Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
سورة الشورى : الآيات ٥١ - ٥٣
قرأَةِ الأمصارِ: ﴿ فَيُوحِىَ﴾ بنصبِ الياءِ، عطفًا على ﴿يُرْسِلَ﴾، ونصَبوا
﴿ يُرْسِلَ﴾(١) عطفًا بها على موضع الوحي ومعناه، لأن معناه : وما كان لبشر أن
يكلِّمَه اللهُ إلا أن يوحِىَ إليه، أو يرسِلَ إليه رسولًا، فيوحِىَ بإذنِه ما يشاءُ .
وقرَأ ذلك نافعٌ المدنىُ : (فيُوحِى) بإرسالِ الياءِ، بمعنى الرفع، عطفًا به على
( يُرْسِل)، وبرفعِ ( يُرْسِلُ) على الابتداءِ(١) .
/وقولُه: ﴿إِنَّهُ عَلِىُّ حَكِيمٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : إنه - يعنى نفسَه جلّ ٤٦/٢٥
وعزّ - : ذو علوٍّ على كلّ شيءٍ وارتفاعٍ عليه واقتدارٍ، ﴿ حَكِيمٌ﴾: يقولُ : ذو
حكمةٍ فى تدبيرِه خلْقَه .
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآَ إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِى مَا
الْكِتَبُ وَلَ الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًا تَهْدِى بِهِ، مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى
صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِىِ لَهُ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ أَلَا إِلَى اللَّهِ
٥٢
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
٥٣
نَصِيرُ الْأُمُورُ
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾. وكما كنا
نوحِى إلى ١٢ سائرٍ رسلِنا، كذلك أوحينا إليك يا محمدُ هذا القرآنَ، ﴿ رُوحًا مِنْ
أَمِنَا﴾. يقولُ: وحيًا ورحمةٌ مِن أمرِنا .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى الرُّوحِ فى هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: ◌ُنِى به
الرحمةُ .
(١) وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى. ينظر حجة القراءات ص ٦٤٤ .
(٢) ينظر المصدر السابق .
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فى)).

٥٤٢
1
سورة الشورى : الآية ٥٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، عن الحسنِ فى
قوله: ﴿رُؤُمَا مِّنْ أَمْرِنَا﴾. قال: رحمةً مِن أمرِنا(١).
وقال آخرون : معناه : وحيًا مِن أمرِنا .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه:
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِناً﴾. قال: وحيًا مِن أمرِنا(٢).
وقد بيَنا معنى ((الرُّوح)) فيما مضى بذكرِ اختلافٍ أهلِ التأويلِ فيها بما أغنى عن
إعادته فى هذا الموضعِ" .
وقولُه: ﴿مَا كُنْتَ نَّدْرِى مَا اُلْكِتَبُ وَلَ الْإِيمَانُ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه لنبيّه
محمدٍ عَّله: ما كنتَ تدرى يا محمدُ أيَّ شىءٍ الكتابُ ولا الإيمانُ اللَّذِين
أعطَيناكهما، ﴿ وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًا﴾. يقولُ: ولكن جعَلنا هذا القرآنَ، وهو
الكتابُ ﴿ نُورًا﴾. يعنى ضياءً للناسِ يستضيئون بضوئِه الذى بينَّ اللَّهُ فيه ، وهو بيانُه
الذى بينَّ فيه ممالهم، فى (٢) العملِ به الرشادُ، ومِن النارِ النجاةُ، ﴿ تَّهْدِى بِهِ، مَن نَّشَآءُ
مِنْ عِبَادِنَا﴾. يقولُ: نهدِى بهذا القرآنِ . والهاءُ فى قوله: ﴿ِهِ﴾ مِن ذکرِ
الكتاب .
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٣/٢ عن معمر عن قتادة به، وينظر تفسير القرطبى ٥٤/١٦.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٠١/٧، والقرطبى فى تفسيره ٥٤/١٦.
(٣) ينظر ما تقدم فى ٢٢١/٢ - ٢٢٤، ٧٠/١٥ وما بعدها .
(٤) فى ت ١: (( من )).
:

٥٤٣
سورة الشوری : الآ ية ٥٢
ويعنى بقولِه: ﴿ نَهْدِى﴾: نُرشِدُ به ونسدِّدُ إلى سبيلِ الصوابِ، وذلك
الإيمانُ باللهِ، ﴿ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَّاً﴾. يقولُ: نهدِى به مَن نشاءُ هدايتَه إلى الطريقِ
المستقيم من عبادنا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
[٣٩/٤٤,] ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿مَا كُنْتَ
نَدْرِى مَا الْكِنَبُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾: يعنى محمدًا عَظَاهِ ، ﴿ وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًا تَهْدِی پِهِ،
مَنْ تَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنًَّ﴾: / يعنى القرآنَ (١).
٤٧/٢٥
وقال جلّ ثناؤه: ﴿ وَلَكِن جَعَلْنَهُ﴾. فوحَّد الهاءَ، وقد ذكَّر قبلُ الكتابَ
والإِيمانَ؛ لأنه قصَد به الخبرَ عن الكتابِ. وقد قال بعضُهم: عَنى به الإيمانَ
والكتابَ ، ولكنه وحَّد الهاءَ؛ لأن أسماءَ الأفعالِ يجمعُ جميعَها الفعلُ، كما يقالُ:
إقبالُك وإدبارُك يعجبُنى. فيوحَّدُ وهما اثنان .
وقولُه: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه
محمدٍ عَِّ: وإنك يا محمدُ لتهدِى إلى طريقٍ مستقيم عبادَنا، بالدعاءِ إلى اللهِ ،
والبیانِ لهم .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ
إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: قال اللهُ: ﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]: داعٍ يدعوهم
إلى اللَّهِ تعالى ذِ كرُّه(٢).
(١) ينظر تفسير البغوى ٢٠١/٧، وتفسير القرطبى ١٦/ ٦٠.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد.

٥٤٤
سورة الزخرف : الآيتان ٥٢، ٥٣
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِنَّكَ
لَهْدِىّ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. قال: لكلِّ قوم هادٍ(١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ
إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. يقولُ: تدعو إلى دينٍ مستقيمٍ .
صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِى لَهُ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِ﴾. يقولُ جلّ ثناؤه:
وإنك لتهدِى إلى صراطٍ مستقيم، وهو الإسلامُ؛ طريقُ اللَّهِ الذى دعا إليه عبادَه ،
الذى له مُلكُ جميع ما فى السماواتِ وما فى الأرضِ، لا شريكَ له فى مُلْكِ ذلك،
والصراطُ الثانى ترجمةٌ عن الصراطِ الأوّلِ .
وقولُه: ﴿أَلَاّ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾. يقولُ جلّ جَلالُهُ: أَلَا إلى اللَّهِ أَيُّها
الناسُ تصيرُ أمورُكم فى الآخرةِ، فيقضِى بينَكم بالعدلِ .
فإن قال قائلٌ : أو لیست أمورهم فى الدنيا إليه ؟ قيل : هى وإن كان إليه تدبيرُ
جميعِ ذلك ، فإن لهم حُكّامًا وؤُلاةٌ ينظُرُون بينَهم ، وليس لهم يومَ القيامةِ حاكمٌ ولا
سلطانٌ غيرُه ؛ فلذلك قيل : إليه تصيرُ الأمورُ هنالك، وإن كانت الأمورُ كلُّها له،
وبيده قضاؤها وتدبیژُها فى كل حالٍ .
آخرُ تفسير سورة (( حم * عسق *))
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٣/٢ عن معمر به .

٥٤٥
سورة الزخرف : الآيات ١ - ٣
تفسير سورةٍ ((الزُّخْرُفِ ))
بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ
وَالْكِتَبِ الْمُِينِ
القولُ فی تأويل قوله تعالى: ﴿ حمّ
قُرْءَانَّا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
) إِنَّا جَعَلْتَهُ
٢
قال أبو جعفرٍ: قد بيّنا فيما مضى معنى قوله: ﴿حمّ﴾. بما أغنى عن إعادتِه
فى هذا الموضعِ(١).
وقولُه: ﴿ وَالْكِتَبِ الْمُبِينِ﴾. قسمٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه أقسم بهذا الكتاب
الذى أنزلَه على نبيِّه محمدٍ عَلَه، فقال: ﴿ وَاَلْكِتَبِ الْمُبِينِ﴾ لمن تدبَّره وفكّر فى
عبرِه وعظاتِه؛ هُداه ورُشْدِه وأدلَّتِهِ على حقيقتِهِ(٢) ، وأنه تنزيلٌ مِن حكيم حميدٍ ، لا
اختلاقٌ مِن محمدٍ عَلَه، ولا افتراءٌ مِن أحدٍ، ﴿ إِنَّا جَعَلْنَهُ قُرْءَنَّا عَرَبِيًا﴾. يقولُ :
إنا أنزلناه قرآنًا عربيًّا بلسانِ العربِ، إذ كنتم أيُّها المنذَرون به مِن رهطِ محمدٍ عَ لَّه / عَرَبًا، ٤٨/٢٥
لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. يقولُ: لتعقِلوا(٣) معانيه وما فيه من مواعظَ، ولم
يُنْزِلْه بلسانِ العجم فيجعلَه أعجميًّا، فتقولوا) : نحن عربٌ، وهذا كلامٌ
أعجمىٌّ [٣٩/٤٤ط] لا نفقهُ معانيَه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) تقدم فى ٢٠٦/١، وفى ص ٢٧٤ - ٢٧٦ من هذا الجزء .
(٢) فى م، ت ٣: (( حقيته)).
(٣) فى ت ٣: ((لتفقهوا)).
(٤) فى الأصل: ((فيقولون)).
. ( تفسير الطبرى ٣٥/٢٠ )

٥٤٦
سورة الزخرف : الآيات ١ - ٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿حمّ
وَالْكِتَبِ الْمُبِينِ﴾: هو هذا الكتابُ المبينُ.
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿حمّ
وَالْكِتَبِ الْمُِّينِ﴾١: مُبِينٌ واللَّهِ بركته وهُداه ورشدَه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ فِيَّ أَمِّ الْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِىُّ
حَكِيمُ
يقولُ تعالى ذكره : وإن هذا الكتابَ فى (١) أصلِ الكتابِ الذى نُسِخَ منه هذا
الكتابُ عندَنا، ﴿لَعَلِىُّ حَكِيمُ﴾. يقولُ: لذو علوٍّ ورفعةٍ، ﴿حَكِيمُ﴾: قد
أُحكِمتْ آيَاتُه ثم فُصِّلتْ ، فهو ذو حكمةٍ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن هشام الدَّسْتُوائىِّ، عن القاسم بن أبى
بَزَّةَ ، قال: ثنا عروةُ بنُّ عامٍ، أنه سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ : إِنَّ أُولَ ما خلَق اللَّهُ القلمُ،
فَأَمَرِه أن يكتبَ ما يريدُ أن يخلُقَ، قال: فالكتابُ(٣) عندَه، قال: ﴿ وَإِنَُّ فِىْ أُثِ
اُلْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِىُّ حَكِيمُ﴾(١).
(١ - ١) سقط من: ت ٢.
(٢) سقط من: م.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((والكتاب)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٦ إلى المصنف وابن أبى حاتم.

٥٤٧
سورة الزخرف : الآية ٤
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ أبى، عن عطيةَ بنِ
سعدٍ فى قولِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿ وَإِنَُّ فِي أُمِّ الْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِىُّ حَكِيمُ ﴾ :
يعنى : القرآنَ فى أمّ الكتابِ الذى عندَ اللهِ منه نُسِخَ .
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ مالكا يروِى عن
عمرانَ، عن عكرمةَ: ﴿ وَإِنَّهُ فِيَّ أَمِّ الْكِتَبِ لَدَيْنَا﴾. قال: أمُّ الكتابِ القرآنُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿ وَإِنَُّ فِيَ أُمِّ الْكِتَبِ لَدَيْنَا﴾. قال: أمُّ الكتابِ: أصلُ الكتابِ ومجملتُه(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِنَّهُ فِىَ أُمِّ
الْكِتَبِ﴾ . أى: جملة الكتاب؛ أى : أصلِ الكتابِ .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَإِنَُّ فِ أُمِّ
اَلْكِتَبِ﴾. يقولُ: فى الكتابِ الذى عندَ اللَّهِ فى الأصلِ .
وقولُه : ﴿لَدَيْنَا لَعَلِىُّ حَكِيمُ ﴾. وقد ذگونا معناه(٢)
.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٤٩/٢٥
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَدَيْنَا﴾: "أى:
عندَنا)، ﴿لَعَلِىُّ حَكِيمُ﴾ : يخبرُ عن منزلتِه وفضلِهِ وشرفِه(٤).
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٤/٢ عن معمر به .
(٢) تنظر الصفحة السابقة .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) ذكره البغوى فى تفسيره ٧/ ٢٠٥، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ٢٠٥.

٥٤٨
سورة الزخرف : الآية ٥
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَفَتَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُمْ
قَوْمًا مُسْرِفِینَ
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: أفتُغرضُ(١) عنكم
ونتركُكم أيُّها المشركون فيما تحسبون ، فلا نُذكَّرُكم بعقابِنا من أجلٍ أنكم قومٌ
مشر كون .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ عزّ وجلّ: ﴿أَفَتَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾. قال: تكذِّبون
بالقرآنِ ، ثم(٢) لا تعاقبون عليه(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى ، قال: أخبرنا سفيانُ،
عن إسماعيلَ، عن أبى صالحٍ قولَه: ﴿أَفَتَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾.
قال : بالعذاب(٤) .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿أَفَتَضْرِبُ
عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾. قال: أفتَضْرِبُ عنكم العذابَ(٥).
(١) فى ص، م، ت٣: ((أفتضرب))، وفى ت ١، ت ٢: ((أفنحرص)).
(٢) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٩٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٦ إلى الفريابى وعبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد، وقد سقط قول أبى صالح من مطبوعة
الدر، واستدركناه من المخطوطة المصورة بالجامعة الإسلامية برقم ١٣٥.
(٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٦/ ٦٢.

٥٤٩
سورة الزخرف : الآية ٥
[٤٠/٤٤ و] حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى
أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَفَتَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ
كُتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾. يقولُ: أفحَسِبتم أن نصفحَ عنكم ولمّ تفعَلوا ما أُمِرْتم
(١)
به(١) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أفنتركُ تذ کیرَ کم بهذا القرآن ، ولا نذ گُرُ كم به ،
لأُنْ كنتم قومًا مشركين(٢).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَفَتَضْرِبُ عَنْكُمُ
الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾: أى: مشركين، واللَّهِ لو كان
هذا القرآنُ رُفع حينَ ردّه أوائلُ هذه الأمةِ لهلَكوا، ولكنَّ اللهَ عاد بعائدتِهِ ورحمتِه،
فكرره عليهم فدعاهم إليه عشرين سنةً، أو ما شاء اللَّهُ مِن ذلك(٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً فى قولِه :
﴿أَفَضْرِبُ عَنَكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾. قال: لو أن أولَ(٥) هذه الأمةِ لم يؤمنوا ،
لضُرِب عنهم الذكرُ صفحًا .
(٢ حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿أَفَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ﴾). قال: الذكرُ ما أُنزِل عليهم مما أمرهم اللَّهُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٦ إلى المصنف، وذكره القرطبى فى تفسيره ٦٢/١٦.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((مسرفين)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تغليق التعليق ٣٠٩/٤ - من طريق سعيد به بنحوه .
(٥) سقط من : م، ت ١.
(٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.

٥٥٠
سورة الزخرف : الآية ٥
به ونهاهم، ﴿صَفْحًا﴾، لا نذكر لكم منه شيئً(١).
وأولى التأويلينِ فى ذلك بالصوابِ تأويلُ مَن تأوّله: أنتَضْرِبُ عنكم العذابَ
فنتركَكم ونُعرِضَ عنكم ؛ لأن كنتم قومًا مشركين(١) ، لا تؤمنون بربِّكم.
٥٠/٢٥
/وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ؛ لأن اللَّهَ تبارك وتعالى أتْبع ذلك خبرَه عن
الأمم السالفةِ قبلَ الأمةِ (٢) التى توَّدها بهذه الآيةِ فى تكذيِها رسلَها، وما أحلَّ بها
من نقمتِهِ، ففى ذلك دليلٌ على أن قوله: ﴿أَفَتَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾
وعيدٌ منه للمخاطَبين به مِن أَهلِ الشركِ ، إذ سلَكوا فى التكذيبِ بما جاءهم عن اللَّهِ
رسولُهم مسلكَ الماضِين قبلَهم .
واختلفتِ القرأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ : (إِنْ كُنْتُمْ
قومًا مُسرفين) بكسرِ الألفِ مِن ((إن))(٤) بمعنى: أنتَضْرِبُ عنكم الذكرَ صفحًا إذ
كنتم قومًا مسرفين. وقرأَه بعضُ قَرأَةٍ(٥) أهلٍ مكةً والكوفةِ، وعامةُ قرأَةِ البصرةِ :
﴿أَنْ﴾ بفتحِ الألفِ مِن ﴿أَنْ﴾(١) ، بمعنى: لأنْ كنتم.
واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ فتح الألفِ مِن ﴿أَنْ﴾ فى هذا الموضعِ؛ فقال
بعضُ نحوِّى البصرةِ: فُتِحت لأن معنى الكلام: لأن كنتم.
وقال بعضُ نحونِّى الكوفةِ (٧): مَن فَتَحها فكأنه أراد شيئًا ماضيًا. قال: وأنت
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٦٢/١٦ .
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((مسرفين)).
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الأم)).
(٤) هى قراءة نافع وحمزة والكسائى . ينظر حجة القراءات ص ٦٤٤.
(٥) بعده فى الأصل: ((الأمصار)).
(٦) هى قراءة عاصم وأبى عمرو وابن عامر وحمزة . ينظر الحجة، الموضع السابق.
(٧) الفراء فى معانى القرآن ٢٧/٣، ٢٨.

٥٥١
سورة الزخرف : الآية ٥
تقولُ فى الكلام: أتيتُكُ(١) أَنْ حَرَمْتَنى. تريدُ: إِذ حَرَمْتَنِى. وتَكْسِرُ إِذا أردتَ:
أتيتُك(١) إن تَحْرِمْنِى. قال: ومثلُه: ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ﴾
[المائدة: ٢]. و: (إِنْ صَدُّوكُمْ). يُكْسَرُ، ويُفْتحُ. وقولُه: ﴿فَلَعَلَّكَ بَخِعُ نَّفْسَكَ
عَلَىَ ءَاثَرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ ﴾ [الكهف: ٦]. و: (أن لم يؤمنوا)". قال: والعربُ
تُنْشِدُ قولَ الفرزدقِ(٣) :
جِهَارًا ولَمْ تَجْزَعْ لِقَتْلِ ابنِ خازِمِ
أَتَجْزَعُ أنْ أُذْنا نُقَهْبَةَ حُزَّنا
قال: ويُنْشَدُ (٤):
وَحَبْلُ الصَّفا مِنْ عَزَّةَ المُتُقَطِّعُ
أَتَجْزَعُ أنْ بانَ الخَلِيطُ المُؤَدِّعُ
قال: وفى كلِّ واحدٍ مِن البيتينِ ما فى صاحبِهِ، من الكسرِ والفتحِ .
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندَنا أن الكسرَ والفتحَ فى الألفِ فى هذا الموضعِ
قراءتان مشهورتان فى قرأةِ الأمصارٍ، صحيحتا المعنى، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ
فمصيبٌ، [٤٠/٤٤ظ] وذلك أن العربَ إذا تقدَّم ((أن)) - وهى بمعنى الجزاءِ - فعلٌ
مستقبِلٌ كسروا ألِفَها أحيانًا فمخَّضوا لها الجزاءَ، فقالوا: أَقومُ إن قمتَ.
وفتَحوها أحيانًا /وهم يَنْوون ذلك المعنى، فقالوا: أقومُ أن قمتَ. بتأويلٍ: لأن ٥١/٢٥
قمتَ . فإِذا كان الذى تقدَّمها مِن الفعلِ ماضيا لم يتكلَّموا إلَّ بفتحِ الألفِ مِن ((أَنْ))
فقالوا : قمتُ أَنْ قمتَ . وبذلك جاء التنزيلُ وتتابع شعرُ الشعراءِ.
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أتيت))، وفى معانى القرآن: ((أسبُّك)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. وينظر معانى القرآن ٢٧/٣.
(٣) ديوانه ص ٨٥٥.
(٤) معانى القرآن للفراء ٢٨/٣،١٣٤/٢.

٥٥٢
سورة الزخرف : الآيات ٦ - ٨
وَمَا يَأْنِهِم
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِ الْأَوَّلِينَ
مِّن نَّبِيّ إِلَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه : وكم أرسَلنا مِن نبيِّ يا محمدُ فى القرونِ الأوّلين ، الذين
مضَوا قبلَ قرنِك الذى بُعْتَ فيه ، كما أرسلناك فى قومِك مِن قريشٍ ، ﴿ وَمَا يَأْنِهِم
مِّن نَّبِيّ إِلَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ﴾. يقولُ: وما كان يأتى قرنًا مِن أولئك القرونِ،
وأمةٌ مِن تلك(١) الأمم الأوّلين لنا، مِن نبىٌّ يدعوهم إلى الهدَى وطريقِ الحقِّ ، إلا كان
الذين يأتيهم ذلك النبيّ(٢) من تلك الأمم يُِّفُهم(٢) الذى أُرسلُه إليهم، يستهزئون
سُخريةً منهم به (٤)، كاستهزاءٍ قومِك بك يا محمدُ . يقولُ: فلا يَعْظُمَنّ عليك ما
يفعلُ بك قومُك، ولا يَشُقَّنَّ عليك؛ فإنهم إنما سلكوا فى استهزائِهم بك مَسْلكَ
سُلَّافِهم ، ومنهاجَ أئمتهم الماضين مِن أهلِ الكفرِ باللَّهِ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ
اُلْأَوَّلِينَ
يقولُ تعالى ذكره: فأهلكنا أشدَّ مِن هؤلاء المستهزئين بأنبيائهم بطشًا إذا
بطَشوا ، فلم يُعجِزونا بقواهم وشدَّةِ بطشِهم ، ولم يقدروا على الامتناع مِن بأسِنا إذ
أتاهم ، فالذين هم أضعفُ منهم قوةً أحرى أن لا يقدروا على الامتناع مِن غِيَرِنا إذا
حلّت بهم، ﴿ وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: ومضَى لهؤلاء المشركين
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أولئك)).
(٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((نبيهم).
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بهم)).
(٥) فى م: ((نقمنا))، وفى ت ١: ((بأسنا)). وغيّرُ الدهر: أحواله وأحداثه المتغيرة. الوسيط (غ ی ر).

٥٥٣
سورة الزخرف : الآيات ٨ - ١٠
المستهزئين بك ولمَن قبلَهم مِن ضُربائِهم - مَثَلُنا الذى مثَّلناه لهم فى أمثالهم من
مكذِّبی رسلنا الذين أهلكناهم ، يقولُ : فلیتوقّغ هؤلاء الذين يستهزئون بك يا محمدُ
مِن عقوبتِنا مِثْلَ الذى أحللْناه بأولئك إنْ(١) أقاموا على تكذيبِك.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَضَى مَثَلُ
اُلْأَوَّلِينَ﴾. قال: عقوبةُ الأوّلين(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿ وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾. قال: سُنَّتُهم(١).
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَيِنِ سَأَلْنَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ ٥٢/٢٥
الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ
٩
[٤١/٤٤ و] لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
مَهْدًا (٤) وَجَعَلَ لَكُمْ فِيَهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
يقولُ تعالى ذكره : ولئن سألتَ يا محمدُ هؤلاء المشركين مِن قومِك : مَن
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الذين)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٤/٢ عن معمر عن قتادة، وعنه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق
٣٠٩/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٦ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٩٢، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٦/٤ - وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((مهادا)). وهى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر.
والمثبت قراءة عاصم وحمزة والكسائى ، ينظر حجة القراءات ص ٦٤٥.

٥٥٤
سورة الزخرف : الآيات ٩ - ١٢
خلق السماواتِ ( السبعَ والأرضين١)، فأحدثهنّ وأنشأهنَّ؟ ليقولُنَّ: خلقهنَّ العزيزُ
فى سلطانِهِ وانتقامِهِ مِن أعدائِه ، العليمُ بهنّ وبما فيهنّ مِن الأشياءِ، لا يخفى عليه
شىءٌ، ﴿ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا(٢)﴾. يقولُ: الذى مهَّد لكم الأرضَ،
فجعلها لكم وِطاءً تَطَثُونها بأقدامِكم، وتمشون عليها بأرجُلِكم، ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ
فِيَهَا سُبُلًا﴾. يقولُ: وسهَّل لكم فيها طرقًّا تتطرّقونها مِن بلدةٍ إلى بلدةٍ ؛ لمعايشِكم
ومتاجرٍ كم .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ
فِيَهَا سُبُلًا﴾: أى: طرقًا(٣) .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: (الَّذِى جعلَ
لَكُمُ الأَرْضَ مِهادًا). قال: بِساطًا، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ فِيَهَا سُبُلًا﴾. قال: الطُّرْقَ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. يقولُ: لكى تهتدوا بتلك السبلِ إلى حيثُ أَرَدتم مِن
البُلدانِ والقُرى والأمصارِ، ولولا ذلك لم تُطيقوا بَراح أفنيتكم ودورٍ كم، ولكنها
نعمةٌ أنعم بها علیکم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَالَّذِى نَزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءُ بِقَدَرٍ فَنَشَرْنَا بِهِ،
وَالَّذِى خَلَقَ الْأَزْوَجَ كُلُّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ
بَلْدَةً مَّيْنًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ الْأَـ
١٢
وَالْأَنْعَمِ مَا تَرَكَبُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَالَّذِى نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءْ بِقَدَرٍ ﴾. يعنى: ما نزّل
(١ - ١) فى الأصل: ((والأرض)).
(٢) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( مهادا)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٤/٢ عن معمر عن قتادة .

٥٥٥
سورة الزخرف : الآية ١١
جلّ ثناؤُه مِن الأمطارِ من السماءِ، ﴿بِقَدَرٍ﴾. يقولُ: بمقدارِ حاجتِكم إليه، فلم
يجعلْه كالطوفانِ ، فيكونَ عذابًا مغرٍقًا(١) ، كالذى أنزل على قومٍ نوحٍ، ولا جعَله
قليلًا لا ينبُتُ به النباتُ والزرعُ من قلَّتِه، ولكنه جعَله غيثًا مُغِيئًا، وحَيًّا للأرضِ الميتةِ
مُحيًا، ﴿ فَأَنْشَرْنَا بِهِ، بَلْدَةً(٢) مَّيْئاً﴾. يقولُ جلّ ثناؤه: فأحيينا به بلدةٌ مِن
بلادِ كم ميتًا، يعنى: مُجْدِبةً لا نباتَ بها(٢) ولا زرعَ، قد درَست من الْجُدُوبِ،
وتعقَّت من القُخُوطِ، ﴿ كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: كما أخرَجنا
بهذا الماءِ الذى نزّلناه مِن السماءِ، مِن هذه البلدةِ الميتةِ بعد مُدُوبِها وقُحُوطِها -
النباتَ والزرعَ، كذلك أيُّها الناسُ تُخْرَجون مِن بعدِ فنائِكم ومصيرٍ كم فى الأرضِ
رُفاتًا، بالماءِ الذى أنزله إليها؛ لإِحيائِكم مِن بعدٍ مماتِكم - منها أحياءً كهيئتِكم التى
کنتم بها قبلَ مماتِکم .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٥٣/٢٥
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَلَّذِى نَزَّلَ مِنَ
السَّمَاءِ مَآءُ بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ، بَلْدَةٌ مَّيْنًا كَذَلِكَ تُّخْرَجُونَ ﴾: كما أحيا اللَّهُ هذه
الأرضَ الميتةَ بهذا الماءِ ، فكذلك تُبعثون يومَ القيامةِ .
وقيل : أنشَوْنا به؛ لأن معناه : أحيَيْنا به . ولو وصفتَ الأرضَ بأنها حيِيتْ ،
قلتَ : نَشَرَتِ الأرضُ. كما قال الأعشى(٤):
(١) سقط من: م، ت ١.
(٢) بعده فى ت ٣: ((من بلادكم)).
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((فيها)).
(٤) تقدم فى ٦١٨/٤ .

-
٥٥٦
سورة الزخرف : الآيات ١١ - ١٤
يا عَجَبا للْمَيِّتِ النَّاشِرِ
حتى يَقُولَ النَّاسُ مَمَّا رَأَوْا
وقولُه: ﴿ وَالَّذِى خَلَقَ الْأَزْوَجَ كُلَّهَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذى خلَق كلَّ
شىءٍ فزوَّجه؛ بأن خلَق الذكورِ (١) مِن الإناثِ أزواجًا، وللإناثِ(١) مِن الذكورِ
أزواجًا، ﴿ وَجَعَلَ لَكُ مِّنَ الْفُلَكِ﴾. وهى السفنُ، ﴿ وَالْأَنْعَمِ ﴾. وهى البهائمُ ،
﴿ مَا تَرَّكَبُونَ﴾. يقولُ: جعَل لكم مِن السفنِ ما تركَبونه فى البحارِ ، إلى حيث
قصَدتم واعتمدتم فى سيرٍكم فيها لمعايشِكم ومطالبكم ، ومِن الأنعامِ ما تزكبونه فى
البرّ، إلى حيث [٣١/٤٤ظ] أرَدتم مِنِ البُلدانِ؛ كالإبلِ والخيلِ والبغالِ والحميرِ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ لِتَسْتَوُاْ عَلَى ظُهُورِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا
أُسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
وَإِنّاَ
إِلَى رَبِنَا لَمُنْقَلِبُونَ
يقولُ جلَّ ثناؤه : كى تستووا على ظهورٍ ما تركَبون .
واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ توحيدِ الهاءِ فى قولِه: ﴿عَلَى ظُهُورِهِ﴾
وتذكيرِها؛ فقال بعضُ نحوِّى البصرةِ: تذكيرُه يجوزُ(١) على ﴿ مَا تَرَّكَبُونَ﴾، وما
هو مذكرٌ، كما تقولُ : عندى مِن النساءِ من يوافقُك ويسؤُك. وقد تُذكَّرُ الأنعامُ
وتؤنَّثُ ، وقد قال فى موضع آخرَ: ﴿مِمَّا فِي بُطُونِ﴾ [النحل: ٦٦]. وقال فى موضعٍ
آخرَ: ﴿مِمَّا فِ بُطُونِهَا﴾ [المؤمنون: ٢١].
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ(٤): أُضِيفَتِ ((الظهورُ)) إلى الواحدِ؛ لأن ذلك
(١) فى ص، م، ت١: ((الذكور))، وفى ت٢، ت٣: ((من الذكور)).
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الإناث)).
(٣) سقط من: ت ١، ت ٣، وفى م: ((يعود).
(٤) معانى القرآن للفراء ٢٨/٣.

٥٥٧
سورة الزخرف : الآية ١٣
الواحدَ فى معنى جمع، بمنزلةِ الجُنْدِ والجيشِ. قال: فإن قيل: فهلًّا قلتَ : لتستووا
على ظهرِهِ . فجعَلتَ الظهرَ واحدًا إذا أَضفْتَه إلى واحدٍ ؟ قلتُ : إن الواحدَ فيه معنى
الجمعِ، فَرُدَّتِ ((الظهورُ)) إلى المعنى، ولم يقلْ: ظهرَه. فيكونَ كالواحدِ الذى
معناه ولفظُه واحدٌ. وكذلك تقولُ: قد كثُر نساءُ الجندِ. وقلتَ: ورفَع الجندُ
أعينَه . ولا تَقُلْ: عينَه. قال: وكذلك كلُّ ما أضفتَ إليه من الأسماءِ الموصوفةِ ،
فأخْرِجْها على الجمع، فإذا أضفْتَ إليه اسمًا فى معنى فعلٍ، جاز جمعُه وتوحيدُه ،
مثلَ قولِك: رفَع العسكرُ صوتَه . وأصواتُه أجودُ، وجاز هذا لأن الفعلَ لا صورةَ له
فى الاثنين إلا كصورتِه فى الواحدِ .
وقال آخرُ منهم : قيل : لتَشْتَووا على ظهورِه ؛ لأنه وصفٌ للفُلْكِ ، ولکنه وَد
الهاءَ؛ لأن الفُلكَ / بتأويلِ جمع، فجمَع الظهورَ ووحَّد الهاءَ، لأن أفعالَ كلِّ واحدٍ ٥٤/٢٥
تأويلُه الجمعُ تُوَّدُ وتُجْمَعُ، مثلَ: الجندُ منهزمٌ، ومُنْهزمون . فإذا جاءتِ الأسماءُ
خرَج على العددِ (١) لا غيرَ، فقلتَ: الجندُ رجالٌ. فلذلك جُمِعت ((الظهورُ))
وؤُحِّدتِ الهاءُ، ولو كان مثلَ الصوتِ وأشباهِه، جاز: الجندُ رافع صوتَه ، وأصواتَه .
وقولُه: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبَّكُمْ﴾. يقول تعالى ذكره: ثم تذكروا نعمةً
ربِّكم التى أنعَمها عليكم بتسخيرِه ذلك لكم مراكبَ فى البرِّ والبحرِ، ﴿إِذَا اُسْتَوَيْتُمْ
عَلَيْهِ﴾، فتُعظّموه وتُمجّدوه، وتقولوا تنزيهًا للَّهِ: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا
هَذَا﴾ الذى ركِبناه مِن هذه الفُلكِ والأنعام، مما يصفُه به المشركون ويُشرَكُ به معه
فى العبادةِ مِن الأوثانِ والأصنامِ، ﴿ وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الأسماء)).

٥٥٨
سورة الزخرف : الآيتان ١٣، ١٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ وعبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّارِىُّ، قالا: ثنا المحاربيُّ، عن عاصمٍ
الأحولِ ، عن أبى هاشم، عن أبى مجْلَزِ، قال: ركِبتُ دابةً فقلتُ: ﴿ سُبْحَنَ
الَّذِى سَخَرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾. فسمِعنى رجلٌ من أهلِ البيتِ - قال
أبو كُرِيبٍ (١) والهبَّارىُّ: قال المحاربىُّ: فسمِعتُ سفيانَ يقولُ: هو الحسنُ بنُ علىّ
رضوانُ اللَّهِ تعالى عليهما - فقال : أهكذا أُمِرتَ ؟ قال : قلتُ : كيف أقولُ ؟ (7 قال :
أُمِرْثم أن تذكروا نعمةَ ربِّكم إذا استويتُم عليه. قال: قلتُ: كيف أقولُ)؟ قال: تقولُ:
الحمدُ للَّهِ الذى هدانا للإِسلام، الحمدُ للهِ الذى مَنَّ علينا بمحمدٍ عليه الصلاةُ والسلامُ،
الحمدُ للَّهِ الذى جعَلَنا فى خيرٍ أُمةٍ أُخرِجتْ للناسِ. فإذا أنت قد ذكرْتَ نعمًا عِظامًا، ثم
تقولُ بعدَ ذلك: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ [٤٢/٤٤ و] مُقْرِنِينَ
١٣
وَإِنَّا إِلَى رَيْنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيان ، عن أبى هاشم، عن
أبى مجْلَزٍ، أن الحسنَ بنَ علىّ رضى اللَّهُ عنهما، رأى رجلاً ركِب دابةً ، فقال:
الحمدُ للَّهِ الذى سخّر لنا هذا. ثم ذكَر نحوَه(٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِتَسْتَوُاْ عَلَى ظُهُورِهِ،
ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا أَسْتَوَيْتُمٌ عَلَيَّهِ﴾ : يعلّمُكم كيف تقولون إذا ركبتم ؛ فى
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((بكر)).
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٦ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ١٠/ ٣٩١، والطبرانى فى الدعاء (٧٧٥) من طريق سفيان به، ووقع فيهما :
((الحسين بن على))، وينظر تهذيب الكمال ١٧٦/٣١.

٥٥٩
سورة الزخرف : الآيتان ١٣، ١٤
الفلكِ تقولون: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِئُهَا وَمُرْسَهَا إِنَّ رَبِ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [هود: ٤١].
وإذا ركِبتم الإبلَ قلتم: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
١٣
وَإِنَّا إِلَى رَبْنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾. ويعلِّمُكم ما تقولون إذا نزَلتم مِن الفلكِ والأنعامِ جميعًا ،
تقولون: اللهمَّ أَنزِلْنا مُنزِلًا مباركًا وأنت خيرُ المُنْزِلِين.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن ابنٍ طاوسٍ ، عن أبيه
أنه كان إذا ركِب قال: اللهمّ هذا مِن مَنِّك وفضلِك. ثم يقولُ: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى
وَإِنَّ إِلَى رَبْنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ (١).
١٣
سَخَرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
وقولُه: ﴿ وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ يقولُ: وما كنا له مُطِيقين ولا ضابطين .
مِن قولهم : قد أقرنْتَ (١) لهذا. إذا صِرتَ له قِرْنًا وأطقتَه، وفلانٌ مُقْرِنٌ لفلانٍ . أى:
ضابطٌ له مُطِيقٌ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
٥٥/٢٥
حدَّثنى علىٍّ، قال : ثنى أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿ وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾. يقولُ: مُطِيقين(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٥/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٦ إلى عبد بن
حمید .
(٢) فى ت ٢: ((اقترنت))، وفى ت ٣: ((اقتربت)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٢/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٤/٦ إلى ابن المنذر .

٥٦٠
سورة الزخرف : الآيات ١٤ - ١٧
فى قولِ اللَّهِ: ﴿مُقْرِنِينَ﴾. قال: الإبلُ والخيلُ والبغالُ والحميرُ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ
مُقْرِنِينَ﴾: أى مُطِيقين، لا واللَّهِ ، لا فى الأيدِى، ولا فى القوةِ ) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً فی
قوله: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾. قال: فى القوةِ(٣).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَمَا كُنَّا
لَهُ مُقْرِنِينَ﴾. قال: مُطِيقين(4) .
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ سُبْحَنَ
الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾. قال: لسنا له بمُطِيقين. قال: لا
نُطِيقُها إلا بك، لولا أنت ما قوِينا عليها ولا أطفْناها(4).
وقولُه: ﴿ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾. يقولُ جلّ ثناؤه: ولتقولوا أيضًا: وإنا إلى
ربِّنا بعدَ مماتِنا لصائرون ، وإليه راجعون .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ، جُزْءًاْ إِنَّ الْإِنِسَنَ
وَإِذَا بُشْرَ
(١٥) أَمِ أَّخَذَ مِمَا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَنَكُمْ بِالْبَنِينَ
لَكَفُورٌ مُِّینُ
أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلَا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمُ
يقولُ تعالى ذكره : وجعَل هؤلاء المشركون للَّهِ مِن خلْقِه نصيبًا ، وذلك قولُهم
(١) تفسير مجاهد ص ٥٩٢، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٦/٤ - وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ١٤/٦ إلى عبد بن حميد .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر، دون قوله: ((أى مطيقين)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٩٤/٢ عن معمر به .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٠٧/٧.