Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
سورة القمر : الآية ٤٩
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدىٍّ، قال : ثنا
سفيانُ ، عن زيادٍ (١) بنِ إسماعيلَ السَّهْميِّ ، عن محمدِ بنِ عبادِ بنِ جعفرٍ ، عن أبی
هريرةَ، أن مشركي قريشٍ خاصَمَت النبىَّ ◌َّهِ فى القَدَرِ، فَأَنْزَل اللَّهُ عز وجل: ﴿إِنَّا
كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ ﴾ .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى وأبو كريبٍ ، قالوا: [٥٤/٤٧ و] ثنا وكيعُ بنُ الجراحِ،
قال : ثنا سفيانُ، عن زيادِ بنِ إسماعيلَ السَّهْميِّ، عن محمدِ بنِ عبادِ بنِ جعفٍ
المخزوميِّ، عن أبى هريرةَ، قال: جاء مشركو قريش إلى النبي ◌ّالتِّ يُخاصِمونه فى
القَدَرِ ، فَنزَلَت: ﴿ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِ ضَلَالٍ وَسُمُرٍ﴾ (٢).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيانَ، عن زيادِ بنِ إسماعيلَ
السَّهْميِّ، عن محمدِ بنِ عبادِ بنِ جعفرٍ المخزومىِّ ، عن أبى هريرةَ بنحوِهِ .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا محُصَيْنٌ، عن
سعدٍ ( ١) بنِ عُبيدةَ، عن أبى عبد الرحمنِ السُّلَميِّ، قال: لما نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّا كُلَّ
شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ ﴾ قال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ ، ففيمَ العملُ؟ أفى شىءٍ نَسْتَأْتِفُه ، أو فى
شىءٍ قد فُرِغ منه؟ قال: فقال رسولُ اللَّهِ عْظَمِ: ((اعْمَلوا فكلٌّ مُيَشَرٌ؛ سنُيَسُِّه
(١) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يزيد)). وهو مما قيل فيه. وينظر تهذيب الكمال ٤٢٩/٩.
(٢) أخرجه الترمذى (٢١٥٧، ٣٢٩٠) عن أبى كريب وابن بشار به، وأخرجه مسلم (٢٦٥٦) عن أبى
كريب به، وأخرجه أحمد ٤٥٩/١٥، ١٤٠/١٦، ١٤١ (٩٧٣٦، ١٠١٦٤)، وابن ماجه (٨٣)،
وعبد الله بن أحمد فى السنة (٩١٨)، والمزى فى تهذيب الكمال ٤٣٠/٩ من طريق وكيع به، وأخرجه
البخارى فى خلق أفعال العباد (١٠٤)، والفسوى فى المعرفة ٢٦٣/٣، وابن أبى عاصم فى السنة (٩٤٦)،
وابن حبان (٦١٣٩)، واللالكائى فى السنة (٩٤٦، ٩٤٧)، والبيهقى فى الشعب (١٨٣) من طريق سفيان
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه .
(٣) فى الأصل، ت ٢: ((سعيد)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٠/١٠.
(٤) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((لما خلق له)).
( تفسير الطبرى ١١/٢٢ )

١٦٢
سورة القمر : الآية ٤٩
للْيُسْرَى، وسنُيَسِّرُه للعُشْرَى))(١).
حدَّثنا ابنُ أبى الشَّواربِ ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، قال: ثنا خُصَيْفٌ ،
١١١/٢٧ قال: سمِعْتُ محمدَ بنَ / كعبِ القرظىَّ يقولُ: لما تكَلَّم الناسُ فى القَدَرِ نظَرْتُ،
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى
٤٧
فإذا هذه الآيةُ أُنزِلَت فيهم: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِ ضَلَالٍ وَسُعُرٍ
إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ ﴾ (١).
٤٨
النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عاصم ويزيدُ بنُّ هارونَ ، قالا : ثنا سفيانُ ، عن
سالمٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: ما نزَلَت هذه الآيةُ إلا تَغْيِيرًا لأَهلِ القَدَرِ :
﴿ ذُوقُواْ مَسََّ سَقَرَ ﴿٨) إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ .
[٥٤/٤٧ظ] حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن سالم بن أبى
حَفْصَةً، عن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ : ﴿ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾. قال: نزَلَت
تعبيرًا(٣) لأهلِ القَدَرِ(٤) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن زيادِ بنِ إسماعيلَ السَّهْميِّ،
عن محمدِ بنِ عبادٍ بنِ جعفرِ المخزوميِّ ، عن أبى هريرةَ ، قال: جاء مشركو قريشٍ إلى
النبيِّ عَّهِ يُخاصِمونه فى القَدَرِ، فنزَلَت: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ ﴾ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٩/٦ إلى المصنف، وأخرجه البيهقى فى الشعب (١٨٥) من طريق سعد
عن أبى عبد الرحمن ، عن على رضى الله عنه، بنحوه مطولًا .
(٢) أخرجه الفريابى فى القدر (٤٠٩) من طريق عبد الواحد به، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (٩١٩)
من طريق خصيف به .
(٣) فى الأصل: (( معتبرا)).
- (٤) أخرجه عبد الله بن أحمد فى السنة (٩٤١)، والفريابى فى القدر (٢٤٦)، والآجرى فى الشريعة
(٣١٨، ٤٨٦)، وأخره ابن عيينة فى جامعه - كما فى الدر المنثور ١٣٨/٦ - ومن طريقه اللالكائى فى شرح
أصول الاعتقاد (١٢٦٠) عن عاصم بن محمد عن محمد بن كعب القرظى .

١٦٣
سورة القمر : الآيات ٤٩ - ٥٢
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن خارجةَ() ، عن أسامةَ، عن محمدِ بنِ
كعب القرظيّ مثلَه .
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾. قال: خَلَق اللَّهُ الخلقَ كلَّهم بَقَدَرٍ، وخلَق لهم
الخيرَ والشرَّ بقدرٍ، فخيرُ الخيرِ السعادةُ ، وشرّ الشرِّ الشقاءُ، وبئس الشرّ الشقاءُ.
واختَلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ نصبٍ قوله: ﴿ كُلُّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾؛ فقال
بعضُ نحويِّى البصرةِ : نصَبَ ﴿كُلَّ شَىْءٍ﴾ فى لغةٍ مَن قال: عبدَ اللهِ ضربتُه. قال :
وهى فى كلامِ العربِ كثيرٌ. قال: وقد رُفِعَت ( كلُّ) فى لغةٍ مَن رفَع، ورُفِعَت على
وجهٍ آخرَ. قال: (إِنَّا كُلُّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) (١). فجعَل ((خلقناه)) مِن صفةِ الشىءِ.
كُلَّ﴾ لأن قولَه: ﴿خَلَفْتَهُ﴾. فعلٌ لقولِه :
وقال غيره : إنما نصَب
﴿ إِنَّا﴾. وهو أولى بالتقديم إليه من المفعولِ، فلذلك اخْتِير النصبُ، وليس قبلَ:
((عبدَ اللَّهِ)) فى قولك: عبدَ اللَّهِ ضربتُه. شىءٌ هو أولى بالفعلِ، وكذلك: [٥٥/٤٧ ٥]
إنا طعامَك أكَلْناه . الاختيارُ النصبُ ؛ لأنك تُرِيدُ : إنا أكَلْنا طعامَك . الأكلُ أولى
بـ((إِنا)) مِن الطعام. قال: وأما قولُ مَن قال: ((خَلْقناه)) وصفٌ للشىءٍ فبعيدٌ ؛ لأن
المعنى : إنا خلَقْنا كلِّ شيءٍ بقدرٍ .
وهذا القولُ الثانى أولى بالصوابِ عندى مِن الأولِ ؛ للعللِ التى ذكرناها لصاحبِها .
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَمَآ أَمْرُنَا إِلَّ وَاحِدَهُ كَلَمْجِ بِالْبَصَرِ
٥٠
وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوُهُ فِى
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُذَكِرٍ
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((حازم)) وتقدم على الصواب فى: ١٧٢/٢٦، ٨٦/٢٧.
(٢) أخرجه اللالكائى فى السنة (٩٤٩) من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) قرأ بالرفع أبو السمال، وهى قراءة شاذة . مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٤٨.

١٦٤
سورة القمر : الآيات ٥٠ - ٥٢
٥٢
الزُّبُرِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللّهُ: يقولُ تعالى ذكره: وما أمرنا للشىء إذا أمَرْنا وأَرَدْنا أن
نُكَوِّنَه إِلا قولةٌ واحدةٌ: كُنْ. فَيَكونُ، لا مراجعةً فيها ولا مُرادَّةَ، ﴿كَلَيْجٍ
بِالْبَصَرِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: فيُوجَدُ ما أمَزْناه وقلْنا له: كُنْ. كسرعةِ اللَّمح
١١٢/٢٧ بالبصرِ،/ لا يُتْطِئُ ولا يَتَأَخَّرُ.
وقولُه: "﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْبَاعَكُمْ﴾(١). يقولُ تعالى ذكرُه لمشركى
قريشِ الذين كذَّبوا رسولَه محمدًا عَظِيمٍ: ولقد أهْلَكْنا أشياعَكم معشرَ كفارٍ " قريشٍ
مِن الأمم السالفةِ والقرونِ الخاليةِ ، على مثلِ الذى أنتم عليه مِن الكفرِ باللَّهِ ، وتكذيبٍ
. [٥٥/٤٧ظ] يقولُ: فهل منكم مُتَّعِظٌ يتعِظُ (٢)
رسولِه (٢)، ﴿فَهَلْ مِن مُذَكِرٍ ﴾
بذلك، ومُنْزَجِرٌ يَنْزَجِرُ به؟
كما حدَّثنی یونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُذَكِرٍ﴾. قال: أشياعَهم(٤) مِن أهلِ
الكفرِ مِن الأممِ الماضيةِ، يقولُ: فهل مِن أحدٍ(٥) يَذَكٍَّ(٦)؟
وقولُه : ﴿وَكُلُّ شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِىِ الزُّبُرِ﴾. يقولُ تعالى ذكره : وكلُّ شىءٍ
فعَله (٧) أشياعُكم الذين مضَوْا قبلَكم معشرَ كفارٍ قريشٍ، ﴿فِ الزُّبُرِ﴾. يعنى: فى
الكتبِ التى كتَبَتْها الحَفَظُ عليهم . وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ مُرادًا به : فى أمّ الكتابِ.
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣: (( رسله)).
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( أشياعكم)) .
(٥) فى الأصل: ((مدكر))، وفى ت٢: ((واحد)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٦ إلى المصنف.
(٧) فى الأصل: ((فعلوا)).

١٦٥
سورة القمر : الآيات ٥٢ - ٥٥
كما حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال :
سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فِ الزُّبُرِ﴾. يقولُ: الكتبِ(١).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَكُلُّ
شَىْءٍ فَعَلُوهُ فِ الزُّبُرِ ﴾. قال: فى الكتابِ(١) .
القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرُ ﴿﴿ إِنَّ الْمُنَّقِينَ
فِى مَقْعَدٍ صِدْقٍ عِندَ مَلِكٍ مُقْنَدِرٍ
٥٥
فِی جَنَّتٍ وَنَهَرٍ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ [٥٥٦/٤٧]
وَكَبِيرِ "مُسْتَطَرُ﴾: كلُّ صغيرٍ من الأشياءِ وكبيرٍ . يقولُ: وكلُّ : صغيرٍ وكبيٍ
منهم ﴿مُسْتَطَرُ﴾٢ . يقولُ : مُثْبَتٌ فى الكتابِ مكتوبٌ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ . يقولُ: مكتوبٌ، فإذا
أرادَ اللَّهُ أن يُنْزِلَ كتابًا نسَخَته السَّفَرةُ(١).
(٣ حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنا مسلمٌ ،
عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى٣) قوله: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرُ﴾. قال:
(٤)
مكتوبٌ (٤).
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٤٥٩.
(٢ - ٢) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((من الأشياء وكبير مستطر))، وفى م: (( من الأشياء مستطر)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٦ إلى المصنف.

١٦٦
سورة القمر : الآيتان ٥٣ ، ٥٤
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ ، قال : ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ مُعاذٍ ، عن أبيه، عن عِمْرانَ بنِ
مُحُدَيْرٍ، عن عكرمةَ، قال: مكتوبٌ فى كلِّ سطرٍ().
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
مُسْتَطَرٌ﴾ . قال: محفوظٌ مكتوبٌ(٢) .
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ
وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرُ﴾. أى: محفوظٌ .
١١٣/٢٧
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿مُسْتَطَرُ﴾. قال: مكتوبٌ(٢).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَكُلُ
صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرُ﴾. قال: مكتوبٌ. وقرَأ: ﴿ وَمَا [٥٦/٤٧ظ] مِن دَابَّةٍ فِيِ
اُلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْنَفَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلُّ فِ كِتَبٍ مُّبِينٍ﴾ [هود: ٦].
وقرَأ: ﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِ اُلْأَرْضِ وَلَا طَيْرٍ يَطِيُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّ أُمَّمُّ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِى
اُلْكِتَبِ مِن شَىْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]. إنما هو ((مُفْتَعَلٌ)) مِن: سَطَرْتُ. إذا كتَبْتَ
(٤)
سطرًا().
وقولُه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّتٍ وَنَهَرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين اتَّقَوْا
عقابَ اللَّهِ؛ بطاعتِه وأداءِ فرائضِه واجتنابٍ مَعاصِيه، فى بَساتينَ يومَ القيامةِ وأنهارٍ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٦ إلى المصنف.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦١/٢ عن معمر، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٨/٦ إلى عبد بن
حمید .
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٤٥٩.
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٥٩/٩ بنحوه مختصرا .

١٦٧
سورة القمر : الآيتان ٥٤ ، ٥٥
ووحَّد النهرَ فى اللفظِ ومعناه الجمعُ، كما وحَّد الدُّبرَ ومعناه الأدبارُ فى قوله :
وَيُوَلُّونَ الذُّبُرَ ﴾ [القمر: ٤٥].
وقد قيل : إن معنى ذلك : إن المتقين فى سَعةٍ يومَ القيامةِ وضياءٍ . فوجَّهوا معنى
قوله: ﴿ وَنَهَرٍ﴾. إلى معنى النهارِ. وزعَم الفَرَاءُ أنه سمِع بعضَ العربِ يُنْشِدُ(١).
إِن تَكُ لَيْلِيًّا فإنى نَهِرُ متى أَتَّى الصبحُ فلا أَنْتَظِرُ
فقوله: ﴿وَنَهَرٍ﴾. على هذا التأويلِ مصدرٌ مِن قولِهِم: نِهِرْتُ أَنْهَرُ نَهَرًّا .
وعنَى بقولِه: فإِنِى نَهِرٌ. أى: إنى لَصاحبُ نَهارٍ. أى: لستُ بصاحبٍ ليلٍ ".
وقولُه: ﴿فِى مَفْعَدٍ صِدْقٍ﴾. يقولُ: فى مجلسٍ حقٍّ ، لا لغوَ فيه ولا تأثيمَ ،
وْعِندَ مَلِيكٍ مُقْنَدِرٍ﴾. يقولُ: عندَ ذى مُلْكِ، مُقْتَدِرٍ على ما يَشاءُ، وهو اللَّهُ ذو
القوة المتينُ، وتعالى عزَّ وجلَّ عمَّا يقولُ الظالمون علوًا كبيرًا .
آخرُ تفسير سورةِ «اقتربتِ الساعَةُ))
(١) معانى القرآن ٣/ ١١١.
(٢) فى م: ((ليلة)).

١٦٨
سورة الرحمن : الآيات ١ - ٥
١١٤/٢٧
/ [٥٧/٤٧و] تفسير سورة الرحمن
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
خَلَقَ
٢
عَلَّمَ الْقُرْءَانَ
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿الرَّحْمَنُ
الشَمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ
عَلَّمَهُ الْبَيَانَ
اُلْإِنَ
قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذِكرُه : الرحمنُ أيُّها الناسُ برحمتِهِ إِيَّاكم
علَّمكم القرآنَ ، فأَنعَمَ بذلك عليكم ، إذ بصَّركم به ما فيه رضا ربِّكم، وعرّفكم ما فيه
سَخطُه، لتُطِيعوه باتِباعِكم ما يُرضِيه عنكم، و عمَلِكم بما أمَركم به، وبتجنبِكم(١)
ما يُسخِطُه عليكم، فتَستَوجِبوا بذلك جزيلَ ثوابِهِ، وتَنجوا به من أليم عقابِهِ .
ورُوى عن قتادةً ( فى ذلك ما٢ حدَّثنا به ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ
العُقَيْلُّ، قال: أخبرنا أبو العوامِ العِجْلُ، عن قتادةَ أنه قال فى تفسيرِ:
عَلَّمَ اٌلْقُرْءَانَ﴾. قال : نعمةٌ واللَّهِ عظيمةٌ(٤) .
الرَّحْمَنُ الأ
وقولُه: ﴿خَلَقَ الْإِنِسَنَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: خَلَق آدمَ . وهو الإنسانُ
فى قولِ بعضِهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، [٧/٤٧ ٥ظ] قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قولِه :
(١ - ١) فى الأصل: ((علمكم ما)).
(٢) فى الأصل: ((تجنبه)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((فيما)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٦ إلى المصنف ، عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) فى الأصل: ((ابن بشار)).

١٦٩
سورة الرحمن : الآيتان ٤،٣
خَلَقَ الْإِنِسَنَ﴾: والإنسانُ: آدمُ(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿خَلَقَ
اُلْإِنِسَنَ﴾. قال: الإنسانُ: آدمُ .
وقال آخرون: بل ◌ُنِى به الناسُ جميعًا، وإنما ؤُحِّد فى اللفظِ لأدائِه عن جنسِه ،
كما قيل: ﴿إِنَّ الْإِنِسَنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢]. والقولان كلاهما غيرُ بعيدٍ من
الصوابِ ؛ لاحتمالٍ ظاهرِ الكلامِ إِيَّهما .
وقولُه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: علَّم الإنسانَ البيانَ(٢).
ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ فى المعنىّ بالبيانِ فى هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: مُنِى
به بيانُ الحلال والحرامِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَلَّمَهُ
اُلْبَيَانَ﴾: عَلَّمَه اللَّهُ بيانَ الدُّنيا والآخرةِ، بينَّ حلالَه وحرامَه؛ ليحتَّ بذلك على
(١)
خَلْقِه(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال : ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن سعيدٍ ، عن قتادةً :
عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾: الدُّنيا والآخرةِ ؛ ليحتجّ بذلك عليه .
/حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ ، عن قتادةَ فى ١١٥/٢٧
قولِه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾. قال: بَيَّن له الخيرَ والشرّ، وما يأتى وما يدَعُ(٣).
(١) جزء من الأثر المتقدم .
(٢) فى ت ٢، ت ٣: ((البين)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦٤/٧ .

١٧٠
سورة الرحمن : الآيتان ٥،٤
وقال آخرون: عُنِى به الكلامُ، أى أن اللَّهَ عزَّ وجلَّ علَّم الإنسانَ الكلامَ ".
[٥٨/٤٧و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ عَلَّمَهُ
اُلْبَيَانَ﴾. قال: البيانُ الكلامُ(٢).
والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يُقالَ: إن معنى ذلك أن اللَّهَ علَّم الإنسانَ
بيانَ(٣) ما به إليه الحاجةُ من أمرٍ دينه ودنياه؛ من الحلالِ والحرامِ ، والمعاشِ والمنطقِ،
وغيرِ ذلك، مما به الحاجةُ إليه؛ لأنه عزَّ وجلَّ لم يَخصُصْ بخبرِه ذلك أنه علَّمه من
البيانِ بعضًا دونَ بعضٍ، بل عمَّ فقال: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾. فهو كما عمَّ جلَّ ثناؤه .
وقولُه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. اختَلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛
فقال بعضُهم: معناه: الشمسُ والقمرُ بحسابٍ (٤) ومنازلَ لهما، يَجريان ولا
يَعْدُوانِها .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ خلفِ العَشْقلانيُ، قال: ثنا الفِرْيائىُ، قال: ثنا إسرائيلُ،
قال : ثنا سِماكُ بنُ حربٍ ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
بِحُسْبَانٍ﴾. قال: بحسابٍ ومنازلَ يُؤْسَلان(٥).
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((البيان)).
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٤٤١، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٨٨/٨.
(٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) فى م، ت ٢، ت ٣: (( بحسبان)) .
(٥) أخرجه إبراهيم الحربى فى غريبه - كما فى التغليق ٤٩٢/٣ - والحاكم ٤٧٤/٢ من طريق إسرائيل به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٠

١٧١
سورة الرحمن : الآية ٥
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ . قال: يجريانِ بعددٍ
(١)
وحساپ (١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ،
عن أبى مالك: [٤٧/ ٥٨ظ] ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. أى: بحسابٍ
-(٢)
ومنازلَ(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
بِحُسْبَانٍ﴾ . أى : بحسابٍ وأجلٍ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه :
الشَمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴾. قال: يَجريان فى حسابٍ(٢).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
الشَمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. قال: يُحسَبُ بهما الدهرُ والزمانُ؛ لولا الليلُ
والنهارُ والشمسُ والقمرُ، لم يَدرِ " أحدٌ كيف يَحسبُ شيئًا؟ لو كان الدهر ليلًا كلُّه
كيف يُحسَبُ ، أو نهارًا كلُّه كيف يُحسَبُ(٥)؟
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ مروانَ ، قال: ثنا أبو العوَّام ، عن قتادةً :
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٤٤٢.
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٦٥٥) من طريق سفيان به ، وأخرجه عبد بن حميد - كما فى التغليق
٤٩٢/٣ - من طريق إسماعيل بن أبى خالد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٦ إلى ابن المنذر بنحوه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٢/٢ من طريق معمر به .
(٤) فى م: (( يدرك)) .
(٥) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٤٤٢، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٨٨/٨.

١٧٢ -
سورة الرحمن : الآية ٥
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. قال: بحسابٍ وأَجَلٍ (١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهما يجريان بقَدَرٍ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
١١٦/٢٧
حدَّثنا أبو هشام الرّفاعىُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ داودَ، عن أبى الصهباءِ، عن
الضحاكِ فى قوله: ﴿ الشَمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾. قال: يجريان بقَدَرٍ (١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك أنهما يدوران فى مثلٍ قُطْبِ الرَّحا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ خَلَفِ العَشْقلانىُ، قال: ثنا محمدُ بنُّ يوسفَ، [٥٩/٤٧و]
قال: حدَّثنى ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ بِحُسْبَانٍ﴾ . قال :
كحسبانِ الرَّحا(٣) .
قال(٤): حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، قال : أخبرنا أبو يحتِى،
عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ الشَمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴾. قال: ( يدوران فى مثل قطبٍ
٥)
الَّحا°) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
(١) تقدم أوله فی ص ١٦٨ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٦ إلى عبد بن حميد﴾.
(٣) تفسير مجاهد ص ٦٣٦، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٤٩١/٣.
(٤) ليس فى الأصل .
(٥ - ٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((كحسبان الرحا)).

١٧٣
سورة الرحمن : الآيات ٥ - ٩
فى قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ بِحُسْبَانٍ﴾. قال: كحُسْبانِ الرَّحا.
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه : الشمسُ والقمرُ
يجريان بحسابٍ ومنازلَ . لأنَّ الحُشْبانَ(١) مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: حسَبتُه حُسْبانًا
وحِسَابًا. مثلَ قولِهم: كَفَرْتُه كُفْرانًا، وغَفَرْتُه غُفْرَانًا . وقد قيل : إنه جمعُ حِسابٍ ،
کما الشُّھبانُ جمعُ شھاپٍ .
واختَلَفَ أهلُ العربيةِ فيما رُفِع به ((الشمسُ)) و((القمرُ))؛ فقال بعضُهم: رُفِعا
بـ ((حُسْبانٍ)). أى: بحسابٍ. وأَضْمِر الخبرُ، وقال: أَظُنُّ - واللَّهُ أعلمُ - أنه
أراد(٢) : يجريان بحساب.
وقال بعضُ مَن أنكَر هذا القولَ مِنهم: هذا غَلَطْ، ﴿ بِحُسْبَانٍ ﴾ يُرَافِعُ
((الشمسَ)) و((القمرَ))، أى: هما بحسابٍ. قال: و((البيانُ)) يأتى على هذا: علَّمه
البيانَ أن الشمسَ والقمرَ بحُسْبانٍ . قال: ولا يُحذفُ الفعلُ ويُضمَرُ إِلَّ شاذًّا فى
الكلام .
القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلَّ: [٤٧/ ٥٩ظ] ﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ
٦
٨
وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ
أَلَّا تَطْغَوْا فِى الْمِيزَانِ
٧
وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ
٩
بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: اختَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى النَّجْمِ فى هذا الموضعِ،
مع إجماعِهم على أن الشَّجَرَ ما قام على ساقٍ ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بالنَّجم فى هذا
الموضعِ من النباتِ ما نجَم مِن الأرضِ، مما يَتْبَسطُ عليها ، ولم يكنْ على ساقٍ ، مثلَ
البقلِ ونحوِه .
(١) فى ت ١: ((الحساب)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال)).

١٧٤
سورة الرحمن : الآية ٦
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿ وَالنَّجْمُ﴾. قال: النَّجمُ ما يَنبَسِطُ على الأرضِ(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال : ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ فى قولِه :
﴿ وَالنَّجْمُ﴾. قال: النَّجمُ كلُّ شىءٍ ذهَب مع الأرضِ فَرْشًا. قال: والعربُ تُسمِّى
=(٢)
الثِّيلَ نَجْمَةً(٢).
١١٧/٢٧
/حدَّثنى محمدُ بنُ خَلَفِ العَسْقلانىُ، قال: ثنا رَوَّادُ بنُ الجَّاحِ، عن شَريك ،
عن السدىِّ: ﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قال: النَّجمُ نباتُ الأرضِ(٣).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا [٦٠/٤٧و] مِهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَالنَّجْمُ ﴾
قال : النَّجمُ الذى ليس له ساقٌ(٣) .
وقال آخرون : عُنِى بالنَّجمِ فى هذا الموضعِ نجمُ السماءِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ وَالنَّجْمُ﴾. يعنى: نجومُ السماءِ(٤).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٦/٢ - من طريق أبى صالح به، وأخرجه أبو الشيخ فى
العظمة (١٢٢٢)، والحاكم ٤٧٤/٢ من طريق عطاء، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٦
إلى ابن المنذر .
(٢) فى م، ت ٢: ((نجما)). والثيل: نبات يَفْرِش على شطوط الأنهار. التاج (ث ی ل).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٠/٦ إلى المصنف وابن المنذر، وأبى الشيخ.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٤٦٤.
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٣٦. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى ابن المنذر.

١٧٥
سورة الرحمن : الآية ٦
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَالنَّجْمُ ﴾
يعنى : نجمُ السماءِ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَوْرٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ: ﴿ وَالنَّجْمُ
وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانٍ﴾. قال: إنما يريدُ النجمَ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ بنحوِه (١) .
وأولى القولين فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِى بالنَّجم ما نَجَم من
الأرضِ من نَبْتٍ ، لعطفِ الشَّجَرِ عليه ، فكان بأن يكونَ معناه لذلك: ما قام على
ساقٍ وما لا يقومُ على ساقٍ يسجدان للَّهِ ، بمعنى أنه تسجدُ له الأشياءُ المختلفةُ الهيئاتِ
من خَلْقِه - أوْلى وأشْبَهَ بمعنى الكلامِ من غيرِه .
وأما قولُه: ﴿ وَالشَّجَرُ﴾: "فإنَّ الشجرَ ما قد٣) وصَفتُ صِفتَه قبلُ .
وبالذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٍّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، [٦٠/٤٧ظ]
عن ابنِ عباس قولَه: ﴿وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ﴾. ) يقولُ: ما يَنْبُتُ" على ساقٍ (٥).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ فى قولِه :
﴿ وَالشَّجَرُ﴾: كلَّ شيءٍ قام على ساقٍ .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٢/٢ عن معمر به .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٦٥/٧ .
(٣ - ٣) فى الأصل: ((هو ما)).
(٤ - ٤) فى م: ((قال: الشجر كل شىء قام)).
(٥) تقدم أوله فى الصفحة السابقة .
2

١٧٦
سورة الرحمن : الآية ٦
حدَّثنا بشرٌ(١)، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله:
وَالشَّجَرُ﴾. قال: الشَّجرُ شَجَرُ الأرضِ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَالشَّجُرُ يَسْجُدَانِ
قال : الشَّجرُ الذى له سُوقٌ .
وأما قولُه: ﴿ يَسْجُدَانِ﴾. فإنه عُنِى به سجودُ ظلِّهما. كما قال اللَّهُ جلَّ
وعزَّ: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا وَظِلَلُهُم بِلْغُدُوِّ
وَاُلْأَصَالِ ﴾﴾ [ الرعد : ١٥] .
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا تمیمُ بنُ عبدِ المؤمن ، عن زِبْرِقانَ ، عن أبى
رَزينٍ وسعيدٍ: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قالا: ظلُّهما سجودُهما(٢).
١١٨/٢٧
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَزوانَ ، قال: ثنا أبو العوَّامِ ، عن قتادةَ:
﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانٍ﴾. قال: ما " ترَك اللَّهُ" شيئًا مِن خَلْقِهِ إِلا عَبَّدَه له طوعًا
و کرها .
(* حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَالنَّجْمُ
وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. قال: لم يَدَعِ اللَّهُ شيئًا إلا عبَّده له) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ . وهو قولُ
قتادةَ .
(١) فى الأصل، ت ٢: ((ابن حميد)).
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (١٢٢٣) من طريق الزبرقان عن أبى رزين وحده، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ص ٤٠٠ - إلى المصنف وابن المنذر.
(٣ - ٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: (( ما نزل الله من السماء)).
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

١٧٧
سورة الرحمن : الآيتان ٦، ٧
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو ، قال: أخبرنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِه: ﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. [٦١/٤٧و] قال: يسجدُ بكرةً وعَشِيًّا (١).
وقيل: ﴿ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ فثنَّى وهو خبرٌ عن جَمعين. وقد زعم
الفراءُ(١) أن العربَ إذا جمَعَتِ الْجَمْعَين من غيرِ الناسِ ، مثلَ السّدرِ والنَّخلِ، جعَلوا
فِعْلَهما واحدًا، فيقولون: الشاءُ والنَّعمُ قد أقبَل، والنَّخلُ والسِّدرُ قد ارْتَوَى. قال:
وهذا أكثرُ كلامِهم، وتثنيتُه جائزةٌ .
وقولُه: ﴿ وَالسَّمَآَ رَفَعَهَا﴾. يقولُ تعالى ذكره: والسماءَ رفَعها فوقَ
الأرضِ .
وقولُه: ﴿ وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾. يقولُ: ووضَع العدلَ بينَ خَلْقِه فى
الأرض .
وذُكِر أن ذلك فى قراءةٍ عبدِ اللَّهِ : (وَخَفَضَ المِيزَانَ)(٤). والخفضُ
والوضعُ متقارِبا المعنى فى كلامِ العربِ.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك٣)
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
(١) تفسير مجاهد ص ٦٣٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) معانى القرآن ٣/ ١١٢.
(٣ - ٣) ما بين القوسين جاء فى الأصل عقب الأثر التالى.
(٤) ذكرها الفراء فى معانى القرآن ١١٢/٣، وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.
(٥) فى الأصل: ((هو)).
( تفسير الطبرى ١٢/٢٢ )

١٧٨
سورة الرحمن : الآيات ٧ - ٩
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾. قال: العدلَ(١).
وقولُه: ﴿أَلَّا تَطْغَوْاْ فِىِ اُلْمِيزَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أَلَّا تَظلِموا وتبخّسُوا
فی الوزن (٢) .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿أَلَّا تَطْغَّوْا
فِىِ الْمِيزَانِ﴾: اعْدِلْ يا بن آدمَ كما تُحِبُّ أن يُعدَلَ عليك، وَأَوْفٍ كما تُحِبُّ أن يُوفَى
لك؛ فإن بالعدلِ صلاحَ الناسِ(٣). وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: يا معشرَ المَوالِى، إنكم
قد وُلُِّم أمْرَين، بهما هَلَك من كان قبْلَكم؛ هذا المكيالُ والميزانُ .
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال: ثنا مَروانُ بنُ معاويةً، عن مغيرةَ بنِ (١)
مسلم، عن أبى المغيرةِ ، [٦١/٤٧ظ] قال : سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ فى سُوقِ المدينةِ : يا
معشرَ المَوالى، إنكم قد ابتُليتُم بأمْرَين أُهلِكَتْ فيهما أمَّتان من الأمم؛ الكيلُ(
. (٦)
والمِيزانُ(١).
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلىُّ ، قال: ثنا مَزْوانُ، عن مغيرةَ ، قال : رأى ابنُ
عباسٍ رجلًا يَزِنُ قد أَرْجَحَ، فقال: أَقمِ اللسانَ، أليسَ قد قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ :
؟
﴿ وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ﴾
(١) تفسير مجاهد ص ٦٣٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) فى ص: ((الرزق))، وفى ت ٢: ((الميزان)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى المصنف وابن المنذر. ينظر تفسير القرطبى ١٧ /١٥٥.
(٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن)). ينظر تهذيب الكمال ٣٩٥/٢٨.
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((المكيال)).
(٦) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥٥/١٧.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

١٧٩
سورة الرحمن : الآيات ٩ - ١٢
وقولُه: ﴿ وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ﴾. يقولُ: وأقيموا لسانَ الميزانِ بالعدلِ .
وقولُه: ﴿ وَلَا تُخِرُواْ الْمِيزَانَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تَنقُصوا الوزنَ إِذا
وزَنتُم للناسِ وتَظْلِموهم .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
١١٩/٢٧
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُّ مروانَ ، قال: ثنا أبو العؤَّامِ، عن قتادةَ :
وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ
(٣) أَلَّا تَطْغَوْاْ فِى الْمِيزَانِ
﴿ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ
بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ﴾. قال قتادةُ : قال ابنُ عباسٍ: يا معشرَ المَوالِى، إنكم
قد وُلِيتُمْ أَمْرَين، بهما هَلَك من كان قبلكم؛ اتَّقَى اللَّهَ رجلٌ ( عندَ مِيزانِه)، اتَّقَى اللَّهُ
رجلٌ عندَ مِكيالِه ، فإنما يعدلُه شىءٌ يسيرٌ، ولا يَنقصُه ذلك، بل يَزِيدُه اللَّهُ إن شاء اللَّهُ.
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَأَقِيمُواْ
اُلْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ﴾. قال: نَقْصُه، إذا نَقَصَه فقد خَسَره؛
تخسره : نقصُه
١٠
[٦٢/٤٧و] القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَاُلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّتِحَانُ
فِيَهَا فَكِهَةُ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يعنى بقوله تعالى ذكرُه: ﴿ وَاُلْأَرْضَ وَضَعَهَا
لِلْأَنَامِ﴾: وَطَّأْها لمخَلْقِ، وهم الأنامُ.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١ - ١) فى الأصل: ((عندهم أنه)).
١٢

١٨٠
سورة الرحمن : الآية ١٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا علىّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿لِلْأَنَامِ﴾. يقولُ: الخَلْقِ (١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿ وَاُلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. قال: كلُّ شيءٍ فيه
(٢)
الرُّوخُ().
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّة، قال: أخبرنا أبو رجاءٍ، عن الحسنِ فى
قولِه: ﴿وَاُلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخَلْقِ؛ الجنِّ والإنسِ ).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخلقِ(٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمر، عن قتادةً :
لِلْأَنَامِ﴾. قال: للخَلْقِ(٥).
[٦٢/٤٧ظ] حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال : قال ابنُ زيدٍ فی
قولِه: ﴿ وَاَلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. قال: الأنامُ الخَلقُ(١).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٤٦/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٤١/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى المصنف.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤١/٦ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤) تفسير مجاهد ص ٦٣٦.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٢/٢ عن معمر به .
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٤٦٥.