Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١
سورة الواقعة : الآية ٧٥
عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ ﴾. قال: فى السماءِ. ويقالُ : مَطالعُها
ومَساقطُها (١).
حدَّثنى بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ
بِمَوَقِع النُّجُومِ﴾. أى: مَساقطِها(٢).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : بمنازلِ النجومِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ فَلَآ
أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾ . قال : بمنازلِ النجومِ() .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : بانتثارِ النجومِ عندَ قيامِ الساعةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿فَلَآَ
أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾. قال: قال الحسنُ: انكدارُها وانتشارُها يومَ القيامةِ(١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : معنى ذلك : فلا أَقْسِمُ بِمَساقطٍ
النجومِ ومَغايِها فى السماءِ. وذلك أن المواقعَ جمعُ موقع، والموقعُ المَفْعِلُ؛ مِن وقَع
يَقَعُ مَوْقِعًا ، فالأغلبُ مِن مَعانيه والأظهرُ من تأويله ما قلنا فى ذلك ، ولذلك قلنا : هو
أوْلَى مَعانيه به .
(١) تفسير مجاهد ص ٦٤٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٣/٢ عن معمر به .
٣٦٢
سورة الواقعة : الآيات ٧٥ - ٧٨
واخْتَلَفت القرَأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةٍ [١٤٠/٤٧ و] الكوفةِ:
( بمَوْقِعِ) على التوحيدِ (١) . وقرأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين:
بِمَوَقِعٍ﴾ على الجماعِ().
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحدٍ ، فبأيتهما قرَأ
القارئُ فمصيبٌ .
وقولُه: ﴿ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمُ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإن هذا
القَسَمَ الذى أقْسَمْتُ لقسمٌ لو تَعْلَمون ما هو، وما قَدْرُه، قسمٌ عظيمٌ. وهو مِن
المؤخّرِ الذى معناه التقديمُ، وإنما هو: وإنه لقسمٌ عظيمٌ لو تَعْلَمون عِظَمَه .
وقوله: ﴿ إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فلا أُقْسِمُ بِمَواقعِ النجومِ، إن
هذا القرآنَ لقرآنٌ كريمٌ . والهاءُ فى قوله: ﴿ إِنَّهُ﴾. مِن ذكرِ القرآنِ.
وقولُه : ﴿فِي كِتَبٍ مَّكْنُونٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: هو فى كتابٍ مَصُونٍ عندَ
اللَّهِ ، لا يَمَشْه شىءٌ مِن أَذِّى؛ من غُبَارٍ ولا غيرِه.
/ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٢٠٥/٢٧
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى إسماعيلُ بنُ موسى ، قال : أخبرنا شَريكٌ ، عن حكيم ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾": الكتابَ الذى فى
(٤)
السماءِ().
(١) هى قراءة حمزة والكسائى. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٦٢٤.
(٢) هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٦٢٤.
(٣) بعده فى الأصل: ((قال المطهرون قال)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١/٨ عن المصنف، وهو فى تفسير مجاهد ص ٦٤٦، ومن طريقه البيهقى فى =
٣٦٣
سورة الواقعة : الآيتان ٧٩،٧٨
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نَجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿فِي كِتَبٍ تَكْنُونٍ﴾. قال: القرآنُ فى كتابِهِ المكنونِ ، الذى لا يَشُه
شىءٌ مِن ترابٍ ولا غُبارٍ (١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ [١٤٠/٤٧ظ] يقولُ: " ثنا عبيدٌ ،
قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ) فى قوله: ﴿فِ كِنَبِ مَكْنُونٍ﴾: هو عندَ ربِّ
(٤)
العالمين(٤).
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فی قولِ اللهِ : ﴿ فی
كِتَبٍ تَكْنُونٍ﴾. قال: هو كتابٌ لا ◌َمِشُهُ إِلا المطَهَّرون؛ زعموا أن الشياطينَ
تَزَّلَت به على محمدٍ ، فأخْبَرهم اللَّهُ أنها لا تَقْدِرُ على ذلك، ولا تَسْتَطِيعُه، وما
يَنْبَغِى لهم أن يَنْزِلوا بهذا، وهو محجوبٌ عنهم. وقَرَأَ قولَ اللّهِ: ﴿ وَمَا يَنْبَغِى لَهُمْ وَمَا
يَسْتَطِيعُونَ (٣٧) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ﴾ [الشعراء: ٢١١، ٢١٢].
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ - يعنى :
العَتَكَىُّ - عن جابرِ بنِ زيدٍ وأبى نَهِيكِ فى قوله : ﴿فی کِنَبٍ مَكْنُونٍ﴾ . قال : هو
كتابٌ فى السماءِ .
قولُه: ﴿لَّا يَمَشُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا يَسُّ ذلك
= معرفة السنن (١٠٨) من طريق شريك به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٢/٦ للمصنف وآدم ابن أبى إياس وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقى
فى المعرفة .
(٢ - ٢) سقط من : الأصل .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٥٠٨/٩، وابن كثير فى تفسيره ٢١/٨.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١/٨ .
٣٦٤
سورة الواقعة : الآية ٧٩
الكتابَ المكنونَ(١) إلا الذين قد طهَّرَهم اللَّهُ مِن الذنوبِ.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى الذين عُنُوا بقولِه: ﴿إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾؛ فقال
بعضُهم : هم الملائكةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: إذا أراد اللَّهُ أَن يُنْزِلَ كتابًا نسَخَته السَّفَرةُ، فلا يَشُه إلا
المُطَهَّرون . قال: يعنى: الملائكةُ(١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا٢) عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن الربيع بن أبى
راشدٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: الملائكةُ الذين فى
(٤)
السماءِ(٤).
° حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الربيع بنِ أبي راشدٍ ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: الملائكةُ".
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن الربيع بن أبى [١٤١/٤٧ و]
راشدٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: الملائكةُ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ - يعنى:
(١) فى ص: (( المكتوب)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١/٨ عن العوفى به، وهو فى تفسير مجاهد ص٦٤٦، ومن طريقه البيهقى
فى المعرفة (١٠٨) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.
(٣) بعده بياض فى الأصل بمقدار كلمتين .
(٤) أخرجه ابن أبى داود فى المصاحف ص١٨٧ من طريق رجل عن سعيد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٦٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٥ - ٥) ليس فى : الأصل .
٣٦٥
سورة الواقعة : الآية ٧٩
العَتَكُّ - عن جابرِ بنِ زيدٍ وأبى نَهِيكٍ فى قوله: ﴿لَّ يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾.
ءٍ(١)
يقولُ : الملائكةُ (١).
قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرمةَ: ﴿لَّا يَمَشُّهُ إِلَّا
اُلْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: الملائكةُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ ٢٠٦/٢٧
فى قوله: ﴿لَّا يَمَشُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: الملائكةُ(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصم، عن أبى العاليةِ: ﴿لَّا يَمَسُّهُ
إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: الملائكةُ.
وقال آخرون : بل هم حملةُ التوراة والإنجيلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرمةَ: ﴿لَّا
يَمَشُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: حملةُ التوراةِ والإنجيلِ(٤).
وقال آخرون فى ذلك : هم الذين قد طُهِّروا مِن الذنوبِ كالملائكةِ والرسلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا مَرْوانُ ، قال: أخبرنا عاصم الأحولُ، عن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١/٨.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٤٦، ومن طريقه البيهقى فى معرفة السنن ١٨٧/١ عقب الأثر (١٠٨)، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٦٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى الأصل: ((منصور)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
٣٦٦
سورة الواقعة : الآية ٧٥
أبى العاليةِ الرّياحىٌّ فى قوله: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: ليس أنتم ، أنتم
أُصحابُ الذنوبِ(١).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَّا
يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال [١٤١/٤٧ظ]: الملائكةُ والأنبياء والرسلُ التى تَنْزِلُ
به مِن عندِ اللَّهِ مُطَهَّرةٌ، والأنبياءُ مُطَهَّرَةٌ، فجبريلُ يَنْزِلُ به مُطَهَّةٌ، والرسلُ
الذين تَجِتُهم به مُطَهَّرون، فذلك قوله: ﴿لَا يَمَشُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾.
والملائكةُ والأنبياءُ والرسلُ من الملائكةِ ، والرسلُ مِن بنى آدمَ ، فهؤلاء يَنْزِلون به
مُطَهَّرون ، وهؤلاء يَتْلُونه على الناسِ مُطَهَّرون. وقرَأْ قولَ اللَّهِ: ﴿بِأَيِّدِى سَفَرَفٍ
١٥
كِرَِ بَرَقِ﴾ [عبس: ١٥، ١٦]. قال: بأيدى الملائكة الذين يُخْصُّون على الناسٍ
أعمالَهم .
وقال آخرون: عُنِى بذلك: أنه لا يَسُه عندَ اللَّهِ إلا المُطَهَّرون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا
اٌلْمُطَهَّرُونَ﴾: ذاكم عندَ ربِّ العالمين، فأما عندَ كم فيَمَشُه المشركُ النَّجِسُ، والمنافقُ
(٢)
الرّحِسُ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً قولَه :
يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. قال: لا يَشُه عندَ اللَّهِ إلا المُطَهَّرون، فأما فى الدنيا فإنه
يَسُه المَجُوسىُّ النَّجِسُ والمنافقُ الرَّجِسُ. وقال فى حرفِ ابنِ مسعودٍ: (ما يَشُه
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤٨/١٣ عن مروان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٢/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣ - ٣) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( قام)).
٣٦٧
سورة الواقعة : الآيات ٧٩ - ٨٥
إِلا المُطَهَّرون)(١).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أن اللَّهَ جلَّ ثناؤه أخْبَر أنه لا يَمَسُ الكتابَ
المكنونَ إلا المطَهَّرون، فعمّ بخبرِهِ المُطَهَّرين، ولم يَخْصُصْ بعضًا دونَ بعضٍ،
فالملائكةُ مِن المُطَهَّرين، والرسلُ والأنبياءُ مِن المُطَهَّرين، وكلُّ مَن كان مُطَهَّرًا مِن
الذنوبِ فهو ممن اسْتُنْنِى وعُنِى بقولِه: ﴿إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾.
[٤٧ /٤٢ ١و] وقوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ﴾. يقولُ: هذا القرآنُ تنزيلٌ مِن
ربِّ العالمين، نزَّله مِن الكتابِ المكنونِ .
كما حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا عبيدُ اللَّهِ العَتَكيُّ،
عن جابرِ بنِ زيدٍ وأبى نَهِيكِ فى قوله: ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ﴾ . قال: القرآنُ
يَنْزِلُ مِن ذلك الكتابِ .
وَتَجْعَلُونَ ٢٠٧/٢٧
/القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ أَفَهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُم مُدْهِنُونَ
رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
٨٣
] وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ نَنْظُرُونَ
٨٤
٨٥
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِن لَّا نُصِرُونَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ : يقولُ تعالى ذكره : أفبهذا القرآنِ الذى أَنْبَتُكم
خبرَه، وقصَصْتُ عليكم أمرَه أيُّها الناسُ، أنتم تُلِينون القولَ للمكذبين به؛ ثُمالأَةً
منکم لهم علی التکذیب به والكفرِ .
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِه ؛ فقال بعضُهم فى ذلك نحوَ ما قلنا فيه .
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره عن المصنف ٨/ ٢١، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٢/٦ إلى المصنف.
والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
٣٦٨
سورة الواقعة : الآيتان ٨١، ٨٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نَجيح، عن مجاهدٍ
فى [١٤٢/٤٧ ظ] قولِ اللَّهِ: ﴿أَفَهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُم ◌ُدْهِنُونَ﴾. قال: تُرِيدون أن
◌ُمالِئوهم فيه وتَوْكَنوا إليهم(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أفبهذا الحديثِ أنتم مُكَذُّبون .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَفَهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُم ◌ُدْهِنُونَ﴾. يقولُ: مكذِّبون غيرُ
(٢)
مصدِّقین(٢) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿أَنْتُ مُدْهِنُونَ﴾. يقولُ: مُكَذِّبون(٣).
وقولُه: ﴿وَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. يقولُ: وَتَجْعُلون شكرَ اللَّهِ على
رزقِه إياكم التكذيبَ، وذلك كقولٍ قائلٍ لآخرَ: جعَلْتَ إحسانى إليك إساءةٌ منك
إلىَّ. بمعنى: جعَلْتَ شكرَ إحسانى، أو ثوابَ إحسانى إليك، إساءةً منك إلىَّ .
وقد ذُكِر عن الهيثم بنِ عدىٍّ أن من لغةٍ أَزْدِ شَئُوءَةَ : ما رزَق فلانٌ . بمعنى : ما
شكر.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٢/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢/٨.
٣٦٩
سورة الواقعة : الآية ٨٢
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويل على اختلافٍ منهم فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
[١٤٣/٤٧و] حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنى
عبدُ الأعلى الثعلبىُّ، عن أبى عبدِ الرحمنِ السّلَميِّ، عن علىِّ رضِى اللَّهُ عنه:
﴿وَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. قال: شُكْرَكم(١) .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، عن إسرائيلَ، عن عبدِ الأعلى
الثَّعْلبيِّ، عن / أبى عبد الرحمنِ السُّلَميِّ، عن علىِّ رفَعه، قال: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ ٢٠٨/٢٧
أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ قال: (( شكرَكم؛ تقولون: مُطِرنا بنَوْءِ كذا وكذا، وبنجم كذا
(٢)
وكذا))(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى بكيرٍ (٢)، عن إسرائيلَ، عن
عبدِ الأعلى، عن أبى عبد الرحمنِ، عن علىٍّ، عن النبيِّ عَّ له قال: ((﴿ وَتَجْعَلُونَ
رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾)). قال: ((شُكْرَكم أنكم تُكَذِّبون)). قال: (( يقولون:
مُطِرْنا بنَوْءِ كذا وكذا))(1).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى بشرٍ، عن
(١) ذكره الترمذى عقب الحديث (٣٢٩٥) عن سفيان به . وينظر الأثر القادم.
(٢) أخرجه البزار فى مسنده (٥٩٣) عن محمد بن المثنى به ، وأخرجه الإمام أحمد ٩٧/٢، ٢١٠ (٦٧٧،
٨٤٩، ٨٥٠)، وأحمد بن منيع - كما فى الدر المنثور ١٩٣/٦ وعنه الترمذى (٣٢٩٥) - والضياء فى
المختارة (٥٧١)، والخرائطى فى مساوئ الأخلاق (٧٨٩)، من طريق إسرائيل به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٩٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بكير)).
(٤) أخرجه عبد الله بن أحمد فى زيادات المسند ٣٣٠/٢ (١٠٨٧) من طريق يحيى بن أبى بكير به .
( تفسير الطبرى ٢٤/٢٢ )
٣٧٠
سورة الواقعة : الآية ٨٢
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: ما مُطِر قومٌ قطَّ إلا أصْبَح بعضُهم كافرًا ، يقولون :
مُطِرْنا بنوءِ كذا وكذا. وقرّأ ابنُ عباسٍ: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال: ثنا ابنُ عطيةَ ، قال : ثنا معاذُ بنُ سليمانَ ، عن جعفرٍ ،
عن سعيد بنٍ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يَقْرَأُ: ﴿ وَّجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ
تُكَذِّبُونَ﴾. ثم قال: ما مُطِر الناسُ ليلةً قطّ ، إلا أَصْبَح بعضُ الناسِ مشركين؛
يقولون: مُطِرْنا بنَوْءِ كذا وكذا. قال: وقال: وتَجْعَلون شُكْرَكم أنكم تُكَذِّبون .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن
[١٤٣/٤٧ ظ] ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾. قال: وتجعلون شكر كم
على ما أَنْزَلْتُ عليكم مِن الغَيْثِ والرحمةِ ؛ تقولون : مُطِرْنا بنَوْءِ كذا وكذا . قال :
فكان ذلك منهم كفرًا بما أنْعَم اللَّهُ عليهم(١) .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أميةً، قال: أحْسَبُه أو
غيرَه، أن رسولَ اللّهِ وَمِ سمِع رجلًا، ومُطِروا، يقولُ: مُطِرْنا ببعضٍ عَثانينِ
الأسدِ. فقال: ((كذَبْتَ، بل هو رزقُ اللَّهِ))(٣).
حدَّثنی يونُسُ ، قال : أخبرنا سفيانُ ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، عن محمدِ بنِ
إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيْميِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ عَ لِ قال:
((إن اللَّهَ لَيُصَبِّحُ القومَ بالنعمةِ، أو يُمْسِيهم(٤) بها، ( فَيُصْبِحُ بها قومٌ) كافرين؛
يقولون: مُطِرْنا بنَوْءِ كذا وكذا)). قال محمدٌ: فذكَوْتُ هذا الحديثَ لسعيدِ بنِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦ / ١٦٢، ١٦٣ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه.
(٢) أخرجه أبو عبيد فى الفضائل ص ١٨٥ عن هشيم به .
(٣) تقدم تخريجه فى ٥٢١/٢١ .
(٤) فى الأصل، ت ٢ : ((يمسهم).
(٥ - ٥) فى الأصل: ((فيصبحوا بها قوما)).
٣٧١
سورة الواقعة : الآية ٨٢
المسيَّبِ، فقال: ونحن قد سمِعْنا مِن أبى هريرةَ، وقد أخْبَرنى مَن شهِد عمرَ بنَ
الخطابِ، رضِى اللَّهُ عنه، وهو يَسْتَشْقى، فلما اسْتَشْقَى، الْتَفَتَ إلى العباسِ، فقال:
يا عباسُ، يا عمَّ رسولِ اللهِ عَظِلّه، كم بقِىَ مِن نَوْءِ القَُّيًّا؟ فقال: العلماءُ بها يَزْعُمون
أنها تَغْتَرِضُ فى الأفقِ بعدَ سقوطِها سبعًا. قال: فما مضَت سابعةٌ حتى مُطِروا(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن عبدِ الأعلى ، عن أبى
عبد الرحمنِ، عن علىٍّ: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. قال: كان يَقْرَؤُها :
( وتَجْعَلون شكرَكم أنكم تُكَذِّبون)(٢) .
"حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَّتْعَلُونَ رِزْقَكُمْ [١٤٤/٤٧ وا أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾(١).
يقولُ : جعَلْتُم رزقَ اللَّهِ بِنَوْءِ النجمِ . وكان رزقُهم فى أنفسِهم بالأنواءِ؛ أنواءِ المطرِ،
إذا نزل عليهم المطرُ قالوا: رُزِقْنا بنَوْءٍ كذا وكذا. وإذا أُمْسِك عنهم كذَّبوا، فذلك
تكذيبهم .
/حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن عطاءِ الخراسانيّ فى ٢٠٩/٢٧
قولِهِ: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. قال: كان ناسٌ يُمْطَرون فيقولون: مُطِرْنا
بنَوْءِ كذا، مُطِرْنا بنَوْءِ كذا) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣/٨ عن المصنف ، وأخرجه الحميدى (٩٧٩) عن سفيان به، وأخرجه
البيهقى ٣٥٩/٣ من طريق ابن إسحاق به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٣/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٣/٢ عن معمر به .
٣٧٢
سورة الواقعة : الآية ٨٢
قولَه: ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْمَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. قال: قولُهم فى الأنواءِ: مُطِرْنا بنوءِ كذا
ونوءِ كذا. يقولُ: قولوا: هو مِن عندِ اللَّهِ، وهو رزقُه(١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَّتْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. يقولُ: جعَل اللَّهُ
رزقَكم فى السماءِ، وأنتم تَجْعُلونه فى الأنواءِ(١) .
حدَّثنى أبو صالح الصِّرَارىُّ(١) ، قال : ثنا أبو جابرٍ محمدُ بنُ عبدِ الملكِ الأزدىُّ،
قال: ثنا جعفرُ بنُ الزبيرِ، عن القاسم، عن أبى أمامةً، عن النبيِّ عَ لّه قال: ((ما مُطِر
قومٌ مِن ليلةٍ إلا أصْبَح قومٌ بها كافرين)). ثم قال: ((﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ
تَكَذِّبُونَ﴾؛ يقولُ قائلٌ: مُطِرْنا بنجم كذا وكذا))(٤).
وقال آخرون : بل معنى ذلك: وتَجْعَلون حظّكم منه التكذيبَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[١٤٤/٤٧ ظ] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه :
﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾: أما الحسنُ فكان يقولُ: بئسما أَخَذ قومٌ
لأنفسِهم، لم يُؤْزَقوا مِن كتابِ اللَّهِ إلا التكذيب به .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، قال: قال الحسنُ فى
قوله: ﴿ وَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾: خسِر عبدٌ لا يكونُ حظُه مِن كتابِ اللَّهِ
(١) تفسير مجاهد ص ٦٤٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٣/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤/٨.
(٣) فى الأصل، ت ٢، ت ٣: ((الضرارى)). ينظر الأنساب ٥٣٢/٣.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٤/٨ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٣/٦ إلى المصنف.
٣٧٣
سورة الواقعة : الآيتان ٨٢ - ٨٥
إلا التكذيبَ به(١).
وقولُه: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فهلَّا إذا بلَغَت
النفوسُ عندَ خروجِها من أجسادِ كم، أيُّها الناسُ، حَلاقِيمَكم، ﴿وَأَنْتُمْ حِينَيِذٍ
تَنْظُرُونَ﴾. يقولُ: ومَن حضَرهم منكم مِن أهليهم حينئذٍ إليهم يَنْظُرُ، وخرَج
الخطابُ هلهنا عامًّا للجميع، والمرادُ به مَن حضَر الميتَ مِن أهلِه وغيرِهم، وذلك
معروفٌ مِن كلامِ العربِ ، وهو أن يُخاطِبَ الجماعةَ بالفعلِ ، كأنهم أهلُه وأصحابُه،
والمرادُ به بعضُهم؛ غائبًا كان أو شاهدًا، فيقولُ : قتَلْتُم فلانًا. والقاتلُ منهم واحدٌ ؛
إما غائبٌ وإما شاهدٌ .
وقد بيَّنا نظائرَ ذلك فى مواضع كثيرةٍ مِن كتابِنا هذا(٢) .
يقولُ: ﴿ وَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾. يقولُ: ورسلُنا الذين يَقْبِضون رُوحَه
أقربُ إليه منكم، ﴿وَلَكِن لَّا نُصِرُونَ﴾. (" يقولُ: ولكن لا تبصِرونهم".
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ البصرةِ يقولُ: قيل: ﴿فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ
(* وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ نَنْظُرُونَ﴾. كأنه قد سمِع منهم، واللَّهُ أَعلمُ : إنا نَقْدِرُ
اَلْحُلْقُومَ لَيّ
على أن لا نموتَ ونمتنعَ (٢). فقال: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ [١٤٥/٤٧ و] الْحُلْقُوْمَ﴾. ثم
قال: ﴿فَلَوْلَا إِن كُنْتُمُ غَيْرَ مَدِينِنَّ﴾. أى: غيرَ مَجْزِيِّين تَرْجِعون تلك النفوسَ،
وأنتم تَرَوْن كيف تَخْرُجُ عندَ ذلك، إن كنتم صادقين بأنكم تَمْتَنِعون مِن الموتِ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٣/٢ عن معمر به .
(٢) ينظر ما تقدم فى ٤٠٤/٢، ٤٠٥ .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤ - ٤) فى الأصل: (( بأنكم لمبعوثون على ألا يموت ويمنع فقال من الموت)). هكذا مضطربة .
(٥) سقط من : م .
٣٧٤
سورة الواقعة : الآيات ٨٦ - ٨٩
٢١٠/٢٧
/القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فَلَوْلَا إِن كُنْتُمُ غَيْرَ مَدِينِنٌ
تَرْجِعُونَهَا إِن
٨٦
كُمْ صَدِقِينَ
لا
فَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
(٨٧
فَرَوْعٌ وَرَتِجَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ
٨٨
٨٩
يقولُ تعالى ذكرُه : فهلَّا إن كنتم أيُّها الناسُ غيرَ مَدِينِين.
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِهِ: ﴿غَيْرَ مَدِينِنَّ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه :
غيرَ مُحاسَبِين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فَلَوْلَا إِن كُمْ غَيْرَ مَدِينِنٌ ﴾. يقولُ: غيرَ مُحاسَبِينَ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿غَيِّرَ مَدِينِنَّ﴾. قال: مُحاسَبين(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزِيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَوْلَا
[١٤٥/٤٧ ظ] إِن كُنتُمُ غَيْرَ مَدِينِنَّ﴾. أى: مُحاسَبين(١).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ :
﴿فَلَوْلَا إِن كُمْ غَيْرَ مَدِينٌِ ﴾. قال: كانوا يَجْحَدون أن يُدانوا بعدَ الموتِ ، قال:
وهو مالكُ يومِ الدينِ ، يومَ يُدانُ الناسُ بأعمالِهم . قال: يُدانُون يُحاسَبون .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: أخبرنا أبو رَجاءٍ، عن الحسنِ فى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٦ إلى المصنف وابن المنذر .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٤٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٦ إلى عبد بن حميد.
٣٧٥
سورة الواقعة : الآيتان ٨٧،٨٦
قوله: ﴿ فَلَوْلَآ إِن كُنْتُمُ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾. قال: يعنى: غيرَ مُحاسَبين(٢).
لا
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ: ﴿ فَلَوَلَآ إِن
كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِنَّ ﴾. قال: غيرَ مَبْعُوثين، وغيرَ مُحاسَبين.
وقال آخرون : معناه : غيرَ مَبعوثين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْذَةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ: ﴿فَلَوْلَآ إِن
كُمْ غَيْرَ مَدِينِنٌ ﴾ : غيرَ مَبعوثين يومَ القيامةِ ، تَرْجِعونها إن كنتم صادقين(١).
وقال آخرون : بل معناه : غيرَ مَجْزِيِّين بأعمالِكم .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: غيرَ مُحاسَبين فمَجْزِيِّين
بأعمالِكم، مِن قولهم: كما تَدِينُ تُدانُ. ومِن قولِ اللَّهِ: ﴿مْلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.
وقولُه: ﴿ تَرْجِعُونَهَا إِن كُ صَدِقِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تَرُدُّون تلك
النفوسَ مِن بعدِ مَصيرِها إلى الحَلاقيم، / إلى مستقرِّها من الأجسادِ إن كنتم ٢١١/٢٧
صادقين، إن كنتم تَمْتَنِعون [١٤٦/٤٧ و] مِن الموتِ والحسابِ والمجازاةِ، وجوابُ
قولِه: ﴿فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾، وجوابُ قولِه: ﴿فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ
مَدِينِنَّ﴾ - جوابٌ واحدٌ، وهو قولُه: ﴿تَرْجِعُونَهَا﴾. وذلك نحوَ قوله: ﴿فَإِمَّا
يَأْتِيَنَّكُم مِّنّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [ البقرة: ٣٨].
جعَل جوابَ الجزاءين جوابًا واحدًا .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويل قوله: ﴿ تَرْجِعُونَهَا﴾ . قال أهلُ التأويلِ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٦ إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
٣٧٦
سورة الواقعة : الآيات ٨٧ - ٨٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿تَرْجِعُونَهَاَ﴾. قال: لتلك النفسِ ﴿ إِن كُمْ صَدِقِينَ﴾.
فَرَوْعٌ وَرَتْجَانٌ﴾ . يقولُ تعالى
وقولُه: ﴿ فَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
ذكرُه: فأما إن كان الميثُ مِن المُقَرَّبين الذين قرّبهم اللَّهُ مِن جِوارِهِ فى جِنانِه،
﴿ فَرَوْعٌ وَرَتْحَانٌ﴾. ( يقولُ: فله رَوْخُ ورَيْحانٌ(١) .
واختلف القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ؛ ﴿فَرَوْعٌ﴾ بفتحِ
الراءِ، بمعنى: فله بَرْدٌ ، ﴿وَرَتِجَانٌ﴾، يقولُ: ورزقٌ واسعٌ. فى قولِ بعضِهم ،
وفى قولٍ آخرين: فله راحةٌ وَرَيْحانٌ. وقرأ ذلك الحسنُ البصرىُّ(١): (فَرُوحٌ) بضمّ
الراءِ، بمعنى: أن رُوحَه تَخْرُجُ فى رَيْحانةٍ .
وأولى القراءتين فى ذلك بالصوابِ قراءةُ مَن قرأه بالفتح ؛ لإجماع الحُجَّةِ من
القرأةِ عليها(٤) ، بمعنى : فله الرحمةُ والمغفرةُ، والرزقُ الطيبُ الهَنِىُّ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ قولِه: ﴿فَرَوْعُ وَرَتِجَانٌ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى
ذلك : فراحةٌ ومُسْتَراح .
[١٤٦/٤٧ ظ] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
(١ - ١) سقط من: الأصل .
(٢) ينظر النشر ٢٨٦/٢، والإتحاف ص ٢٥٣ .
(٣) وقرأ بها يعقوب فى رواية رويس وابن عباس وقتادة وغيرهم، ينظر البحر المحيط ٢١٥/٨.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عليه).
٣٧٧
سورة الواقعة : الآية ٨٩
عباسٍ: ﴿فَرَوْعٌ وَرَتْحَانٌ﴾. يقولُ: راحةٌ ومُشْتَراحٌ(١).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
فَرَوْعُ وَرَتْجَانٌ﴾. قال :
٨٨
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِيِنَّ
يعنى بالرّيْحانِ المُسْتَرِيحَ مِن الدنيا، ﴿ وَحَتَتُ نَّعِيمٍ﴾. يقولُ: ومغفرةٌ ورحمةٌ (١).
وقال آخرون: الرَّوْحُ الراحةُ ، والرّيْحانُ الرزقُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
فى قوله: ﴿فَرَوْعٌ﴾. قال: راحةٌ. وقوله: ﴿ وَرَتْحَانٌ﴾. قال: الرزقُ(١).
وقال آخرون: الرَّوْحُ الفرحُ، والريحانُ الرزقُ.
٢١٢/٢٧
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا ابنُ(٤) إدريسَ، قال: سمِعْتُ أبى، عن أبى إسحاقَ ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِهِ: ﴿فَرَوْعُ وَرَتْحَانٌ﴾. قال: الرَّوحُ الفرحُ، والريحانُ
ء (٥)
الرزقُ(٥) .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٧/٢ - من طريق أبى صالح به بلفظ: ((فروح:
راحة)) .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٦ إلى المصنف.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٤٦، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٤ /٣٢٩ - بلفظ: ((الريحان: الرزق))،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٦ إلى هناد وعبد بن حميد.
(٤) سقط من : م .
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٦/٨.
٣٧٨
سورة الواقعة : الآية ٨٩
وأما الذين قرَءوا ذلك بضمِّ الراءٍ؛ فإنهم قالوا : الرَّوحُ هى رُوحُ الإنسانِ ،
والريحانُ هو الريحانُ المعروفُ. وقالوا: معنى ذلك: أن أرواحَ المقرَّبين تَخْرُجُ مِن
أبدانِهم عندَ الموتِ بريحانٍ تَشُمُّه .
[١٤٧/٤٧و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن الحسنِ: ﴿فَرَوْحٌ
وَرَبْحَانٌ﴾. قال: تَخْرُجُ رُوحُه (١ من جسدِه) فى رَيْحانةٍ(٢).
حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى العاليةِ :
﴿ فَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُفَرَّبِيِنَّ﴾ . قال: لم يَكُنْ أحدٌ مِن المقرّبين يُفارِقُ الدنيا -
والمقرَّبون السابقون - حتى يُؤْثَى بغصنٍ مِن رَيْحانِ الجنةِ فيَشُمُّه، ثم يُقْبَضُ(١).
وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح الراءٍ: الرّوحُ الرحمةُ ، والريحانُ الريحانُ المعروفُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَرَوْعُ وَرَتِجَانٌ﴾
قال: الرّوحُ الرحمةُ ، والريحانُ يُتَلَقَّى به عندَ الموتِ (٤) .
وقال آخرون منهم : الرّوحُ الرحمةُ ، والريحانُ الاستراحةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٦ إلى المصنف والمروزى فى الجنائز.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٦/٨.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٦/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد
وابن أبى حاتم.
٣٧٩
سورة الواقعة : الآية ٨٩
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فَرَوْعٌ وَرَتْحَانٌ﴾: الرّوحُ المغفرةُ والرحمةُ، والريحانُ
الاستراحةُ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن أبيه، عن منذرٍ الثورىِّ،
عن الربيعِ بنِ خُثَيْم: ﴿ فَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾. قال: [١٤٧/٤٧ ظ] هذا عندَ
الموتِ، ﴿فَرَوٌْ وَرَتِجَانٌ﴾. قال: يُجاءُ له من الجنةِ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ ، قال: ثناقرةُ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿ فَمَّاً
لا
فَرَوْعُ وَرَتِجَانٌ وَحَنَّتُ نَعِيمٍ ﴾ قال: ذلك فى الآخرةِ . فقال
٨٨
إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
له بعضُ القومِ ، قال: أمَا واللّهِ إنهم لَيَرَوْن عندَ الموتِ(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا حمادٌ ، قال : ثنا قُرةُ، عن الحسنِ بمثله .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: عُنِى بالرَّوحِ الفرخُ
والرحمةُ والمغفرةُ. وأصلُه من قولهم: وجَدْتُ رَوْحًا. إذا وجَد نسيمًا رَوْحًا
يَسترِيحُ" إليه من كربِ الحرّ. وأما الريحانُ؛ فإنه عندى الريحانُ الذى يُتَلَقَّى به عندَ
الموتِ ، كما قال أبو العاليةِ والحسنُ، ومَن قال فى ذلك نحوَ قولِهما؛ لأن ذلك
الأغلبُ والأظهرُ مِن مَعانيه .
/وقولُه: ﴿وَحَنَّثُ نَعِيمٍ ﴾. يقولُ: وله مع ذلك بُستانُ نَعِيمِ يَتَنَّمُ فيه .
٢١٣/٢٧
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿وَحَنَّثُ
(١) ينظر الدر المنثور ١٦٦/٦.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٠١/١٣ من طريق منذر الثورى به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٦
إلى أحمد فى الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وأبى القاسم بن منده فى كتاب السؤال.
(٤ - ٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يستروح).
٣٨٠
سورة الواقعة : الآيات ٨٩ - ٩٤
نَعِيمٍ ﴾ . قال : قد عُرِضَت عليه .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَبِ الْيَمِينِّ
فَسَلَمٌ
٩٠
لَّكَ مِنْ أَصْحَبِ الْيَمِينِ
٩١
وَأَمَّ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّآلِينُّ
فَنُزُلٌ مِنْ
٩٣
جَمِيمٍ (
٩٤
وَتَصْلِيَةُ ◌َِيمٍ
[١٤٨/٤٧ و] قال أبو جعفر رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَأَمَّا إِن كَانَ﴾
الميتُ ﴿مِنْ أَصْحَبِ الْيَمِينٌ﴾ الذين يُؤْخَذُ بهم إلى الجنةِ مِن ذاتِ أيمانِهم ﴿فَسَلَهٌ لَّكَ
مِنْ أَصْحَبِ الْيَمِينِ﴾
ثم اخْتُلِف فى معنى قولِه: ﴿فَسَلَهُ لَّكَ مِنْ أَصْحَبٍ أَلْيَمِينِ﴾، فقال أهلُ التأويلِ
فيه ما حدَّثنا بشرٌ ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَمَّا إِن كَانَ
فَسَلَهُ لَّكَ مِنْ أَصْحَبٍ أَلْيَمِينِ﴾. قال: سلامٌ من عذابٍ (١)
٩٠
مِنْ أَصْحَبِ الْيَمِينِ
اللَّهِ ، وسلَّمَت عليه ملائكةُ اللَّهِ(٢) .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَمَّ إِن
فَسَلَهُلَّكَ مِنْ أَصْحَبِ أَلْيَمِينِ﴾ قال: سَلِم(٣) مما يَكْرَهُ(٤).
٩٠
كَانَ مِنْ أَصْحَبِ الْيَمِينِ
وأما أهلُ العربيةِ، فإنهم اخْتَلَفوا فى ذلك، فقال بعضُ نحوِّى البصرةِ: ﴿ وَأَمَّ إِن
فَسَلَهٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَبِ أَلْيَمِينِ﴾. أى: فيُقالُ: سِلْمُ(٢) لك.
٩٠
كَانَ مِنْ أَصْحَبِ الْيَمِينِ
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ(٥) قولَه: ﴿فَسَلَهُ لَّكَ مِنْ أَصْحَبِ أَلْيَمِينِ﴾. أى:
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((عند).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٨/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٧/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد
وابن المنذر .
(٣) فى الأصل: ((سلام)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٨/٨ .
(٥) معانى القرآن للفراء ١٣١/٣.