Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ سورة الرحمن : الآيتان ١٠، ١١ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُّ مروانَ ، قال: ثنا أبو العوَّام ، عن قتادةً: وَاُلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخَلْقِ. حدَّثنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ ، قال : ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه . /وقولُه: ﴿ فِيهَا فَكِهَةُ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَاءِ ﴾. يقول تعالى ذكرُه: فى ١٢٠/٢٧ الأرضِ فاكهةٌ . والهاءُ والألفُ فى ﴿فِيَهَا﴾ مِن ذِكْرِ الأرضِ. وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَاءِ ﴾. والأكمامُ جمعُ كِمٌّ، وهو ما تَكَمَّمتْ فيه . واختَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك تَكُّمُ النَّخلِ فی الليف . ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عليَّةً، عن أبى رجاءٍ ، قال: سألتُ الحسنَ عن قوله: ﴿ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَاءِ﴾. فقال: سَبيبةٌ(١) مِن لِيفِ عُصِبتْ بها . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن الحسنِ وقتادةً : ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴾: أكْمامُها لِيفُها (٢) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ (١) فى ص، م: ((سعفة))، وفى ت ٢: ((سلعة))، والسبيبة: الثوب الرقيق ، والجمع سبائب . ينظر اللسان ( س ب ب ) . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٢/٢ عن معمر به . ١٨٢ سورة الرحمن : الآية ١١ اُلْأَكْمَامِ ﴾: الليفُ الذى يكونُ عليها . وقال آخرون: يعنى بالأكمام الرُّفَاتَ(١). ذِكرُ مَن قال ذلك حذَّثنا ابنُ بشارٍ، [٦٣/٤٧و] قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العؤَّامِ ، عن قتادةَ: ﴿ وَاَلنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾. قال: أكْمامُها رُفاتُها(٢). وقال آخرون: بل معنى الكلامِ: والنخلُ ذاتُ الطَّعِ المتَكَمِّمِ فى أَكماِه (٣). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴾. وقيل له: هو الطَّلعُ؟ قال: نعم. قال: وهو فى كِمِّ منه حتى يَنْفَتِقَ عنه. قال: والحبُّ أيضًا فى أكْمام. وقرَأ: ﴿ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَتٍ " مِّنْ أَكْمَامِهَا ﴾(٥) [ فصلت : وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللَّهَ جلّ ثناؤه وصَف النخلَ بأنها ذاتُ أكْمام، وهى مُتَكَمِّمةٌ(٢) فى ليفِها، وطَلْعُها متَكَمِّمٌ فى جُفِّهِ ()، ولم يخصُصِ اللَّهُ جل وعز الخبرَ عنها بتَكَمُّمِها فى لِيفِها ، ولا تَكَهُّم طَلْعِها فى جُفِّه ، بل (١) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الرقاب)). (٢) فى الأصل، ت ١، ت ٣: ((رقابها))، وفى ت ٢: ((قلبها)). وينظر تفسير ابن كثير ٧ / ٤٦٦. (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((كمامه)). (٤) فى ت١، ت ٢، ت٣: ((ثمرة)). وهما قراءتان كما تقدم فى ٤٥٥/٢٠. (٥) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٦٤/٩، والبغوى فى تفسيره ٤٤٢/٧، ٤٤٣، والقرطبى فى تفسيره ١٥٦/١٧. (٦) فى ت ٢: ((متكمنة))، وفى ت ٣: ((متمكنة)) . (٧) الجف : غشاء الطلع. الوسيط (ج ف ف). ١٨٣ سورة الرحمن : الآيتان ١٢،١١ عمَّ الخبرَ عنها بأنها ذاتُ أكْمامٍ . والصوابُ أن يقالَ: عُنِى بذلك أنَّها ذاتُ لِيفٍ، وهى فيه(١) مُتَكَمِّمةٌ، وذاتُ طَلْعٍ، وهو فى مُفِّه مُتَكَمِّمْ. فيُعَمَّ كما عَمَّ ذلك جلَّ ثناؤُه . وقولُه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: وفيها الحبُّ ، وهو حبُّ الشعيرِ والبُرِّ ذو الورقِ؛ "التّبنِ، وهو العَصْفُ، وإياه عنَى علقمةُ بنُ .(٣) عَبَدَةَ(٢): [٦٣/٤٧ظ] تَسْقِى مَذَانِبَ قَدْ مَالَتْ عَصِيفَتُها حَدُورُها مِنْ أَتِىٌّ المَاءِ مَطْمومُ /وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ١٢١/٢٧ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. يقولُ: القِبنُ(٤). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. قال: العصفُ ورقُ الزرع الأخضرِ الذى قُطِع رءوسُه، فهو يسمَّى العَصْفَ إِذا يَيِس ) . حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: ﴿ وَالْحَبُّ ذُو (١) سقط من: ت٢، ت٣، وفى ص، ت١: ((له))، وفى م: ((به)). (٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((والتبن)). (٣) ديوانه ص ٥٥. (٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٦/٢ - والبيهقى فى الدلائل ١٢٣/١ من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٦، ٣٩٦ إلى ابن المنذر . (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى المصنف . ١٨٤ سورة الرحمن : الآية ١٢ اَلْعَصْفِ﴾. قال: العصفُ البقلُ من الزَّرعِ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَاَلَبُّ ذُو اُلْعَصْفِ﴾: وعصفُه تبنُه(٢). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، قال : العصفُ (٣) التّينُ(٢). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ: ﴿ وَالْحَبُّ ذُو اٌلْعَصْفِ﴾. قال: الحبُّ البُرُّ والشَّعيرُ، والعَصْفُ الِّينُ(٤). حدَّثنا سعيدُ بنُ يحبى الأَموُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ الخُراسانى، عن إسماعيلَ بن أبى خالدٍ، عن أبى مالكٍ قولَه: ﴿ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. قال: الحبُّ [٦٤/٤٧و] أوّلُ ما يَبُثُ(٥). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَالَحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّبْحَانُ﴾. قال: " ورقُ الحنطةِ(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَاَلَبُّ" (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥٦/١٧. (٢) فى الأصل: ((نبته)). (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٢/٢، ٣٩٧ عن معمر به . (٤) أخرجه الفريابى - كما فى التغليق ٣٢٩/٤ - عن سفيان بلغنى عن الضحاك، وعزاه الحافظ فى الفتح ٦٢١/٨ إلى ابن المنذر . (٥) أخرجه عبد بن حميد - كما فى التغليق ٣٢٩/٤ - من طريق ابن المبارك بزيادة: ((تسميه النبط هبورا)). (٦ - ٦) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣. (٧) تفسير مجاهد ص ٦٣٦، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٢٩/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٩٦/٦ إلی عبد بن حميد وابن المنذر . ١٨٥ سورة الرحمن : الآية ١٢ "ذُو الْعَصْفِ﴾(٢). قال: العصفُ الورقُ من كلِّ شىءٍ(٢). قال: يُقالُ للزرعِ إذا قطِع : عُصافةٌ(٢) . قال : وكلُّ ورقٍ فهو عصافةٌ . حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةً ، قال: ثنى يونسُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنى أبو رَوْقٍ عطيةُ بنُ الحارثِ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله : ﴿ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ ﴾. قال: العصفُ التِبنُ(٤). حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلتِ، قال: ثنا أبو كُدَينَةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾. قال: العصفُ الزرعُ(٥). وقال بعضُهم: العصفُ هو الحبُّ من البُرِّ والشَّعيرِ بعينِه. ذكرُ مَن قال ذلك محُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ ﴾: أما العصفُ [٦٤/٤٧ ظ] فهو البُرُّ والشَّعیرُ. /وأما قولُه: ﴿وَالرَّتْحَانُ﴾. فإنَّ أهلَ التأويل اخْتَلفوا فى تأويلِه؛ فقال ١٢٢/٢٧ بعضُهم : هو الرزقُ(١). (١ - ١) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣. (٢) بعده فى الأصل: ((قال قال ابن زيد فى قوله: والحب ذو العصف. قال: العصف الورق من كل شىء». (٣) العصافة: ما سقط من التبن. وقيل: هو الورق الذى ينفتح عن الثمرة، وقيل: هو رءوس سنبل الحنطة . التاج ( ع ص ف ). (٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٤٤٣/٧، وابن كثير فى تفسيره ٧ / ٤٦٦. (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((الورق)). ١٨٦ سورة الرحمن : الآية ١٢ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى زيدُ بنُ أخزمَ الطائُ ، قال: ثنا عامرُ بنُ مُدركٍ، قال: ثنا عتبةُ بنُ يقظانَ ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كلُّ ريحانٍ فى القرآنِ فهو الرزقُ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ وَالرَّتْحَانُ﴾. قال: الرزقُ(٢). حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ: ﴿وَالرَّتْحَانُ﴾: الرزقُ، ومنهم من يقولُ: ريحاتُنا(٣). حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال: ثنى محمدُ بنُ الصَّلْتِ ، قال : ثنا أبو كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالرَّتْحَانُ﴾. قال: (٤) الرّیُ ٠ حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةً، قال : ثنى يونسُ بنُ محمدٍ ، قال : ثنا عبدُ الواحدِ ، قال : ثنا أبو روقٍ عطيةُ بنُ الحارثِ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله : ﴿ وَالرَّيْحَانُ﴾. قال: الرزقُ والطعامُ(٥). وقال آخرون : هو الريحانُ الذى يُشَمُّ . (١) أخرجه المحاملى - كما فى التغليق ٢٣٩/٤ - ومن طريقه الحافظ - عن زيد بن أخزم به . (٢) تفسير مجاهد ص ٦٣٦، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٢٩/٤. (٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٦٥/٩، والقرطبى فى تفسيره ١٥٧/١٧. (٤) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((الريح)). (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى المصنف . ١٨٧ سورة الرحمن : الآية ١٢ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى [٦٥/٤٧ و] أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿ الرَّتْحَانُ﴾: ما أَنْبتَتِ الأرضُ من (١) الريحانِ(١). حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَالرَّتْحَانُ﴾: أما الريحانُ، فما أَنْبتَتِ الأرضُ من ريحان(١). حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً، عن الحسنِ : ﴿ وَالرَّتْحَانُ﴾. قال: ريحاتُكم هذا(٢) . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : ﴿ وَالرَّتْجَانُ﴾: الرياحينُ التى توجدُ ريحُها(٢). وقال آخرون : هو خضرةُ الزرعِ . ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَالرَّتْحَانُ﴾ . يقولُ : خضرةُ الزرعِ(٣). وقال آخرون : هو ما قام على ساقٍ . (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧ / ١٥٧. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى المصنف . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٦/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى ابن المنذر . ١٨٨ سورة الرحمن : الآية ١٢ ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ ، قال: الرَّتْحَانُ ﴾: ما قام على ساقٍ(١) . وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِى به الرزقُ ، وهو الحَبُّ الذى يُؤكلُ منه . ١٢٣/٢٧ / وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوالِ بالصوابِ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤه أخبَر عن الحَبِّ أنَّه ذو(١) العَصْفِ، وذلك ما وصَفْنا من الورقِ الحادثِ منه والقِّبنِ إذا ييس ، فالذى هو أولى بالريحانِ أن يكونَ حبَّه الحادثَ (٢) منه؛ إذ كان من جنسٍ الشىء الذى منه [٦٥/٤٧ظ] العَصْفُ، ومسموعٌ من العربِ تقولُ: خرَجْنا نطلبُ رَيْحانَ اللَّهِ ورزقَه. ويقالُ : سبحانَك وريحانَك. أى : ورزقَك. ومنه قولُ النمِرِ بنِ تَوْلبٍ(٤) : وجَنَّتُهُ(٥) وسَماءٌ دِرَرْ سَلامُ الإِلهِ وَرَئْحانُهُ وذُكِر عن بعضِهم أنه كان يقولُ: العصفُ : المأكولُ من الحبِّ ، والريحانُ : الصحيحُ الذى "لم يُؤْكَلْ). واختَلَفتِ القَرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ وَالرَّبِجَانُ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ المكيين وبعضُ الكوفيين بالرفعُ ، عطفًا به على ((الحبِّ))، (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥٧/١٧. (٢) فى الأصل: ((هو)). (٣) فى م: ((الحارث)). (٤) دیوانه ص ٥٥, (٥) فی الدیوان: (( رحمته)) . (٦ - ٦) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يؤكل)). وينظر معانى القرآن للفراء ١١٤/٣. (٧) وبها قرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وأبى جعفر ويعقوب. ينظر النشر ٢٨٤/٢. ١٨٩ سورة الرحمن : الآيات ١٢ - ١٦ بمعنى : وفيها الحبُّ ذو العَصْفِ، وفيها الريحانُ أيضًا. وقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةٍ الكوفيين: (والريحانِ) بالخفضِ ، عطفًا به على العَصْفِ، بمعنى: والحبُّ ذو العصفٍ وذو الريحانِ . وأولى القراءتين فى ذلك بالصوابٍ(٢) قراءةُ مَن قرَأَه بالخفض ؛ للعلةِ التى بَيَنتُ فى تأويلِه ، وأنه بمعنى الرزقٍ. وأما الذين قرءوه رفعًا، فإنهم وجَّهوا تأويلَه فيما أَرَى إلى أنه الريحانُ الذى يُشَمُّ ، فلذلك اخْتاروا الرفعَ فيه ، وكونُه خفضًا بمعنى: وفيها الحبُّ ذو الورقِ والتبنِ، وذو الرزقِ المطعومِ - أولى وأحسنُ لما قد بيَّناه قبلُ . القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: [٥٦٦/٤٧] ﴿ فَبِأَتِ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ ١٣ خَلَقَ الْإِنِسَنَ مِن صَلْصَلِ كَالْفَخَّارِ ١٥ (١٦) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَارِجْ مِّن نَّارٍ ١٦ فَبِأَتِّ ءَالَاءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾: فبأىِّ نِعَم ربّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ مِن هذه النعم تُكَذِّبان؟ كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سهلٌ السَّرّائحُ ، عن الحسنِ: ﴿فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾. قال: فبأىِّ نعمةِ ربِّكما تُكذِّبان(٣) ؟ حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿فَأَيِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ ﴾ . قال : لا بأيَّتِها يا ربِّ . (١) وبها قرأ حمزة والكسائى وخلف، ولم يذكر المصنف قراءة ابن عامر: ( والحبَّ ذا العصفِ والريحانَ). بنصب الثلاثة . النشر ٢٨٤/٢ . (٢) القراءات الثلاثة متواترة . (٣) ذكره الحافظ فى التغليق ٣٣١/٤ عن المصنف . ١٩٠ سورة الرحمن : الاية ١٣ حدَّثنا محمدُ بنُ عبّادِ بنِ موسى وعمرُو بنُ مالكِ البَصْرِىُّ ، قالا : ثنا يحيى ابنُ سُليم ١ الطائفىُّ، عن إسماعيلَ بنِ أميةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أن رسولَ اللَّهِ عَ لَّم ١٢٤/٢٧ قرأ سورةَ ((الرحمنِ))، /أو قُرِئت عندَه، فقال: ((ما لى أسمَعُ الجِنَّ أحسنَ جوابًا لَرَّبِّها(١) مِنكُم؟)). قالوا: وماذاك يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: «ما أتيتُ على قولِ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَبِأَتِ ءَالَاءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾ إلّا قالتِ الجِنُّ: لا بِشَىءٍ مِن نِعمةِ ربِّنا تُكذِّبُ))(٤). [٦٦/٤٧ظ] حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَأَتِّ ءَاءِ رَيَّكُمَا تُكَّذِّبَانٍ﴾. يقولُ: بأِّ نعمةِ اللَّهِ تُكَذِّبان(٥) ؟ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾. يقولُ للجنِّ والإنسِ: فبأىِّ نِعَمِ اللَّهِ تُكَذِّبان(٦)؟ حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ ، عن الأعمشِ أو غيرِه ، عن (١) فى م، ص: ((النضرى)). وينظر تهذيب الكمال ٢١١/٢٢. (٢) بياض فى الأصل، وفى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣: ((سليمان)). وتقدم فى ١٧١/٤، ٨٧/١٠، وينظر تهذيب الكمال ٣٧٢/٣١. (٣) فى ت ٢، ت ٣: ((لردها)). (٤) أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب الشكر (٦٨) عن محمد بن عباد بن موسی به، وزاد عمرو بن سعد بن العاص بين إسماعيل ونافع، وأخرجه البزار (٢٢٦٩ - كشف ) من طريق يحيى به . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٦/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى ابن المنذر. (٦) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى التغليق ٣٣١/٤ - من طريق سعيد به . (٧ - ٧) فى م: ((وغيره)). ١٩١ سورة الرحمن : الآيتان ١٤،١٣ مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان إذا قرَأَ: ﴿فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَّذِّبَانٍ ﴾. قال : لا (١) بأيتِها ربّناً(١) . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَبِأَقِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. قال: الآلاءُ القدرةُ، فبأىِّ آلائِه تكذِّبُ ؟ خَلَقَكم كذا وكذا، فبأىِّ قُدرةِ اللَّهِ تُكذِّبان أيها النَّقَلان، الجنَّ والإنسُ(١)؟ فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَبِأَتِّ ءَالَاءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾ فخاطَب اثنين ، وإِنما ذُكِر فى أوَّلِ الكلام واحدٌ ، وهو الإنسانُ ؟ قيل : عاد بالخطابِ فى قوله : فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾ إلى الإنسانِ والجانِّ، ويدلَّ على أن ذلك كذلك ما بعدَ هذا من الكلام، وهو قولُه: ﴿خَلَقَ الْإِنِسَنَ مِن صَلْصَلِ كَالْفَخَّارِ ١٤ وَخَلَقَ الْجَاَنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴾. وقد قيل: إنما جُعِل الكلامُ خطابًا لاثنين وقد ابتُدِئ الخبرُ عن واحدٍ ، لِما قد جرَى من فعلِ العربِ بمثلٍ ذلك، وهو أن يخاطبوا الواحدَ بفعلِ الاثنين، [٦٧/٤٧و] فيقولوا: ارْ حلاها يا غلامُ. وما أشبه ذلك مما قد بيَّناه فى كتابِنا هذا فى غيرِ موضعٍ(٥) . وقولُه: ﴿خَلَقَ الْإِنِسَنَ مِن صَلْصَلٍ كَلْفَخَارِ ﴾. يقولُ تعالى ذكره : خلَق اللَّهُ الإنسانَ وهو آدمُ، ﴿مِن صَلْصَلٍ﴾ وهو الطينُ اليابسُ الذى لم يُطْبَخْ، فله من يُبِه صلصلةٌ إذا حُرِّكُ ونُقِر، ﴿ كَالْفَخَارِ﴾. يعنى أنه من يُيسِه وإن لم يكنْ مطبوخًا، كالذى قد طُبِخ بالنارِ، فهو يُصَلصِلُ كما يصلصلُ الفَخَّارُ. والفخارُ هو (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦٦/٧. (٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/ ١٥٩. (٣) فى ص، م، ت ١، ت ٣: ((تفعل)). وفى ت ٢: ((بفعل)). (٤) فى م: ((خلياها)). وفى ت ١، ت ٣: ((خلاها)). (٥) ينظر ما تقدم فى ٣٨٣/١، ٢٠١/٢، ٥٣١/٣، ٥٣٢، ٦٠٧. ١٩٢ سورة الرحمن : الآية ١٤ الذى قد طُبِخ مِن الطينِ بالنارِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنى عبيدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ الجُبُثْرِىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال : ثنا مسلم، يعنى الملائىَّ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مِن صَلّصَلٍ كَلْفَخَّارِ ﴾. قال: هو من الطينِ الذى إذا مطَرتِ السماءُ فيبِسَتِ الأرضُ كأنه خزفُ الرقاقِ (١) . ١٢٥/٢٧ حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ، قال : ثنا عثمانُ بنُّ سعيدٍ ، قال : ثنا بشرُ بنُ عمارةَ ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍٍ ، قال: خَلَق اللَّهُ آدمَ من طينٍ لازبٍ ، واللَّزبُ اللَّرِجُ الطيبُ، من بعدٍ حماً مسنونٍ مُثْتنٍ(٢). قال: وإنما كان حَماً مسنونًا بعدَ الترابٍ . قال: فخلَق منه آدمَ بيدِه. قال: فمَكَث أربعين(٢) ليلةً جسدًا مُلْقَى، فكان .. إبليسُ يأتِيه فيضرِبُه برجلِه، فيُصَلْصِلُ [٦٧/٤٧ظ] فيصوِّتُ. قال: فهو قولُ اللَّهُ عزّ وجلَّ: ﴿كَالْفَخَارِ ﴾. يقولُ: كالشىءِ المنفرج الذى ليس بُمُصمَتٍ. حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ويَحتَى(٤) بنُ سعيدٍ، قالا: ثنا سفيانُ ، عن الأعمشِ ، عن مسلم البطين، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : الصَّلصالُ الترابُ المدقَّقُ(٥). (١) تقدم تخريجه فى ٥٧/١٤، ٥٨ . (٢) ينظر ما تقدم فى ١٩/ ٥١٢. (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أربعون)). (٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((محمد)) . (٥) فى الأصل: ((المرقوق)). والأثر تقدم تخريجه فى ٥٧/١٤ . ١٩٣ سورة الرحمن : الآية ١٤ حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ عباس قولَه: ﴿خَلَقَ الْإِنِسَنَ مِن صَلْصَلِ كَالْفَخَّارِ ﴾. يقولُ: من الطينِ اليابس . حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا أبو الأحوصِ ، عن سماكٍ ، عن عكرمةً فى قوله : ﴿مِن صَلَّصَلٍ كَالْفَخَّارٍ ﴾. قال: الصَّلصالُ طينٌ قد خُلِط برملٍ فكان كالفَخَّارِ . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِن صَلَّصَلٍ كَالْفَخَارِ﴾. قال: « كما يصنعُ الفخارُ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ خَلَقَ اُلْإِنِسَنَ مِن صَلْصَلِ كَالْفَخَارِ ﴾: والصلصالُ الترابُ اليابسُ الذى تُسمعُ له صلصلةٌ ، وهو كالفخارِ كما قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ(٢). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿مِن صَلّصَلٍ كَالْفَخَّارِ ﴾. قال: من طينٍ له صلصلةٌ كان يابسًا، ثم خلق الإنسانَ (٤) منه ". حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : = وبعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((حدثنى على قال: ثنا أبو صالح قال ثنى معاوية، قال: ثنا على عن ابن عباس ، قال الصلصال التراب المدقق)). (١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٢) تفسير مجاهد ص ٦٣٦، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٣٠/٤. (٣) تقدم فى ٥٧/١٤ . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٢٦٢، ٢٦٣ عن معمر به، وتقدم فى ٥٧/١٤. ( تفسير الطبرى ١٣/٢٢ ) ١٩٤ سورة الرحمن : الآيتان ١٤، ١٥ ﴿ مِن [٦٨/٤٧و] صَلْصَلِ كَلْفَخَّارِ ﴾. قال: بَيِس آدمُ فى الطينِ فى الجنةِ حتى صار كالصَّلْصالِ ، وهو الفخار. والحمأُ المسنونُ المُنتنُ الريح . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ ، قال : ثنا أبو العو آم، عن قتادةً : خَلَقَ الْإِنِسَنَ مِن صَلْصَلِ كَلْفَخَّارِ ﴾. قال: من ترابٍ يابسٍ له (١) صَلْصلةٌ(١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شبيبُ بنُ بشرٍ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍٍ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَنَ مِن صَلْصَلِ كَلْفَخَارِ ﴾. قال: ما عُصِر فخرَج مِن بينِ الأصابع . ولو وجَّه موجّة قوله: ﴿صَاْصَلٍ﴾ إلى أنَّه فَعْلالٌ من قولهم: صلَّ اللَّحم. إذا أَنْتَنْ وتَغْيَّرتْ ريُه. كما قيل مِن: صرَّ البابُ: صَرْصَرَ، و: كَبْكَب . من كَبَّ - كان وجْهًا ومذهَبًا . وقولُه: ﴿ وَخَلَقَ الْجَاَنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَارٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وخلَق الجانَّ من مارج؛ وهو ما اخْتلَط بعضُه ببعضٍ ، من بين أحمرَ وأصفرَ وأخضرَ ، من قولهم: مَرِج أمرُ القوم. إذا اختَلَط، ومن قول النبيِّ ◌َّهِ لعبدِ اللَّهِ بنِ عمٍو(١): ((كيف بكَ إذا كنتَ فى حُثالَةٍ مِنِ النَّاسِ قَد مَرِجَتْ عُهودُهم وأماناتُهم)) (١. - وذلك هو لَهِبُ النَّارِ ولسانُه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤ / ٤٥١. (٢) فى الأصل: ((عمر)). (٣) تقدم فى ١٧ / ٤٧١. ١٩٥ سورة الرحمن : الآية ١٥ ١٢٦/٢٧ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ الجُبيرىُّ أبو حفصٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ كَثِيرٍ()، قال : ثنا مسلمٌ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِهِ: ﴿مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾. قال : من [٦٨/٤٧ظ] أوْسَطِها وأحْسَنِها (١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴾. يقولُ: خلقه من لَهبِ الّارِ ، من أحسنِ النّارِ(٣) . حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مِن ◌َّارِجٍ مِّن نَارٍ ﴾. يقولُ: خالصُ النارِ(٤) . حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال : ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا بشرُ بنُ عمارةَ ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضحاكِ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: خُلِقتِ الجنُّ الذين ذُكِروا فى القرآنِ من مارج من نارٍ ، وهو لسانُ النارِ الذى يكونُ فى طرفِها إذا أُلَهبَت(٥). حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرِمةَ فى قوله: ﴿ مِن (١) فى الأصل: ((جبير)). (٢) أخرجه هناد فى الزهد (٢٧٢) عن ابن فضيل ، عن مسلم، عن مجاهد قوله ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى المصنف والفريابى وابن المنذر وابن أبى حاتم من قول ابن عباس . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦٧/٧ عن العوفى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر . (٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٦/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى ابن المنذر. (٥) فى الأصل: ((التهبت)). والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٤٦٧، عن الضحاك ، عن ابن عباس . ١٩٦ سورة الرحمن : الآية ١٥ مَّارِجِ مِّنْ ثَّارٍ﴾ . قال: من " حيث تلتهبُ النارُ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: حدّثنا أبو بحر التگراویُّ ، قال : حدَّثنا يعقوبُ بنُ قیس 1 المكىُّ، عن عكرمةَ: ﴿مِن مَّارِجٍ مِّن ثَّارٍ﴾. قال: من أحسنِ النارِ. حدّٹنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أبی نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارِ﴾. قال: اللهبُ الأصفر والأخضرُ الذى يعلو النارَ إذا أُوقِدَت(٢) . ء وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلَّا أنه قال: والأحمر. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَخَلَقَ الْجَاَنَّ مِن مَارِجٍ مِّن نَارٍ﴾. قال: هو اللَّهبُ المنْقطِعُ [٦٩/٤٧و] الأحمر. حذَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ فى قولِه : وَخَلَقَ الْجَانَ مِن مَّارِجَ مِّن ثَارٍ﴾. قال: من أحسنِ النّارِ(٣). حُدِّثتُ عن الحسين ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴾. قال: من لهبِ النارِ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَ (١ - ١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) تفسير مجاهد ص ٦٣٧، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٢٩/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى عبد بن حميد . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٤٦٧. ١٩٧ سورة الرحمن : الآيات ١٥ - ٢١ مِن ◌َّارِجٍ مِّنْ ثَّارٍ﴾. أى: من لهبِ النارِ (١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن الحسنِ فى قوله : مِن مَّارِجٍ مِّنْ ثَّارٍ﴾. قال: من لَهبِ النارِ (١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَخَلَقَ اُلْجَانَّ مِن مَارِجِ مِّن نَّارٍ﴾. قال: المارِجُ اللَّهبُ. / حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَزْوانَ، قال: ثنا أبو العَوّام، عن قتادةَ: ١٢٧/٢٧ ﴿ وَخَلَقَ الْجَانَ مِن مَّارِجٍ مِّن ثَّارٍ﴾. قال : من لهبٍ من نارٍ . وقولُه : ﴿فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانٍ﴾. يقولُ: فبأىِّ نعمةِ ربِّكما معشرَ التَّقَلَين من هذه النعم تُكذِّبان ؟ فَبِأَقِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ رَبُّ الْشَرِقَينِ وَرَبُّ الْغْرِبَيْنِ ١٨ ثُكَذِّبَانِ فَأَتِ ءَالَِّ رَبِّكُمَا بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَتَغِيَانِ هَِّ) مَرَجَ اُلْبَحْرَيْنِ يَلْنَقِيَانِ تُكَذِّبَانِ ٢١ [٦٩/٤٧ظ] قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ذلكم أيُّها الثَّقَلان ﴿ رَبُّ الْشَرِقَيْنِ﴾. يعنى بالمشرقين مشرقَ الشمسِ فى الشتاءِ، ومشرقَها فى الصيف . وقولُه: ﴿ وَرَبُّ الْغَرِبَيْنِ﴾ . يعنى : وربُّ مغربِ الشمسِ فى الشتاءِ، ومغربِها فى الصيفِ . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٢/٢ عن معمر به . ١٩٨ سورة الرحمن : الاية ١٧ وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّئُ، عن جعفرٍ، عن ابنٍ أبْزَى قولَه : ﴿ رَبُّ الْشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْغَرِبَيْنِ﴾. قال: مشارقُ الصيفِ ومغاربُ الصيفِ ، مَشْرقانٍ تجرِى فيهما الشمسُ ستين(١) وثلاثمائةٍ يومٍ(١) فى ستين وثلاثمائةٍ برجٍ، لكلِّ ◌ُزجٍ مَطْلِعٌ ، لا تَطْلُغُ يومين من مكانٍ واحدٍ ، وفى المغربِ ستون وثلاثمائةِ بُزجٍ ، لكلّ برجٍ مَغیبٌ ، لا تغیبُ یومین فی بُرْجٍ واحدٍ (١ . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ رَبُّ الْشَرِقَيْنِ وَرَبُّ الْغَرِبِينِ﴾. قال: مشرقُ الشتاءِ ومغربُه، ومشرقُ الصیف ومغربه (٤) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ رَبُّ الْشَرِقَيْنِ وَرَبُّ الْغَرِبَيْنِ ﴾: فمَشرِقُها فى الشتاءِ، ومَشرِقُها فى الصيفِ، ومغربُها فى الشتاءِ، ومغربُها فى الصيف . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُّ [٧٠/٤٧ و] مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ ، (١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ستون). (٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦٤٨) من طريق يعقوب به . (٤) تفسير مجاهد ص ٦٣٤، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٣٣٠/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى عبد بن حميد . (٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى عبد بن حميد. ١٩٩ سورة الرحمن : الآيات ١٧ - ١٩ عن قتادةَ قوله: ﴿ رَبُّ الْشَرِقَيْنِ وَرَبُّ الْغَرِبَيْنِ﴾. قال: مشرقُ الشتاءِ ومغربُه، ومشرقُ الصیفِ ومَغْربُه . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ رَبُّ اْشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْغَرِبَيْنِ﴾. قال: أقصرُ مَشْرقٍ فى السنةِ، وأطولُ مشرقٍ فى السنةِ ، وأقصرُ مغربٍ فى السنةِ ، وأطولُ مغربٍ فى السنةٍ(١). وقولُه: ﴿ فَأَتِ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نِعَم ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ ، من هذه النِّعَم التى / أنعم بها عليكم من تسخيره الشمس لكم ١٢٨/٢٧ فى هذين المشرقَين والمغربَين تجرِى لكما دائبةٌ بمنافعِكما(٢) ومصالح دنياكُما ومعايشِكُما ، تُكَذِّبان ؟ . وقولُه: ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْنَقِيَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : مَرَج ربُّ المشرقين وربُّ المغربين البحرين يلتقيان. يعنى بقوله: ﴿مَرَجَ﴾: أرسَل وخَلَّى. من قولهم: مَرَج فلانٌ دابتَه . إذا خلَّها وترَكَها . كما (٢) حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَرَجَ اُلْبَحْرِينِ﴾. يقولُ: أَرْسَل(٤) . واختلف أهلُ العلم فى البحرين اللذين ذكَرهما اللَّهُ جلَّ ثناؤه فى هذه الآيةِ، أَىُّ بحرين هما؛ فقال بعضُهم: هما بحران ؛ أحدُهما فى السماءِ ، والآخر فى الأرضِ . (١) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٤٦٧. (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بما فوقكما))، وفى م: ((بمرافقكما)). (٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٦/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى ابن المنذر . ٢٠٠ سورة الرحمن : الآية ١٩ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن ابنِ أبزَى: ﴿ مَرَجَ بَيْنَهُمَا بَرْزٌَ لَّا يَتَغِيَانِ﴾. قال : بحرٌّ فى السماءِ ، وبحرٌ ١٩ [٤٧ /٧٠ظ] اُلْبَحْرَيْنِ يَلْنَقِيَانِ فى الأرضِ() . حدّثنا أبو کُرَیبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ ، عن سعيد فى قولِه: ﴿ مَرَجَ اُلْبَحْرَيْنِ يَلْكَفِيَانِ﴾. قال: بحرٌّ فى السماءِ، وبحرٌّ فى الأرضِ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿مَرَجَ اُلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾. قال: بحرٌ فى السماءِ والأرضِ، يلتقيان كلَّ عامٍ (٣). وقال آخرون : عُنِى بذلك بحرُ فارسَ وبحرُ الرومِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنا ابنُ حُمَیدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ ، عن سفيان ، عن زیادٍ مولی مصعبٍ ، عن الحسنِ: ﴿مَرَجَ اُلْبَحْرَيْنِ يَلْنَفِيَانِ﴾. قال: بحرُ الرومِ وبحرُ فارسَ واليمنِ(٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْنَقِيَانِ﴾: فالبحران بحرُ فارسَ وبحرُ الرومِ . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَرَجَ اُلْبَحْرَيْنِ (١) ينظر تفسير ابن كثير ٧ / ٤٦٨. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى المصنف وابن المنذر. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى المصنف . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٣/٢ عن معمر، عن الحسن، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .