Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
سورة الذاريات : الآية ١
قال : هى الريح (١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ رُفَيَع، عن أبى الطَّفَيلِ،
قال: قال ابنُ الكَوَّاءِ لعلىّ رضِى اللَّهُ عنه: ما ﴿ وَالذَّرِيَتِ ذَرْوًا﴾؟ قال: الريح .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى(١) يحيى بنُ أيوبَ، عن أبى
صخرٍ، عن أبى معاويةَ البَجَلىِّ، عن أبى الصهباءِ [٨٦٤/٢ظ] البكرىِّ، عن علىّ بنِ
أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه ، قال وهو على المنبرِ: لا يسألُنى أحدٌ عن آيةٍ من كتابِ اللَّهِ
إلا أخبَرَتُه . فقام ابنُ الكَوَّاءِ، وأراد أن يسألَه عمَّا سأل عنه صُبَيغٌ عمرَ بنَ الخطابِ
رضِى اللهُ عنه، فقال: ما ﴿ وَالذَّرِيَتِ ذَرْوًا﴾؟ قال علىّ: الرياح.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ، أن رجلاً سأل عليًّا عن
﴿وَالذَّرِيَتِ﴾ . فقال: هى الرياح .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن وهبِ بنِ عبدِ اللَّهِ ،
عن أبى الطُّفَيلِ، قال سأل ابنُ الكَوَّاءِ عليًّا، فقال: ما ﴿وَالذَّرِيَتِ ذَرْوًا﴾؟ قال:
(٣)
الرياحُ(١) .
/ حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ١٨٧/٢٦
﴿ وَالذَّرِيَتِ ذَرْوًا﴾ . قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: هى الرياح.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تغليق التعليق ٣١٨/٤، والضياء المقدسى فى المختارة (٦٧٨)
من طريق على بن ربيعة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١١/٦ إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن
الأنبارى فى المصاحف .
(٢) بعده فى ص، ت ١، ت ٢: (( قال ابن زيد قال)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤١/٢ عن معمر به مطولًا .
( تفسير الطبرى ٣١/٢١ )

٤٨٢
سورة الذاريات : الآيات ١ - ٤
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿وَالَّرِيَتِ ذَرَوَا﴾. قال: الرياحُ(١) .
وقولُه : ﴿فَاَلْحَِلَتِ رِقْرًا﴾. يقولُ: فالشّحابُ التى تحملُ وِقْرَها (٣) مِن
الماءِ .
وقولُه: ﴿فَاَلْجَزِيَتِ يُسْرًا﴾. يقولُ: فالسفنُ التى تجرى فى البحارِ سهلًا
یسیرًا .
فَالْمُقَسِّمَتِ أَمْرًا﴾. يقولُ: فالملائكةُ التى تُقَسِّمُ أمرَ اللَّهِ فى خلقِه.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هناٌ، قال : ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن خالدِ بنِ عرعرةً ، قال :
قام رجلٌ إلى علىِّ رضِى اللَّهُ عنه، فقال: ما﴿فَالْحَرِيَتِ يُسْرَ﴾؟ قال: هى السفنُ.
قال: فما ﴿ فَلْحَيِلَتِ وِقْرًا﴾؟ قال: هى السحابُ. قال: فما ﴿فَالْمُقَسِّمَتِ
أَمْرًا﴾؟ قال: هى الملائكةُ(٣) .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن سماكٍ ، قال:
سمِعتُ خالدَ بنَ عرعرةَ ، قال: سمعتُ عليًّا رضِى اللَّهُ عنه وقيل له: ما ﴿فَالْحَكِلَتِ
وِقْرًا﴾؟ قال: هى السحابُ. قال: فما ﴿فَالْخَرِيَتِ يُسْرَأَ﴾؟ قال: هى الشُّفنُ.
قال: فما ﴿ فَالْمُقَسِّمَتِ أَمْرًا﴾؟ قال: هى الملائكةُ(١).
(١) تفسير مجاهد ص٦١٧ مطولًا، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦ إلى أبى الشيخ فى العظمة.
(٢) الوقر: الحمل الثقيل. اللسان (وق ر).
(٣) تقدم ص ٤٧٩.

٤٨٣
سورة الذاريات : الآيات ٢ - ٤
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ ، عن سِماكٍ، عن خالدِ بنِ
عرعرةَ، عن علىٍّ بنحوِه .
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ (١ بنٍ عبيدٍ ) الهلالىُ ومحمدُ بنُ بشارٍ، قالا: ثنا
محمدُ بنُ خالِدِ ابْنُ عَثْمةً، قال: ثنا موسى الزَّمَعِىُّ، قال: ثنى أبو الحُوَيرثِ، عن
محمدِ بنِ مُجُبَيرِ بنِ مُطعِم أخبره ، قال : سمِعتُ عليًّا يخطبُ الناسَ، فقام عبدُ اللَّهِ بنُ
الكَوَّاءِ فقال: يا أميرَ المؤمنين، أُخْبِرْنى عن قولِ اللَّهِ تبارَك وتعالى: ﴿فَالْحَمِلَتِ
وِفَرًّا﴾. قال: هى السَّحابُ. ﴿فَالْجَرِيَتِ يُسْرَّ﴾. قال: هى السفنُ،
قَالْمُقَسِّمَتِ أَمْرًّاً﴾ . قال: الملائكةُ .
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن القاسم بن أبى
بَزَّةَ ، قال : سمِعتُ أبا الطَّفَيل، قال: سمِعتُ عليًّا رضِى اللَّهُ عنه. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن أبى الطُّغيلِ،
قال: قال(٢) ابنُ الكَوَّاءِ لعلىٍ. فذكر نحوه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن وهبٍ بنِ عبدِ اللهِ ،
عن أبى الطُّفَيلِ، قال شَهِدتُ عليًّا رضِى اللهُ عنه، وقام إليه ابنُ الكَوَّاءِ. فذكَر
(٣)
نحوه(٢) .
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا طَلْقُ بنُ غَنَّامِ ، عن زائدةَ ، عن عاصمٍ ، عن علىِّ بنِ
ربيعةً، قال : سأل ابنُ الكَوَّاءِ عليًّا . فذكر نحوه .
/حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى يحيى بنُ أيوبَ، عن ١٨٨/٢٦
(١ - ١) فى م: ((بن عبيد الله))، وسقط من: ت ٢، ت ٣. وينظر تهذيب الكمال ٥٠٦/٢٥.
(٢) بعده فى ت ٢: ((شهدت عليا رضى الله عنه وقام إليه)).
(٣) تقدم فى ص ٤٨١.

٤٨٤
سورة الذاريات : الآيات ٢ - ٥
أبى صَخْرٍ، عن أبى معاويةَ البَجَليّ، عن أبى الصهباءِ البكرىِّ، عن علىِّ بنِ
أبى طالبٍ رضِى اللهُ عنه. نحوَه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ؛ أن رجلاً سأل عليًا ،
فذكر نحوه (١).
حدّثنا ابنُ حُمَیدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ ، عن سفيان ، عن حبیبٍ بنِ أبی ثابت ، عن
أبى الطُّفيلِ، عن عليٍّ مثلَه .
حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا یحیی ، عن سفيان ، عن حبیبٍ بنِ أبی ثابت ، عن
أبى الطُّغيلِ، قال: سُئل عليّ. فذكر مثله.
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿فَالْحَمِلَتِ وِقْرًا﴾. قال: السحابُ. قولُه:
فَالْمُقَسِّمَتِ أَمْرًا﴾ قال: الملائكةُ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ جميعًا، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ فَاْحَمِلَتِ وِقْرًا﴾. قال: السحابُ تحملُ المطرَ، ﴿فَالْحَزِيَتِ يُبْرًا﴾. قال:
السفنُ، ﴿ فَلْمُقَسِّمَتِ أَمْرًا﴾. قال: الملائكةُ يُنَزِّلُها بأمرِهِ على مَن يشاءُ" .
قولُه: ﴿ إِنَّا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ﴾. يقولُ تعالى ذكره : إنَّ الذى توعدون أيُّها الناسُ
من قيامِ الساعةِ ، وبَعْثِ الموتى من قبورِهم، ﴿لَصَادِقٌ﴾. يقولُ: لكائنٌ حقٌّ يقينٌّ .
(١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧١٥) من طريق سعيد به .
(٢) ذكره الزيلعى فى تخريج الكشاف ٣٦٦/٣ عن المصنف وزاد فى أوله (والذاريات ذروًا) قال: هى
الرياح، وليست هذه الزيادة عندنا .
(٣) تفسير مجاهد ص ٦١٧، وأخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٧١٦) من طريق ابن أبى نجيح مختصرًا.

٤٨٥
سورة الذاريات : الآيتان ٥، ٦
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قوله: [١٨٦٥/٢] ﴿إِنَّا تُعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾(١).
والمعنى : الصدقٌ، فوضَع الاسمَ مكانَ المصدرِ .
﴿ وَإِنَّ الِدِينَ لَوَفِعٌ﴾. يقولُ: وإن الحسابَ والثواب والعقابَ لواجبٌ، واللَّهُ
مجازٍ عبادَه بأعمالهم .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَإِنَّ الِدِينَ لَوَفِعٌ﴾. قال: الحسابُ(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿إِنَّا تُوعَدُونَ
وَإِنَّ الِينَ لَوَفِعٌ﴾ وذلك يومَ القيامةِ، يومَ يُدانُ الناسُ فيه بأعمالِهم .
لَصَادٌِ
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِنَّ الِينَ
لَوْفِعٌ﴾. قال: يومَ يُدِينُ اللَّهُ العبادَ بأعمالِهم(١).
(١) لعل هنا سقطًا، والأثر فى تفسير مجاهد ص٦١٧ وفيه: ﴿إنما توعدون الصادق﴾. يقول: إن يوم
القيامة لكائن .
(٢) تفسير مجاهد ص٦١٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٤١/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦ إلى ابن المنذر.

٤٨٦
سورة الذاريات : الآيات ٦ - ٩
/حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَإِنَّ
اٌلْدِينَ لَوَفِعٌ﴾ . قال: لكائنٌ.
١٨٩/٢٦
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ اَلْحُكِ
٩
يُؤْفَثُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
٨
إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ أُخْتَلِفٍ
٧
يقولُ تعالى ذكرُه: والسماءِ ذاتِ الخَلْقِ الحسَنِ، وعنَى بقولِه: ﴿ ذَاتٍ
الْحُكِ﴾. ذاتِ الطرائقِ. وتكشُرُ كلِّ شيءٍ حُبُكَه، وهو جمعُ حِباكٍ وحَبِيكَةٍ ؛
يُقالُ لتكسيرِ الشعرةِ الجعدةِ: حُبُكٌ. وللرملةِ إذا مرَّت بها الريحُ الساكنةُ ، والماءِ
القائمِ، والدرعُ من الحديدِ لها حُبْكٌ(١)، ومنه قولُ الراجِ(٢):
كأنَّما جلَّلها الحُؤَّاكُ
طِنْفِسَةً فى وَشْيِها حِباكُ
أَذْهَبَها الحفُوقُ والدِّراكُ(٣)
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويل، وإن اختلفت ألفاظُ قائلِيه فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى أبو حصين عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ يونسَ، قال: ثنا عَبْثَرَ، قال: ثنا
حصينٌ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْمُكِ ﴾. قال: ذاتٍ
الخَلْقِ الحسنِ() .
(١) ينظر معانى القرآن للفراء ٨٢/٣.
(٢) البيتان الأول والثانى فى القرطبى ٣٢/١٧، وفتح القدير ٨٣/٥ بدون نسبة.
(٣) فى ص: ((الذاك))، وفى ت ١: ((الدين الذاكى))، وفى ت ٢، ت ٣: (( الذين الذاك)).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الدر المنثور ١١٢/٦ - وعنه أبو الشيخ فى العظمة (٥٤٧) من
طريق عكرمة به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن المنذر.

٤٨٧
سورة الذاريات : الآية ٧
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُكِ﴾. قال: حُسنُها
واستواؤُها(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ :
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: حُبْكُها حسنُها واستواؤُها .
قال: ثنا حكّامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن عمرَ بنِ سعيدِ بنِ مسروقٍ أخى
سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن سعيدِ ينِ تُبَيرٍ: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الُْبُكِ﴾. قال: ذاتٍ
(٢)
الزينةِ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ بَزِيع، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، عن عوفٍ ، عن
الحسنِ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: محُبِكت بالخَلْقِ الحسَنِ؛ حُبِكت
(٣)
بالنجوم
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هوذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ فى قوله :
(وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: حُبِكت بالخَلْقِ الحسنِ؛ حُبِكت بالنُّجومِ .
/حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ الهيثم، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ فى ١٩٠/٢٦
قولِه: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال : ذاتِ الخَلْقِ الحسَنِ؛ حُبِكَت بالنجومِ .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عليةً، قال: ثنا عمرانُ بنُ حُديرٍ، قال : سُئل
(١) أخرجه الفريابى وابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تغليق التعليق ٣١٩/٤، وأبو الشيخ فى العظمة
(٥٥٦)، ومجاهد فى تفسيره ص٦١٧ من طريق عطاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦ إلى
سعید بن منصور وابن المنذر .
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٣٧١، والقرطبى فى تفسيره ١٧/ ٣١، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣٩١.
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٥٤٨) من طريق عوف به .

٤٨٨
سورة الذاريات : الآية ٧
عكرمةُ عن قولِه: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: ذاتِ الخُلْقِ الحسَنِ، ألم ترَ إلى
النسَّاجِ إِذا نسَج الثوبَ قال: ما أحسنَ ما حبَكه(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا ابنُ عليةً ، قال: ثنا أيوبُ، عن أبى قِلابةَ ،
عن رجلٍ من أصحابِ النبىِّ يَّهِ عن النبيِّ عَ لَّه قال: ((إنَّ من ورائِكم الكذَّابَ(٢)
المُضِلَّ، وإنَّ رأسَه من ورائِه حُبْكٌ حُبُكٌ)). يعنى بالحُكِ الْجُعُودةَ(٣) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن
سعيدِ بنِ مجُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْمُبُكِ﴾. قال: استواؤُها
(٤)
وحسنُها(٤) .
قال: ثنا مهرانُ، عن علىٍّ بنِ جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتٍ
اْبُكِ﴾. قال: ذاتِ الخَلّقِ الحسنِ(٥).
قال : ثنا مهران ، عن سعیدٍ ، عن قتادة قال : ◌ُُگھا نجومُها ، و کان ابنُ عباسٍ
يقولُ: ﴿اَلْبُكِ﴾: ذاتُ الخُلّقِ الحسَنِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتٍ
اُْبُكِ﴾ : أى ذاتِ الخلقِ الحسنِ، وكان الحسنُ يقولُ: حبكُها نجومُها .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً: ﴿ذَاتِ
(١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٥٥٥) من طريق عمران به .
(٢) فى ص، ت ٢، ت ٣: (( الكتاب)).
(٣) أخرجه أحمد ٤١٠/٥ (الميمنية) من طريق إسماعيل به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩١/٧ عن
المصنف .
(٤) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣١/١٧، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٣٤/٨، وابن كثير فى تفسيره ٣٩١/٧.

٤٨٩
سورة الذاريات : الآية ٧
الْحُبُّكِ ﴾. قال: ذاتِ الخَلْقِ الحسَنِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: المتقَنِ البُنيانِ(١) .
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُكِ﴾. يقولُ: ذاتِ الزينةِ، ويُقالُ أيضًا :
حُبُّكُها مثلَ حُبُكِ الرملِ، ومثلَ حُبُكِ الدرع، ومثلَ حُبُكِ الماءِ إذا ضرَبته الريحُ ،
فنسجته طرائقَ (١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ذَاتِ
اَلُْبُكِ﴾ قال: الشدةِ؛ حُبِكت: شُدَّت، وقرَأ [٨٦٥/٢ظ] قولَ اللَّهِ تبارك وتعالى:
وَبَنَيْنَا فَوَقَّكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النبأ: ١٢].
حدّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُّكِ﴾. قال: ذاتِ الخَلْقِ الحسَنِ؛ ويقالُ: ذاتِ الزينةِ (٥).
وقيل : عُنِىَ بذلك السماءُ السابعةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٌّ وأبو داودَ ، قالا : ثنا عمرانُ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤١/٢ عن معمر به .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦١٧، وذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٣٧١، والقرطبى فى تفسيره ٣١/١٧.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣٩١.
(٤) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٨/ ١٣٤.
(٥) تقدم ص ٤٨٦.

٤٩٠
سورة الذاريات : الآيتان ٧ ، ٨
١٩١/٢٦ القَطَّانُ، عن قتادةَ، عن / سالم بنِ أبي الجعدِ، عن معدانَ بنِ أبى طلحةً، عن
عمرو البكالىٌّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ اٌلْحُبُكِ﴾. قال: السماءِ
(١)
السابعة (١).
حدَّثنى القاسمُ بنُّ بشرٍ (٢) بنِ معروفٍ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا عمرانُ
القطانُ ، عن قتادةَ ، عن سالم بنِ أبى الجعدِ ، عن مَعدانَ ، عن عمرٍو البكالىّ - هكذا
قال القاسمُ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو نحوَه .
وقولُه: ﴿ إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ تُخْتَلِفٍ﴾. يقولُ: إنكم أيُّها الناسُ لفى قولٍ مختلفٍ
فى هذا القرآنِ ، فمن مُصدِّقٍ به ومُكذِّبٍ .
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ إِنَّكُرْ
لَفِى قَوْلٍ تُخْثَلِفٍ﴾. قال: مصدقٌ بهذا القرآنِ ومكذبٌ(٢).
حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّكُمْ
لَفِى قَوْلٍ تُخَلِفٍ﴾. قال: يَتَخْرَّصون؛ يقولون(٤): هذا سحرٌ. ويقولون(٤): هذا
أساطيرُ(٥) . فبأىِّ قولِهِم يُؤْخَذُ؟! قُتِل الخرّصون ، هذا الرجلُ لابدَّ له من أن يكونَ فيه
أحدُ هؤلاءٍ، فما لكم لا تَأْخُذون أحدَ هؤلاء، وقد رَمَيْتُموه بأقاويلَ شتَّى، فبأىِّ هذا
القولِ تَأْخُذون "هذا الرجلَ الآنَ) ، فهو قولٌ مختلفٌ. قال: فذكر أنه تخرّصٌ منهم ،
(١) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٥٦٥) من طريق أبى داود به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٩١/٧ عن
قتادة به .
(٢) فى م: (( بشير)). وتقدم مرارًا .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦ إلى ابن
المنذر .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يقول)).
(٥) فى ص: ((سماء ويقول هذا شيئا))، وفى ت ١: ((شيئا ويقول هذا شيئا))، وفى ت ٢، ت ٣: ((شيئا)).
(٦ - ٦) سقط من: م.

٤٩١
سورة الذاريات : الآيتان ٨، ٩
ليس لهم بذلك علمٌ. قالوا : فما منَع هذا القرآنَ أن يَنْزِلَ باللسانِ الذی نزلت به الکتبُ
من قبلك. فقال اللَّهُ: ﴿ءَأعْجَمِىٌ وَعَرَبِىٌّ﴾؟ لو جعَلنا هذا القرآنَ أعجميًّا لقلتم:
نحن عربٌ . وهذا القرآنُ أعجمىٌّ، فكيفَ يَجْتَمِعانِ(١) .
وقولُه: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾. يقولُ: يُصْرَفُ عن الإيمانِ بهذا القرآنِ مَن
صُرِف، ويُدْفَعُ عنه مَن يُدْفَعُ، فَيُحْرَمُه .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾. قال ابنُ عمرٍو فى حديثه: يُوفَّى(١)، أو يُؤْفَنُ. أو كلمةً
تُشْبِهُها. وقال الحارثُ: يُؤْفَنُ. بغيرِ شكٌّ (٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ، عن الحسنِ :
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾. قال: يُصْرَفُ عنه مَن صُرِف(٤) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ
أُفِكَ﴾(٥) . فالمأفوكُ عنه اليومَ، يعنى كتابَ اللَّهِ(١).
(١) ينظر البحر المحيط ١٣٤/٨.
(٢) فى ت ١: ((أوفى))، وفى ت ٣: ((يوقى).
(٣) تفسير مجاهد ص ٦١٧، وذكره القرطبى فى تفسيره ٣٣/١٧، وابن كثير فى تفسيره ٣٩٣/٧.
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٢٤٣ عن معمر عن الحسن، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦
إلى ابن المنذر .
(٥) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((قال: يصرف عنه من صرف)).

٤٩٢
سورة الذاريات : الآيات ٩ - ١٣
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ يُؤْفَُ
عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾. قال: يُؤْفَكُ عنه المشرِكون .
١٠
الَّذِينَ هُمْ فِ غَرَفِ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُئِلَ الْخَرَّصُونَ
١٣
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
١٣
يَسْتَلُونَ أَيََّنَ يَوْمُ الْدِينِ
سَاهُونَ (
/ يقولُ تعالى ذكره: لُعِن المتكهِّنون الذين يَتَخَرَّصون الكذِبَ والباطِلَ
(١)
فيتطيّونه(١).
١٩٢/٢٦
واختلف أهلُ التأويلِ فى الذين عُنوا بقولِه: ﴿قُثِلَ الْخَرَّصُونَ﴾؛ فقال
بعضُهم : عُنِى به المُرْتابون .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿قُئِلَ الْخَرَّصُونَ﴾. يقولُ: لُعِن المرتابون(٢).
وقال آخرون فى ذلك بالذی قلنا فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُئِلَ الْخَرَّصُونَ﴾. قال: الكهنةُ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
(١) فى م: ((فيتظننونه))، وفى ت ١: (( فيطيبونه)).
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٢/ ٤٤ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١١٢/٦ إلى ابن المنذر.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم مطولًا .

٤٩٣
سورة الذاريات : الآيتان ١٠، ١١
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿قُئِلَ الْخَرَّصُونَ﴾. قال: الذين يَخَرَّصون (١) الكذبَ؛ كقولِه فى ((عبس)): ﴿قُئِلَ
اٌلْإِنسَنُ﴾ [عبس: ١٧].
وقد حدَّثْنى كلُّ واحدٍ منهما بالإِسنادِ الذى ذكَرتُ عنه ، عن مجاهدٍ قولَه :
قُئِلَ الْخَّصُونَ﴾. قال : الذين يقولون: لا نُبعَثُ ، ولا يُوقِنون(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قُئِلَ الْخَرَّصُونَ﴾:
أهلُ الظنونِ(٣).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿قُئِلَ
اْخَرَّصُونَ﴾. قال: القومُ الذين كانوا يَتَخَرَّصون الكذِبَ(٤) على رسولِ اللهِ صَلَّهِ ،
قالت طائفةٌ : إنما هو ساحرٌ، والذى جاء به سحرٌ. وقالت طائفةٌ : إنما هو شاعرٌ،
والذى جاء به شعرٌ. وقالت طائفةٌ : إنما هو كاهنٌ، والذى جاء به كَهانةٌ . وقالت
طائفةٌ: ﴿أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَْ أَكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُعْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾
[ الفرقان: ٥]. يتخرَّصون على رسولِ اللَّهِ عَليهِ .
وقولُه: ﴿ الَّذِينَ [٨٦٦/٢ر] هُمْ فِ غَمْرَةِ سَاهُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
الذين هم فى غمرةِ الضلالةِ وغلَبتِها عليهم مُتَمادون ، وعن الحقِّ الذى بعَث اللَّهُ به
محمدًا عَلَّهِ ساهون ، قد لَهُوا عنه .
(١) فى م، ت ٢: ((يتخرصون)). والمثبت موافق لتفسير مجاهد.
(٢) تفسیر مجاهد ص ٦١٨.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر مطولًا .
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٤٩٤
سورة الذاريات : الآية ١١
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ وإن اختلَفت ألفاظُهم فى البيانِ
عنه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علیّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِ غَمْرَةِ سَاهُونَ﴾. يقولُ: فى ضلالتِهم يَتمادَون(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِ غَمْرَِ سَاهُونَ﴾. قال: فى غفلةٍ لاهون(٢) .
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَوِ
سَاهُونَ﴾. يقولُ: فى غمرةٍ وشُبهةٍ .
/ حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ: ﴿فِى غَمْرَةِ سَاهُونَ
قال : فى غفلةٍ .
١٩٣/٢٦
حدّ ثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهپٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿فِی
غَمْرَةِ سَاهُونَ﴾. قال: ساهون عما أتاهم، وعما نزَل عليهم، وعما أمَرهم اللَّهُ
تبارك وتعالى. وقرَأ قولَ اللَّهِ جلَّ ثناؤه: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا﴾ الآية
[ المؤمنون: ٦٣]. وقال: ألا ترَى الشىءَ إذا أخَذْتَه ثم غمَرتَه فى الماءِ؟
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ،
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٣٢٠، والإتقان ٢/ ٤٤- وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ١١٢/٦ إلى ابن المنذر.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣٩٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم
مطولًا .

٤٩٥
سورة الذاريات : الآيات ١١ - ١٣
عن مجاهدٍ: ﴿فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾. قال: قلبُه فى كِنانةٍ(١).
وقولُه: ﴿يَسْتَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يسألُ هؤلاء الخرّصون
الذين وصَف صفتَهم : متى يومُ المجازاةِ والحسابِ ، ويومُ يُدِينُ اللَّهُ العبادَ بأعمالِهم؟
كما حدَّثنا يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿ أَيَّنَ يَوْمُ اَلِيِنِ﴾. قال: الذين كانوا يَجْحَدون أنهم يُدَانون، أو يُتْعَثون .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿يَسْتَلُونَ أَيَّنَ يَوْمُ الدِّينِ﴾. قال: يَقولون: متى يومُ الدين، أَوَ يكونُ يومُ
(٢)
الدينِ ؟()
وقولُه: ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْنَنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره : يومَ هم على نارٍ
جهنمَ يُفْتَنون .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿يُفْتَنُونَ﴾ فى هذا الموضعِ؛ فقال
بعضُهم: عنَى به أنهم يُعذّبون بالإحراقِ بالنارِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
فى قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْنَنُونَ﴾. يقولُ: يُعذَّبون(٣) .
(١) تفسير مجاهد ص ٦١٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر بلفظ: ((كآبة)).
(٢) تفسير مجاهد ص٦١٨ بزيادة: ((متى الحساب))، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦ إلى عبد بن
حميد وابن المنذر .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٢ / ٤٤ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١١٢/٦ إلى ابن المنذر.

٤٩٦
سورة الذاريات : الآيتان ١٣،١٢
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى
يَوْمَ هُمْ عَلَى
١٢
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ اُلِيْنِ
النَّارِ يُفْتَنُونَ ﴾ . قال : فتنتُهم أنهم سألوا عن يومِ الدينِ ، وهم مؤقُوفون على النارِ ،
﴿ ذُوقُواْ فِتْنَتَّكُمْ هَذَا الَّذِى كُ بِهِ، تَسْتَعِْلُونَ﴾. فقالوا حينَ وُقِفوا: ﴿يَوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ
الّنِ﴾، قال اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِى كُنْتُم بِهِ، تُكَّذِّبُونَ﴾
[ الصافات: ٢٠، ٢١ ] .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ يُفْنَنُونَ﴾. قال: كما يُفتَنُ الذهبُ فى النارِ(١).
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنى هشيمٌ ، قال: أخبرنا حصينٌ، عن عكرمةً فى قولِه :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾. قال: يُعَذِّبون فى النارِ، يُحْرَقون فيها، ألم ترَ أن
الذهبَ إذا أُلْقِى فى النارِ ، قِيل : فُتِ.
حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصلتِ، قال: ثنا
أبو كُدَينةَ، عن حصينٍ، عن عكرِمةَ: ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾. قال :
يُعَذَّبون .
١٩٤/٢٦
/حدَّثنا يحيى بنُ طلحةَ اليَرْبُوعُّ، قال : ثنا فضيلُ بنُ عياضٍ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُقْنَنُونَ﴾. يقولُ: يُنْضَجون بالنارٍ(٢) .
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا مهرانُ ، عن سفيانَ، عن الحصينِ، عن عكرِمةَ:
(١) تفسير مجاهد ص ٦١٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١١٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) تفسير مجاهد ص٦١٨، وأخرجه الذهبى فى السير ٤١٠/٥ من طريق فضيل به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١١٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر مطولًا.

٤٩٧
سورة الذاريات : الآية ١٣
﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾. قال: يُخْرَقون(١).
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْنَنُونَ﴾ .
يقولُ: يُخْرَقون(٢) .
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْنَنُونَ﴾. قال: يُطْبَخون، كما يُفْتَنُ
الذهبُ بالنارِ(٣) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ يَوْمَ مْ
عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾. قال: يُحْرَقون بالنارِ .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى
النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾. قال: يُخْرَقون(٤).
وقال آخرون : بل عُنِى بذلك أنَّهم يُكَذَّبون .
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثت عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْنَنُونَ﴾. يقولُ: يُطْبَخون. ويقالُ
أيضًا: ﴿ يُفْتَنُونَ﴾: يُكَذَّبون، كلُّ هذا يُقالُ.
واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ نصبٍ ((اليوم)) فى قولِه: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ﴾ ؛
(١) تفسير سفيان ص ٢٨١ .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٣٩٣.
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٣٨٠.
(٤) تفسير مجاهد ص ٦١٨، وأخرجه الذهبى فى السير ٤١٠/٥ من طريق فضيل به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١١٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر مطولًا.
( تفسير الطبرى ٣٢/٢١ )

٤٩٨
سورة الذاريات : الآية ١٣
فقال بعضُ نحوِى البصرةِ: نُصِبت على الوقتِ . والمعنَى [٨٦٦/٢ظ] فى: ﴿ أَيَّانَ
يَوْمُ الدِّينِ﴾. أى: متى يومُ الدينِ؟ فقيل لهم: فى ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْنَنُونَ﴾؛ لأن
ذلك اليومَ يومٌ طويلٌ، فيه الحسابُ ، وفيه فِتنتُهم على النارِ .
وقال بعضُ نَحوِّى الكوفةِ(١): إِنما نُصِبت: ﴿يَوْمَ هُمْ﴾؛ لأنك أضَفتَه إلى
شَيْقَينٍ، وإذا أُضِيف ((اليوم)) و ((الليلة)) إلى اسم له فعلٌ، وارتفَعا، نُصِب
(اليوم))، وإن كان فى موضعٍ خفضٍ أو رَفعٍ، و(٢) إذا أُضِيفَ إلى ((فعَل)) أو
((يفعَل))، ( أو إذا كان كذلك"، ورفَعه فى موضعِ الرفعِ، وخفَضَه فى موضعٍ
الخفضِ (*يجوزُ، فلو" قِيل: (يَوْمُ هُم عَلَى النَّارِ يُفْتَنُون): فَرُفِع ((يومُ))، لكان
وجهًا، ولم يَقْرَأْ به أحدٌ من القراءِ.
وقال آخرُ منهم: إنّما نصَب ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْثَنُونَ﴾؛ لأنه إضافةٌ غيرُ
محضةٍ ؛ فتُصب والتأويلُ رفع، ولو رفَع لجاز؛ لأنك تقولُ : متى يومُك؟ فتقولُ:
يومُ الخميسِ، ويومُ الجمعةِ . والرفعُ الوجهُ؛ لأنه اسم قابَل اسمًا، فهذا الوجهُ.
وأولى القولَيْن بالصوابِ فى تأويلٍ قولِهِ: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْنَنُونَ﴾. قولُ
مَن قال: يُعَذَّبون بالإحراقِ. لأن الفتنةَ أصلُها الاختبارُ، وإنما يُقالُ: فتنتُ الذهبَ
بالنارِ . إذا طبَختَها بها لتعرفَ جودتَها فكذلك قولُه: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْنَنُونَ﴾
يُخْرَقون بها كما يُحْرَقُ الذهبُ بها، وأما النصبُ فى اليوم فلأنها إضافةٌ غيرُ
محضةٍ، على ما وصَفنا من قولِ قائلٍ ذلك .
(١) هو قول الفراء فى معانى القرآن ٨٣/٣.
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت٣: ((وإذا قال)).
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يقول لو)).

٤٩٩
سورة الذاريات : الآيات ١٤ - ١٦
١٩٥/٢٦
/ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ ذُوقُواْ فِنْنَتَّكُمْ هَذَا الَّذِى كُم بِهِ، تَسْتَعْدِلُونَ
ءَآَخِذِينَ مَآ ءَنْهُمْ رَبُّهُمَّ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَّتٍ وَعُنٍ
مُحّنِينَ
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ ذُوقُواْ فِتْنَتَّكُمْ﴾. يقالُ لهم: ذُوقوا فِتَنتَكم،
وترَك: ((يُقالُ لهم))؛ لدلالةِ الكلام عليها، ويعنى بقولِه: ﴿فِنْنَتَكُمْ﴾: عذابكم
وحريقكم .
واختلَف أهلُ التأويلِ فى ذلك، فقال بعضُهم بالذى قلْنا فيه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿فِْنَتَكُمْ﴾. قال: حريقَكم ().
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾:
ذوقوا عذابَكم هذا الذى كنتُم به تَسْتَعْجِلون .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قوله :
﴿ ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾. يقولُ: يومَ يُعَذَّبون، فيقولوا: ذُوقوا عذابَكم(٢) .
حُدِّثتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أُخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ذُوقُواْ فِئْنَتَكُمْ﴾ . يقولُ: حريقكم .
حدَّثنا ابنُ حمَيدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿ ذُوقُواْ فِنْنَتَكُمْ﴾. يقولُ:
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٥/١٧، وابن كثير فى تفسيره ٣٩٣/٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٤٢/٢ عن معمر به .

٥٠٠
سورة الذاريات : الآيات ١٤ - ١٦
احتراقکم .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ ذُوقُواْ
فِيْنَتَكُمْ﴾. قال : ذوقوا عذابكم (١).
وقال آخرون : عنَى بذلك: ذُوقوا تَعذِيبَكم أو كَذِبَكم .
ذكرُ مَن قال ذلك(٥)
[٧٠/٤٦و] حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال :
ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ رحمهما اللَّهُ قولَه: ﴿ ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾. يقولُ:
تکذیبکم (١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ذُوقُواْ فِنْتَتَكُمْ﴾. يقولُ: حريقَكم . ويُقالُ: كذِبَكم.
وقولُه: ﴿هَذَا الَّذِى كُ بِهِ، تَسْتَعِْلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يُقالُ لهم: هذا
العذابُ الذى تُوَفَّونه اليومَ ، هو العذابُ الذی کنتُم به تَسْتَعْجِلون فى الدنيا .
وقولُه : ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّتٍ وَعُيُونٍ﴾. يقول تعالى ذكره: إن الذين اتَّقُوا اللَّهَ
عزَّ وجلَّ بطاعتِهِ ، واجتنابٍ معاصِيه فى الدنيا، فى بساتينَ وعيونِ ماءٍ فى الآخرةِ .
١٩٦/٢٦
/ وقولُه: ﴿َاِخِذِينَ مَآ ءَانَهُمْ رَبُّهُمَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: عامِلِين ما أمرهم به
ربُّهم مؤدِّین فرائضَه .
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/ ٣٥.
(*) هنا ينتهى الخرم فى مخطوط جامعة القرويين والمرموز له بـ ((الأصل)) المشار إليه فى ص ٤٧٧.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٥/١٧.