Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
سورة القمر : الآيات ٩ - ١٢
وأخبرنى شعبةُ بنُ الحجاجِ، عن الحكم، عن مجاهدٍ مثلَه .
وقال آخرون : بل كان زجرُهم إياه وعيدَهم له بالشتمِ والرجمِ بالقولِ القبيحِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِهِ: ﴿ وَقَالُواْ
مَجْنُونٌ وَأَزْدُجِرَ﴾. قال: اتَّهَموه وزجَروه وأوْعَدوه لئن لم يَفْعَلْ لِيَكُونَنَّ مِن
المرجومين. وقرّأ: ﴿قَالُواْ لَيِن لَّمْ تَنْتَهِ يَلْنُوُ لَتَكُنَنَّ [٣٦/٤٧ ] مِنَ الْمَرْجُومِينَ ﴾
(١)
[ الشعراء: ١١٦ ] .
وقولُه: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ: أَنِى مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فدعا نوح ربَّه :
إن قومى قد غلَبونى، تمُّدًا وعُثُوًّا، ولا طاقةَ لى بهم ، فانْتَصِرْ منهم بعقابٍ مِن عندِك
على كفرهم بك .
وَفَجَّرْنَا
القولُ فى تأويل قوله عز وجل: ﴿فَفَنَحْنَا أَبْوَبَ السَّمَاءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمٍِ
١٢
اُلْأَرْضَ عُيُونًا فَالْنَقَى الْمَآءُ عَلَّ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: ففتَحْنا لما دعانا نوحٌ مستغيثًا بنا
على قومِه، ﴿ أَبْوَبَ السَّمَاءِ بِمٍَّ مُّنْهَمِرٍ﴾ وهو المتدفّقُ، كما قال امرؤُ القيسِ(٢) فى
صفةٍ غَيْثٍ :
راحَ تَمْرِيه الصَّبا ثم انْتَحَى فِيهِ شُؤْبُوبُُ جَنوبٍ ١٢ مُنْهَمِرْ
"يُعنى بالمنهمرِ: المتدفّقَ المُنْصَبَّ).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥١/٧ .
(٢) ديوانه ص ١٤٥ .
(٣) الشؤبوب : الدُّفعة من المطر. اللسان ( ش أب ).
(٤) فى الأصل، ت٣: ((صبوب)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.

١٢٢
سورة القمر : الآيتان ١٢،١١
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك(١)
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾. قال:
يَنْصَبُّ انصبابًا .
وقولُه: ﴿وَفَجَرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: وأَسَلْنا(٢) الأرضَ ( عُيُونًا
٣)
بالماءٍ ) .
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ فى قوله: [٣٦/٤٧ظ]
﴿وَفَجَّرْنَا اُلْأَرْضَ عُيُونًا﴾. قال: فَجَّرنا الأرضَ بالماءِ() ، وجاء مِن السماءِ ماء،
فالتقى الماءُ والماءُ .
وقولُهْ): ﴿فَالْنَقَى الْمَآءُ عَلَّ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: فَالْتَّقَى مَاءُ
السماءِ وماءُ الأرضِ على أمرٍ قد قدَّره اللهُ وقَضاه .
٩٣/٢٧
/ كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَالْنَقَى الْمَآءُ عَلَ أَمْرٍ
قَدْ قُدِرَ﴾. قال: ماءُ السماءِ وماءُ الأَرضِ .
وإنما قيل: ﴿فَالْنَقَى الْمَآءُ عَلَىَّ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾، والالتقاءُ لا يكونُ مِن واحدٍ ،
وإنما يكونُ من اثنين فصاعدًا؛ لأن الماءَ قد يكونُ جمعًا وواحدًا ، وأُرِيد به فى هذا
الموضعِ مياهُ السماءِ ومياهُ الأرضِ، فخرَج بلفظِ الواحدِ ، ومعناه الجمعُ .
(١) بعده فى الأصل: ((حدثنا مرة)).
(٢) فى الأصل: ((وأمر))، وفى ص، ت١: ((وأرسلنا))، وفى ت٢، ت٣: ((وأرسلت)).
(٣ - ٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((عيون الماء)).
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الماء)).
(٥ - ٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.

١٢٣
سورة القمر : الآيات ١٢ - ١٤
وقيل: ﴿فَالْنَقَى الْمَآءُ عَلَىَّ أَمْرٍ قَدْ فُدِرَ﴾ . لأن ذلك كان أمرًا قد قَضاه اللهُ فى
اللوحِ المحفوظِ .
كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال : ثنا سفيانُ ، عن موسى بنٍ
عُبَيدةَ، عن محمدٍ بنِ كعبٍ ، قال: كانت الأقواتُ(١) قبلَ الأجسادِ ، وكان القدَرُ
قبلَ البلاءِ. وتلا: ﴿فَالْنَقَى الْمَاءُ عَلَّ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾﴾(٢).
القولُ فى تأويل قوله عز وجل: ﴿ وَحَمَلْنَهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَحِ وَدُسُرٍ
١٤
جَزَآءَ لِمَن كَانَ كُفِرَ
تَجْرِى بِأَعْيُنِنَ
١٣
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: وحَملْنا نوحًا إذ [٣٧/٤٧ و] الْتَقَى
الماءُ على أمرٍ قد قُدِر؛ على سفينةٍ ذاتٍ ألواحٍ ودُسُرٍ . والدُّسُرُ جمعُ دِسارٍ ، وقد يقالُ
فى واحدِها: دَسِيرٌ. كما يُقالُ: ("حَبِيثٌ وحِباك٣ٌ). والدِّسارُ المسمارُ الذى تُشَدُّ
به السفينةُ ، يقالُ منه : دسَوْتُ السفينةَ. إذا شدَدْتَها بمساميرَ أو غيرِها(٤).
وقد اختَلَف أهلُ التأويلِ فى ذلك ؛ فقال بعضُهم فى ذلك بنحوِ الذى قلْنا فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال(٥): أخْبَرَنى ابنُ لَهيعةَ، عن أبى
صخرٍ، عن القرظيِّ، وسُئِل عن هذه الآيةِ: ﴿ وَحَمَلْنَهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَجِ وَدُسُرِ﴾ . قال :
الدُّسُرُ المساميُ(١)
(١) فى الأصل: ((الأنواب)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣ - ٣) فى الأصل: ((حسروحار))، وفى ت٣: ((حبيل وحبال)).
(٤) بعده فى الأصل: (( فيه )).
(٥) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((قال ابن زيد)).
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٢/٧.

١٢٤
سورة القمر : الآية ١٣
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَحَمَلْنَهُ عَلَى ذَاتِ
أَلْوَجِ وَدُسُرٍ﴾: حُدِّثنا أن دُسُرَها مساميرُها التى شُدَّت بها (١).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ فى قولِه :
﴿ذَاتٍ أَلْوَحُ(١)﴾. قال: مَعاريضُ السفينةِ. قال: ﴿ وَدُسُرٍ﴾. قال: دُسِرت
(٣)
بمساميرَ.
حدَّثنا يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَدُشُرٍ ﴾
قال: الدُّسُرُ: المساميرُ التى دُسِرَت بها السفينةُ؛ ضُرِبَت فيها، شُدَّت بها(1).
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿وَدُسُرٍ ﴾. يقولُ: المساميرِ".
وقال آخرون : بل الدُّسُرُ صَدْرُ السفينةِ. قالوا: وإنما [٣٧/٤٧ظ] وُصِف بذلك
لأنه يَدْفَعُ الماءَ ويَدْسُرُه(٧) .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، عن أبى رَجاءٍ، عن الحسنِ فى
قولِه: ﴿ وَحَمَلْنَهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَيِحٍ وَدُسُرٍ﴾. قال: تَدْسُرُ الماءَ بصدرِها. أو قال:
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦ إلى المصنف.
(٢) بعده فى الأصل، ت١: ((ودسر)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦ إلى عبد بن حميد.
(٤) فى الأصل: (( فيها)). وينظر تفسير ابن كثير ٤٥٢/٧ .
. (٥) سقط من : الأصل .
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦ إلى المصنف وابن المنذر .
(٧) الدسر: الدفع الشديد، يقال: دسرت السفينة الماء بصدرها: عاندتْه . التاج ( د س ر).

١٢٥
سورة القمر : الآية ١٣
بجُؤْجُؤِها(١).
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ ٩٤/٢٧
يقولُ فى قوله: ﴿ وَدُسُرٍ ﴾: جُؤْجُؤُها تَدِسُرُ به الماءَ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن الحسنِ أنه قال: تَدْسُرُ
(٢)
الماءَ بصدرها
.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَدُسُرٍ﴾. قال: الدُّسُرُ كَلْكَلُ() السفينةِ(٤) ..
وقال آخرون : بل الدُّسُرُ عَوارضُ السفينةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن سفيانَ ، عن الحُصَيْنِ، عن مجاهدٍ :
﴿ذَاتِ أَلْوَجٍ وَدُسُرٍ ﴾. قال: ألواح السفينةِ، ﴿وَدُسُرِ ﴾: عوارضِها .
وقال آخرون: الألواحُ جانباها، والدُّسُرُ طَرَّفاها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ذَاتِ أَلْوَحِ وَدُسُرٍ ﴾: أما الألواحُ [٣٨/٤٧و] فجانبا
(١) جؤجؤ السفينة والطائر: صدرهما. اللسان ( جأجا).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦ إلى عبد بن حميد .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٨/٢ عن معمر به .
(٣) الكلكل : الصدر من كل شىء. اللسان ( ك ل ل ).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

١٢٦
سورة القمر : الآيتان ١٣، ١٤
السفينةِ، وأما الدُّسُرُ فطَرَفاها وأصلُها(١).
وقال آخرون : بل الدُّسُرُ أضلاعُ السفينةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَدُسُرٍ﴾. قال : أضلاعِ السفينةِ(٣) .
وقولُه: ﴿ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: تَجْرِى السفينةُ التى حمَلْنا نوحًا
فيها بمرأَى منا ومَنْظَرٍ .
وذُكِر عن سفيانَ فى تأويلِ ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ ، عن
سفيانَ فى قوله: ﴿ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾. يقولُ: بأمرِنا(٣).
وقولُه: ﴿جَزَآءُ لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾. اختَلَف أهلُ التأويل فى تأويله ؛ فقال
بعضُهم : تأويلُه: فعَلْنا ذلك ثوابًا لمن كان كَفَر فيه. بمعنى : كفر باللهِ فيه .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو ، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى () عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: (لِمَن كانَ كَفَرُ(١). قال: كفر باللهِ .
(١) فى م: ((أصلاها))، والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٢/٧ .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦٣٤، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٧/٤ - .
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٤٢٩/٧ .
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((وحدثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا)).
وليس فى ص قوله: (( جميعا )).
(٥) بفتح الكاف والفاء، وهى قراءة شاذة، وقرأ بها يزيد بن رومان وقتادة وحميد. تفسير القرطبى ١٣٣/١٧.

١٢٧
سورة القمر : الآية ١٤
وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ : (جَزَاءٌ لِمْ كَانَ كَفَر). قال: لمن كان كَفَر فيه(١).
ووجَّه آخرون معنى «مَن)) إلى معنى (( ما)) (١) فى هذا الموضع، وقالوا : معنى
الكلام: جزاءً لمن(١) كان كُفر مِن أيادِى الله ونعمِه، عندَ الذين أَهْلَكهم [ ٣٨/٤٧ظ]
وغرَّقهم مِن قومٍ نوحٍ .
٩٥/٢٧
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿جَزَآءَ
لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾. قال: لمن كان كفَر نعمَ اللهِ، وكفَر بآلاءِ ربّه" وكتبه ورسله،
فإن ذلك جزاء له .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى ما قاله مجاهدٌ ، وهو أن معناه : ففتَحْنا
أبوابَ السماءِ بماءٍ منهمرٍ ، وفجّرْنا الأرضَ عُيونًا ، فغرَّقْنا قومَ نوح ونجْنا نوحًا ؛ عقابًا
مِن اللهِ وثوابًا للذى جحَد وكفَر - لأن معنى الكفرِ الجحودُ - وهو الذى جحد
أَلُوهتَه ووحدانيته قومُ نوحٍ، فقال بعضُهم لبعضٍ: ﴿لَا نَذَرُنَّ ءَالِهَتَّكُمْ وَلَا نَذَرُنَّ وَدَّا
وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُونَ وَيَغْوَقَ وَنَسْرًا ﴾ [ نوح: ٢٣]. ومَن ذهَب به إلى هذا التأويلِ،
كانت ((مَن)) ((اللهُ))، كأنه قيل: "غُرّقتْ للهِ بكفرِهم به). وإن وَجَّه مُوَجَّةٌ
((مَن)) (٢) إلى أنها مرادٌ بها نوح عليه السلامُ والمؤمنون به كان مذهبًا، فيكونُ معنى
(١) تفسير مجاهد ص ٦٣٤، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٧/٤.
(٢) فى ص، ت ١، ت٢، ت٣: ((بل)).
(٣) فى م: ((ما)).
(٤ - ٤) فى ص،، م، ت١، ت٣: ((بأياديه وآلائه))، وغير واضحة فى ت٢ .
(٥) سقط من: م، ت٣.
(٦ - ٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((عوقبوا لله ولكفرهم به)).
(٧) سقط من : م .

١٢٨
سورة القمر : الآيات ١٤ - ١٧
الكلام حينئذٍ : فَعَلْنا ذلك فِعْلَنا (١) جزاءً لنوح، ولمن كان معه فى الفُلْكِ. كأنه قيل :
غرَّقْناهم لنوحٍ ولصنيعِهم بنوحٍ ما صنعوا به مِن كفرِهم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه عز وجل: ﴿ وَلَقَد تَرَّكْتَهَآ ءَايَةٌ فَهَلْ مِن [٣٩/٤٧و] مُّذَّكِرٍ
١٧
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِذِكْرِ فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ
١٦
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ (
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: ولقد ترَكنا السفينةَ التى حَملْنا
فيها نوحًا ومَن كان معه، ﴿ءَايَةٌ﴾. يعنى: عِبْرةً وعِظةً لمن بعدَ قومِ نوحٍ مِن الأممِ ؛
لِيَعْتَبِروا بها ويَتَّعِظوا، فيَنْتَهُوا عن أن يَشْلُكُوا مَشْلكَهم فى الكفرِ باللهِ وتكذیبٍ
رسلِه ، فيُصِيبَهم مثلُ ما أصابهم مِن العقوبةِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَلَقَدْ تَرَّكْنَهَآ ءَايَةٌ
فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ﴾. قال: أبقاها اللهُ بباقِرْدَى(١٢) من أرضِ الجزيرةِ عبرةً وَآيَةٌ()، حتى
نظَرَت إليها أوائلُ هذه الأمةِ نظرًا، وكم مِن سفينةٍ كانت بعدَها قد صارت رَمادًا (٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿ وَلَقَدْ تَرَكْنَهَاَ ءَايَةٌ﴾. قال: ألْقَى اللهُ سفينةَ نوح على الجُودِىِّ حتى أَدْرَ كها أوائلُ
هذه الأمةٍ(٥).
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) باقردى: موضع بالجزيرة تقع شرقى دجلة بالقرب من جبل الجودى. معجم ما استعجم ٢٢٢/١، ومعجم
البلدان ١ /٤٦٦، ٤٧٦ .
(٣) فى الأصل: ((عظة)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٣٢٨/٤ - من طريق سعيد به .
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٨/٢ وعنه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٣٢٨/٤ - عن معمر
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦ إلى ابن المنذر .

١٢٩
سورة القمر : الآية ١٥
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن مجاهدٍ ، أن اللهَ حينَ
غرّق الأرضَ جعَلَت الجبالُ تَشْمَخُ، وتواضَع الجُودِىُّ، فرفَعه اللهُ على الجبالِ ،
وجعَل قَرارَ السفينةِ عليه(١) .
وقولُه: ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾. يقولُ: فهل مِن "ذى تذَكّرٍ يَتَذَكَّر٢ُ) ما قد فعَلْنا
بهذه الأَمَّةِ(٢) التى كَفَرَت بربِّها، [٣٩/٤٧ظ] وعصَت رسولَه نوحًا وكذَّبَته فيما أتاهم
به عن ربِّهم من النصيحةِ ، فَيَعْتَبِرَ بهم، ويَحْذَرَ أن يَحِلُّ به مِن عذابِ اللهِ بكفرِه به (4)،
وتكذيبِه رسولَه محمدًا بَّه، مثلُ الذى حَلَّ بهم، فيُنِيبَ إلى التوبةِ ، ويُراجِعَ الطاعةَ .
وأصلُ ﴿مُذَّكِرٍ﴾ مُفْتَعِلٌ مِن ((ذكَر))، اجْتَمَعَت فاءُ الفعلِ، وهى ذالٌ،
وتاؤها، وهى / بعدَ الذالِ، فصُيِّرتا دالًا مشددةً ، وكذلك تَفْعَلُ العربُ فيما كان ٩٦/٢٧
أولُه ذالًا يَتْبَعُها تاءُ الافتعالِ، يَجْعَلونهما جميعًا دالا مشددةً ، فيقولون: الدَّكَوْثُ
ادِّ كارًا. وإنما هو: اذتكَوْتُ اذتِكارًا. وهل مِن مُذتَكِرٍ. ولكن قيل: ادَّكَوْثُ
ومُذَّكِرٌ. لما ذَكَرَتُ. وقد ذُكِر عن بعضٍ بنى أسدٍ أنهم يقولون فى ذلك: مُذَّكِرٌ.
فيُغَلِّبون(٦) الذالَ، وَيَعْتَبِرون الدالَ والتاءَ ذالا مشددةً. وذُكِر عن الأسودِ بنِ يزيدَ أنه
قال : قلتُ لعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ: ﴿فهل مِن مُدَّكِرٍ﴾، أو (مُذَّكِرٍ)؟ فقال: أقْرَأَنِى
رسولُ اللهِعَهِ: ﴿مُذَّكِرٍ﴾(١). يعنى: بدالٍ (١) مشددةٍ(٢).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٨/٢ عن معمر ، عن يونس بن خباب ، عن مجاهد .
(٢ - ٢) فى الأصل: (( حجة ذكر فيذكر)).
(٣) فى الأصل: ((الأم)).
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بربه).
(٥) فى م: ((تاء)).
(٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فيقلبون)).
(٧) فى ص، م، ت١، ت٢: ((مذكر)).
(٨) فى ص، م، ت١، ت٢: ((بالذال)).
(٩) أخرجه الفراء فى معانى القرآن ١٠٧/٣، وأحمد ٢٩٨/٦ (٣٧٥٥)، والبخارى (٣٣٤٥، ٤٨٦٩،
٤٨٧٠)، ومسلم (٨٢٣)، وأبو داود (٣٩٩٤)، والترمذى (٢٩٣٧)، والنسائى فى الكبرى (١١٥٥٥)،=
( تفسير الطبرى ٩/٢٢ )

١٣٠
سورة القمر : الآيات ١٥ - ١٧
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿فَهَلْ مِن
مُذَّكِرٍ﴾. قال: المُدَّكِرُ الذى يَتَذَكَّرُ، وفى كلام العربِ: المُذَّكِرُ المُتُذَكِّرُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿فَهَلْ مِن مُّتَّكِرٍ ﴾. قال:
فهل مِن مُذَّكِرٍ .
وقولُه: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابٍ وَنُذُرٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فكيف كان
عذابى [٤٠/٤٧ و] لهؤلاء الذين كفروا بربِّهم من قومٍ نوح، وكذَّبوا رسولَه نوحًا ، إذ
تَمَادَوْا فى غَيِّهم وضلالِهم، وكيف كان إنذارى بما فعَلْتُ بهم من العقوبة التى
أَحْلَلْتُ بهم ، بكفرِهم بربِّهم ، وتكذيِهم رسولَه نوحًا عليه السلامُ من أنذرتُه به ،
وهذا سنةُ اللهِ عزّ وجلّ لمكذِّبِى رسولِه) عَّهِ مِن قومِه من قريشٍ، وتحذيرٌ منه لهم،
أن يَجِلَّ بهم على تَمادِيهم فى غيّهم ، مثلُ الذى حَلَّ بقومٍ نوحٍ مِن العذابِ .
وقولُه: ﴿ وَنُذُرٍ ﴾. يعنى: وإنذارى، وهو مصدرٌ.
وقولُه: ﴿ وَلَقَدْ يَسِّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلِذِكْرِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ولقد سهَّلْنا
القرآنَ بتَبِينِنَاه وتفصيلناه للذكرِ، لمن أراد أن يَتَذَكَّرَ ويَعْتَبِرَ به ويَتَّعِظَ، وهوَّنَّاه .
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحِ ، عن مجاهدٍ
= وابن حبان (٦٣٢٧)، والحاكم ٢٤٩/٢، ٢٥٠، من طرق عن الأسود بن يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر.
المنثور ١٣٥/٦ إلى عبد بن حميد، وابن مردويه، وينظر علل الدارقطنى ٣٩/٥.
(١ - ١) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، وفى م: ((وهو إنذار لمن كفر)).

١٣١
سورة القمر : الآية ١٧
قوله: ﴿ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِذِكْرِ﴾. " قال: هوًَّا(٢).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ
يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلِذِكْرِ﴾(١). قال: يسَّرْنا، بينًّا.
وقولُه: ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾. يقولُ: فهل مِن معتِرٍ و(٢) مُتَّعِظٍ يَتَذَكَّرُ
فيَتْعِظَ(٤) بما فيه مِن العبرِ والذِّكْرٍ .
وقد قال بعضُهم فى تأويلٍ ذلك : هل مِن طالبٍ علم أو خَيرٍ فيُعانَ عليه . وذلك
قريبُ المعنى مما قلْناه، ولكنا اخْتَرْنا العبارةَ التى عبَّْناها فى تأويلِه؛ لأن ذلك هو
الأغلبُ مِن مَعانيه على ظاهرِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: [٤٠/٤٧ ظ] ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا
اُلْقُرْءَانَ لِذِكْرِ فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ ﴾. يقولُ: فهل مِن طالبٍ خيرٍ يُعانُ عليه(٢).
/حدَّثنا الحسينُ بنُ علىِّ الصُّدَائىُّ، قال: ثنا يعقوبُ، قال: ثنى الحارثُ بنُ ٩٧/٢٧
عبيدِ الإِيادىُّ، قال: سمِعْتُ قتادةَ يقولُ فى قولِ اللهِ: ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ ﴾. قال:
هل مِن طالبٍ خيرٍ يُعانُ عليه .
حدَّثنا علىُ بنُ سهلٍ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ رَبيعةً، أو أيوبُ بنُ سُوَيْدٍ ، أو
(١ - ١) سقط من : الأصل .
(٢) فى م: ((هوناه)).
والأثر فى تفسير مجاهد ص ٦٣٤، ومن طريقه البيهقى فى الأسماء والصفات (٥٧٣)، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٣٥/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فيعتبر)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .

١٣٢
سورة القمر : الآيات ١٧ - ٢١
كلاهما، عن ابنِ شَؤْذَبٍ، عن مَطَرٍ فى قوله: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلِذِكْرِ فَهَلْ مِن
مُذَّكِرٍ ﴾. قال : هل مِن طالبٍ علمٍ فيُعانَ عليه (١).
إِنَّا
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِ وَُذُرٍ
تَزِعُ النَّاسَ كَنَهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِبِحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍ
٢١
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ
تُنْفَعِرِ
قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: كذَّبَت أيضًا عادٌ نبيَّهم هودًا عليه
السلامُ فيما أتاهم به عن اللهِ، كالذى كذَّبت قومُ نوح، وكالذى كذَّبْتُم معشرَ
قريشٍ نبيَّكم محمدًا صلَّى اللهُ عليه وعلى جميع رسلِه. ﴿فَكَيْفَ كَانَ [٤١/٤٧ و]
عَذَابِ وَنُذُرٍ ﴾ . يقولُ: فانْظُروا معشرَ كفرةٍ قريشِ باللهِ كيف كان عذابى إياهم،
وعقابى لهم على كفرِهم باللهِ وتكذيِهم رسولَه هودًا ، وإنذارى بفعلى بهم ما فعَلتُ
مَن سلَك طرائقَهم ، وكانوا على مثلٍ ما كانوا عليه مِن التَّمادِى فى الغَىِّ والضَّلالةِ .
وقولُه: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾. يقولُ تعالى ذكره: إنا بعَثْنا على
عادٍ ، إذ تَمادَوْا فى طُغْيانِهِم وكفرِهم باللهِ، ريحًا صَرْصَرًا، وهى الشديدةُ
العُصُوفِ فى بردٍ ، التى لصوتِها صَريرٌ، وهى مأخوذةٌ مِن شدةِ صوتٍ هبوبِها،
إذا شُمِع منها، كهيئةٍ قولِ القائلِ: صَرْصَرَ. فقيل منه: صَرْصَرٌ. كما قيل:
فَكُبْكِبُواْ ﴾ [الشعراء: ٩٤]. من ((كُبُّوا))، ونَهْنَهْتُ مِن (نَهَّهتُ))(٣).
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) أخرجه الدارمى ٩٩/١، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٤٥٣/٧- وأبو نعيم فى الحلية ٧٦/٣،
وابن عبد البر فى جامع بيان العلم وفضله (١٩٤٥) من طريق ضمرة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦
إلى ابن أبى الدنيا وابن المنذر، ووقع عند الدارمى : مطرف بدلا من: مطر.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢: ((صر)) .
(٣) فى الأصل، ت ١، ت ٣: ((نهت))، وفى ت٢: ((نهنه)).

١٣٣
سورة القمر : الآية ١٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِبِحًا صَرْصًَ﴾. قال: ريحًا
١٠)
باردةً) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
رِيَحًا صَرْصَرًا ﴾ . قال : الصرصرُ: الباردةُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّا
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾. قال: الصرصرُ: الباردةُ(٢) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ [٤١/٤٧ظ] أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال:
سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿رِيِحًا صَرْصًَ﴾: باردةً(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾. قال :
شديدةً ، والصرصرُ: الباردةُ .
/ حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿رِيحًا ٩٨/٢٧
صَرْصَرًا ﴾. قال: الصَّرصرُ: الشديدةُ(٤).
(١ - ١) فى الأصل: ((والصرصر الباردة)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦ إلى المصنف .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦ إلى عبد بن
حميد .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٥٤/٧ .
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٤٨/٩ .

١٣٤
سورة القمر : الآية ١٩
وقولُه: ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فى يومٍ شرٌّ وشُؤْمٍ لهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، قال: النَّحْسُ
.(١)
الشؤمُ
٠
حدَّثنی يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿فِ يَوْمِ
نَحْسٍ﴾. قال: النحسُ الشرُ، ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾: فى يومٍ شرٍّ .
وقد تأوَّل ذلك آخرون بمعنى: شديدٍ. ومَن تأوَّل ذلك كذلك ، فإنه يَجْعَلُهُ مِن
صفةِ اليومِ، ومَن جعَله مِن صفةِ اليومِ ، فإنه يَنْتَغى أن يكونَ قراءتُه بتنوينِ اليومِ،
وكسرِ الحاءِ مِن النَّحسِ، فيكونُ (فى يومٍ نَحِسٍ). كما قال جلِّ ثناؤه : ﴿ فِيَ أَيَّامٍ
◌َحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦]. ولا أَعْلَمُ أحدًا قرَأ ذلك كذلك فى هذا الموضع، غيرَ أن
الروايةَ التى ذُكِرَت فى تأويلِ ذلك عمن ذُكِرَت عنه، على ما وصَفْنا، تَدُلُّ على أن
ذلك كان قراءته(٢) .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى [٤٢/٤٧ )]
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فِ يَوْمِ نَخْسٍ﴾. قال: أيامٍ شِدادٍ(١).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٨/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦ إلى عبد بن
حميد .
(٢) وهى قراءة الحسن . مختصر الشواذ لابن خالويه ص ١٤٨، والبحر المحيط ١٧٩/٨.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦ إلى المصنف .

١٣٥
سورة القمر : الآيتان ١٩، ٢٠
وحُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ ، قال: سمِعْتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ : ﴿ فِ يَوْمِ نَحْسٍ ﴾ : يومٍ شديد .
وقولُه: ﴿مُسْتَمِرٍ﴾. يقولُ: فى يومٍ شرِّ وشؤمٍ، استَمَرَّ بهم البلاءُ والعذابُ
فيه إلى أن وافَى بهم جهنمَ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فِ يَوْمِ
نَخْسِ مُسْتَمِرٍ﴾: يَسْتَمرُّ بهم إلى نارٍ جهنمَ(١).
وقولُه: ﴿ تَنِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ﴾. يقولُ: تَقلَعُ الناسَ
وتَرْمِى بهم على رءوسِهم، فَتَنْدَقَّ رقابهم وتَبِينُ مِن أجسادِهم (١).
كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، قال: لما هاجَت
الريحُ قام نفَرٌ مِن عادٍ سبعةٌ، ( سُمِّى لنا) منهم ستةٌ مِن أيِّدٍ (٥) عادٍ وأجسمِها، منهم
عمرُو بنُ الحلىُّ) ، والحارثُ بنُ شدادٍ ، والهِلْقَامُ، (وابنا تيقنَ، وخَلَجَانُ بنُ
سعدٍ (٨) ، فَأَوْلَجَوا (٩) العِيالَ فى شِعْبٍ بينَ جبلين، ثم اصْطَفُّوا على بابِ الشِّغْبِ
ليَرُدُّوا الريحَ عمن بالشِّعْبِ من العيالِ، فجعَلَت الريحُ تَجْعَفُهم (١٠) رجلًا رجلًا،
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: (( تقتلع)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أجسامهم)).
(٤ - ٤) فى ص، ت٢، ت٣: ((سمالنا))، وفى م، ت١: ((شماليا)).
(٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أشد))، والأيّد: القوى. التاج (أى د).
(٦) فى الأصل: (( الحل)).
(٧ - ٧) غير واضحة فى الأصل، وفى تفسير القرطبى: ((تقن)).
(٨) فى م: ((أسعد)).
(٩) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((فأدلجوا)).
(١٠) فى ص، م: ((تخفقهم))، وجَعَفه: صَرّعه وضرب به الأرض. اللسان (ج ع ف).

١٣٦
سورة القمر : الآية ٢٠
فقالت امرأةٌ مِن عادٍ :
نِ حلىٍّ ) والهَنِيَّاتِ
ذهَب الدهرُ بعمرو بـ
ـقامِ طَلََّّعِ الثَّنِيَّاتِ
ثم بالحارثِ والهِلْ
يح أيامَ البَلِيَّاتِ (٣)
/ والذی سَدَّ مَهَبَّ(٢) الر
٩٩/٢٧
[٤٢/٤٧ظ] حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ البَيْروتيُ، قال: أخْبَرنى أبى، قال: ثنى
إسماعيلُ بنُ عَيَّاشِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، قال: لما هبَّت الريحُ قام سبعةٌ مِن عادٍ
فقالوا : نَرُدُّ الريحَ. فَأَتَوْا فمَ الشِّعْبِ الذى يأتى منه الريحُ ، فوقَفوا عليه، فجعَلَت
الريحُ تَهُبُّ فتَدْخُلُ تحتَ واحدٍ منهم، تَقْتَلِعُه مِن الأرضِ، فَتَزْمِى به على رأسِه،
فتَنْدَقُّ رقبتُه، ففعَلَت ذلك بستةٍ منهم، وترَكَتْهم كما قال اللهُ: ﴿ أَعْجَازُ نَخْلٍ
خَاوِيَةٍ ﴾ [الحاقة: ٧]. وبقِىَ الخَلَجانُ، فَأَتَى هودًا، فقال: يا هودُ، ما هذا الذى
أَرَى فى السَّحابِ كهيئةِ البَخَاتِيّ؟ قال: تلك(٥) ملائكةُ ربى. فقال: مالى إِن أَسْلَمْتُ
؟ قال: تَسْلَمُ. قال: أيُعِيذُنى(١) رَبُّك إن أسْلَمْتُ مِن هؤلاء؟ فقال: ويلك، أرأيتَ
مَلِكًا يُعيدُ(٧) مِن جندِه(٨)؟ فقال: وعزتِه لو فعَل ما رضِيتُ . قال: ثم مال إلى جانبٍ
الجبلِ، فأخَذ بؤُكنٍ منه فهزَّه، فاهْتَزَّ فى يدِه ، ثم جعَل يقولُ :
لم يَبْقَ إلا الخَلَجانُ نفسُه يا لك مِن يومٍ دهانى أمسُه
(١) فى الأصل: ((خل)).
(٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، وفى م: ((علينا)).
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٣٦/١٧.
(٤) فى م: (( منقعر)).
(٥) بعده فى الأصل: ((الملائكة)) .
(٦) فى الأصل، م: ((أيقيدنى)).
(٧) فى الأصل، م: ((يقيد)).
(٨) فى م: ((جنوده)).

١٣٧
سورة القمر : الآية ٢٠
لو لم يَجِئْنى جئتُه أَجْسُه(١)
بثابتِ الوَطْءِ شدیدٍ وَطْشُه
قال: ثم هبَّت الريحُ(٢) فَالْحَقَته بأصحابِهِ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا نوحُ بنُ
قيس، قال : ثنا محمدُ بنُ سيفٍ، عن الحسنِ ، قال: لما أقْبَلَت الريحُ قام إليها
قومُ عادٍ، فَأَخَذ بعضُهم بأيدى بعضٍ) كما تَفْعَلُ الأعاجمُ(٥)، فرَغَموا(٩)
أقدامَهم فى الأرضِ، وقالوا: يا هودُ، [٥٤٣/٤٧] مَن يُزِيلُ أقدامَنا عن الأرضِ
إن كنتَ صادقًا؟ فَأَرْسَل اللهُ عليهم الريحَ، (تَنْزِيُ الناسَ) كأنهم أعجازُ نخلٍ
(٨)
مُنْقَعِرٍ(٨).
حدَّثنى محمدُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا مسلم ، قال : ثنا نوحُ بنُ قيسٍ ، قال : ثنا
أشعثُ بنُ جابٍ ، عن شهرٍ بنٍ حَوْشَبٍ ، عن أبى هريرةَ ، قال : إن كان الرجلُ مِن قوم
عادٍ لَيَتَّخِذُ المِصْراعين مِن حِجارةٍ، لو اجْتَمَع عليها خمسمائةٍ مِن هذه الأمةِ لم
يَسْتَطِيعوا أن يَحْمِلوها ، وإن كان الرجلُ منهم (لِيَغْمِزُ قدمَهْ) فى الأرضِ فتَدْخُلُ فى
(١) فى الأصل، ص: ((أحتسه))، وفى ت١: ((أجتسه))، وفى ت٢، ت٣: ((أحبسه))، وفى عرائس
المجالس: (( وحبسته))، والمثبت من تاريخ المصنف.
(٢) بعده فى الأصل: (( فحملته )) .
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٢٤/١ بنحوه مطولاً .
(٤ - ٤) فى الأصل: (( فأخبر بعضهم بما يرى بعضهم)) .
(٥) بعده فى الأصل كلمة غير واضحة .
(٦) فى ص، ت١، ت٣: ((وعمروا))، وفى ت٢: ((وعمرا))، وفى م: ((وغمزوا)). ورغم الشىءَ ألصقه
فى التراب . الوسيط ( رغ م ) .
(٧ - ٧) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، وفى الأصل: ((فنزع الناس))، وفى م: ((فصيرتهم))، والمثبت
من الدر المنثور .
(٨) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٥/٦، ١٣٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد فى زوائد
الزهد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٩ - ٩) فى الأصل: ((ليعد قدميه))، وفى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((ليعمر قدميه)).

١٣٨
سورة القمر : الآية ٢٠
(١)
الأرضِ (١).
وقال(٢): ﴿كَأَنَهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْفَعِرٍ﴾. ومعنى الكلام: فتَرَكتْهم كأنهم
أعجازُ نخلٍ مُنْفَعِرٍ. فَتَرَك ذكرَ ((فترَكِنْهم))، استغناءً بدَلالةِ الكلامِ عليه .
وقيل: إنما شبَّههم بأعجازِ نخلِ مُنْقَعِرٍ لأَن رءوسَهم كانت تَّبِينُ من
أجسادِهم(٤) ، فتَذْهَبُ لذلك رقابهم، مِن أجسادِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ ، قال : ثنا خلفُ بنُ خلیفةً ، عن هلالٍ بنِ خَبَّابٍ ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿كَهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنْفَعِرٍ ﴾. قال: سقَطَت رءوسُهم كأمثالٍ
الأُخْبِيةِ(١)، وتفَرَّدَت، أو تفرّقَت) أعناقُهم - قال أبو جعفرٍ: أنا أَشُكُّ - فشبَّهها
بأعجازِ نخلٍ منقعٍ(٨).
/ حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
١٠٠/٢٧
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ تَنِعُ النَّاسَ [٤٣/٤٧ ظ] كَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعٍِ ﴾ . قال:
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٦/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) فى الأصل: ((وقوله))، وفى ت٢: ((قال)).
(٣) فى ص، ت١: ((فتتركهم))، وفى م: ((فيتركهم))، وفى ت ٢: ((نتركهم))، وفى ت ٣: ((فنتركهم)).
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أجسامهم)).
(٥) فى ص، م، ت١: ((وتبقى))، وفى ت٢، ت٣: ((وتبلى)).
(٦) الأخبية جمع خباء، والخباء من الأبنية ما كان من وبر أو صوف ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو
ثلاثة . اللسان (خ ب ی ) .
(٧ - ٧) فى الأصل: ((تفردت أو تعددت)).
(٨) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٦/٦ إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن المنذر .

١٣٩
سورة القمر : الآيات ٢٠ - ٢٤
هم قومُ عادٍ حينَ صرَعَتهم الريحُ، كأنهم فِلْقُ نخلٍ مُنْقَعِرٍ .
﴿فَكَفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: (فانْظُروا معشرَ كفارٍ
قريشٍ، كيف كان عذابى قومَ عادٍ حين كفَروا بربِّهم وكذَّبوا رسولَهُ(١) ، فإن ذلك
سنةُ اللهِ عزَّ وجلَّ فى أمثالِهم، وكيف كان إنذارى بهم مَن أَنْذَرْتُ .
٢٢
القولُ فى تأويلِ قولِه عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرَْانَ لِذِكْرِ فَهَلْ مِن مُّذَّكِرٍ
٢٣
٢٤
ـ) فَقَالُواْ أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَّنَّعُهُ: إِنَّا إِذَا لَّفِى ضَلَلٍ وَسُعُرٍ
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد سهّلْنا القرآنَ وهوَّنَّاه لمن
أراد التذكرَ به(٢) والاتعاظَ، ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ ﴾. يقولُ: فهل مِن مُتَّعِظٍ ومُنْزَجِرٍ
بآیاتِه .
وقولُه: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ﴾. يقولُ تعالى ذكره: كذَّبَت ثمودُ قومُ صالحٍ
بنُذُرِ اللهِ التى أتَتْهم من عندِه، فقالوا تكذيبًا منهم لصالحِ رسولِ ربِّهم عز وجل :
﴿ أَبَشَرًا [٤٤/٤٧ و] مِنَّا وَحِدًا تَّتَّعُهُ ﴾، ونحن الجماعةُ الكبيرةُ، وهو واحدٌ ؟
وقولُه: ﴿ إِنَّا إِذَا لَّفِى ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾. يقولُ: قالوا إنا إذن باتباعِنا صالحاً إن
اتَّبَعْناه، وهو بشرٌ منا واحدٌ ، ﴿لَّفِى ضَلَالٍ﴾(١). يَعْنون: لفى ذَهابٍ عن الصوابِ،
وأخْذٍ على غيرِ استقامةٍ، ﴿ وَسُعُرٍ﴾. يعنون بالسُّعُرِ جمعَ سَعِيرٍ .
وكان قتادةُ يقولُ : عُنِى بالسُّعُرِ العَناءُ.
(١ - ١) فى الأصل: ((فانظر يا معشر))، وفى م: ((فانظروا يا معشر)).
(٢) فى الأصل: ((رسله)).
(٣) بعده فى ص: ((للتذكر)).
(٤) بعده فى الأصل: ((وسعر)).
-

١٤٠
سورة القمر : الآيات ٢٤ - ٢٦
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّا إِذَا لَّفِى
ضَلَلٍ وَسُعُرٍ﴾: فى عَناءٍ وعذابٍ .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قوله: ﴿لَّفِى
ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾. قال: ضلالٍ وعَناءٍ (١).
القولُ فى تأويل قولِه عز وجل: ﴿أَدْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
٢٦
سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِّرُ
٢٥
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبرًا عن قيلِ مُكَذِّبی رسولِه عليه
السلامُ مِن قومِه ثمودَ : أَلْقِيَ عليه الذِّكر من بيننا. يعنون بذلك: أأَنْزِل الوحى عليه
وخُصَّ بالنبوةِ من بيننا، وهو واحدٌ منا؟ إنكارًا منهم أن يكونَ اللهُ عز وجل يُؤْسِلُ
رسولاً مِن بنى آدمَ .
[٤٤/٤٧ ظ] وقوله: ﴿بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾. يقولُ: قالوا: ما ذلك كذلك،
بل هو كذابٌ أَشِر١ٌ . يعنون بالأشِرِ المَرِعَ ذا التَّجَبُّرِ والكبرياءِ. فالمَرَحُ مِن النشاطِ .
١٠١/٢٧
/وقد حدَّثنى الحسنُ بنُ محمدِ بنِ سعيدِ القرشىُّ ، قال : قلتُ لعبدِ الرحمنِ بنِ
أبى حمادٍ : ما الكذابُ الأشِرُ؟ قال : الذى لا يُالى ما قال .
وبكسرِ الشينِ مِن: ﴿اَلْأَشِرُ ﴾ وتخفيفِ الراءِ قرَأَت قرأةُ الأمصارٍ. وذُكِر عن
مجاهدٍ أنه كان يَقْرَؤُه : ( كذابٌ أَشُرٌ)(١) بضمّ الشينِ وتخفيفِ الراءِ، وذلك فى
الكلام نظيرُ الحَذِرِ والحَذُرِ ، والعَجِلِ والعَجُلِ.
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٦٠/٢، ٢٦١ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٦/٦ إلى
عبد بن حميد .
(٢ - ٢) سقط من : الأصل .
(٣) وهى قراءة شاذة، ينظر معانى القرآن للفراء ١٠٨/٣، ومختصر الشواذ لابن خالويه ص١٤٨.