Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ سورة الصافات : الآ يتان ٢٣،٢٢ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾. قال: أزواجهم فى الأعمالِ، وقرَأ: ﴿وَكُنْتُ أَزْوَبًا ـ) وَأَصْحَبُ المَشْئَمَةِ مَا أَصْحَبُ ٨ ) فَأَصْحَبُ اُلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ ثَلَاثَةُ الأَ وَالسَِّقُونَ السَّبِقُونَ ﴾ [الواقعة: ٧ - ١٠]. فالسابقون زوجٌ، وأصحابُ ٩٠ الشَمَةِ الميمنةِ(١) زوجٌ، وأصحابُ الشمالِ زوجٌ. قال: كلُّ مَن كان مِن هذا حشَره اللهُ معَه. وقَرَأْ: ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧]. قال: زُوِّجت على الأعمالِ، لكلِّ واحدٍ من هؤلاءِ زوجٌ، زوَّج اللهُ بعضَ هؤلاءِ بعضًا، زوَّج أصحابَ اليمينِ أصحابَ اليمينِ ، وأصحابَ المشْأمةِ أصحابَ المشأمةِ ، والسابقين السابقين. قال : فهذا قولُه: ﴿أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ﴾. قال: أزواجُ الأعمالِ التى زوَّجَهن [١٤٧/٣٦ظ] اللهُ. حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ وَأَزْوَجَهُمْ﴾. قال : أمثالَهم(٢). مِن دُونِ اللَّهِ فَأَهْذُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾. يقولُ ٢٢ وقولُه: ﴿ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ( تعالى ذكرُه : احشروا هؤلاء المشركين وآلهتَهم التى كانوا يعبدونها مِن دونِ اللهِ ، فوجهوهم إلى طريقِ الجحيمِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. (١) فى الأصل: ((اليمين)). (٢) تفسير مجاهد ص ٥٦٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر . ٥٢٢ سورة الصافات : الآيات ٢٢ - ٢٧ ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ وَمَا كَانُواْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. قال: الأصنامَ(١). ٢٢ يَعْبُدُونٌ حدَّثنی عليٍّ ، قال : ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ فَأَهْدُوهُمْ إِلَى صِرَّطِ الْجَحِيمِ﴾. يقولُ: وجهوهم، وقيل : إن الجحيمَ البابُ الرابع من أبواب النارِ(١) . مَا لَكُمْ لَا /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقِفُوُرْ إِنَّهُم ◌َّسْئُولُونَ ٤٨/٢٣ ٣٧ وَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ ٢٦ بَلَ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ نَنَاصَُرُونَ قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَقِفُوهُمْ﴾: احبسوهم: أى احبِسوا [١٤٨/٣٦ و] أيُّها الملائكةُ هؤلاء المشركين الذين ظلموا أنفسهم، وأزواجهم، وما كانوا يَعْبُدون من دونِ اللهِ من الآلهةِ: ﴿إِنَّهُمْ قَسْئُولُونَ﴾ . واختلف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى يَأْمُرُ اللهُ تعالى ذكرُه بوقفِهم لمسألتِهم عنه؛ فقال بعضُهم: يَسْأَلُهم: هل يُعْجِبُهم ورودُ الماءِ(٣)؟. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ ، عن سلمةً بنِ كُهَيلِ، قال: ثنا أبو الزَّعْراءِ، قال: كنا عندَ عبدِ اللهِ، فذكر قصةً، ثم قال: يَتَمَثَّلُ اللهُ للخلقِ فيلقاهم ، فليس أحدٌ من الخلقِ كان يَعْبُدُ من دونِ اللهِ شيئًا إِلَّ وهو (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى الإتقان ٣٩/٢ من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى ابن المنذر . (٣) فى م، ت ١: (( النار)). ٥٢٣ سورة الصافات : الآيتان ٢٤، ٢٥ مرفوعٌ له يَتْبَعُه، قال: فيَلْقى اليهودَ فيقولُ: مَن تَعْبُدون؟ قال: فيقولون: نَعْبُدُ عُزَيْرًا . قال : فيقولُ: هل يَسُرُّكم الماءُ؟ فيقولون : نعَمْ. فُرِيهم جهنم وهى كهيئةٍ السرابِ، ثم قرأ: ﴿ وَعَرَضْنَا جَهَتَّمَ يَوْمَيِدٍ لِلْكَفِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠]. قال: ثم يَلْقَى النصارى فيقولُ: مَن تَعْبُدون؟ فيقولون: المسيحَ. فيقولُ: هل يَسُؤُّكم الماءُ؟ فيقولون : نعم ، قال: فَيُرِيهم جهنمَ وهى كهيئةِ السرابِ ، ثم كذلك لمن كان يَعْبُدُ من دونِ اللهِ شيئًا، ثم قرأ عبدُ اللهِ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَهُم مَسْئُولُونَ﴾(١). وقال آخرون: بل ذلك للسؤال عن أعمالهم . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی یعقوبُ بنُ إبراهیم ، قال : ثنا معتمر، عن ليث ، عن رجل ، عن أنسٍ ابنِ [١٤٨/٣٦ ظ] مالكِ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ عَه يقولُ: ((أيما رجل دعا رجلاً إلى شىءٍ كان موقوفًا لازمًا " به، لا يُغادِرُه ولا يُفارِقه(١)، ثم قرأ هذه الآيةً: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم ◌َسْئُولُونَ﴾))(٤). وقال آخرون : بل معنى ذلك: وَقِفوا هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم، إنهم مسئولون عما كانوا يَعْبُدون من دونِ اللهِ . وقولُه: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾. يقولُ: ما لكم أيُّها المشرِكون باللهِ لا يَنْصُرُ (١) تقدم تخريجه فى ٣٤/٣. (٢ - ٢) سقط من: ت ١، وفى الأصل: (( يغاربه لا)). (٣) فى ت ١: ((يقاد به)). (٤) أخرجه الدارمى ١٣١/١، والبخارى فى تاريخه ٨٦/٢ (١٧٧٨)، والترمذى (٣٢٢٨)، والحاكم ٤٣٠/٢ من طريق المعتمر عن ليث، عن بشر، عن أنس به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . ٥٢٤ سورة الصافات : الآيات ٢٥ - ٣٠ بعضُكم بعضًا، ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾. يقولُ: بل هم اليومَ مُستسلمون لأمرِ اللهِ فیھم وقضائه، مُوقِنون بعذابِه . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾. لا واللهِ لا يَتناصَرون، ولا يَدْفَعُ بعضُهم عن بعضٍ: ﴿بَلَ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ﴾ فى عذابِ اللهِ(١) . وقولُه: ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾. قيل: معنى ذلك: وأقبَل الإنسُ على الجنِّ يتساءلون . ٤٩/٢٣ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى (١)* بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾: الإنسُ علی الجِّ قَالُوا القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ إِنَّكُمْ كُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ بَلَ كُنْثُمْ قَوْمًا بَل لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ٣٠ ◌َغِينَ يقولُ تعالى ذكره : قالت الإِنسُ للجنِّ : إنكم أيُّها الجنُّ، كنتم تَأْتوننا من قِبَلٍ الدِّين والحقِّ ، فتَخْدَعوننا بأقوى الوجوهِ . واليمينُ : القوَّةُ والقدرةُ فى كلامِ العربِ ، ومنه قولُ الشاعر (١) : (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . * هنا تم السفر السادس والثلاثون من مخطوط خزانة كلية القروبين المشار إليه بـ: ((الأصل))، وستوضع فيما يأتى أرقام مخطوط آياصوفيا المشار إليه بـ(ت١)). (٢) البيت للشماخ فى ديوانه ص ٣٣٦ . ٥٢٥ سورة الصافات : الآية ٢٨ إذا ما رايةٌ رُفِعت لمجدٍ تلقَّاها عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ يَعْنى: بالقوةِ والقدرةِ . [٦٨٢/٢و] وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِهِ: ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾. قال: عن الحقِّ ، الكفارُ تَقُولُه للشياطينِ(١) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالُواْ إِنَّكُمْ كُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾. قال: " قالت الإِنسُ للجنِّ: إنكم كنتم تَأْتوننا عنِ اليمينِ. قال : من قِبَلِ الخيرِ، فتَنْهوننا عنه، وتُقُبِّطونَنا(١) عنه(٤). حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ إِنَّكُمْ كُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾. قال: تَأْتُونا من قِبَلِ الحقِّ، تُزَيّون لنا الباطلَ، وتَصُدُّوننا عن الحقِّ(٥). حدَّثنی يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿ إِنَّكُمْ كُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾. قال: قال بنو آدمَ للشياطينِ الذين كفروا: إنكم كنتم (١) تفسير مجاهد ص ٥٦٧ ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم. (٢ - ٢) سقط من: ت١. (٣) فى ت١: ((تبطئوننا)). (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٨/٢ عن معمر عن قتادة بمعناه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلی عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/٧. ٥٢٦ سورة الصافات : الآيات ٢٨ - ٣٤ تَأْتوننا عن اليمين، قال : تَحُولُون بيننا وبينَ الخيرِ ، وردَدْتمونا عن الإسلام والإيمانِ ، والعملِ بالخيرِ الذى أمرنا اللهُ به (١) . ٥٠/٢٣ /وقولُه: ﴿قَالُوا بَلِ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ (٦) " وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ)﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه : قالتِ الجنُّ للإنسِ مجيبةً لهم: بل لم تَكونوا بتوحيدِ اللهِ مُقِّین، وكنتم للأصنامِ عابدين: ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِّنِ سُلْطَانٍ﴾. يقولُ: قالوا: وما كان لنا عليكم من حُجَّةٍ ، فَتَصُدَّكم بها عن الإيمانِ ، ونحولَ بينَكم من أجلِها وبينَ اتّباعِ الحقِّ: ﴿بَلْ كُنُمْ قَوْمًا طَخِينَ﴾. يقولُ: قالوا لهم: بل كنتم أيُّها المشركون قومًا طاغين، على اللـهِ مُتَعدِّين إلى ما ليس لكم التعدِّى إليه من معصيةِ اللهِ وخلافٍ أمرِه. وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قال : قالت لهم الجنُّ : ﴿بَ لَّمْ تَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾، حتى بلَغ: ﴿قَوْمًا طَخِينَ﴾ حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِن سُلْطَانٍ﴾. قال: الحجةِ . وفى قولِه: ﴿بَلْ كُنُمْ قَوْمًا طَِينَ﴾. قال: كفَّارًا ضُلَّلًا. فَأَغْوَيْنَكُمْ إِنَّا القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَيْنَاً إِنَّا لَذَابِقُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ فَإِنَّهُمْ يَوْمَيِذٍ فِى الْعَذَابٍ مُشْتَرِكُنَ كُنَّا غَوِينَ ٣٢ (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/٧ . (٢ - ٢) سقط من: ت١. (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . ٥٢٧ سورة الصافات : الآيات ٣١ - ٣٤ ٣٤ بِالْمُجْرِمِينَ يقولُ تعالى ذكره: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّناً﴾: فوجَب علينا عذابُ ربّنا: ﴿ إِنَّا لَذَابِقُونَ﴾. ( يقولُ: إنا لذائقون) العذابَ نحن وأنتم؛ بما قدَّمنا من ذنوبِنا ومعصيتنا فى الدنيا . فهذا خبرٌ من اللهِ عن قيلِ الجنِّ والإنسِ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِنًَّ ﴾ الآية . قال : هذا قولُ الجنّ(٣). وقولُه: ﴿فَأَغْوَيْنَكُمْ إِنَّا كُنَّا غَوِينَ﴾. يقولُ: فأضلَلْناكم عن سبيلِ اللهِ والإِيمانِ به إنَّا كنا ضالين. وهذا أيضًا خبرٌ من اللهِ عن قيلِ الجنّ والإنسِ. قال اللهُ: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَيِدٍ فِىِ الْعَذَابِ مُشْتِكُونَ﴾. يقولُ: فإن الإِنسَ الذين كفروا باللهِ وأزواجَهم ، وما كانوا يَعْبُدون من دونِ اللهِ ، والذين أَغْوَوا الإنسَ من الجنِّ يومَ القيامةِ - فى العذابِ مشترٍكون " جميعًا فى النارِ، كما اشتركوا فى الدنيا فى معصيةِ اللهِ . حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ فَإِنَهُمْ يَوْمَيِذٍ فِ الْعَذَابِ مُشْتِكُونَ﴾. قال: هم والشياطينُ. إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِلْمُجْرِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إِنَّا هكذا نَفْعَلُ بالذين اختاروا معاصىَ اللهِ فى الدنيا على طاعتِه ، والكفرَ به على الإيمانِ، فتُذِيقُهم العذابَ الأليم ، ونجمعُ بینھم وبينَ قرنائھم فی النارِ . (١ - ١) سقط من : م . (٢) فى ت١: ((الحق)). والأثر تقدم أوله ص ٥٢٥ . (٣ - ٣) سقط من : ت١ . ٥٢٨ سورة الصافات : الآيات ٣٥ - ٣٧ /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ ) بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ (٣٦ ٥١/٢٣ وَيَقُولُونَ أَبِنَّا لَتَارِكُوْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعٍِ تَجْنُونِ ٣٥ يَسْتَكْبُونَ ٣٧ اٌلْمُرْسَلِينَ يقولُ تعالى ذكره : إن هؤلاء المشركين باللهِ الذين وصَف صفتَهم فى هذه الآياتِ، كانوا فى الدنيا إذا قيل لهم: قولوا: ﴿لَآَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبُونَ﴾. يقولُ: يَتَعَظَّمون عن قِيل ذلك ويَتَكَبَّرون. وترَك من الكلام ((قولوا))؛ اكتفاءً بدَلالةِ الكلامِ علیه من ذکرِه . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَآَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾. قال : يعنى المشركين خاصةً . حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾. قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ رضِى اللَّهُ عنه: احضروا موتاكم ولقِّنوهم لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، فإنهم يَرَون ويَسْمَعون . وقولُه: ﴿وَقُولُونَ أَبِنَّا لَتَرِكُوْ ءَالِهَيِنَا لِشَاعٍِ تَجْنُونٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويقولُ هؤلاء المشركون من قريش: أَنَتْرُكُ عبادةَ [٦٨٢/٢ظ] آلهتنا ﴿لِشَاعِ تَجْتُونٍ﴾. ( يقولُ: لاتِّبَاعِ شاعرٍ مجنونٍ - يَعْنون بذلك نبيَّ اللّهِوٍَّ - ونَقولُ: لا إلهَ إلَّ اللَّهُ؟!١) (١ - ١) سقط من: ت١. ٥٢٩ سورة الصافات : ٣٦ - ٤١ (١ كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَيَقُولُونَ أَبِنَّا لَتَارِكُوْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعٍ تَجْنُونٍ﴾. يَعْنون محمدًا عَّ(٣). وقولُه: ﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ﴾(١). وهذا خبرٌ من اللَّهِ مُكَذِّبًا للمشركين الذين قالوا للنبىِّ عَظَلِّ: شاعرٌ مجنونٌ. كذَبوا، ما محمدٌ كما وصَفوه به من أنه شاعرٌ مجنونٌ ، بل هو للَّهِ نبىٌّ جاء بالحقِّ من عندِه، وهو القرآنُ الذى أنزله عليه، وصدَّق المرسلين الذین کانوا من قبله . وبمثلِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ﴾: بالقرآنِ، ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾. أى: صدَّق مَن كان قبلَه من المرسلين. /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَذَابِقُواْ الْعَذَابِ الْأَلِمِ ﴿٣٨) وَمَا تُجْرَوْنَ إِلَّ مَا ٥٢/٢٣ ٤١ أُوْلَكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومُ كُمْ تَعْمَلُونَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاء المشركين من أهل مكةً ، القائلين لمحمدٍ : شاعرٌ مجنونٌ: ﴿إِنَّكُمْ﴾ أيُّها المشركون ﴿ لَذَابِقُواْ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ﴾: الموجع فى الآخرةِ، ﴿ وَمَا تُجْزَوْنَ﴾. يقولُ: وما تُثابون فى الآخرةِ إذا ذُقتم العذابَ الأليمَ فيها ﴿إِلَّا﴾ ثوابَ ﴿مَا كُثُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ فى الدنيا من(٣) معاصِى اللَّهِ. وقولُه: ﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾. يقولُ: إلا عبادَ اللَّهِ الذين أخلَصهم يومَ خَلَقهم لرحمتِهِ، وكتَب لهم السعادةَ فى أمِّ الكتابِ ، فإنهم لا يَذوقون العذابَ ؛ (١ - ١) سقط من : ت ١. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) سقط من : م . ( تفسير الطبرى ٣٤/١٩ ) ٥٣٠ سورة الصافات : الآيات ٤٠ - ٤١ لأنهم أهلُ طاعةِ اللَّهِ وأهلُ الإِيمانِ به . حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ اَلْمُخْلَصِينَ﴾. قال: هذه ثَنِيّةُ(١) اللَّهِ. وقولُه: ﴿أُوْلَكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾. يقولُ: هؤلاء، وهم عبادُ اللَّهِ المخلَصون، لهم رزقٌ معلومٌ ، وذلك الرزقُ المعلومُ: هو الفواكهُ التى خلقها اللَّهُ لهم فى الجنةِ .. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أُوْلَكَ لَمْ رِزْقٌ ◌َّعْلُومُ﴾ : فى الجنةِ . حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿أُوْلَكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومُ﴾. قال: فى الجنةِ(١). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ فَوَكَةٌ وَهُمْ مُكْرَمُونَ عَلَى فِي جَنَّتِ التَّعِيمِ ٤٢ سُرُرٍ مُنْقَبِلِينَ جَا لَا فِيهَا بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِلشَّرِيِينَ يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ ٤٤ ٤٧ غَوْلُ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُغَفُونَ قولُه: ﴿فَوَكَةٌ﴾. ردًّا على الرزقِ المعلوم، تفسيرًا له؛ ولذلك رُفِعت . وقولُهُ: ﴿وَهُمْ تُكْرَمُونَ﴾. يقولُ: وهم مع الذى لهم من الرزقِ المعلومِ فى الجنةِ، مُكرَمون بكرامةِ اللَّهِ التى أكرَمهم بها، ﴿فِ جَنَّتِ النَّعِيمِ ﴾ . یعنی: فی بساتين النعيمِ، ﴿عَلَى سُرُرٍ مُنَقَبِينَ﴾. يعنى: أن بعضَهم يُقابِلُ بعضًا ، ولا يَنْظُرُ بعضُهم فى قفا بعضٍ. وقولُه: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن مَعِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره: يطوفُ الخدمُ عليهم بكأسٍ من خمرٍ جاريةٍ ، ظاهرةٍ لأعينهم غيرِ غائرةٍ . (١) الثنية : ما استثنى . اللسان (ث ن ی). (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٠/٧. ٥٣١ سورة الصافات : الآيتان ٤٥ ، ٤٦ كما حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ. قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِّن ◌َعِينٍ﴾. قال: كأسٍ من خمرٍ جاريةٍ، والمعينُ هى الجاريةٌ(١). /حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمةَ بنِ ٥٣/٢٣ نُقْطِ ، عن الضحاكِ بنِ مزاحمٍ فى قوله: ﴿يِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾. قال: كلُّ كأسٍ فى القرآنِ فهو خمرٌ(٢). ٠ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ(٣) اللَّهِ بنُ داودَ، عن سلمةَ بنِ نُبِطِ ، عن الضحاكِ ابن مزاحم، قال: کلُّ کأسٍ فی القرآنِ فهو خمٌ() حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُّ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿بِكَأْسٍ مِّن ◌َعِينٍ﴾. قال: الخمرُ. والكأسُ عندَ العربِ كلُّ إِناءٍ فيه شرابٌ ، فإن لم يَكُنْ فيه شرابٌ لم يَكُنْ كأسًا، ولكنه يَكونُ إِناءُ(٥) . وقولُه: ﴿بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِلشَّرِبِينَ﴾. يعنى بالبيضاءِ: الكأسَ، ولتأنيثِ ((الكأس)) أَنَّت ((البيضاءُ))، ولم يَقُلْ: ((أبيضَ)). وذُكِر أن ذلك فى قراءةٍ عبدِ اللَّهِ: (صفراءَ)(١). حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن (١) أخرجه عبد الرزاق ١٤٨/٢ فى تفسيره عن معمر، عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) فى ت١: ((عبيد). ينظر تهذيب الكمال ٣٢١/١١. (٤) أخرجه هناد فى الزهد (٧٢) من طريق سلمة بن نبيط به . (٥) ذكره القرطبى فى تفسيره ٧٧/١٥ . (٦) وهى قراءة شاذة. ينظر البحر المحيط ٣٥٩/٧. ٥٣٢ سورة الصافات : الآيتان ٤٦، ٤٧ السدىِّ فى قوله: ﴿بَيْضَآءَ﴾. قال السدىُّ: فى قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (صفراءَ)(١). وقولُه: ﴿لَذَّةٍ لِلشَّرِبِينَ﴾. يقولُ: هذه الخمر لذةٌ يَلْتَدُّ بها شارِبوها . وقولُه: ﴿لَا فِيَهَا غَوّلٌ﴾. يقولُ: لا فى هذه الخمرِ غَوْلٌ، وهو أن تَغْتَالَ عقولَهم. يقولُ: لا تَذْهَبُ هذه الخمرُ بعقولٍ شارِبيها كما تَذْهَبُ بها خمورُ أهلِ الدنيا إذا شربوها فأكثروا منها، كما قال الشاعرُ(١): [٦٨٣/٢و] وما زالت الكأسُ تَغْتَالُنا(٣) وَتَذْهَبُ بِالأُوَّلِ الأوَّلِ والعربُ تقولُ: ليس فيها غِيلَةٌ وغائلةٌ وَغَولٌ. بمعنى واحدٍ. ورُفِع ((غَوْلٌ)) ولم يُنْصَبْ بـ (لا))؛ لدخولِ حرفِ الصفةِ بينَها وبينَ الغَولِ، وكذلك تَفْعَلُ العربُ فى التبرئة ، إذا حالت بينَ (( لا )) والاسم بحرفٍ من حروفِ الصفاتِ ، رَفَعوا الاسمَ ولم يَنْصِبوه. وقد يَحْتَمِلُ قولُه: ﴿لَا فِهَا غَوْلٌ﴾ . أن يكونَ مَغْنِيًّا به : ليس فيها ما يُؤذيهم من مكروهٍ. وذلك أن العربَ تَقولُ للرجلِ يُصابُ بأمرٍ مكروهٍ، أو يُنالُ بداهيةٍ عظيمةٍ : غال فلانًا غُولٌ . وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معناه : ليس فيها صُداعٌ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا فِيَهَا غَوْلٌ﴾. يقولُ: ليس فيها صُداعٌ(٤). (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى المصنف. (٢) البيت فى مجاز القرآن لأبى عبيدة ١٦٩/٢، واللسان مادة (غ ول)، غير منسوب . (٣) فى ت١: ((تغتالها)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٣٩/٢ - والبيهقى فى البعث (٣٥٧) من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى ابن المنذر. ٥٣٣ سورة الصافات : الآية ٤٧ وقال آخرون: بل معنى ذلك: ليس فيها أذّى، ( فتشكَّى منه بطونُهم) . ٥٤/٢٣ /ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَا فِيَهَا غَوْلٌ﴾. قال: هى الخمرُ، ليس فيها وَجَعُ بطنٍ ". حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى. وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. قال: وَجَعُ بطنٍ() . حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَا فِيهَا غَوّلٌ﴾ . قال : الغَوْلُ ما يُوجِعُ البطونَ، وشاربُ الخمرِ ههنا يَشْتَكِى بطنَه . حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةً: ﴿لَا فِيَهَا غَوْلٌ﴾. يقولُ : ليس فيها وجئُ بطنٍ ولا صدائعُ رأسٍ(6) . وقال آخرون : معنى ذلك : أنها لا تَغولُ عقولَهم . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن (١ - ١) سقط من: ت ١. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى المصنف. (٣) تفسير مجاهد ص ٥٦٨، وأخرجه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٥٠٠/٣ - من طريق ابن أبى نجيح به ، وأخرجه هناد فى الزهد (٧٣) من طريق رجل عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى ابن أبى حاتم . (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٨/٢، ١٤٩ عن معمر، عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . ٠ ٥٣٤ سورة الصافات : الآية ٤٢ - ٤٧ السدىِّ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾. قال: لا تَعْتَالُ عقولَهم(١). وقال آخرون : بل معنى ذلك : ليس فيها أذّى ولا مكروة . ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثت عن يحيى بن زكريا بن أبى زائدةً، عن إسرائيلَ، عن سالم الأفطسِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿لَا فِيَهَا غَوْلٌ﴾. قال: أذى ولا مكروةً(٢) . حدَّثنا محمدُ بنُ سنان القزازُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ بَزيع (١). قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن سالم، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِهِ : ﴿لَا فِهَا غَوْلٌ﴾ . قال : ليس فيها أذّى ولا مكروة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ليس فيها إثمّ . قال الإمام أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ تعالى: ولكلِّ هذه الأقوالِ التى ذكرناها وجةٌ، وذلك أن الغُولَ فى كلامِ العربِ: هو ما غال الإنسانَ فذهَب به ، فكلُّ مَن ناله أمرٌ يَكْرَهُه ضرَبوا له بذلك المثلَ، فقالوا: غالت فلانًا غُولٌ. فالذاهبُ العقلِ مِن شُربٍ الشرابٍ ، والمشتكِى البطنِ منه، والمصدَّمحُ الرأسِ من ذلك، والذى ناله منه مكروة ، كلُّهم قد غالته غُولٌ . فإذا كان ذلك كذلك، وكان اللَّهُ تعالى ذكره قد نفى عن شرابِ الجنةِ أن يَكونَ فيه غَوْلٌ ، فالذى هو أولى بصفتِهِ أن يُقالَ فيه؛ كما قال جلَّ ثناؤه: ﴿لَا فِيهَا (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٧٩/١٥، وابن كثير فى تفسيره ١١/٧ . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . : (٣) فى م: ((بزيعة)). ينظر الكامل لابن عدى ١٥٦٦/٤. ٥٣٥ سورة الصافات : الآية ٤٧ غَوْلٌ﴾. فيعمُّ بنفى كلٌّ معانى الغَوْلِ عنه، وأعمّ ذلك أن يُقالَ: لا أَذِى فيها ولا مكروة على شاربيها؛ فى جسمٍ، ولا عقلٍ، ولا غيرِ ذلك . واختلفت القرأَةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَفُونَ﴾؛ فقرَأَتْه عامةُ قرأةٍ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿ يُنَزَفُونَ﴾. بفتح الزاي ١ ، بمعنى: ولا هم عن شُرْبِها تُتْرَفُ عقولُهم . وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ : (ولا هُمْ عَنْها يُنْزِفُونَ). بكسرِ الزاي ، بمعنى : ولا هم عن شربِها يَنْفَدُ شرائهم . /والصوابُ من القول فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى غيرُ ٥٥/٢٣ مختلفتيه ، فبأيتهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ، وذلك أن أهلَ الجنةِ لا يَنْفَدُ شرابُهم ، ولا يُسْكِرُهم شُربُهم إياه فيُذْهِبَ عقولَهم. واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: لا تَذْهَبُ عقولُهم . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی علیٍّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَ هُمْ عَنْهَا يُغَفُونَ﴾. يقولُ: لا تَذْهَبُ عقولُهم(٣). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن (١) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم ، ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٥٤٧ . (٢) وهى قراءة حمزة والكسائى . المصدر السابق . (٣) أخرجه البيهقى فى البعث (٣٥٧) من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . ٥٣٦ سورة الصافات : الآية ٤٧ أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَفُونَ﴾. قال: لا تُْرَفُ فَتَذْهَبَ عقولُهم . حدَّثنى محمدُ بنُ عمٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَزَقُونَ﴾. قال: لا تَذْهَبُ عقولُهم(١). حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، [٦٨٣/٢ظ] قال: ثنا أحمدُ بنُ الْمُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَزَفُونَ﴾. قال: لا تُنْزَفُ (٢) عقولُهم(٣) . حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَزَقُونَ﴾. قال: لا تُتْرَفُ العقولُ . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنَزَقُونَ﴾. قال: لا تَغْلِيُهم على عقولهم(٣) . وهذا التأويلُ الذى ذكَوْناه عمّن ذكَرْنا عنه لم تُفَصِّلْ لنا رواتُه القراءةَ التى(٤) هذا تأويلُها، وقد يَحْتَمِلُ أن يَكونَ ذلك تأويلَ قراءةٍ من قرَأَها: (يُنْزِفُون ) و﴿ يُنَفُونَ﴾ كلتيهما، وذلك أن العربَ تقولُ: قد نُزِف الرجلُ فهو مَتْزوفٌ . إذا ذهَب عقلُه من السّكّرِ، و: أَنزَف فهو مُنْزِفٌ . مَحْكِيَّةٌ عنهم اللغتان كلتاهما ، (١) تفسير مجاهد ص ٥٦٨، وأخرجه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٥٠٠/٣ - من طريق ابن أبى نجيح، به، وأخرجه هناد فى الزهد (٧٣) من طريق رجل عن مجاهد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلی ابن أبى حاتم . (٢) ينظر تفسير ابن كثير ١١/٧ . (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٨/٢، ١٤٩ عن معمر، عن قتادة قوله، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٤) فى م: ((الذى)). ٥٣٧ سورة الصافات : الآيات ٤٧ - ٥٠ فى ذَهابِ العقلِ من السكرِ ، وأما إذا فَنِيت خمرُ القوم ، فإنى لم أَسْمَعْ فيه إلا: أنزَف القومُ . بالألفِ ، ومن الإنزافِ بمعنى ذَهابِ العقلِ من السكرِ، قولُ الأُبَيْرِدِ : لِعَمْرِى لئن أَنْزَفْتُمْ أو صَحوٌ(١) لبِئْس النَّدامَى كنتُمُ آلَ أَبْجَرَا(٣) كَنَّهُنَّ بَيَضُ ٥٦/٢٣ ٤٨ /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَعِندَهُمْ فَصِرَاتُ الَّرْفِ عِينٌ ٥٠ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَّسَاءَ لُونَ (٤٩ مَكْنُونٌ يقولُ تعالى ذكره: وعندَ هؤلاء المخلَصين من عبادى (٢) فى الجنةِ قاصراتُ الطرفِ، وهنّ النساء اللاتى قصَرن أطرافَهن على بُعوليتِهن، فلا يُرِدْنَ غيرَهم، ولا يَمْدُدْنَ أبصارَهن إلى غيرِهم . وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاویةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾. يقولُ: عن غيرِ أزواجِهن(). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ ، عن مجاهدٍ : ﴿ وَعِنْدَهُمْ فَصِرَّتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾. قال: على أزواجِهن . زاد الحارثُ فى حديثه: (١) فى ت١: ((صحيتم)). (٢) البيت فى مجاز القرآن ١٦٩/٢، ٢٤٩، واللسان والتاج (ن ز ف). (٣) فى م: ((عباد الله )). (٤) أخرجه البيهقى فى البعث (٣٧٧) من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . ٥٣٨ سورة الصافات : الآية ٤٨ لا تَبْغِى غيرَهم(١). حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدئِّ فی قوله: ﴿وَعِنِدَهُمْ قَصِرَاتُ الَّرْفِ﴾. قال: قصَرن أبصارهن وقلوبهن على أزواجهن، فلا يُرِدْنَ غيرَهم(١). حدَّثنا محمدُ بنُّ الحسين، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ(١)، قال: ذُكِر أيضًا عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ مثلُه . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَعِندَهُمْ قَصِرَاتُ الطَّرْفِ ﴾ قال: قصَرن طرفَهن على أزواجهن فلا يُرِدنَ غيرَهم (١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ : ﴿ قَصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾. قال: لا يَنْظُوْنَ إِلَّا إلى أزواجِهن، قد قصَرن أطرافَهن على أزواجِهن، ليس كما يكونُ نساءُ أهلِ الدنيا(٥) . وقولُه: ﴿عِينٌ﴾. يعنى بالعِينِ النُّجْلَ العيونِ عِظامَها، وهى جمعُ عيناءَ، والعيناءُ: المرأةُ الواسعةُ العينِ عظيمتُها ، وهى أحسنُ ما يكونُ مِن العيونِ. وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . (١) تفسير مجاهد ص ٥٦٨، وليس فيه زيادة الحارث. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥ إلى عبد بن حميد . (٢) ينظر تفسير ابن كثير ١١/٧ . (٣) بعده فى م: ((عن السدى)). (٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٩/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٥) ينظر البحر المحيط ٣٦٠/٧. ٠ ٥٣٩ سورة الصافات : الآيتان ٤٨، ٤٩ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ فى قوله: ﴿عِينٌ﴾. قال: عِظامُ الأعينِ (١). /حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ٥٧/٢٣ عِينٌ﴾. قال: العَيناءُ: العظيمةُ العينِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ الفرجِ الصَّدَفُّ الدِّمياطئُ، عن عمرٍو بنِ هاشمٍ، عن ابنٍ أبى كريمةً ) ، عن هشامِ بنِ حسانَ ، "عن الحسنِ، عن أمِّه، عن أمّ سلمةَ زوج النبيِّ عَّهِ أنها قالت: قلتُ يا رسولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنى عن قولِ اللَّهِ: ﴿حُورُ عِينٌ﴾ [الواقعة: ٢٢]. قال: «العِينُ: الضخامُ العيونِ ، شَفْرُ الحوراءِ بمنزلةِ جناحِ النَّشْرِ))(4). وقولُه: ﴿كَنَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ ﴾ . اختلف أهلُ التأويلِ فى الذى به شُبُّهن من البَيْضِ بهذا القول ؛ فقال بعضُهم : شُبِّهن ببطنِ البَيْضِ فى البياضِ وهو الذى داخلَ القشرِ، وذلك أن ذلك لم(١) يَمَسَّه شىءٌ . (١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٨٠/١٥ . (٢) فى ت١: (( ديمة)). (٣ - ٣) سقط من: ت٢. وفى م، ت٣: ((عن أبيه)). وفى ت١: ((عن الحسن، عن أبيه)). والحسن يروى عن أمه ، لا عن أبيه، وسيأتى على الصواب ص ٥٤٢ . وينظر مصادر التخريج ، وتهذيب الكمال ٦/ ٩٥. (٤) أخرجه العقيلى فى الضعفاء ١٣٨/٢، والطبرانى ٣٦٧/٢٣، ٣٦٨ (٨٧٠)، وفى الأوسط (٣١٤١)، وابن عدى فى الكامل ١١١٢/٣ من طريق عمرو بن هاشم به . (٥) فى ت١: ((لا )). ٥٤٠ سورة الصافات : الآية ٤٩ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَكْنُنٌ﴾. قال: كأنهن بطنُ البَيْضِ(١). حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَكْنُونٌ﴾. [٦٨٤/٢ و] قال: البَيْضُ حينَ يُقَشِّرُ قبلَ أن تَمَشَّه (٢) الأيدى(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾: لم تَمُوَّ به الأيدى ولم تَمَسَّه، يُشْبِهْنَ بياضَه(٢). وقال آخرون : شُبِّهن بالبيضِ الذى يَحْضُنُه الطائرُ، فهو إلى الصفرةِ ، فشُبِّه بياضُهن فى الصفرةِ بذلك . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ كَأَنَّهُنَّ بَيْضُ مَّكْنُونٌ﴾. قال: البيضُ الذى يُكِتُّه الريشُ، مثلُ بَيْضِ النعامِ الذى قد أكنَّه الريشُ من الريحِ، فهو أبيضُ إلى الصفرةِ ، فكأنه يَتْرِقُ ، فذلك المكنونُ (٤). وقال آخرون: بل عَنَی بالبیضٍ فی هذا الموضعِ اللؤلؤ، وبه شبّهن فی (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٤/٥، ٢٧٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥/ ٨٠، وابن كثير فى تفسيره ١٢/٧. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٨/٢ عن معمر، عن قتادة ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٥/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ٨٠/١٥ .