Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
سورة الحاقة : الآيات ٣٦ - ٤٢
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَ طَعَامُّ إِلَّا مِنْ
غِسْلِينٍ﴾ : شُ الطعامِ وأَحْتُه وَبْشعُه(١).
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال:
قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا طَعَامُ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾. قال: الغِسْليُ والرَّقُّومُ لا يَعْلَمُ
أحدٌ ما هو (٢).
وقولُه: ﴿لَّا يَأْكُلُهُ إِلَّ الْخَطُِّونَ﴾. يقولُ: لا يَأْكُلُ الطعامَ الذى مِن غِسْلِينِ
إلا الخاطِئُون. وهم المُذْنِبون الذين ذُنُوبِهم كُفْرٌ باللهِ .
جَ إِنَُّ
وَمَا لَا نُصِرُونَ
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ فَلَّ أُقْسِمُ بِمَا نُصِرُونَ
لَقَوَّلُ رَسُولٍ كَرِمٍ
٤٠
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا نُؤْمِنُونَ
٤١
وَلَا بِقَوْلِ كَاِهِنٍ قَلِلًا مَّا
٤٢
تَذَكَّرُونَ
يقولُ تعالى ذكره: ﴿فَلَا﴾: ما الأَمرُ كما تقولون معشرَ أَهلِ التكذيبِ
بكتابِ اللهِ ورسِلِه ، أُقْسِمُ بالأشياءِ كلِّها ؛ التى تُبْصِرون منها ، والتى لا تُبْصِرون .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٦٦/٢٩
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَلَاّ أُقِْمُ
وَمَا لَا نُبُّصِرُونَ ﴾ . قال : أَقْسَم بالأشياءِ، حتى أَقْسَم بما تُبْصِرون وما
٣٨
بِمَا نُصِرُونَ
لا تُبْصِرون .
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٧٣/١٨، وأبن كثير في تفسيره ٢٤٤/٨.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٧٣/١٨.
( تفسير الطبرى ١٦/٢٣ )

٢٤٢
سورة الحاقة : الآيات ٣٨ - ٤٦
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
وَمَا لَا نُصِرُونَ ﴾. يقولُ :
(٣٨)
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا نُصِرُونَ
بما تَرَوْن وبما لا تَرَوْن(١).
وقولُه: ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إِنَّ هذا القرآنَ لقولُ
رسولٍ كريم، وهو محمدٌ عَ لَّه يَتْلُوه عليهم.
وقولُه: ﴿ وَمَا هُوَ بِقَوْلٍ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّا نُؤْمِنُونَ ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ما هذا القرآنُ
بقولِ شاعرٍ؛ لأنَّ محمدًا لا يُحْسِنُ قِيلَ الشعرِ، فتقولوا: هو شِعرٌ، ﴿قَلِيلًا مَّا
نُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: تُصدِّقون قليلاً به أنتم . وذلك خطابٌ مِن اللهِ لمشركى قريشٍ،
﴿وَلَ بِقَوْلِ كَاِهِنَّ قَلِيلًا مَّا نَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: ولا هو بقولٍ كاهنٍ؛ لأنَّ محمدًا ليس
بكاهنٍ، فتقولوا: هو مِن سَجْعِ الكُتَّانِ، ﴿ قَلِلًا مَا نَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ : تتّعِظون به
أنتم قليلاً ، ("وقليلا٢ً) ما تَغْتَبِرُون به .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ
قَلِيلاً مَّا نُؤْمِنُونَ﴾: طهَّره اللهُ مِن ذلك وعصَمه، ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍّ قَلِيلًا مَّا نَذَكَّرُونَ﴾:
طهَّره اللهُ مِن الكَهانةِ، وعصَمه منها(٣) .
وَلَوْ نَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ نَفِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ
٠
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/٦ إلى المصنف .
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٢٤٣
سورة الحاقة : الآيات ٤٣ - ٤٦
الأَقَاوِلِ
٤٤
لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
٤٥
ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ اٌلْوَتِنَ
٤٦
يقولُ تعالى ذكره : ولكنه تَنزيلٌ من ربِّ العالمين نزَل عليه، ولو تَقَوَّل عليْنا
محمدٌ بعضَ الأقاويلِ الباطلةِ، وتكذَّب علينا، ﴿لَأَخَذْنَا مِنَّهُ بِلْيَمِينٍ﴾. يقولُ:
لأَخَذْنا منه بالقوّةِ منا والقدرةِ ، ثم لقطَعْنا منه نِياطَ القلبِ .
وإنما يعنى بذلك أنه كان يُعاجِلُه بالعقوبةِ ، ولا يُؤَخِّرُه بها .
وقد قيل : إن معنى قوله: ﴿لَأَخَذْنَا مِنَّهُ بِالْيَمِينِ ﴾ : لأخذْنا منه بالیدِ الیمنی مِن
يدَيه . قالوا: وأَّما ذلك مَثَلٌ، ومعناه: إنَّا كَّا نُذِلُّه ونُهِينُه، ثم نَقْطَعُ منه بعدَ ذلك
الوتينَ . قالوا : وإنما ذلك كقولٍ ذى السلطانِ إذا أراد الاستِخْفافَ ببعضٍ مَن بينَ
يدَيه ، لبعضِ أعوانِه: خُذْ بيدِهِ فَأَقِمْه، وافْعَل به كذا وكذا . قالوا: وكذلك معنى
قولِه: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِأَلْيَمِينِ﴾. أى: لأَهنَّاه. كالذى يُفْعَلُ بالذى وصَفْنا حالَه.
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿اَلْوَتِينَ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
/ذكرُ مَن قال ذلك
٦٧/٢٩
حدَّثنى سليمانُ [١٠٠٣/٢ و] بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلْتِ ، قال : ثنا
أبو كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَقَطَعْنَا مِنْهُ اْوَقِينَ﴾.
قال : نِياطَ القلبِ (١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال: ثنا شعبةُ ، عن عطاءٍ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابنِ عباسٍ بمثله .
(١) أخرجه الفريابى، وابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٣٤٧/٤ - والحاكم ٥٠١/٢ من طريق عطاء
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٢٩ - إلى عبد بن حميد وابن المنذر
وسعيد بن منصور .

٢٤٤
سورة الحاقة : الآية ٤٦
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال ثنا حكامٌ ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ ،
عن ابنِ عباسٍ بمثله .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا هشيمٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن سعيد بن جبيرٍ ،
قال : قال ابنُ عباسٍ : الوتينُ نِياطُ القلبِ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ
السائب ، عن سعيد بن جبيرٍ بنحوه .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، قال: ثنا سفيانُ، عن سعيدِ بنِ جبيٍ
بمثله .
حدّثنی علّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ آْوَقِينَ﴾. يقولُ: عِرْقَ القلبِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾: يعنى عِرْقًا فى القلبِ، ويقالُ:
هو حبلُ القلبٍ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاء، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿أَلْوَتِينَ﴾. قال: حبلُ القلبِ الذى فى الظَّهْرِ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/٦ إلى عبد بن حميد، وأخرجه الحاكم ٥٠١/٢ من طريق ورقاء، عن
ابن أبی نجیح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس .

٢٤٥
سورة الحاقة : الآيات ٤٦ - ٥٢
الْوَِّينَ﴾. قال: حبلَ القلبٍ(١).
حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَقِينَ﴾: وتينَ القلبِ ؛ وهو عِرْقٌ يكونُ فى
القلبِ ، فإذا قُطِع مات الإنسانُ(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
لَقَطَّعْنَا مِنْهُ أْوَتِينَ﴾. قال: الوتينُ نِياطُ القلبِ، الذى القلبُ مُتعلقٌ
به .
وإِيَّاه عنى الشماخُ بنُ ضرارٍ التَغْلِىُّ بقوله(٣) :
إذا بلَّغْتِى وحملت رَحْلِى عَرَابَةً فَاشْرَقِى بِدَمِ الوَّتِّينِ
(١٧) وَإِنَّهُ لَنَذَّكِرَةٌ
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَجِزِينَ
لِلْمُتَّقِينَ
وَإِنَّهُ ٦٨/٢٩
٥٠
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةً عَلَى الْكَفِينَ
وَإِنَّالَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُ / مُكَذِّبِيِنَ
٤٨
لَحَقُّ الْيَقِينِ
٥٢
فَيَحْ بِسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
يقولُ تعالى ذكره : فما منكم أيُّها الناسُ مِن أحدٍ عن محمدٍ ، لو تقوَّل علينا
بعضَ الأقاويل ، فأَخَذْنا منه باليمين ، ثم لقطَعْنا منه الوتينَ - حاجزِين يَحْجِزوننا عن
عقویتِه وما نفْعَلُه به .
وقيل: ﴿حَجِزِينَ﴾. فجُمِع وهو فعلٌ لـ﴿أَحَدٍ﴾، و﴿أَحَدٍ﴾ فى لفظِ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٥/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/٦ إلى
عبد بن حميد .
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ١١٠/١٠، وابن كثير في تفسيره ٢٤٥/٨ بنحوه .
(٣) ديوانه ص ٣٢٣.

٢٤٦
سورة الحاقة : الآيات ٤٧ - ٥٠
واحدٍ ردًّا على معناه؛ لأنَّ معناه الجمعُ، والعربُ تَجْعَلُ ((أحدًا)) للواحدِ والاثنينِ
والجمعِ، كما قيل: ﴿لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ"﴾ [البقرة: ٢٨٥]. و ((بين)) لا
تقعُ إلا على اثنين فصاعدًا .
وقولُه: ﴿ وَإِنَّهُ لَنَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإنَّ هذا القرآنَ
لَذَّكِرَةٌ﴾. يعنى: عظةٌ يُتَذَكَّرُ به ويُتَّعظُ(١)، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، وهم الذين يتقون
عقابَ اللهِ ؛ بأداءٍ فرائضِه ، واجتنابٍ معاصيه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِنَّهُ لَنَذَّكِرَةٌ
لِلْمُنَّقِينَ﴾. قال: القرآنُ(٢).
وقولُه: ﴿ وَإِنَّا لَتَعْلَمُ أَنَّ مِنَكُمْ تُكَذِّبِينَ ﴾. يقولُ تعالى ذكره : وإنا لنعلَمُ أنَّ
منكم مكذِّبين أيُّها الناسُ بهذا القرآنِ، ﴿ وَإِنَُّ لَحَسْرَةُ عَلَى الْكَفِينَ﴾. يقولُ جلَّ
ثناؤه : وإنَّ التكذيبَ به لحَشْرةٌ وندامةٌ على الكافرين بالقرآنِ يومَ القيامة .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى
اَلْكَفِرِينَ﴾: ذاكم يومَ القيامةِ(١).
(١) بعده فى م: (( به)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٢٤٧
سورة الحاقة : الآيتان ٥١ ، ٥٢
﴿ وَإِنَّهُ لَحَقُ اَلْيَقِينِ﴾. يقولُ: وإِنَّه للحقُّ اليقينُ الذى لا شكَّ فيه أنَّه مِن عندٍ
اللهِ، لم يتقوَّلْه محمدٌ عَ لَه، ﴿ فَسَيَحْ بِشِ رَبِّكَ اُلْعَظِيمِ ﴾. يقولُ: فسبِّخ" بذكرٍ
ربِّك وتسميتِه العظيم ، الذى كلَّ شىءٍ فی عظمتِه صغيرٌ .
آخرُ تفسيرِ سورةِ ((الحاقةِ))
(١ - ١) سقط من: م.

٢٤٨
سورة المعارج : الآيات ١ - ٥
٦٩/٢٩
/ [١٠٠٣/٢ظ] تفسيرُ سورةٍ سأل سائلٌ
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
لِّلْكَفِينَ لَيْسَ لَهُ
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ سَأَلَ سَآَبِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ
تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ
٣
دَافِعٌ ﴿ مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ
فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا
مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ سَأَلَ سَآئِلٌ﴾؛ فقرَأَته عامةُ قرأةٍ
الكوفة والبصرةِ: ﴿سَأَلَ سَآِلٌ﴾ بهمزِ ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾﴾(١). بمعنى: سأَل سائلٌ مِن
الكفارِ، عن عذابِ اللهِ، بمن هو واقعٌ. وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ المدينةِ : (سال
سائلٌ)(٢) فلم يَهْمِزْ ((سال))، ووجَّهَه إلى أنه ((فعَل )) مِن السَّيْلِ.
والذى هو أولى القراءتين بالصوابِ قراءةُ مَن قرأه بالهمزِ (١)؛ لإجماعِ الحجةِ
مِن القرأةِ على ذلك ، وأن عامةً أهلِ التأويلِ من السلفِ بمعنى الهمزِ تأوَّلوه .
ذكرُ مَن تأوَّل ذلك كذلك، وقال تأويلَه نحوَ قولِنا فيه
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿سَأَلَ سَائِلُ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾. قال: ذاك سؤالُ الكفارِ عن
عذابِ اللهِ، وهو واقع(٤) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكَامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ: ﴿إِن
(١) وهى قراءة ابن كثير وعاصم وأبى عمرو وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف. ينظر النشر ٢٩١/٢.
(٢) هى قراءة نافع وابن عامر وأبى جعفر. المصدر السابق.
(٣) القراءتان كلتاهما صواب .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٧/٨ عن العوفى ، عن ابن عباس .

٢٤٩
سورة المعارج : الآية ١
كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندَِكَ ﴾ الآية [الأنفال: ٣٢]. قال: ﴿ سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ
وَاقِعِ ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ﴾. قال: دعا داع، ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾. قال :
يَقَعُ فى الآخرةِ. قال: وهو قولُهم: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندَِ
فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قولَه: ﴿ سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ
وَاقِعٍ ﴾. قال: سأل عذابَ اللهِ أقوامٌ، فبيَّن اللهُ على مَن يَقَع١ُ ، على الكافرين.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَأَلَ
سَآِلٌ﴾. قال: سأل عن عذابٍ واقعٍ. فقال اللهُ: ﴿لِّلْكَفِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ (١).
/وأما الذين قرَءوا ذلك بغيرِ همزٍ، فإنهم قالوا: السائلُ: وادٍ مِن أودية ٧٠/٢٩
جهنم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿سَأَلَ
سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴾. قال: قال بعضُ أهلِ العلم: هو وادٍ فى جهنمَ يقالُ له :
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢٩٦/٣ من طريق الأعمش عن مجاهد، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٧/٨
عن ابن أبى نجيح عن مجاهد ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٤/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد
وابن المنذر .
(٢) فى ت٢، ت٣: ((تهيج)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٦/٢ عن معمر به .

٢٥٠
سورة المعارج : الآيات ١ - ٣
( (١)
سائل
وقولُه: ﴿ ◌ِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾. يقول: سأَل بعذابٍ للكافرين، واجبٍ لهم يومَ
القيامةِ، واقعٍ بهم، ومعنى: ﴿لِلْكَفِرِينَ﴾ على الكافرين. كالذى حُدِّثْتُ عن
الحسين، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى
قوله: ﴿ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾. يقولُ: واقعٍ على الكافرين ..
واللامُ فى قولِه: ﴿لِّلْكَفِينَ﴾ مِن صلةِ ((الواقعِ)).
مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
وقولُه: ﴿ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ
ليس للعذابِ الواقع على الكافرين مِن اللهِ دافعٌ يَدْفَعُه عنهم .
وقولُه: ﴿ذِى الْمَعَارِجِ﴾. يعنى: ذى العُلُوَّ والدرجاتِ والفَواضلِ والنّعم.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِه: ﴿ذِى الْمَعَارِجِ﴾. يقولُ: العلوِّ والفَواضلِ (١).
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مِّنَ اُللَّهِ ذِى
اُلْمَعَارِجِ﴾: ذى الفَواضلِ والنِّعمِ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٧/٨ .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٩/٢ - من طريق أبى صالح بُه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٦٤/٦ إلى ابن المنذر .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٤/٦ إلى عبد بن حميد .

٢٥١
سورة المعارج : الآيتان ٣ ، ٤
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللهِ: ﴿مِّنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ﴾. قال: معارجُ السماءِ.
حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ ذِی
اَلْمَعَارِجِ﴾. قال: اللهُ ذو المعارجِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، [١٠٠٤/٢و] عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن
رجلٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ذِى الْمَعَارِجِ﴾. قال: ذى
الدرجاتِ(٢) .
وقولُه: ﴿ تَعْرُجُ الْمَلَتِكَةُ وَالزُِّعُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنٍَّ
يقولُ تعالى ذكرُه: تَصْعَدُ الملائكةُ والروحُ، وهو جبريلُ عليه السلامُ، ﴿إِلَيْهِ﴾. يعنى:
إلى اللهِ جلَّ وعزَّ، والهاءُ فى قولِه: ﴿إِلَيْهِ﴾ عائدةٌ على اسم اللهِ، ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ
مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. يقولُ: كان مقدارُ صعودِهم ذلك، فى يومٍ لغيرِهم مِن
الخلقِ، خمسينَ ألفَ سنةٍ، وذلك أنَّها تَصْعَدُ مِن مُنْتَهَى أمرِهُ(١) من أسفلِ الأرضِ
السّابعةِ، إلى منتهى أمرِهِ مِن فوقِ السَّماواتِ السبعِ.
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٧١/٢٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكّامُ بنُ سَلْمٍ ، عن عُمرَ(٤) بن معروفٍ ، عن ليث ،
(١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٥٦٨) من طريق ورقاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٤/٦ إلى عبد
ابن حميد وابن المنذر .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٧/٨ .
(٣) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) فى النسخ: ((عمرو)). والمثبت من الجرح ١٣٦/٦، وتفسير ابن كثير ٢٤٨/٨ .

٢٥٢
سورة المعارج : الآية ٤
عن مجاهدٍ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾. قال: من مُنْتَهَى أمرِه من
أسفلِ الأَرَضِين إلى مُنْتَهَى أمرِهِ مِن فوقِ السماواتِ مقدارُ خمسين ألف سنةٍ ،
و﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ [السجدة: ٥]: يعنى بذلك نزولَ الأمرِ مِن السماءِ إلى
الأرضِ، ومِن الأرضِ إلى السماءِ، فى يومٍ واحدٍ ، فذلك مقدارُه ألفُ سنةٍ ؛ لأن ما
بينَ السماءِ إلى الأرضِ مسيرةُ خمسمائةٍ عامٍ (١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : تَعْرُجُ الملائكةُ والروحُ إليه فى يومٍ يَفْرُجُ فيه من
القضاءِ بينَ خلقِه ، كان قدرُ ذلك اليومِ الذى فرَغْ فيه مِن القضاءِ بينَهم قدرَ خمسين
ألفَ سنةٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن سِماكِ بنِ حربٍ ، عن
عكرمةَ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: فى يومٍ واحدٍ ، يَفْرُعُ فى
ذلك اليومٍ مِن القضاءِ، كقدرٍ خمسين ألف سنةٍ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن سماكِ ، عن
عكرمةَ: ﴿فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: يومِ القيامةِ(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن سِماكٍ ، عن
عكرمةَ فى هذه الآيةِ: ﴿ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: يومَ القيامةِ(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٨/٨ عن المصنف.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٦/٢ عن سفيان به.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٧٣ من طريق سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .

٢٥٣
سورة المعارج : الآية ٤
وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَفَ سَنَةٍ﴾: ذاكم يومَ القيامةِ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ أبى نَجيحِ، عن
مجاهدٍ - قال معمرٌ: وبلَغَنى أيضًا عن عكرمةَ فى قوله: ﴿مِقْدَارُهُ خُمْسِينَ أَلْفَ
سَنَةٍ﴾: لا يَدْرِى أحدٌ كم مضَى، ولا كم بقِى، إلا اللهُ(٢).
حدَّثنى علىٍّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾:
فهذا يومُ القيامةِ، جعَله اللهُ على الكافرين مقدارَ خمسين ألفَ سنةٍ(٢).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: يعنى يومَ القيامةِ " .
حدّثنی یونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زید فى قوله : ﴿ فی یَوْمِ
كَنَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: هذا يومُ القيامةِ(٤).
/ حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى عمرُو بنُ الحارثِ، أن ٧٢/٢٩
دَرّاجًا حدَّثه، عن أبى الهيثم، عن أبى سعيدٍ أنه قال لرسولِ اللهِ عَ ئته: ﴿فِى يَوْمٍ
كَانَ مِقْدَارُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: ما أطولَ هذا! فقال النبيُّ عَ لِّ: (( والذى نفسى
بيدِه ، إنه لَيُخَفَّفُ على المؤمنِ حتى يكونَ أخفَّ عليه مِن الصلاة المكتوبةِ يُصَلِیها فى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٤/٦ إلى عبد بن حميد .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٦/٢ عن معمر به .
(٣) علقه البيهقى فى الشعب ٣٢٤/١ عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٦٤/٦ إلى ابن المنذر والبيهقى فى البعث.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤٩/٨ .
(٥) سقط من: م، ت ١.

٢٥٤
سورة المعارج : الآية ٤
(١)
الدنيا))(١).
وقد رُوِی عن ابنِ عباس فی ذلك غیرُ القولِ الذی ذکرنا عنه، وذلك ما حدَّثنی
يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أيوبَ ، عن ابنٍ أبى مُلَيْكَةَ، أن رجلًا
سأَل ابنَ عباسٍ عن ﴿ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥]، فقال: فما
﴿ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾؟ قال: إنما سأَلْتُك لتُخْبِرَنى. قال: هما
يومان ذكَرَهما اللهُ فى القرآنِ ، اللهُ أَعلمُ بهما. فكرِه [١٠٠٤/٢ ظ] أن يقولَ فى كتابٍ
اللهِ ما لا يَعْلَمُ(٣) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ ، قال: ثنا أيوبُ، عن ابنِ أبِى مُلَيْكةً ،
قال: سأَل رجلٌ ابنَ عباسٍ عن ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: فَاتَّهَمه . فقيل
له فيه. فقال: ما ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾؟ فقال: إنما سأَلْتُك
لتُخْبِرَنى. فقال: هما يومان ذكَّرَهما اللهُ جلَّ وعزَّ، اللهُ أعلمُ بهما، وأْرَهُ أن أقولَ
فى كتابِ اللهِ بما لا أعْلَمُ(٢).
وقرَأَت عامةُ قرأةِ الأمصارِ قولَه: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ بالتاءِ(٤) ، خلا
٦
الكِسائىّ، فإنه كان يَقْرَأْ ذلك بالياءِ؛ بخبرٍ كان يَزْوِيه عن ابنٍ مسعودٍ أنه قرَأ ذلك
(٥)
كذلك(٥).
والصوابُ من قراءةِ ذلك عندنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ، وهو بالتاءِ؛ لإجماعِ
الحجَّةِ من القرأةِ عليه .
(١) أخرجه ابن حبان (٧٣٣٤) من طريق ابن وهب به، وأخرجه أحمد ٢٤٦/١٨ (١١٧١٧)، وأبو يعلى
(١٣٩٠) من طريق دراج به .
(٢) بعده فى ت١ : (( خمسين)) .
(٣) تقدم تخريجه فى ٨٠/١ .
(٤) وهى قراءة ابن عامر وابن كثير وأبى عمرو وعاصم وحمزة ونافع. ينظر حجة القراءات ٧٢١ .
(٥) أخرجه الفراء فى معانى القرآن ١٨٤/٣ من طريق أبى إسحاق ، عن ابن مسعود ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٦٥/٦ إلی عبد بن حميد .

٢٥٥
سورة المعارج: الآية ٥ - ١٠
وقولُه: ﴿ فَأَصِّرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكره: فاصْبِرْ يا محمدُ(١)
صَبْرًا جَمِيلًا﴾. يعنى: صبرًا لا جَزَعَ فيه. يقولُ له: اصْبِرْ على أذى هؤلاء
المشركين لك ، ولا يثْنِيك ما تَلْقَى منهم من المكروهِ عن تبليغ ما أمَرك ربُّك أن تُبلِّغَهم
من الرسالةِ .
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنى به يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ،
قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾. قال: هذا حينَ كان يَأْمُرُه
بالعفوِ عنهم ، لا يُكافِئُهم ، فلمَّا أَمِّرَ بالجهادِ والغِلْظةِ عليهم ، أمِر بالشدةِ والقتلِ حتى
يَتُْ كوا، ونُسِخ هذا .
وهذا الذى قاله ابنُ زيدٍ أنه كان أُمِرِ بالعفوِ بهذه الآيةِ ، ثم نُسِخ ذلك ، قولٌ لا
وجهَ له؛ لأنه لا دلالةً على صحةٍ ما قال ، من بعضِ الأوجهِ التى تَصِحُ منها
الدَّعاوَى، وليس فى أمرِ اللهِ نبيَّه عَِّ فى الصبرِ الجميل على أذى المشركين، ما
يُوجِبُ أن يكونَ ذلك أمرًا منه له به فى بعضِ الأحوالِ ، بل كان ذلك أمرًا مِن اللهِ له
به فى كلِّ الأحوالِ ؛ لأنه لم يَزَلْ عَّهِ مِن لَّدُنْ بَعَثَه اللهُ إلى أن اخْتَرَمه فى أذّى منهم ،
وهو فى كلِّ ذلك صابرٌ على ما يَلْقَى منهم من أذى، قبلَ أن يَأْذَنَ اللهُ له بحربِهم،
وبعد إذنِه له بذلك .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا
يَوْمَ تَكُنُ
٧
وَفَنَّهُ قَرِيبًا
وَلَا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا
٩
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَأَلْعِهْنِ
٨
السَّمَآءُ كَلْهُلِ
ج
يبصرونهم
١٠
/ يقولُ تعالى ذكره: إنَّ هؤلاء المشركين يَرَوْن العذابَ الذى سألوا عنه، الواقعَ ٧٣/٢٩
(١ - ١) سقط من : م .

٢٥٦
سورة المعارج : الآيات ٦ - ٩
عليهم، بعيدًا وقوعُه. وإنما أُخْبَر جلَّ ثناؤه أنهم يَرَوْن ذلك بعيدًا؛ لأنهم كانوا لا
يُصَدِّقون به، ويُتْكِرون البعثَ بعدَ المماتِ، والثوابَ والعقابَ. فقال: إنهم يَرَوْنه
غيرَ واقعٍ، ونحنُ نَراه قريبًا؛ لأنه كائنٌ، وكلُّ ما هو آتٍ قريبٌ .
والهاءُ والميمُ من قولِه: ﴿إِنَّهُمْ﴾. من ذكرِ الكافرين. والهاءُ مِن قولِه:
يَرَوْنَهُ﴾. مِن ذكرِ العذابِ .
وقولُه: ﴿ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَلْهُلِ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يومَ تكونُ السماءُ
كالشىءِ المُذابِ . وقد بيَّنْتُ معنى المُهْلِ فيما مضى بشواهدِه، واختلافَ المختلفين
فيه، وذكَوْنا ما قال فيه السلفُ (١)، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه فى هذا الموضعِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿كَهْلِ﴾. قال: كَعَكَرِ الزيتِ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوْمَ تَكُونُ
السَّمَاءُ كَأَهْلٍ﴾: تَتَحَوَّلُ يومَئذٍ لونًا آخرَ؛ إلى الحمرةِ .
وقولُه: ﴿ وَتَكُونُ لِبَالُ كَأَلْعِهْنٍ﴾. يقولُ: وتكونُ الجبالُ كالصوفِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
(١) ينظر ما تقدم فى ٢٤٨/١٥.
(٢) تقدم تخريجه فى ٢٤٩/١٥ .

٢٥٧
سورة المعارج : الآيات ٩ - ١١
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
كَأَلْعِهْنِ﴾. قال: كالصُّوفِ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
كَلِعِهْنِ﴾. قال: كالصوفِ(٢).
يُضَرُونَهُمْ﴾ . يقولُ تعالى ذكره : ولا
وقولُه: ﴿ وَلَا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيعًا
يَشْأَلُ ("قريبٌ قريبه٣) عن شأنِه لشغلِه بشأنٍ نفسِه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَا يَسْتَلُ حَمِيمٌ
حَمِيمًا﴾: يُشْغَلُ كلُّ إنسانٍ بنفسِه عن الناسِ .
وقولُه: ﴿يُصَّرُونَهُمّ﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ فى الذين عُنُوا بالهاءِ والميمِ فى
قوله: ﴿يُصَّرُونَهُمْ﴾؛ [١٠٠٥/٢و] فقال بعضُهم: عُنِى بذلك الأقْرِباءُ، أنهم
يُعَرَّفون أَقْرِباءَهم، ويُعَرَّفُ كلَّ إنسانٍ قريبَه، فذلك تَبْصِيرُ اللهِ إياهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه،
عن ابنِ عباسٍ /قوله: ﴿يُصَّرُونَهُمْ﴾. قال: يُعَرَّفُ بعضُهم بعضًا، ويَتَعارَفون بينَهم، ثم ٧٤/٢٩
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١٧/٢ عن معمر به .
(٣ - ٣) فى ص، ت١، ت٢: ((قريبا قريبا)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
( تفسير الطبري ١٧/٢٣ )

٢٥٨
سورة المعارج : الآية ١١
[عبس: ٣٧].
يَفِرُّ بعضُهم مِن بعضٍ، يقولُ: ﴿لِكُلِّ آمْرِيٍ مِنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأْنٌ يُغْنِهِ﴾(١)
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يُصَّرُونَهُمْ﴾:
يُعَرَّفونهم يُعَلَّمون، واللهِ لِيُعَرَّفَنَّ قوم قومًا، وأناسٌ أناسًا(٢) .
وقال آخرون : بل عُنِى بذلك المؤمنون أنهم يُبَصَّرون الكفارَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهد
قولَه: ﴿يُصَرُونَهُمْ﴾: المؤمنون يُبَصَّرون الكافرين(٢).
وقال آخرون : بل عُنِى بذلك الكفار الذين كانوا أتباعًا لآخرين فى الدنيا على
الكفرِ ، أنهم يُعَرَّفون المتَّبوعين فى النارِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
يُضَّرُونَهُمَّ﴾. قال: يُصَّرون الذين أَضَلُّوهم فى(١) الدنيا فى(٣) النارِ(٤).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصحةِ عندنا قولُ مَن قال : معنى ذلك : ولا يَسْأَلُ
حميمٌ حميمًا عن شأنِه ، ولكنهم يُبَصَّرُونهم فيَعْرِفونهم ، ثم يَفِرُّ بعضُهم من بعضٍ ،
كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْرَهُ مِنْ أَخِهِ ﴿ وَأَمِّهِ، وَأَبِهِ (٣٥) وَصَحِبَتِهِ، وَبِيْهِ
٣٦
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٥/٦ إلى المصنف .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) سقط من : م .
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٨٥/١٨ .

٢٥٩
سورة المعارج : الآيات ١١ - ١٤
لِكُلِّ امْرِيٍ مِّنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأْنٌ يُضِهِ﴾ [عبس: ٣٤-٣٧].
وإنما قلنا : ذلك أولى التأويلاتِ بالصوابِ ؛ لأن ذلك أشبهُها بما دلَّ عليه ظاهرٌ
التنزيلِ، وذلك أن قوله: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾. تلا قولَه: ﴿وَلَا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾.
فلأن تكونَ الهاءُ والميمُ مِن ذكرِهم أشبهُ منها بأن تكونَ من ذكرٍ غيرِهم .
واختَلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ وَلَا يَسْتَلُ﴾. فقرَأْ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ
سوى أبى جعفرِ القارئِّ وشَيبةَ بفتح الياءِ ، وقرّأه أبو جعفرٍ وشيبةُ : ( ولا يُسْأَلُ).
بضمِّ الياءِ ، يعنى: لا يُقالُ لحميم: أين حميمُك؟ ولا يُطْلَبُ بعضُهم مِن بعضٍ.
والصوابُ من القراءةِ عندَنا فتحُ الياءِ ، بمعنى: لا يَشْأَلُ الناسُ بعضُهم بعضًا عن
شأنِه ؛ لصحةٍ معنى ذلك، ولإجماع الحُجَّةِ مِن القرأةِ عليه(٢) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابٍ يَوْمِيِدٍ
بِبَنِهِ
وَصَحِبَتِهِ، وَأَخِيهِ
١٣
وَفَصِيلَتِهِ الَِّى تُتْوِيِهِ
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ
يُنُجِيهِ
١٤
/يقولُ تعالى ذكرُه: يَوَدُّ الكافرُ يومَئذٍ وَيَتَمَنَّى أنه يَفْتَدِى مِن عذابِ اللهِ إياه ٧٥/٢٩
ذلك اليومَ ببَنِيه ، وصاحبتِه، وهى زوجتُه، وأخيه، وفَصيلتِه، وهم عَشيرتُه ﴿ اَلَّى
تُوِيِهِ﴾، يعنى: التى تَضُُّه إلى رحلِه، وتَنْزِلُ فيه امرأته ، لقرابةِ ما بينها وبينه، ومن
فى الأرضِ جميعًا من الخلقِ ، ثم يُنْجِيه ذلك مِن عذابِ اللهِ إياه ذلك اليومَ . بدَأ جلَّ
ثناؤُه بذكرِ البنينَ، ثم الصاحبةِ ، ثم الأُخ ، إعلامًا منه عبادَه أن الكافرَ مِن عظيم ما
يَنْزِلُ به يومَئذٍ مِن البلاءِ يَفْتَدِى نفسَه ، لو وجَد إلى ذلك سبيلاً، بأحبُّ الناسِ إليه
(١) واختلف عن البزى، فعنه بضم الياء مثلهما، وعنه بالفتح كالباقين. النشر ٢٩٢/٢.
١
(٢) القراءة بضم الياء متواترة ، قال أبو حيان: أى: لا يُسأل إحضاره، كل من المؤمن والكافر له سيما يعرف
بها. وقال البنا الدمياطى فى الإتحاف ص ٢٦١: بضم الياء مبنيا للمفعول، ونائبه ((حميم))، و((حميما))
نصب بنزع الخافض ((عن)).

٢٦٠
سورة المعارج : الآيات ١١ - ١٨
كان فى الدنيا ، وأقربهم إليه نسبًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ
وَفَصِيلَتِهِ اَلَّى تُثْوِيِهِ ﴾ :
١٣
وَصَحِبَتِهِ، وَأَخِيهِ
يَفْتَدِی مِنْ عَذَابٍ يَوْمِذِ بِنِهِ
الأحبّ فالأحبّ ، والأقربِ فالأقربِ مِن أهلِه وعشيرتِهِ، لشدائدِ ذلك اليومِ (١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَفَصِيلَتِهِ اَلَّى تُوِيِهِ﴾. قال: قبيلته(١).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ وَصَحِبَتِهِ﴾. قال: الصاحبةُ الزوجةُ، ﴿ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِى تُشْوِيِهِ ﴾. قال: فصيلتُه
عشيرتُه .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى
تَدْعُواْ مَنْ
نَزَّاعَةً لِلشَّوَى
١٥
١٨
وَجَمَعَ فَأَوْعَ
أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ◌َّ
يقولُ تعالى ذكرُه : كلا، ليس ذلك كذلك، ليس يُنْجِيه مِن عذابِ اللهِ
شىءٌ . ثم ابْتَدَأُ الخبرَ عما أَعَذَّه له هنالك جلَّ ثناؤه، فقال: ﴿إِنَّهَا لَظَى﴾. ولظَى
اسمٌ مِن أسماءِ جهنمَ ، ولذلك لم يُجْرَ .
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى موضعِها؛ فقال بعضُ نحوبى البصرةِ : موضعُها
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.