Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ سورة النجم : الآية ٣٢ فى الجاهليةِ . قال: واللَّمَمُ : الذى ألمُّوا به مِن تلك الكبائرِ والفواحشِ فى الجاهلية قبلَ الإِسلامِ، وغفَرها لهم حين أسلموا (١). / حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ عياشٍ، عن ابنِ عونٍ، ٦٥/٢٧ عن محمدٍ ، قال: سأل رجلٌ زيدَ بنَ ثابتٍ عن هذه الآيةِ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبِرَ اُلْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّ اللََّّ﴾. فقال: حرَّم اللَّهُ عليك(٢) الفواحشَ، ما ظهر منها وما (٣) بَطَنْ(٣). حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى عبدُ اللَّهِ ابنُ عياشٍ، قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ ) فى قولِ اللَّهِ عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَحْتَنِبُونَ كَبَيْرَ اَلْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ إِلَّا الََّمْ﴾. قال: كبائرَ الشركِ. ﴿وَالْفَوَحِشَ﴾: الزِّنى؛ ترَكوا ذلك حينَ دخَلوا فى الإِسلام، فغفَرَ اللَّهُ لهم ما كانوا ألُّوا به وأصابوا مِن ذلك قبلَ الإسلامِ(). وكان بعضُ أهلِ العلم بكلام العرب (٥) ممن يوجّهُ تأويلَ ﴿إِلَّا﴾ فى هذا الموضع إلى هذا الوجهِ الذى ذكَرْتُه عن ابنِ عباسٍ يقولُ فى تأويلِ ذلك: لم يُؤْذَنْ لهم فى اللَّمَم، وليس هو مِن الفواحشِ، ولا مِن كبائرِ الإثم، وقد يُسْتَثْنى الشىءُ مِن الشىءٍ وليس منه، على ضميرٍ قد كُفَّ عنه، فمجازُه: إلا أنْ يُلِمَّ مُلِمٌ بشىءٍ ليس مِن الفواحشِ ولا مِن الكبائرِ. قال الشاعرُ(): [١٠/٤٧ و] وبلْدَةٍ ليس بِها أنيسُ إلا اليعافيز وإلا العِيشُ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٧/٦ إلى المصنف. (٢) فى الأصل: ((عليكم)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٨/٦ إلى المصنف . (٤ - ٤) فى ت ٢، ت ٣: ((قال ابن زيد)). (٥) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٣٧/٢. (٦) سقط من: م. (٧) هو جران العود النميرى. وتقدم البيت فى ٤٨٣/٧، ٤١٧/١٢ . (٨) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بلد)). ٦٢ سورة النجم : الآية ٣٢ واليعافيرُ الظباءُ، والعِيسُ الإبلُ، وليسا مِن الناس ، فكأنه قال: ليس به أنيشٌ، غيرَ أنَّ به ظِباءً وإِبِلًا. وقال بعضُهم: اليَعْفُورُ من الظباءِ الأحمرُ، والأعيشُ الأبيضُ. وقال بنحوِ هذا القولِ جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الأعمش ، عن أبى الضُّحى، أنَّ ابن مسعودٍ قال : زنى العينين النظرُ، وزنى الشَّفَتَيْن التَّقْبِيلُ، وزنى اليدين البطْشُ، وزنى الرّجلَين المشئُ، ويُصدِّقُ ذلك الفرجُ أو يُكذِّبُه ، فإن تقدَّم بفرجِه كان زانيًا، وإلا فهو اللَّمَمُ(١) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: وأخبرنا ابنُ طاوسٍ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قال: ما رأيتُ شيئًا أشبَهَ باللَّمَم مما قال أبو هريرةَ عن النبيِّ مَ له: ((إنّ اللَّهَ / كتَب على ابنِ آدمَ حظّه مِن الزِّنى أدْرَ كه ذلك لا محالةً؛ فزنى العَيْنَينِ النظرُ، وزنى اللسانِ المَنْطِقُ، والنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهِى، والفَرْجُ يُصدِّقُ ذلك أو يُكذِّبُه))(٢). ٦٦/٢٧ حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن مسلم، عن مسروقٍ فى قوله: ﴿ إِلَّا الََّمَ﴾. قال: إن تقدَّم كان زنّى، وإن تأخّر كان لَمَمّا (٢). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا منصورُ [١٠/٤٧ ظ] بنُ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٥/٧ عن المصنف، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٥/٢ - ومن طريقه الحاكم ٤٧٠/٢، والبيهقى فى الشعب (٧٠٦٠) - عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٧/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٢) أخرجه أبو داود (٢١٥٢) من طريق محمد بن ثور به. وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٣/٢ - ومن طريقه أحمد ١٥٢/٣، ١٥٣ (٧٧١٩)، والبخارى (٦٦١٢)، ومسلم (٢٦٥٧)، والنسائى فى الكبرى (١١٥٤٤)، وابن حبان (٤٤٢٠)، والبيهقى ٨٩/٧، ١٨٦/١٠، وفى الشعب (٥٤٢٧) - عن معمر به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٧/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٤٣٥. ٦٣ سورة النجم : الآية ٣٢ عبد الرحمنِ، قال: سألتُ الشَّعْبيَّ عن قولِه: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَبِرَ اُلْإِثْمِ وَاُلْفَوَِّشَ إِلََّّ الََّّ﴾. قال: (هو ما) دونَ الزنى. ثم روَى(٢) لنا عن ابن مسعودٍ، قال: زنى العينين ما نظَرَتْ إليه، وزنى اليدِ ما لَسَتْ، وزنى الرِّجْلِ ما مَشَت ، والتحقيقُ بِالفَرْجِ() . حدَّثنى محمدُ بنُ معمرٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، قال: ثنا وُهَيْبٌ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ابنُ عثمانَ بنِ خُثَيْمِ بنِ عمرٍو القارِىُّ، قال : ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ نافع - الذى يقالُ له : ابنُّ لبابةَ الطائفىُّ - قال: سألتُ أبا هريرةَ عن قولِ اللَّهِ عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَرَ آلْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ إِلَّ الََّمَ﴾. قال: القُبْلَةُ، والغَمْزَةُ، والنَّظْرَةُ، والمباشَرةُ ، إذا مسَّ الختانُ الختانَ فقد وجَب الغسلُ، وهو الزنى(٤) . وقال آخرون: بل ذلك استثناءٌ صحيح، ومعنى الكلام : الذين يَجْتَنِبون كبائرَ الإثم والفواحشَ(٥) إلا أن يُلِمَّ بها ثم يتوبَ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال: ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا زكريا بنُ إسحاقَ ، عن عمرٍو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَرَ اُلْإِثْمِ وَاَلْفَوَحِشَ إِلََّّ اللَّمَمَ﴾. قال: هو الرَّجُلُ يُلِمُّ بالفاحشةِ ثم يتوبُ . قال: وقال رسولُ اللَّهِ مَاعٍ (٦): (١ - ١) فى الأصل: ((إن تقدم كان زنى مما هو)). (٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((ذكر)). (٣) ينظر تفسير ابن كثير ٤٣٥/٧ . (٤) أخرجه مسدد - كما فى المطالب العالية (٤١٢٣) - من طريق عبد الله بن عثمان به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٦/٧ عن عبد الرحمن به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٧/٦ إلى ابن أبى حاتم . (٥) بعده فى م، ت. ٢: ((إلا اللمم)). (٦) البيت لأمية بن أبى الصلت ، ديوانه ص ٥٨. ٦٤ سورة النجم : الآية ٣٢ [١/٤٧ ١و] وَأَيُّ عَبْدٍ لك لا أَلْمًّا))(١) ((إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرْ جَمّا حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال : ثنا شعبةُ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، أنه قال فى هذه الآية: ﴿ إِلَّا اللَّمَمْ﴾. قال: الذى يُلِمُ بالذنبِ ثم يدَعُه ، وقال الشاعر : وأُّ عَبْدٍ لك لا أَلَمَّا (٢) إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرٍ جمّا حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بزيعٍ، قال: (٢ حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال): ثنا ٦٧/٢٧ يونسُ، عن الحسن، عن أبى هريرةَ، أَراه رفعَه، / فى: ﴿ الَّذِينَ يَحْتَنِبُونَ كَبَيْرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ إِلَّا اللََّمَّ﴾. قال: اللَّمَةُ مِن الزنى، ثم يتوبُ ولا يعودُ، واللَّمةُ مِن السرقةِ ، ثم يتوبُ ولا يعودُ، واللَّمةُ مِن شربِ الخمرِ، (إن شاء اللَّهُ)، ثم يتوبُ ولا يعودُ. قال: فتلك الإلمامُ(٥). حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٌّ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ فى قولِ اللَّهِ : اُلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَبِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ إِلَّا اللَّهُمَ﴾. قال: اللَّمةُ مِن الزنى، أو (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٦/٧ عن المصنف، وأخرجه الترمذى (٣٢٨٤)، والبيهقى ١٨٥/١٠، وفى الشعب (٧٠٥٥)، والبغوى فى تفسيره ١٢٨/٧ من طريق أبي عاصم به. وأخرجه الحاكم ٤٦٩/٢، والبيهقى فى الشعب (٧٠٥٦) من طريق زكريا بن إسحاق به. وأخرجه الحاكم ٢٤٥/٤ من طريق زكريا بن إسحاق به موقوفًا . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٦/٧ عن المصنف، وأخرجه البيهقى ١٨٥/١٠، وفى الشعب (٧٠٥٧) من طريق شعبة عن منصور ، عن مجاهد ، عن ابن عباس . (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٤ - ٤) سقط من: م، ت٢، ت٣. (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٦/٧ عن المصنف، وأخرجه البيهقى فى الشعب (٧٠٥٨، ٧٠٥٩) من طريق يزيد بن زريع به ، وأخرجه ابن المبارك فى الزهد (١٠٩٥ - زيادات الحسين) من طريق يونس عن الحسن قوله . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٨/٦ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه. ٦٥ سورة النجم : الآية ٣٢ السرقةِ ، أو شرب الخمرِ ، ثم لا يعودُ(١). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قوله : اُلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَيْرَ آلْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّ الََّّ﴾(٢). كان أصحابُ النبيِّ عَ لِّ يقولون: هو الرجلُ يُصيبُ اللَّةَ مِن الزنى، واللَّةَ مِن شربِ الخمرِ، فِيُخْفِيها فیتوبُ منها(٢) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن ابنٍ جريجٍ، عن عطاءٍ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِلَّا اللَّمَمْ ﴾: يُلِمُّ بها فى الحينِ . قلتُ : الزنى؟ قال : الزنى ثم (٥) يتوبُ(٥). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، [١١/٤٧ ظ] قال: ثنا ابنُ ثورٍ، قال: قال معمرٌ: كان الحسنُ يقولُ فى اللَّممِ : تكونُ اللَّمَةُ مِن الرجلِ بالفاحشةِ ثم يتوبُ (٢). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبى صالحٍ، قال : الزنى ثم يتوبُ(٧). (١) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((حدثنى يعقوب، قال: ثنا ابن أبى عدى، عن عوف ، عن الحسن فى قول الله: ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾. قال: اللمة من الزنى أو السرقة أو شرب الخمر ثم لا يعود )) . والأثر فى تفسير مجاهد ص ٦٢٧ من طريق عقبة الأصم ، عن الحسن . (٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قال قد)). (٣) فى م، ت ٢، ت٣: ((هذا)). (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٧/٧. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٧/٧ عن ابن جريج به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٨/٦ إلى المصنف وابن المنذر . (٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٦/٢ عن معمر به . (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٨/٦ إلى المصنف وابن المنذر. ( تفسير الطبرى ٥/٢٢ ) ٦٦ سورة النجم : الآية ٣٢ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ ، عن أبى جعفرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ : ﴿إِلَّا الََّمَّ﴾ : قال : أن يَقَعَ الوقعةَ ثم يَنْتَهِىَ . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ عيينةَ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: ﴿اَللَّ﴾. الذى ( يُلِمُ المؤَّةً). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ (٢)، قال : أخبرنى يحيى بنُ أيوبَ ، عن المُثنَّى بنِ الصَّباحِ، عن عمرو بن شعيبٍ ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمرو بن العاصِ ، قال: اللَّمَمُ مَا دونَ الشركِ (٤) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ١)، قال: ثنا أبو عامرٍ ، قال: ثناقُرَّةُ(٥) ، عن عبدِ اللهِ بن القاسم فى قوله: ﴿إِلَّا اللَّمَمْ﴾. قال : اللَّمَةُ يُلِمُّ بها مِن الذنوبِ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ إِلَّا اَلَّمُ﴾. قال : الرجلُ يُلِمُ بالذنبِ ثم يَنْزِعُ عنه . قال: وكان أهلُ الجاهليةِ يَطوفون بالبيتٍ وهم يقولون : وأيُّ عَبْدٍ لك لا أَلَّا إِنْ تَغْفِرِ اللهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وقال آخرون ممن وجَّه معنى ﴿إِلَّا﴾ إلى الاستثناءِ المنقطع: اللَّمَمُ هو ما دونَ حدِّ الدنيا وحدِّ الآخرة، قد تجاوز اللَّهُ عنه . (١ - ١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((يلم المرأة))، وفى م: ((تلم المرة)). والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٧/٧ عن المصنف ، وأخرجه البيهقى فى الشعب (٧٠٥٦) من طريق عمرو به مطولاً بمعناه . (٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((قال قال ابن زيد)). (٣ - ٣) سقط من : الأصل. (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٧/٧ عن المثنى بن الصباح وعزاه إلى المصنف ، وعزاه السيوطى الدر المنثور ١٢٨/٦ إلى المصنف. (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مرة)). وهو قرة بن خالد السدوسى. ينظر تهذيب الكمال ٢٣/ ٥٧٧. ٦٧ سورة النجم : الآية ٣٢ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ ، [١٢/٤٧ و] عن ابن الزبيرِ: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾. قال: ما بينَ الحدَّين؛ حدِّ الدنيا وعذابٍ ٦٨/٢٧ (١) الآخرةِ(١). / حدَّثنا ابنُ المُثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن الحكم ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال فى اللَّمَمِ: ما دونَ الحدَّين؛ حدِّ الدنيا والآخرةِ. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن الحكم وقتادةَ، عن ابنِ عباسٍ بمثلِه، إلا أنه قال: حدِّ الدنيا وحدِ الآخرةِ (١). حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن الحكم بنِ عُتَيْبةَ، قال: قال ابنُ عباسٍ: اللَّمَمُ ما دونَ الحدَّين؛ حدِّ الدنيا وحدٌ الآخرةِ . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ يَجْنِبُونَ كَرَ آلْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّهُمَّ﴾. قال: كلُّ شيءٍ بين(٢) الحدَّين - حدِّ الدنيا وحدٌّ الآخرةِ - تُكفِّرُه الصلواتُ وهو اللَّمَمُ ، وهو دونَ كلِّ موجِبٍ ، فأما حدُّ الدنيا فكلُّ حدٍّ فَرَض اللَّهُ عقوبته فى الدنيا ، وأما حدُّ الآخرةِ فكلُّ شىءٍ ختَمه اللَّهُ بالنارِ وأَخَّر عقوبته إلى الآخرةِ(). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يحيى ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةً فى قوله: ﴿ إِلَّا اللَّمَمْ﴾. يقولُ: ما بينَ الحدَّين ؛ كلُّ ذنبٍ ليس فيه حدٌّ فى الدنيا (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٧/٧ عن سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٧/٦ إلى ابن أبى حاتم . (٢) أخرجه البغوى فى الجعديات (٢٧٢) من طريق شعبة به . (٣) في الأصل: ((من)). (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٧/٧ عن العوفى عن ابن عباس ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٨/٦ إلى عبد بن حميد . ٦٨ سورة النجم : الآية ٣٢ ولا عذابٌ فى الآخرةِ فهو اللَّمَمُ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ الَّذِينَ يَحْتَذِبُونَ كَبَيْرَ أُلْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ إِلَّا اللَّهُمْ﴾: واللَّمَمُ ما كان بينَ الحدَّين لم يَتْلُغْ حدَّ الدنيا ولا حدَّ الآخرةِ؛ موجِبةً قد [١٢/٤٧ ظ] أو جَب اللَّهُ لأهلِها النارَ، أو فاحشةً يقامُ بها(١) الحدُّ فى الدنيا(٣) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبى جعفر، عن قتادةَ، قال: قال بعضُهم: اللَّمَمُ ما بينَ الحدَّين؛ حدِّ الدنيا وحدٌ الآخرةِ . حدَّثنا أبو كريبٍ ويعقوبُ، قالا: ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا سعيدُ بنُ أبى عروبةَ، عن قتادةَ ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: اللَّمَمُ ما بينَ الحدَّين؛ حدِّ الدنيا وحدٍّ الآخرةِ . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، قال: قال الضحاكُ: ﴿ إِلَّا الََّمَّ﴾. قال: كلُّ شىءٍ بينَ حدِّ الدنيا والآخرةِ فهو اللَّمَمُ، يَغْفِرُه اللَّهُ(٣). وأَوْلى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: ﴿إِلَّا﴾ بمعنى الاستثناءِ المنقطع. ووجَّه معنى الكلامِ إلى: الذين يَجتَنِبُون كبائرَ الإثم والفواحشَ إلا اللَّمَمَ بما دونَ كبائرِ الإثم، ودونَ الفواحشِ الموجبةِ الحدودَ فى الدنيا والعذابَ فى الآخرة ، فإن ذلك معفوٌّ لهم عنه . وذلك عندى نظيرُ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا ثُنْهَوَّنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]. فوعَد جلِّ ثناؤُه باجتنابِ الكبائرِ العفوَ عماً دونَها مِن (١) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، وفى م، والدر المنثور: ((عليه)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد. (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/ ١٠٨، وابن كثير فى تفسيره ٤٣٧/٧. (٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((للحدود)). (٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣. : ١٥٠- ٠ ٠٫٠٠٠ : ٦٩ سورة النجم : الآية ٣٢ السيئاتِ، وهو اللَّمَمُ الذى قال النبىُّ عَظِلّهِ: ((العينان تَزِنِيان، واليَدَان تَزِنِيان، والرِّجلان تَزْنِيان ، ويُصدِّقُ ذلك الفَرْجُ أو يُكَذِّبُه)). وذلك أنه لا حدَّ فيما دونَ [١٣/٤٧و] وُلُوج الفرج فى الفرج يَجِبُ (١) ، وذلك هو العفوُ من اللَّهِ فى الدنيا عن عقوبةٍ / العبدِ عليه ، واللَّهُ جلّ ثناؤه أكرَمُ من أن يعودَ فيما قد عفا عنه ، كما رُوِى عن ٦٩/٢٧ النبيِّ عَلٍِّ(١). واللَّمَمُ فى كلام العربِ المقاربةُ للشىءٍ، ذكَر الفرّاءُ(١) أنه سمِع العربَ تقولُ: ضَرَبِه ما لَم القتلَ . يريدون: ضَرْبًا مُقارِبًا للقتلِ. قال: وسمِعتُ مِن آخرَ: ألمّ يفعَلُ. فى معنى : كاد يفعَلُ . القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَسِعُ الْمَغْفِرَةَّ هُوَ أَعْلَهُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمُ مِّنَ اُلْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ فَلَا تُزَّكُواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٣٢ اُنَّفی قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّ اله: إِنَّ رِبَّك يا محمدُ ﴿ وَسِعُ الْمَغْفِرَةَّ﴾: واسعٌ عفوُه للمُذْنِبين الذين لم تَبْلُغْ ذنوبُهم الفواحشَ وكبائرَ الإثم. وإنما أعلَم جلَّ ثناؤُه بقولِه هذا عبادَه أنه يَغْفِرُ اللَّمَمَ - بما وصَفْنا مِن الذنوبِ - لمن اجتَنَب كبائرَ الإثمِ والفواحشَ . كما حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَبِعُ [١٣/٤٧ ظ] اُلْمَغْفِرَةِ﴾: قد غفَر (١) ذلك لهم. (١) سقط من: م. (٢) أخرجه أحمد ١٦٥/٢ (٧٧٥)، وعبد بن حميد (٨٧)، وابن ماجه (٢٦٠٤)، والترمذى (٢٦٢٦)، وأبو يعلى (٤٥٣) من حديث على مرفوعًا، ولفظ أحمد: (( ... ومن أذنب ذنبًا فى الدنيا ، فستر الله عليه، وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود فى شىء قد عفا عنه)). وينظر تفسير ابن كثير ١٩٥/٧ . (٣) فى معانى القرآن ٣/ ١٠٠. (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((غفرت)). ٧٠ سورة النجم : الآية ٣٢ وقولُه: ﴿ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُ مِّنَ الْأَرْضِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : ربّكم أعلمُ بالمؤمنِ منكم مِن الكافرِ، والمحسنِ منكم مِن المسىءٍ، والمطيعِ مِن العاصى ، حينَ ابْتَدَعكم مِن الأرضِ فَأَحْدَثكم منها ، بخلْقِ أبيكم آدمَ منها، وحينَ ﴿ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِىِ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ﴾. يقولُ: وحينَ أنتم حَمْلٌ لم تُولّدوا، منكم بأنفسِكم(١) بعدما صِرْتم رجالاً ونساءً . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فى قوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُ مِّنَ اُلْأَرْضِ﴾. قال: كنحوِ قوله: ﴿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١١٧، النحل: ١٢٥، القصص: ٥٦، القلم: ٧] . وحدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِذْ أَنشَأَكُ مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: حينَ خلَق آدمَ مِن الأرضِ، ثم خلَقكم مِن آدمَ . وقرَأَ: ﴿ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِىِ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ﴾(٣). وقد بيَّنا فيما مضى قبلُ معنى الجَنِيْنِ، ولِمَ قيل له : جَنِيٌّ. بما أَغْنى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ. وقولُه: ﴿فَلَا تُزَّكُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾. يقول جلَّ ثناؤه: فلا تشهَدوا لأنفسِكم (١) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((فأنفسكم))، وفى م: ((وأنفسكم)). وهى متعلقة بقوله: ربكم أعلم بالمؤمن منكم ... (٢) تفسير مجاهد ص ٦٢٨. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٨/٦ إلى المصنف. ٧١ سورة النجم : الآيات ٣٢ - ٣٩ بأنها زكيةٌ بريئةٌ مِن الذنوبِ والمعاصى . [١٤/٤٧و] / كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، قال: ٧٠/٢٧ سمِعتُ زيدَ بنَ أسلمَ يقولُ: ﴿ فَلاَ تُزَّكُواْ أَنفُسَكُمْ﴾. يقولُ: فلا تُبرِّئُوها (١). وقولُه: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: وربُّك يا محمدُ أعلمُ بمن خاف عقوبةَ اللهِ فاجتَنَب معاصيَه مِن عبادِه . القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ أَفَرَيْتَ الَّذِى تَوَلَّى وَأَعْطَى قَلِيلًا (٣٣ وَأَكْدَى ٣٦ أَمَّ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِ صُحُفٍ مُوسَى ٣٥ أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىّ (٣٤) أَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴿﴾ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَفَ لَسَّ ٣٩ سَعَى قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ : يقولُ تعالى ذكره: أفرأَيتَ يا محمدُ الذى أَدْبَر عن الإيمانِ باللهِ، وأعرَض عنه وعن دينِه، وأعطى صاحبه قليلاً من مالِه، ثم منَعه ( فَبَخِل عليه فلم يُعْطِه) . وذُكِر أنَّ هذه الآيةَ نزَلت فى الوليدِ بنِ المغيرةِ؛ مِن أجْلِ أنه عاتبه بعضُ المشركين، وكان قد اتَّبِع رسولَ اللهِ عَّهِ على دينِه، فضَمِن له الذى عاتَبه إن هو أعطاه شيئًا مِن مالِهِ ورجَع إلى شِرْكِه، أن يَتَحمَّلَ عنه عذابَ الآخرةِ، فَفَعَل، فأعطى الذى [١٤/٤٧ ظ] عاتبه على ذلك بعضَ ما كان ضَمِن له، ثم بَخِلُ(١) ، ومنَعه تمامَ ما ضَمِن له . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٨/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( فلم يعطه فبخل عليه)). (٣) بعده فى م، ت ٢، ت ٣: ((عليه)). ٧٢ سورة النجم : الآيات ٣٣ - ٣٥ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَكْذَ﴾. قال: الوليدُ بنُ المغيرةِ أعطَى قليلًا ثم أَكْدَى(١) ٠ حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَفَرَهَيْتَ الَّذِىِ تَوَى﴾ إلى: ﴿ أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىّ﴾. قال: هذا رجلٌ أسلَم ، فلقِيه بعضُ من يُعَيِّرُه، فقال: أتَرَكْتَ دينَ الأشياخ وضَلَّلْتَهم وزعَمتَ أنهم فى النارِ؟ كان يَنْبِغِى لك أن تَنْصُرَهم، فكيف تَفْعَلُ(٢) بآبائِك؟ فقال : إنى خَشِيتُ عذابَ اللهِ . فقال: أَعطِنى شيئًا وأنا أَحْمِلُ كلَّ عذابٍ كان عليك عنك. فأعطاه شيئًا ، فقال : زِدْنى . فتعاسَرا، حتى أعطاه شيئًا وكتَب له كتابًا وأَشهَد له ، فذلك قولُ اللهِ : وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَ﴾: عاسَره، ﴿أَعِندَهُ عِلُّ الْغَيْبِ فَهُوَ ﴿ أَفَرَ يْتَ الَّذِى تَوَلَى الَّ يَرَىّ﴾. نزلت فيه هذه الآيةُ (٣). وبنحوِ الذى قلنا فى معنى قولِه: ﴿ وَأَكْدَىّ﴾ قال أهلُ التأويلِ. ٧١/٢٧ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، [١٥/٤٧ و] قال: ثنا مِهْرانُ، عن أبى سنانٍ الشيبانيّ، عن ثابتٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَعْطَى قَلِلًا وَأَكْدَىَ﴾. قال: أُعطَى قليلًا ثم انقطع . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن وَأَعْطَى قَلِلًا وَأَكْدَىَ ﴾ . ٣٣ أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَفَرََّيْتَ الَّذِى تَوَلَّى (١) تفسير مجاهد ص ٦٢٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٢) فى م: ((يفعل)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٦ إلى المصنف. ٧٣ سورة النجم : الآية ٣٤ يقولُ : أعطَى قليلًا ثم انقطَعُ(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ : ﴿وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَ﴾. قال: انقطَع فلا يُعْطِى شيئًا، ألم تَرَ إلى البئرِ يقالُ لها : أَحدَتْ . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَأَكْدَىَ﴾ : انقطَع عطاؤُه(٢) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ طاوسٍ وقتادةً فى قوله: ﴿ وَأَكْدَّ﴾. قال: أعطَى قليلًا، ثم قطَع ذلك(٣). قال : ثنا ابنُ ثورٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن عكرمةَ مثلَ ذلك(٤). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَكْدَىّ أى : بَخِل وانقطَع عطاؤُه . حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَأَكْدَىَ ﴾. يقولُ: انقطَع عطاؤُه. حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ [١٥/٤٧ ظ] فى قوله : (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٢) تفسير مجاهد ص ٦٢٨. ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٢/٤. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٤/٢ عن معمر ، عن قتادة . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٤/٢ عن معمر ، عن رجل ، عن عكرمة . ٧٤ سورة النجم : الآيات ٣٤ - ٣٧ ﴿ وَأَكْدَىّ ﴾ : عاسَره . والعربُ تقولُ: حقَر فلانٌ فَأَكْدى. وذلك إذا بلَغ الكُدْيَةَ، وهو أن يَحِفِرَ الرّجلُ فى السَّهلِ، ثم يَسْتقبِلَه جبلٌ فيكْدِىَ، يقالُ: قد أَكْدى يُكْدِى(١) يكِداءً. و: كَدِيَتْ أظفارُه وأصابعُه ◌ِدَى شديدًا. منقوصٌ، إذا غَلُظَت. و: كَدِيَتْ أصابعُه. إذا كَلَّت فلم تَعْمَلْ شيئًا. و: كَدَأُ الثَّبْتُ. إذا قلَّ رَفْعُه(٢)، يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ. وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ(٣) يقولُ: اشتُقَّ قولُه: ﴿أَكْدَ﴾. مِن كُذْيةِ الرَّكِيَّةِ(٤) ، وهو أنْ يَخْفِرَ حتى يَتْأَسَ مِن الماءِ، فيُقالُ حينئذٍ : بَلَغْنَا كُدْيَتَها . وقولُه: ﴿أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : أعندَ هذا الذى ضَمِن له صاحبُه أنه يتَحمَّلُ عنه عذابَ اللهِ فى الآخرة - علمُ الغيبِ، فهو يرى حقيقةً قولِه، ووفائه بما وعَده؟! وقولُه: ﴿أَمْ لَمْ يُنَّأْ بِمَا فِىِ صُحُفِ مُوسَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أم لم يُخْبَرْ هذا المضمونُ له أنه يُتحمَّلُ عنه عذابُ اللهِ فى الآخرةِ - بالذی فی صحفٍ موسی بنِ عمرانَ صلواتُ اللهِ عليه . وقولُهُ: ﴿وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَلََّ﴾. يقولُ: وإبراهيمَ الذى وَفَّى مَن أُرسِل إليه ما أُرسِل به . ثم اختلف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى وَفَّى ؛ فقال بعضُهم: وفَّاهُ بما عَهِد إليه (١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ريعه). (٣) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢/ ٢٣٨. (٤) الركية : البئر التى لم تُطْو، أى: لم تبطن بالحجارة . ينظر اللسان (رك ى). (٥) فى م: ((وفاؤه)). ٧٥ سورة النجم : الآيتان ٣٧، ٣٨ ربّه مِن تبليغِ رسالته(١)، وهو: ﴿أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ٧٢/٢٧ [١٦/٤٧و] / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَفَّ﴾. قال: كانوا قبلَ إبراهيمَ يأخُذون الولىَّ بالولىِّ، حتى كان إِبراهيمُ فبَلَّغ، ﴿ أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾: لا يُؤَاخَذُ أحدٌ بذنبٍ (٢) غيرِه (٢) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ و "عكرمةَ: ﴿ وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَ﴾﴾. قالا(٤): فبلَّغ هذه الآياتِ، ﴿ أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(٢). حذَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثناسعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَثَ ﴾. قال: وَفَّى طاعةَ اللهِ ، وبلَّغ رسالاتِ ربِّه إلى خَلْقِه. وكان عكرمةُ يقولُ : وَفَّى هؤلاءِ الآياتِ العشرَ: ﴿ أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ حتى بلَغْ: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ اَلْأُخْرَى﴾ [ النجم: ٣٨ - ٤٧]. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فى قولِه : ﴿ وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَلَّ ﴾: أَوْفَى(٥) طاعةَ اللهِ ورسالتَهُ(١) إلى خَلْقِه(١) . (١) فى م، ت ٢، ت ٣: ((رسالاته)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٦ إلى المصنف. (٣) فى م، ت ٢: ((عن)). (٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((قالوا)). (٥) سقط من: ت ٢، وفى م، ت ٣: ((وفى). (٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٥٤/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٦ إلى المصنف . ٧٦ سورة النجم : الآية ٣٧ حدَّثنى يحيى بنُ طلحةَ الْيَرْبُوعِىُّ، قال: ثنا أبو بَكرٍ ، عن أبى حصينٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَفَّ﴾. قال: بلَّغ ما أُمِر به(٢) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿ وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى وَلََّ ﴾ . = (٣) قال : بلَّغ(٣) . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ [١٦/٤٧ ظ] فى قولِه: ﴿ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَلََّ﴾. قال: ﴿وَلَ﴾: بلَّغِ رسالاتِ ربِّه؛ بلَّغ ما أرسَلهُ(١): به ، كما يُبلِّغُ الرجلُ مَا أَرْسَلْتَهُ(٥) به . وقال آخرون: بل وفَّى بما رأى فى المنامِ مِن ذبح ابنه. وقالوا: قولُه: ﴿أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ من المؤخَّرِ الذى معناه التقديمُ. وقالوا: معنى الكلام: أم لم يُنَبَأَ بما فى صحفٍ موسى ، ألَّا تَزِرُ وازرةٌ وزرَ أخرى، وبما فى صحفٍ إِبراهيمَ الذى وفَّى . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن وَإِبْرَهِيمَ اُلَّذِى ٣٦ أبيه ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله : ﴿أَمَّ لَمْ يُنَّأَ بِمَا فِى صُحُفٍ مُوسَى وَثََّ﴾. يقولُ: إبراهيمُ الذى استَكْمِلَ الطاعةَ فيما فعَل باينِه حينَ رأَى الؤُؤْيا، " والذى" فى صحفٍ موسى: ﴿ أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ إلى آخرِ الآيةِ(٢). (١) فى م: ((أبو بكير)). وهو أبو بكر بن عياش، تقدم فى ١٠٦/١٣. (٢) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٥١٧/١١ عن أبى بكر به . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٤٣٩. (٤) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((أرسل)). (٥) فى م، ت ٢، ت ٣: ((أرسل)). (٦ - ٦) فى الأصل: ((التى)). (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٦ إلى المصنف. ٧٧ سورة النجم : الآية ٣٧ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنى ابنُ لهيعةً، عن أبى صخرٍ، عن القُرَظِىِّ، وسُئل عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَلََّ﴾ . قال: وقّى(١) بذبح اینه . وقال آخرون: بل معنى ذلك أنَّه وَفَّى رَبَّه جميعَ شرائع الإسلامِ . ٧٣/٢٧ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ شَبُويَه، قال: [١٧/٤٧ و] ثنا علىُّ بنُ الحسنِ، قال : ثنا خارجةُ بنُ مصعبٍ ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ، عن عكرمةَ ، عن ابنِ عباسٍ، قال : الإسلامُ ثلاثون سهمًا ، وما ابْتُلِى بهذا الدينِ أحدٌ فأقامه إلا إبراهيمُ، قال اللهُ: ﴿ وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَّ﴾. فَكتَب اللهُ له براءةً مِن النارِ(١). حدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِبْرَهِيمَ الَّذِى وَفَّىَ﴾: ما فُرِض عليه (١). وقال آخرون: وفَّى بما رُوى عن رسولِ اللهِ عَِّ فى الخبرِ الذى حدَّثنا به أبو كريبٍ ، قال : ثنا رِشْدِينُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى زَبّانُ (*) بنُ فائدٍ، عن سهلِ بنِ معاذٍ ابنِ أنسٍ، عن أبيه، قال: كان النبيُّ عَ لَه يقولُ: ((ألا أَخْبِرُ كم لِمَ سمَّى اللهُ إبراهيمَ خليلَه الذى وفّى؟ لأَنَّه كان يقولُ كلَّما أصبَح وكلَّما أمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ (١) سقط من: ت ٢، وفى الأصل: ((أوفى)). (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٢٨٠. وأخرجه الحاكم ٤٧٠/٢ من طريق داود به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٦ إلى ابن مردويه . (٣) تفسير مجاهد ص ٦٢٨، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٢٢/٤ -. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٦ إلى عبد بن حميد . (٤) فى م: ((زيان))، وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: ((ريان)). وتقدم على الصواب فى ٥٠٧/٢. (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عن). ٧٨ سورة النجم : الآية ٣٧ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾)) [الروم: ١٧]. حتى ختَم الآيةَ(١). وقال آخرون : بل وفَّی رَّه عملَ يومِه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا حسنُ بنُ عطيةَ ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن جعفر بنِ الزبيرِ، عن القاسم، عن أبى أُمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((﴿وَإِبْزَّهِمَ الَّذِى وَثَّ﴾)). قال: ((أَتَدْرون ما وفَّى؟)). قالوا: اللهُ ورسولُه أعلم. قال: ((وَفَّى عملَ يومِه أربعَ رَكْعَاتٍ فى النهارِ))(٢) . وأولى الأقوالِ فى [١٧/٤٧ ظ] ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: وفَّى جميعَ شرائعٍ الإسلام، وجميعَ ما أُمِر به مِن الطاعةِ . لأنّ اللهَ تعالى ذكرُه أخبَر عنه أنَّه وفَّى، فعَمَّ بالخبرِ عنهُ(١) عن تَوْفِيَتِه جميعَ الطاعةِ ، ولم يَخْصُصْ بعضًا دونَ بعضٍ . أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ ٣٧ فإن قال قائلٌ: فإنه قد خَصَّ ذلك بقوله: ﴿ وَقَّ ◌ُغْرَى﴾ فإن ذلك مما أخبر اللهُ جلَّ ثناؤه أنه فى صحفٍ موسى وإبراهيمَ، لا مما خَصَّ به الخبرَ عن أنه وفَّى. وأما الثَّوْفيةُ فإِنها على العموم، ولو صَحَّ الخبران اللَّذان (١) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٢٨٦. وأخرجه الطبرانى ١٩٢/٢٠ (٤٢٨)، وابن عدى فى الكامل ١٠١١/٣ - ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٢١٢/٦ -، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٣٨٥/٣- من طريق رشدين بن سعد به. وأخرجه أحمد ٣٨٨/٢٤ (١٥٦٢٤) - ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٢١١/٦ - والطبرانى ١٩٢/٢٠ (٤٢٧)، وابن عساكر فى تاريخه ٢١٢/٦ من طريق زبان به . وقد تقدم هذا الحديث فى ٢/ ٥٠٧. (٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٨٦/١، وأخرجه البغوى فى تفسيره ٤١٥/٧ من طريق إسرائيل به ، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ، وابن مردويه - كما فى تخريج الكشاف للزيلعى ٣٨٤/٣-، وابن عساكر ٢١٣/٦، ٢١٤ من طريق جعفر بن الزبير به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٩/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد ابن حميد والشيرازى فى الألقاب والديلمى. وضعف إسناده . وتقدم فى ٥٠٨/٢ . (٣) سقط من : م . ٧٩ سورة النجم : الآيات ٣٧ - ٣٩ ذكَرْناهما أو أحدُهما عن رسولِ اللهِ عَِّ، لم نَعْدُ (١) القولَ به إلى غيرِه، ولكن فى إسنادِهما نظرٌ، يجِبُ التثبُتُ فيهما مِن أَجْلِهِ . وقولُه: ﴿أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾: فـ ((أنْ)) من قوله: ﴿ أَلَّا نَزِرُ﴾. على التأويلِ الذى تأوَّلناه فى موضعٍ خفضٍ ، ردًّا على ((ما)) التى فى قوله: ﴿أَمَّ لَمْ يُكَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفٍ مُوسَى ﴾. ٢) ويعنى بقولِه: ﴿أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾: ألَّا تَحْمِلُ حاملةٌ إِثْمَ حاملةٍ غيرِها ؛ بل كلَّ آثمةٍ فإنما إثمُها عليها . وقد بيًَّا تأويلَ ذلك باختلافِ أهلِ العلمِ فيه فيما مضى قبلُ(٣). وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ المحاربىُ، قال: ثنا أبو مالكِ الجَنَبُ، قال: ثنا [١٨/٤٧ و] إسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ، عن أبى مالكِ الغِفارىِّ فى قوله: ﴿ أَلَّا نَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُغْرَى ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ إلى قولِه: ﴿هَذَا نَذِيْرٌ مِّنَ النُّذُرِ ٣٨ الْأُولَئِ ﴾ . قال : هذا فی صحف إبراهيم وموسى . / وإنما عَنَى بقولِه: ﴿ أَلَّا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. الذى ضَمِن للوليدِ بنِ المغيرةِ ٧٤/٢٧ أنْ يتحمَّلَ عنه عذابَ اللهِ يومَ القيامةِ ، يقولُ: ألم يُخْبَرْ قائلُ هذا القولِ وضامنُ هذا الضمانِ ، بالذى فى صحفٍ موسى وإبراهيمَ مكتوبٌ ؛ ألَّا تأثمُ آئمةٌ إثمَ أخرى غيرِها ، ﴿ وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلََّ مَا سَعَى﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: أَوَلم يُنَّأ أنه لا يُجازَى (١) فى الأصل، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يعد))، وغير منقوطة فى ص. (٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) ينظر ما تقدم فى ٥٢٦/١٤، ٣٥٣/١٩، ٣٥٤. ٨٠ سورة النجم : الآيات ٣٩ - ٤٣ عاملٌ إلا بعملِه ، خيرًا كان ذلك أو شرًّا . كما حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. وقرَأ: ﴿إِنَّ سَعْكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤] قال: أعمالكم . وذُكِر عن ابنِ عباس أنه قال : هذه الآيةُ منسوخةٌ . ( ذكر الرواية بذلك عنه) حدّثنی علِّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَنِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. قال: فأنزل اللهُ بعدَ هذا: (والذين آمنوا و "أَنْتَعناهم ذُرِّيَّاتِهم٢) بإيمانٍ أَلْحَفْنا بهم ذُرِّيَاتِهِم) [الطور: ٢١]. فَأَدْخَل اللهُ الأبناءَ بصلاح الآباءِ الجنةً(٢) . [١٨/٤٧ ظ] القولُ فى تأويل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ـ) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبِّكَن ٤٢ وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ اُلْمُنَهَى يُجْزَنُهُ الْجَزَاءَ الْأَوْنَ جَ ٤٠ ٤٣ قال أبو جعفرِ رحِمه اللهُ: قولُه جلّ ثناؤه: ﴿ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنَّ عملَ كلِّ عاملِ سوف يَراه يومَ القيامةِ مَن وَرَد القيامةَ، بالجزاءِ الذى يُجازَى عليه؛ خيرًا كان أو شؤًا، لا يُؤْخَذُ(٤) بعقوبةِ ذنبٍ غيرُ عاملِهِ، ولا يُثابُ على صالحٍ عملٍ(٥) عاملٌ غيرُه. وإنما عَنَى بذلك الذى رجع عن إسلامِه ، بضمانِ (١ - ١) سقط من: م، ت١، وفى ت ٢، ت ٣: ((ذكر من قال ذلك)). (٢ - ٢) فى الأصل: ((واتبعتهم ذريتهم)). وينظر ما تقدم فى ٥٨٣/٢١، ٥٨٤. (٣) أخرجه النحاس فى ناسخه ص ٦٨٩، وابن الجوزى فى نواسخ القرآن ص ٤٧٦ من طريق أبى صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣٠/٦ إلى أبى داود فى ناسخه وابن المنذر وابن مردويه. (٤) فى م، ت ٣: ((يؤاخذ)). (٥) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((عمله)).