Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ سورة فصلت : الآية ١٦ وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِى بها أنها (١) مشائيمُ ذاتُ نحوسٍ ؛ لأن ذلك هو المعروفُ من معنى النحسِ فى كلامِ العربِ. وقد اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأَته عامَّةُ قرأةِ الأمصارِ ، غيرَ نافعٍ وأبى عمرٍو: ﴿فِيّ أَيَّامٍ تَّحِسَاتٍ﴾ بكسر الحاءِ. وقرَأه نافعٌ وأبو عمرٍو: (نَحْساتٍ) بسكونِ الحاءٍ. وكان أبو عمرٍو، فيما ذُكِر لنا عنه، يحتجُ لتسكينِه الحاءَ بقولِه : ﴿يَوْمِ نَخْسٍ مُسْتَمِرٍ﴾ [القمر: ١٩]. وأن الحاءَ فيه ساكنةٌ(١). والصوابُ من القولِ فى ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان ، قد قرَأ بكلِ واحدةٍ منهما علماءُ من القرأةِ مع اتفاقٍ معنيَيهما ، وذلك أن تحريكَ الحاءٍ وتسكينَها فى ذلك لغتانِ معروفَتانِ، يقالُ: هذا يومٌ نحِسٌ، ويومّ نَحْسٌ. بكسرِ الحاءِ وسكونها، قال الفرَّاءُ: أَنشَدنى بعضُ العرب : / أبْلِغْ بجذَامًا وَلَخْمًا أَنَّ إِخْوَتَهُمْ طَيًّا وَهْرَاءَ قَوْمٌ نَصْرُهُمْ نَحِسُ(٣) ٢٤ وأما من السكونِ فقولُ اللَّهِ: ﴿يَوْمِ نَخْسِ﴾، ومنه قولُ الراجزِ: ١٠٤/٢٤ يَوْمَيْنٍ غَيْمَيْنِ وَيَوْمًا شَمْسًا نَجْمَيْنِ بالسَّعْدِ ونَجْمًا نَحْسا (٤) فمن كان من (٢) لغته : يؤمّ نخس . قال : (فی أیام نخساتٍ ). ومن کان من لغتِهِ: يَوْمٌ نَحِسٌ قال: ﴿فِىّ أَيَّامٍ تَحِسَاتٍ﴾ . وقد قال بعضُهم : النحْسُ بسكونِ الحاءِ: هو الشؤمُ نفسُه، وإن إضافةً اليومِ إلى النخْسِ ، إنما هو إضافةً إلى الشؤمِ، وأن النحِسَ بكسر الحاءِ نعتٌّ لليومِ بأنه مشئومٌ؛ ولذلك قيل: ﴿فِيَّ أَيَّامٍ تُحِسَاتٍ﴾؛ لأنها أيام مشائيمُ . (١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((أيام)). (٢) ينظر حجة القراءات ص ٦٣٥. (٣) معانى القرآن للفراء ١٤/٣. (٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((فى)). ( تفسير الطبرى ٢٦/٢٠ ) ٤٠٢ سورة فصلت : الآيات ١٦ - ١٨ وقولُه تعالى ذكرُه: ﴿لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِرِىِ فِ الْخَوَةِ الدُّنياً﴾. (١ يقولُ تعالى ذكرُه لننالَهم بهوانٍ فى حياتهم الدنيا بما نزَل بهم من العذابِ، ﴿ وَلَعَذَابُ اُلْأَخِرَةِ أَخْرَى﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ولَعذابنا إياهم فى الآخرةِ أخرَى لهم وأشدُ إهانةً وإذلالًا، ﴿ وَهُمْ لَا يُصَرُونَ﴾. يقولُ: وهم ، يعنى عادًا، لا ينصرُهم من اللَّهِ يومَ القيامةِ إذا عذّبهم ناصرٌ، فينقِذَهم منه، أو ينتصرَ لهم. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّوْ اَلْعَمَى عَلَى الْهُدَى وَجَّنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ فَأَخَذَتْهُمْ صَحِقَةُ الْعَذَابِ الْمُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ١٨ يَتَّقُونَ يقولُ تعالى ذكره: " وأمَّا ثمود١ُ) فبيّنا لهم سبيلَ الحقِّ وطريقَ الرشدِ . کما حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: بيِّنا لهم(٣) . ٣حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَمَّا تَهُودُ فَهَدَيْنَهُمْ﴾. أى: بيّنا لهم سبيلَ الخيرِ والشرّ) . حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَأَمَّا تَمُودُ ٠١٠٠٠٠٠ فَهَدَيْنَهُمْ﴾: بََّا لهم(٤) . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال [٢١/٤٤ و] ابنُ زيدٍ فى قوله: (١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٢) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((سبيل الخير والشر)). والأثر أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٤٢/٢ من طريق أبى صالح به - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٥ إلى ابن المنذر. (٣ - ٣) سقط من ت ٢، ت ٣. والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ١٥٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٦ إلی عبد بن حميد . (٤) ذكره الطوسى فى التبيان ١١٤/٩، وابن كثير فى تفسيره ١٥٨/٧. ٤٠٣ سورة فصلت : الآية ١٧ وَأَمَّا تَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ﴾. قال: أعلَمْناهم الهدى والضلالةَ، ونهَيناهم أن يتَّبِعوا الضلالةَ، وأمرناهم أن يتَّبِعوا الهدى . وقد اختلفت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه : ﴿ ثَمُورُ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الأُمصارِ غيرَ الأعمشِ وعبدِ اللَّهِ بنِ أبى إسحاقَ برفع ((ثمودُ))، وتركِ إجرائها، على أنها اسمٌ للأمةِ التى تُعرَفُ بذلك. وأما الأعمشُ فإنه ذُكِر عنه أنه / كان يُجرِى ذلك فى القرآنِ ١٠٥/٢٤ كلِّه إلا فى قولِه: ﴿ وَءَانِيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ﴾ [ الإسراء: ٥٩]. فإنه كان لا يُجرِیه فى هذا الموضعِ خاصةً من أجلِ أنه فى خطِّ المصحفِ فى هذا الموضعِ بغيرِ ألفٍ ، وكان يوجهُ ((ثمودَ)) إلى أنه اسمُ رجلٍ بعينِه معروفٍ، أو اسمُ جبلٍ(١) معروفٍ. وأما ابنُ إسحاقَ فإنه كان يقرؤُه: (وأما ثمودَ) نصبًا بغيرِ إجراءٍ . وذلك وإن كان له فى العربيةِ وجهٌ(٢) ، فإن أفصحَ منه وأصحَّ فى الإعرابِ عندَ أَهلِ العربيةِ الرفعُ؛ لطلبٍ ((أمّا)) الأسماءَ، وأن الأفعالَ لا تليها ، وإنما تُعمِلُ العربُ الأفعالَ التى بعدَ الأسماءِ فيها إذا حسُن تقديمُها قبلَها، والفعلُ فى ((أمَّا)) لا يحسُنُ تقديمهُ قبلَ الاسم ، ألا ترَى أنه لا يقالُ: وأما هدينا فثمودَ. كما يقالُ: (وأمَّا ثَمُودَ فَهَدْناهُمْ). والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندَنا الرفعُ وتركُ الإجراءِ، أما الرفعُ فلِما وصَفتُ، وأما تركُ الإجراءِ فلأنه اسمُ الأمةِ (٤). وقولُه: ﴿فَأَسْتَحَبُّواْ أَلْعَمَى عَلَى اَلْهُدَى﴾. يقولُ: فاختاروا العمَى على البيانِ الذى بيَّنتُ لهم، والهدى الذى عرَّفْتُهم، بأخذِهم طريقَ الضلالِ ﴿عَلَىَ أَلْهُدَى﴾. يعنى : على البيانِ الذى بيَنْتُهُ(٥) لهم، من توحيدِ اللَّهِ . (١) فى ص، م، ت ٢، ت ٣: (( جيل)). (٢) ينظر مختصر الشواذ ص ١٣٤، والإتحاف ص ٢٣٥. (٣) بعده فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((معروف)). (٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣ ((للأمة)). (٥) فى الأصل: (( بينه)). ٤٠٤ سورة فصلت : الآية ١٧ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَأَسْتَحَبُّواْ اَلْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾. قال : اختارُوا الضلالةَ والعمى على الهدى . حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَمَّا تَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ أَلْعَمَى عَلَى اَلْهُدَى﴾. قال : أرسَل اللَّهُ إليهم الرسلَ بالهدى، فاستحَبُّوا العمَى على الهدى. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَاسْتَحَبُّواْ اَلْعَمَى﴾. يقولُ: بيّنا لهم، فاستحبُّوا العمَى على الهدى(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : فَاسْتَحَبُواْ أَلْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾. قال: استحبُّوا الضلالةَ على الهدى. وقرأ : كَذَلِكَ زَيَّنَا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ﴾. إلى آخرِ الآيةِ [الأنعام: ١٠٨]. قال: فزُيِّن لثمودَ عملُها القبيحُ. وقرأ: ﴿أَفَنَ زُيِنَ لَكُمُ سُوءُ عَمَلِهِ، فَرَءَاهُ حَسَنٌَّ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَآءُ﴾ . إلى آخرِ الآيةِ [فاطر: ٨]. وقولُه: ﴿ فَأَخَذَتْهُمْ صَعِقَةُ الْعَذَابِ الْمُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾. يقولُ: فأهَلَكتهم من العذابِ المذلِّ المهينِ لهم مُهْلكَةٌ أَذَلَّتْهم وأخْزَتْهم. والهُونُ: هو الهوانُ . كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: [٢١/٤٤ظ] (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٤/٢، ١٨٥ عن معمر به . ٤٠٥ سورة فصلت : الآيات ١٧ - ٢٠ العَذَابَ الهُونِ﴾. قال: الهوانُ(١). وقولُه: ﴿بِمَا كَانُوْ يَكْسِبُونَ﴾: من الآثامِ بكفرِهم باللّهِ قبلَ ذلك، وخلافِهم إياه ، وتكذيبهم رسله . وقولُه: ﴿وَنَّنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. يقولُ: ونَجَينا(٢) من العذابِ الذى أخَذهم بكفرِهم باللّهِ الذين وخَدوا اللَّهَ، وصدَّقوا رسلَه، ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ . يقولُ : وكانوا يخافون اللَّهَ أن يُحِلَّ بهم من العقوبةِ / على كفرِهم لو كفَروا، ما حلّ بالذين هلَكوا منهم، فَآمَنوا اتَّقاءَ اللَّهِ وخوفَ وعيدِه، وصدَّقوا رسلَه، وخلَعوا الآلهةَ والأنداد . ١٠٦/٢٤ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ الَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ خََّ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبَصَرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ ١٩٦ يَعْمَلُونَ يقولُ تعالى ذكرُه: ويومَ يُجْمَعُ هؤلاء المشرِكون ، ﴿أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ﴾: إلى نارٍ جهنمَ ، فهم يُخْبَسُ أوَّلُهم على آخرِهم . كما حدَّثنا محمدٌ ، قال : ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾. قال: يُحبسُ أوَّلُهم على آخرِهم(٢) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَهُمْ يُوزَّعُونَ﴾. قال: عليهم وَزَعَةٌ تردُّ أُولاهم على أُخراهم (٤) . (١) ذكره الطوسى فى التبيان ٩/ ١١٤. (٢) بعده فى م، ت ١: ((الذين آمنوا)). (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٥٠/١٥، وابن حجر فى الفتح ٥٦٠/٨، والبغوى فى تفسيره ٧/ ١٦٩. (٤) تقدم تخريجه فى ١٣٠/١٨ . ٤٠٦ سورة فصلت : الآيات ٢٠ - ٢٢ وقولُه: ﴿حَّىَ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَبَصَرُهُمْ﴾ . يقولُ: حتى إذا ما جاءوا النارَ، شهِد عليهم سمعُهم بما كانوا يُصغُون به فى الدنيا إليه ويستمِعون له، وأبصارُهم بما كانوا يُصِرون به، وينظُرُون إليه فى الدنيا، ﴿ وَجُلُدُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ . وقد قيل: عُنِى بالجلودِ فى هذا الموضعِ الفروجُ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّىُّ، عن الحكم الثقفىّ، عن ١ رجلٍ من آلٍ أبى عَقِيلٍ رَفَع الحديثَ: ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾: إنما عَنَى فروجهم، ولکن کنَّی عنها . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنا حرملةُ ، أنه سمِع عبيدَ اللَّهِ بنَ أبى جعفرٍ يقولُ: ﴿ حََّ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَصَرُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ . قال : جلودُهم : الفروجُ(١). وهذا القولُ الذی ذکرنا عمن ذكرنا عنه فی معنی الجلودِ ، وإن كان معنّی يحتمِلُه التأويلُ، فليس بالأغلبِ على معنى الجلودِ ، ولا بالأشهَرِ، وغيرُ جائزٍ نقلُ معنى ذلك المعروفِ على ألسنِ العربِ" إلى غيرِهِ، إلا بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَقَالُواْ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُواْ أَنْطَقَنَا وَمَا كُنْتُمْ اللَّهُ الَّذِىّ أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ تَسْتَقِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْ وَلَّ أَبْضَرَّكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ◌َظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا (١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥/ ٣٥٠. (٣ - ٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الشىء الأقرب)). ٤٠٧ سورة فصلت : الآية ٢١ ٢٢ يَعْلَمُ [٢٢/٢٤و] كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ /يقولُ تعالى ذكره: وقال هؤلاء الذين يُحشَرون إلى النارِ من أعداءِ اللَّهِ ١٠٧/٢٤ سبحانه وتعالى لجلودِهم ، إذ شهدت عليهم بما كانوا فى الدنيا يعملون ( من معاصى اللهِ: ﴿لِمَ شَهِدُمْ عَلَيْنً﴾ بما كنا نعملُ فى الدنيا؟ فأجابتهم جلودُهم: ﴿ أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِىّ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ فنطَقنا. وذُكِر أن هذه الجوارحَ تشهدُ على أهلِها عندَ استشهادِ اللَّهِ إِيَّاها(٢) عليهم، إذا هم أنكروا الأفعالَ التى كانوا فعلوها فى الدنيا مما(٢) يُسخِطُ اللَّهَ، وبذلك جاء الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ عَه. ذكرُ الأخبارِ التى رُوِيت بذلك عن رسولِ اللّه ◌َلاتحٍ حدَّثنا أحمدُ بنُ حازم الغفارىُّ، قال : أخبرنا علىُ بنُ قادمِ الخُراعىُّ(٤)، قال: أخبرنا شريكٌ، عن عبيدِ المُكْتِبٍ، عن الشعبىِّ، عن أنسٍ، قال : ضحِك رسولُ اللّهِ مَ لِ ذاتَ يومٍ حتى بدَتْ نواجذُه، ثم قال: ((ألا تسألُونى مِمَّ ضحِكتُ؟)). قالوا: ثمَّ ضحِكتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((عجِبتُ من مجادلةِ العبدِ ربَّه تعالى ذكره يومَ القيامةِ)). قال: ((يقولُ: يا ربِّ، أليسَ وعَدْتَنى أن لا تظلِمَنى؟)). قال: فإنَّ لك ذلك. قال: فإنى لا أقبلُ عَلىَّ شاهدًا إلا من نفسى. قال: أوَ ليس كفَى بى شهيدًا، وبالملائكةِ الكرام الكاتبين؟)). قال: (( فُختَمُ علی فِهِ ، وتتكلُّمُ ار کانُه بما كان يعملُ)). قال: ((فيقولُ لهن: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، عنكُنَّ كنتُ أجادِلُ))(٥). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيان، عن عبيد المکْتِبِ ، عن (١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((إياهم)). (٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((بما)). (٤) فى النسخ: ((الفزارى))، والمثبت من مصادر ترجمته. وينظر تهذيب الكمال ١٠٦/٢١، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات ٢١١ - ٢٢٠) ص ٣١٣. (٥) أخرجه أبو يعلى (٣٩٧٥)، والحاكم ٦٠١/٤ من طريق على بن قادم به . ٤٠٨ سورة فصلت : الآية ٢١ فضيلٍ (١) بن عمرو، عن الشعبىِّ، عن أنسٍ، عن النبيِّلَّمِ بنحوِه (١). حدَّثنى عباسُ بنُ أبى طالبٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى بكيرٍ() ، عن شبلٍ، قال : سمِعت أبا قَزَعةً يحدِّثُ عمرَو بنَ دينارٍ، عن حكيمِ بنِ معاويةً، عن أبيه، عن النبيِّ عَِّ أنه قال، وأشار بيده إلى الشأم، قال: ((هاهنا إلى هاهنا تُحْشَرون ركبانًا ومُشاةً على وجوهِكم يومَ القيامةِ ، على أفواهِكم الفِدامُ(٤) ، تُوَفُّون سبعين(٢) أُمّةً أنتم آخِرُها وأكرمُها على اللَّهِ، وإن أولَ ما يُغْرِبُ من أحدِ كم فَخِذُه))(١). حدّثنا مجاهدُ بنُ موسی ، قال : ثنا یزیدُ ، قال : أخبرنا الجزیریُّ ، عن حکیمِ بنِ معاويةً، عن أبيه، عن النبيِّ عَ لَمِ، قال: ((تجيئون يومَ القيامةِ على أفواهِكم الفِدامُ، وإنَّ أولَ ما يتكلّمُ من الآدمىِّ(٧) فَخِذُه وكَفُّه))(٨). حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا ابنُ عُليَّةً ، عن بُهْزِ بنِ حکیم ، عن أبيه ، عن جدِّه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((مالى أُمسِكُ بحُجَزٍكم من النارِ ؟ ألا إن ربى (١) فى ت ٢، ت ٣: ((فضل)). (٢) أخرجه مسلم (٢٩٦٩)، والنسائى (١١٦٥٣ - كبرى)، وأبو يعلى (٣٩٧٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٥٩/٨، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٤٦٧) من طريق سفيان . (٣) فى ص، م، ت ١: ((بكر))، وينظر تهذيب الكمال ٢٤٥/٣١، والجرح والتعديل ٢١٥/٦. (٤) فى ت ١: ((القدام))، والفدام: ما يشد على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذى فيه: أى أنهم يمنعون من الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم، فشبه ذلك بالفدام. النهاية ٣/ ٤٢١. (٥) فى ت ٢: ((سبعون)). (٦) أخرجه أحمد ٤٤٦/٤، ٤٤٧ (اليمنية)، والنسائى (١١٤٣١ - كبرى) والطبرانى (١٠٣٨) من طريق يحيى بن أبى بكير به مطولا ، وهو جزء من حديث طويل. وأخرجه الحاكم ٢/ ٤٤٠، ٥٦٥/٤ من طريق أبى قزعة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٦ إلى ابن المنذر. (٧) فى الأصل، ص، ت ٢، ت ٣: ((الآدميين)). (٨) أخرجه أحمد ٣/٥ (الميمنية)، والطبرانى (١٠٣١)، والحاكم ٤٣٩/٢، ٤٤٠ من طريق يزيد به. ٤٠٩ سورة فصلت : الآيتان ٢٢،٢١ داعىَّ ، وإنه سائلى: هل بَلَّغتُ عبادَه؟ وإنى قائلٌ: رَبِّ قد بَلَّغْتُهم ، فَيُبَلِّغُ شاهِدُكم غائَِكم، ثم إنكم مَدْعُّون(١) مُقَدَّمةٌ أفواهُكم بالِدامِ، ثم إن أولَ ما يُبِينُ عن أحدِ كم لَفَخِذُهُ وكَفُّه))(٣) . حدَّثنى محمدُ بنُ خلفٍ ، قال: ثنا الهيثمُ بنُ خارجةَ، عن إسماعيلَ بنِ عياشٍ، عن ضمضم بنٍ زُرعةً، عن شريحٍ بن عبيدٍ، عن عقبةً، سمِع النبيَّ عَ لَّه يقولُ: ((إن أولَ عَظْم يتكلَّمُ من الإنسانِ يومَ يُختُ على الأفواهِ، فَخِذُه من الرِّجْلِ الشِّمالِ ))(٢). /وقولُه: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّقِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللَّهُ خلَقكم ١٠٨/٢٤ الخلقَ الأوَّلَ ولم تكونوا شيئًا، ﴿ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ . يقولُ : وإليه مصیر کم من بعد مماتِكم . ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ فى الدنيا ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ﴾ يومَ القيامةِ سَمْعَّكُمْ وَلَاَ أَبْصَرَّكُمْ وَلَا جُلُودَّكُمْ ﴾ . واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتِرُونَ﴾ ؛ فقال بعضُهم : معناه : وماكنتم تَسْتَخْفُون . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن الشّدىِّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾. أى: تَسْتَخْفُون منها(٤). (١) فى ص، م، ت٢، ت٣: ((مدعون)). (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٥/٢ من طریق بهز بن حكيم به . (٣) ينظر ما تقدم فى ٤٧٤/١٩ . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٢٢/٦ إلى المصنف، وذكره الطوسى فى التبيان ١١٦/٩. ٤١٠ سورة فصلت : الآية ٢٢ وقال آخرون : [٢٢/٤٤ظ] معناه: وما كنتم تتُّقون . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾. قال: تَتَّقُون(١) . : وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما كنتم تظنُّون . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَِّرُونَ﴾. يقولُ: وما كنتم تظنُّون ﴿أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْ وَلَاَ أَبْصَارَكُمْ﴾ حتى بلَغ: ﴿ كَثِيرًا مِمَا(٢) تَعْمَلُونَ﴾. واللَّهِ إِن عليك يا بن آدمَ لشهودًا(٢) غيرَ مُنَّهمةٍ من بدنِك، فراقِئْهم، واتقِ اللَّهَ فى سرِّ أمرِك وعلانيتك، فإنه لا يخفَى عليه خافيةٌ، الظلمةُ عندَه ضوءٌ ، والسرّ عندَه علانيةٌ ، فمن استطاع أن يموتَ وهو باللّهِ حسَنُ الظنِّ فليفعَلْ، ولا قوةَ إلا باللّهِ(4) . قال أبو جعفرٍ : وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ من قال : معنى ذلك : وما كنتم تَسْتَخفُون ، فتركوا ركوبَ محارم اللَّهِ فى الدنيا، حَذَارَ(*) أن يشهَدَ عليكم (١) تفسير مجاهد ص٥٨٥ . (٢) بعده فى الأصل: (( كنتم )). (٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((لشهود)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٥٨/٨، ٢٥٥٩ من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٦ إلی عبد بن حميد . (٥) فى م: ((حذرا)). ٤١١ سورة فصلت : الآية ٢٢ سمعكم وأبصارُكم اليومَ . وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال فى تأويل ذلك بالصوابِ ؛ لأن المعروفَ من معانى الاستتارِ (١) الاستخفاء. فإن قال قائلٌ: وكيف يستخفِى الإنسانُ عن نفسِه بما(١) يأتى ؟ قيل: قد بيَّنا أن معنى ذلك إنما هو "ألّا يأتى الذنبَ)، وفى تركِه إتيانَه إخفاؤه عن نفسِه . وقولُه: ﴿وَلَكِن ◌َظَنَفْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ جلَّ تناؤُه : ولكن حسبتم حينَ ركِبتم فى الدنيا ما ركِبتم من معاصى اللَّهِ ، أن اللَّهَ لا يعلَمُ كثيرًا مما تعمَلون من أعمالِكم الخبيثةِ ؛ فلذلك لم تَسْتَتِروا أن يشهَدَ علیکم سمعكم وأبصارُكم وجلودُكم، فتتركوا ركوبَ ما حرَّم اللَّهُ عليكم . وذُكِر أن هذه الآيَةَ نزَلت من أجلِ نفرٍ تَدَارُوا بينَهم فى علم اللَّهِ ، بما يقولونه ویتکلّمون به سرًّا . ١٠٩/٢٤ /ذكر الخبرِ بذلك حدَّثنى محمدُ بنُ يحيى القُطَعىُّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال : ثنا قيس، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن أبى معمرٍ الأزدىِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ ، قال: كنتُ مستِرًا بأستار الكعبةِ ، فدخَل ثلاثةُ نفرٍ ، ثَقَفِيَّان وقُرشيّ ، أو قُرَشِيَّان وثَقَفىٌّ ، كثيرٌ شحومُ بطونِهما ، قليلٌ فقهُ قلوبهما ، فتكلَّموا بكلام لم أفهمه ، فقال أحدهم: أتُّرَون أن اللَّهَ يسمعُ ما نقولُ؟ فقال الرجلانِ: إذا رفَعنا أصواتَنا سمِع، وإذا لم نرفَعْ أصواتَنَا (٤) لم يسمَعْ. فَأَتَيْتُ رسولَ اللَّهِ تَهِ، فذكَوْتُ له ذلك، فنزلت هذه الآيةُ: (١) فى ت ٢: ((الاستار))، وفى ت ٣: ((الاستغفار)). (٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((مما). (٣ - ٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الأمانى)). (٤) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. ٤١٢ سورة فصلت : الآيتان ٢٣،٢٢ ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَقِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُّكُمْ﴾ الآية(١). حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا سفيانُ ، قال : ثنى الأعمشُ ، عن عمارةَ بنِ عميرٍ ، عن وهبٍ بن ربيعةً، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، قال: إنى لمسترٌ بأستار الكعبةِ، إذ دخَل ثلاثةُ نفرٍ؛ ثقفىٌّ وخِتناه قُرَشِيَّان، قليلٌ فقهُ قلوبِهما ، كثيرةٌ شحومُ بطونِهما ، فتحدَّثوا بينَهم بحديثٍ، فقال أحدُهم: أتَرى اللَّهَ يسمعُ ما قلنا؟ [٢٣/٤٤ و] فقال الآخرُ: إنه يسمعُ إذا رفَعنا، ولا يسمعُ إذا خفَضنا . وقال الآخر إن كان يسمعُ منه شيئًا فإنه يسمعُه كلَّه، قال: فأتَيثُ رسولَ اللَّهِ صَغِ ، فذكّرتُ ذلك له ، فنزلت هذه الآيةُ: ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَّكُمْ وَلَّ أَبْصَرَّكُمْ﴾، فقرأ حتى بلَغ: ﴿وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ﴾(١). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ ، قال: ثنى منصورٌ، عن مجاهدٍ، عن أبى معمرٍ ، عن عبدِ اللَّهِ بنحوه (٣). القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَذَلِكُمْ ظَتْكُمُ الَّذِى ظَنَنْتُم بِرَّكُمْ أَرْدَ نَّكُمْ ٢٣ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَسِينَ يقولُ تعالى ذكره: وهذا الذى كان منكم فى الدنيا ، من ظنّكم أن اللَّهَ لا يعلمُ کثیرًا مما تعملون من قبائح أعمالِکم ومساوئها - هو ظٹُّکم الذی ظننتم بربِّکم فی (١) أخرجه الطيالسى (٣٦١)، والطيرانى (١٠١٣٩) من طريق قيس به. (٢) أخرجه مسلم (٢٧٧٥)، وأبو يعلى (٥٢٤٥) من طريق يحيى بن سعيد به، وتفسير سفيان ص ٢٦٥، ومن طريقه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ١٨٥، وأحمد ٢٦٥/٧، ٢٧٢ (٤٢٢١، ٤٢٣٨)، والترمذى عقب (٣٢٤٩)، والطحاوى فى المشكل (١٢٩)، والطبرانى فى الكبير (١٠١٣٢). (٣) أخرجه النسائى (١١٤٦٨ - كبرى) عن محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد ٢٧٢/٧، ٢٧٣ (٤٢٣٨)، والبخارى (٤٨١٧)، ومسلم (٢٧٧٥)/ ٥، وأبو يعلى (٥٢٤٦)، والطحاوى فى المشكل (١٣٠) من طريق يحيى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٦ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه. ٤١٣ سورة فصلت : الآية ٢٣ الدنيا، ﴿أَزْدَنَكُمْ﴾. يعنى: أهلَككم. يقالُ منه: أردَى فلانًا كذا وكذا. إذا أهلكه، ورَدِىَ هو : إذا هلك(١) فهو يردَى رَدّى، ومنه قولُ الأعشى(٢): أفى الطَّوفِ خِفتِ علىَّ الرَّدَى وكم من ردِ أهلَه لم يَرِمْ يعنى : وكم من هالكِ أهلَه لم يرِمْ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: أَرْدَنَكُمْ﴾ . قال : أهلَككم . / حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: تلا الحسنُ: ١١٠/٢٤ ﴿ وَذَلِكُمْ ظَتْكُمُ الَّذِى ظَتَنْتُم بِرَيَّكُمْ أَرْدَنَّكُمْ﴾. فقال: قال الله جل ثناؤه: ((عبدی أنا عند ظنّه بى، وأنا معه إذا دعانى)). ثم نطق الحسنُ فقال٣): إنما عملُ (٢ ابنِ آدمَ" على قدرٍ (°ظنّه بربِّهْ)؛ فأما المؤمنُ فأحسَن باللَّهِ الظنَّ، فأحسَن العملَ، وأما الكافر والمنافقُ، فأساء الظنَّ، فأساء العملَ، قال ربُّكم: ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ حتى بلَغ: ﴿اُلْخَسِرِينَ﴾(١). قال معمر: وحدّثنی رجلٌ: إنه يؤمُ برجل إلى النار، فیلتفِتُ فیقول : يا ربِّ ما كان هذا ظنى بك. قال: ((وما كان ظنُّك بى))؟ قال: كان ظنى أن تغفرَ لی ولا تعذِّبَنى. قال: ((فإنى عندَ ظنِّك بى))(٧). (١) فى الأصل: ((أهلك)). (٢) تقدم تخريجه فى ٥٤٩/١٩. (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٤ - ٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الناس)). (٥ - ٥) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((ظنونهم بربهم)). (٦) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٥/٢ عن معمر به. (٧) المصدر السابق ٢/ ١٨٦. ٤١٤ سورة فصلت : الآيتان ٢٣، ٢٤ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: الظنُّ ظنَّان ؛ فظنٌّ منجٍ، وظنٌّ مُرْدٍ ؛ قال: ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَقُواْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦]. قال : ﴿ إِنّ ◌َتَنْتُ أَنِّ مُلَقٍ [٢٣/٤٤ ظ] حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠]. وهذا الظنُّ المُنْجِى، ظنَّ (١) ظنًّا يقينًا، وقال هلهنا: ﴿وَذَلِكُمْ ظَتْكُمُ الَّذِى ظَنَنْتُم بِرَيَّكُمْ أَرْدَكُمْ﴾ . هذا ظنٌّ مُؤْدٍ" . وقولُه: وَقَالَ الكافِرُونَ: ﴿إِن تَظُنُّ إِلَّا ظَنَّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢]. وذُ كِر لنا أن نبىَّ اللَّهِ مَ اهِ كان يقولُ ویروی ذلك عن ربِّه: «عبدی عندَ ظنّه بی ، وأنا معه إذا دعانى)) ). وموضعُ قولِه: ﴿وَذَلِكُمْ﴾. رفعٌ بقولِه: ﴿ظَتْكُمْ﴾. وإذا كان ذلك كذلك، کان قوله : ﴿ آزدنگُمْ﴾. فى موضع نصبٍ، بمعنى : مُردِیًا لكم. وقد یحتملُ أن یکون فی موضع رفع بالاستئناف، بمعنی : مُرد لکم، كما قال : ( تلِكَ آياتُ الكِتابِ الحكيم هُدًى وَرَحْمَةٌ ) [لقمان: ٢، ٣]. فى قراءةٍ من قرَأه بالرفع . فمعنى الكلامِ: وهذا الظُّ الذى ظننتم بربِّكم من أنه لا يعلم كثيرًا مما تعمَّلون، هو الذى أهلَككم؛ لأنكم من أجلِ هذا الظنِّ اجترَأْتم على محارم اللَّهِ ، فتقدَّمْتم(٥) عليها، وركبتم ما نهاكم اللَّهُ عنه، فأهلَككم ذلك وأرداكم، فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَسِرِينَ﴾. يقولُ: فأصبحتم اليومَ من الهالكين؛ قد غُبِنتم ببيعِكم منازلكم من الجنةِ بمنازلِ أهلِ الجنةِ، من النارِ . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَإِن يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوَى لَّ وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ اٌلْمُعْتَبِينَ ٢٤ (١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٣٥٣/١٥ بنحوه. (٣) أخرجه أحمد ٥٦٤/١٦ (١٠٩٦١)، والبخارى فى الأدب المفرد (٦١٦)، ومسلم (٢٦٧٥)، والترمذى (٢٣٨٨) من حديث أبى هريرة. (٤) أى برفع (رحمة ). وهى قراءة حمزة وحده والباقون على نصبها . السبعة لابن مجاهد ص ٥١٢ . (٥) فى ص، م: ((فقدمتم))، وفى ت ٢: ((فتقدمهم). ٤١٥ سورة فصلت : الآيتان ٢٤، ٢٥ يقولُ تعالى ذكرُه: فإن يصبِرْ هؤلاء الذين يُخْشَرُون إلى النارِ على النارِ ، فالنارُ مسكنٌ لهم ومنزلٌ، ﴿ وَإِنِ يَسْتَعْتِبُواْ﴾. يقولُ: وإن يسألوا العُثْبَى، وهى الرجعةُ ، لهم إلى الذى يُحِبُّون بتخفيفِ العذابِ عنهم. ﴿فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَِّينَ﴾. يقولُ : فليسوا بالقومِ الذين يُرجَعُ بهم إلى الجنةِ، فَيُخَفَّفُ عنهم ما هم فيه من العذابِ، وذلك كقولِه جلَّ ثناؤه مخبرًا عنهم: ﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتْنَا﴾. إلى قوله: ﴿ وَلَا تُكَلِّمُونٍ﴾ [المؤمنون: ١٠٦ - ١٠٨]. وكقولهم لخَزَنَةٍ جهنمَ: أَدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ﴾ إلى قولِه: ﴿ وَمَا دُعَوُاَ اَلْكَفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٤٩، ٥٠]. /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿﴿ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَةَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ ١١١/٢٤ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِيَ أُمَرٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الِْنِّ وَالْإِنْسِّ (٢٥) إِنَّهُمْ كَانُواْ خَسِرِينَ يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَّةَ﴾: وبعَثنا لهم نُظراءَ من الشیاطین، فجعلناهم لهم قرناءً قراهم بھم ، ثُزيِّنون لھم قبائح أعمالهم ، فزيَّنوا لهم ذلك . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَقَيَّضْنَا لَمُمْ قُرَنَآءَ﴾. قال: الشياطينَ(٢). (١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣. (٢) فى م: ((الشيطان)). ٤١٦ سورة فصلت : الآية ٢٥ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى. وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرْنَآءَ﴾. قال: شياطينَ(١). وقولُه: ﴿فَزَيَّنُوْ لَهُم ◌َّا بَيِّنَ أَيْدِهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ . يقولُ: فزيَّن لهؤلاء الكفارِ قرناؤُهم من الشیاطین ما بینَ ایدیھم من أمر الدنيا، فحسّنوا ذلك لهم، وحتّبوه إليهم، حتى آثَروه على أمرِ الآخرةِ. ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾. يقولُ: وحسَّنوا لهم أيضًا ما بعدَ مماتِهم ؛ [٢٤/٤٤ و] بأن دعَوهم إلى التكذيبِ بالمعادِ ، وأن من هلك منهم فلن يُتْعَثَ ، وأَلَّ ثوابَ ولا عقابَ حتى صدَّقوهم على ذلك، وسهُل عليهم فعلُ كلِّ ما يَشْتَهونه، وركوبُ كلِّ ما يَلْتَذِّونه من الفواحشِ، باستحسانِهم ذلك لأنفسهم . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيِّنَ أَيَدِهِمْ﴾ من أمرِ الدنيا، ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ من أمرِ الآخرةِ(٢) . وقولُه: ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ووجَب لهم(١) العذابُ بركوبهم ما ركبوا مما زيَّن لهم قرناؤُهم، وهم من الشياطين . كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَحَقَّ (١) تفسير مجاهد ص ٥٨٦، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٣٠٢/٤ - وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٦ إلی عبد بن حميد وابن المنذر. (٢) ذكره الطوسى فى التبيان ١١٨/٩. (٣) فى ت٢، ت٣: ((عليهم)). ٤١٧ سورة فصلت : الآيات ٢٥ - ٢٧ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾. قال: العذابُ، ﴿فِىَّ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَاُلْإِسِّ﴾. يَقولُ تعالى ذكرُه: وحقَّ على هؤلاء الذين قيَّضنا لهم قُرَناءَ من الشياطينِ، فزيَّنوا لهم ما بينَ أيديهم وما خلفَهم - العذابُ فى أمم قد مضَت قبلَهم من ضُرَبائِهم ، حقَّ عليهم من عذابِنا مثلُ الذى حقَّ على هؤلاء، بعضِهم من الجنِّ وبعضِهم من الإِنسِ. ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ خَسِرِينَ﴾ . يقولُ: إن تلك الأممَ الذين حقَّ عليهم عذابُنا من الجنِّ والإنسِ - كانوا مغبونين ببيعِهم رضا اللَّهِ ( بسخطِه ورحمته بعذابِه). /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا اُلْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ ١١٢/٢٤ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى ٢٦ ٢٧ كَانُواْ يَعْمَلُونَ يقولُ تعالى ذكره: وقال الذين كفروا باللهِ ورسوله من مشركى قريشٍ: ﴿لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ ﴾. يقولُ: قالوا للذين يُطِيعونَهم من أوليائهم من المشركين : لا تَسْمَعوا لقارِئٌّ هذا القرآنِ إذا قرَأَه ، ولا تُصْغُوا له، ولا تَتَِّعوا ما فيه، فتَعْمَلوا به . كما حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾. قال: هذا قولُ المشركين، قالوا: لا تَتَِّعوا هذا القرآنَ والْغَوْا(٢) عنه(٣). وقولُه: ﴿ وَالْغَوْاْ فِيهِ ﴾. يقولُ: الغَطُوا بالباطلِ من القولِ إذا سمِعتُم قارِئَه يَقْرَؤُه؛ كَيْما لا يَسْمَعوه(٤) ولا يَفْهَموا(٥) ما فيه . (١ - ١) فى ص، م، ت ١، ت ٢: ((برحمته وسخطه بعذابه)). (٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((الهوا)). (٣) فى ت ٢: ((فيه)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٢/٥ إلى ابن أبى حاتم مطولا بنحوه. (٤) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((تسمعوه). (٥) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((تفهموا)). ( تفسير الطبرى ٢٧/٢٠ ) ٤١٨ سورة فصلت : الآية ٢٦ وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكّام، عن عَنْبَسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسم بن أبى بزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْأ فِيهِ﴾. قال: المُكاءُ والتصفيرُ وتخليطٌ من القولِ على رسولِ اللَّهِ مَّ له ، إذا قرأ، قريشٌ تَفْعَلُه . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى. وحدَّثنى الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾. قال: بالمُكاءِ والتصفيرِ والتخليطِ فى المنطقِ على رسولِ اللَّهِ ◌ِهِ، إذا قرأ القرآنَ، قريشٌ تَفْعَلُه (١). حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾. أى: اجحَدوا به وأَنْكِروه وعادُوه، قال : هذا قولُ مشرِكى العرب(١). حدَّثْنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، قال: قال بعضُهم فى قوله: ﴿ وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾. قال: تَحَدَّثُوا وضِجُوا (٣) كَيْما لا يَشْمَعوه(٤). (١) تفسير مجاهد ص ٥٨٦، وذكره البغوى فى تفسيره ١٧١/٧، والقرطبى فى تفسيره ٣٥٦/١٥، وابن كثير فى تفسيره ٧/ ١٦٣. (٢) فى ت ٢: ((قريش)). والأثر ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٦٣/٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٥ إلی عبد بن حميد . (٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((صيحوا)). (٤) فى م، ت١، ت٢، ت٣: ((تسمعوه))، والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٨٦/٢ عن معمر عن الكلبى. ٤١٩ سورة فصلت : الآيات ٢٦ - ٢٨ [٢٤/٤٤ظ] وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾. يقولُ: لعلكم بفعلِكم ذلك تَصُدُّون من أراد استماعَه عن استماعِه، فلا يَسْمَعُه ، وإذا لم يَسْمَعْه ولم يَفْهَمْه لم يَتَّبِعْه، فَتَغْلِبون بذلك من فعلِكم محمدًا عَّله. قال اللَّهُ جلَّ ثناؤه: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ باللّهِ من مشرِ کی قریشِ الذين قالوا هذا القولَ - عذابًا شديدًا فى الآخرةِ ، ﴿ وَلَنَجْزِيَهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: وليُثِيبَنَّهم على فعلِهم ذلك وغيرِه من أفعالهم بأقبح جزاءِ أعمالِهم التى عمِلوها فى الدنيا . / القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَاءِ اَللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيَهَا دَارُ الْخُلِّدِ ٢٨ جَزَآءُ بِمَا كَانُواْ بِثَايَكِنَا يَجْحَدُونَ ١١٣/٢٤ يقولُ تعالى ذكره : هذا الجزاءُ الذی نَجْزِى به هؤلاء الذين كفروا بآياتنا(١) من مشرِكى قريش - جزاء أعداءِ اللَّهِ . ثم ابتَدَأَ جلَّ ثناؤُه الخبرَ عن صفةِ ذلك الجزاءِ، وما هو ؟ فقال: هو النارُ. فالنارُ بيانٌ عن الجزاءِ، وترجمةٌ عنه، وهى مرفوعةٌ بالردِّ عليه، ثم قال: ﴿لَمْ فِيَهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾. يعنى: لهؤلاء المشرِكين باللّهِ فى النارِ ﴿دَارُ الْخُلْدِ﴾. يعنى: دارُ الْمُكْثِ واللَّبثِ إلى غيرِ نهايةٍ ولا أمدٍ . والدارُ التى أخبَرِ اللَّهُ جلَّ ثناؤه أنها لهم فى النارِ ، هى النارُ، وحسن ذلك لاختلافِ اللفظين، كما يُقالُ: لك من بلدتك دارٌ صالحٌ ، ومن الكوفةِ دارٌ كريمٌ . والدارُ: هى الكوفةُ والبلدةُ ، فَيَحْسُنُ ذلك لاختلافِ الألفاظِ . وقد ذُكِرَ(١) أنها فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ: (ذَلكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ دَارُ الخُلْدِ). ففى ذلك تَصْحيحُ ما قلْنا من التأويلِ فى ذلك ، وذلك أنه تَرْجَمَ بالدارِ عن النارِ . وقولُه: ﴿جَزَآءْ بِمَا كَانُواْ بِايَكِنَا يَدُونَ﴾. يقولُ: فِعْلُنا هذا الذى فعَلْنا (١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ت٣. (٢) فى ص، ت٢، ت٣: ((ذكرنا))، وفى م، ت١: ((ذكر لنا)). ٤٢٠ سورة فصلت : الآ يتان ٢٨، ٢٩ بهؤلاء، من مُجازاتِنا إيَّاهم النارَ على فعلِهم - جزاءٌ منا لهم بجحودهم فى الدنيا بآياتنا التى احتَجَجْنا بها عليهم . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٢٩ الْجِنّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُوْنَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ يقولُ تعالى ذكرُه : وقال الذين كفروا باللّهِ ورسولِه يومَ القيامةِ بعدَ ما أُدخِلُوا جهنمَ: يا ربَّنا أَرِنا اللذَيْنِ أَضَلَّانا من خلقِك؛ من جنِّهم وإنسِهم . وقيل: إن الذى هو من الجنِّ إبليسُ، والذى هو من الإنسِ ابنُ آدمَ الذى قتل أخاه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن ثابتٍ الحدادِ ، عن حَبَّةَ العُرَنىِّ(١)، عن علىِّ بن أبى طالبٍ رضِى اللَّهُ عنه فى قوله: ﴿أَرِنَا الَّذَّيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ اُلِْنِّ وَالْإِنسِ﴾. قال: إبليسَ الأبالسةِ وابنَ آدمَ الذى قتل أخاه(١) . حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمةً، عن مالكِ بنِ حصينٍ، عن أبيه، عن علىّ رضِى اللَّهُ عنه فى قوله: ﴿ رَبَِّا أَرِنَا الَّذَّيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنّ وَاَلْإِنسِ﴾. قال: إبليسَ، وابنَ آدمَ الذى قتل أخاه(١) . حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سَلَمةً بنِ (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((العوفى)). ينظر تهذيب الكمال ٣٥١/٥. (٢) تفسير سفيان ص ٢٦٦، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٣/٩ من طريق سفيان به، وأخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٤٩/ ٤٧، ٤٨ من طريق حبة العرنى به . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ١٨٦، والحاكم ٢/ ٤٤٠، وابن عساكر فى تاريخ دمشق ٤٧/٤٩ من طريق سفيان به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٣/٦ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .