Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
سورة الصافات : الآية ١٣٠
فكان بعضُهم يتأوَّلُ ذلك بمعنى: سلامٌ على آلِ محمدٍ . وذُكِر عن بعضِ القرأةِ أنه
كان يقرأُ قولَه : (وَإِنَّ الْياسَ) بتَزْكِ الهمزِ فى ((الياسَ))، ويجعَلُ الألفَ واللامَ
داخلتَين على ((ياس)) للتعريفِ، ويقولُ: إنما كان اسمُه ((ياس))، أُدخلت عليه ألفٌ
ولام، ثم يقرأ على ذلك : (سلامٌ على الياسينَ).
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندَنا، قراءةُ مَن قرَأَه: ﴿سَلَمُّ عَلَىَ إِلَّ يَاسِينَ
بكسرٍ ألفِها(١)، على مثالٍ ((إِذْرَاسِينَ))؛ لأن اللَّه تعالى ذكرُه إنما أخبَر عن كلِّ موضعٍ
ذكَّر فيه نبيًّا مِن أنبيائِه، صلواتُ اللَّهِ عليهم، فى هذه السورةِ ، بأن عليه سلامًا ، لا
على آلِهِ، فكذلك السلامُ فى هذا الموضع، ينبغى أن يكونَ على ((إلياسَ)) كسلامِه
على غيرِهِ مِن أنبيائِهِ، لا على آلهِ، على نحوٍ ما بَيَّنَّا مِن معنى ذلك.
فإِن ظَنَّ ظانٌّ أن ((إلياسينَ)) غيرُ ((إلياسَ))، فإن فيما حكينا، مِن احتجاجٍ مَن
احتجَّ بأن ((إلياسينَ)) هو ((إلياسُ))، غِنَّى عن الزيادةِ فيه .
مع أن فيما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال : ثنا
أسباطُ، عن السُّدِّىِّ: ﴿سَلَمُ عَ إِلَ يَاسِينَ﴾. قال: إلياسَ.
وفى قراءةِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ (٢) : (سَلامٌ عَلَى إِذْرَاسِينَ) دلالةٌ واضحةٌ على
خطأُ قولِ مَن قال : عُنِى بذلك: سلامٌ على آلٍ محمدٍ ، وفسادِ قراءةٍ مَن قرأ: ( وإنَّ
الياسَ) بوصلٍ النونِ مِن ((إن)) بإلياسَ(١)، وتوجيهِ الألفِ واللام فيه، إلى أنهما
أدخِلَتا تعريفًا للاسْم الذى هو ((ياسُ))، وذلك أن عبدَ اللَّهِ كان يقولُ : إلياسُ هو
إدريسُ، ويقرأُ : (وَإِنَّ إدريسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ)، ثم يقرأُ على ذلك: (سلامٌ علَى
إِذْرَاسِينَ)، كما قرَأْ الآخرون: ﴿سَلَمُّ عَلَّ إِلَ يَاسِينَ﴾. فلا وجه على ما ذكرنا مِن
(١) القراءتان كلتاهما صواب .
(٢) هى قراءة شاذة . وينظر المصاحف ص ٦٩.
(٣) هى قراءة شاذة .

٦٢٢
سورة الصافات : الآيات ١٣٠ - ١٣٦
قراءةٍ عبدِ اللهِ، لقراءةٍ مَن قرأ ذلك: ((سَلامٌ عَلَى آلٍ ياسِينَ)(١) بقطعِ ((الآلِ)) مِن
((ياسينَ))، ونظيرُ تَشْميةِ إلياسَ بالياسينَ: ﴿وَشَجَرَةُ تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ﴾
[ المؤمنون: ٢٠]. ثم قال فى موضع آخرَ: ﴿وَطُورِ سِيِينَ﴾ [التين: ٢]، وهو موضعٌ
واحدٌ ، سُمِّى بذلك .
وقولُه: ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾ يقولُ تعالى ذكرُه : إنا هكذا نَجْزِى
أهلَ طاعتِنا والمحسنين أعمالاً. وقولُه: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴾ يقولُ: إِن إلياسَ
عبدٌ مِن عبادِنا الذين آمنوا، [٦٩٥/٢و] فوحّدونا، وأطاعُونا، ولم يُشركوا بِنا شيئًا .
إِذْ نَجَيْنَهُ وَأَهْلَهُ:
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّ لُوطَا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ
٩٧/٢٣
١٢٦
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْأَخَرِينَ
١٣٥
أَجْمَعِينٌَ (٢٤) إِلَّا عَجُوزًا فِىِ الْغَيِينَ
يقولُ تعالى ذكره: وإن لوطًا لَمُرسَلٌ(٢) مِن المُرْسَلِين، ﴿إِذْ نَيْتَهُ وَأَهْلَهُ:
أَجْمَعِينٌَ﴾. يقولُ: إذ نجَيْنا لوطًا وأهلَه أجمعين، مِن العذابِ الذى أُخْلَلْناه بقومِه
فَأَهْلَكْناهم به، ﴿ إِلَّا عَجُوزًا فِىِ الْغَبِينَ﴾. يقولُ: إلا عجوزًا فى الباقين؛ وهى امرأةٌ
لوطٍ ، وقد ذكَرْنا خبرَها فيما مضى، واختلافَ المختَلِفِين فى معنى قوله: ﴿فِى
الْغَيِينَ﴾ ، والصوابَ مِن القولِ فى ذلك عندَنا(٣).
وقد حُدِّثْتُ عن المسيِّبِ بنِ شَرِيكِ، عن أبى رَوْقٍ ، عن الضحاكِ: ﴿ إِلَّا عَجُوزًا فِى
اُلْغَيِينَ﴾. يقولُ: إلا امرأته تخَلَّفَت، فمُسِخَت حجرًا، وكانت تُسَمَّى هَيْشَفعَ ".
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١.
(٢) فى م، ت ٣: ((المرسل)).
(٣) تقدم فى ٣٠٨/١٠، ٠٣٠٩
(٤) فى ت ١، ت ٢: ((هيسفع)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٥ إلى المصنف.

٦٢٣
سورة الصافات : الآيات ١٣٥ - ١٣٨
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ قولَه: ﴿إِلَّا
◌َجُزًا فِىِ الْغَبِينَ﴾. قال: الهالكين(١) .
وقولُه: ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ﴾. يقولُ: ثم قذَفْناهم بالحجارةِ مِن فوقِهم،
فأهلكناهم بذلك .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَإِنَّكُرْ لَنَُّونَ عَلَيْهِمِ نُصْبِحِينٌ
وَبِلَيْلِّ أَفَلاَ
(١٣٧
١٣٨
تَعْقِلُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه لمشركى قريشٍ: وإنكم لَتَمُرُّون على قومٍ لوط الذين
دمَّزناهم ، عندَ إِصباحِکم نهارًا ، وبالليلِ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَإِنَّكُمْ لَمُرُونَ
عَلَيَّهِم مُصْبِحِينٌ﴾. قال: نَعَمْ واللَّهِ (٢ صباحَ مساء٢ٍ، يَطَئُونها وَطْئًا، مَن أَخَذ مِن
المدينةِ إلى الشامِ أخَذ على سَدُومَ ؛ قريةٍ قومٍ لوطٍ(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ لَمُونَ عَلِّهِمِ مُصْبِحِينٌ﴾. قال: فى أسفارٍكم(٤).
وقولُه: ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. يقولُ: أفليس لكم عقولٌ تَتَدَبَّرون بها
وتَتَفَكّرون ، فَتَعْلَمون أن مَن سلَك من عبادِ اللَّهِ فى الكفرِ به وتكذيبٍ رسلِهِ ، مَسْلَكَ
هؤلاء الذين وصَف صفتَهم من قوم لوطٍ - نازلٌ بهم من عقوبةِ اللَّهِ ، مثلُ الذی نزَل
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٦/٥، ٢٨٧ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) فى م: ((صباحًا ومساء)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٤/٢ عن معمر عن قتادة مختصرًا بمعناه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٨٧/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٦٢٤
سورة الصافات : الآيات ١٣٨ - ١٤٢
بهم على كفرِهم باللّهِ وتكذيبِ رُسلِه(٢)، فيَرْجُرَكم ذلك عما أنتم عليه من
الشركِ(٣) باللَّهِ وتكذيبٍ) محمدٍ عليه الصلاةُ والسلامُ؟!
کما حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال : قال ابنُ زیدٍ فی قوله :
﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾. قال: أفلا تَتَفَكّرون ما أصابهم فى معاصى اللَّهِ أَن يُصِيبَكم ما
أصابَهم؟! قال : وذلك المرورُ أن يَمُوَّ عليهم .
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
٩٨/٢٣
الْمَشْحُونِ
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ
١٣٩
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْخَضِينَ ﴿ فَالَْقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ
١٤٠
يقولُ تعالى ذكره: وإن يونسَ لمرسلٌ (*إلى قومِه٤) من المرسَلين إلى أقوامِهم،
﴿ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. يقولُ: حينَ فرَّ إلى الفلكِ - وهو السفينةُ -
المشحون . وهو المملوءُ من الحمولةِ الموقَّرُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ إِلَى الْفُلْكِ
اٌلْمَشْحُونِ﴾: كنّا نُحدَّثُ أنه المُوقَرُ من الفُلْكِ (٥).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قولِه:
الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. قال: المُوقَّرِ (٦).
وقولُه: ﴿فَسَاهَمَ﴾. يقولُ: فقارَع.
(١ - ١) سقط من: ص ، ت ١.
(٢) فى م: (( رسوله)).
(٣) فى ت ٣: ((الشك)).
(٤ - ٤) سقط من : م .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٩١/٥ إلى عبد بن حميد.
(٦) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٨٤/٨.

٦٢٥
سورة الصافات : الآية ١٤١
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنا معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿فَاهَمَ﴾. يقولُ: أقرَعُ(١).
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ
الْمُدْخَضِينَ﴾. قال: فاحتُبِست السفينةُ، فعلِم القومُ أنما احتُبِست من حدثٍ
أُحدَثوه، فَتَساهَموا، فقُرِع يونسُ، فرمَى بنفسِه فالتقَمه الحوثُ(٢) .
حدَّثنا محمدٌ ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَسَاهَمَ﴾.
قال : قارَع(٣).
وقولُه: ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾. يعنى: فكان من المَشْهومِين المَغْلُوبين .
يُقالُ منه: أدحَض اللَّهُ حُجَّةَ فلانٍ فدحَضت . أى: أبطلَها فبطَلت . والدَّحْضُ أصلُه
الزَّلْقُ فى الماءِ والطينٍ، وقد ذُكِر عنهم: دحَض اللَّهُ حُجَّتَه. وهى قليلةٌ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
(١) أخرجه البيهقى ٢٨٧/١٠ من طريق أبى صالح به بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٥
إلى ابن المنذر .
(٢) أخرجه البيهقى ٢٨٧/١٠ من طريق شيبان عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٧/٥ إلى أحمد
فى الزهد وعبد بن حميد .
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٨٤/٨ .
( تفسير الطبرى ٤٠/١٩ )

٦٢٦
سورة الصافات : الآيتان ١٤١، ١٤٢
قولَه: ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُذْحَضِينَ﴾. يقولُ: من المَقْرُوعين(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿ مِنَ الْمُدْخَضِينَ﴾. قال: من المَسْهُومِينَ(٢) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا [٦٩٥/٢ظ]
أسباطُ ، عن السدىِّ قولَه: ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْخَضِينَ﴾. قال: من المَقْرُوعِين.
/وقولُه: ﴿فَلْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾. يقولُ: فابْتَلَعه الحوثُ . وهو افْتَعَل، مِن اللَّقْم.
٩٩/٢٣
وقولُه: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. يقولُ: وهو مُكْتَسِبٌ اللومَ. يقالُ: قد ألام الرجلُ.
إذا أتَى ما يُلامُ عليه مِن الأمرِ، وإن لم يُلَمْ، كما يقالُ: أَصْبَحْتَ مُحْمِقًا مُعْطِشًا .
أى : عندَك الحمقُ والعطشُ؛ ومنه قولُ لَبِيدٍ (٢) :
وهَداكٍ قبلَ اليومِ غيرُ حَكيمٍ
سَفَهَا عَذَلْتٍ وَلُمْتِ غيرَ مُلِيمٍ
فأما الملومُ(٤): فهو الذى يُلامُ باللسانِ، وَيُغْذَلُ بالقولِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
(١) أخرجه البيهقى ٢٨٧/١٠ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٥ إلى ابن المنذر
بلفظ: ((المسهومين».
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٧٠ .
(٣) شرح ديوانه ص ١٠٧، مع بعض اختلاف .
(٤) فى ت ٢، ت ٣: ((الملام)).

٦٢٧
سورة الصافات : الآيات ١٤٢ - ١٤٦
قولَه: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. قال: مُذْنِبٌ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ . أى:
(٢)
فى صنيعِه(١) .
حدَّثنى يونُسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَهُوَ
مُلِيمٌ﴾. قال: وهو مُذْنِبٌ. قال: والمُلِيمُ المُذْنِبُ(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِِّحِينُّ
لَلَبِثَ فِى بَطْنِ،
١٤٣
إِلَى يَوْمٍ يُّبْعَثُونَ
فَنَبَذْنَهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ
١٤٥
وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِّن
١٤٦
يَقْطِينٍ
يقولُ تعالى ذكرُه: فلولا أنه - يعنى يونُسَ - كانَ من المُصَلِّن للَّهِ قبلَ البَلاءِ
الذى ابْتُلى به، مِن العقوبة بالحبسِ فى بطنِ الحوتِ، ﴿لَبِثَ فِى بَطْنِهِ: إِلَى يَوْمِ
يُبْعَثُونَ﴾. يقولُ: لَبَقِى فى بطنِ الحوتِ إلى يومِ القيامةِ؛ يومٌ يَبْعَثُ اللَّهُ فيه خلقَه -
محبوسًا، ولكنه كان مِن الذاكرِين اللَّهُ(٤) قبلَ البلاءِ، فذكّره اللَّهُ فى حالِ البَلاءِ،
فأنْقَذه ونجاہ .
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى وقتٍ تَشْبِيحِ يونُسَ الذى ذكَره اللَّهُ به فقال:
﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينٌّ﴾ ؛ فقال بعضُهم نحوَ الذى قلنا فى ذلك ، وقالوا
(١) فى ص، ت ١: ((هو مذنب))، والأثر فى تفسير مجاهد ص ٥٧٠، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٨٩/٥ إلى عبد بن حميد .
(٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((صنعه)). والأثر أخرجه البيهقى ٢٨٧/١٠ من طريق شيبان عن قتادة بنحوه،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٥ إلى أحمد فى الزهد وعبد بن حميد.
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٤٨٥/٨.
(٤) فى ص: (( لله)).

٦٢٨
سورة الصافات : الآية ١٤٣
مثلَ قولِنا فى معنى قوله: ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينِّ ؟
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ
الْمُسَبِّحِينٌ ﴾: كان(١) كثيرَ الصلاةِ فى الرّخاءِ، فنجَّاه اللَّهُ بذلك، وقد كان يُقالُ فى
الحكمةِ : إن العملَ الصالحَ يَرْفَعُ صاحبُه إذا ما عثَر، فإذا صُرِع وجَد مُتَّكَةُ (٢) .
/حدَّثنی يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ ، عن بعضٍ أصحابِهِ ، عن قتادةَ ، فى قوله :
١٠٠/٢٣
﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينٌّ﴾. قال: كان طويلَ الصلاةِ فى الرَّخاءِ. قال : وإن
العملَ الصالحَ يَرفَعُ صاحبه إذا عثَر، وإذا صُرِع وجَد متكأُ(٣) .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنا أبو صخرٍ ، أن يزيدَ الرَّقَاشىَّ
حدَّثه، قال: سمِعْتُ أنسَ بنَ مالكٍ - قال: ولا أَعْلَمُ إلا أن أنسَا يَرْفَعُ الحديثَ إلى
النبيِّ ◌َّهِ -: ((إن يونُسَ النبيَّ حينَ بدا له أن يَدْعُوَ اللَّهَ بالكلماتِ ، حينَ ناداه وهو
فى بطنِ الحوتِ، فقال: اللهم لا إلهَ إلا أنت، ( سبحانَك إنى كنتُ مِن الظالمين.
فأقْبَلَت الدعوةُ (°تَحُفُّ بالعرش٤ِْ) ، فقالت الملائكةُ: يا ربِّ، هذا صوتٌ ضعيفٌ
معروفٌ من بلادٍ غريبةٍ . قال : أما تَعْرِفون ذلك؟ قالوا : يا ربِّ، ومَن هو؟ قال : ذاك
(١) فى ص، ت ١: ((قال)).
(٢) فى م، ت ٢، ت ٣: ((متكثًا)). والأثر أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣٣٩/٢، والبيهقى فى سننه ٢٨٧/١٠
من طريق شيبان عن قتادة .
(٣) أخرجه أحمد فى الزهد ص ٣٤ عن ابن علية عن ابن أبى عروبة عن قتادة .
(٤ - ٤) سقط من : ص ، ت ١ .
(٥ - ٥) فى م، ت ٢: ((تحت العرش)). وفى ت ٣: ((تحز بالعرش)). والمثبت كما فى الفرج بعد الشدة
وتفسير ابن كثير، الموضعين، والدر المنثور ٣٣٤/٤.
وينظر تفسير عبد الرزاق ١٥٦/٢، والبداية والنهاية ٢٣/٢، وفيهما: ((تحن بالعرش)). والغالب أنه تحريف.

٦٢٩
سورة الصافات : الآية ١٤٣
عبدى يونُسُ . قالوا : عبدُك يونُسُ الذى لم يَزَلْ يُرْفَعُ له عملٌ مُتَقَبَّلٌ، ودعوةٌ مُجَابَةٌ(١).
قالوا : يا ربِّ، أَوَ لا يُرْحَمُ بما كان يَصْنَعُ فى الرخاءِ، فَتُنَجِّيَه مِن البلاءِ؟ قال : بلى.
فأمَر الحوتَ، فطرَحه بالعَراءِ))(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عاصم ، عن أبى
رَزِينٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينٌّ﴾. قال: مِن المَّصَلِّينَ(٣).
(* حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ" ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى
الهيثم، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينُّ﴾. قال: مِن
المصلّين (٥).
حدّثنا أبو گُریب ، قال : ثنا ابنُ یمانٍ ، عن أبى جعفر ، عن الربيع بنِ أنسٍ ، عن
أبى العاليةِ: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينٌّ﴾. قال: كان له عملٌ صالحٌ فيما
(٦)
(١) فى ص، ت ١: ((مستجابة)).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الفرج بعد الشدة ص ١٢، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٦٢/٥،
٣٤/٧، والبداية والنهاية ٢٢/٢، ٢٣ - من طريق ابن وهب به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٤/٤ إلى
ابن أبى حاتم وابن مردويه. وأخرجه مرفوعًا على وجه القطع واليقين عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٦/٢، ١٥٧
من طريق أبى صخر حميد بن صخر به ، غير أنه سقط من سنده يزيد الرقاشى . وعزاه السيوطى فى الدر
٢٨٧/٥ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٣) تفسیر الثوری ص ٢٥٤- وفيه زر بن حبيش بدلًا من أبى رزين - وعنه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٥/٢،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٥ إلى الفريابى وأحمد فى الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤ - ٤) ليس فى ص ، وسقط الأثر كاملًا من ت ١.
(٥) تفسير الثورى ص ٢٥٣، ٢٥٤ - وفيه: عن أبى الهيثم عن إبراهيم عن سعيد بن جبير - ومن طريقه ابن
أبى الدنيا فى العقوبات (١٧٩)، والفرج بعد الشدة ص ١٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٥ إلى
أحمد فى الزهد وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤/٧ .

٦٣٠
سورة الصافات : الآية ١٤٣
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قولِه: ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينٌّ﴾. قال: المصلِّينَ(١).
حدَّثنی یعقوبُ بنُ إبراهیم ، قال : ثنا کثیرُ بنُ هشام ، قال : ثنا جعفرٌ ، قال : ثنا
ميمونُ بنُ مِهْرانَ، [٦٩٦/٢و] قال: سمِعتُ الضحاكَ بنَ قيسٍ يقولُ على منبرِه :
اذْكُروا اللَّهَ فى الرخاءِ يَذْكُرْكم فى الشدةِ؛ إن يونُسَ كان عبدًا للَّهِ ذاكرًا، فلما أصابته
لَلَیِثَ فِی بَطْنِهِ، إِلَى يَوْمِ
١٤٢
الشدةُ دعا اللَّهَ، فقال اللَّهُ: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينُّ
يُبْعَثُونَ﴾ فذكَرَه اللَّهُ بما كان منه، وكان فرعونُ طاغيًا باغيًا، فلمّا أدرَ كه الغرقُ قال:
ءَالْقَانَ
﴿ ءَامَنْتُ أَنَّهُ لَآَ إِلَهَ إِلَّا الَّذِىّ ءَامَنَتْ بِهِ بَنُواْ إِسْرَِّيلَ وَأَنَّأْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [ يونس: ٩٠، ٩١]. قال الضحاكُ:
فاذْكُروا اللَّهَ فى الرخاءِ يَذْكُوْكم فى الشدةٍ() .
وقيل : إنما أُحْدَث الصلاةَ - التى أُخْبَر اللَّهُ عنه بها فقال: ﴿فَلَوْلَا أَنَّمُ كَانَ مِنَ
الْمُسَبِّحِينٌّ﴾ - فى بطنِ الحوتِ .
وقال بعضُهم: كان ذلك تسبيحًا ، لا صلاةً .
١٠١/٢٣
/ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا عِمْرانُ القَطَّانُ، قال: سمِعْتُ
الحسنَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينٌّ﴾. قال: فواللَّهِ ما كانت إلا
صلاةٌ أَحْدَثها فى بطنِ الحوتِ . قال عِمرانُ : فذكَّرْتُ ذلك لقتادةَ ، فأنْكَر ذلك ،
وقال: كان واللَّهِ يُكْثِرُ الصلاةَ فى الرّخاءِ ().
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٤/٧.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٧٥/١٣ من طريق جعفر به.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٥ إلى أحمد فى الزهد وابن أبى حاتم.

٦٣١
سورة الصافات : الآيات ١٤٣ - ١٤٥
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن المغيرةِ بنِ النعمانِ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿فَلْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. قال: ﴿لََّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. فلما قالها، قذَفه الحوتُ وهو
(١)
مُغْرَبٌ(١) .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ،
إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ ﴾: لَصار له بطنُ الحوتِ قبرًا إلى يومِ القيامةِ(١).
حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن السدئِّ ، عن
أبى مالكٍ ، قال: لبِث يونُسُ فى بطنِ الحوتِ أربعين يومًا(٣).
وقولُه: ﴿فَبَذْنَهُ بِالْعَرَآءِ﴾. يقولُ: فقذَقْناه بالفَضاءِ مِن الأرضِ، حيثُ لا
يُوارِيه شىءٌ مِن شجرٍ ولا غيرِهِ، ومنه قولُ الشاعرِ(٤):
ورفعتُ رِجْلًا لا أخافُ عِثارَها
ونبَذْتُ بالبلدِ العَراءِ ثِیابی
(١) فى ت ١: ((معرَّى))، وأَغْرِب الرجل: اشتد وجعه من مرض أو غيره، والتغريب فى الأرض الإمعان
والإبعاد. وينظر التاج (غرب). والأثر ذكره القرطبى فى تفسيره ١٢٧/١٥ بنحوه مختصرًا .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٨/٥ إلى المصنف وأحمد فى الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبى حاتم والبيهقى .
(٣) تفسير الثورى ص ٢٥٤، ومن طريقه ابن أبى شيبة ٥٤٣/١١، وأحمد فى الزهد ص ٣٥ ، وابن أبى الدنيا
فى العقوبات (١٨٠)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم
وأبى الشيخ .
(٤) قال فى مجاز القرآن ١٧٥/٢: ((قال الخزاعى)). ثم ذكر البيت. وذكره صاحب اللسان (ع را) غير
منسوب . وينظر القرطبى ١٢٩/١٥.

٦٣٢
سورة الصافات : الآية ١٤٥
يعنى : بالبلدِ الفضاءِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فَبَذْنَهُ بِالْعَرَآءِ﴾. يقولُ: أَلْقَيْناه بالساحلِ(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَبَذْنَهُ بِالْعَرَآءِ﴾:
بأرضٍ ليس فيها شىءٌ ولا نباتٌ .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ بِالْعَرَآءِ﴾. قال: بالأرضِ.
وقولُه: ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾. يقولُ: وهو كالصبىّ المنفوس، لحمّ نِىءٌ.
/ كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ: ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: كهيئةِ الصبىّ(٢).
١٠٢/٢٣
حدَّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاق ، عن یزیدَ بنِ زیادٍ ، عن عبد
اللَّهِ بنِ أُبی سلمةً، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ، قال : خرج به - یعنی
الحوثَ - حتى لفَظه فى ساحلِ البحرِ، فطرَحه مِثلَ الصبىِّ المَنَّفوسِ، لم يَنْقُصْ مِن
(٣)
حَلْقِه شىءٌ (٣).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٣٩/٢، ٤٠ - من طريق أبى صالح به .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥/٧، وفى البداية والنهاية ٢٤/٢.
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٦/٢، وأخرجه ابن أبى شيبة ٥٧٨/١٣ مطولًا من طريق سعيد به.

٦٣٣
سورة الصافات : الآيتان ١٤٥، ١٤٦
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ما لفَظه الحوثُ
حتى صار مِثلَ الصبىِّ المتَّفوسِ، قد نُشِر اللَّحمُ والعَظْمُ، فصار مِثلَ الصبىِّ
المَنَّفوسِ ) ، فألقاه فى موضع، وأَنْبَت اللَّهُ عليه شجرةٌ مِن يَقْطِينٍ(١) .
وقولُه: ﴿ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّنْ يَقْطِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنبَتْنا على
يونسَ شجرةٌ مِن الشجرِ الذى لا يقومُ على ساقٍ ، وكلُّ شجرةٍ لا تقومُ على ساقٍ ؛
كالدَُّّاءِ والبِطَّيِخِ والخَظَلِ ونحوِ ذلك، فهى عندَ العربِ يَقْطِينٌ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى ذلك ؛ فقال بعضُهم نحوَ الذى قلنا فى ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال : ثنا هشيمٌ، عن القاسم بنٍ أبى أيوبَ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّنْ يَقْطِينٍ﴾. قال: هو كلُّ شيءٍ
ينْبُتُ على وجهِ الأرضِ ليس له ساقٌ(٣).
حدَّثنى مطرُ بنُ محمد الضَّبِىُ ، قال : ثنا یزیدُ ، قال : ثنا الأصبغُ بنُ زیدٍ ، عن
القاسم بن أبى أيوبَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِهِ: ﴿ وَأَنْبِتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن
يَقْطِينٍ﴾. قال: كلُّ شىءٍ يثْبُتُ ثم يموتُ مِن عامِه (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيان ، عن حبیبٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾. فقالوا عندَه : القَرْعُ.
(١ - ١) سقط من: ت ١.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥/٧، وفى البداية والنهاية ٢٤/٢.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥/٧ عن هشيم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/٥ إلى المصنف
وعبد بن حميد وابن أبى حاتم.
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٢٩/١٥.

٦٣٤
سورة الصافات : الآية ١٤٦
قال: وما يَجْعُه أحقُّ مِن البِطِّخِ(١)؟!
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿شَجَرَةً مِّنْ يَقْطِينٍ﴾. قال: غيرَ ذاتِ أصلٍ مِن الدُّبَّاءِ أو غيرِهِ مِن نحوِه(٢).
وقال آخرون : هو القَرُْ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِّنْ يَقْطِينٍ﴾. قال: القَرْعُ(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى
إسحاقَ، عن عمرو بن ميمونٍ، عن عبدِ اللَّهِ أنه قال فى هذه الآيةِ: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ
شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾. قال: القَرْعُ(٤) .
١٠٣/٢٣
/ حدَّثنى مطرُ بنُ محمدِ الضَّبِّىُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ داودَ الواسطىُ ، قال : ثنا
شَريكٌ، عن أبى إسحاقَ، عن عمرٍو بنٍ ميمون الأَوْدِئِّ فى قوله: ﴿ وَأَنَْتْنَا عَلَّهِ
شَجَرَةٌ [٦٩٦/٢ظ] مِّن يَقْطِينٍ﴾. قال: القَرْعُ(٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً
(١) تفسیر الثوری ص ٢٥٤ بنحوه، ولم یذ کر فیه سعيد بن جبير.
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٧٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/٥ إلى عبد بن حميد.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبى المنذر وابن أبى
حاتم .
(٥) ذكره أبو حيان فى تفسيره ٣٧٥/٧.

٦٣٥
سورة الصافات : الآية ١٤٦
مِّن يَقْطِينِ﴾: كنَّا نحدَّثُ أنها الدُّبَّاءُ، هذا القَرْعُ الذى رأَيتم ، أنْبَتها اللَّهُ عليه يأكلُ
(١)
منها(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى أبو صخرٍ، قال: ثنى ابنُ
قُسَيْطٍ ، أنه سمع أبا هريرةَ يقولُ: طُرِح بالعراءِ، فأنْبَت اللَّهُ عليه يَقْطِينةٌ . فقلنا : يا أبا
هريرةَ، وما اليَقْطِينةُ؟ قال: شجرةُ الدُّبَّاءِ، هيّأَ اللَّهُ له أُرْوِيَّةً(٢) وخشِيَّةً، تأكلُ مِن
خَشَاشِ الأرضِ - أو هَشاشٍ - فتفْشَعُ(٢) عليه، فتزْوِيه مِن لبنِها كلَّ عشيّةٍ وبُكْرةٍ،
حتى نبَت . وقال ابنُ أبى الصلتِ قبلَ الإسلامِ فى ذلك بيتًا مِن شعرٍ ):
فَأَنْبَتَ يَقْطِينًا عليه برَخمةٍ مِن اللَّهِ لولا اللَّهُ أُلْفِىَ ضَاحِيًا (٥)
حدَّثنى يحيى بنُ طلحةَ اليَزْبوعىُّ، قال: ثنا فُضَيلُ بنُ عِياضٍ، عن مغيرةً فى
قولِه: ﴿ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةُ مِّنْ يَقْطِينٍ﴾. قال: القَرْعُ.
حدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿شَجَرَةً مِّنْ يَقْطِينٍ﴾. قال: القَرْعُ(٢).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ : أَنْبَت اللَّهُ عليه
شجرةٌ مِن يَقْطِينٍ . قال : فكان لا يتناولُ منها ورقةً فيأخذُها إلا أرْوَته لبنًا. أو قال:
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢) الأروبية : الأنثى من الوعول . اللسان (روى).
(٣) فى ص: ((فتفشخ)). وفشحت الدابة وفشجت إذا فرَّجت بين رجليها. اللسان ( ف ش ح).
(٤) ديوانه ص ٦٥ .
(٥) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٦/٢، ١٧، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٧/٢، وابن أبى حاتم - كما
فى تفسير ابن كثير ٣٤/٧ والبداية والنهاية ٢٣/٢ - من طريق أبى صخر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٨٧/٥، ٢٨٨، ٢٩١ إلى ابن مردويه .
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥/٧، وفى البداية والنهاية ٢٤/٢.

٦٣٦
سورة الصافات : الآيات ١٤٦ - ١٤٩
شرِب منها ما شاء حتى نَبَت(١) .
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قولِه: ﴿شَجَرَةٌ مِّنْ يَقْطِينٍ﴾. قال: هو القَرْعُ، والعربُ تُسمِّيه
(٢)
الدَُّاءَ(٢) .
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال: ثنا مَرْوانُ بنُ معاويةً، عن ورقاءَ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾. قال: هو القَرْعُ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَأَنْبَتْنَا
عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِّنْ يَقْطِينٍ﴾. قال: القَرْعُ(١).
وقال آخرون : كان اليَقْطِينُ شجرةٌ أظلَّت يونسَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ثابتُ بنُ يزيدَ، عن هلالِ بنِ
خَّابٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ، قال: الْيَقْطِينُ شجرةٌ سمَّاها اللَّهُ يَقْطِينًا ، أظلَّته ، وليس
١٠٤/٢٣ بالقَرْع. قال: فيما ذُكر، أرسَل اللَّهُ عليه / دابَّةَ الأرضِ، فجعَلتْ تَقْرِضُ عروقَها،
وجعل ورقُها يتساقطُ حتى أَفْضَتْ إليه الشمسُ وشَكاها، فقال: يا يونسُ، جزِعْتَ
مِن حرِّ الشمسِ، ولم تَجِزَعْ لِمائةٍ ألفٍ أو يزيدونَ تابوا إلىَّ، فتبْتُ عليهم(٢)؟
١٤٧
فَقَامَنُواْ
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَرْسَلْنَهُ إِلَى مِئَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
فَأَسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
فَمَتَّعْنَهُمْ إِلَى حِينٍ
١٤٨
١٤٩
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/٥ إلى المصنف.
(٢) ينظر تفسير ابن كثير ٣٥/٧ والبداية والنهاية ٢٤/٢.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/٥ إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم مختصرا.

٦٣٧
سورة الصافات : الآية ١٤٧
يقول تعالى ذكره : وأرسلْنا یونسَ إلی مائة ألفٍ مِن الناسِ، أو يزيدون على
مائة ألفٍ . وذُكِر عن ابنِ عباس أنه كان يقولُ : معنى قوله : ﴿ أَو یزیدُون ﴾ : بل
یزیدون .
ذكرُ الرواية بذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا مؤمَّلٌ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن سالمِ بنِ
أبى الجعدِ ، عن الحكمِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الأَزْوَرِ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَرْسَلْتَهُ
إِلَى مِائَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾. قال: بل يزيدون؛ كانوا مِائَةَ ألفٍ وثلاثين ألفًا(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا يعقوبُ ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله :
مِثَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾. قال : يزيدون سبعين ألفًا، وقد كان العذابُ أُرسِل
عليهم، فلما فرَّقوا بين النساءِ وأولادِها، والبهائم وأولادِها، وعجّوا إلى اللَّهِ،
كشَف عنهم العذابَ، ومطَرتِ السماءُ دمًّا(١) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقِيُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبى سلمةً ، قال :
سمِعتُ زُهيرًا، عمّن سمِع أبا العاليةِ ، قال: ثنى أَبِىُّ بنُ كعبٍ أنه سأل رسولَ اللَّهِ
عَ ظله عن قوله: ﴿ وَأَرْسَلْنَلهُ إِلَى مِائَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾. قال: (( یزیدون عشرین
(٣)
ألفًا ))(٣).
(١) تفسير الثوری ص ٢٥٤، ٢٥٥ عن منصور، عن الحكم ، عن مولى لابن عباس، عن ابن عباس ، وأخرجه
ابن أبى الدنيا فى العقوبات (١٧٤) من طريق الثورى عن عبد الله البصرى ، عن رجل ، عن ابن عباس ،
كلاهما بدون لفظ: بل يزيدون ، وبدونه أيضًا عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى
حاتم، وذكره بتمامه ابن كثير فى تفسيره ٣٥/٧.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٠/٥، ٢٩١ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥/٧ عن المصنف، وأخرجه الترمذى (٣٢٢٩) من طريق زهير به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .

٦٣٨
سورة الصافات : الآية ١٤٧
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ البصرةِ يقولُ فى معناه : إلى مائة ألفٍ أو كانوا
يزيدون عندَ كم. يقولُ : كذلك كانوا عندَ كم .
وإنما عُنِى بقولِه: ﴿ وَأَرْسَلْنَهُ إِلَى مِائَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾. أنه أرسله إلى قومِه
الذين وعَدهم العذابَ، فلما أظلَّهم تابوا، فكشَف اللَّهُ عنهم . وقيل: إنهم أهلُ نِينَوَى .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَرْسَلْنَهُ إِلَى مِائَةٍ
أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾: أُرسِل إلى أهلِ نِينَوَى مِن أرضِ المَوْصِلِ. قال الحسنُ : بعَثه
اللَّهُ قبلَ أن يُصيبَه ما أصابه، ﴿فَامَنُواْ فَمَتَّعْنَهُمْ إِلَى حِينٍ﴾(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قولَه: ﴿ إِلَى مِائَةٍ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾. قال: قومٍ يونسَ الذين أرسل إليهم قبلَ أن
يلتقمَه الحوثُ(١) .
/ وقيل: إن [٦٩٧/٢ و] يونسَ أُرسِل إلى أهل نِينَوَى بعدَ ما نبذَه الحوتُ بالعراءِ.
١٠٥/١٣
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: سمِعتُ أبا هلالٍ محمدَ بنَ سُليم ،
(٣)
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الحسن
وقتادة .
(٢) تفسير مجاهد ص ٥٧١، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٥/٧ عن ابن أبى نجيح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٢٩١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى م: ((سليمان)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٢/٢٥.

٦٣٩
سورة الصافات : الآيتان ١٤٧، ١٤٨
قال : ثنا شَهْرُ بنُ حَوْشبِ ، قال : أتاه جبريلُ - يعنى يونسَ - وقال : انطَلِقْ إلى أهلِ
نِينَوَى، فَأَنْذِرْهم أنّ العذابَ قد حضَرهم. قال: ألتمِسُ دابّةً . قال: الأمرُ أعجلُ مِن
ذلك. قال: ألتمِسُ حِذاءً. قال: الأمرُ أعجلُ مِن ذلك. قال: فَغَضِب، فانطَلَق إلى
السفينةِ فركِب ، فلما ركب احتُبِستْ السفينةُ؛ لا تُقَدَّمُ ولا تُؤَخَّرُ. قال : فتساهموا.
قال : فشهِم، فجاء الحوتُ يُصبِصُ بذنَبِهِ، فتُودِى الحوتُ: أيا حوتُ، إِنا لم نَجْعَلْ
يونسَ لك رزقًا، إِنما جعلناك له حِزْزًا (١) ومسجدًا. قال: فالتقَمه الحوثُ ، فانطلق به مِن
ذلك المكانِ، حتى مرّبه على الأُثْلَةِ ، ثم انطَلَق به ، حتى مرّ به على دِجْلَةً ، ثم انطَلَق به
حتى أَلْقاه فى نِينَوَى(٢) .
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: ثنا شهْرُ بنُ
حَوْشبٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال : إنما كانت رسالةُ يونسَ بعدما نبذه الحوثُ(٣).
وقولُه: ﴿فَامَنُواْ﴾. يقولُ: ()فوحّد اللَّهَ الذين) أُرسِل إليهم يونسُ،
وصدّقوا بحقيقةِ ما جاءهم به يونسُ مِن عنْدِ اللهِ .
وقولُه: ﴿ فَمَتَّعْنَهُمْ إِلَى حِينٍ﴾. يقولُ: فأخّرْنا عنهم العذابَ، ومتَّعناهم إلى
حين بحياتِهم ، إلى بلوغ آجالِهم مِن الموتِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١) فى م: ((حوزا)). والحرز: الموضع الحصين. اللسان (ح رز).
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٢/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٨٩/٥ إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٢/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩١/٥ إلى أحمد فى الزهد وعبد بن
حميد وابن مردويه .
(٤ - ٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((فوحدوا الله الذى)).

٦٤٠
سورة الصافات : الآيتان ١٤٨، ١٤٩
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ فَمَتَّعْنَهُمْ إِلَى
حِينٍ﴾: الموتِ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال : ثنا أحمدُ بنُّ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن
السدىِّ فى قوله: ﴿ فَمَتَّعْنَهُمْ إِلَى حِينٍ﴾. قال: الموتِ(٢).
وقولُه: ﴿فَأَسْتَفْتِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَلَّهِ: سلْ يا محمدُ
مشرِكی قومِك مِن قريشٍ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ:
فَأَسْتَفْتِهِمْ﴾ : يعنى مشرِ كی قریشٍ(٣).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
فَأَسْتَفْتِهِمْ أَلِرَئِكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾. قال: سلْهم. وقرأ:
﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء: ١٢٧]. قال: يسألونك .
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ:
فَأُسْتَفْتِهِمْ﴾. يقولُ: يا محمدُ، سلْهم.
وقولُه: ﴿ أَلِيِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ : ذُكِر أن مشركى قريشٍ كانوا
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥٧/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٢/٥ إلى
عبد بن حميد وابن المنذر .
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ١٩٩٠/٦ من طريق أسباط به، بلفظ: ((إلى أجلهم)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٩٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .