Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ سورة ص : الآيات ٤٩ - ٥١ وقولُه: ﴿ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَثَابٍ﴾. يقولُ: وإن للمُتَّقين الذين اتقوا الله فخافوه ؛ بأداءِ فرائضِه ، واجتنابٍ معاصِيه - لحسنَ مَرْجِع يَرْجِعون إليه فى الآخرةِ ، ومَصيرٍ يَصيرون إليه . ثم أخبرَ تعالى ذكرُه عن ذلك الذى وعَدهم من حُسْنِ المآبِ ما هو ، فقال : وْجَنَّتِ عَدْنٍ تُفَنَّحَةً لَُّ الْأَبْوَبُ﴾ . حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ قولَه : ﴿ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَثَابٍ﴾. قال: لحسنَ مُنْقَلبٍ(١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ جَنَّتِ عَدْنٍ تُفَنَّحَةً لَّهُمُ الْأَبُ مُتَكِينَ فِيهَا ٥٠ ٥١ يَدْعُونَ فِيَهَا بِفَكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ قولُه تعالى ذكرُه: ﴿ جَنَّتِ عَدْنٍ﴾: بيانٌ عن حسنِ المآبِ وترجمةٌ عنه ، ومعناه : بساتينُ إقامةٍ . وقد بيَّنا معنى ذلك بشواهدِه، وذكرنا ما فيه من الاختلافِ فيما مضى، بما أغنى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ . وقد حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿جَنَّتِ عَدْنٍ﴾. قال: سأَل عمرُ كعبًا: ما عَدْنٌ؟ قال: يا أميرَ المؤمنين ، قصورٌ فى الجنةِ من ذهبٍ، يَشْكُنُها النبيُّون والصدِّيقون والشُّهداءُ وأئمةُ العدلِ(٢) . وقولُه: ﴿ُقَنَّحَةٌ لَُّ الْأَبْوَبُ﴾. يعنى: مُفتَّحَةً لهم أبوابُها. وأُدخِلت الألفُ واللامُ فى الأبوابِ بدلًا من الإضافةِ، كما قيل: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى﴾ (١) تقدم تخريجه فى ٢٦٧/٥. (٢) ينظر ما تقدم فى ٥٥٩/١١ - ٥٦٤. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٧٨/٢ عن معمر عن قتادة. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٧/٥ إلى عبد بن حميد . ١٢٢ سورة ص : الآيتان ٥٠، ٥١ ٤١]. بمعنى: هى مَأْوَاه، وكما قال الشاعرُ(١): سِفاحًا وما كانت أحادیثَ کاذِبٍ ما ولَدَتكم حَيَّةُ ابنةُ مالكٍ وآنُفَنا بينَ اللِّحَى والحَوَاجِبِ ولكن نرَى أقدامَنا فى نعالِكم بمعنى: بينَ لِحاكم وحواجبِكم. ولو كانت ((الأبوابُ)) جاءت بالنصبِ لم یَگنْ حنا ، و کان نصبُه على توجیهِ المُفتَّحة فى اللفظِ إلى (( جناتٍ ))، وإن كان فی المعنى للأبوابِ، وكان كقول الشاعرِ (١): / وما قومى بثعلبةً بن سعدٍ ولا بفَزَارةَ الشُّعْرِ الرِّقابا ثم نُوِّنت ((مُفَتَّحة))، ونُصِبَت ((الأبواب)). ١٧٤/٢٣ فإن قال لنا(٢) قائلٌ: وما فى قولِه: ﴿مُفَنَّحَةً لَُّ الْأَوَبُ﴾ . من فائدةِ خبرٍ حتى ذُكِر ذلك؟ قيل: فإن الفائدةَ فى ذلك إخبارُ اللهِ تعالى عنها أن أبوابَها تُفْتَحُ لهم بغيرِ فتح سكانِها إِيَّاها بمعاناةٍ بيدٍ ولا جارحةٍ ولكن بالأمرِ، فيما ذُكِر. كما حدَّثنا أحمدُ بنُ الوليدِ الرَّمْلُ، قال: ثنا ابنُ نُفَيلِ، قال: ثنا ابنُ دَعْلَج(١) ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿مُفَنَّحَةً لَّهُ الْأَبْوَبُ﴾. قال: أبوابٌ تُكَلَّمُ ؛ فتُكَلَّمُ: انفتحى ، انغلِقى(4). وقولُه: ﴿ مُتَّكِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيَهَا بِفَكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ﴾ . يقولُ: مُتَّكِئِين فى جناتِ عدنٍ على سُرُرٍ، ﴿ يَدْعُونَ فِيَهَا بِفَكِهَةٍ﴾. يعنى: بثمارٍ من ثمارِ الجنةِ (١) معانى القرآن ٢/ ٤٠٨. (٢) سقط من: ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) فى م: ((دعيج)). ينظر تهذيب الكمال ٣٠٧/٨. (٤) تقدم فى ٥٧٧/١٥. ١٢٣ سورة ص : الآيات ٥١ - ٥٤ كثيرة وشراب من شرابها . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَعِندَهْ قَضِرَاتُ الَّرْفِ أَنْرَابٌ ([39]) هَذَا مَا تُوعَدُونَ ٥٤ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ٥٣ لِيَّوْمِ الْحِسَابِ يقولُ تعالى ذكره: وعندَ هؤلاء المتقين الذين أكرَمهم اللهُ بما وصَف فى هذه الآيةِ من إسكانِهم جناتِ عدنٍ - ﴿ قَصِرَتُ الطَّرْفِ﴾. يعنى: نساءٌ قصَرت أطرافَهُنَّ على أزواجِهنَّ، فلا يُرِدْنَ غيرَهم، ولا يمِدُدْنَ أعيُنَهُنَّ إلى سِواهم. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَعِندَهُمْ قَضِرَاتُ الَّرْفِ﴾. قال: قصَرن طرفَهن على أزواجِهن، فلا يُرِدْنَ غيرَهم (١). حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿قَصِرَتُ الطَّرْفِ ﴾. قال: قصَرن أبصارهن(١) وقلوبَهن وأسماعَهن على أزواجِهن، فلا يُرِدْنَ (٣) غيرهم() . وقولُه: ﴿أَنْرَبُ﴾. يعنى: أسنانٌ واحدةٌ . / وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ على اختلافٍ بينَ أهلِ التأويلِ. ١٧٥/٢٣ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ٠ (١) تقدم تخريجه فى ص ٥٦. (٢) فى ت ١: ((أطرافهن)). (٣) ينظر ما تقدم فى ص ٥٦، ٥٧. ١٢٤ سورة ص : الآيات ٥٢ - ٥٤ قَضِرَتُ اَلَطَرْفِ أَنَْبٌ﴾. قال: أمثالٌ(١). حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَنْابُ﴾ . سنّ مر(٢) واحدةٌ(١). حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ أَنْرَابُ﴾. قال: مُستَوياتٌ(٣). قال: وقال بعضُهم(٤): مُتَواحِياتٌ؛ لا يتَبَاغَضْنَ، ولا يَتَعادَينَ، ولا يَتَغْايَوْنَ، ولا يَتَحاسَدْنَ . وقولُه: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: هذا الذى يَعِدُ كم اللهُ فى الدنيا أيُّها المؤمنون [٧١٦/٢ظ] به من الكرامة لمن أدخله الجنةً منكم فى الآخرةِ . كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿هَذَامَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ . قال: هو فى الدنيا ليومِ القيامةِ . وقولُه: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن هذا الذى أعطَيْنا هؤلاء المتقين فى جنَّاتِ عدنٍ من الفاكهةِ الكثيرةِ والشرابِ والقاصراتِ (١) تفسير مجاهد ص ٥٧٦، ٦٤٣. ومن طريقه البيهقى فى البعث والنشور (٣٨٤)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٩/٦ إلى سفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٢٧١، ٣٤٣ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٥٨/٦ إلی عبد بن حميد وابن المنذر . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٧/ ٦٨. (٤) هو مجاهد، كما ذكر ذلك الشوكانى فى فتح القدير ٤/ ٤٣٨. (٥) بعده فى ت ١: ((الكرامة و)). ١٢٥ سورة ص : الآيات ٥٤ - ٦٠ الطرف، ومكّتَّاهم فيها من الوصولِ إلى اللذَّاتِ (١) وما اشتَهته فيها أنفسُهم - ﴿ كَرِزْقُنَا﴾ رزَقْناهم فيها كرامةٌ منَّ لهم، ﴿ مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾. يقولُ: ليس له عنهم انقطاعٌ، ولا له فناءٌ، وذلك أنهم كلَّما أخَذوا ثمرةً من ثمارٍ شجرةٍ من أشجارِها فأكَلوها ، عادت مكانَها أخرى مثلُها ، فذلك لهم دائمٌ أبدًا، لا يَنْقَطِعُ انقطاعَ ما كان أهلُ الدنيا أُوتوه فى الدنيا ، فانقَطَع بالفناءِ، ونَفِد بالإنفادِ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ﴾ . قال : رزقُ الجنةِ، كلما أُخذ منه شيءٌ عاد مثلُه مكانَه ، ورزقُ الدنيا له نفَادٌ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾ . أى ما له من انقطاعٍ(٢). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَِّغِينَ لَشَرَّ مَثَابٍ جَهَنَّمَ ۵۵ يَصْلَوَنَهَا فَأْسَ المِهَادُ ٥٦ هَذَا فَلْيَذُ وقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ٥٧ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ. أَزْوَجُ ﴿﴿ هَذَا فَوَجُ مُفْنَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمَّ إِنَهُمْ صَالُواْ النَّارِ ) قَالُواْ بَلْ أَنْتُؤْ لَا ٥٩ مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ ٦ يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿ هَذَا﴾: الذى وصَفتُ لهؤلاء المتقين. ثم استأنَف جلَّ وعزَّ الخبرَ عن الكافرين به الذين طَفَوا عليه وبَغَوا، فقال: ﴿ وَإِنَّ (١) فى ص، ت ١: ((الله)). (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. ١٢٦ سورة ص : الآيات ٥٥ - ٦٠ ١٧٦/٢٣ لِلِّغِينَ﴾. وهم الذين تمرّدوا على ربِّهم فعصوا أمرَه، / مع إحسانِه إليهم ﴿لَشَرَّ مَثَابٍ﴾. يقولُ: لشرَّ مرجع ومصيرٍ يصيرون إليه فى الآخرةِ بعدَ خروجهم من الدنيا . كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال : ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ وَإِنَّ لِلَّغِينَ لَشَرَّ مَثَابٍ﴾. قال: لشرَّ مُنْقَلبٍ. ثم بَيَّن تعالى ذكرُه ما ذلك الذى إليه يَنْقَلبون ويَصيرون فى الآخرةِ ، فقال : (١ ﴾ عن قوله: ﴿لَشَرَّ مَثَابٍ﴾. ومعنى (جَھَنَّمَ يصلونها﴾ . فترجم بـ الكلامِ : وإن للكافرين لشرّ مصيرٍ يَصِيرون إليه يومَ القيامةِ ؛ لأن مصيرَهم إلى جهنمَ ، وإليها منقلبُهم بعدَ وفاتِهم: ﴿ فَْسَ آلِهَادُ ﴾. يقول تعالی ذکرُه : فبئس الفِراشُ الذى افترَشوه لأنفسِهم جهنَّمُ . وقولُه: ﴿هَذَا فَلْيَذُ وقُوهُ حَمِيٌ وَغَاقٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا حميمٌ، ءُ وهو الذى قد أُغْلِىَ حتى انتهى حرُّه، وغساقٌ فليذوقوه. فالحميمُ مرفوعٌ بـ﴿هَذَا﴾. وقولُه: ﴿ فَلْذُ وقُوهُ﴾. معناه التأخيرُ؛ لأن معنى الكلام ما ذكرتُ، وهو: هذا حميمٌ وغشَّاقٌ فليذُ وقوه. وقد يَتَّجِهُ ذلك إلى أن يَكُونَ ﴿ هَذَا ﴾ مُكتَفِيًا بقولِه ﴿ فَلْيَذُوقُوهُ﴾. ثم يُتَدَأَ فيُقالُ: حميمٌ وغشَاقٌ، بمعنى: منه حميمٌ ومنه غشّاقٌ ، كما قال الشاعرُ(١): وغُودِرَ البقلُ مَلْوِىٌّ ومَخْصودُ حتى إذا ما أضاءً الصُّبحُ فى غَلَسٍ وإذا وُجِّه إلى هذا المعنى، جاز فى ﴿هَذَا﴾ النصبُ والرفعُ. النصبُ على أن (١ - ١) فى م: ((عن جهنم بقوله)). (٢) البيت فى معانى القرآن ٢/ ٤١٠. ١٢٧ سورة ص : الآيات ٥٥ - ٦٠ يُضْمرَ قبلَها لها ناصبٌ، كما قال الشاعرُ : زِيادَتَنا نُعمانُ لا تَحْرِمَنَّها (٢) تَقِ اللهَ فينا والكتابَ الذى تَتْلُو والرفعُ بالهاءِ فى قوله: ﴿ فَلْيَذُ وقُوهُ﴾. كما يقالُ: الليلَ فبادِرُوه، والليلُ فبادژوه . حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿هَذَا فَلْيَذُ وقُوهُ حِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾. قال: الحميمُ: الذى قد انتهى حرُّهُ(١). حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ : الحميمُ دموعُ أعينهم، يجتمِعُ فى حياضِ النارِ ، فيُشْقَونه(٥) . وقولُه: ﴿ وَغَّاقٌ﴾. اختلفت القرأةُ فى قراءتِه ؛ فقرَأَته عامَّةُ قرأةِ الحجازِ. والبصرةِ وبعضُ الكوفيين والشام بالتخفيف: (وغسَاقٌ)، وقالوا: هو اسم موضوعٌ. وقرّأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿ وَغَسَّاقٌ﴾ مشددةً، ووجَّهوه إلى أنه صفةٌ من قولهم : غسَق يَغْسِقُ غُسُوقًا. إذا سال ، وقالوا: إنما معناه: أنهم يُشْقَون الحميم ، وما يَسِيلُ من صديدِهم(٢). / [٧١٧/٢و] والصوابُ من القولِ فى ذلك عندِى أنهما قراءتان، قد قرَأُ بكلٌ ١٧٧/٢٣ واحدةٍ منهما علماءُ من القرأة ، فبأيّتِهما قرأ القارئُّ فمصیبٌ ، وإن كان التشدیدُ فی (١) البيت لعبد الله بن همام السلولى، وهو فى معانى القرآن ٢/ ٤١٠، واللسان ( وق ى). (٢) فى م: ((تحرمننا)). (٣) ذكره ابن رجب فى التخويف من النار ص ١٥٢. (٤) فى م: ((تجمع)). (٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٢٢/١٥، وابن رجب فى التخويف من النار ص ١٥٢. (٦) قرأ بالتشديد حمزة والكسائى وحفص عن عاصم، وقرأ بالتخفيف ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم فی رواية أبی بکر. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٥٥٥. ١٢٨ سورة ص : الآيات ٥٥ - ٦٠ السّينِ آثرُ(١) عندَنا فى ذلك؛ لأن ذلك المعروفُ فى الكلام، وإن كان الآخرُ غيرَ مدفوعةٍ صحتُه . واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك ؛ فقال بعضُهم: هو ما يَسيلُ من جلودِهم . من الصدیدِ والدمٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَذَا فَلْيَذُ وقُوهُ حَيٌ وَغَّاقٌ﴾. قال: كنا نُحدَّثُ أن الغشَّاقَ ما يسيلُ من بين جلدِه ولحمِه (١) . حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ، قال : الغشّاقُ الذى يَسيلُ من أعينِهم من دموعهم، يُسْقَونه مع الحميم (١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ، قال : الغشّاقُ : ما يَسيلُ من سُرْمِهم(٤)، وما ينقطِعُ(٥) من جلودِهم(١). حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ : الغشّاقُ : الصديدُ يَخْرجُ(١) من جلودِهم مما تَصْهَرُهم النارُ فى حياضٍ يَجْتَمِعُ فيها فيُسْقَونه . (١) فى ص، م، ت ١: ((أتم)). (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦٨/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٢٢/١٥، وابن رجب فى التخويف من النار ص ١٥٣. (٤) السرم: مخرج النُّفْل، وهو طرف المعى المستقيم، كلمة مولدة. الصحاح (س رم). (٥) فى م، ت ٢، ت٣: ((يسقط)). (٦) أخرجه البیهقی فی البعث (٥٦٨) من طريق جریر به ، وأخرجه نعيم بن حماد فی زوائده علی زهد ابن المبارك (٢٩٧) ، وهناد فى الزهد (٢٩١) من طريق منصور به . (٧) فى ص، م، ت ١: ((يجمع)). ١٢٩ سورة ص : الآيات ٥٥ - ٦٠ حدَّثنى يحيى بنُ عثمانَ بنِ صالحِ السَّهْمِىُّ، قال: ثنى أبى، قال : ثنا ابنُ لهيعةً ، قال: ثنى أبو قَبِيلٍ ، أنه سمع أبا هُبيرةَ الزيادىَّ يقولُ: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو يقولُ : أُّ شىءٍ الغشَّاقُ؟ قالوا: اللهُ أَعلمُ . فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرو: هو القيخ الغليظُ ، لو أن قطرةً منه تُهَراقُ فى المغربِ لأَنْتَنت أهلَ المشرقِ ، ولو تُهَراقُ فى المشرقِ لأَنْتَنْت أهلَ المغربِ(١) . قال يحيى بنُ عثمانَ : قال أبى : ثنا ابنُ لَهِيعةَ مرةً أخرى ، فقال : ثنا أبو قَبِيلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ هُبيرةَ، ولم يَذْكُوْ لنا أبا هُبِيرةَ . حدَّثنا ابنُ عوفٍ ، قال : ثنا أبو المغيرةِ ، قال : ثنا صفوانُ ، قال : ثنا أبو يحيى عطيةُ الكَلاِىُّ ، أن كعبًا كان يقولُ : هل تَدْرون ما غشّاقٌ ؟ قالوا : لا واللهِ . قال : عيٌّ فى جهنمَ يَسيلُ إليها حُمَّةُ كلِّ ذاتٍ حُمَّةٍ ، من حيَّةٍ أو عَقْرَبٍ أو غيرِها، فِيَسْتَنْقِعُ، فيُؤْثَى بالآدمىِّ، فَيُغْمَسُ فيها غمسةٌ واحدةٌ ، فَيَخْرُجُ وقد سقط جلدُه ولحمُه عن العظام، حتى يَتَعَلَّقَ جلدُه فى كعبَيْهِ وعقِبَيْهِ، ويَجُرَّ لحمَه جرَّ الرجلِ (٢) ثوبه(٢). وقال آخرون : هو الباردُ الذى لا يُسْتَطاُ من برْدِه . ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن يحيى بنِ أبى زائدةَ، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ: ﴿ وَغَسَّاقٌ﴾. (١) عزاه ابن حجر فى الفتح ٣٣١/٦ إلى المصنف، وذكره المنذرى فى الترغيب والترهيب ٤/ ٤٧٩. (٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى صفة النار (٩١) من طريق صفوان به، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن کثیر ٧/ ٦٩. ( تفسير الطبرى ٩/٢٠ ) ١٣٠ سورة ص : الآيات ٥٥ - ٦٠ قال: باردٌ لا يُسْتَطاعُ. أو قال : بَوْدٌ لا يُسْتَطاعُ(١). حدَّثنى علىُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا المحاربيُ، عن جُوَييرٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿هَذَا فَلَيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَاقٌ﴾. قال: يقالُ: الغشَاقُ: أَبْرَدُ البرْدِ. ويقولُ آخرون : لا ، بل هو أنتنُ الَّتْنِ . / وقال آخرون : بل هو المُتُتِنُ. ١٧٨/٢٣ ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن المسيَّبِ ، عن إبراهيمَ التِّكْرِىِّ، عن صالح بنِ حيانَ ، عن أبيه ، عن عبدِ اللهِ بنِ بريدةً، قال: الغشَاقُ: المتْتِنُ، وهو بالطُّخَارِيَّةِ(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى عمرُو بنُ الحارثِ، عن درّاجِ، عن أبى الهيثم، عن أبى سعيد الخُدرِىِّ، أن النبيَّ ◌َّهِ، قال: ((لو أن دَلْوًا من غشَاقٍ يُهَراقُ فى الدنيا لأُنتنَ أَهلَ الدنيا(٣))). وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: هو ما يَسيلُ من صديدِهم ؛ لأن ذلك هو الأغلبُ من معنى الغُسُوقِ ، وإن كان للآخَرِ وجةٌ صحيحٌ . وقولُه: ﴿وَءَآخَرٌ مِن شَكْلِهِ- أَزْوَبُ﴾. اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأته (١) أخرجه هناد فى الزهد (٢٩٠) من طريق ليث عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى عبد بن حميد . (٢) بالطخارية، أى: بلغة أهل طَخارستان. ينظر التاج (ط خ ر)، والأثر عزاه ابن حجر فى الفتح ٣٣١/٦ والسيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى المصنف. (٣) أخرجه الحاكم ٤ / ٦٠١، ٦٠٢، والبيهقى فى البعث (٦٠٤) من طريق ابن وهب به، وأخرجه الترمذى (٢٥٨٤) من طريق عمرو بن الحارث به، وأخرجه أحمد ٣٣١/١٧ (١١٢٣٠)، ٣١٠/١٨ (١١٧٨٦)، وأبو يعلى (١٣٨١) من طريق دراج به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه . ١٣١ سورة ص : الآيات ٥٥ - ٦٠ عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: ﴿ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ- أَزْوَجُ﴾ على التوحيدِ ، بمعنى: هذا حميمٌ وغساقٌ فليذُ وقوه، وعذابٌ آخرُ من نحوِ الحميم ألوانٌ وأنوائٌ. كما يُقالُ: لك عذابٌ من فلانٍ ضروبٌ وأنواعٌ. وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ مرادًا بالأزواج، الخبرُ عن الحميم والغشّاقِ وَآخَرَ من شَكْلِه، وذلك ثلاثةٌ ، فقيل: ﴿أَزْوَيُ﴾. يُرادُ أن يُنْعَتَ بالأزواج تلك الأشياءُ الثلاثةُ . وقرَأ ذلك بعضُ المكيّين وبعضُ البصريِّين: (وأُخَرُ) على الجماع(٢)، وكأن مَن قرأ ذلك، كان عندَه لا يَصْلُحُ أن يكونَ الأزواجُ - وهى جمعٌ - نعتًا لواحدٍ؛ فلذلك جمَع ((آخرَ)) لتكونَ الأزواجُ نعتًا لها ، والعربُ لا تمتنعُ أن تَنْعَتَ الاسمَ إذا كان فعلًا بالكثيرِ والقليلِ والاثنين، كما بيّنا، فتقُولُ : عذابُ فلانٍ أنوائٌ. و: نوعان مختلفان(١). وأعجَبُ القراءتين إلىَّ أن أَقْرَأْ بها: ﴿ وَءَاخَرُ ﴾ على التوحيدِ، وإن كانت الأخرى صحيحةً؛ لاستفاضةِ القراءةِ بها فى قرأةِ الأمصارِ ، وإنما اختَرنا التوحيدَ ؛ لأنه أصَحُّ مَخرجًا فى العربيةِ ، وأنه فى التفسيرِ بمعنى التوحيدِ . وقيل : إنه الزَّمھریرُ . [٧١٧/٢ظ] ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن السدىِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ: ﴿ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ- أَزْوَجُ﴾. قال: الزمهريرُ). (١) هى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٥٥٥. (٢) هى قراءة أبى عمرو. المصدر السابق. (٣) ينظر معانى القرآن ٤١١/٢ . (٤) تفسير سفيان ص ٢٦٠، ٢٦١، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦٦/٢، ١٦٧، وهناد فى الزهد (٢٩٤)، والبيهقى فى البعث (٥٧٠)، من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى الفریابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ١٣٢ سورة ص : الآيات ٥٥ - ٦٠ حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا يحيى ، قال: ثنا سفيانُ، عن السدىِّ، عن مرةً ، عن عبدِ اللهِ بمثله . حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا معاويةُ، عن سفيانَ ، عن السدىِّ، عمَّن أخبره، عن عبدِ اللهِ بمثله، إلا أنه قال : عذابُ الزمهريرِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ، عن مرةً الهمدانىّ ، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: هو الزمهريرُ. حُدِّثتُ عن يحيى بنِ أبى زائدةً ، عن مباركِ بنِ فضالةَ ، عن الحسنِ، قال : ذكَر اللهُ العذابَ، فذكَر السلاسلَ والأغلالَ وما يكونُ فى الدنيا، ثم قال: ﴿ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ: أَزْوَجُ﴾. قال: وآخرُ لم يُرَ فى الدنيا(١). ١٧٩/٢٣ / وأما قولُه: ﴿مِن شَكْلِهِ﴾. فإن معناه: من ضَرْبِهِ ونحوِه. يقولُ الرجلُ للرجل : ما أنت من شَكْلى. بمعنى: ما أنت من ضَرْبى. بفتح الشين، وأما الشِّكّلُ فإنه من المرأةِ: ما عَلَّقَت مِما تَحَسَنُ به . وهو الدَّلُّ(٢) أيضًا منها . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ: أَزْوَجُ﴾. يقولُ: من نحوِه (٣). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَءَآخَرُ مِن شَكْلِهِ. (١) ذكره الطوسى فى التبيان ٥٢٦/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى المصنف. (٢) الدل: حسن الهيئة والحديث. ينظر اللسان (د ل ل ). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى المصنف وابن المنذر. ١٣٣ سورة ص : الآيات ٥٥ - ٦٠ أَزْوَجُ﴾ : من نحوه (١). حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ، أَزْوَجُ﴾. قال: من كلِّ شَكّل ذلك العذابِ الذى سمَّى اللهُ، أزواجٌ لم يُسَمِّها اللهُ. قال: والشَّكْلُ: الشَّبِيهُ. وقولُه: ﴿أَزْوَيُ﴾ . يعنى: ألوانٌ وأنوائٌ . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه : وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ- أَزْوَبُ﴾. قال: ألوانٌ من العذابِ(١). حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَزْوَجُ﴾: زوج زوجٌ من العذاب(٢) . حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : ﴿أَزْوَُ﴾ . قال : أزواجٌ من العذابِ فى النارِ . وقولُه: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُّقْنَحِمٌ مَّعَكُمْ﴾: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿هَذَا فَوٌَّ﴾: هذا فرقةٌ وجماعةٌ مُقتحِمةٌ معكم أيُّها الطاغون النارَ . وذلك دخولُ أمةٍ من (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٢٢/١٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٧/١٣ عن ابن علية به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى ابن المنذر . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ١٣٤ سورة ص : الآيات ٥٥ - ٦٠ الأمم الكافرةِ بعدَ أمةٍ ، ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾، وهذا خبرٌ من اللهِ عن قيلِ الطاغين الذين كانوا قد دخلوا النارَ قبلَ هذا الفوجِ المقتحمِ للفوجِ المقتحم فيها عليهم: ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾. ولكن الكلامَ اتَّصَل، فصار كأنه قولٌ واحدٌ، كما قيل: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُونَ﴾ [الأعراف: ١١٠]. فاتصَل قولُ فرعونَ بقولٍ ملئه، وهذا كما قال تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن أهلِ النارِ: ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾ [ الأعراف: ٣٨]. ويعنى بقوله: ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾: لا اتَّسَعت بهم مداخلُهم. كما قال أبو (١) الأسودٍ (١) : "ألا مَرْحَب٢ٌ) وَادِيكَ غيرُ مَضِيقٍ * * / وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ١٨٠/٢٣ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْنَحِمٌ قَالُوا بَلْ أَنْتُؤْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ مَعَكُمْ﴾ فى النارِ ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ يَثَـ حتى بلَغ: ﴿فَبْسَ الْقَرَارُ﴾. قال: هؤلاء التَُّّامُ يقولون للرءوسِ . حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَبً بِهِمَّ﴾. قال: الفوجُ: القومُ الذين يَدْخُلون فوجًا بعدَ (١) ديوانه ص٢٩ (نفائس المخطوطات ) . وهذا عجز بيت وصدره : * ولما رآنى مقبلًا قال: مرحبًا » (٢ - ٢) فى م: ((لا مرحب)). وفى الديوان: ((ألا مرحبًا)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. ١٣٥ سورة ص : الآيات ٦٠ - ٦٤ فوج. وقرَأ: ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّمَنَتْ أُخْتَهَا﴾: التى كانت قبلَها. وقولُه: ﴿ إِنَهُمْ صَالُواْ النَّارِ﴾. يقولُ: إنهم وارِدِ و النارِ وداخِلُوها. ﴿قَالُوا بَلْ أَنْتُؤْ لَ مَرْحَبًا بِكُمْ ﴾ . يقولُ : قال الفوجُ الوارِدون جهنمَ على الطاغين الذين وصَف جل ثناؤه صفتَهم لهم: بل أنتم أيُّها القومُ لا مرحبًا بكم. أى: لا اَّسعت بكم أماكنُكم، ﴿ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَّاً﴾. يَعْنون: أنتم قدَّمتم لنا سُكنَى هذا المكانِ وصِلِىَّ النارِ بإضلالِكم إيَّانَا، ودُعائكم لنا إلى الكفرِ باللهِ، وتكذیبِ رُسُلِه ؛ حتى ضلَلْنا باتباعِكم ، فاستَوْجَبْنا سُكَنَى جهنمَ اليومَ. فذلك تقديمُهم لهم ما قدَّموا فى الدنيا ، من عذابِ اللهِ لهم فى الآخرةِ، ﴿فَتْسَ الْقَرَارُ﴾. يقولُ: فبئْس المكانُ يُشْتَقُّ فيه جهنَّمُ . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالُوْ رَبَّا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِى ٦١ النَّارِ وهذا أيضًا قولُ الفوج المقتحِم على الطاغين ، وهم كانوا أتباعَ الطاغين فى الدنيا ، يقولُ جلَّ ثناؤه: قال الأتباعُ: ﴿رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا﴾. يَعْنُون مَن قَدَّم لهم فى الدنيا بدعائِهم إلى العملِ الذى [٧١٨/٢ و] يُوجِبُ لهم النارَ التى ورَدوها، وسُكْنَى المنزلِ الذى سكنوه منها. ويَعْنون بقولهم: ﴿هَذَا﴾: هذا العذابَ الذى ورَدْناه . ﴿ فَزِدَّهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِ النَّارِ ﴾. يقولون: فَأَضْعِفْ له العذابَ فى النارِ على العذابِ الذى هو فيه فيها، وهذا أيضًا من دعاءِ الأتباعِ للمَتْبوعين . القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌ تَخَصُ أَهْلِ أَتَّخَذْنَهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَُ ٦٢ النَّارِ اُلْأَشْرَارِ ١٣٦ سورة ص : الآيات ٦٢ - ٦٤ يقولُ تعالى ذكره : وقال الطاغون الذين وصَف جلّ ثناؤه صفتَهم فى هذه الآياتِ، وهم فيما ذُكِر؛ أبو جهلٍ والوليدُ بنُ المغيرةِ وذووهما: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا﴾. يقولُ: ما بالُنا(١) لا نَرى معنا فى النارِ رجالاً ﴿ كُنَّا نَعُهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ﴾ . يقولُ: كنا نَعُدُّهم فى الدنيا من أشرارِنا. وعَنَوا بذلك فيما ذُكِر: صُهَيْبًا وخَبَّابًا وبِلالاً وسَلْمانَ . / وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ١٨١/٢٣ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدٌ ، قال : ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن ليث ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ مَا لَنَا لَا نَرَىْ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ﴾: قال : ذاك أبو جهلٍ بنُ هشامٍ والوليدُ بنُ المغيرةِ - وذكر أناسًا؛ صُهَيْبًا وعمَّارًا وخبابًا -: كنا نَعُدُّهم من الأشرارِ فى الدنيا . حدَّثنا أبو السائبِ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا يَذْكُرُ عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىْ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ اْأَشْرَارِ﴾. قال: قالوا: أينَ سَلْمانُ ؟ أينَ خَّابٌ ؟ أينَ بلالٌ(٢) ؟ وقولُه: ﴿ أَتَّخَذْنَهُمْ سِخْرِيًا﴾. اختلَفت القرأةُ فى قراءتِه؛ فقرَأَته عامَّةُ قرأةٍ المدينةِ والشامِ وبعضُ قرأةِ الكوفة: ﴿أَنَّخَذْتَهُمْ﴾ بفتحِ الألفِ من: ﴿أَّخَذْنَهُمْ﴾ (١) فى ت ٢، ت ٣: (( لنا)). (٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢٣٣، وأحمد فى فضائل الصحابة ٨٥٩/٢ (١٦٠٢)، وابن عساكر فى تاريخه ١٠/ ٤٦٥، ٤٦٦ من طريق ليث به مطولاً، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر مطولًا . ١٣٧ سورة ص : الآيات ٦٢ - ٦٤ وقطعِها على وجهِ الاستفهام (١) . وقرأته عامةُ قرأةِ الكوفة والبصرة، وبعضُ قرأةٍ مكةً بوصلِ الألفِ (من الأشرارِ اتَّخَذْناهُمْ)(٢). وقد بيَّنا فيما مضى قبلُ أن كلِّ استفهامٍ كان بمعنى التعجبِ والتوبيخ، فإن العربَ تَشْتَفِهِمُ فيه أحيانًا، وتُخْرِجُه على وجهِ الخبرِ أحيانًا(١) . وأولى القراءتين فى ذلك بالصواب (٤) قراءةُ من قرَأه بالوصلِ على غيرِ وجهِ الاستفهام؛ لتقدُّمِ الاستفهامِ قبلَ ذلك فى قوله: ﴿ مَا لَنَا لَا نَرَىَ رِجَالًا ﴾. فيَصيرُ قولُه: (اتَّخَذْنَاهُمْ) بالخبرِ أولى ، وإن كان للاستفهام وجةٌ مفهومٌ لما وصَفتُ قبلُ من أنه بمعنى التعجبٍ . وإذا كان الصوابُ من القراءةِ فى ذلك ما اخترنا؛ لما وصَفْنا، فمعنى الكلامِ : وقال الطاغون : ما لنا لا نرى سَلْمانَ وبِلالًا وخَّابًا - الذين كنا نَعُدُّهم فى الدنيا أشرارَنا (٥) ، اَنَّخذناهم فيها سِخْريًّا نَهْزَأُ بهم فيها - معنا اليومَ فى النارِ ؟! وكان بعضُ أهلِ العلمِ بالعربيةِ من أهلِ البصرة يقولُ (١): من كسَر السينَ من السّخْرِىِّ فإنه يُرِيدُ به الهُزْءَ، يُريدُ: يُسخَرُ به. ومن ضمَّها فإنه يجعَلُه من الشّخْرةِ، يتسَخَّرونهم ؛ يَسْتَذِلُّونهم - أزاغت عنهم أبصارنا وهم معنا ! وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) هى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٥٥٦. (٢) هى قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائى. المصدر السابق . (٣) ينظر ما تقدم فى ٩/ ٣٦٠. (٤) القراءتان كلتاهما صواب . (٥) فى م: ((أشرارا)). (٦) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٢/ ١٨٧. (٧) فى م: ((يستسخرونهم)). ١٣٨ سورة ص : الآيات ٦٢ - ٦٤ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَتَّخَذْنَهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَهُ ﴾. يقولُ: أهم فى النارِ، لا نعرِفُ مكانَهم(١)؟ وحُدِّثتُ عن المحاربيِّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ ﴾. قال: هم قومٌ كانوا يَشْخرون من محمدٍ وأصحابِهِ، فانطُلِق به وبأصحابِه إلى الجنةِ، وذُهِب بهم إلى النارِ، ﴿ وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىُ رِجَالًا كُنَّاً أَّخَذْنَهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ﴾. يقولون: أزاغت نَعُلُّهُم مِّنَ اْأَشْرَارِ ( أبصارُنا عنهم، فلا نَدْرِى أينَ هم(٢) ؟ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى ١٨٢/٢٣ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهد قوله: ﴿أَتَّخَذْنَهُمْ سِخْرِيًّا﴾. قال: أَخْطَأْنَاهم ﴿أَمَّ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ فلا (٣) نراهم(٣)؟ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَّ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ اْأَشْرَارِ﴾. قال: فَقَدوا أهلَ الجنةِ، ﴿ أَّخَذْنَهُمْ سِخْرِبًا﴾ فى الدنيا ﴿أَمَّ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ وهم مَعنا فى النارِ(٤). وقولُه : ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : إن هذا الذى أخبرتُكم أيُّها (١) تقدم تخريجه ص ١٣٦. (٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٥٢٨/٨ مختصرًا . (٣) تفسیر مجاهد ص ٥٧٦. (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٦٨/٢ عن معمر عن قتادة بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣١٩/٥ إلی عبد بن حميد وابن المنذر . ١٣٩ سورة ص : الآيات ٦٤ - ٦٦ الناسُ من الخبرِ عن تراجع أهلِ النارِ ، ولَعْنِ بعضِهم بعضًا، ودعاءِ بعضِهم على بعضٍ فى النارِ ﴿لَقٌ﴾ يقينٌ، فلا تَشُكّوا فى ذلك، ولكن استَثِقِنوه؛ ﴿َخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾. وقوله: ﴿تَخَصُمُ ﴾ رَدِّ على قولِه: ﴿لَقٌ﴾. ومعنى الكلامِ: إنَّ تخاصُمَ أهلِ النارِ الذى أخبرتُكم به لحقٌّ . وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ (١) يُوجِّه معنى قوله: ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ اُلْأَبْصَرُ﴾. إلى: بل زاغَت عنهم. حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ ذَلِكَ إِذْ نُسَوِِّكُمْ ◌َحَقْ تَخَصُمُ أَهْلِ النَّارِ ﴾، فقرَأ: ﴿ تَللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَلٍ مُبِينٍ بِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٧، ٩٨]. وقرَأ: ﴿ وَيَوْمَ تَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ حتى بلَغ ﴿ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَفِلِينَ﴾ [ يونس: ٢٨، ٢٩]. قال: إن كنتم تَعبُدوننا ، كما تقولون، إن كنا عن عبادتِكم الغافلين، ما كنا نَسْمَعُ ولا نُبْصِرُ. [٧١٨/٢ظ] قال: وهذه الأصنامُ. قال: هذه خصومةُ أهلِ النارِ. وقرّأ: ﴿وَضَلَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ [ يونس: ٣٠]. قال: وضلّ عنهم يومَ القيامةِ ما كانوا يَفتَرون فى الدنيا . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَأْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّ اللَّهُ الْوَحِدُ رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا اُلْعَزِيزُ الْغَفَّرُ اٌلْقَهَّارُ فَّـ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ ◌ّهِ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لمشرِكى قومِك: ﴿إِنَّمَا أَنَأْ مُنذِرٌ ﴾ لكم يا معشرَ قريشٍ بينَ يدَىْ عذابٍ شديدٍ، أَنْذِرُكم عذابَ اللهِ وسخطَه أن يَحِلَّ بكم، على كفرٍكم به، فاحذَروه وبادِروا حلولَه بكم بالتويةٍ . ﴿ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّ اللَّهُ الْوَيِّدُ الْقَهَّارُ﴾. يقولُ: وما من معبودٍ تصلُحُ له العبادةُ ، وتَنْتَغِى (١) هو أبو عبيدة، ينظر مجاز القرآن ١٨٦/٢. ١٤٠ سورة ص : الايات ٦٦ - ٧٠ له الربوبيةُ إلا اللهُ الذى يَدِينُ له كلُّ شيءٍ، ويعْبُدُه كلُّ خلقٍ، الواحدُ الذی لا ینْبَغی أن يكونَ له فى ملكِه شريكٌ ، ولا يَنْبغى أن تكُونَ له صاحبةٌ ، القهارُ لكلِّ ما دونه بقدرتِه، ﴿ رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: مالكُ السماواتِ والأرضِ وما بينَهما من الخلقِ. يقولُ: فهذا الذى هذه صفتُه، هو الإلهُ الذى لا إلهَ سِوَاه ، لا الذى لا يَمْلِكُ شيئًا ولا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ. وقولُه: ﴿ اٌلْعَزِيزُ الْغَفَّرُ﴾. / يقولُ: العزيزُ فى نقمتِهِ مِن أهلِ الكفرِ به، والمدّعين معه إلهًا غيرَه، الغفارُ ١٨٣ الذنوبٍ مَن تاب منهم ومِن غيرِهم، من كفرِهِ ومعاصيه، فأناب إلى الإيمانِ به والطاعةِ له ، بالانتهاءِ إلى أمرِه ونهيه . مَا ٦٨ أَنْتُ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ٦٧ القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ نَبَؤُّأْ عَظِيمُ إِن يُوحَّ إِلَىَّ إِلَّ أَنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍ بِلْمَلَاءِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْصِمُونَ ٧٠ مُّبِينٌ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ ◌ّه: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لقومكِ المكذِّبيك فيما جئتَهم به مِن عندِ اللهِ مِن هذا القرآن، القائلين لك فيه: إِنْ هذا إلا اختلاقٌ: ﴿هُوَ نَؤُّأْ عَظِيمٌ﴾ . يقولُ: هذا القرآنُ خبرٌ عظيمٌ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى عبدُ الأعلى بنُ واصل الأسَدِىُّ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن شِئْلِ بنِ عِبَادٍ ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَؤُّأْ عَظِيمُ أَنْتُ عَنْهُ