Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
سورة الواقعة : الآيات ٥١ - ٥٣
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ : يقولُ تعالى ذكره لأصحابِ الشمالِ : ثم إنكم أيُّها
الضالون عن طريقِ الهدى، المكذِّبون بوعيدِ اللهِ ووَعْدِه ، لآكلون من شجرٍ من
زقوم .
وقولُه: ﴿ فَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾. يقولُ: فمالئون من الشجرِ منَ الزَّقومِ فى
بطونهم .
واختلف أهل العربيةِ فى وجهِ تأنيثِ الشجرِ فى [١٣٠/٤٧ظ] قولِه: ﴿فَالْتُونَ
مِنْهَا﴾؛ "قال بعضُ نحوبيِّ البصرةِ: قيل: ﴿ فَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾: أى: من
الشجرِ، ﴿ فَشَرِبُونَ عَلَيْهِ ﴾؛ لأن ((الشجرَ )) تُؤْنَّثُ وتُذَكَّرُ، وأنَّث لأنه حمَله على
الشجرةِ ؛ لأن الشجرةَ قد تدُلُّ على الجميع ، فتقولُ العربُ: نبتتْ قِبلَنا شجرةٌ مُرَّةٌ
وبَقْلةٌ رديئةٌ. وهم يَعْنون الجميعَ(١) . وقال بعضُ نحوبِىِّ الكوفةِ): ﴿لَأَكُونَ مِنْ شَجَرٍ
مِّنِ زَقُومٍ ﴾: وفى قراءةِ عبدِ اللهِ : (لآكِلون مِن شَجَرةٍ مِن / زَقُّوم) على واحدةٍ، ١٩٥/٢٧
" فمعنى (( شَجَرِ )) و ((شجرةٍ)) واحدٌ ؛ لأنك إذا قُلتَ: أخَذتُ من الشاءِ . فإِن نويتَ
واحدةً أو أكثرَ من ذلك، فهو جائزٌ. ثم قال: ﴿ فَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴾: يريدُ : من
الشجرة؛ ولو قال: (فمالئون منه (١٧). إذا لم يُذَكِّرُ الشجرةَ كان صوابًا ، يذهبُ
إلى ((الشجرٍ)) فى ((منه))، ويُؤَنِّثُ ((الشجرَ))، فيكونُ ﴿مِنْهَا﴾ كنايةٌ عن الشجرِ ،
والشجر يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ، مثلُ التمرِ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ.
(١) سقط من : ص، م .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) ينظر البحر المحيط ٢١٠/٨.
(٤) هو الفراء فى معانى القرآن ١٢٧/٣.
(٥) وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف .
(٦ - ٦) سقط من : الأصل .
(٧) بعده فى الأصل: ((البطون)).

٣٤٢
سورة الواقعة : الآيات ٥٣ - ٥٧
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا القولُ الثانى، وهو أن قوله: ﴿ فَالِئُونَ
مِنْهَا﴾. مرادٌ به: من الشجرِ. أَنَّث للمعنى، وقال: ﴿ فَشَرِبُونَ عَلَيْهِ﴾. مذكّرًا للفظِ
الشجرِ .
[١٣١/٤٧ و]
القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿فَشَرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
٥٧
فَشَرِئُونَ شُرَّبَ الهِمِ ﴿٥َ هَذَا نُهُمْ يَوْمَ الِدِينِ ﴿٥٣) نَحْنُ خَلَقْنَكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: فشاربٌ أصحابُ الشمالٍ على(٢)
الشجرِ من الزَّقومِ إذا أكلوه فمَئوا منه بطونَهم، من الحميم الذى قد انتَهى غليُه
وحرّه. وقد قيل: إن معنى قولِهِ: ﴿فَشَرِبُونَ عَلَيْهِ﴾: فشارِبون على الأكلِ من
الشَّجرِ من الزقومِ .
وقولُه: ﴿فَشَرِبُونَ شُرْبَ الِمِ ﴾. اختلفت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك ؛ فقرَأته عامةُ
قرَأَةِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿شُرَّبَ اَلْهِ ﴾، بضمٌّ الشينِ (١). وقرَأ ذلك بعضُ قرأةٍ مكةً
والبصرةِ والشامِ: ( شَربَ الهِيم) بفتح الشين؛ اعتلالًا بأن النبيَّ عَظِّمِ قال لأيام
مِنّى: ((إنها أيَّامُ أَكْلٍ وشَوْبٍ ))(٤) .
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا أنهما قراءتان ؛ قد قرَأ بكلٍ واحدةٍ منهما
علماءُ من القرأةِ مع تقارٍُ معنيَئِهما ، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ فى قراءتِه ؛ لأن
ذلك فى فتحِه وضمِّه نظيرُ فتح قولهم: ((الضَّعف)) و ((الضُّعف)) وضمُّه.
وأما الهِيمُ فإنها جمعُ ((أَهْيَمَ))، والأنثى ((هيماءُ))، والهِيمُ الإِبلُ التى يُصِيبُها
(١) فى الأصل: ((من )).
(٢) هى قراءة نافع وعاصم وحمزة . السبعة لابن مجاهد ص ٦٢٣.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر والكسائى.
(٤) أخرجه الفراء فى معانى القرآن ١٢٧/٣، ١٢٨ من حديث بديل بن ورقاء .

٣٤٣
سورة الواقعة : الآية ٥٥
داءٌ فلا تَرْوَى من الماءِ . ومن العربِ مَن يقولُ : هائمٌ، والأنثى هائمةٌ ، ثم يَجْمَعونه
على (( هُيَّم))، كما قالوا: "عائطٌ وعُيَّطْ)، وحائلٌ وحُوَّلٌ. ويُقالُ: إن الهِيمَ
الرملُ. يعنى أن أهلَ النارِ يَشْرَبون [١٣١/٤٧ ظ] الحميمَ شُرْبَ الرملِ المَاءَ(١).
ذكرُ مَن قال: عنَى بالهِيمِ الإبلَ العِطاشَ
حدَّثنى علىٌّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿شُرَّبَ الِيمِ﴾. يقولُ: شُرْبَ الإبلِ العطاشِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَشَرِبُونَ شُرَّبَ اَلْهِمِ﴾. قال: الإبلِ الظَّمَاءِ(٤) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن عمرانَ بنِ محدَيرٍ، عن عكرِمةً فى
قوله: ﴿فَشَرِبُونَ شُرْبَ الِمِ﴾. قال: هى الإبلُ المِراضُ، تَمُصُّ الماءَ مَصَّا ولا
(٥)
تَرْوَى(٥).
/ حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يَحْتَى بنُ واضِح، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، ١٩٦/٢٧
عن عكرمةَ فى قوله: ﴿ فَشَرِبُونَ شُرْبَ الِمِ ﴾. قال: الإِبلُ يَأْخُذُها العُطاشُ، فلا
٥
تَزالُ تَشْرَبُ حتى تَهْلِكَ .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن خُصَيفٍ ، عن عكرِمةَ:
(١ - ١) فى الأصل، ت ٣: ((غائط وغيط))، وفى ت ١: ((غائظ وغيظ))، وفى ت ٢: ((غائط وغليط)).
والعائط : هى المرأة والناقة لم تحمل سنين من غير عقر. ينظر القاموس المحيط ( ع ی ط) .
(٢) ينظر معانى القرآن للفراء ١٢٨/٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٠/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦/٨ .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٠/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٦) فى الأصل: ((الحسن)). وينظر تهذيب الكمال ٢٣/٣٢.

٣٤٤
سورة الواقعة : الآية ٥٥
فَشَرِبُونَ شُرَّبَ اَلْهِ﴾. قال: هى الإبلُ يَأْخُذُها العُطاشُ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: هى الإبلُ
ء (٢)
العِطاشُ(٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿شُرّبَ الهِيمِ﴾. قال: الإبلِ الهُيَّمِ ().
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ، ثنا عبيدٌ، [١٣٢/٤٧و] قال:
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿فَشَرِبُونَ شُرَّبَ الِمِ﴾: الهِيمُ الإبلُ العِطاشُ،
تَشْرَبُ فلا تَزْوَى؛ يَأْخُذُها داٌ يُقالُ له: الهُيَامُ(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قالْ): ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَشَرِبُونَ شُرّبَ
الْهِيمِ﴾. قال: داءٌ بالإبلِ لا تَرْوَى معه(١).
ذكرُ مَن قال: هى الرملةُ
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ (١): ﴿فَشَرِبُونَ شُرَّبَ اَلْهِمِ﴾.
قال : السِّهْلةِ .
(١) أخرجه هناد فى الزهد (٢٩٣) من طريق سفيان به، وأخرجه الفريابى - كما فى التغليق ٣٣٥/٤ من
طريق خصيف به .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٠/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٤٤، ومن طريقه عبد بن حميد - كما فى التغليق ٤ /٣٣٥ - .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٠/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٥ - ٥) سقط من: م ، ت ١.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٧) فى الأصل: ((عيسى)).

٣٤٥
سورة الواقعة : الآيات ٥٦ - ٦١
وقولُه: ﴿هَذَا نُلَهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : هذا الذى وصَفتُ لكم
أيُّها الناسُ ؛ أنَّ هؤلاءِ المكذِّبين الضَّالين يَأْكُلونه من شجرٍ من زَقُّومِ ، ويَشْرَبون عليه
من الحميم - هذا نزلُهم الذى يُنْزِلُهم ربُّهم يومَ الدينِ . يعنى: يومَ يَدِينُ اللهُ عبادَه .
وقولُه: ﴿ فَحْنُ خَلَقْتَكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لكفار قريشٍ
والمكذِّبين بالبعثِ: نحن خلَقْناكم أيُّها الناسُ ولم تَكونوا شيئًا، فأوجدْناكم بشرًا،
فهلا تُصَدِّقون مَن فَعَل ذلك بکم فی قیله لكم : إنه يَبْعَثُکم بعد مماتِکم وبلا کم فى
قبورِ كم، كهيئتكم قبلَ مماتِكم ؟!
ءَ أَنْتُمْ
٥٨٦
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: [١٣٢/٤٧ظ] ﴿ أَفَهَيْتُم ◌َا تُمْنُونَ
تَخْلُونَهُ ، أَمْ نَحْنُ الْخَلِقُونَ ﴿٥ََّ نَحْنُ قَذَرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
عَلَىَّ أَن
لا
تُبَدِلَ أَمْثَلَكُمْ وَنُنِشِتَكُمْ فِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاء المكذِّبين بالبعثِ: أفرأيتم
أيُّها المُكذِّبون قُدرةَ اللهِ على إحيائِكم من بعدِ مماتِكم - النُّطَفَ التى تُمْنونها فى
أرحامٍ نسائِكم؟ أنتم تَخْلُقُون النُّطفَ (١) أم نحن الخالِقون؟
وقولُه: ﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: نحن قدَّرْنا بينكم
أيّها الناسُ الموتَ، فعجَّلناه لبعضٍ وأخَّرْناه عن بعضٍ إلى أجلٍ مسمّى.
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
/ذكرُ مَن قال ذلك
١٩٧/٢٧
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( تلك)).

٣٤٦
سورة الواقعة : الآيتان ٦٠، ٦١
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ي ◌َخْنُ قَذَرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾. قال: المُستأخِرُ والمُستعجِلُ(١)
وقولُه: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ " عَلَىَ أَنْ تُبَدِّلَ أَمْثَلَكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
وما نحن بمسبوقين١) أيُّها الناسُ فى أنفسكم وآجالِكم، فمُفْتَاتٌ [١٣٣/٤٧و] علينا
فيها فى (٤) الأمرِ الذى قدَّرْناه لها من حياةٍ وموتٍ، بل لا يَتَقدَّمُ شىءٌ منها أجلَنا،
ولا يَتَأَخَّرِّ عنه .
وقولُه: ﴿ عَلَىَّ أَنْ تُبَدِّلَ أَمْتَلَكُمْ﴾. يقولُ: على أن نُبَدِّلَ منكم أمثالَكم بعدَ
مَهْلِکِکم ، فنجِىءَ بآخرِین من جنسِكم .
وقولُه: ﴿ وَنُنِشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ونُبَدِّلَكُم عما تَعْلَمون من
أنفسِكم ، فيما لا تَعْلَمون منها من الصورِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ وَنُنِشِئَكُمْ ﴾: فى أىِّ خلقٍ شِئْنَا(٢) .
(١) فى الأصل: ((المتعجل)). والأثر فى تفسير مجاهد ص ٦٤٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٠/٦،
إلی عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢ - ٢) سقط من : الأصل.
(٣) فى الأصل: (( فميقات)).
(٤) فى الأصل: (( بين)).
(٥) فى م: ((من)) .
(٦) تفسير مجاهد ص ٦٤٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٠/٦، إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٣٤٧
سورة الواقعة : الآيات ٦٢ - ٦٤
٦٣
القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلّ: ﴿ وَلَقَدْ عَلْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ
(٦٤)
(جَاءَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ، أَمْ نَحْنُ الزَّرِعُونَ
أَفَرََّيْتُم مَّا تَخْرُثُونَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه : ولقد علِمتم أيُّها الناسُ الإِحداثةَ
الأولى التى أحدَثنا كموها، ولم تَكونوا من قبلٍ ذلك شيئًا .
[١٣٣/٤٧ ظ] وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قولِه: ﴿النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾. قال: إذا لم تكونوا شيئًاً).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ
اُلَّشْأَةَ الْأُولَى﴾. يعنى: خلق آدمَ، لستَ سائلًاً أحدًا من الناس إلا أنتَأَك أن الله خلق
آدمَ من طينٍ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ
اُلَّشْأَةَ الْأُولَى﴾. قال: هو خلقُ آدمَ (٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ موسى الحَرَشىُّ ، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ ، قال :
سمِعتُ أبا عمرانَ الجَوْنِىَّ يَقْرَأُ هذه الآيَةَ: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾. قال: هو
(١) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦٠/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٣) فى م: ((الحرسى))، وفى ت ٢: ((الحزمى))، وفى ت ٣: ((الحرمى)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦/
٥٢٨.

٣٤٨
سورة الواقعة : الآيات ٦٢ - ٦٧
خلقُ آدمَ .
١٩٨/٢٧
/وقولُه: ﴿فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره : فهلَّا تَذَكَّرون أيُّها الناسُ،
فَتَعْلَموا أن الذى أَنْشَأكم النشأةَ الأولى، ولم تكونوا شيئًا، لا يتعذَّرُ عليه أن يُعيدَ كم
من بعد مماتِكم وفنائِكم " لهيئتكم قبلَ مماتِكم إذ كنتم أحياءً.
وقولُه: ﴿أَفَهَ يْتُم مَّا تَخْرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أفرأَ يتم أيُّها الناسُ الحرثَ
الذى تَحْثُونِه، ﴿ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّرِعُونَ﴾. يقولُ: أَنتم تُصَيِّرونه زرعًا، أم
نحن نَجْعَلُه [١٣٤/٤٧و] كذلك ؟
وقد حدَّثنى أحمدُ بنُ الوليدِ القُرَشىُّ، قال: ثنا مسلمُ بنُ أبى مسلمٍ
الجَرْمىُ، قال: ثنا مَخْلَدُ بنُ الحسينِ، عن هشام(١)، عن محمدٍ ، عن أبى هريرةَ،
قال: قال رسولُ اللهِ صَّهِ: ((لا تَقولَن: زرَعتُ. ولكن قُلْ: حرَثتُ)). قال أبو
(٤اءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ
هريرةَ: ألم تَسْمَعْ إلى قولِ اللهِ : ﴿ أَفََّيْتُمُ مَّا تَخْرُونَ
اُلَّرِعُونَ ﴾(٤) ؟
القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلّ: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَهُ حُطَمًا فَظَلْتُمْ
٦٧
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
تَفَكَّهُونَ فِيَا
٦٦
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللـهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: لو نشاءُ لجعَلْنا ذلك الزرعَ الذى
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الحرمى)).
(٣) فى الأصل: ((هشام بن محمد))، وفى م، ت ١، ت ٢: ((هاشم)). وينظر تهذيب الكمال ٣٣١/٢٧،
٣٣٢ .
(٤) أخرجه البزار فى مسنده (١٢٨٩ - كشف)، وابن حبان (٥٧٢٣)، والطبرانى فى الأوسط (٨٠٢٤)،
وأبو نعيم فى الحلية ٢٦٧/٨، والبيهقى فى شعب الإيمان (٥٢١٧، ٥٢١٨) من طريق مسلم بن أبى مسلم
الجرمى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦ / ١٦٠، ١٦١ إلى ابن مردويه.

٣٤٩
سورة الواقعة : الآية ٦٥
زرَغْناه حُطامًا ، يعنى : هشيمًا لا يُنْتَفَعُ به فى مَطْعمٍ وغذاءٍ .
وقولُه: ﴿ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلٍ ذلك؛ فقال
بعضُهم: معنى ذلك: فظَلتم تَتَعَجَّبون مما نزَل بكم فى زرعِكم، من المصيبةِ
باحتراقه وهلا کِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تَعَجَّبون(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تَعَجَّون(٢) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، [١٣٤/٤٧ ظ] قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
فَظَلْتُمٌ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تعَجَّبون .
وقال آخرون : بل معنى ذلك: فظَلتم تَلاومون بینکم، فی تفریطِکم فی طاعةٍ
ربِّكم، حتى نالكم بما نالكم به (٢) من إهلاكِ زرعِكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا الحسينُ، عن يزيدَ ، عن
عكرمةَ فى قولِه: ﴿ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. يقولُ: تلاوَمون(٤).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٦ إلى المصنف.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٢/٢ عن معمر عن مجاهد .
(٣) ليس فى: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٠/٨، وابن كثير فى تفسيره ١٨/٨.

٣٥٠
سورة الواقعة : الآية ٦٥
(١ حدَّثنا ابنُ حُميد١ٍ) ، قال: ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ ، عن سماكِ بنِ حربٍ
التّكرىِّ، عن عكرِمةَ: ﴿ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾. قال : تَلاومون .
/وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظَلتم تَنَدَّمون على ما سلف منكم من(١)
١٩٩/٢٧
معصيةِ اللهِ التى أوجبت(٢) لكم عقوبته، حتى نالكم فى زرعِكم ما نالكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنى ابنُ عليةَ، عن أبى رجاء) ، عن
الحسنِ: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تَنَدَّمون(٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، "عن قتادةَ" قولَه: ﴿فَظَلْتُمْ
تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تَنَدَّمون(٧).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فظَلتم تَفَجَّعون (٨).
ذكرُ مَن قال ذلك
[١٣٠/٤٧ و] حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال : قال ابنُ زيدٍ فی
قوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾. قال: تتفَجَّعون (١) حينَ صنَع بحرثكم ما صنَع به. وقرَأ
(١ - ١) ليس فى: ص، م، ت ١، ت٢، ت ٣.
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فى)).
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أوجب)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((ابن أبى رجاء)). ينظر تهذيب الكمال ٣٥٥/٢٥ .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٦ - ٦) سقط من : ص .
(٧) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٢/٢ عن معمر عن قتادة، وذكره ابن كثير فى تفسيره ١٨/٨.
(٨) فى م ، ت ١، ت ٢: ((تعجبون)). وهو خطأ.
(٩) فى ص: ((تفجعون قال: تتفجعون)). وفى م: ((تعجبون)) وفى ت ١، ت ٢: ((تعجبون ، قال:
تتعجبون))، وفى ت ٣: ((تفجعون)).

٣٥١
سورة الواقعة : الآيتان ٦٥، ٦٦
بَلْ نَحْنُ مَحرُومُونَ﴾. وقرَأ قولَ اللهِ: ﴿ وَإِذَا
قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
أَنْقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ أَنقَلَبُواْ فَكِينَ ﴾ [المطففين: ٣١]. قال: هؤلاء ناعِمين. وقرَأ قولَ
اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿كَمْ تَرَّكُوْ مِّنِ جَنَّتٍ وَعُونٍ﴾. إلى قوله: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا
فَكِهِينَ﴾ [ الدخان: ٢٥
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ﴿فَظَلْتُمْ ﴾: فأقمتم
تَعَجَّبون مما نزَل بزرعِكم. وأصلُه من التفكّهِ بالحديثِ إذا حدَّث الرجلُ الرجلَ
بالحديثِ يُعْجَبُ منه، ويَلْهَى به، فكذلك ذلك. وكأن معنى الكلام: فأقمتم
تَتَعَجَّبون، يُعَجِّبُ بعضُكم بعضًا مما نزَل بكم.
وقولُه: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى معناه؛ فقال بعضُهم: إنا
لمولَعٌ بنا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ ، قال : ثنا زيدُ بنُ الحبابِ ، قال :
أُخبرنى الحسينُ بنُ واقدٍ ، قال: ثنى يزيدُ النحوىُّ، عن عكرِمةَ فى قولِ اللهِ تعالى
ذكرُه: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. قال: إنا لمولَعٌ بنا(٢) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، قال: قال مجاهدٌ فى
قوله: ﴿ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. أى: لمولَعُ بنا(٤).
(١) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فاكهين)). ينظر التيسير ص ١٧٩، وهى قراءة نافع وأبى بكر
وابن كثير وابن عامر وأبى عمرو وحمزة والكسائى، والمثبت قراءة حفص.
(٢ - ٢) فى النسخ: ((فأخرجناهم)). وهو خطأ، فهذه فى سورة الشعراء: ٥٧، ومحل الاستشهاد فى سورة
الدخان الآيات ٢٥ - ٢٧.
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٠/٨ مختصرًا.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢٧٣/٢ عن معمر عن رجل عن مجاهد. وذكره البغوى فى تفسيره ٢٠/٨.

٣٥٢
سورة الواقعة : الآيتان ٦٧،٦٦
وقال آخرون: بل معنى ذلك : إنا لمعذَّبون .
[١٣٥/٤٧ظ] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴾
أى: مُعذَّبون(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنا لُلْقَون للشرِّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾. قال: مُلْقَون للشرِّ(١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه : إنا لمعذَّبون ، وذلك أنَّ
الغرامَ عندَ العربِ: العذابُ، ومنه قولُ الأعشى (٢):
٢٠٠/٢٧ /إن يُعَاقِبْ يَكُنْ غَرَامًا وإن يُعْطِ جَزِيلًاً فإنَّه لا يُبَالى
يعنى بقولِه : يَكُن غرامًا : يَكُنْ عذابًا .
وفى الكلامِ متروٌّ اسْتُغْنِىَ بدلالة الكلامِ عليه، وهو: فَظَلتم تَفَكّهون ،
تقولون: إنا لُغْرَمون، فَتُرِك ((تقولون)) من الكلامِ لما وصَفْنا .
وقولُه: ﴿ بَلْ نَحْنُ مَحَرُمُونَ﴾. يعنى بذلك أنهم يقولون: ما هلَك زرعُنا وأُصِبنا
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٢١/٨ .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٤٤ ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٣٥/٤-، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٦١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) تقدم تخريجه فى ٤٩٥/١٧ .

٣٥٣
سورة الواقعة : الآيات ٦٧ - ٧٠
به من أجل أنا لمغرمون ، ولكنا قومٌ مَخْرومون. يغنون: إنهم محدودون ) ، ليس
لهم جدّ(٢).
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ [١٣٦/٤٧ ] التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
﴿بَلْ نَحْنُ مَحَرُمُونَ﴾. قال : مَحدودون(٢).
(٤ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿بَلْ نَحْنُ
مَحِرُومُونَ﴾: بل مجوزينا فحُرِمْناً" .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ بَلّ
نَحْنُ مَحرَُّمُونَ﴾. قال: أى مُحَارَفون(٥).
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ أَفََّيْتُمُ الْمَآءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ
٦٨
ءَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ
اٌلْمُزْنِ أَمَّ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴿٦َ لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ
٧٠
يقولُ تعالى ذكره : أفرأيتم أيُّها الناسُ الماءَ الذى تَشْرَبون؟ أأنتم أنزَلتموه من
السحابِ فوقَكم إلى قرارِ الأرضِ، أم نحن مُنْزِلوه لكم ؟
(١) فى ص: ((مجدودون))، وفى م: ((غير مجدردين)). وينظر تفسير ابن كثير ١٨/٨.
(٢) والجد: الحظ والسعادة والغنى. النهاية ٢٤٤/١ .
(٣) فى ص، م، ت ٣: ((حورفنا فحرمنا))، ت ١: ((جوزفنا))، ت ٢: ((حرزنا)). والأثر فى تفسير مجاهد
ص ٦٤٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٢/٢ عن معمر به .
( تفسير الطبرى ٢٣/٢٢ )

٣٥٤
سورة الواقعة : الآيتان ٦٩، ٧٠
وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قوله: ﴿اَلْمُزْنِ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله : ﴿مِنَ الْمُزْنِ﴾. قال: السحابِ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ءَأَنْتُمْ أَنْزَ لْتُمُوهُ
مِنَ اُلْمُزْنِ﴾. أى: من السحابِ(٣).
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ ءَأَنْتُمْ
أَنْزَ لْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾. قال: المزنُ السحابُ اسمُها. ﴿أَنْزَ لْتُوُهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾. قال:
السحاب .
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿أَنْزَلْتُوُهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾. قال: المزنُ السماءُ
والسحاب(٢).
٢٠١/٢٧
/وقولُه: ﴿لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَهُ أُجَاجًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لو نشاءُ جعَلْنا ذلك
الماءَ الذى أَنْزَلْناه لكم مِن الْمُنِ مِلْحًا، وهو الأُجامجُ. والأُجائجُ مِن الماءِ ما اشْتَدَّت
ملوحتُه . يقولُ : لو نَشاءُ فعَلْنا ذلك به ، فلم تَنْتَفِعوا به فى شُربٍ ولا غَرْسٍ ولا زَرْعٍ .
وقولُه: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فهلَّا تَشْكُرُون ربَّكم على
(١) تفسير مجاهد ص ٦٤٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٦ إلى عبد بن حميد .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٣٥٥
سورة الواقعة : الآيات ٧٠ - ٧٣
إعطائِه ما أعطاكم مِن الماءِ العذبِ ، لشربكم ومنافعِكم ، وصلاح مَعايشِكم، وتركِه
أن يَجْعَلَه أُجاجًا لا تَنْتَفِعون به .
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلّ: [١٣٧/٤٧و] ﴿أَفَرََّيْتُمُ النَّارَ الَتّى تُوُرُونَ
٧١
نَحْنُ جَعَلْنَهَا تَذْكِرَةً وَمَتَعًا
ءَ أَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ
(٧٣
لِلْمُقْوِينَ
قال أبو جعفر رحِمه اللّهُ: يقولُ تعالى ذكره: أفرأيتُم أيُّها الناسُ النارَ التى
تَسْتَخْرِجون مِن زَنْدِكم، ﴿ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا ﴾. يقولُ: أنتم أحْدَثْتُم
شجرتَها ، واخْتَرَغْتم أصلَها ، ﴿ أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ يقولُ: أم نحن اخْتَرَعْنا ذلك
وأحدثْناه .
وقولُه: ﴿ نَحْنُ جَعَلْنَهَا تَذْكِرَةً﴾. يقولُ: نحن جعَلْنا النارَ تَذْكرةً لكم،
تَذْكُرون بها نارَ جهنمَ ، فَتَعْتَبِرون وتَتَّعِظون بها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿تَذْكِرَةً﴾. قال: تَذْكرةُ النارِ الكبرى(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَفَرَءَ يْتُمُ النَّارَ
نَحْنُ جَعَلْنَهَا
ءَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ
الَّتِى تُوُرُونَ
(١) تفسير مجاهد ص ٦٤٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.

٣٥٦
سورة الواقعة : الآية ٧٣
تَذْكِرَةً﴾. " يقولُ: تذكرةً للنارِ الكبرى(٢). ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ عَ لِ قال: «إن
نارَ كم [١٣٧/٤٧ظ] هذه التى تُوقِدون جزءٌ مِن سبعين جزءًا مِن نارٍ جهنمَ)) . قالوا : يا
نبيَّ اللَّهِ ، إن كانت لَكافيةً. قال: ((قد ضُرِبَت بالماءِ ضَرْبَتَيْن، أو مرتين ، لينتفعَ(١)
بها بنو آدمَ ، ويَدْنُوا منها )) (٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ :
تَذْكِرَةَ ﴾. قال: للنارِ الكبرى التى فى الآخرةِ (٥) .
وقولُه: ﴿ وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى المُقْوِين؛ فقال
بعضُهم : هم المسافرون .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿لِلْمُفْوِينَ﴾. قال: للمسافرين().
٢٠٢/٢٧
/حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾. قال: يعنى: للمسافرين(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ ﴾.
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٦ إلى المصنف وعبد الرزاق.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((ليستنفع)).
(٤) أخرجه أحمد ٢٨٠/١٢ (٧٣٢٧)، ومسلم (٢٨٤٣) وغيرهما من حديث أبى هريرة .
(٥) أخرجه هناد فى الزهد (٢٣٧) من طريق سفيان به .
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٢/ ٤٧ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٦١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه .
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((المسافرين)).

٣٥٧
سورة الواقعة : الآية ٧٣
قال : للمُؤْمِلِ ؛ المسافرِ .
حدَّثنى ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه :
لِلْمُقْوِينَ﴾. قال: للمسافرين(١).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَمَتَعًا لِلْمُقْوِيِنَ﴾. قال: للمسافرين(١).
وقال آخرون : عُنِى بالُمُقْوِين: المُسْتَمْتِعون بها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
[١٣٨/٤٧و] الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى
تَجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَمَنَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾: للمُسْتَمْتِعِين؛ الناسِ
(٣)
أجمعين(٣) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ :
﴿ وَمَتَعًا لِلْمُقْوِيِنَ﴾: للمُسْتَمْتِعِين؛ المسافرِ والحاضرِ(٤).
حدَّثنى إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ حَبيبِ الشَّهِيدُ ، قال: ثنا عَتَّبُ بنُ بشر ، عن
خُصَيْفٍ فى قولِه: ﴿ وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾. قال : للخلقِ .
وقال آخرون : بل عُنى بذلك الجائعون .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٧٣/٢ عن معمر به .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٩/٨ .
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٤٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه هناد فى الزهد (٢٣٧) من طريق سفيان به .
(٥) فى ص: ((بسر))، وفى ت ٢، ت ٣: ((بشير)).
١

٣٥٨
سورة الواقعة : الآيات ٧٣ - ٨٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَتَعًا
لِلْمُقْوِينَ﴾. قال: المُقْوِى الجائعُ. وفى كلام العربِ يقولُ: أَقْوَيْتُ منذُ كذا
وكذا. ما أكَلْتُ منذُ(١) كذا وكذا شيئًا(٢).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ عندى قولُ مَن قال : عُنِى بذلك المسافر
الذى لا زادَ معه ، ولا شىءَله . وأصلُه من قولهم: أقْوَت الدارُ. إذا خَلَت مِن أهلِها
وسكانها ، كما قال الشاعر(٣):
أَقْوَى وأقْفَرَ مِن نُعُمِ وغيِّرَها هُوجُ الرياحِ بِهَابِى التّرْبِ مَوَّارٍ
يعنى بقولِه: أقوَى. خلا مِن سُكّانِهِ . وقد يكونُ المُقْوِى ذا الفرسِ القوىِّ،
وذا المالِ الكثيرِ ، فى غيرِ هذا الموضعِ .
٢٠٣/٢٧
/القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلّ: [١٣٨/٤٧ظ] ﴿فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ
فَلَآّ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ
٧٤
اٌلْعَظِيمِ
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ
فِي كِتَبٍ مَّكْنُونٍ
VV
إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ
عَظِيمُ
لَّا يَمَشُّهُ: إِلَّا
VA
الْمُطَهَّرُونَ
تَنْزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ
٧٩
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقول تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ م ◌ِّ : فسبّخ يا محمدُ
بذكرٍ ) ربِّك العظيم وتسميته .
وقولُه: ﴿فَلَآَ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ
(١) فى م: ((منه)).
(٢) ينظر البحر المحيط ٢١٠/٨ .
(٣) البيت النابغة الذبيانى ، وهو فى ديوانه ص ٢٣٣ .
(٤) فى ت ٢، ت ٣: ((بحمد)).

٣٥٩
سورة الواقعة : الآية ٧٥
قوله: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ ﴾ ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بقوله: ﴿فَلَآَ
أُقْسِمُ﴾: أَقْسِمُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنِ مجريج(١) ، عن الحسنِ
ابنِ مسلمٍ، عن سعيد بن جبيرٍ(): ﴿فَلَآ أُقْسِمُ﴾. قال: أُقْسِمُ(٣) .
وقال بعضُ أهلِ العربيةِ: معنى قوله: ﴿فَلَآَ﴾: فليس الأمرُ كما تقولون .
ثم استُؤُنِف القسمُ بعدُ ، فقيل : أُقْسِمُ .
وقولُه: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال
بعضُهم : معناه: فلا أَقْسِمُ بمنازلِ القرآنِ. وقالوا: أَنْزِل القرآنُ على رسولِ اللَّهِ عَ لَّهِ
نجومًا متفرقةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
[١٣٩/٤٧و] حدَّثْنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا
محُصَيْنٌ، عن حكيمٍ بنٍ (٢) يجبيرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال : نزَل
القرآنُ فى ليلةِ القدرِ من السماءِ العليا إلى السماءِ الدنيا جملةً واحدةً ، ثم فُرُّق فى
السنينَ بعدُ . قال: وتلا ابنُ عباسٍ هذه الآيةَ: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ ﴾
قال : نزَل متفرّقًا (٥).
(١) فى الأصل، ت ٢: ((أبى نجيح)).
(٢) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((عن ابن عباس)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٠/٨.
(٤) فى الأصل: ((عن)).
(٥) أخرجه مجاهد فى تفسيره ص ٦٤٥ من طريق حكيم بن جبير به وقد تقدم تخريجه فى ١٩١/٣.

٣٦٠
سورة الواقعة : الآية ٧٥
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا الحسينُ، عن يزيدَ ، عن
عكرمةَ فى قوله: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ ﴾. قال: أَنْزَلَ اللَّهُ القرآنَ نجومًا ؛
ثلاثَ آياتٍ وأربعَ آياتٍ وخمسَ آياتٍ (١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن عكرمةَ: أن القرآنَ نزَل
جميعًا ، فوُضِع بمواقع النجومِ ، فجعَل جبريلُ يأتى بالسورةِ، وإنما نزَل جميعًا فى ليلةٍ
القدر .
حدَّثنى يحيى بنُ إبراهيمَ المَشْعودىُّ، قال: ثنا أبى ، عن أبيه ، عن جدِّه، عن
الأعمش، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾. قال: هو مُحكَمُ
(٣)
القرآنِ (٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
وَإِنَّهُ لَقَسٌَ لَّوْ
٧٥
أبيه ، عن ابنِ عباس قوله: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ
تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾. قال: مُسْتَقَرّ الكتابِ أولِه وآخرِه (٢).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فلا أَقْسِمُ بمَساقطِ النجومِ .
٢٠٤/٢٧
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
[١٣٩/٤٧ظ] الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحِ،
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٢١/٨ .
(٢) أخرجه ابن الضريس فى فضائل القرآن (١٣٠) من طريق الأعمش به ، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١٦١/٦ إلى ابن نصر .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٦١/٦ إلى المصنف .