Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ سورة الإنسان : الآيات ٦ - ٩ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾. قال: يَصْرِفُونها حيثُ شاءوا(١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ يُوفُونَ بِلنَّذْرِ وَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرُهُ مُسْتَطِيرًا ٧ ﴿َ إِنَّمَ نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا تُرِدُ مِنَكُمْ وَيُطْعِمُونَ أَلَّعَامَ عَلَى خُيِّهِ، مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا جَزَآءَ وَلَا شَكُورًا يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ﴾ الذين ﴿ يَشْرَبُونَ مِن كَأَسِ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ برُّوا بوفائِهم للهِ بالنذورِ التى كانوا يَنْذُرُونها فى طاعةِ اللهِ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، [١٠٤٢/٢ظ] عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يُوفُونَ بِأَنَذْرِ﴾. قال: إذا نَذَرُوا فى حقِّ اللهِ(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾. قال: كانوا يَنْذُرُون طاعةَ اللهِ؛ مِن الصلاةِ والزكاةِ ، والحجّ والعمرةِ، وما افْتَرَض عليهم، فسمَّاهم اللهُ بذلك الأبرارَ، فقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرُّهُ مستطِیرًا في حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ يُوفُونَ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٣/٨. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٦ إلى عبد بن حميد. ٥٤٢ سورة الإنسان : الآية ٧ بِالنَّذْرِ ﴾. قال: بطاعةِ اللهِ، وبالصلاةِ والحجّ والعمرةٍ(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ قولَه: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ . قال : فى غيرِ معصيةٍ . وفى الكلامِ محذوفٌ اجْتُزِىَ بدلالةِ الكلامِ عليه منه ، وهو كان ذلك، وذلك أنَّ معنى الكلام: إنَّ الأبرارَ يشربون من كأسٍ كان مزامجها كافورًا، كانوا يُوفُون بالنذرٍ، فَتُرِك ذكرُ ((كانوا))، لدلالةِ الكلام عليها، والنذرُ: هو كلُّ ما أَوْجَبه الإنسانُ على نفسِه مِن فعلٍ ؛ ومنه قولُ عنترةً(٢): والنَّاذرَينِ إذا لَقيْتُهما دَمى الشَّائِمَیْ عِرْضِى ولم أَشْتِمْهُما /وقولُه: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ . يقولُ تعالى ذكره: ويخافون عقابَ اللهِ بتَرْكِهم الوفاءَ بما نَذَرُوا للهِ مِن بِرٍّ، فى يومٍ كان شرّه مُسْتَطِيرًا؛ ممتدًّا طويلًا فاشِيًا. ٢٠٩/٢٩ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرّهُ مُسْتَطِيرًا﴾: استطار واللهِ شرُ ذلك اليومِ، حتى ملأ السمواتِ والأرضَ، وأمَّا رجلٌ يقولُ عليهِ نَذْرٌ أَلَّا يَصِلَ رحمًا، ولا يتصدَّقَ ، ولا يَصْنَعَ خيرًا ، فإنه لا يَتْتَغِى أنْ يُكَفِّرَ عنه ، ویأیی(٣) ذلك. (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٦/٢ عن معمر به . (٢) شرح ديوانه ص ١٢٩. (٣) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((يأتى)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . ٥٤٣ سورة الإنسان : الآيتان ٧ ، ٨ ومنه قولُهم: اسْتَطَار الصَّدْعُ فى الزجاجةِ ، واسْتَطَال: إذا امتدَّ، ولا يقالُ ذلك فى الحائطِ ؛ ومنه قولُ الأعشى(١) : فِبَانَتْ وقَدْ أَثْأَرَتْ فِى الفُؤَا دٍ صَدْعًا عَلَى نَأْيِها(٢) مُسْتَطِيرًا يعنى : ممتدًّا فاشِيًّا . وقولُه: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ، مِسْكِينًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كان هؤلاء الأبرارُ يُطْعِمُون الطعامَ على حبُّهم إِيَّه، وشَهْوَتِهم له . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ الْيَرْبوعىُّ، قال : ثنا فُضَيلُ بنُ عِياضٍ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ،﴾. قال: وهم يَشْتَهُونه(١) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا أبو العُزيانِ ، قال : سألتُ سليمانَ بنَ قيسٍ ، أبا مقاتلِ بنَ سليمانَ ، عن قولِه: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ. مِسْكِينً﴾. قال: على محبّهم للطعامِ . وقولُه: ﴿مِسْكِينًا﴾. يعنى جلَّ ثناؤه: ذوى الحاجةِ الذين قد أذلَّتْهم الحاجةُ ، ﴿ وَيَتِيمًا﴾. وهو الطفلُ الذى قدمات أبوه ولا شىءَ له، ﴿وَأَسِيرًا﴾ . وهو الحربىُّ مِن أهلِ دارِ الحربِ يُؤْخَذُ قهرًا بالغَلَبَةِ، أو مِن أَهلِ القبلةِ يُؤْخَذُ فيُخْبَسُ (١) تقدم فى ١/ ١٠٣. (٢) فى ت ١، ت ٢، ت ٣: (( بانها)). (٣) أخرجه هناد فى الزهد (٦٣٣) عن فضيل به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٦ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقى فى شعب الإيمان . ٥٤٤ سورة الإنسان : الآية ٨ بحقِّ(١) ، فَأَثْنِى اللهُ على هؤلاءِ الأبرارِ، بإطعامِهم هؤلاءٍ تقرُّبا بذلك إلى اللهِ ، وطلبَ رضاه ، ورحمةً منهم لهم . واختلف أهلُ العلم فى الأسيرِ الذى ذكَّره اللهُ فى هذا الموضع ؛ فقال بعضُهم : بما حدَّثنا به بشرٌ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثناسعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ، مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾. قال: لقد أمَر اللهُ بالأسَراءِ أن يُحْسَنَ إليهم، وإنَّ أَسْرَاهم يومئذٍ لأهلُ الشركِ (٢) . / حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَسِيرًا ﴾. ٢١٠/٢٩ قال: كان أسراهم يومئذٍ المشركَ، وأخوك المسلمُ أحقُّ أنْ تُطْعِمَه (٣). قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن أبى عمرٍو، أن عكرمةَ قال فى قوله: ﴿ وَيُطْعِمُونَ اُلْطَّعَمَ عَلَى حُبِّهِ، مِسْكِينًا وَيَنِيمًا وَأَسِيرًا﴾. زعم أنه قال: كان الأسْرى فى ذلك الزمانِ المشركَ . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا حمادُ بنُ مسعدةَ ، قال : ثنا أشعثُ ، عن الحسنِ : ﴿ وَيَيْمًا وَأَسِيرًا﴾. قال: ما كان أُسَراؤهم إلا المشركين(٤). وقال آخرون : عُنِى بذلك : المسجونُ مِن أهلِ القبلةِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُّ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، (١) فى ت ٣: ((لحق)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٦ إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٦/٢ عن معمر به . (٤) فى ص، ث ١، ت ٢، ت ٣: ((المشركون)). والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ١٧٨/٣ من طريق عثمان البتى عن الحسن، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه. ٥٤٥ سورة الإنسان : الآية ٨ عن مجاهدٍ ، قال: الأسيرُ: المَسْجُونُ(١). حدَّثنى أبو شيبةً بنُ أبى شيبةَ، قال: ثنا عمرُ بنُ حفصٍ، قال: ثنى أبى، [١٠٤٣/٢و] عن حجاج، قال: ثنى عمرُو بنُ مرَّةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِ اللهِ : مِسْكِينًا وَيَتِمًا وَأَسِيرًا﴾: مِن أهلِ القبلةِ وغيرِهم، فسألتُ عطاءً، فقال مثلَ (٢) ذلك . . حدَّثنى علىُّ بنُ سهلِ الرملىُّ، قال : ثنا يحبى - يعنى ابنَ عيسى(١) - ، عن سفيانَ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَسِيرًا﴾. قال: الأسيرُ هو المحبوسُ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ مثله . والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ : إِن اللهَ وصَف هؤلاءِ الأبرارَ، بأنَّهم كانوا فى الدنيا يُطْعِمُون الأسيرَ، والأسيرُ الذى قد وصَفْتُ صفتَه، واسمُ الأُسيرِ قد يَشْتَمِلُ على الفريقين ، وقد عمَّ الخبرَ عنهم أنهم يُطْعِمُونهم ، فاخبرُ على عمومِه حتى يَخُصَّه ما يجبُ التسليمُ له . وأما قولُ مَن قال: لم يكنْ لهم أسيرٌ يومئذٍ إلا أهلَ الشركِ ، فإن ذلك وإنْ كان كذلك، فلم يُخصَصْ بالخبرِ المُوفون بالنذرِ يومئذٍ ، وإنما هو خبرٌ مِن اللهِ عن كلِّ مَن كانت هذه صفتَه يومئذٍ ، وبعدَه إلى يومِ القيامةِ ، وكذلك الأسيرُ معنىٌّ به أسيرُ المشركين والمسلمين يومئذٍ، وبعد ذلك إلى قيامٍ الساعةِ . (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٦/٢ عن الثورى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٦ عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقى فى الشعب . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ١٧٧/٣. (٣) فى ت ٣: ((عيسى)). ( تفسير الطبرى ٣٥/٢٣ ) ٥٤٦ سورة الإنسان : الآيات ٩ - ١١ وقولُه: ﴿ إِنَّا نُطِعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يقولون: إنما نُطْمِعُكم، إذا هم أَطْعَمُوهم ، لوجهِ اللهِ . يَعْنُون طلبَ رضا اللهِ والقُرْبةِ إليه، ﴿لَا تُرُبِدُ مِنْكُمْ جَزَآءَ وَلَا شُكُورًا﴾. يقولون للذين يُطْعِمُونهم ذلك الطعامَ: لا نُريدُ منكم أيُّها الناسُ، على إطعامِناكم، ثوابًا ولا شُكُورًا . وفى قوله: ﴿ وَلَا شُكُورًا﴾ وجهان مِن المعنى؛ أحدُهما: أن يكونَ جمعَ الشُّكْرِ كما الفُلوسُ جمعُ فَلْسٍ، والكُفُورُ جمعُ كَفْرٍ. والآخر: أن يكون مصدرًا واحدًا فى معنى جمعٍ، كما يقالُ: قَعَد تُعُودًا، وخرج خُرُوجًا . وقد حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا و کیٹٌ، عن سفيان ، عن سالم ، عن مجاهدٍ : ٢١١/٢٩ ﴿ إِنَّا نُطْعِمُكُمْ / لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُرْ جَزَاءَ وَلَا شَكُورًا﴾. قال: أما إنَّهم ما (١) تكلَّموا به، ولكن عَلِمه اللهُ مِن قلوبِهم، فأثْنى به عليهم ؛ ليَرْغَبَ فى ذلك راغبٌ(١) . حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانِ القَزَّزُ، قال: ثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال : ثنا محمدُ بنُ مسلم بن أبى الوضاحِ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ بنٍ جبيرٍ: ﴿﴿ إِنَّا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِلَا نُرِدُ مِنْكُمْ جَزَّةٍ وَلَا شُكُورًا﴾. قال: أما واللهِ ما قالوه بألسنتِهم، ولكن عَلِمه اللهُ من قلوبِهم ، فَأَثْنى عليهم ؛ لِيَرْغَبَ فى ذلك راغبٌ(٢). ١٠ فَوَقَتُهُمُ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّيِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا فَتْطَرِرًا اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوَرِ وَلَقَّهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن هؤلاءِ القومِ الذين وصَف صفتَهم ، أنَّهم يقولون لمن أَطْعَمُوه مِن أهل الفاقةِ والحاجةِ: ما نُطْعِمُكم طعامًا نَطْلُبُ منكم ◌ِوضًا على (١) سقط من: ت ٢، ت ٣. (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٤/٨، والبغوى ٢٩٥/٨. ٥٤٧ سورة الإنسان : الآية ١٠ إطعامِناكم(١) ولا شُكُورًا؛ ولكنا نُطْعِمُكم رجاءً منا أنْ يُؤَمِّنَنا ربُّنا مِن عقويته فى يومٍ شديدٍ هَوْلُه، عظيم أَمرُه، تَعْبِسُ فيه الوجوهُ مِن شدَّةِ مكارهِه، ويطولُ بلاءُ أهلِه ويشتدُّ. والقَمْطَرِيرُ: هو الشديدُ، يقالُ: يومٌ قَمْطَرِيرٌ، أو يومٌ قُماطٌ، ويومٌ عصيبٌ، وعَصَبْصَبّ، وقد اقمَطَرَّ اليومُ يَقْمَطِرُّ اقمِطْرارًا، وذلك أشدُّ الأيام، وأطولُه فى البلاءِ والشدَّةِ؛ ومنه قولُ بعضِهم(١) : بنى عَمِّنا هَلْ تَذْكُرُونَ بلاءَنا عليكم إذا ما كان يومٌّ قُماطِرُ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ ، على اختلافٍ منهم فى العبارةِ عن معناه ؛ فقال بعضُهم: هو أنْ يُعَبِّسَ أحدُهم، فيقبضَ بين عيْنَيه، حتى يسيلَ مِن بينِ عيْنَيه مثلُ القَطِرانِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا أبو کریب، قال : ثنا مصعبُ بنُ سلام التمیمیُّ ، عن سعيد ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ عَبُوسًا فَطَرِيرًا﴾. قال : يَعْبِسُ الكافِرُ يومئذٍ ، حتى يسيلَ مِن بينِ عِيْنَيَه عَرَقٌ مثلُ القَطِرانِ (٤). حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ، قال : ثنا مؤمَّلٌ، قال : ثنا سفيانُ ، عن هارونَ بن عنترةَ ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ يَوْمًا عَبُوسًا فَطَرِيرًا﴾. قال: القَمْطَرِيرُ: المُقَبِّضُ بينَ عَيْنَهُ(٢). (١) بعده فى م: ((جزاء)) .. (٢) البيت فى معانى القرآن للفراء ٢١٦/٣، واللسان (قمطر). (٣) فى ت ١، ت ٣: ((سعد). (٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٣٥/١٩. (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. ٥٤٨ سورة الإنسان : الآية ١٠ احدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلتِ ، قال: ثنا أبو ٢١٢/٢٩ كُدينةَ، عن قابوسَ، عن أبيه ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن قوله: ﴿قَطَرِرًا ﴾. قال: يُقَبِّضُ ما بينَ العينين . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن هارونَ بنِ عنترةَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ يَوْمًّا عَبُوسًا فَطَرِيرًا﴾. قال: يُقَبِّضُ ما بينَ العينين. حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ إِنَّا تَخَافُ مِن رَّيِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَتْطَرِيِرًا﴾ [١٠٤٣/٢ ظ]. قال: يومَ يُقَبِّضُ فيه الرجلُ ما بينَ عِيْنَيَه ووجهَه(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّيِّنَا يَوْمًّا عَبُوسًا فَتْطَرِيْرًا ﴾: عَبَسَتْ فيه الوجوهُ، وقَبَضَتْ ما بينَ أَعْيُنِها كراهيةَ ذلك (٢) اليومِ(). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ قَطَرِرًا﴾. قال: تُقَبَّضُ الجباهُ، وقومٌ يقولون: القَمْطَرِيرُ: الشديدُ . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا وكيع، عن سفيانَ، عن هارونَ بنِ عنترةَ ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : المُقَبِّصُ ما بينَ العينين . قال: ثنا وكيع، عن عمرَ (٤) بنِ ذَرٍّ، عن مجاهدٍ، قال: هو الْمُقَبِّضُ ما بينَ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٤/٨. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٧/٢ عن معمر به إلى قوله: ((الجباه))، وباقى الأثر من قول معمر، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٦ إلى عبد بن حميد. (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عمرو)). ينظر تهذيب الكمال ٢١ / ٣٣٤. ٥٤٩ سورة الإنسان : الآيتان ١٠، ١١ عيْنَیه . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن أبى عمرٍو، عن عكرمةً، قال : القَمْطَرِيرُ: ما يَخْرُجُ مِن جباهِهم مثلَ القَطِرانِ ، فيسيلُ على وجُوهِهم . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿قَطَرِرًا﴾. قال: يُقَبِّضُ الوجْهَ بالبُشُورِ . وقال آخرون: العَبُوسُ: الضَّيِّقُ، والقَمْطَرِيرُ(٢) : الطويلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿عَبُوسًا﴾. يقولُ: ضَيِّقًا. وقولُه: ﴿قَطَرِيْرًا﴾. يقولُ: طويلًاً(١). وقال آخرون : القَمْطَرِيرُ : الشديدُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِنَا يَوَمَّا عَبُوسًا فَطَرِرًا﴾. قال: العَبُوسُ: الشرُ، والقَمْطَرِيرُ: الشديدُ(٤). وقولُه: ﴿فَوَقَتُهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَؤْمِ وَلَقَّنْهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٤/٨. (٢) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((القمطر). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٥١/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٦ إلى ابن المنذر. (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٤/٨ . ٥٥٠ سورة الإنسان : الآيات ١١، ١٣ فدفَعَ اللهُ عنهم ما كانوا فى الدنيا يَحْذَرُون، مِن شرِّ اليومِ العَبُوسِ القَمْطَرِيرِ بما كانوا فى الدنيا يعملون ، بما يُرْضِى عنهم ربَّهم، ولقًّاهم نَضْرَةً فى ومجوهِهم، وسرورًا فى قلوبهم. وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ٢١٣/٢٩ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه : ﴿ وَلَقَّهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. قال: نَضْرَةً فى الوجوهِ، وسرورًا فى القلوبِ (١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَقَّهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا ﴾. نَضْرَةً فى وجوهِهم، وسرورًا فى قلوبهم(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَّهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾. قال: نعمةً وسرورًا . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَجَزَئُهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيرًا مُتَّكِينَ فِهَا ١٣ عَلَى الْأَرَابِ لَا يَرَوْنَ فِيَهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا يقول تعالى ذكرُه: وأثابهم بما صبّروا للهِ فى الدنيا على طاعتِه، والعملِ بما يُرْضِیه عنهم ، جنةً وحریرًا . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَجَزَئُهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً (١) أخرجه سحنون فى المدونة ٤٠٨/٦، وعبد بن حميد - كما فى الفتح ٣٢١/٦ ، وتفسیر مجاهد ص ٦٨٨ من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) عزاه السيوطى فى الدرالمنثور ٢٩٩/٦ إلى عبد بن حميد . ٥٥١ سورة الإنسان : الآيتان ١٣،١٢ وَحَرِيرًا﴾. يقولُ: وجزاهم بما صبّروا على طاعةِ اللهِ، وصبّروا عن معصيتِه ومحارمِه، جنةً وحريرًا(١). وقولُه: ﴿مُتَّكِينَ فِهَا عَلَى الْأَرَابِكِ﴾. يقولُ: مُتَّكئِين فى الجنةِ على السُّرُرِ فى الحِجالِ ؛ وهى الأرائكُ، واحدَتُها أريكةٌ . وقد بيَّنا ذلك بشواهدِه ، وما فيه من أقوالٍ أهلِ التأويلِ فيما مضى(٢)، بما أَغْنى عن إعادتِه، غيرَ أنا نذكرُ فى هذا الموضعِ مِن الروايةِ بعضَ ما لم نَذْكُرْه إن شاء اللهُ تعالى قبلُ . حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مُتَّكِينَ فِهَا عَلَى الْأَرَّبِهِ﴾. يعنى: الحِجالِ(٣) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مُتَّكِينَ فِهَا عَلَى اَلْأَرَابِ﴾: كنا نُحَدَّثُ أنَّها الحِجَالُ فيها الأَسِرَةُ(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن الحصينِ، عن مجاهدٍ : ◌ُّكِينَ فِهَا عَلَى الْأَرَّبِكِ﴾. قال: الشُّرُرِ فى الحِجالِ(١) . ونَصْبُ: ﴿مُتَّكِينَ﴾ على: وجزاهم بما صبروا جنةً مُتَّكِئِينْ) فيها؛ على الحالِ مِن الهاءِ والميمِ . وقولُه: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِبِرًا﴾. يقول تعالى ذكره: لا يَرَوْن فيها (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) ينظر ما تقدم فى ٢٤٣/١٥، ٤٦٥/١٩، ٤٦٦. (٣) تقدم تخريجه فى ٤٦٥/١٩، ٤٦٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢٢/٦ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حمید وابن المنذر، وابن أبى حاتم . (٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٤١/١٣ ، وهناد فى الزهد (٧٤، ٧٥) من طريق حصين به، وأخرجه عبد بن حميد - كما فى الفتح ٣٢١/٦ - من طريق منصور عن مجاهد، وأخرجه عبد بن حميد - كما فى الفتح أيضًا - من طريق حصین عن مجاهد عن ابن عباس ، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٠٧/٧ عن الثوری به بذکر ابن عباس . (٥ - ٥) سقط من: م. ينظر معانى الفراء ٢١٦/٣. ٥٥٢ سورة الإنسان : الآية ١٣ شمسًا(١) فَيُؤْذِيَهم حُّها ، ولا زَمْهرِيرًا؛ وهو البردُ الشديدُ، فَيُؤْذِيَهم بَرْدُها . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ٢١٤/٢٩ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا زيادُ بنُ عبدِ اللهِ الحسانىُّ، قال: ثنا مالِكُ بنُ سُعَيْرٍ، قال: ثنا الأعمشُ، [١٠٤٤/٢ و] عن مجاهدٍ، قال: الزمهريرُ: البَرْدُ الْمُفْظِعُ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللهُ: ﴿لَا يَرَوَّنَ فِيَهَا شَمْسًا وَلَ زَمْهَرِرً﴾: يَعْلَمُ اللهُ أَن شدَّةَ الحرِّ تُؤْذِى، وشدَّةَ القرّ تُؤْذِى، فوقاهم اللهُ أذاهما(١). حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن السدىِّ، عن مرَّةَ بنِ(٤) عبدِ اللهِ ، قال فى الزمهريرِ: إنه لونٌ مِن العذابِ ، قال اللهُ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾(١) [النبأ: ٢٤]. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهرىِّ، عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ عَ لَّهِ، قال: ((اشْتَكَتِ النَّارُ إلى رَبِّها، فقالت: ربِّ أكَلَ بعضِى بعضًا، فَتَفِّسْنِى، فأذِن لها فى كلِّ عامٍ بِنَفَسَيْن، فَأَشدُّ ما تَجِدُون مِن البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنَم، وأشدُّ ما تَجِدُون مِن الحرِّ مِن حرِّ جَهَنَم)) . (١) فى ص: ((شيئا)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٩/٦ إلى عبد بن حميد . (٤) كذا فى النسخ. صوابه: مرة عن عبد الله. يروى عن ابن مسعود يروى عنه السدى. ينظر تهذيب الكمال ٣٧٩/٢٧. (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٠/٦ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم، وذكره القرطبى فى تفسيره ١٣٨/١٩. (٦) أخرجه الشافعى ١/(١٥٤)، والحميدى (٩٤٢)، وأحمد ١٨٩/١٢ (٧٢٤٧)، والبخارى (٥٣٧) وابن حبان (٧٤٦٦) من طريق الزهرى به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ١٥٨، وابن ماجه (٤٣١٩)، والترمذى (٢٥٩٢) من طريق أبى صالح عن أبى هريرة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٠/٦ إلى ابن مردويه. ٥٥٣ سورة الإنسان : الآيتان ١٤، ١٥ ١٤ القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَدَانِيَّةٌ عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا ١٥ وَيُطَافُ عَلَيْهِم ◌ِثَانِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيَرَاً يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا ﴾: وَقَرْبَت منهم ظلالُ أشجارها . ولنصبٍ ﴿ وَدَانَةً﴾ أومجة؛ أحدُها: العَطْفُ بها على قولِه: ﴿مُتَّكِينَ فِهَا﴾. والثانى: العَطْفُ به على موضِع قوله: ﴿لَا يَرَوْنَ فِهَا شَمْسًا﴾؛ لأَنَّ مَوضِعَه نَصْبٌّ، وذلك أنَّ معناه: مُتَّكِئين فيها على الأرائكِ، غيرَ رائين فيها شمسًا . والثالثُ : نَصْبُه على المدح، كأنه قيل: مُتَّكِئِين فيها على الأرائكِ ، ودانيةً بعدُ عليهم ظلالُها ، كما يقالُ : عندَ فلانٍ جاريةٌ جميلةٌ ، وشابةً بعدُ طَريَّةٌ ، تُضْمِرُ مع هذه الواوِ فعلًا ناصبًا للشابَّةِ، إذا أُريد به المدخُ، ولم يُرَدْ به النَّسَقُ، وَأَنْتَتْ ﴿وَدَانَةً﴾؛ لأنَّ الظلالَ جمعٌ. وذُكر أنَّ ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ بالتذكيرِ: ( وَدَانِيًا عَلَيْهِمْ ظِلالُها ) (١)، وإنما ذُكِّر لأنه فعلٌ متقدِّمٌ، وهى فى قراءةٍ فيما بلغنى: ( وَدَانٍ ) (١)؛ رفعًا على الاسْتِئنافِ . وقولُه: ﴿وَذُلِلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا﴾. يقولُ: وذُلِّل لهم اجتناءُ ثمرٍ شجرِها، كيف شاءوا قُعُودًا وقيامًا ومُتَّكِئين . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى (١) وهى شاذة لمخالفتها رسم المصحف، ينظر تفسير القرطبى ١٣٩/١٩، وفى البحر المحيط ٣٩٦/٨ أنه قرأ بها الأعمش. (٢) هى قراءة أبى. ينظر تفسير القرطبى والبحر المحيط فى الموضعين السابقين ومختصر الشواذ ص ١٦٧. ٥٥٤ سورة الإنسان : الآيتان ١٤، ١٥ ٢١٥/٢٩ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ،/ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهد قولَه: ﴿ وَذُلِلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا﴾. قال: إذا قام ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ، وإن قَعَد تَدَلَّتْ(١) حتى ينالَها ، وإن اضْطَجَع تدلَّتْ حتى ينالَها ، فذلك تذليلُها(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَدَانَةٌ عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا﴾. قال: لا يَرُدُّ أيديَهم عنها بُعْدٌ ولا شَوْكٌ(٢) . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣]. قال: الدانيةُ: التى قد دَنَتْ عليهم ثمارُها . حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا﴾ . قال : يتناولُها كيف شاء جالسًا ومُتَّكِئًا . وقولُه: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بَِةٍ مِّنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَبٍ كَانَتْ قَوَارِيَا﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: ويُطافُ على هؤلاءِ الأبرارِ بآنيةٍ مِن الأوانى التى يشربون فيها شرابَهم ؛ هى مِن فضةٍ كانت قواريرَ، فجعَلها فضةً، وهى فى صفاءِ القواريرِ، فلها (*) بياضُ الفضةِ، وصفاءُ الزجاجِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) فى ت ٢، ت ٣: ((نزلت)). (٢) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٢٩ - زوائد نعيم)، وسعد بن منصور - كما فى الدر المنثور ٣٠٠/٦ - ومن طريقه البيهقى فى البعث (٣١٤)، وابن أبى شيبة ١٣/ ٩٥، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (١١٦) من طريق ابن أبى نجيح به بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن المنذر. (٣) عزاه الحافظ فى الفتح ٦٨٥/٨ إلى سعيد بن منصور، وذكره القرطبى فى تفسيره ١٣٩/١٩، وابن كثير فى تفسيره ٣١٦/٨. (٤) فى ت ٢، ت ٣: ((كأنها)). : ٥٥٥ سورة الإنسان : الآية ١٥ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَيُطَافُ عَِم ◌ِيَةٍ مِّنِ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيَا﴾ . يقولُ: آنيةٌ مِن فضةٍ، وصفاؤُها وتهيئُها(١) كصفاءِ القواريرِ ). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿مِّن فِضَّةٍ﴾ قال : فيها رِقَُّ القواريرِ فى صفاءِ الفضةِ(٢). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قَوَارِرَاً مِنْ فِضَّةٍ﴾. قال: صفاءُ القواريرِ؛ وهى مِن فضةٍ (). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَيُطَافُ عَلَيْهِم ◌ِكَانَكٍ مِّن فِضَّةٍ﴾. أى: صفاءُ القواريرِ فى بياضِ الفضةِ(). وقولُه: ﴿وَأَكْوَابٍ﴾. يقولُ: ويُطافُ مع الأوانى بجِرارٍ [١٠٤٤/٢ظ] ضِخام فيها الشرابُ ، وكلُّ جَرَّةٍ ضخمةٍ لا تُرْوةً لها فهى كوبٌ . كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ وَأَكْوَابٍ﴾ . قال : ليس لها آذانٌ(٦). (١) فى م: ((تهيؤها))، وفى ت ١: ((بهجتها))، وفى مصدر التخريج: ((وهيئتها)). (٢) أخرجه البيهقى فى البعث (٣٤٣) من طريق محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٠/٦ إلى ابن المنذر . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٦/٨. (٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (١٤٣) من طريق ابن أبى نجيح به . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٠/٦ إلى عبد بن حميد. (٦) أخرجه هناد فى الزهد (٦٩) من طريق سفيان به . ٥٥٦ سورة الإنسان : الآيات ١٥ - ١٨ وقد حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ بهذا الحديثِ بهذا الإسنادِ، عن مجاهدٍ، فقال: الأكوابُ: الأَقْدائُ(١). ٢١٦/٢٩ /وقولُه: ﴿كَانَتْ قَوَارِرَأْ﴾. يقولُ: كانت هذه الأوانى والأكوابُ قواريرَ، فحوّلها اللهُ فضةٌ . وقيل : إنما قيل: ويُطافُ عليهم بآنيةٍ مِن فضةٍ . ليَدُلَّ بذلك على أنَّ أرضَ الجنةِ فضةٌ ؛ لأنَّ كلَّ آنيةٍ تُتَّخَذُّ فإنما تُتَّخَذُ مِن تربةِ الأرضِ التى فيها ، فدلّ جلّ ثناؤه بوصفِه الآنيةَ التى يُطافُ بها(١) على أهل الجنةِ أنها مِن فضةٍ ؛ ليُعلمَ عبادَه أن تُرْبةَ أرضِ الجنةِ فضٌ . واختلفتِ القرأَةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿قَوَارِيِرًا﴾ و﴿ سَلَسِلَا﴾ ؛ فقرأ ذلك عامةٌ قرأَةِ المدينةِ والكوفةِ غيرَ حمزةَ: (سلاسلًا) و(قواريرًا). يإثباتِ الألف والتنوينٍ، وكذلك هى فى مصاحفِهم، وكان حمزةُ يُشْقِطُ الألفاتِ مِن ذلك كلِّه، ولا يُجْرِى شيئًا منه، وكان أبو عمرٍو يُثْبِتُ الألفَ فى الأولى مِن ﴿قَوَارِيَا﴾، ولا يُثْبِتُها فى (٣) الثانية(٣) . وكلُّ ذلك عندَنا صوابٌ، غيرَ أن الذى ذكرْتُ عن أبى عمرٍو أَعْجَبُهما إلىَّ؛ وذلك أنَّ الأوَّلَ مِن القواريرِ رأسُ آيَةٍ ، والتوفيقُ بين ذلك وبين سائرِ رُوسِ آياتِ السورةِ ، أعجبُ إلىّ ، إذ كان ذلك ياثباتِ الألفاتِ فى أكثرِها . وَيُسْقَوْنَ فِيَهَا كَأْسًا القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَوَارِيراً مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا نَقْدِيرًا ١٨ عَيْنَا فِيَهَا تَُتَّى سَلْسَيِلًا( كَانَ مِنَاجُهَا زَنْجِيلًا يقولُ تعالى ذكره : قواريرَ فى صفاءِ الصفاءِ مِن فضةِ الفضةِ، من البياضِ . (١) أخرجه هناد فى الزهد (٦٨) من طريق منصور به . (٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) ينظر حجة القراءات ص ٧٣٧، ٧٣٨، والسبعة ص ٦٦٣، وكتاب التيسير فى القراءات السبع ص ١٧٦، ١٧٧. 1 ٥٥٧ سورة الإنسان : الآيتان ١٥، ١٦ كما حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ ، قال: قال الحسنُ فى قَوَارِيرَاً مِنْ فِضَّةٍ﴾. قال: صفاءُ القواريرِ فى بياضٍ قوله: ﴿كَانَتْ قَوَارِيراً _(١) الفضةِ (١). حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ كثيرٍ، قال : ثنا شعبةُ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِ اللهِ : ﴿قَوَارِيَاْ مِن فِضَّةٍ ﴾. قال: بياضُ الفضةِ فى صفاءِ القواريرِ . حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا مروانُ بنُ معاويةَ ، قال : أخبرنا ابنُ أبى خالدٍ ، عن أبى قَوَارِرَاً مِنْ فِضَّةٍ ﴾. قال: كان ترابُها مِن فضةٍ(١). صالحٍ فى قولِه: ﴿ كَانَتْ قَوَارِراً وقولُه: ﴿ قَوَارِيراً مِن فِضَّةٍ﴾. قال: صفاءُ الزجاج فى بياضٍ الفضةِ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا سليمانُ ، قال: ثنا أبو هلالٍ ، عن قتادةَ فى قوله : قَوَارِيرَاً مِن فِضَّةٍ﴾. قال: لو احتاج أهلُ الباطلِ أَن يَعْمَلُوا إناءً مِن فضةٍ ، ١٥ ﴿قَوَارِيراً( يُرى ما فيه مِن خَلْفِه كما يُرى ما فى باطنِ ) القواريرِ، ما قَدَرُوا عليه . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿قَوَارِراً مِنْ فِضَّةٍ﴾. قال: هى مِن فضةٍ، وصفاؤُها صفاءُ القواريرِ وبياضُ الفضةِ(٤). /حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن ٢١٧/٢٩ مجاهدٍ قوله: ﴿قَوَارِيَاْ مِن فِضَّةٍ﴾. قال: على صفاءِ القواريرِ وبياضِ الفضةِ. وقولُه: ﴿قَدَّرُوهَا نَقْدِيْرً﴾. يقولُ: قدَّروا تلك(٥) الآنيةَ التى يُطافُ عليهم بها (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٦/٨. (٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (١٤٤) من طريق مروان بن معاوية به . (٣) سقط من: ص، م، ت٢، ت ٣. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٧/٢ عن معمر به . (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((ذلك)). ٥٥٨ سورة الإنسان : الآية ١٦ تقديرًا على ((قَدْرِ رِيِّهم١) ، لا تزيدُ ولا تَنْقُصُ عن ذلك. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه : ﴿ قَدَُّوهَا نَقْدِيرً﴾ . قال: قُدِّرتْ لِىِّ القومِ . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفر ، عن سعيد فى قوله: ﴿قَدَّرُوهَا نَقْدِيًا﴾. قال: ((قَدْرَ رِيِّهم) . حدّثنا أبو کریب ، قال : ثنا عمرُ بنُ عبيد ، عن منصور ، عن مجاهدٍ فی قولِه : ﴿ قَوَارِيَا مِن فِضَّةٍ قَدَّرُهَا نَقْدِيرًا﴾. قال: لا تَنْقُصُ ولا تَفِيضُ(٣). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : فَدَّرُوهَا نَقْدِيرًا﴾. قال: لا تَتْرَعُ(٤) فتُهَرَاقَ، ولا يَنْقُصُون (°مِن مائِهاْ) فتَنْقُصَ، فھی مَلْأَی . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ قَدَّرُوهَا نَقْدِرًا﴾: قدَّروها لِيِّهم(١). (١ - ١) فى ت ٢، ت ٣: ((قدرتهم). (٢ - ٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قدرتهم)). والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٦/٨. (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ٥٧٠، وهناد فى الزهد (٦٨) من طريق منصور به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠١/٦ إلى عبد بن حميد . (٤) تترع: تمتلئ. الوسيط (ت ر ع). (٥ - ٥) فى ت١: ((عن ملئها)). (٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٧/٢ عن معمر به . ٥٥٩ سورة الإنسان : الآية ١٦ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ قَدَّرُوهَا نَقْدِيرًا﴾ . قال: قُدِّرَتْ على رِىِّ القومِ (١) . حدَّثنى يونس ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا نَقْدِيرً﴾. قال: قدَّروها لرِيِّهم على قَدْرِ شُرْبِهم ؛ أهلُ الجنةِ(١). حدَّثنا ابنُ حميدٌ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ قَدَّرُوهَا نَقْدِيْرًا﴾. قال : مُمْتَلِئَةٌ لا تُهَراقُ ، وليست بناقصةٍ . وقال آخرون : بل معنى ذلك : قَدَّروها على قَدْرِ الكفِّ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ قَدَّرُهَا نَقْدِيرً﴾. قال: قُدِّرَتْ للكفِّ(٣). واختلَفتِ القرأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ قَدَّرُوهَا نَقْدِرًا﴾ ؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةٍ الأمصارِ: ﴿قَدَّرُوهَا﴾ بفتح القافِ، بمعنى: قدَّرها لهم الشّقاةُ الذين يَطُوفون بها عليهم. ورُوِى عن الشعبىِّ وغيرِهِ مِن المتقدمين، أنَّهم قرءَوا ذلك بضمّ القافِ : (قُدِّروها ) (٤) بمعنى: قُدِّرَتْ عليهم، فلا زيادةَ فيها ولا نُقْصَانَ. (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٠/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١٦/٨. (٣) أخرجه البيهقى فى البعث (٣٤٣) من طريق محمد بن سعد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٠/٦ إلی ابن المنذر . (٤) القراءة شاذة، وقرأ بها أيضًا على وابن عباس والسلمى وابن أبزى وقتادة وزيد بن على والجحدرى وعبد الله بن عبيد بن عمير وأبو حيوة وعباس عن أبان ، والأصمعى عن أبى عمرو ، وابن عبد الخالق عن يعقوب. ينظر البحر المحيط ٣٩٧/٨، ٣٩٨. ٥٦٠ سورة الإنسان : الآيتان ١٧،١٦ والقراءةُ التى لا أستجيزُ القراءةَ بغيرِها فتخ القافِ ؛ لإجماع الحجةِ مِن القرأةِ عليه . ٢١٨/٢٩ /وقولُه: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيَهَا كَأْسًا كَانَ مِنَاجُهَا زَنْجِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويُشْقَى هؤلاء الأبرارُ فى الجنةِ كأسًا؛ وهى كلُّ إناءٍ كان فيه شرابٌ ، فإذا كان فارغًا مِن الخَمْرِ لم يُقَلْ له: كأسٌ. وإنما يقالُ له: إناءٍ. كما يقالُ للطَّبَقِ الذى تُهْدَى فيه الهديةُ: المِهْدَى. مقصورًا، ما دامت عليه الهديةُ ، فإذا فَرَغ مما عليه كان طَبَقًّا أو خِوَانًا ولم يكنْ مِهْدًى، ﴿كَانَ مِنَاجُهَا زَنَجِيلًا﴾. يقولُ: كان مِزاجُ شرابٍ الكأسِ(١) التى يُشْقَون منها زَنْجِيلًا . واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك؛ فقال بعضُهم: يُْزَجُ لهم شرائهم بالزَّنْجَبِيلِ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه : ﴿ مِنَاجُهَا زَنْجِيلًا﴾. قال: تُمْزَجُ بِالزَّنْجَبِيلِ(١) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ قوله : ﴿كَانَ مِنَاجُهَا زَنجِيلًا ﴾ . قال : ياْتُو(٣) لهم ما (٤) كانوا يشربون فى الدنيا . زاد (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((الناس)). (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٣٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٣) فى ت ٢، ت ٣: ((يأمر)). ويأثر: يروى. ينظر اللسان (أث ر). (٤) فى ت ١، ت ٣: ((كما)).