Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ سورة الزخرف : الآيات ٦٨ - ٧٠ وقولُه: ﴿يَعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اَلْيَّوْمَ وَلَآَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾. وفى هذا الكلام محذوفٌ استُغْنِى / بدلالةِ ما ذُكر عليه. ومعنى الكلام: الأخلاءُ يومَئذٍ ٩٥/٢٥ بعضُهم لبعضٍ عدوٌ إلا المُثَّقِين ؛ فإنهم يقالُ لهم : يا عبادى، لا خوفٌ عليكم اليومَ مِن عِقابى ، فإنى قد أمَّنْتُكم منه برِضَاى عنكم ، ولا أنتم تحزنون على فِراقٍ الدنيا ، فإن الذى قَدِمتُم عليه خيرٌ لكم مما فارَقتُموه منها . وذُكِر أن الناسَ يُنادَون هذا النداءَ يومَ القيامةِ ، فيطمعُ فيها مَن ليس مِن أهلِها ، حتى يسمعَ قولَه: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِئَايَتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾. فيَيْئَسُ منها عندَ ذلك . (( ذكر من قال ذلك(١) حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال(٢) : ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: سمعتُ أن الناسَ حينَ يُتْعَثون ليس منهم أحدٌ إلا فزِع، فيُنادِى منادٍ : يا عبادى (١) ، لا خوفٌ عليكم اليومَ ولا أنتم تَخْزنون، فيَرْجوها الناسُ كلُّهم. قال: فيُتبعُها: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِثَايَتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾. قال: فيبئسُ الناسُ منها غيرَ المسلمين(٤). القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بَِايَتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ ٦٩ ٧٠ أَدْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَجُكُمْ تُحْبَرُونَ وقولُه: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِثَايَتِنَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : يا عبادِ الذين آمنوا . (١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٢) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((حدثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة قال)). وينظر تهذيب الكمال ٢٥٠/٢٨. (٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((عباد الله)). (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢/٦ إلى المصنف . ( تفسير الطبرى ٤١/٢٠ ) ٦٤٢ سورة الزخرف : الآيتان ٦٩، ٧٠ وهم الذين صدَّقوا بكتبِ اللَّهِ ورُسُلِه، وعمِلوا بما جاءتْهم به أنبياؤُهم، ﴿وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾. يقولُ: وكانوا أهلَ خُضُوعٍ للَّهِ بقلوبهم، وقبول منهم لِما جاءتْهم به رُسُلُهم عن ربّهم على دينِ إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ مَِّ، محُنَفَاءَ لا يهودَ ولا نصاری، ولا أهلَ أوثانٍ . وقولُه: ﴿أَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَجُّكُمْ تُحْبَرُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ادخلوا الجنةَ أنتم أيُّها المؤمنون وأزواجكم مَغْبوطِين بكرامةِ اللَّهِ، مَشرورِين بما أعطاكم اليومَ ربُّكم . وقد اختلف أهلُ التأويل فی تأويل قوله : ﴿ تُحْبُرُونَ ﴾ . وقد ذكرنا ما قد قیل فى ذلك فيما مضى ، وبَيِّنا الصحيحَ مِن القولِ فيه عندَنا ، بما أغنَى عن إعادته فى هذا الموضع (١)، غيرَ أنا نذكُرُ بعضَ ما لم نَذْكُرْ هنالك مِن أقوالِ أهلِ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾: أى تَنْعَمون . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ فى قولِه : تُحْبَرُونَ﴾. قال: تَتْعَمون(٢) . حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ فى قولِه: تُحْبَّرُونَ﴾. قال: تُكْرَمون(٣). (١) ينظر ما تقدم فى ٤٧١/١٨ - ٤٧٣ . (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٠٢/٢ عن معمر به. (٣) ذكره الطوسى فى تفسيره ٩/ ٢١٢. ٦٤٣ سورة الزخرف : الآيتان ٧٠، ٧١ حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ أَنْتُمْ وَأَزْوَجُكُنْ تُحْبَرُونَ﴾. قال: تَنْعَمون . / القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيِّهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا ٩٦/٢٥ مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُّ [٥٨/٤٤ظ] وَأَنْتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ٧١ يقولُ تعالى ذكره : يُطافُ على هؤلاء الذين آمنوا بآياتِه فى الدنيا إذا دخَلوا الجنةَ فى الآخرةِ بصِحافٍ مِن ذهبٍ . وهى جمعٌ للكثيرِ مِن الصَّحْفةِ ، والصَّخْفةُ : القَصْعةُ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿ يُطَافُ عَلَيِهِم بِصِحَافٍ مِّنْ ذَهَبٍ﴾. قال: القِصَاعُ(٢) . حدّثنا أبو كُرَيبٍ ، قال : ثنا ابنُ يَمَانٍ ، عن أشْعَثَ بنِ إسحاقَ ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ(٢) ، قال: إن أدنى أهل الجنة منزلةً ( مَن له" قصرٌ فيه سبعون ألفَ خادمٍ، فى يد كلِّ خادم منهم صَخْفةٌ سِوى ما فى يدِ صاحبِها٢) ، لو فتَح بابَه فَضَافَه أهلُ الدنيا "(٦) لأوسعهم(٦). (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((تشتهى))، وهما قراءتان كما سيأتى. وينظر الحجة ٦٥٤. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٢/٦ إلى المصنف. (٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣: ((شعبة)). ينظر تهذيب الكمال ٣٥٨/١٠. (٤ - ٤) فى ت ٢: ((منزله)). (٥) فى الأصل: ((صاحبتها))، وفى السنة لعبد الله: ((صاحبه)). (٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ١٠٤، وعبد الله بن أحمد فى السنة (١٢٠١) من طريق ابن يمان به. ٦٤٤ سورة الزخرف : الآية ٧١ حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ القُمِّئُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ ، قال : إن أخشَّ (١) أهل الجنةِ منزلًا مَن له سبعون ألفَ خادمٍ ، مع كلِّ خادمٍ صَخْفةٌ مِن ذهبٍ ، لو نزَل به جميعُ أهلِ الأرضِ لأُوسَعهم، لا يستعينُ علیهم بشىءٍ مِن غيره، وذلك فى قولِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿لَهُ مَّا يَشَآءُونَ فِيَهَا﴾ [ق: ٣٥]. ولهم فيها ما تَشْتَهی(١ الأنفسُ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنايزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبى أيوبَ الأَزْدِىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، قال: ما من أحدٍ مِن أهلِ الجنةِ إِلا يَسْعى عليه ألفُ غلام، كلَّ غلامٍ على عملٍ ما عليه صاحبه . وقولُه: ﴿وَأَكْوَابٍ﴾ . وهى جمعُ كوبٍ، والكوبُ الإبْرِيقُ المستديرُ الرأسِ، الذى لا أَذُنَ له ولا خُرْطومَ، وإياه عَنَى الأَعْشَى بقوله(٥) : صَرِيفِيَّةٌ(٢) طَيًِّا (٧) طَعْمُها لها زَبَدٌ بينَ كُوبٍ ودَنْ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن الشُّدِّىِّ: ﴿ وَأَكْوَابٍ ﴾ . (١) فى الأصل، ت ٣: ((أحسن)). (٢) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((ولدينا مزيد)). (٣) فى م: (( تشتهيه)). (٤) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((عمل)). (٥) دیوانه ص ١٧. (٦) فى الديوان: ((صليفية)). (٧) فى م: ((طيب)). ٦٤٥ سورة الزخرف : الآية ٧١ قال : الأكوابُ التى / ليست لها آذانٌ(١). ٩٧/٢٥ ومعنى الكلامِ: يُطافُ عليهم فيها بالطعامِ فى صِحافٍ(٢) مِن ذَهَبٍ، وبالشرابٍ فى أكوابٍ مِن ذهبٍ. فاستُغْنِى بذكرِ الصِّحافِ والأكوابِ مِن ذکرٍ الطعامِ والشرابِ، الذى يكونُ فيها لمعرفةِ السامِعِين بمعناه . (وَفِيها ما تَشْتَهِى الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ): يقولُ تعالى ذكرُه: لهم(٢) فى الجنةِ ما تَشْتَهِى نفوسُكم أيُّها المؤمنون، وتَلَذُّ أعينُكم . ﴿ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾. يقولُ: وأنتم فيها ما كثون، لا تخرجون منها أبدًا . كما حدَّثنا ( ابنُ بشارٍ) ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن علقمةَ بنِ مَوْثَدٍ ، عن ابنِ سابطٍْ ، أن رجلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ، إنى أُحِبُ الخيلَ، فهل فى الجنةِ خَيْلٌ ؟ فقال: ((إن يُدْخِلْك اللهُ الجنةَ إن شاءَ، فلا تشاءُ أن تَوْكَبَ فَرَسًا مِن ياقوتةٍ حمراءَ تَطِيرُ بك فى أىِّ الجنةِ شئتَ ، إلا فَعَلْتَ)). فقال أعرابىٌ: يا رسولَ اللَّهِ ، إنى أحبُّ الإبلَ، فهل فى الجنةِ إبلٌ؟ فقال: (( يا أعرابىُّ إِن يُدْخِلْك اللَّهُ الجنةَ إن شاء اللَّهُ، ففيها ما اشْتَهَت نفسُك، ولَذَّتْ عَيناك))(٦). حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ ، قال: ثنا عمرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأُبَّارُ، عن محمدِ بنِ (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ١١٤/١٦. (٢) فى ت ٢، ت ٣: ((صحائف)). (٣) فى م، ت ٢: ((لكم)). (٤ - ٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت ٣: ((بشر)). ينظر ما تقدم فى ١٩٧/٣، ٤٦١. (٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٣: ((أسباط)). ينظر تهذيب الكمال ١٢٣/١٧. (٦) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (٢٧١ - زوائد نعيم بن حماد)، والترمذى عقب ح (٢٥٤٣)، والبيهقى فى البعث والنشور (٤٣٨)، والبغوى فى شرح السنة (٤٣٨٥)، وفى تفسيره ٢٢٢/٧ من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣/٦ إلى عبد بن حميد . ٦٤٦ سورة الزخرف : الآية ٧١ سعدِ الأنصارىِّ، عن (١أبِى ظَبِيَّةَ السُّلَفى١ّ) ، قال: إن الشَّرْبَ(٢) مِن أهلِ الجنةِ لَتُظِلُّهم السحابةُ. قال: فتقولُ: ما أَمْطِرُكم؟ قال: فما يَدْعُو داعٍ مِن القومِ بشىءٍ إلا أَمْطَرَتْهم، [١٥٩/٤٤] حتى إن القائلَ منهم ليقولُ: أمْطِرِينا كواعب أترابً(٣) . حدَّثنا ابنُ عرفةَ ، قال: ثنا مروانُ بنُ مُعاويةَ، عن علىّ بنِ (٢أبى الوليد٤ِ)، قال: قيل لمجاهدٍ : فى الجنةِ سَماع؟ قال: فقال مجاهدٌ: إن فيها لشَجَرًا يقالُ له: العِيصُ(٥). له سَماعٌ لم يسمعِ السامِعون إلى مثلِه(١) . حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ ، قال : ثنا زيدُ بنُّ حُبَابٍ ، قال: أخبرنا معاویةُ بنُ صالحٍ، قال : ثنى سليمُ(٧) بنُ عامٍ، قال: سمعتُ أبا أُمامةَ يقولُ : إن الرجلَ مِن أهلِ الجنةِ لَيَشْتَھی الطائر وهو يطيرُ، فیقئُ مُتَقَلّقًا(٨) نضیجا فى كفّه، فيأكلُ منه حتى تنتهىَ نفْسُه، ثم يطيرُ، ويَشْتَهى الشرابَ، فيقعُ الإبريقُ فى يَدِه ، ويشربُ منه ما يريدُ ، ثم یرجئُ إلی مکانِه(٢). (١ - ١) فى الأصل، ت ١: ((أبى طيبة السلمى))، وفى ص، ت ٢: ((أبى ظبية السلمى))، وهو أبو ظبية السلفى يقال عنه: أبو طيبة السلفى. ينظر تهذيب الكمال ٤٤٧/٣٣. (٢) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((السرب))، والشَّرب: القوم يشربون، ويجتمعون على الشراب. اللسان (ش ر ب). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣/٦ إلى المصنف. (٤ - ٤) وقع فى ابن أبى شيبة: ((الوليد)). ينظر تهذيب الكمال ٥٥/٢١. (٥) سقط من ص، وفى ت ١: ((الغيض))، وفى ت ٢، ت ٣: ((القبض))، والعيص: أصول الشجر. النهاية ٣٢٩/٣. (٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠٣/١٣، وهناد فى الزهد (٧) عن مروان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٣/٥ إلى البيهقى . (٧) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((سليمان)). ينظر تهذيب الكمال ٣٤٤/١١. (٨) فى ص، ت ٢، ت ٣: ((متعلقا))، ومتفلق: متشقق. ينظر الوسيط (ف ل ق). (٩) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (١١٢) من طريق زيد بن الحباب به . ٦٤٧ سورة الزخرف : الآيات ٧١ - ٧٦ واختلفَت القرأةُ فى قراءةِ قوله: ﴿ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾؛ فقرأته عامةٌ قرأةِ المدينةِ والشامِ: ﴿مَا تَشْتَهِيهِ﴾ بزيادةِ ((هاءٍ))، وكذلك ذلك فى مصاحفِهم (١) . وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ العراقِ: (تَشْتَهِى) بغيرِ (( هاءٍ))، و کذلك هو فی مصاحفهم(٢). والصوابُ مِن القول فى ذلك أنهما قراءتان مشهورتان بمعنّی واحدٍ ، فبأيّتِهما قرَأ القارئُ فِمُصِيبٌ . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِىّ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُمْ كُمْ فِيهَا فَكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ٧٢ تَعْمَلُونَ يقولُ تعالى ذكره : يقالُ لهم: وهذه الجنةُ التى أورَتَكموها اللَّهُ عن أهلِ النارِ الذين أدخَلهم جهنمَ، بما / كنتُم فى الدنيا تعملون مِن الخيراتِ، ﴿لَكُمْ فِيهَا﴾. ٩٨/٢٥ يقولُ: لكم فى الجنةِ، ﴿فَكِهَةٌ كَثِيرَةٌ﴾ مِن كلٌّ نوع، ﴿مِّنْهَا تَأْكُونَ﴾. يقولُ: مِن الفاكهةِ تأكُّلون ما اشتهَيتم . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِى عَذَابٍ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ هُمُ الَِّمِينَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُّبْلِسُونَ لا VE ٧٦ يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ﴾. وهم الذين اجترَموا فى الدنيا الكفرَ باللَّهِ، فأُجْرِموا(١) به فى الآخرةِ ﴿فِى عَذَابٍ جَهََّ خَالِدُونَ﴾ . يقولُ: هم فيه ما كِثون، ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾. يقولُ: لا يُخفَّفُ عنهم العذابُ. وأصلُ الفُتُورِ: (١) هى قراءة نافع وأبى جعفر وابن عامر وحفص. النشر ٢٧٦/٢. (٢) هى قراءة ابن كثير وحمزة والكسائى وأبى عمرو ويعقوب وخلف وأبى بكر عن عاصم. المصدر السابق. (٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فاجترموا)). ٦٤٨ سورة الزخرف : الآيتان ٧٥ ، ٧٦ الضعفُ، ﴿وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ . يقولُ: وهم فى عذابٍ جهنمَ مُبْلِسون ، والهاءُ فى فِيهِ﴾ مِن ذكرِ العذابِ. ويُذكَرُ أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ: (وَهُمْ فيها مُبْلِسُون )(١) . بمعنى: وهم فى جهنمَ مُبْلِسون ، والمُتْلِسُ فى هذا الموضع: هو الآيسُ مِن النجاةِ ، الذى قد قَنَط فاستسلَم للعذابِ والبلاءِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَهُمْ فِهِ مُبْلِسُونَ﴾. أى: مستسلِمون . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ قوله: ﴿ وَهُمْ فِهِ مُبْلِسُونَ﴾ قال: آيسون(٢). وقال آخرون بما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّئِّ: ﴿وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾: متغيرٌ حالُهم(٣) . وقد بيَّنَّا فيما مضَى قبلُ معنى الإبلاسِ بشواهدِه، وذكرَ اختلاف المختلِفِين فيه، بما أغنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ. وقولُه: ﴿ وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِن كَانُوْ هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ . يقول تعالى ذكره : وما ظَلَمْنا هؤلاء المجرمين بفعلِنا بهم ما أخبرناكم أيُّها الناسُ أنَّا فعَلنا بهم، مِن التعذيبِ بعذابٍ جهنمَ، ﴿ وَلَكِنْ كَانُواْ هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ ؛ بعبادتِهم فى الدنيا غيرَ مَن كان (١) ينظر البحر المحيط ٢٧/٨. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٠٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣/٦ إلى عبد بن حميد. (٣) تقدم فى ٢٤٨/٩. ٦٤٩ سورة الزخرف : الآيات ٧٦ - ٧٨ [٥٩/٤٤ظ] عليهم عبادتُه، وكفرِهم باللّهِ وُجُحُودِهم توحيدَه. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَنَادَوَأْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبٌُّ قَالَ إِنَّكُمْ VA لَقَدْ جِثْنَكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ مَكِّتُونَ (٧٧ يقولُ تعالى ذكره : ونادَى هؤلاء المجرمون بعدَ ما أَدخَلهم اللَّهُ جهنمَ ، فنالَهم فيها مِن البلاءِ ما نالَهم، مالكًا خازنَ جهنمَ: ﴿يَمَلِكُ لِقْضِ عَيْنَا رَبٌّ﴾. قالوا (١) : لِيُمِتْنَا رَبُّك، فِيَفْرُغْ مِن إِماتِنا. فذُكر أن مالكًا لا يجيبُهم وقتَ قيلِهم له ذلك، ويَدَعُهم ألفَ عامٍ بعدَ ذلك، ثم يجيبهم فيقولُ لهم: ﴿إِنَّكُمْ مَكِنُونَ ﴾. ٩٩/٢٥ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن أبى الحسنِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَنَادَوْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾، فأجابهم بعدَ ألفٍ سنةٍ: ﴿ إِنَّكُ مَِّكِنُونَ﴾(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن رجلٍ مِن جيرانِه يقالُ له: الحسنُ، عن نَوْفٍ فى قوله: ﴿وَنَادَوَأْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌ﴾. قال: يتركُهم مائةَ سنةٍ مما تعدُّون، ثم يناديهم فيقولُ : يا أهلَ النارِ ، إنكم ماكثون(١). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةً، (١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((قال)). (٢) تفسير الثورى ص ٢٧٤، ٢٧٥، وأخرجه عبد الرزاق ٢ / ٢٠٢، وابن أبى الدنيا فى صفة النار (٨٥) من طريق الثورى به ، وأخرجه الحاكم ٢ / ٤٤٨، والبيهقى فى البعث والنشور (٤٥) من طريق سفيان عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبی حاتم . (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/ ١١٧. ٦٥٠ سورة الزخرف : الآية ٧٧ عن «أبى أيوبَ، عن١) عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، قال: ﴿وَنَادَوْ يَمَلِكُ لِيَفْضِ عَلَيْنَا رَبِّكَّ﴾. قال: فخلَّى عنهم أربعين عامًا لا يجيئُهم، ثم أجابهم: ﴿إِنَّكُم ◌َّكِئُونَ﴾. قالُوا: ﴿ رَبََّا أَخْرِحْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴾ [المؤمنون: ١٠٧]. فخلَّى عنهم مثلَي الدنيا، ثم أجابهم: ﴿ أَخَْتُواْ فِيَهَا وَلَا تُكَلِّمُونٍ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]. قال: فواللَّهِ ما نَبَس القومُ بعدَها بكلمةٍ، إن كان إلا الزفير والشهيقُ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبى أيوبَ الأَزْدىّ، عن عبد الله بن عمرو، قال : إن أهلَ جهنم يدعون مالگا أربعين عامًا فلا ي/جیبھم ، ثم يقولُ: ﴿ إِنَّكُم مَّكِئُونَ﴾، ثم ينادُون ربَّهم: ﴿رَبَّآ أَخْرِحْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَلِمُونَ﴾. فيدَعُهم أو يخلِّى عنهم مثلَ الدنيا، ثم يَردُّ عليهم: ﴿ أَخْسَتُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. قال: فما نَس القومُ بعدَ ذلك بكلمةٍ ، إن كان إلا الزفيرُ والشهيقُ فی نارٍ جهنم . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن الحسنِ، عن نَوْفٍ: ﴿ وَنَادَوْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبٌُّ﴾. قال: يتركُهم مائةً سنةٍ مما تعدُّون ، ثم ناداهم، فاستجابوا له، فقال: ﴿ إِنَّكُ مََّكِنُونَ ﴾(٤). حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه : (١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. وهو أبو أيوب المراغى الأزدى، واسمه يحيى - ويقال: حبيب - بن مالك. تنظر ترجمته فى تهذيب الكمال ٣٣/ ٦٠. (٢ - ٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بعد الكلمة)). (٣) أخرجه البيهقى فى البعث والنشور (٦٤٩) من طريق يزيد به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٣/ ١٥٢، ١٥٣، وابن أبى الدنيا فى صفة النار (١٦٨) من طريق سعيد به . (٤) ذكره الطوسى فى التبيان ٢١٥/٩. ٦٥١ سورة الزخرف : الآيات ٧٧ - ٨٠ ﴿﴿ وَنَادَوْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيَّنَا رَبُّكٌ﴾. قال: مالكٌ (١) خازنُ النارِ. قال: فمكثوا ألفَ سنةٍ مما تعدُّون . قال: فأجابهم بعدَ ألفِ عامٍ: ﴿ إِنَّكُم مََّكِنُونَ﴾ . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَنَادَوْا يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌ﴾. قال: يُمِيتُنا - القضاءُ ههنا: الموتُّ - فأجابهم: ﴿ إِنَّكُمُ مََّكِنُونَ﴾ . وقولُه: ﴿لَقَدْ حِثْتَكُم بِالْحَقِ﴾. يقولُ: لقد أرسلنا إليكم يا معشر قريشٍ رسولنا محمدًا بالحقِّ . كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿لَقَدْ ◌ِثْنَكُم بِالْحَقِّ﴾. قال: الذى جاء به محمدٌ عَائِهِ . ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: ولكنّ أكثرَ كم لما جاءكم به محمدٌ عَلَّهِ من الحقِّ " والهُدَى) كارهون . [٦٠/٤٤و] القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ أَمْ أَبْرَمُوْ أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ٧٩ أَمْ ٨٠ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَنُهُمَّ بَلَى وَرُسُلُنَاَ لَدَتِهِمْ يَكْثُبُونَ / يقولُ تعالى ذكره: أم أبرم هؤلاء المشركون مِن قريش أمرًا فأحكموه، ١٠٠/٢٥ يكيدون به الحقَّ الذى جئناهم به، فإنا مُحكِمون لهم ما يُخْزِيهم ويُذِلَّهم مِن النَّكالِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) فى الأصل: ((ملك)). (٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. ٦٥٢ سورة الزخرف : الآيتان ٧٩، ٨٠ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿أَمْ أَبْرَمُوْ أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾. قال: مُجْمِعون، إن كادوا شرًّا (١) كِدْنا مثله(١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قوله: ﴿ أَمْ أَبْرَهُوَاْ أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾. قال: أم أَجمَعوا أمرًا فإنا مُجْمِعون(٢). حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿أَمْ أَبْرَمُوّأْ أَمْرًّا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾. قال: أم أحكَموا أمرًا فإنا مُحكِمون لأمرِنا(١) . وقولُه: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَجْوَدِهُّ﴾ . يقولُ: أم يظنُّ هؤلاءِ المشركون باللّهِ أنا لا نسمَعُ ما أُخْفَوا عن الناسِ مِن مَنطِقهم، وتَسَارُّوهُ بينَهم، وتناجوا به دونَ غيرِهم ، فلا نعاقبَهم عليه لخفائِه علينا ؟ وقولُه: ﴿بَى وَرُسُلْنَا لَدَيْهِمْ يَكْثُبُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: بلى(٥) ، نحن نعلمُ ما تناجَوا به بينَهم، وأخفَوه عن الناسِ من سرِّ كلامِهم، وحَفَظَتُنَا ﴿لَدَيْهِمْ ﴾ . يعنى : عندَهم، يكتُبون ما نطَقوا به من مَنطقٍ، وتكلَّموا به من كلامٍ (١). (١) تفسير مجاهد ص ٥٩٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٧/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٠٢/٢ عن معمر به . (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١١٨/١٦ بنحوه. (٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((تشاوروا)). (٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بل)). (٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((كلامهم)). ٦٥٣ سورة الزخرف : الآيات ٨٠ - ٨٢ وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلتْ فى نفرِ ثلاثةٍ، تدارَءوا فى سماع الله تبارك وتعالى کلامَ عبادِه ، جل اللهُ وعزَّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عمرُو بنُّ سعيدِ بنِ يسارِ القرشىُّ ، قال : ثنا أبو قتيبةَ ، قال : ثنا عاصمُ بنُ محمدِ العُمَرىُّ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظِىّ، قال: بينا ثلاثةٌ بينَ الكعبةِ وأستارِها؛ قُرَشيانٍ وتَقَفِىٌّ، أو ثَقَفِيان وقُرَشِيٌّ، فقال واحدٌ مِن الثلاثةِ: ترَون اللَّهَ يسمعُ كلامَنا؟ فقال الأولُ: إذا جهَرتم سمِع، وإذا أسرَرْتم لم يسمعْ. قال الثانى : إن كان يسمَعُ إذا أعلَنتم، فإنه يسمعُ إِذا أسرَرتم. قال فنزَلت: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَخْوَانُهُمَّ بَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾(١). وبمثلِ الذى قلنا فى معنى قولِهِ: ﴿بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾. قال أهلُ التأويل . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾. قال: الحفَظَةُ(٢). حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيِهِمْ يَكْتُبُونَ﴾. أى: عندَهم . / القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَأْ أَوَّلُ الْعَبِدِينَ سُبْحَنَ رَبِّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢) ١٠١/٢٥ (٨١) (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣/٦ إلى المصنف. (٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٢١٦/٩. ٦٥٤ سورة الزخرف : الآية ٨١ اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ [٦٠/٤٤ظ] فَأَنَأْ أَوَّلُ الْعَِدِينَ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: قل يا محمدُ : إن كان للرحمن ولدٌ، فى قولِكم وزعِمكم أيُّها المشركون، فأنا أولُ المؤمنين باللّهِ فى تكذبيكم، والجاحدِين ما قلتم مِن أَنَّ له ولدًا . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ : قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾: كما تقولون، ﴿فَأَنَأْ أَوَّلُ الْعَلِدِينَ﴾: المؤمنين باللّهِ، فقولوا ما شئتم " . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قُلٌ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَبِدِينَ﴾. قال: قل : إن كان للَّه ولدٌ فى قولِكم، فأنا أوَّلُ مَن عبّد اللَّهَ ووحده وكذَّبكم(٢). وقال آخرون : بل معنى ذلك : قل : ما كان للرحمن ولدٌ ، فأنا أولُ العابدِین له بذلك . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَأْ أَوَّلُ الْعَبِدِينَ﴾. يقولُ: لم يكن للرحمنِ ولدٌ، (١) تفسير مجاهد ص ٥٩٥، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٧/٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤/٦ إلى عبد بن حميد. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٠٣/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤/٦ إلى عبد بن حمید . ٦٥٥ سورة الزخرف : الآية ٨١ فأنا أولُ الشاهدِينَ(١). وقال آخرون: بل معنى ذلك نفىّ، ومعنى ((إنْ)) الجَحْدُ، وتأويلُ ذلك: ما كان ذلك، ولا ينبغى أن يكونَ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَأْ أَوَّلُ الْعَبِدِينَ﴾. قال قتادةُ: هذه كلمةٌ مِن كلام العربِ، ﴿إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾؛ أى: إنَّ ذلك لم يكن، ولا ينبغى(٢). حدَّثنى يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ قُلٌ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَأْ أَوَّلُ الْعَلِدِينَ﴾. قال: هذا الإنكافُ (١) ، ما كان للرحمنِ ولدٌ، نَكِف اللَّهُ أن يكونَ له ولدٌ. و((إِنْ)) مثلُ ((ما)) إنما هى: ما كان للرحمنِ ولدٌ؛ ليس للرحمن ولدٌ. مثلُ قولِه: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ اَلْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٦]. إنما هى: ما كان مكرُهم لِتزولَ منه الجبالُ، فالذى أَنزَل اللَّهُ مِن كتابِه وقضَى مِن قضائِه أثبتُ مِن الجبالِ. و((إِنْ)) هى ((ما))، إن كان : ما كان. تقولُ العربُ: إن كان وما كان الذى تقولُ. وفى قوله : ﴿فَنَأْ أَوَُّ الْعَبِدِينَ﴾: أوّلُ مَن تَعَبَّدَ (٤) اللَّهَ بالإِيمانِ والتصديقِ أنه ليس للرحمنِ ولدٌ، على هذا أعبدُ اللَّهَ . / حدَّثنا ابنُ عبدِ الرحيم البَرْقىُ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سلمةً، قال: سألتُ ١٠٢/٢٥ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٣/٦ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤/٦ إلى المصنف . (٣) فى ت ٢: ((الإيكاف))، والإنكاف: التنزيه . ينظر الوسيط (ن ك ف). (٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((يعبد). ٦٥٦ سورة الزخرف : الآية ٨١ ـيرَ بنَ محمدٍ عن قولِ اللَّهِ: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾. قال: ما كان. حدَّثنا ابنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقُ، قال: ثنا عمرٌو، قال: سألتُ ابن(٢) زيدِ ابنِ أسلمَ عن قولِ اللَّهِ: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾. قال: هذا من قولٍ العربِ معروفٌ، إن كان: ما كان، إن كان هذا الأمرُ قَطُّ ، ثم قال: وقولُه: وإن كان : ما كان(٣). وقال آخرون: معنى ((إنْ)) فى هذا الموضع معنى المجازاة. قالوا: وتأويلُ الكلامِ: لو كان للرحمن ولدٌ، كنتُ أولَ مَن عبَده بذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَلِدِينَ﴾. قال: لو كان له ولدٌ، كنتُ أوّلَ مَن عَبَده بأنَّ له ولدًا، ولكن لا ولدَ له(٤) . وقال آخرون : معنى ذلك: قل : إِن كان للرحمن ولدٌ، فأنا أوّلُ الآنِفِين من(٥) ذلك. ووجَّهوا معنى ((العابدِين)) إلى: المنكرِين الآبين، مِن قولِ العربِ: قد عَبِد فلانٌ مِن هذا الأمرِ. إِذا أَنِف منه وغَضِب وأباه، فهو يَعْبَدُ عَبَدًا، كما قال الشاعر: لَ أَنْصَرَتْ فى الرأسِ مِنِّى تَعَبَّدُ أَلَا هَزِئَتْ (١) أُمُّ الْوَلِيدِ وَأَصْبَحَتْ (١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. ينظر تهذيب الكمال ٤١٤/٩. (٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤/٦ إلى المصنف . (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٩/٧. (٥) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٦) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((هويت)). وهزأ بالأمر ومنه وهَزِئ: سخر به ومنه. ينظر الوسيط (هزأ). ٦٥٧ سورة الزخرف : الآية ٨١ وكما قال الآخر(١): .. ويَعْبَدْ عليهِ لا مَحَالَةَ ظالماً متَى ما يَشَأْ ذُو الوُدِّ يَصْرِمْ خَلِيلَهُ وقد حدَّثنى [٦١/٤٤و] يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنى ابنُّ أبى ذئبٍ، عن ابنٍ(٢) قُسَيْطٍ، عن بَعْجَةَ بنِ زيدٍ (٢) الجُهَنىِّ، أنّ امرأةٌ منهم دخَلت على زوجِها، وهو رجلٌ منهم أيضًا، فولَدت له فى ستةِ أشهرٍ، فذكر ذلك زوجُها(*) لعثمانَ بنِ عفانَ، فأمَر بها أن تُرْجَمَ، فدخَل عليه علُّ بن أبى طالبٍ ، فقال: إن اللَّهَ يقولُ فى كتابِه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا ﴾ [الأحقاف: ١٥]. وقال: ﴿ وَفِصَلُهُ فِ عَمَيْنٍ﴾ [لقمان: ١٤]. قال: فواللَّهِ ما عَبِد عثمانُ أن بعَث إليها تُرَدُّ . قال يونسُ : قال ابنُ وهبٍ: عَبِدَ : اسْتَنَكَف(٥). / وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ((إِنْ)) الشرطُ ١٠٣/٢٥ الذى يقتَضى الجزاءَ، على ما ذكرناه عن السدىِّ، وذلك أنّ ((إِنْ)) لا تَعْدو فى هذا الموضعِ أحدَ معنيَيْنٍ؛ إما أن يكونَ الحرفُ الذى هو بمعنى الشرطِ ، الذى يَطلُبُ الجزاءَ، أو تكونَ بمعنى الجَحْدِ، وهى إذا وُجِّهت إلى الجَحْدِ ، لم يكن للكلامِ كبيرُ معنًى ؛ لأنه يَصيرُ بمعنى: قل: ما كان للرحمن ولدٌ. وإذا صار بذلك المعنى، أُوهَم (١) البيت للمرقش الأصغر، ينظر المفضليات ص٢٤٦ والشعر والشعراء ٢١٥/١. (٢) فى ص، م، ت٣، وتفسير ابن كثير: ((أى)). وهو خطأ. وهو يزيد بن عبد الله بن مَسيط. ينظر تهذيب الكمال ١٧٧/٣٢. (٣) كذا ورد اسمه فى النسخ وفى تفسير ابن كثير. وهو بعجة بن عبد الله بن بدر. ولعله خلط بينه وبين بعجة بن زيد الجذامى، وقد ورد اسمه فى الدر المنثور على الصواب. وينظر تهذيب الكمال ٤/ ١٩٠، والإصابة ٣٢٠/١، ٣٦٣. (٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٨/٧ عن المصنف، وقال: هذا القول فيه نظر. وعزاه السيوطى فى الدر ( تفسير الطبرى ٤٢/٢٠ ) المنثور ٤٠/٦ إلى ابن أبى حاتم وابن المنذر. ٦٥٨ سورة الزخرف : الآيتان ٨٢،٨١ أهلَ الجهلِ مِن أهل الشركِ باللَّهِ أنه إنما نفَى بذلك عن اللَّهِ عزَّ وجلَّ أن يكونَ كان(١) له ولدٌ قبلُ بعضَ الأوقاتِ، ثم حدَث(٢) له الولدُ بعدَ أن لم يكن. مع أنه لو كان ذلك معناه، لقَدَر الذين(٢) أمَر اللَّهُ نبيّه محمدًا عَّهِ أن يقول لهم: ما كان للرحمنِ ولدٌ، فأنا أوّلُ العابدِين. أن يقولواله: صَدَقْتَ، وهو كما قُلْتَ، ونحن لم نَزْعُمْ أنه لم يَزَلْ له ولدٌ . وإنما قلنا: لم يكن له ولدٌ، ثم خلق الجنَّ فصاهرهم، فحدث له منهم ولدٌ . كما أخبر اللَّهُ عزَّ وجلَّ عنهم أنهم كانوا يقولونه، ولم يكنِ اللّهُ تعالی ذکرُه ليحتَّ النبيِّه عَ لَّمِ على (٤) مكذِّبيه من الحبّةِ بما يَقْدِرون على الطّعنِ فيه، وإذ كان فى توجيهِنا ((إنْ)) إلى معنى الجَحْدِ ما ذكَرْنا، فالذى هو أشبهُ المعنيَين بها الشرطُ . وإذ كان ذلك كذلك، فبيّنةٌ صحةُ ما نقولُ من أنّ معنى الكلامِ: قل يا محمدُ لمشركى قومِك الزاعمين أنّ الملائكةَ بناتُ اللَّهِ : إن كان للرحمنِ ولدٌّ فأنا أوَّلُ عابدِيه بذلك منكم ، ولكنه لا ولدَ له، فأنا أعبُدُه بأنه لا ولدَ له، ولا ينبغى أن يكونَ له(٥) . وإذا وُجِّه الكلامُ إلى ما قلنا مِن هذا الوجهِ ، لم يكن على وجْهِ الشكُ، ولكن على وجْهِ الإلطافِ فى الكلامِ، وحُسنِ الخطابٍ، كما قال اللَّهُ جلّ ثناؤُه: ﴿قُلِ اللَّهُ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدِى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤]. وقد عَلِم أن الحقَّ معه، وأنَّ مخالفِيه فى الضلالِ المبينِ . وقولُه: ﴿ سُبْحَنَ رَبِّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾: يقولُ تعالى ذكرُه : تَبْرِئَةً وتنزيهًا لمالكِ السماواتِ والأرضِ، ومالكِ العرشِ، المحيطِ بذلك كلُّه، وما فى ذلك مِن (١) سقط من: ص، م، ت١، ت٣. (٢) فى م، ت ٣: ((أحدث)). (٣) فى ص، ت ٢: ((الذى)). (٤) فى ص، م، ت ٣: ((وعلى)). (٥) بعده فى ت١، ت٢، ت٣: ((ولد)). ٦٥٩ سورة الزخرف : الآيات ٨٢ - ٨٤ خلْقٍ ، مما يصفُه به هؤلاء المشر كون من الگذِبِ ، وتُضِیفون إليه مِن الولدِ، وغیرِ ذلك من الأشياءِ التى لا ينبغى أن تُضافَ إليه . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. أى: يَكْذِبون(١) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلَقُواْ يَوْمَهُ الَّذِى ٨٤ يُوعَدُونَ (٨٣) وَهُوَ الَّذِى فِ السَّمَآءِ إِلَهٌ وَفِ الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ يقولُ تعالى ذكره : فَذَرْ يا محمدُ هؤلاء المفتَرِين على ربِّهم ، الواصفِیه بأن له ولدًا، يخوضوا فى باطلِهم، / ويلعبوا فى دنياهم، ﴿حَتَّى يُلَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِى ١٠٤/٢٥ يُوعَدُونَ﴾. وذلك يومَ يُصْلِيهم اللَّهُ [٦١/٤٤ظ] - بفِرْيتِهم عليه - جهنمَ، وهو يومُ القيامةِ . كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿حَتَّى يُلَقُواْ يَوْمَهُ الَّذِى يُوعَدُونَ﴾. قال : يومَ القيامةِ . وقولُه: ﴿وَهُوَ الَّذِى فِ السَّمَاءِ إِلَهُ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وهو الذى له الألوهةُ؛ فى السماءِ معبودٌ، وفى الأرضِ(٢) كما هو فى السماءِ معبودٌ ، لا شىءَ سواه تصلُحُ عبادتُه. يقولُ تعالى ذكره : فأَفْرِدوا لمن هذه صفته العبادةَ ، ولا تُشرِكوا به شيئاً غيرَه . (١) تقدم فى ٩/ ٤٥٥. (٢) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((معبود). ٦٦٠ سورة الزخرف : الآيتان ٨٤ ، ٨٥ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه : ﴿ وَهُوَ اُلَّذِىِ فِ السَّمَاءِ إِلَهُ وَفِ الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾. قال: يُعبدُ فى السماءِ، ويُعبدُ فى .(١) الأرضِ(١). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ وَهُوَ اُلَّذِى فِي السَمَاءِ إِلَهُ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾. أى: يُعبدُ فى السماءِ وفى الأرضِ() . وقولُه: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾. يقولُ: وهو الحكيمُ فى تدبيرِهِ خَلْقَه، (٣ وتسخيرِهم لما يشاءُ ، العليمُ بمصالحهم . القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِىِ لَهُ, مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٥ يقولُ تعالى ذكرُه : وتبارك الذى له سلطانُ السماواتِ السبع والأرضِ، وما بينَهما مِن الأشياءِ كلِّها ، جارٍ على جميع ذلك محكمُه ، ماضٍ فيهم قضاؤه . يقولُ: فكيف يكونُ له شريكًا مَن كان فى سلطانِهِ، وحُكمُه فيه نافذٌ ؟! ﴿ وَعِندَهُ عِلْمُ الشَاعَةِ﴾. يقولُ: وعنده علمُ الساعةِ التى تقومُ فيها القيامةُ، ويُحشَرُ فيها الخَلْقُ مِن قبورهم لموقفِ الحسابِ . وقولُه: ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. يقولُ: وإليه أيُّها الناسُ تُرَدُّون مِن بعدٍ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢٠٣/٢ عن معمر به . (٢) أخرجه البيهقى فى الأسماء والصفات (٩١١) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤/٦ إلی عبد بن حميد . (٣ - ٣) فى الأصل: ((ويستنجزهم لما شاء)).