Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
سورة ق : الآية ١
وقال آخرون: ﴿قَ﴾. اسمُ الجبلِ المحيطِ بالأرضِ.
وقد تقدَّم بيانُنا (١) تأويلَ حروفِ المعجمِ التى فى أوائلِ سورِ القرآنِ ، بما فيه
الكفايةُ عن إعادتِه فى هذا الموضعِ .
وقولُه: ﴿ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾. يقولُ: والقرآنِ الكريمِ.
كما حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن أشعثَ بنِ إسحاقَ ،
عن جعفرِ بنِ أبى المغيرةِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرِ: ﴿قَ وَالْقُرْءَانِ اَلْمَجِيدِ﴾.
[٣٣/٤٦ظ] قال : الكريم.
واختلف أهلُ العربيةِ فى موضع جوابٍ هذا القَسَمِ؛ فقال بعضُ نحونِّى البصرةِ :
﴿فَّ وَاَلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾. قَسَمٌ على قولِهِ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا نَقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمّ﴾ .
وقال بعضُ نحوِّى الكوفةٍ(٢): ﴿قَ﴾ فيها المعنى الذى أقسم به . وقال: ذُكِر
أنها: قُضِىَ واللَّهِ. وقال: يقالُ: إن ((قاف)) جبلٌ محيطٌ بالأرضِ. فإن يكن كذلك
فكأنَّه فى موضع رفع، أى: هو قافٌ واللَّهِ. قال: وكان يَنْبَغى لرفعِه أن يَظْهَرَ؛ لأنه اسم
وليس بهجاءٍ. قال: ولعلَّ القافَ وخدَها ذُكِرت من اسْمِه، كما قال الشاعرُ:
، قلتُ لها قِفِى فقالت(٥) قافْ *
ذَكَرت القافَ إرادةَ القافِ من الوقفِ ، أى: إنِّى واقفةٌ .
وهذا القولُ الثانى عندنا أولى القولين بالصوابِ ؛ لأنه لا يُعرفُ فى أجوبةِ
(١) بعده فى م: (( فى)).
(٢) ينظر ما تقدم فى ٢٠٤/١ - ٢٢٨.
(٣) هو الفراء فى معانى القرآن ٣/ ٧٥.
(٤) تقدم فى ٢١٦/١.
(٥) فى م، واللسان: ((لنا قالت)).
( تفسير الطبرى ٢٦/٢١ )

٤٠٢
سورة ق : الآيات ١ - ٤
الأيمانِ ((قد))، وإنما تجابُ الأيمانُ إذا أُجِيبت بأحدِ الحروفِ الأربعةِ: («اللامُ))،
و((إن))، و((ما))، و((لا))، أو يُبْزَكُ(١) جوابُها، فيكونُ ساقطًا .
وقولُه: ﴿بَلْ عِبُواْ أَنْ جَمَهُمْ تُنْذِرٌ مِّنْهُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنيُّه
محمدٍ عٍَّ: ما كذَّبك يا محمدُ مشرِكو قومِك ألَّ يكونوا عالمِين بأنَّك صادقٌ
محقٌّ ، ولكِنَّهم كذَّبوك تعجّبًا مِن أن جاءهم منذرٌ يُنْذِرُهم عقابَ اللَّهِ منهم؛ يعنى
بشرًا منهم من بنى آدمَ، ولم [٣٤/٤٦و] يأتِهِم مَلَكٌ برسالةٍ من عندِ اللَّهِ.
١٤٨/٢٦
/ وقولُه: ﴿فَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا شَىْءُ عِبٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فقال
المكذِّبون باللّهِ ورسولِه من قريشٍ إذ جاءهم منذرٌ مِنهم: ﴿هَذَا شَىْءُ عَيْبٌ﴾. أى:
مجىءُ رجلٍ منَّا من بنى آدمَ برسالةِ اللَّهِ إلينا(٢) (٣ شىءٌ عجيب٣ٌ) ، هَلَّا أُنزِل إليه مَلَكٌ
فیکون معه نذیرًا !
) قَدْ عَلِمِنَا
٣
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ أَِذَا مِتْنَا وَكُنَا نُرَبَا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
مَا نَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمٌّ وَعِنْدَنَا كِنَبُّ حَفِظُ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ : يقولُ القائلُ: لم يَجْرِ للبعثِ ذکرٌ فيُخْبِرَ عن هؤلاء
القومِ بكفرِهم ما دُعُوا إليه مِن ذلك، (" فما وجهُ) الخبرِ عنهم بإنكارِهم ما لم يُدعَوا
إليه، وجوابِهم عما لم يُسألوا عنه؟ قيل : قد اختَلَف أهلُ العربية فى ذلك ، فنذكُرُ
ما قالوا فى ذلك، ثم نُتْبِعُه البيانَ إن شاءَ اللَّهُ تعالى؛ فقال فى ذلك بعضُ نحونِى
(١) فى م: ((بترك))، وفى ت ٢، ت ٣: (ترك)).
(٢) سقط من : الأصل .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤ - ٤) فى الأصل: ((فيما وجهوا)).
(٥) فى الأصل: (( جاوبهم )).
٠٩
.

٤٠٣
سورة ق : الآية ٣
البصرة: قال: ﴿أَِذَا مِتْنَا وَكُنَا نُرَبّا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾. ولم يَذْكُرْ أَنّه راجعٌ،
وذلك - واللَّهُ أعلم - لأنه كان على جوابٍ؛ كأنه قيل لهم: إنَّكم ترجِعون .
فقالوا: ﴿أَهِذَا [٣٤/٤٦ظ] مِتْنَا وَكُنَّا نُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ .
وقال بعضُ نحوِى الكوفةِ (١): قولُه: ﴿أَوِذَا مِتْنَا وَكُنَا نُرَابٌ﴾. كلامٌ لم يَظْهَرْ
قبلَه ما يكونُ هذا جوابًا له، ولكن معناه مضمَرٌ، إنما كان - واللهُ أعلمُ -: ﴿قَّ
وَاُلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ﴾، لَتُبْعُثُنَّ بعدَ الموتِ. فقالوا: أإذا كنا ترابًا بُعِثنا؟ جحَدوا البعثَ،
ثم قالوا: ﴿ذَلِكَ رَجْعْ بَعِيدٌ﴾. جحَدوه أصلًا، قولُه: ﴿بَعِيدٌ﴾. كما تقولُ
للرجلِ يُخَطِىُّ فى المسألةِ: لقد ذهَبتَ مذهبًا بعيدًا من الصوابِ. أى : أخطَأْتَ.
والصوابُ من القول فى ذلك عندَنا أن فى هذا الكلام متروكًا ، اسْتُغنِىَ بدلالةٍ
ما ذُكِر عليه من ذِكْرِه ؛ وذلك أن اللَّهَ دلّ بخبرِه عن تكذيبٍ هؤلاء المشركين، الذين
ابتَدَأ هذه السورةَ بالخبرِ عن تكذبيهم رسولَه محمدًاً عَ له، بقوله: ﴿بَلْ عَبُواْ أَنْ
جَ هُم ◌ُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا شَىْءُ عِبٌ﴾ ؛ على وعيدِه إيَّاهم على تكذيبهم
محمدًا ◌َّهِ، فكأنَّه قال لهم - إذ قالوا مُنكِرين رسالةَ اللَّهِ رسولَه محمدًا عَلَّهِ: ﴿هَذَا
شَىْءُ عِبٍ﴾ - : ستَعْلَمون أيها القومُ إذا أنتم بُعِثُم يومَ القيامةِ، ما يكونُ حالُكم فى
تكذيبِكم محمدًاً عَِّ وإنكارِكم نبؤَّتَه. فقالوا مُجِيبين رسولَ اللّهِ عَه: أإذا مِتْنَا
وكنا ترابًا نَعْلَمُ ذلك، ونَرَى ما تَعِدُنا على تكذيبِك؟ ﴿ ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾! أى: إن
ذلك غيرُ كائنٍ، ولَسْنا راجِعين أحياءً بعدَ مماتِنا. فاسْتُغنى بدلالةِ قوله: ﴿ بَلْ عَبُواْ أَنْ
جَهُم ◌ُنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا شَىْءُ غِيبٌ﴾ [١٣٥/٤١] مِن ذِكْرِ ما ذكرتُ
من الخبرِ عن وعيدِهم .
وفيما حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ ، قال:
(١) هو الفراء فى معانى القرآن ٧٥/٣، ٧٦.

٤٠٤
سورة ق : الآيتان ٣، ٤
سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَا نُرَابًا ذَلِكَ رَجْمٌ بَعِيدٌ﴾: قالوا :
كيف يُحيينا اللَّهُ وقد صِرْنا عظامًا ورُفاتًا وضلَلْنا فى الأرضِ؟ - دلالةٌ على صحةٍ ما
قلنا مِن أنهم أنكروا البعثَ إذ تُوعِّدوا به .
١٤٩/٢٦
/ وقولُه: ﴿قَدْ عَلِنَا مَا نَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمٌّ﴾ . يقول تعالى ذكره : قد علمنا ما
تأكُلُ الأرضُ من أجسامِهم بعدَ مماتِهم، وعندَنا كتابٌ بما تأكلُ الأرضُ وتُفْنِى من
أجسامِهم، ولهم كتابٌ مكتوبٌ، مع عِلْمِنا بذلك، حافظٌ لذلك كلِّه . وستَاه
تعالى ذكرُه حفيظًا؛ لأنه لا يَدْرُسُ ما كُتِب فيه ولا يتغيّرُ ولا يَتبدَّلُ.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَدْ عَلْنَا مَا نَقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: ما تأكُلُ
الأرضُ من لحومِهم وأبشارِهم وعظامِهم وأشعارِهم (١).
وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿قَدْ عَلِنَا مَا نَتَقُصُ الْأَرَضُ مِنْهُمّ﴾. قال: من عظامِهم(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، [٣٥/٤٦] قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله:
﴿قَدْ عَلِنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمٌّ﴾. يقولُ: ما تأكُّلُ الأَرضُ منهم .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٦ إلى المصنف.
(٢) تفسير مجاهد ص ٦١٣.

٤٠٥
سورة ق : الآيات ٤ - ٦
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا
تَنَقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمّ﴾. قال: يعنى الموتَ. يقولُ: مَن يموتُ منهم. أو قال: ما
تأكُلُ الأرضُ منهم إذا ماتوا(١) .
مُحدِّثْتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ . قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِ اللّهِ : ﴿قَدْ عَلْنَا مَا نَقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمّ﴾. يقولُ: ما أكَلتِ
الأرضُ منهم ونحن به عالمٍون، وهم عندى، مع عِلْمى فيهم، فى كتابٍ حفيظٍ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿بَلّ كَذَّبُواْ بِآلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِيَّ أَمْرٍ
أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَيْنَهَا وَزَيَّنَهَا وَمَا لَا مِن
تَّرِيج
فُرُوج
جو
قال أبو جعفرٍ: يقولُ تعالى ذكرُه: ما أصابَ هؤلاء المشركون القائلون: ﴿أَعِذَا
مِتْنَا وَكُنَا ذُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾. فى قِيلِهم هذا، ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ﴾، وهو القرآنُ
وْ لَمَّا جَآءَهُمْ﴾ من اللَّهِ .
كالذى حدَّثنا بشرٌ، قال: [٣٦/٤٦و] ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ:
﴿ بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾. أى: كذَّبوا بالقرآنِ .
﴿فَهُمْ فِيَّ أَمْرٍ مَّرِيج﴾. يقولُ: فهم فى أمرٍ مختلط عليهم ملتبسٍ، لا
يعرفون حقُّه من باطلِه. ( من قولهم): قد مَرِج أمرُ الناسِ . إذا اخْتَلَط وأَهْمِلَ.
وقد اختلفت عباراتُ أهلِ التأويلِ فى تأويلها ، وإن كانت متقارباتٍ المعانى ؛
فقال بعضُهم: معناها: فهم فى أمرٍ مُنكَرٍ. وقال: المَرِيجُ هو الشىءُ المنكَرُ.
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٦/٢ عن معمر به.
(٢ - ٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، وفى م: ((يقال)).

٤٠٦
سورة ق : الآية ٥
١٥٠/٢٦
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُّ خالدِ بنِ خِدَاشِ ، قال : ثنی سَلْمُ بنُ قُتيبةً، عن وهبِ بنِ
حبيبِ الأَسَدِىِّ(١)، عن (٢أبى بجَفرةً) ، عن ابنِ عباسٍ، أنه سُئل عن قوله : ﴿ أَمْرٍ
مَّرِيج﴾. قال: المريجُ: الشىءُ المُنكَرُ، أمَا سمِعتَ قولَ الشاعرٍ (٣):
(٦)
فخَوَ() كأنه خُوطٌ (٥) مَرِيجٌ
فجالَتْ والْتَمَسْتُ به حَشاها
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فى أمرٍ مختلفٍ .
ذکر مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فِيَّ أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾. يقولُ: مختلفٍ(٧).
وقال آخرون : بل معناه : فى أمرٍ ضلالةٍ .
(١) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: ((الآمدى)). وقد تقدم على الصواب فى ١٤/ ٢٩٨. وينظر ثقات ابن حبان
٠٥٥٨/٧
(٢ - ٢) فى م: (( أبى حمزة)).
(٣) البيت فى ديوان الهذليين ١٠٣/٣ فى شعر عمرو بن الداخل. ونسبه الأزهرى فى تهذيب اللغة ٧٢/١١
إلى الهذلى ولم يسمه . ونسبه أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢٢٣/٢ إلى أبى ذؤيب الهذلى، وليس فى ديوانه .
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( فحط)).
(٥) الخوط: الغصن. والخوط المريج: أى غصن له شعب قصار قد التبست. تهذيب اللغة ٧٢/١١.
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٧) فى الأصل: ((مختلط)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٣/٢ - من طريق أبى صالح به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٦ إلى ابن المنذر.

٤٠٧
سورة ق : الآية ٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن أبيه،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَهُمْ فِيِّ [٣٦/٤٦ظ] أَمْرٍ مَّرِيج﴾. قال: هم فى أمرٍ ضلالةٍ(١).
وقال آخرون : بل معناه : فى أمرٍ مُلْتَبِسٍ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا يحيى بنُّ يمانٍ، عن أشعثَ بنِ إسحاقَ ، عن جعفرٍ بنٍ
أبى المغيرةٍ، عن سعيد بن جبيرٍ فى قوله: ﴿فَهُمْ فِيَ أَمْرٍ مَّرِيج﴾. قال: مُلْتَبِسٍ(٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ. قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿أَمْرٍ مَّرِيج﴾. قال: مُلْتَيِسٍ(١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَهُمْ فِيّ أَمْرِ
مَّرِيج﴾: مُلْتَبِسٍ عليهم أمرُه .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: « تَلا قتادةُ هذه
الآيةَ: ﴿فَهُمْ فِيَّ أَمْرِ مَّرِيٍ﴾. قال: مَن تَرَك الحقَّ مرَج عليه رأيُه) ، والْتَس عليه
(٥)
دينُه(٥) .
وقال آخرون : بل هو المختلِطُ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٦ إلى المصنف.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٥٦/٧.
(٣) تفسير مجاها. ص ٦١٣. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٦/٢ عن معمر به .

٤٠٨
سورة ق : الآيتان ٦،٥
١٥١/٢٦
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابنُ زیدٍ فی قوله : ﴿ فِي أَمْرِ
مَّرِيج﴾. قال: المَرِيجُ المختلِطُ(١).
وإنما قلتُ : هذه العباراتُ وإن اختَلَفت ألفاظُها(١) فهى فى المعنى متقارباتٌ ؛
لأن الشىءَ المختلِفَ(١) ملتبِشٌ معناه مُشْكِلٌ، وإذا كان كذلك كان منكرًا؛ لأن
المعروفَ واضحٌ بَيِّنٌّ، [٣٧/٤٦و] وإذ كان غيرَ معروفٍ، كان لاشكَّ ضلالةً؛ لأن
الهُدَى بَيِّنّ لا ◌َبْسَ فيه .
وقولُه: ﴿أَفَلَمَ يَنْظُرُوَاْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَيْنَهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
أفلم يَنْظُرْ هؤلاء المكذبون بالبعثِ بعدَ الموتِ ، المنكِرون قدرتنا على إحيائِهم بعدَ
بِلاهم، ﴿ إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا﴾ فسَوَّيناها سقفًا محفوظًا،
﴿ وَزَيَّنَهَا﴾ بالنجومِ، ﴿وَمَا لَا مِن فُرُوجِ﴾. يعنى: وما لها من صُدوعِ وفُتُوقٍ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿مِنْ فُرُوجِ﴾. قال: شَقِّ(٤).
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٧/ ٥.
(٢) فى الأصل: ((الألفاظ بها)).
(٣) فى م: (( مختلف)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٦١٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٤٠٩
سورة ق : الآيات ٦ - ٨
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ (١) فى قولِه: ﴿وَمَا لَمَا مِن فُرُوجِ﴾. قلتُ
له - يعنى لابنٍ زيدٍ - : الفروجُ: الشىءُ المُتَبَرِّئُ بعضُه من بعضٍ؟ قال : نعم .
القولُ فى تأويلِ قولِه عز وجل: ﴿ وَاْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيَهَا رَوَسِىَ وَأَنْبَتْنَا فِيَهَا
٨
(٢) [٣٧/٤٦ ظ] تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُِّبٍ
مِن كُلّ زَوْجَ بَهِيج
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره: والأرضَ بسطناها، ﴿ وَأَلْقَيِّنَا فِيَهَا
رَوَسِىَ﴾. يقولُ: وجعَلنا فيها جبالًا ثوابتَ رسَتْ فى الأرضِ، ﴿ وَأَنْبَّنَا فِيهَا مِن كُلِّ
زَوْجِ بَهِيج﴾ . يقولُ تعالى ذكره: وأَنْبَتْنا فى الأرضِ من كلِّ نوعٍ من نباتٍ حسنٍ.
وهو البهيج .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله : ﴿ بھيچ﴾ . يقولُ : حسنٍ.
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَلْقَيْنَا فِيَهَا
رَوَسِىَ﴾: الرواسى الجبالُ، ﴿وَأَنْبَّنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجِ بَهِيجٍ﴾. أى: من كلِّ زوجٍ
(٢)
حسنٍ ().
/ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قلتُ لابنِ زيدٍ: البَهيجُ هو ١٥٢/٢٦
(١) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((قال: قال ابن زيد)).
(٢) أخرج ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١٩/٧ شطره الأول من طريق سعيد به، وتقدم أيضًا فى ١٦/ ٢٦١،
وأخرج شطره الثانى عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٣/٢ عن معمر عن قتادة . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٠٢/٦ إلی عبد بن حميد .

٤١٠
سورة ق : الآ يتان ٧ ، ٨
الحسنُ المنظرِ؟ قال: نعَمْ (١).
وقولُه : ﴿نَبْصِرَةَ﴾ . يقولُ : فعلنا ذلك تبصرةً لكم أيُّها الناسُ نُصِّئُ كم(٢) بها
قدرةَ ربِّكم على ما يَشاءُ، ﴿ وَذِكْرَىْ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾. يقولُ: وتذكيرًا من اللَّهِ
عظمتَه وسلطانَه، وتنبيهًا على وحدانيته، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾. يقولُ: لكلِّ عبدٍ
رجَع إلى الإيمانِ باللَّهِ والعملِ بطاعته .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال [٣٨/٤٦و] أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تَبْصِرَةَ﴾: نعمةٌ
من اللّهِ يُبَصِّرُها العبادَ، ﴿وَذِكْرَى لِكُلّ عَبْدٍ مُِّيبٍ﴾. أى مُقْبِلٍ بقلبِهِ إلى اللَّهِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه :
تَبِّصِرَةً وَذِكْرَى﴾. قال: تبصرةً من اللَّهِ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿تَبْصِرَةَ﴾ . قال: بصيرةً(٤).
حدَّثنا ابنُ محُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عطاءٍ
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٣٥٧.
(٢) فى الأصل: ((يبصركم))، وفى ت ٢، ت ٣: (( تبصركم)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٦/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٦ إلى عبد بن
حميد .
(٤) تفسير مجاهد ص ٦١٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد.

٤١١
سورة ق : الآيات ٨ - ١١
ومجاهدٍ: ﴿ لِكُلّ عَبْدٍ مُِّيبٍ﴾. قالا: مخبِتٍ (١).
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ مُّبَرَّكَا فَأَنْبَتْنَا بِ جَنَّاتٍ
وَحَبَّ الْحَصِيدِ
رِزْقًا لِلْعِبَادِّ وَأَحَْيْنَا بِهِ، بَلْدَةً
١٠
وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّمَا طَلْعٌ نَضِيدٌ
٩
مَنْثَّا كَذَلِكَ الْخُرُوِجُ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ونزَّلنا من [٣٨/٤٦ظ] السماءِ
مطرًا مباركًا، فأنبتنا به بساتينَ أشجارٍ، وحبَّ الزرع المحصودِ من البُرِّ والشعيرِ
وسائرٍ أنواعِ الحبوبِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَحَبَّ
اْمَصِيدِ﴾: هذا البُرُّ والشعيرُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَحَبَّ
اْحَصِيدِ﴾. قال: هو البُرُّ والشعيرُ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿وَحَبَّ الَْصِيدِ﴾. قال: الخِْطةُ(٣) .
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ فى قوله: ﴿وَحَتَّ الْمَصِيدِ﴾: الحبُّ
هو الحصيدُ، وهو مما أَضِيفَ إلى نفسِه، مثلَ قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ
أَلْيَقِينِ ﴾ [الواقعة: ٩٥] .
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مجيب).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٣٦/٢، ٢٣٧ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٦ إلى
عبد بن حميد .
(٣) تفسير مجاهد ص ٦١٣. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد.

٤١٢
سورة ق : الآية ١٠
وقولُه: ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾. يقولُ: وأنبَتْنا بالماءِ الذى أنزلنا من السماءِ
النخلَ طِوالًا. والباسقُ هو الطويلُ، يُقالُ للنخلِ (١) الطويلِ: نخيلٌ(٢) باسقٌ. كما
قال أبو نوفلٍ لابنٍ هُبَيرةً(٣):
بَسَقَتْ على قَيْسٍ فَزَارَةْ
١٥٣/٢٦ / يا بنَ الذين بفَضلِهمْ
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ بَاسِقَتٍ﴾. يقولُ: طِوَالًاً(٤).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، [٣٩/٤٦ و] قال : ثنی عمى ، قال : ثنی
أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ﴾. قال: النخلَ الطَّوَالَ.
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ شدَّادٍ فى قوله: ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ . قال: بُسوقُها: طُولُها فى
(٥)
إقامةٍ(٢) .
حدَّثنا هنادٌ ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرِمةً فى قوله :
(١) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت٣: ((للجبل)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( جبل)).
(٣) البیت فی اللسان (ب س ق).
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٤/٢ - من طريق أبى صالح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٠٢/٦ إلى ابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٢/٦ إلى المصنف وابن المنذر.

٤١٣
سورة ق : الآية ١٠
﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ ﴾ . قال: الباسقاتُ: الطُّوَالُ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿بَاسِقَتٍ﴾. قال: الطّوَالَ(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَالنَّخْلَ
بَاسِقَاتٍ﴾. قال : بُسوقُها : طولُها .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ وَالنَّخْلَ
بَاسِقَتٍ ﴾. قال: يعنى طولَها (٣) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَالنَّخْلَ
بَاسِقَاتٍ﴾ . قال : البُسوقُ : الطولُ .
وقولُه: ﴿لَّمَا طَلَعٌ نَضِيٌ﴾. يقولُ: لهذا النخلِ الباسقاتِ طَلْعٌ، وهو
الْكُفْرِى(٤) ، ﴿ نَّضِيدٌ﴾. يقولُ: منضودٌ بعضُه على بعضٍ متراكبٌ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، [٣٩/٤٦ظ] عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَّا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾. قال: يقولُ: بعضُه على
(١) أخرجه مسدد - كما فى المطالب (٤١١٣) - عن أبي الأحوص به .
(٢) تفسیر مجاهد ص ٦١٣.
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٢٣٦، ٢٣٧ عن معمر به.
(٤) الكُفُرّى والكَفَّى والكِفِرَّى والكُفَرَّى: وعاء طلع النخل. اللسان (ك ف ر).

٤١٤
سورة ق : الآيات ١٠ - ١٤
(١)
بعضٍ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿ نَّضِيدٌ﴾. قال: المنضَّدُ.
١٥٤/٢٦ / حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَّا طَلَعٌ
نَضِيدٌ﴾. يقولُ: بعضُه على بعضٍ(٢).
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَّا طَلَعٌ
نَّضِيدٌ﴾: نُضِّدَ(٣) بعضُه على بعضٍ.
وقولُه: ﴿رِّزْقًا لِلْعِبَادِ﴾. يقولُ: أنبتْنا بهذا الماءِ الذى أُنزَلْناه من السماءِ هذه
الجناتِ والحبّ والنخلَ قوتًا للعبادِ بعضُها وغذاءً، وبعضُها فاكهةً ومتاعًا .
وقولُه: ﴿ وَأَحْيَيْنَا بِهِ، بَلْدَةً مَّيْتًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأحيَيْنا بهذا الماءِ
الذى أَنزَلْناه من السماءِ بلدةً ميتًا قد أجدَبت وقحَطت ، فلا زرعَ فيها ولا نبتَ .
وقولُه: ﴿ كَذَلِكَ الْخُوُجُ﴾. يقولُ تعالى ذكره: كما أَنبَتْنا بهذا الماءِ هذه
الأرضَ الميتةَ، فأحيَيْناها به فأخرَجْنا نباتَها وزرعَها، كذلك نُخرِ جُكم يومَ القيامةِ
أحياءً من قبورِ كم من بعدٍ بِلاكم فيها، بما نُنَزِّلُ عليها من الماءِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ [٤٠/٤٦ و] وَأَصْحَبُ الرَّسِّ
وَأَصْحَبُ الْأَبْكَّةِ وَقَوْمُ تُبَّعْ كُلُّ كَذَّبَ الرّسُلَ لَقَّ
وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَنُ لُوطٍ ◌َ
وَثَمُودُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٢٣٦، ٢٣٧ عن معمر به .
(٣) فى م: ((ينضد)).

٤١٥
سورة ق : الآيات ١٢ - ١٤
١٤
وعبدِ
قال أبو جعفرِ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: كذَّبت قبلَ هؤلاء المشركين الذين
كذَّبوا محمدًا من قومِه - قومُ نوحٍ وأصحابُ الرَّسِّ (١ وثمودُ وعادٌ وفرعونُ وإخوانُ
لوطٍ وأصحابُ الأيكةِ. وهم قومُ شعيبٍ ) .
وقد مضى ذكرُنا قبلُ أمرَ أصحابِ الرسِّ، وأنهم قومٌ رشُوا(٢) نبيّهم فى بترٍ(٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبى بُكَثِرِ(٤)، عن عكرِمةَ
بذلك(٥).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَأَصْحَبُ الرَّ﴾: والرسُّ بئرٌ قُتِل فيها صاحبُ يس(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُّ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَأَصْحَبُ الرَّ﴾. قال: بئرَ(٧).
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنا عمرُو بنُ الحارثِ، عن
سعيدِ بنِ أبى هلالٍ ، عن عمرو بنِ عبدِ اللَّهِ ، عن قتادةَ أنه قال : إن أصحاب الأيكةِ -
والأيكةُ: الشجر الملتَفُّ - وأصحابَ الرسٌّ كانتا أمَّتين، فبعَث اللَّهُ إليهما (1) نبيًّا
(١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٢) رسُوا: دفنوا . اللسان (رس س).
(٣) ينظر ما تقدم فى ٤٥١/١٧ - ٤٥٥ .
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أبو بكر)). وهو أبو بكير مرزوق التيمى الكوفى. تهذيب الكمال ٣٧٥/٢٧.
(٥) تقدم تخريجه فى ١٧/ ٤٥٢.
(٦) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ٣٥٣.
(٧) تقدم فى ٤٥٢/١٧ .
(٨) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((إليهم)).

٤١٦
سورة ق : الآية ١٤
واحدًا؛ شعيبًا، وعذَّبهما اللَّهُ بعذابين(١)(٢).
﴿وَقَوْمُ تُبَّجَ﴾: وكان قومُ تُبَّع أهلَ أوثانٍ يَعْبُدونها، فيما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ ،
[٤٠/٤٦ظ] قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ(١).
و کان من خبره وخبرٍ قومه ، ما حدّثنا به مجاهدُ بنُ موسی ، قال : ثنا یزیدُ ،
قال : أخبرنا عمرانُ بنُ محدَيرٍ ، عن أبى مِعْلٍَ، عن ابنِ عباسٍ، أنه سأل عبدُ اللَّهِ بنَ
سلامٍ عن تُبَّع ما كان؟ فقال: إن تُبُّعًا كان رجلاً من العربِ، وإنه ظهَر على الناسِ،
١٥٥/٢٦ فاختار فِتيةً من الأحبارِ (٤) فاستبطنهم واستدخَلهم، حتى أخذ منهم / وتابعهم ،
وإن قومه استنكروا(١) ذلك وقالوا: قد ترك دينكم وتابَع (١) الفِتيةَ . فلما فشا ذلك قال
للفتيةِ ، ("فقال الفتيةُ): بيننا وبينَهم النارُ؛ تَحْرِقُ الكاذبَ ، ويَنْجو منها الصادقُ.
ففعلوا، فعلَّق الفتيةُ مصاحفَهم فى أعناقِهم ثم غدَوا إلى النارِ، فلما ذهبوا أن
يَدْخُلوها سفَعت النارُ(١) وجوهَهم فنكصوا عنها، فقال لهم: لتَدْخُلُنَّها. فلما
دخلوها أفرَجت عنهم حتى قطَعوها، وأنه قال لقومه: ادخُلوها. فلما ذهبوا
يَدْخُلونها سفَعت النارُ وجوهَهم، فنكصوا عنها، فقال لهم تُجَعّ: لتَدْخُلُنَّها. فلما
(١) تقدم فى ٦٣٧/١٧، ٦٣٨ بنحوه، وفيه: ((أهل مدين)). بدل: ((أصحاب الرس)).
(٢) بعده فى ص، م، ت١ ، ت٢ ، ت٣: «وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وهم قوم
شعيب وقد مضى خبرهم قبل)). وينظر فى خبر هؤلاء جميعًا ٣١٠/١٠ - ٣٢٧، ٥٣٧/١٢ - ٥٦١،
٦٣٢/١٧ - ٦٤١ .
(٣) سيرة ابن هشام ٢٣/١.
(٤) فى م، ت ١: (( الأخيار)).
(٥) فى م، ت ١: ((بايعهم)) ..
(٦) فى م، ت ٢، ت ٣: ((استكبروا)).
(٧) فى م، ت ٢، ت ٣: ((بايع)).
(٨ - ٨) سقط من: ت١. وفى الأصل: ((فقال للفتية)).
(٩) بعده فى م: ((فى)).

٤١٧
سورة ق : الآية ١٤
دخَلوها أفرَجت عنهم، حتى إذا توسَّطوها أحاطت بهم فأحرَقتهم، فأسلَم تُبَّعْ،
وكان رجلاً صالحًا (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عن أبى مالكِ بنِ ثعلبةَ بنِ
أبى مالكِ القُرَظِىِّ، قال: سمِعتُ إبراهيمَ بنَ محمدِ بنِ طلحةَ بنِ عبيدٍ (٢) اللَّهِ
يُحدِّثُ أن تُبَّعًا لما دنا من اليمنِ لَيَدْخُلَها، حالت حِمْيَرُ بينَه وبينَ ذلك ، وقالوا: لا
[٤١/٤٦ و] تَدْخُلْها علينا وقد فارَقتَ دينَنا. فدعاهم إلى دينِه وقال: إنه (٤) خيرٌ من
دينكم . قالوا : فحاكِمْنا إلى النارِ. قال: نَعَمْ. قال: وكانت باليمنِ - فيما يَزْعُمُ أهلُ
اليمنِ - نارٌ تَحْكُمُ فيما بينَهم فيما يَخْتَلِفِون فيه ؛ تَأْكُلُ الظالمَ ولا تَضُرُّ المظلومَ، فلما
قالوا ذلك لُبَّعِ ، قال : أنصفتُم. فخرج قومُه بأوثانھم وما یتقرَّبون به فى دينهم . قال :
وخرَج الحَبّران بمصاحفِهما فى أعناقِهما مُتَقلِّدَيها ، حتى قعَدوا للنارِ عندَ مخرجِها التى
تَخْرُجُ منه، فخرَجت النارُ إليهم ، فلما أقبَلت نحوَهم حادُوا عنها وهابوها، فذَمَرهم (٥)
مَن حضَرهم من الناسِ ، وأمروهم بالصبرِ لها ، فصبروا حتى غشِيتْهم ، فأكّلت الأوثانَ
وما قرَّبوا معها ومن حمَل ذلك من رجالٍ حِميَرَ، وخرَج الحبرانِ بمصاحفِهما فى
أعناقِهما، تَعْرَقُ جباهُهما، لم تضرّهما ، فَأَصْفَقَت (١) حِمْيَرُ عندَ ذلك علی دینِه . فمن
هنالك وعن(٧) ذلك كان أصلُ اليهوديةِ باليمنِ().
(١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخ دمشق ٧/١١ من طريق يزيد بن زريع به بنحوه. وأخرجه ابن أبى شيبة
٥٦٦/١١ من طريق عمران بن حدير بنحوه.
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( القرظى قال سمعت إبراهيم بن محمد))، وهو تكرار.
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((عبد)). وتنظر ترجمته فى تهذيب الكمال ٢/ ١٧٢.
(٤) بعده فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، وتاريخ المصنف: ((دين)).
(٥) فى م، ت ٢، ت ٣: ((فرموهم))، وفى ص، ت١: ((فزبرهم)). والذّمْر: الحث مع لوم واستبطاء.
اللسان (ذ م ر) .
(٦) فى م: ((فأطبقت))، وأصفقوا على الأمر وأطبقوا عليه: اجتمعوا عليه. اللسان (ص ف ق، ط ب ق).
(٧) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( غير)).
(٨) سيرة ابن هشام ٢٧/١. وأخرجه المصنف فى التاريخ ٢/ ١٠٨.
( تفسير الطبرى ٢٧/٢١ )

٤١٨
سورة ق : الآية ١٤
حدَّثنا ابنُّ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ عن بعضٍ أصحابِه : إن
الحَبْرَيْنِ ومَن خرَج معهما من حِمْيَرَ إنما أَّبعوا النارَ لِيَرُدُّوها ، وقالوا: من ردّها فهو
أولى بالحقِّ. فدنا منهم رجالٌ من حِمْيَرِ بأوثانِهم لِيَرُدُّوها ، فدنَت منهم لتَأْكُلَهم،
فحادوا فلم يَسْتَطيعوا ردَّها، ودنا منها الحَبَرانِ بعدَ ذلك، وجعَلا [١/٤٦ ٤ظ] يَتْلُوَانِ
التوراةَ وتَنْكِصُ ، حتى ردَّاها إلى مخرجِها الذى خرَجت منه، فَأَصْفَقَت (١) عندَ ذلك
حِمْيَرُ(١) على دينِهما، وكان رئامُ بينًا لهم يُعَظِّمونه، ويَنْحَرون عنده، ويُكَلَّمون منه ،
إذ كانوا على شركهم ، فقال الحبرانِ لتُبَّعٍ: إنما هو شيطانٌ يَفْتِثُهم(١) ويَلْعَبُ بهم، فخَلٌ
بيننا وبينَه . قال: فشأنَكما به. فاستخرَجا منه - فيما يَزْعُمُ أهلُ اليمنِ - كلبًا أسودَ ،
فذبحاه، ثم هدَما ذلك البيتَ ، فبقاياه اليومَ باليمنِ كما ذُكِر لى (٤).
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ لَهِيعةً، عن عمرو بنِ
جابرٍ الحضرمىِّ، حدَّثه قال: سمِعتُ سهلَ بنَ سعدِ الساعدىَّ، يُحدِّثُ عن
النبيِّ عَّ المِ أنه قال: ((لا تَلْعَنوا تُبَعًا، فإنه قد كان أسْلَمَ))(٥) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى ابنُ لَهِيعةً، عن الحارثِ
ابنِ يزيدَ ، أن شعيبَ بنَ زرعةَ المَعَافِىَّ حدَّثه، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرو بنِ
العاصِ وقال له رجلٌ: إن حِمْيَرَ تَزْعُمُ أن تُبَّعًا منهم. فقال: نعَمْ والذى نفسى بيدِه،
وإنه فى العربِ كالأنفِ بينَ العينينِ، وقد كان منهم سبعون مَلِكًا .
(١) فى م: (( فأطبقت)) .
(٢) زيادة لازمة من مصدرى التخريج .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((يعينهم).
(٤) سيرة ابن هشام ٢٧/١، ٢٨. وأخرجه المصنف فى تاريخه ٢/ ١٠٩.
(٥) أخرجه ابن شاهین فی ناسخ الحديث ومنسوخه (٦٥٩) من طريق ابن وهب به . وأخرجه أحمد ٣٤٠/٥
(الميمنية)، ومن طريقه ابن عساكر فى تاريخه ٥/١١، والطيرانى فى الأوسط (٣٢٩٠)، وابن عساكر فى
تاریخه ٦،٥/١ من طريق ابن لهيعة به .

٤١٩
سورة ق : الآيات ١٤ - ١٦
/ وقولُه: ﴿كُلُّ كَذَّبَ الرُّسُلَ لَقَّ وَعِيدٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كلَّ هؤلاء الذين ١٥٦/٢٦
ذكَرْناهم كذَّبوا رسلَ اللَّهِ الذين أرسَلهم، ﴿لَقَّ وَعِدٍ﴾. يقولُ: فوجَب لهم
الوعيدُ الذى أَوْعَدْناهم على كفرِهم باللّهِ، [٤٢/٤٦ و] وحلَّ بهم العذابُ والنِّقمةُ.
وإنما وصَف ربنا جلَّ ثناؤه ما وصَف فى هذه الآيةِ من إحلالِه عقوبتَه بهؤلاء
المكذِّبين الرسلَ؛ ترهيبًا منه بذلك مشركى قريشٍ، وإعلامًا منه لهم أنهم إن لم
يُنِيبوا من تكذيبهم رسولَه محمدًا عَلِ، أنه مُحِلٌّ بهم من العذابِ مثلَ الذى أحلّ
بهم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿فَقَّ وَعِدٍ﴾. قال: ما أَهْلِكوا به، تخويفًا لهؤلاء (١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ : ﴿أَفَعِيْنَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلَّ بَلْ هُمْ فِ لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنِسَنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ، نَفْسُهٍُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ
١٥
جَدِيدٍ
آڵورِيدِ
١٦
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّهُ: وهذا تقريعٌ من اللَّهِ جلَّ [٤٢/٤٦ظ] ثناؤه مشركى
قريش الذين قالوا: ﴿أَِذَا مِتْنَا وَكُنَا نُرَبًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: ٣]. يقولُ لهم جلّ
ثناؤه : أفعَيِينا بابتداع الخلقِ الأولِ الذى خلَقْناه ولم يَكُنْ شيئًا، فتَغْتَى بإعادتِهم خلقًا
جديدًا بعدَ بِلاهم فى الترابٍ ، وبعدَ فنائِهم ؟ يقولُ : ليس يُغْيِينا ذلك ، بل نحن عليه
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٦ إلى المصنف وابن المنذر.

٤٢٠
سورة ق : الآية ١٥
قادرون .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ أَفَعِيْنَا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ﴾. يقولُ: لم يُغْيِنا الخلقُ الأُولُ(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿ أَفَِّيَنَا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلَّ﴾. يقولُ: أَفَعَهِىَ علينا حينَ أنشَأْنا كم خلقًا جديدًا،
فتَمْتَروا بالبعثِ(٢) ؟
حدَّثنا ابنُ محمَيدٍ ، قال : ثنا مِهرانُ ، عن سفيانَ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن أبى
ميسرةَ: ﴿ أَفَعِيَنَا بِالْخَلْقِ اَلْأَوَّلِ﴾. قال: إنا خلَقْناكم .
وقولُه: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبِسٍ مِّنْ خَلْقِ جَدِيدٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: ما يَشُكُ
هؤلاء المشرٍكون المكذّبون بالبعثِ أَنَّا لم نَعْىَ بالخلقِ الأولِ ، ولكنهم فى شكٌ من
قدرتِنا على أن نَخْلُقَهم خلقًا جديدًا بعدَ فنائِهم وبِلاهم فى قبورهم.
١٥٧/٢٦
/ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
[٤٣/٤٦ و] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) تفسير مجاهد ص ٦١٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٠٣/٦ إلى ابن المنذر.