Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
سورة الرحمن : الآية ٦٨
سائرِ الفواكهِ؟ قلنا: ذلك كقوله: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ [٥٩٧/٤٧] وَالصَّلَوةِ
اُلْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فقد أمَرهم بالمحافظةِ على كلِّ صلاةٍ، ثم أعاد العصرَ
تشديدًا لها ، كذلك أُعِيدَ النخلُ والرمَّانُ ترغيبًا لأهلِ الجنةِ . وقالوا : وذلك كقوله :
﴿ أَلَمَّ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ﴾. ثم قال:
﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِّ وَكَثِرُ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. وقد ذكرهم فى
أوَّلِ الكلمةِ فى قوله: ﴿مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِىِ اٌلْأَرْضِ﴾ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن رجلٍ ، عن سعيدِ بنِ
جبيرٍ، قال : نخلُ الجنةِ جذوعُها من ذهبٍ ، وعروقُها من ذهبٍ ، وكرانيفُها (١) من
زُمُّدٍ ، وسعفُها كسْوَةٌ لأهلِ الجنةِ ، ورطبُها كالدلاءِ، أَشْدُّ بياضًا من اللبنِ، وألينُ من
الزُّبِدِ ، وأحلى من العسلِ، ليس له عَجْمٌ (١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن زيدِ بنِ أسلمَ ، عن
وهبِ الذِّمَارِىِّ، قال: بلَغنا أن فى الجنةِ نخلاً؛ جذوعُها من ذهبٍ ، وكرانيفُها من
ذهبٍ ، وجريدُها من ذهبٍ ، وسعفُها كسْوَةٌ لأهلِ الجنةِ، كأحسنٍ حُلَلٍ رآها الناسُ
قَطُ، وشماريخُها(٢) من ذهبٍ، وعراجينُها(٤) من ذهبٍ، وتفاريقُها (٥) من ذهبٍ،
ورُطَبُها أمثالُ القِلالِ ، أشدُّ بياضًا من اللبنِ والفضةِ، وأحلَى من العسلِ والسكرِ ، وألينُ
من السمنِ والزبدِ(٦).
(١) فى الأصل: ((كرافيها))، والكرانيف جمع كرنافة، وهى أصل السعفة الغليظة . النهاية ١٦٨/٤.
(٢) العجم : النوى . ينظر اللسان (ع ج م) .
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٦/٢ عن معمر به.
(٣) الشماريخ جمع شمراخ، وهو غصن العذق . النهاية ٥٠٠/٢ .
(٤) العراجين جمع عرجون ، وهو ما يحمل التمر. الوسيط ( عرجن ).
(٥) الثفاريق جمع ثفروق، وهو شعبة من شمراخ العذق . النهاية ٢١٥/١ .
(٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٧/٢ عن معمر ، عن زيد بن أسلم قوله .

٢٦٢
سورة الرحمن : الايتان ٦٩، ٧٠
١٥٨/٢٧
/وقولُه: ﴿فَأَتِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾. يقولُ: فبأىِّ [٩٧/٤٧ظ] نِعَم ربِّكما
التى أَنعَمها عليكم بهذه الكرامةِ التى أكرَم بها مُحْسِنَكم - تُكَذِّبان ؟
وقولُه: ﴿فِهِنَ خَيْرَتُّ حِسَانٌ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فى هذه الجنانِ الأربع
اللواتى اثنتان منهن لمن خاف مقامَ ربِّه، والأخْرَيان من دونِهما المدهامَّتان - خَيْراتُ
ء
الأخلاقِ ، حِسانُ الوجوهِ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فِنَ
خَيْرَتُ حِسَانٌ ﴾. يقولُ: فى هذه الجنانِ(١) خَيْراتُ الأخلاقِ ، حِسانُ الوجوهِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قولِه :
فِنَّ خَيْرَتُّ حِسَانٌ﴾. قال: خيراتٌ فى الأخلاقِ، حِسانٌ فى الوجوهِ(١) .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ فِهِنَّ
خَيْرَتُّ حِسَانٌ﴾. قال : الخيراتُ الحِسانُ الحورُ العِينُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ ، قال: ثنا أبو العوَّامِ ، عن قتادةَ:
فِهِنَّ خَيْرَتُّ حِسَانٌ﴾. قال : خَيْراتُ الأخلاقِ ، حِسانُ الوجوهِ .
حدَّثنا أبو هشام، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ ، عن جابرٍ، عن القاسمِ بنِ أبى
بِزَّةَ، عن أبى عبيدةً (١)، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فِهِنَ خَيْرَتُ حِسَانٌ﴾. قال :
فى كلِّ خَيْمةٍ زوجةٌ (٤).
(١) فى الأصل: ((الجنة)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٦/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٠/٦ إلى عبد بن حميد.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عبيد).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٣/١٣، وسقط منه ذكر مسروق، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣٢٠) من
طريق وكيع به بنحوه .

٢٦٣
سورة الرحمن : الآيات ٧٠ - ٧٥
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ الفرجِ الصَّدَفِىُّ
الدمياطى، عن عمرو بنِ هشامٍ ١، عن ابن أبى كريمةَ، عن هشامِ بنِ حسانَ، [٩٨/٤٧ و]
عن الحسنِ، عن أمّه ، عن أمِّ سلمةَ ، قالت : قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنى عن قولِه:
فِهِنَ خَيْرَتُ حِسَانٌ﴾. قال: ((خَيْرَاتُ الأخلاقِ، حِسانُ الوجوهِ)) (١).
وقولُه : ﴿فَأَتِّ ءَالَآءِ رَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ ﴾. يقولُ: فبأىِّ نِعَم ربِّكما التى أنعَم
علیکم بما ذكر - تُكَذِّبان؟
فَأَتِّ ءَالَآءِ
٧٢
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ حُرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ
٧٣
لَمْ يَطْمِنْهُنَّ إِنْهُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌ
رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
فَبَتِّ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا
٧٤
٧٥
ثَكَذِّبَانِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُهُ مُخبِرًا عن هؤلاء الخَيْراتِ الحسانِ:
حُورٌ﴾. يعنى بقوله: ﴿حُورٌ﴾: بيضٌ. وهى١ جَمْعُ حوراءَ. والحوراءُ: البيضاءُ.
(٤)
وقد بيَّنا معنى الحورِ فيما مضى بشواهدِه المغنيةِ عن إعادتِها فى هذا الموضع
٠
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامِ الرفاعىُ، قال: ثنا عبيدُ(١) اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبرنا إسرائيلُ ،
(١) فى م، ت ١: ((هاشم)). ينظر تهذيب الكمال ٢٧٨/٢٢.
(٢) أخرجه الطبرانى ٣٦٧/٢٣ (٨٧٠) من طريق عمرو بن هشام به مطولًا ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٥٠/٦ إلى ابن مردويه مطولًا .
(٣) فى الأصل: ((هو)).
(٤) ينظر ما تقدم فى ٦٥/٢١، ٦٦.
(٥) فى الأصل: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٤/١٩.

٢٦٤
سورة الرحمن : الآية ٧٢
عن أبى يحيى القَتَّاتِ، عن مجاهدٍ: ﴿حُرٌ﴾. قال: بيضٌ(١).
١٥٩/٢٧
/ حدَّثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو نعيم، عن إسرائيلَ، عن مسلم، عن مجاهدٍ ،
"عن ابنِ عباسٍ)، ﴿حُرٌ﴾. قال: بِضٌ(٣).
حدَّثنا أبو هشامٍ ، قال : ثنا وكيعٌ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
حُورٌ﴾. قال: النساءُ(٤).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿حُورٌ﴾. الحوراءُ: العَيْناءُ الحسناءُ.
* حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: الحَوَرُ: سوادٌ فى بياضٍ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه :
حُورٌ﴾ . قال : الحورُ: البِيضُ؛ قلوبُهم وأنفسهم وأبصارهم.
وأما قولُه: ﴿مَّقْصُورَاتٌ﴾. فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا فى تأويلِه؛ فقال
بعضُهم: تأويلُه : إنهن قُصِرن على أزواجهن، فلا يَبْغِين بهم بدلًا، ولا يَرْفَعن
أطرافَهن إلى غيرِهم من الرجالِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُّ، قال: ثنا عبيدُ(١) اللَّهِ ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبى
(١) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٣٩٥) من طريق إسرائيل به مطولًا .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) أخرجه هناد فى الزهد (١٧) عن وكيع به .
(٥ - ٥) سقط من : الأصل .
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٠/١٣ عن و کیع به .
(٦) فى الأصل: ((عبد )) .

٢٦٥
سورة الرحمن : الآية ٧٢
يحيى القَتَّاتِ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿مَّقْصُورَاتٌ﴾. قال: قُصِر طرفُهن وأنفسُهن
علی أزواجهن .
حدَّثنا أبو هشام، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿مَّقْصُورَاتٌ﴾. قال: قُصِر طرفُهن على أزواجِهن، فلا يُرِدْنَ غيرَهم .
" حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن٢ سفيانَ، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿ مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ ﴾. قال: قُصِرت أنفسُهن وأبصارُهن على
أزواجِهن، فلا يُرِدْنَ غيرَهم .
حدَّثنا أبو هشام، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ وابنُ اليمانِ، عن أبى [٩٩/٤٧و] جعفرٍ،
عن الربيعِ: ﴿مَّقْصُورَاتٌ فِىِ الْخِيَامِ ﴾. قال: قُصِر طرفُهن على أزواجِهن(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
13
مَّقْصُورَاتٌ﴾ . قال: قصَوْنَ أَنفسَهن وقلوبهن وأبصارَهن على أزواجِهن، فلا
يُرِدْنَ غيرَهم .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍْ): ﴿ مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ ﴾. قال: قُصِر طرفُهن على أزواجِهن، فلا يُرِدْنَ
غيرَهم .
(١ - ١) سقط من : الأصل.
والأثر أخرجه هناد فى الزهد (١٧) عن وكيع .
(٢ - ٢) فى الأصل: (( حدثنا أبو هشام قال حدثنا وكيع قال ثنا)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٨٣/٩ .
(٤) بعده فى الأصل: (( حدثنا ابن حميد قال حدثنا حكام عن عمرو عن منصور عن مجاهد فى قوله :
مقصورات. قال : قصرن أنفسهن وقلوبهن وأبصارهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم)).
والأثر أخرجه هناد فى الزهد (١٦) من طريق منصور به .
(٥) فى الأصل: ((عامر قوله )).

٢٦٦
سورة الرحمن : الآية ٧٢
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله :
مَّقْصُورَاتٌ﴾. قال : مقصوراتٌ على أزواجِهن، فلا يُؤْدِنَ غيرَهم .
وقال آخرون : عُنِى بذلك أنهنَّ محبوساتٌ فى الحِجالِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع، عن أبى
العاليةِ: ﴿حُرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِىِ الْخِيَامِ﴾. قال: محبوساتٌ فى الخيامِ(١).
حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ البُزُورِىُّ(٢) ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن أبى
جعفرٍ، عن الربيعِ بمثله .
١٦٠/٢٧
/ حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُّ، قال: ثنا أبو نعيم، عن إسرائيلَ، ("عن مسلم)، عن
مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مَّقْصُورَاتٌ﴾. قال: محبوساتٌ(٤).
[٩٩/٤٧ظ] حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، قال: أخبرنا أبو معشرٍ
السندىُّ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: محبوساتٌ فى الحِجالِ (٥).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿مَّقْصُورَاتٌ﴾. قال: لا يَبْرَحْنَ الخيامَ ) .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ١٣٥/١٣ عن يحيى بن اليمان به .
(٢) فى الأصل: ((المروزى)). وتقدم فى ٥٠٨/١، ٧٠٨/٧.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٥/١٣، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣٣٤) من طريق ابن يمان به .
(٦) تفسير مجاهد ص ٦٣٩ بنحوه .

٢٦٧
سورة الرحمن : الآية ٧٢
حدَّثنى عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّارِىُّ، قال: ثنا عثَّامُ بنُ علىٍّ، عن إسماعيلَ ، عن
أبى صالح فى قوله: ﴿ حُرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ ﴾. قال: عذارَى الجنةِ (١) .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو هشام، قالا: ثنا عثَّامُ(١) بنُ عليٍّ، عن إسماعيلَ، عن أبى
صالح مثلَه .
حُدِّثتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿مَّقْصُورَاتٌ﴾: المحبوساتُ فى الخيامِ لا يَخْرُجْنَ منها (١).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قوله :
مَّقْصُورَتُ فِ الْخِيَامِ ﴾. قال: محبوساتٌ، ليس بطوَّافاتٍ فى الطرقِ(٤).
والصوابُ من القول فى ذلك عندنا أن يُقالَ : إِن اللَّهَ وصَفھن بأنهن حورٌ
مقصوراتٌ فى الخيامِ. والقَصْرُ هو الحبسُ، ولم يَخصُّصِ اللَّهُ وصفَهن بأنهنَّ
محبوساتٌ على معنًى من المعنيين اللذين ذكَرْنا دونَ الآخرِ ، بل عمَّ وصفَهن بذلك .
والصوابُ أن يُعَمَّ الخبرُ عنهن بأنهن مقصوراتٌ فى الخيام على أزواجِهن، فلا يُرِدْنَ
[١٠٠/٤٧ و] غيرَهم، كما عمَّ ذلك جلَّ ثناؤه .
وقولُه: ﴿فِى الْخِيَامِ ﴾. يعنى بالخيامِ البيوتَ. وقد تُسَمِّى العربُ هوادجَ
النساءِ خيامًا ، ومنه قولُ لبيدٍ (٥) :
شاقَتك فُعْنُ الحىّ يومَ تَحمَّلوا فتكنَّسوا قُطُنًا تَصِرُّ خِيَامُها
وأما فى هذه الآيةِ فإنه عُنِى بها البيوتُ .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٤/١٣، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣١٩) من طريق عثام به، كما أخرجه ابن
أبى شيبة ١٣٣/١٣ من طريق إسماعيل به .
(٢) فى الأصل: ((عثمان)).
(٣) أخرجه هناد فى الزهد (١٥)، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣٣٠) من طريق جويبر عن الضحاك.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٥) شرح ديوانه ص ٣٠٠ .

٢٦٨
سورة الرحمن : الآية ٧٢
/وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
١٦١/٢٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ(١) سعيدٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنى
عبدُ الملكِ بنُ ميسرةَ، عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿حُرٌ مَّقْصُورَتٌ فِى
الْخِيَامِ﴾. قال: الدرِّ المجوّفِ(١) .
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ ، قال: ثنا شبابةُ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن عبدِ الملكِ ، عن
أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه .
حدَّثنى يحيى بنُ طلحةَ اليربوعىُّ، قال : ثنا فضيلُ بنُ عياضٍ ، عن هشام،
عن محمدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ ﴾. قال: الخيمةُ .
لؤلؤةٌ واحدةٌ ، أربعةُ فراسخَ فى أربعةِ فراسخَ، لها أربعةُ آلافٍ مِصراعٍ من ذهبٍ(٥).
حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُّ، قال : ثنا أبو نعيم، عن إسرائيلَ، عن مسلمٍ ، عن
مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فِى الْخِيَامِ ﴾. قال: بيوتٍ اللؤلؤُ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُّ إِسماعيلَ الأحمسئُّ ، قال : ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ ، قال: ثنا
إدريسُ الأُؤْدِىُّ، عن شِمْرِ بنِ عطيةَ، [١٠٠/٤٧ظ] عن أبى الأحوصِ، قال : قال
عمرُ بنُ الخطابِ رضى اللّهُ عنه: أَتَدْرون ما ﴿ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ ﴾؟ الخيامُ
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن)).
(٢) أخرجه مسدد - كما فى المطالب (٤١٣٢) - عن يحيى بن سعيد به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣٤/١٣
من طريق شعبة به، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٧١) من طريق عبد الملك به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٥١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) فى م: ((عياش)). ينظر تهذيب الكمال ٢٨١/٢٣.
(٤) فى الأصل: (( عياش)).
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٨٤/٧ - من طريق هشام به .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.

٢٦٩
سورة الرحمن : الآية ٧٢
(٢
درّ مجوَّفٌ(١).
حدَّثنا محمدُ بنُّ إسماعيلَ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبيدٍ ، قال: ثنا مسعرٌ، عن
عبدِ الملكِ بنِ ميسرةَ، عن أبى الأحوصِ فى قوله: ﴿ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ ﴾ .
قال : درّ مجرَّفٌ(٣).
وبه عن أبي الأحوص ، قال : الخيمةُ درةٌ مجوفةٌ ، فرسخٌ فى فرسخ ، لها أربعةُ
آلافٍ مصراعٍ من ذهبٍ .
قال : ثنا أبو داودَ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةً، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ ،
قال : الخيمةُ فى الجنةِ من دُرةٍ مجوَّفةٍ، فرسخٌ فى فرسخ ، لها أربعةُ آلافٍ مصراع (١).
حدَّثنى أحمدُ بنُ المقدامِ، قال : ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ أبى يُحدِّثُ عن
قتادةَ، عن خُليدِ العَصَرىِّ، قال: لقد ذُكِر لى أن الخيمةَ لؤلؤةٌ مجوفةٌ ، لها سبعون
مِصراعًا، كلُّ ذلك من دوِّ(٥).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيان ، عن موسى بنِ أبی
عائشةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أنه قال: ﴿الْخِيَامِ﴾: درّ مجوَّفٌ .
قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿الْخِيَامِ ﴾:
** ٢)(٦)
درٌّ مجوفٌ))(٦).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) سقط من : الأصل.
(٣) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٤٧ - زيادات نعيم ) عن مسعر به .
(٤) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٤٩ - زيادات نعيم)، ومن طريقه ابن أبى شيبة ١٣٣/١٣، ١٣٤، وابن
أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣٢٨)، والبيهقى فى البعث والنشور (٣٣٣) - عن همام به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٥١/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٥) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٥٠ - زيادات نعيم)، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣٢٧) من طريق
سليمان عن أبى الدرداء قوله .
(٦) فى ص، ت ١: ((مجوفة)).

٢٧٠
سورة الرحمن : الآية ٧٢
" حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُّ، قال: ثنا وكيع و (يعلَى، عن٢) منصورٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿فِي الْخِيَامِ﴾. قال: الدرِّ المجوَّفِ(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ :
﴿ فِي الْخِيَامِ ﴾ . قال: خيامٍ درِّ مجوَّفٍ .
قال : ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ ، عن ()حربٍ بنِ بشيرٍ) ، عن عمرو
ابنِ ميمونٍ، قال: ﴿اَلْخِيَامِ﴾: درةٍ مجوَّفةٍ.
/حدَّثنا أبو هشام ، قال: ثنا وكيع، عن سلمةَ بنِ نُبَيطٍ ، عن الضحاكِ ، قال:
الخيمةُ درةٌ مجوفةٌ (٦) .
١٦٢/٢٧
حدَّثنا أبو هشام ، قال : ثنا ابنُ اليمانِ ، عن أبى معشرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ :
﴿ فِى الْخِيَامِ﴾: فى الحجالِ (٧).
حدَّثنا أبو هشام ، قال: ثنا عبيدُ(٨) اللَّهِ وابنُ اليمانِ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ :
﴿ فِي الْخِيَامِ ﴾ . قال : فى الحجالِ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكّام، عن عمرٍو بنٍ(٩) أبى قيسٍ، عن منصورٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿فِي الْخِيَامِ﴾. قال: خيامِ اللؤلؤُ(١٠).
(١ - ١) سقط من : الأصل.
(٢ - ٢) فى ت ١: ((يعلى بن))، وفى ت ٣: ((معلى عن)).
(٣) أخرجه هناد فى الزهد (١٧) ، وابن أبى شيبة ١٣٦/١٣ عن وكيع به .
(٤ - ٤) فى ت ٢: ((حزم بن بشر)).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٥/١٣ من طريق سفيان به .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ١٣٦/١٣ عن وكيع به .
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٥/١٣ عن يحيى بن يمان به .
(٨) فى الأصل: ((عبد )) .
(٩) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن)).
(١٠) أخرجه هناد فى الزهد (١٦)، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣٢٩)، والبيهقى فى البعث =

٢٧١
سورة الرحمن : الآية ٧٢
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
﴿فِى الْخِيَامِ﴾: الخيامُ اللؤلؤُ والفضةُ، كما يقالُ واللَّهُ أعلمُ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ حُورٌ مَّقْصُورَتٌ
فِي الْخِيَامِ﴾: ذُكِر لنا أن ابنَ عباسٍ كان يقولُ : الخيمةُ درةٌ مجرَّفَةٌ، فرسخٌ فى
فرسخٍ ، لها أربعةُ آلافٍ بابٍ من ذهبٍ() .
وقال قتادةُ: كان يقالُ : مسكنُ المؤمنِ فى الجنةِ ، يسيرُ الراكبُ الجوادَ فيه
ثلاثَ ليالٍ، وأنهارُه وجنانُه (٣) وما أعدَّ اللَّهُ له من الكرامةِ(٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، قال : قال ابنُ
عباسٍ : [١٠١/٤٧ و] الخيمةُ درةٌ واحدةٌ مجوفةٌ، فرسخٌ فى فرسخ ، لها أربعةُ آلافٍ
بابٍ من ذهبٍ (٥) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ حُورٌ
مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ﴾. قال : يقالُ: خيامُهم فى الجنةِ من لؤلؤُ .
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه :
ـ مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ﴾. قال: الخيامُ الدرّ المجوفُ .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى حَرَمِىُُّ بنُ عُمارةَ ، قال: ثنا شعبةُ، قال :
= والنشور (٣٨٨) من طريق منصور به .
(١) تفسير مجاهد ص ٦٣٩ .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٥/١٣ من طريق قتادة به بنحوه .
(٣) فى ت ١: ((خيراته)).
(٤) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٣٩٣) من طريق سعيد به بنحوه .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٧/٢ عن معمر به .
(٦) فى الأصل: ((محمد)).

٢٧٢
سورة الرحمن : الآيات ٧٢ - ٧٤
أخبرنى عمارةُ، عن أبى مجلَزٍ أن رسولَ اللَّهِ عَهٍ قال فى قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿حُورٌ
مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ﴾. قال: ((دُرِّ مُجوَّفٍ))(١) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبَرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ: كان ابنُ(٢) مسعودٍ يُحدِّثُ عن نبيِّ اللَّهِ عَ لِ أنه قال: ((هى الدرّ
المجوَّفُ)). يعنى الخيامَ، فى قوله: ﴿ حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ﴾(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله : ﴿ فِی
الْخِيَامِ﴾. قال: خيامِ اللؤلؤ(٤).
وقولُه: ﴿ فَأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾. يقولُ: فبأىِّ نِعَمِ ربِّكما التى أَنعَم
عليكما؛ من إكرامِه مُحْسِنَكم هذه الكرامةَ - تُكَذِّبان ؟
وقولُه: ﴿لَمْ يَطِعِقَهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَنٌ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : لم يَمَسَّهن
إنس قبلهم بنكاح فيدْمِيَهُن، ولا جانٌّ .
١٦٣/٢٧
/وقرأَت قرأةُ الأمصارِ: ﴿لَمْ يَطْمِنْهُنَّ﴾ بكسرٍ الميم فى هذا الموضعِ وفى الذى
قبلَه. وكان الكسائىُ يَكْسِرُ إحداهما ويَضُمُّ الأخرى (٥).
والصوابُ من القراءةِ فى ذلك ما عليه قرأةُ [١٠١/٤٧ظ] الأمصارِ؛ لأنها اللغةُ
الفصيحةُ والكلامُ المشهورُ من كلامِ العربِ .
(١) أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ١٣٤/١٣ من طريق شعبة به، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٤٨ -
زيادات نعيم ) عن سعيد ، عن عمارة دون ذكر أبى مجلز .
(٢) سقط من : الأصل .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥١/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٤) أخرجه هناد فى الزهد (١٦)، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣٢٩)، والبيهقى فى البعث والنشور
(٣٨٨) من طريق منصور به .
(٥) ينظر تفصيل ذلك فى النشر ٢٨٥/٢، ٢٨٦.

٢٧٣
سورة الرحمن : الآيات ٧٥ - ٧٨
وقولُه: ﴿فَأَتِيّ ءَالَاءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾. يقولُ: فبأىِّ نِعَم ربِّكما التى أنعَم
عليكم بها مما وصَف - تُكَذِّبان ؟
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿مُتَّكِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ
٧/٦
حِسَانٍ
٧٨
نَبْرَكَ أَسْمُ رَيِّكَ ذِى الْجَكَلِ وَالْأَكْرَامِ
VV
فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَّكُمَا تُكَّذِّبَانٍ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: يَنْعَمُ هؤلاء الذين أكرَمهم جلّ
ثناؤه هذه الكرامةَ التى وصَفها فى هذه الآياتِ فى الجنتين اللتين وصَفهما -
مُتَّكِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ﴾ .
واختلف أهلُ التأويل فى معنى الرفرفِ ؛ فقال بعضُهم: هى رياضُ الجنةِ ، وهى
جمعٌ واحدتُها رفرفةٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى بشرٍ،
عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنه قال فى هذه الآية: ﴿ مُتَّكِينَ عَلَى [١٠٢/٤٧ و] رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾.
قال : رياضِ الجنةِ(١).
حدَّثنا عباسُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا أبو نوح، قال : أخبرنا شعبةُ، عن أبى بشرٍ،
عن سعيد بنٍ مُبَيرٍ مثلَه .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: " ثنا هشيمٌ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ
◌ُبَيْرٍ فى قوله: ﴿ مُتَّكِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ ﴾. قال: الرفرفُ رياضُ الجنةِ (٤).
(١ - ١) سقط من: م، ت ١.
(٢) أخرجه الطيالسى - كما فى تفسير ابن كثير ٤٨٤/٧- عن شعبة به .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٧٠ - زوائد نعيم)، وابن أبى شيبة ١٣٦/١٣، وهناد فى الزهد (٨١)، =
( تفسير الطبرى ١٨/٢٢ )

٢٧٤
سورة الرحمن : الآية ٧٦
وقال آخرون : هى المحابِسُ (١).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿مُتَّكِينَ عَلَى رَفْرَفٍ﴾. يقولُ: المحابسِ (١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أبی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍٍ قوله: ﴿مُتَّكِينَ عَلَى رَفْرَفٍ﴾. قال : الرفرفُ فضولُ المحابسِ
والبُسطِ .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه :
مُتَّكِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾. قال: هى البسُطُ . أهلُ المدينةِ يقولُون: هى البسُطُ (٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ
الحضرمىٌّ، عن رجلٍ يُقالُ له : غزوانُ: ﴿رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾. قال : فضولِ المحابسِ.
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن هارونَ بنِ عنترةَ، عن
١٦٤/٢٧
= وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (١٦٢)، وتفسير مجاهد ص ٦٣٩، والبيهقى فى البعث والنشور (٣٤٠) من
طريق هشيم به .
(١) فى ت ١: ((المجالس)). وفى التاج (رف ف) أن الرفرف: ثياب خضر تتخذ منها المحابس ، والمحابس
جمع محبس كمقعد : ثوب يطرح على ظهر الفراش للنوم عليه ، وينظر القاموس (ح ب س).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٧/٢ - والبيهقى فى البعث والنشور (٣٣٨) من طريق أبى صالح
به - بلفظ المجالس - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٢/٦ إلى ابن المنذر بلفظ المحابس .
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٧/١٣، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (١٦٣) من طريق ابن علية به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٥٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٤) فى م: ((عن)). ينظر تهذيب الكمال ١٠٠/٣٠.

٢٧٥
سورة الرحمن : الآية ٧٦
أبيه، " عن ابنِ عباسٍ)، قال: فضولُ الفُرْشِ والمحابسِ(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن غزوان(٢) فى
قوله: [١٠٢/٤٧ و] ﴿ رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾. قال: فضولِ المحابسِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ مُتَّكِينَ عَلَى
رَفْرَفٍ﴾. قال: الرفرفُ المحابسُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ : ﴿ رَفْرَفٍ
خُضْرٍ ﴾ . قال : محابِسَ خضرٍ .
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾. قال: هى المحابسُ(٥).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿مُتَكِينَ
عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ ﴾. قال: الرفرفُ المحابِسُ .
وقال آخرون : بل هى المرافِقُ .
(١ - ١) سقط من : م .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٧/١٣ من طريق سفيان به .
(٣) فى م: (( مروان)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٧/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٢/٦ إلى عبد
ابن حميد .
(٥) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٦٩ - زيادات نعيم)، وسقط سنده، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣٦/١٣،
وهناد فى الزهد (٨٢)، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (١٦٤) من طريق جويبر، عن الضحاك.

٢٧٦
سورة الرحمن : الآية ٧٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً، قال: قال الحسنُ :
الرفرفُ مرافِقُ خُضْرٌ(١).
وأما العبقرىُّ فإنها الطنافِسُ الثخانُ، وهى جمعٌ، واحدتُها عبقريةٌ . وقد ذُكِر
عن العربِ أنها تُسَمِّى كلَّ شيءٍ من البسطِ عَبْقَرِيًّا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ﴾. قال: الزَّرَابِيِّ(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿وَعَبْقَرِيّ [١٠٣/٤٧ و] حِسَانٍ﴾. قال: العبقرىُّ الزرابيّ
الحسانُ .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا هشيمٌ ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ فى قولِه :
وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ﴾. قال: العبقرىُّ عِتاقُ الزرابيّ(٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ، قال: العبقرىُّ الزرابيُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ مروانَ ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةً:
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٤/٧ .
(٢) الزرابى: البسط ، أو كل ما بُسط واتُّكِئ عليه. التاج ( زرب ).
والأثر أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٣٣٨)، (٣٤٧) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٥٢/٦ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) تقدم أوله فى ص٢٧٣ .

٢٧٧
سورة الرحمن : الآيات ٧٦ - ٧٨
﴿وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ﴾. قال: الزرابىِّ.
/حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ ١٦٥/٢٧
حِسَانٍ﴾. قال: زرابيّ (١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَعَبْقَرِيٍّ
حِسَانٍ﴾. قال: العبقرىُّ الطنافِسُ (١).
وقال آخرون : العبقرىُّ الديباج .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَعَبْقَرِيّ
حِسَانٍ﴾. قال: هو الديباجُ() .
والقرَأَةُ فى جميع الأمصارِ على قراءةِ ذلك: ﴿عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيّ
حِسَانٍ﴾ بغيرِ ألفٍ فى كِلا الحرفين. وذُكِر عن النبيِّ مَ ◌ّ خبرٌ غيرُ محفوظٍ، ولا
صحيحِ السندِ: (على رَفارِفٍ خُضْرٍ وعبَاقِىٌّ) بالألفِ والإجراءِ(٤) . وذُكِر عن
زهيرِ الفُرقُبيِّ(٥) أنه كان يَقْرَأُ: (على رَفَارِفَ خُضْرٍ) بالألفِ وتركِ الإجراءِ،
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٧/٢ عن معمر به .
(٢) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ١٩٩/٨.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣٧/١٣، وهناد فى الزهد (٨٣) من طريق سفيان ، عن رباح بن أبى معروف -
ولم یسمه هناد - عن مجاهد .
(٤) أخرجه أبو عمر الدورى فى جزء فيه قراءات النبى عليه (١١٤)، والبزار (٣٦٧٣)، والحاكم ٢٥٠/٢ من
طريق عاصم الجحدرى، عن أبى بكرة، عن النبى معَ ائه، وقال الذهبى: منقطع، وعاصم لم يدرك أبا بكرة .
(٥) فى الأصل، والفهرست ص ١٠٣: ((القرقبى)). وفى معجم البلدان ٣/ ٨٨١: فُرْقُب، بضم أوله
وسكون ثانيه وقاف وباء موحدة، موضع. قال الفراء: ينسب إليه زهير الفرقبى من أهل القرآن ، وقال
الأزهرى : الفرقبية ثياب بيض من كتان ، والقرقبية كذلك. وذكره فى التاج (فرقب) وسماه زهير بن ميمون=

٢٧٨
سورة الرحمن : الآيات ٧٦ - ٧٨
( وعَبَاقِىَّ حِسانٍ) بالألفِ أيضًا وبغيرِ إجراءٍ (١). وأما ((الرفارفُ)) فى هذه
القراءةِ، [١٠٣/٤٧ ظ] فإنها قد تَحْتَمِلُ وجهَ الصوابِ. وأما ((العباقرىُّ))، فإنه لا
وجهَ له فى الصوابِ عندَ أهلِ العربيةِ؛ لأَن ألفَ الجماع لا يكونُ بعدَها أربعةُ
أحرفٍ ، ولا ثلاثةٌ صِحاح .
وأما القراءةُ الأولى التى ذُكِرت عن النبيِّ عَّهِ، فلو كانت صحيحةً لوجب أن
تكونَ الكلمتان غيرَ مُجْراتين .
وقولُه: ﴿ فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تَكَذِّبَانٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : فبأىِّ نِعَم ربِّكما
التى أنعَم عليكم ؛ من إكرامِه أهلَ الطاعةِ منكم هذه الكرامةَ - تُكذِّبان ؟
وقولُه: ﴿ نَبَرَكَ أَسْمُ رَيِّكَ﴾. يقولُ تعالى ذكره : تبارَك ذكرُ ربِّك يا محمدُ ،
﴿ ذِى الْجَلِ﴾. يعنى: ذى العظمةِ، ﴿وَالْإِكْرَامِ﴾. يعنى: ومَن له الإكرامُ من
جمیع خلقِه .
كما حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ قوله: ﴿ذِى الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ﴾. يقولُ: ذو العظمةِ والكبرياءِ(١).
آخرُ تفسيرِ سورةِ «الرحمنِ » عزَّ وجلَّ
=ثم قال: أو هو بقافين. وينظر تهذيب اللغة ٤١٨/٩.
(١) ينظر المحتسب ٣٠٥/٢، والبحر المحيط ١٩٩/٨.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢/ ٤٦ - من طريق أبى صالح به .

٢٧٩
سورة الواقعة : الآيات ١ - ٦
تفسير سورةٍ (( الواقعةِ))
بسم الله الرحمن الرحيم
لَّسَ لِوَقْعَنِها
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ
٥
جَ وَبُنَّتِ الْجِبَالُ بَسَّا
خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴿ إِذَا رُبحَّتِ الْأَرْضُ رَّا
٢
◌َاذِبُ
فَكَانَتْ هَبَآَ مُثْبَثًاً
/ قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ تعالى: يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ إِذَا وَقَعَتِ ١٦٦/٢٧
اُلْوَاقِعَةُ﴾: إذا نزَلت صيحةُ القيامةِ ، وذلك حينَ يُنفَخُ فى الصورِ لقيامِ الساعةِ .
كما حدِّثْت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال :
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴾ . يعنى: الصيحةُ .
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنى أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قولِهُ(١): ﴿ الْوَاقِعَةُ﴾ و﴿ الطَّئَةُ﴾ [النازعات: ٣٤] و﴿الصَّغَّةُ ﴾ [عبس: ٣٣]،
ونحوُ هذا: من أسماءِ يوم (١) القيامةِ، عظَّمه اللَّهُ وحذَّر(٢) عبادَه(٤).
وقولُه: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَنِهَا كَاذِبَةُ ﴾. يقولُ تعالى: ليس لوقعةِ الواقعةِ تكذيبٌ ولا
مردودةٌ(*) ولا مثنويةٌ(١). والكاذبةُ فى هذا الموضع مصدرٌ، مثلَ العاقبةِ والعافيةِ .
(١) بعده فى م: ((إذا وقعت الواقعة)).
(٢) سقط من: م، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) فى م، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((حذره)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان - ٥٥/٢ من طريق أبى صالح به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٢/١٣ من
طريق عكرمة ، عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٦ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(٥) فى م: ((مردويه)).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مبتوتة).

٢٨٠
سورة الواقعة : الآيتان ٢ ، ٣
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَنِهَا
كَاذِبَةٌ﴾: أى ليس لها مَثْنويةٌ، ولا رجعةٌ، ولا ارتداءٌ(١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قوله :
﴿لَيَّسَ لِوَقْعَنِهَا كَاذِّبَةٌ﴾. قال: مَثْنويةٌ(١) .
وقولُه: ﴿ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾. يقولُ [١٠٤/٤٧ظ] تعالى ذكره: الواقعةُ حينئذٍ
خافضةٌ أقوامًا كانوا فى الدنيا أعزاءَ إلى نارِ اللَّهِ، وقولُه: ﴿رَّفِعَةُ﴾. يقولُ: رفَعَتْ
أقوامًا كانوا فى الدنيا وُضعاءَ إلى رحمةِ اللهِ وجنَِّه. وقيل: خفَضت فَأَسْمَعت
الأدنى ورفَعت فأسْمَعت الأقصى(٣).
ذكرُ مَن قال فى ذلك ما قلْنا
حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ - يعنى
العَتَكِىَّ - عن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سراقةَ قَولَه: ﴿ خَافِضَةٌ رَّفِعَةٌ﴾. قال : الساعةُ
خفَضت أعداءَ اللَّهِ إلى النارِ ، ورفَعت أولياءَ اللَّهِ إلى الجنةِ (٤).
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه:
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٨٨/٧ .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٩/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٦ إلى عبد بن
حميد .
(٣) فى ص، ت١، ت ٢، ت ٣: ((الأخفض)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الفتح ٦٢٦/٨ - من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة عن
عمر بن الخطاب قوله ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم من طريق عثمان بن
سراقة عن عمر قوله .