْشَدنی بعضُ بنی کِلاب(٢) :
لقد طالَ ما تَطْتَنی عن صحابتی
وعن حِوَجِ قِضّاؤُها(١) مِن شِفائِيًا
وأجْمَعَت القرأةُ على تشديدِ الذالِ مِن الكِذَّابِ فى هذا الموضعِ، وكان
الكِسائىُّ خاصةً يُخَفِّفُ الثانيةَ، وذلك فى قوله: ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيَهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّبًا﴾ .
(١) هو الفراء فى معانى القرآن ٣/ ٢٢٩.
(٢) معانى القرآن للفراء ٣/ ٢٢٩، واللسان (ك ذ ب ، ح و ج، ق ض ی) غير منسوب .
(٣) الجوج: جمع الحاجة. وقضاؤها : مصدر من قَضَّی ، أو یعنی: اقتضاؤها . ينظر اللسان (ح و ج، ق ض ى).

٣٦
سورة النبأ : الآيات ٢٨ - ٣٠
ويقولُ: هو مِن قولِهِم: كاذَبْتُه ◌ِذَابًا ومُكَاذَبةٌ. ويُشَدِّدُ هذه، ويقولُ: قولُه:
﴿ وَكَذَّبُواْ﴾ يُقَيِّدُ الكِذَّابَ بالمصدرِ(١).
وقولُه: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ كِتَبًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكلَّ شىءٍ
١٧/٣٠ أَحْصَيْنَاه فكتَبْناه كتابًا؛ كتَبْنا/ عددَه ومبلغَه وقدرَه ، فلا يَعْزُبُ عنا علمُ شيءٍ منه .
وَنصَب ﴿كِتَبًا﴾؛ لأن فى قوله: ﴿أَحْصَيْنَهُ﴾ مصدرَ ((أَثْبَتْناه
وكتَبناه))، فكأنه قيل: وكلَّ شىءٍ كتبناه كتابًا .
وقولُه: ﴿ فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: يقالُ لهؤلاء
الكفارِ فى جهنمَ إذا شرِبوا الحميمَ والغَسَّاقَ: ذُوقوا أيُّها القومُ مِن عذابِ اللهِ الذى
كنتم به فى الدنيا تُكَذِّبون ، فلن نَزِيدَ كم إلا عذابًا على العذابِ الذى أنتم فيه ، لا
تخفيفًا منه ولا تَرَفُها .
وقد حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ ، عن أبی
أيوبَ الأزدىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، قال: لم تَنْزِلْ على أهلِ النارِ آيَةٌ أشدُّ مِن
هذه: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾. قال: فهم فى مزيدٍ مِن العذابِ أبدًا(٢) .
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَذُوقُواْ فَنْ تَزِيدَكُمْ
إِلَّا عَذَابًا﴾ . قال: فهم فى مزيدٍ من العذابِ أبدًا .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ
إِلَّا عَذَابًا﴾: ذُكِر لنا أن عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو كان يقولُ: ما نزَلَت على أهلِ النارِ آيَةٌ
أشدُّ منها: ﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾. فهم فى مزيدٍ مِن اللهِ أبدًا .
(١) ينظر الكشف ٣٥٩/٢، والنشر ٢٩٧/٢.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٣١/٨ عن قتادة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .

٣٧
سورة النبأ : الآيات ٣١ - ٣٥
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَغَازًا
وَكَأْسَا دِهَاقًا (٤ْجَ لَّا يَسَمَعُونَ فِيهَا لَغْوَا وَلَا كِذَّبًا
حَدَآَبِقَ وَأَعْنَبًا
٣١
وَكَوَاعِبَ
أَابًا شـ
٣٥
يقولُ: إن للمتقين مَنْجَى مِن النارِ إلى الجنةِ، ومَخْلَصًا منها لهم إليها، وظَفَرًا
بما طلَبوا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
· ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَغَازًا﴾. قال: فازوا بأن نجَوْا من النارِ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَغَازَا﴾
.
إِى واللهِ، مفازًا مِن النارِ إلى الجنةِ ، ومِن عذابِ اللهِ إلی رحمته .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ إِنَّ
لِلْمُتَّقِينَ مَفَازَا﴾. قال: مفازًا مِن النارِ إلى الجنةِ(٢).
حدّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَغَازَا﴾. يقولُ: مُتَنَزَّهًا(٣).
(١) تفسير مجاهد ص ٦٩٦. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٣/٢ عن معمر. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٥٢/٢ - من طريق أبى صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٠٨/٦ إلى البيهقى فى البعث .

٣٨
سورة النبأ : الآيتان ٣٢، ٣٣
وقولُه: ﴿ حَدَابِقَ﴾. والحدائقُ ترجمةٌ وبيانٌ عن المفازِ، وجاز أن يُتَرْجَمَ بها
١٨/٣٠ عنه؛ لأن المفازَ مصدرٌ / من قولِ القائلِ: فاز فلانٌ بهذا الشىءٍ . إذا طلَبه فظفر به ،
فكأنه قيل : إن للمتقين ظَفَرًا بما طلَبوا من حدائقَ وأعنابٍ .
والحدائقُ جمعُ حديقةٍ، وهى البساتينُ مِن النخلِ والأعنابِ والأشجارِ
المحوطِ عليها الحيطانُ المحدِقَةُ بها ؛ ولإِحداقِ الحيطانِ بها تُسَمَّى الحديقةُ حديقةٌ ،
فإن لم تكنٍ [١٠٥٧/٢ ر] الحيطانُ بها مُحْدِقةً، لم يُقَلْ لها: حديقةٌ . وإحداقُها بها
اشتمالُها عليها .
وقولُه: ﴿ وَأَغْتَبًا﴾. يعنى: وكُرُومَ أعنابٍ. واستُغْنِى بذكرِ الأعنابِ عن
ذكر الگؤُومِ .
وقولُه: ﴿ وَكَوَاعِبَ أَزْزَابًا﴾. يقولُ: ونَواهِدَ فى سنٍّ واحدةٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَكَوَعِبَ﴾. يقولُ: ونَوَاهِدَ. وقوله: ﴿أَزَابًا﴾. يقولُ: مُسْتَوِياتٍ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكَوَعِبَ أَزْرَابًا﴾: يعنى النساءَ المستوياتِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تغليق التعليق ٥٠١/٣ - والبيهقى فى البعث والنشور (٣٧٧)
من طريق أبی صالح به .

٣٩
سورة النبأ : الآيتان ٣٣ ، ٣٤
وَكَوَعِبَ أَثْرَبًا﴾. قال: نواهِدَ، ﴿ أَنْزَابًا﴾. يقولُ: سنٍّ واحدةٌ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ: ثم وصَف ما فى الجنةِ
وَكَوَعِبَ أَنْزَابً﴾: يعنى بذلك النساءَ، ﴿أَقْرَابًا﴾: لسنَّ
٣٢
قال: ﴿ حَدَآَبِقَ وَأَعْنَبًا
واحدةٍ .
حدَّثنى عباسُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، قال : الكواعبُ
النَّواهدُ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَكَوَاعِبَ
أَثْرَبَا﴾. قال: الكواعبُ التى قد نهَدَت، وكعَب ثديُها. وقال: ﴿أَنْزَابً﴾:
مستوياتٍ ، فلانةُ تِرْبةُ فلانةَ . قال : الأترابُ اللِّدَاتُ .
حدَّثنا نصرُ بنُ علىّ ، قال : ثنا يحيى بنُ سليمانَ، عن ابن جريج ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَكَوَاعِبَ أَقْرَبًا﴾: لِدَاتٍ.
وقولُه: ﴿وَكَأْسًا بِهَافًا﴾. يقولُ: وكأسًا مَلْأَى مُتابعةً على شارِبيها بكثرةٍ
وامتلاءٍ. وأَصلُه مِن الدَّهقِ، وهو متابعةُ الضغطِ على الإنسانِ بشدةٍ وعنفٍ،
وكذلك الكأسُ الدِّهَاقُ ، متابعتُها على شارِبيها بكثرةٍ وامتلاءٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مَرْوانُ، قال: ثنا أبو يزيدَ يحيى بنُ مَيْسرةَ ، عن
مسلمٍ بنِ نِشْطاسٍ، قال : قال ابنُ عباسٍ لغلامِه : اسْقِنى دِهاقًا . قال : فجاء بها
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤٣/٢ عن معمر به. وتقدم فى ٣٢٨/٢٢، ٣٢٩.

٤٠
سورة النبأ : الآية ٣٤
الغلامُ مَلْأَى ، فقال ابنُ عباسٍ : هذا الدِّهاقُ .
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدِ المحاربيُّ، قال: ثنا موسى بنُ عُميرٍ ، عن أبى صالحٍ،
عن ابن عباسٍ فى قوله: ﴿كَأْسًا دِهَاقًا﴾. قال: مَلْأَی(١) ..
١٩/٣٠
حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ : أَخْبَرنى سليمانُ بنُ
بلالٍ ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ ، عن عمرو بنٍ دينارٍ، قال : سمِعتُ ابنَ عباسٍ يُسْألُ
عن: ﴿كَأْسًا دِهَاقًا﴾. قال: دِراكًا. قال يونُسُ: قال ابنُ وهبٍ : الذى يَتْبَعُ بعضُه
بعضًا .
حدَّثنی علّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿وَكَأْسَا دِهَافًا﴾. يقولُ: ممتلئً(٢) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، قال : ثنا حميدٌ الطويلُ، عن ثابتٍ
الثُنانىٌّ، عن أبى رافع، عن أبى هريرةَ فى قوله: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾. قال: دَمادُمَ (١).
قال : ثنا ابنُ عليةَ ، قال: ثنا أبو رَجاءٍ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَكَأْسًا دِهَافًا﴾ .
قال : مَلْأَى(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن يونُسَ ، عن الحسنِ :
وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾. قال: المَلْأَى.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٣٥٧) من طريق أبى صالح به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٣٠٨/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. قال السيوطى بعد إيراده هذا الأثر:
فارسى بمعنى متتابعة . وينظر المعجم الذهبى ص ٢٧٦.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٦ إلى عبد بن حميد.