Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
سورة يس : الآيات ٥ - ٧
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أنهما قراءتان مشهورتان فى قرأةٍ
الأمصارِ، متقاربتا المعنى ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ الصوابَ .
ومعنى الكلامِ : إنك لمن المرسلين يا محمدُ إرسالَ الربِّ العزيزِ فى انتقامِه من
أهلِ الكفرِ به، الرحيمِ بمن تاب إليه (١) ، وأناب من كفرِه وفسوقِه، أن يعاقبه على
سالفٍ مجُزْمِه بعدَ تويتِه منه(١).
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿لِثُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنْذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَفِلُونَ
٧
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَّ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
/ قال أبو جعفرٍ: اخْتلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قوله: ﴿لِنُنذِرَ قَوْمَّا مَّا أُنْذِرَ ١٥٠/٢٢
ءَآبَاؤُهُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لتُنِذْرَ قومًا ما أَنْذَر اللَّهُ مَن قبلَهم مِن آبائِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
[٩١/٣٦ظ] حدَّثنى محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا
شعبةُ، عن سماك، عن عكرمةَ فى هذه الآيةِ: ﴿ لِنُنذِرَ قَوْمَا مَّآ أُنْذِرَ ءَابَآؤُهُمْ﴾.
قال : قد أُنْذِروا(٣) .
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لتنذرَ قومًا " لم يُنْذَوْ آباؤهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لِنُنْذِرَ قَوْمَا مَّا أُنْذِرَ
(١) فى الأصل: ((وآمن)).
(٢) فى م: (( له))، وفى ت ١: (( به)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى المصنف كما فى المخطوطة المحمودية ص ٣٥٠.
(٤ - ٤) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (( ما أنذر)).
( تفسير الطبرى ٢٦/١٩ )

٤٠٢
سورة يس : الايتان ٦، ٧
ءَابَآؤُهُمْ﴾. قال: قال بعضُهم: ﴿لِنُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنْذِرَ ءَآبَاؤُهُمْ﴾ (١ ما أَنْذِر الناسُ
مِن) قبلِهم. وقال بعضُهم: ﴿لِنُنذِرَ قَوْمَا مَّا أُنْذِرَ ءَآبَاؤُهُمْ﴾. أى: هذه الأمةُ لم
يأتِهم نذيرٌ، حتى جاءهم محمدٌ عَليه(١).
واخْتَلف أهلُ العربيةِ فى معنى ﴿مَّ﴾ التى فى قوله: ﴿مَّ أُنْذِرَ ءَابَاؤُهُمْ﴾
إذا وُّه معنى الكلام إلى أن آباءَهم قد كانوا أُنْذِروا، ولم يُرَدْ بها الجحدُ ؛ فقال بعضُ
نحويِّى البصرةِ: معنى ذلك - إذا أُرِيد به غيرُ الجحدِ - : لتنذرَهم الذى أَنْذِر آباؤهم
فَهُمْ غَافِلُونَ . وقال: ودخولُ الغاءِ فى هذا المعنى لا يجوزُ، واللَّهُ أَعلمُ . قال: وهو
على الجحدِ أحسنُ، فيكونُ معنى الكلام: إنك لمن المرسلين إلى قومٍ لم يُنْذَرْ
آباؤهم ؛ لأنهم كانوا فى الفترةِ .
وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ (١): إذا لم يُرَدْ بـ (( ما)) الجحدُ، فإن معنى الكلامِ:
لتنذرَهم بما أَنْذِر آباؤهم . فتُلْقَى الباءُ، فتكونُ (( ما)) فى موضع نصبٍ، كما قال:
﴿ أَنْذَرَتُّكُمْ صَحِقَةُ مِثْلَ صَعِقَةٍ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [ فصلت: ١٣].
وقولُهُ): ﴿فَهُمْ غَفِلُونَ﴾. يقولُ: فهم [٩٢/٣٦و] غافلون عما اللَّهُ فاعلٌ
بأعدائِه المشركين به، من إحلالٍ نقمتِه وسطوته بهم .
وقولُه: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
لقد وجَب العذابُ(١) على أكثرِهم؛ بأن (١) اللَّهَ قد حتَم عليهم فى أمّ الكتابِ أنهم لا
(١ - ١) فى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: ((من إنذار الناس)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى المصنف كما فى المخطوطة المحمودية ص ٣٥٠.
(٣) هو الفراء كما فى معانى القرآن ٢/ ٢٧٢.
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١.
(٥) فى م: ((العقاب)).
(٦) فى م: ((لأن)).

٤٠٣
سورة يس: الآيات ٧ - ٩
يُؤْمِنون ، " فلا يؤمنون١)، باللَّهِ، ولا يصدِّقون رسولَه.
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِىّ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ
وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيَدِهِمْ سَذًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَذَّا فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا
٨
فَهُم ◌ُفْمَحُونَ
يُصِرُونَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: إنا جعلنا أَيْمانَ هؤلاء الكفارِ
مغلولةً إلى أعناقِهم بالأغلالِ، فلا تَنْبسِطُ (١٢) بشىءٍ من الخيراتِ . وهى فى قراءةِ
عبدِ اللَّهِ فيما ذُكِر: (إنا جعلنا فى أيمانِهم أغلالًا فهى إلى الأذقانِ)(٢).
وقولُه: ﴿فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾. يعنى: فأيمانُهم مجموعةٌ بالأغلالِ فى
أعناقِهم ، فكنَّى عن الأيمانِ ، ولم يجرِ لها ذكرٌ ؛ لمعرفةِ السامعين بمعنى الكلام، وأن
الأغلالَ إِذا كانت فى الأعناقِ لم تكنْ إلَّا وأَيْمُنُ (٤) أيدى المغلولين مجموعةٌ بها إليها ،
فاسْتُغنىَ بذكرٍ كونِ الأغلالِ فى الأعناقِ من ذكرِ الأيمانِ، كما قال الشاعرُ(٥):
١٥١/٢٢
أريدُ الخيرَ أيُّهما يَلِینی
/ [٩٢/٣٦ظ ] وما أُذری إذا یُّمِثُ وجهًا
أَأْيِرُ الذى أنا أبْتَغِيهِ
أم الشرُ الذى لا يَأْتَلِينى
فكنَّى عن الشرّ ، وإنما ذكَر الخيرَ وحدَه ؛ لعلم سامع ذلك بمعنى قائله ، إذ كان
الشرُّ مع الخيرِ يُذْكَرُ. والأذقانُ: جمعُ ذَقَنٍ، والدَّقَنُ: مجمَعُ اللَّخْتَينِ.
وقولُه: ﴿فَهُم مُقْمَحُونَ﴾. والمُقْمَحُ: هو المُقْنِعُ، وهو أن يَحْدُرَ(١) الذقنَ
(١ - ١) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٢) فى م، ت ١: ((تبسط)).
(٣) وهى قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف. ينظر معانى القرآن للفراء ٣٧٣/٢.
(٤) سقط من: م، ت ١.
(٥) هو المثقب العبدى والبيت فى ديوانه، وقد تقدم تخريج البيت الأول فى ١٤/ ٣٢٤.
(٦) حدر الشىء: أنزله من علو إلى سفل. الوسيط ( ح در).

٤٠٤
سورة يس : الآيتان ٨، ٩
حتى يصيرَ فى الصدرِ، ثم يرفَعَ رأسَه ، فى قولِ بعضٍ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ مِن
أهلِ البصرةِ(١) . وفى قولٍ بعضٍ الكوفيين(٢) : هو الغاضُ بصرَه بعدَ رفعٍ رأسِه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى ، عن أبيه،
عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِىّ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ .
قال: هو كقولِ اللَّهِ: ﴿ وَلَا تَّجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُفِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩]. يعنى بذلك
أن أيديهم مُوثَقةٌ إلى أعناقِهم، لا يستطيعون أن يَتِشُطوها بخيرٍ(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿فَهُم مُقْمَحُونَ﴾. قال: رافعو رءوسِهم، وأيديهم موضوعةٌ على
(٤)
أفواههم(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، [٩٣/٣٦و]، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّا
جَعَلْنَا فِىّ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ﴾ . أى: فهم مغلولون عن
كلِّ خيرٍ(٥) .
(١) هو أبو عبيدة كما فى مجاز القرآن ٢/ ١٥٧.
(٢) هو الفراء كما فى معانى القرآن ٣٧٣/٢.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٦/ ٥٤٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٥ إلى ابن أبى حاتم مختصرًا.
(٤) تفسير مجاهد ص٥٥٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم ،
وینظر تفسير ابن كثير ٦/ ٥٥٠.
(٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ١٣٩، ١٤٠ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٥
إلی عبد بن حميد وابن أبى حاتم .

٤٠٥
سورة يس : الآيتان ٨، ٩
وقولُه: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه:
وجعَلنا من بين أيدى هؤلاء المشركين سَدًّا، وهو الحاجزُ بينَ الشيئين؛ إذا فُتِح كان
من فعلِ بنى آدمَ ، وإذا كان مِن فعلِ اللَّهِ كان بالضمّ. وبالضمّ قرأ ذلك عامةُ قرأةٍ
المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين(١). وقرأه بعضُ المكيين وعامةُ قرأةِ الكوفيين بفتح
السين: ﴿سَدًّا﴾ فى الحرفين كليهما (٢) . والضم أعجبُ القراءتين إلىّ فى ذلك،
وإن كانت الأخرى جائزةً صحيحةً .
/ وعنى بقولِه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًا﴾ أنه زُيِّن ١٥٢/٢٢
لهم سوءُ أعمالِهم، فهم يَعْمَهون ، ولا يُتْصِرون رَشَدًا، ولا يَبيَّنون(٣) حقًّا .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حكّام، عن عَنْبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
عن القاسم بن أبى بَزَّةً، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿مِنْ بَيْنِ أَبْدِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ
سَدًا﴾. قال : عن الحقِّ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيِهِمْ سَدًا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَذًا﴾: عن الحقِّ، فهم [٩٣/٣٦ظ]
(٤)
يتردّدون(٤) .
(١) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وأبى بكر عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ص ٥٣٩.
(٢) وهى قراءة حمزة والكسائى وحفص عن عاصم. المصدر السابق.
(٣) فى الأصل، ت ١: ((يثبتون))، وفى م: (( يتنبهون)).
(٤) تفسير مجاهد ص٥٥٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٩/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم ،
وينظر تفسير ابن كثير ٦/ ٥٥٠.

٤٠٦
سورة يس : الآيتان ٨، ٩
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ
أَيْدِهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾. قال: ضلالاتٍ(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ :
وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلَّفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾.
قال : جعَل هذا السدَّ بينهم وبينَ الإسلامِ والإيمانِ، فهم لا يَخْلُصون إليه . وقرأ:
﴿ سَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنَذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]. وقرأ: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَيِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الآية كلها [يونس: ٩٦]. وقال:
من منَعه اللَّهُ لا يستطيعُ(١) .
وقولُه: ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾. يقولُ: فَأَغْشَينا أبصارَ هؤلاء، أى:
جعَلنا عليها غشاوةً ، فهم لا يُتْصِرون هُدًى ولا ينتفعون به .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَغْشَيْنَهُمْ
فَهُمْ لَا يُصِرُونَ ﴾ هُدًى، ولا ينتفعون به (٣).
وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت فى أبی جهلِ بنِ هشامِ حينَ حلَف أن يقتلَه ، أو
يشدَخَ رأسَه بصخرةٍ .
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنى عمرانُ بنُ موسى ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا عمارةُ بنُ
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٤٠/٢ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد بن
حميد والمصنف وابن أبى حاتم، كما فى المخطوطة المحمودية ص ٣٥٠.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٥٠/٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد بن حميد والمصنف وابن أبى حاتم، كما فى المخطوطة المحمودية
ص ٣٥٠.

٤٠٧
سورة يس : الايات ٩ - ١١
أبى حَفْصةَ ، عن عكرمةً ، قال: قال أبو جهل: لئن رأيتُ محمدًا لأفعَلَنَّ ولأفعلَنَّ.
فَأَنْزِلت : ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا فِىَّ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا﴾ إلى قولِه: ﴿فَهُمْ لَا يُصِرُونَ﴾. قال:
فكانوا يقولون : هذا محمدٌ. فيقولُ: أين هو؟ أين هو؟ لا يُنْصِرُه.
وقد رُوى عن [٩٤/٣٦ و] ابنِ عباسٍ، أنه كان يقرأْ ذلك: (فَأَعْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا
يُْصِرُونَ) بالعينِ، بمعنى أَعْشَيناهم عنك، وذلك أن العَشاء(" بالليلِ؛ و٢) هو أن
يمشىَ بالليلِ ولا يُنْصِرُ).
/ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَسَوَآءُ عَلَيْهِمْ ءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرَهُمْ لَا ٢
١٥٣/٢٢
يُؤْمِنُونَ (
إِنَّمَا نُذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِّ فَشْرُهُ بِمَغْفِرَةِ
وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
قال أبو جعفر رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره : وسواءٌيا محمدُ على هؤلاء الذين
حقَّ عليهم القولُ، أَىُّ الأمرين كان منك إليهم ؛ الإنذارُ، أو تركُ الإنذارِ ، فإنهم لا
يؤمنون ؛ لأن اللَّهَ قد حكم عليهم بذلك .
وقولُه: ﴿إِنَّمَا نُذِرُ مَنِ أَتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : إنما ينفَعُ
إنذارُك يا محمدُ من آمن بالقرآنِ، واتَّبع ما فيه من أحكامِ اللَّهِ، ﴿وَخَشِىَ الرَّحْمَنَ
بِالْغَيْبٍ﴾. يقولُ: وخاف اللَّهَ حينَ يغيبُ عن أبصارِ الناظرين، لا المنافقَ الذى
يستخفُّ بدينِ اللَّهِ إذا خلا ، ويُظْهِرُ الإِيمانَ فى الملا ، ولا المشركَ الذى قد طبَع اللَّهُ
علی قلبه .
(١ - ١) فى الأصل، ت ١: ((أو لا يبصر)). ولعل الصواب: ((أى لا يبصر)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٢٥٨/٥ إلى المصنف .
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، وفى ت ٢: (( و)).
(٣) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٥/ ١٠، وابن كثير فى تفسيره ٦/ ٥٥٠.

٤٠٨
سورة يس : الآيات ١٠ - ١٢
وقولُه: ﴿فَبَشِّرُهُ بِمَغْفِرَةٍ﴾. يقولُ: فبشِّرْيا محمدُ هذا الذى اتَبع الذكرَ
وخشِىَ الرحمنَ بالغيبِ بمغفرةٍ من اللَّهِ لذنوبِهِ، ﴿ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾. يقولُ:
وثوابٍ منه [٩٤/٣٦ظ] له فى الآخرة كريم، وذلك أن يعطيه على عمله ذلك الجنةً .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك (١) قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّمَا نُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ
الذِّكْرَ﴾: اتباعُ الذكرِ اتباعُ القرآنِ(٣).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحِى الْمَوْقَ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ
١٣
وَءَثَرَهُمْ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِ إِمَارٍ مُّبِينٍ
قال أبو جعفرٍ رحمه اللّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُخِ اَلْمَوْقَى﴾ من
خلقِنا، ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ﴾ فى الدنيا من خيرٍ وشرٍّ، وصالح الأعمال وسيِّئِها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُخِي
اُلْمَوْقَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ﴾ (من عملٍ (٥).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: )
(١) بعده فى الأصل: (( قوله من اتبع الذكر)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣ - ٣) سقط من: الأصل، ت ١.
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١١/١٥ عن قتادة .

٤٠٩
سورة يس : الآية ١٢
﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّقُواْ﴾(١). قال: ما عمِلوا(٢).
(١
حدّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عیسی، وحدثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا (٩٥/٣٦ و] عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿مَا قَدَّمُواْ﴾. قال: أعمالَهم(٣) .
/ وقولُه: ﴿ وَءَاثَرَهُمَّ﴾. يعنى: وآثارَ خُطاهم بأرجلهم. وذُكِر أن هذه الآيةَ ١٥٤/٢٢
نزَلت فى قومٍ أرادوا أن يقربوا من مسجدٍ رسولِ اللَّهِ مْ لَه، ليقرَبَ عليهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا نصرُ بنُ على الجھْضَمُ ، قال : ثنا أبو أحمد الزُّبیریُّ، قال : ثنا إِسرائيلُ ،
عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍٍ، قال: كانت منازلُ الأنصارِ متباعدةً من
المسجدِ، فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجدِ، فنزلت: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ
وَءَاثَرَهُمَّ﴾. فقالوا: نثبُتُ مكانَنَا(٤).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن سماكِ، عن عكرمةً، عن
ابنِ عباسٍ، قال: كانت الأنصارُ بعيدةً منازلُهم من المسجدِ ، فأرادوا أن ينتقلوا .
قال: فنزَلت: ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمَّ﴾ فثبتوا (٥) .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ ، قال: ثنا شعبةُ ، قال: ثنا الجُريرىُّ،
(١ - ١) سقط من: الأصل، ت ١.
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ١١/١٥ عن ابن زيد.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٥٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٥٣/٦ عن المصنف .
(٥) أخرجه ابن ماجه (٧٨٥) عن وكيع به، وأخرجه الطبرانى (١٢٣١٠) من طريق إسرائيل عن سماك عن
سعيد، عن ابن عباس، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٥ إلى الفريابى وأحمد فى الزهد وعبد بن حميد
وابن المنذر وابن مردويه .

٤١٠
سورة يس : الآية ١٢
عن أبى نَضْرةَ، عن جابرٍ، قال: أراد بنو سلِمةَ قربَ المسجدِ . قال : فقال لهم رسولُ
اللَّهِ عَهِ: (( يا بنى سلِمةً، ديارَكم، فإِنها (١) تُكْتَبُ آثارُكم))(٢).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا معتمرٌ، قال : سمِعتُ كَهْمسًا يحدِّثُ ، عن
أبى نَضْرةَ، عن جابرٍ، قال: أراد بنو سلِمةً أن يتحوَّلوا إلى قربِ المسجدِ . قال :
والبقاعُ خاليةٌ ، فبلغ ذلك النبىَّ عَّه، فقال: ((يا بنى سلِمةً، ديارَكم، فإنها (١)
تُكْتَبُ آثارُكم)). قال: فأقاموا وقالوا: ما يسُرُّنا [٩٥/٣٦ظ] أنَّا كنا تحوَّلنا(١).
٠٠
٠٠ .- *
حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بنِ خالدِ الرَّقىُ ، قال : ثنا ابنُ المباركِ ، عن سفيانَ ، عن
طريف ، عن أبى نَضْرةَ، عن أبى سعيد الخُدْرِىِّ، قال: شكَت بنو سلِمَ بُعدَ منازلهم
إلى النبيِّ عَلَه، فنزلت: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحِي الْمَوْقَ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾
فقال: ((عَلَيْكم منازلَكم تُكْتَبْ آثارُكم)) (٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، قال: ثنا الحسينُ، عن ثابتٍ ، قال :
مشيتُ مع أنسٍ بنِ مالكٍ، فأسرَعتُ المشىَ، فأخَذ بيدى، فمشَينا رُويدًا، فلما
قضَينا الصلاةَ قال أنس : مشيتُ مع زيدِ بنِ ثابتٍ، فأسرعتُ المشىَ ، فقال : يا
(١) فى م، ت ١: (( إنها)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٤١/٢٣ (١٤٩٩٢)، وأبو عوانة ٣٨٧/١، والبيهقى فى الشعب (٢٨٨٨) من طريق
عبد الصمد به، ومسلم (٢٨٠/٦٦٥)، والبيهقى فى الشعب (٢٨٨٩) كلاهما من طريق عبد الصمد عن
أییه عن الجریری به، وأخرجه ابن حبان (٢٠٤٢) عن الجریری به .
. (٣) أخرجه البيهقى ٦٤/٣ من طريق محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه مسلم (٢٨١/٦٦٥)، وأبو عوانة ١/
٣٨٨، والطبرانى فى الأوسط (٤٣٧٩) كلهم من طريق معتمر به، وابن خزيمة (٤٥١) من طريق أبى نضرة به .
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (١٩٨٢)، والترمذى (٣٢٢٦)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن
كثير ٥٥٢/٦، والواحدى فى أسباب النزول ص ٢٧٤، والحاكم ٤٢٨/٢، والبيهقى فى الشعب (٢٨٩٠)
من طريق سفيان الثورى به ، والبزار - كما فى تفسير ابن كثير ٥٥٣/٦ - من طريق أبى نضرة به . وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٥ إلى ابن المنذر وابن مردويه.
--
2

٤١١
سورة يس : الآية ١٢
أنسُ، أما شعَرتَ أن الآثارَ تُكْتَبُ؟ ( أما شعَرتَ أن الآثارَ تُكْتبُ(١)؟
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلِيَّةَ، عن يونسَ، عن الحسنِ، أن بنى سلِمَةَ
كانت دُورُهم قاصيةً عن المسجدِ ، فهمُّوا أن يتحوَّلوا قربَ المسجدِ ، فيشهَدوا
الصلاةَ مع النبيِّ عَ لَه، فقال لهم النبيُّ عَ لَّهِ: ((ألا تحتسِبون آثارَ كم يا بنى سلِمةً؟)).
فمكثوا فی دیارهم(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حكّام، عن عَنْبسةً ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
عن القاسم بنٍ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَرَهُمْ﴾ . قال :
څطاهم بأرجلهم .
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى ١٥٥/٢٢
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
وَءَاثَهُمْ﴾. قال: خُطاهم(٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَءَثَرَهُمْ﴾. قال:
قال الحسنُ () وقتادةٌ): ﴿وَءَاثَرَهُمْ﴾: خُطاهم. [٩٦/٣٦و] وقال قتادةُ: لو
كان مُغْفِلًا شيئًا من شأنِك يا بنَ آدمَ، أَغْفَل ما تُعَفِّى الرياح من هذه الآثارِ (١).
(١ - ١) سقط من: م، ت ١. والأثر ذكره ابن كثير ٥٥٣/٦ عن المصنف.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٧/٢ عن ابن علية به .
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٥٩، وأخرجه عبد بن حميد فى تفسيره - كما فى التغليق ٢٧٨/٢ - من طريق ابن
أبى نجيح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١.
(٥) ذكره ابن کثیر فی تفسیره ٦/ ٥٥٢.
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٦ / ٥٥٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٠/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد
وابن أبى حاتم .

٤١٢
سورة يس : الآيات ١٢ - ١٤
وقولُه: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىَ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكلَّ
شىءٍ كان أو هو كائنٌ أَخْصَيناه فأَثْبَتناه فى أمّ الكتابِ ، وهو الإمامُ المبينُ . وقيل :
﴿قُبِينٍ﴾ ؛ لأنه يُبِينُ عن حقيقةٍ جميعِ ما أُثْبِت فيه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيان ، عن منصورٍ ، عن
مجاهدٍ: ﴿فِيِّ إِمَامٍ مُبِينٍ﴾. قال: فى أمّ الكتابِ(١).
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَكُلَّ شَىْءٍ
أَحْصَيْنَهُ فِىَ إِمَامٍ مُبِينٍ﴾: كلَّ شىءٍ مُخصّى عندَ اللَّهِ فى كتابٍ(١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَكُلَّ
شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِىَ إِمَارٍ مُّبِينٍ﴾. قال: أمّ الكتابِ الذى(٢) عندَ اللَّهِ فِيه (٤) الأشياءُ
كلُّها، هو (٥) الإمامُ المبينُ.
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿وَأَضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَبَ اُلْقَرْيَةِ إِذْ جَءَهَا
١٣
إِذْ أَرْسَلْنَآَ إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُمْ
الْمُرْسَلُونَ
(١) تفسير الثورى ص ٢٤٨ عن ليث عن مجاهد، وأخرجه ابن الضريس فى فضائل القرآن (١٥٢) من طريق
سفيان عن مجاهد، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٦/ ٥٥٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٢٦٠، ٢٦١
إلى ابن أبى شيبة وعبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٦/ ٥٥٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد
وابن أبى حاتم .
(٣) فى م، ت١: ((التى)).
(٤) فى م، ت١، ت٢: (( فيها)).
(٥) فى م: (( هى)).
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٥٣/٦ .

٤١٣
سورة يس : الآيتان ١٣، ١٤
مُرْسَلُونَ
١٤
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ عَلَّه: ومثّلْ يا محمدُ
لمشركى قومِك مثلً أصحاب القرية. ذُكِر أنها أنطاكيةُ (١)، ﴿إِذْ جَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾،
اختلف أهلُ العلم فى هؤلاء الرسلِ ، وفيمن كان أَرْسَلهم إلى أصحابِ القريةِ ؛ فقال
بعضُهم: كانوا رسلَ عيسى ابن مريمَ، وعيسى الذى كان أَرْسَلهم إليهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَضْرِبْ لَمْ
) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَتِهِمُ أَثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّرْنَا
مَثَلًا أَصْحَبَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَءَهَا الْمُرْسَلُونَ
بِثَالِثٍ﴾. قال: ذُكِر لنا أن عيسى ابن مريمَ بعَث رجلين من الحواريِّين إلى أنطاكيةَ،
مدينةٌ بالروم، فكذَّبوهما، فأعزَّهما بثالثٍ، ﴿ فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُمْ قُرْسَلُونَ﴾
الآية(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا : ثنا سفيانُ ، قال: ثنى
الشُّدىُّ، عن عكرمةَ: ﴿ وَأَضْرِبْ لَمُمُ مَّثَلًا أَصْحَبَ اٌلْقَرْبَةِ﴾. قال: أنطاكيةَ(٣).
/ وقال آخرون: بل كانوا رسلاً من عندِ اللَّهِ أَرْسَلهم اللَّهُ إليهم.
١٥٦/٢٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، [٩٧/٣٦و] قال: ثنا سلَمةُ ، قال: ثنا ابنُّ إسحاقَ ، فيما بلغه ،
(١) أنطاكية: مدينة من الثغور الشامية معروفة. معجم ما استعجم للبكرى ٢٠٠/١.
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢ / ١٩، وعبد الرزاق فى تفسيره ٢ / ١٤٠، ١٤١ عن معمر عن قتادة، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٦/ ٥٥٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد
وابن المنذر .

٤١٤
سورة يس : الآيتان ١٣، ١٤
عن ابنِ عباسٍ ، وعن كعبِ الأحبارِ، وعن وهبِ بنِ مُنَّهِ ، قال: كان بمدينةِ أَنطاكيَةً ،
فرعونُ من الفراعنةِ، يقالُ له: أبطيحسُ(١) بنُ أبطيحسَ " بنِ أبطيحسَ). يعبُدُ
الأصنامَ، صاحبُ شركٍ، فبعَث اللَّهُ المرسلين، وهم ثلاثةٌ؛ صادقٌ، و(صدوقٌ،
وشلوم٢ٌ، فقدَّم اللَّهُ إليه وإلى أهلِ مدينتِه منهم اثنين، فكذَّبوهما، ثم عزَّ اللَّهُ بثالثٍ ،
فلما دعتْه الرسلُ ، ونادته بأمرِ اللَّهِ ، وصدَعت بالذى أُمِرت به ، وعابَت دينَه، وما هم
عليه، قال لهم: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَيِن لَّمْ تَنْتَهُواْ لَّجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ
(٤)
أَلِيمٌ﴾(٤).
وقولُه: ﴿ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ أَثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ﴾. يقولُ تعالى
ذكرُه: حينَ أَرْسَلنا إليهم اثنين يدعوانِهم إلى اللَّهِ ، فكذَّبوهما فشدَّدناهما بثالثٍ ،
وقوَّيناهما به .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾. قال: شدَّدنا(٥).
حدَّثنا ابنُ محُميدٍ ، قال: ثنا حكّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
(١) فى ت ١: ((أنطبخس))، وفى التاريخ، وتفسير ابن كثير: ((أنطيخس)). والمثبت موافق لما فى عرائس
المجالس ص ٣٦٣.
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١.
(٣ - ٣) فى م، ت ١: ((مصدوق، وسلوم)).
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ١٨/٢، ١٩.
(٥) تفسير مجاهد ص ٥٥٩، ومن طريقه الفريابى - كما فى التغليق ٢٩١/٤.

٤١٥
سورة يس : الآيات ١٤ - ١٧
عن القاسمِ بنِ أبى بَزَّةَ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَعَزَّزْنَا بِشَالِكٍ﴾. قال: زِدْنا.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَعَزَّزْنَا
[٩٧/٣٦ظ] بِثَالِثٍ﴾. قال: جعَلناهم ثلاثةٌ. قال: ذلك التعزّزُ. قال: والتعزُّزُ:
لقوةٌ .
وقولُه: ﴿فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾. يقولُ: فقال المرسلون الثلاثةُ
لأصحابِ القريةِ: إنا إليكم أيُّها القومُ مرسلون ، بأن تُخْلِصوا العبادةَ للَّهِ وحدَه لا
1
شريكَ له ، وتتبرَّءوا مما تعبدون من الآلهةِ والأصنامِ .
وبالتشديدِ فى قوله: ﴿فَعَزَّزْنَا﴾. قرأت القرأةُ سوى عاصم، فإنه قرأه
بالتخفيفِ (١)، والقراءةُ عندَنا بالتشديدِ ؛ لإجماع الحجةِ من القرأةِ عليه، وأن
معناه إذا شُدِّد: فقوَّينا، وإذا خُفِّف: فعلَبنا، وليس لـ ((غلَبنا)) فى هذا الموضعِ
کثیژ معنی .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُواْ مَآ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَآ أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن
شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
وَمَا عَلَيْنَآ إِلَّا
قَالُواْ رَبُنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
١٥
١٧
الْبَغُ الْمُِّيْنُ
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكره : قال أصحابُ القرية للثلاثةِ الذين
أُرْسِلوا إليهم ، حينَ أَخْبَروهم أنهم أَرْسلوا إليهم بما أَرْسِلوا به : ما أنتم أيُّها القومُ إلا
ناسٌ مثلُنا، ولو كنتم رسلاً، كما تقولون، لكنتم ملائكةٌ، ﴿ وَمَآ أَنزَلَ / الرَّحْمَنُ مِن
١٥٧/٢٢
شَىْءٍ﴾. يقولُ: قالوا: وما أَنْزَل الرحمنُ إليكم [٩٨/٣٦ و] من رسالةٍ ولا كتابٍ، ولا
(١) قرأ بالتشديد ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائى وحفص عن عاصم، وقرأ بالتخفيف
أبو بكر والمفضل عن عاصم. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٥٣٩.

٤١٦
سورة يس : الآيات ١٥ - ١٨
أمَركم فينا بشىءٍ، ﴿ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ﴾. ( يقولُ: ما أنتم فى شىءٍ إلا أنكم
تكذِبون٢١ فى قِيلِكم أنكم إلينا مرسلون، ﴿قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾.
يقولُ : قال الرسلُ: ربّنا يعلَمُ إنا إليكم لمرسلون فيما دَعَوْنا كم إليه ، وإنا لصادقون ،
﴿ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَغُ اَلْمُبِينُ﴾. يقولُ: وما علينا إلا أن نبلِّغَكم رسالةَ اللَّهِ التى
أَرْسَلنا بها إليكم، بلاغًا بيِّنُ لكم أنا أَبْلَغناكموها ، فإن قبلتموها فحظّ أنفسِكم
تُصيبون، وإن لم تقبلوها فقد أدَّينا ما علينا، واللَّهُ ولى الحكم فيه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّْنَا بِكُمْ لَيِن ◌َّمْ تَنْتَهُواْ لَّجْمَنَّكُمْ
وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ
قال أبو جعفرٍ رحمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه : قال أصحابُ القريةِ للرسلِ :
( إِنَّا تَطَبَّرْنَا بِكُمْ﴾: يعنون: إنا تشاءَهنا بكم ، فإن أصابَنا بلاءٌ فمن أجلِكم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالُواْ إِنَّا
تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾: قالوا: إن أصابَنا شرٍ، فإنما هو من أجلِكم(١).
وقولُه: ﴿لَيِنِ لَّمْ تَنْتَهُواْ لَنَّجُمَنَّكُمْ﴾. يقولُ: لئن لم تنتهوا عما ذكرتم من
أنكم أَرْسِلتم إلينا بالبراءةِ من آلهتِنا، والنهي [٩٨/٣٦ظ] عن عبادتِنا،
لَّجُمَنَّكُمْ﴾. قيل: عنى بذلك لنَرْجُمَنَّكم بالحجارةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَيِن لَّمْ تَنْتَهُواْ
(١ - ١) سقط من: م، ت ١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢ / ١٤١، عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦١/٥
إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.

٤١٧
سورة يس : الآيات ١٨ - ٢١
لَتَُّمَّنَّكُمْ﴾: بالحجارةِ(١).
﴿ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: ولينالنَّكم منا عذابٌ مُوجِعٌ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿قَالُواْ طَّكُمْ تَمَكُمْ أَيْنِ ذُكِرَةٌ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
مُسْرِفُونَ
وَجَّةَ مِنْ أَقْصَا اُلْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ
٢٠
أَتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: يقولُ تعالى ذكرُه : قالت الرسلُ لأصحابِ القريةِ:
طَِّكُمْ مَعَكُمْ أَبِن ذُكِرْثُ﴾. يقولون : أعمالُكم وأرزاقُكم وحظّكم من الخيرِ
والشرّ معكم، ذلك كلَّه فى أعناقِكم، وما ذلك من شؤمِنا؛ إن أصابكم سوءٌ فيما
كُتِب عليكم، وسبق لكم من اللَّهِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
[٩٩/٣٦و] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ قَالُواْ
طَُّكُمْ مَعَكُمْ﴾: أى: أعمالُكم معكم (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلَمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، فيما بلغه، عن ابنِ
عباسٍ، وعن كعبٍ، وعن وهبٍ بنِ مُنَّهٍ : قالت لهم الرسلُ: ﴿طَرَّكُمْ تَمَكُمْ ﴾.
أى: أعمالكم معكم(٢).
/وقولُه: ﴿أَبِن ذُكِرْتُ﴾. اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأتْه عامةُ قرأةٍ ١٥٨/٢٢
(١) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٤١٣، ٤١٤.
( تفسير الطبرى ٢٧/١٩ )

٤١٨
سورة يس : الآيات ١٩ - ٢١
الأمصارِ: ﴿ أَيِنِ ذُكِرَةٌ﴾. بكسرِ الألفِ من ((إن)) وفتح ألفِ الاستفهامِ (١)،
بمعنى: إِنْ ذَكَّرناكم فمعكم طائركم، ثم أَدْخِل على ((إِنْ)) التى هى حرفُ جزاءٍ ألفُ
استفهامٍ ، فى قولِ بعضٍ نحونِّى البصرةِ ، وفى قولِ بعضِ الكوفيين منويٌّ به التكريرُ،
كأنه قیل: قالوا طائؤ کم معكم إن ذُگرتم فمعكم طائؤ كم. فخذِف الجوابُ اكتفاءً
بدلالةِ الكلامِ عليه .
وإنما أَنْكَر قائلُ هذا القولِ القولَ الأُولَ؛ لأن ألفَ الاستفهامِ قد حالت بينَ
الجزاءِ وبينَ الشرطِ ، فلا تكونُ شرطًا لما قبلَ حرفِ الاستفهامِ .
وذُكِر عن أبى رَزِينٍ أنه قرأ ذلك: (أَنْ ذُكِّرُ). بمعنى: أَلِأَن ذُكِّرتم،
طائؤكم معكم (١)؟
وذُكِر عن بعضٍ قارئيه أنه قرأه : (قالوا طائرُكم مَعَكُمْ أَيْنَ ذُكِرْتُمْ). بمعنى:
حيثُ ذُكِرْتُم ، بتخفيفِ الكافٍ مِن ﴿ذُكِرَةٌ﴾(٢).
والقراءةُ التى لا نجيزُ القراءةَ بغيرِها القراءةُ التى عليها قرأةُ الأمصارِ، وهى
دخولُ ألفِ الاستفهام على حرفِ الجزاءِ، وتشديد الكافٍ، على المعنى الذى
ذكرناه عن قارئيه كذلك ؛ لإجماع الحجةِ من القرأةِ عليه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك [٩٩/٣٦ظ] قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَبِنِ ذُكِرٌْ﴾:
(١) قرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائى بهمزتين، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بهمزة بعدها ياء أى
بتسهيل الهمزة الثانية . ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٥٤٠.
(٢) ذكر هذه القراءة الفراء فى معانى القرآن ٢/ ٣٧٤، وهى قراءة شاذة .
(٣) ذكرت هذه القراءة عن أبى جعفر والحسن وقتادة وعيسى الهمدانى، وهى قراءة شاذة . ينظر البحر المحيط
٣٢٧/٧.

٤١٩
سورة يس : الآيات ١٩ - ٢١
أى: إن ذكَّرناكم اللَّهَ تطيّرتم بنا؟! ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾(١).
وقولُه: ﴿ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾. يقولُ: قالوا لهم: ما بكم التطيُّرُ بنا ،
ولكنكم قوم أهلُ معاصٍ للَّهِ وآثامٍ ، قد غلَبت عليكم الذنوبُ والآثامُ .
وقولُه: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾. يقولُ: وجاء من أقصى
مدينةِ هؤلاء القوم الذين أَرْسَلتُ إليهم هذه الرسلَ ، رجلٌ يسعى إليهم، وذلك أن
أهلَ مدينتِه هذه عزَموا واجْتَمعت آراؤُهم على قتلِ هؤلاء الرسلِ الثلاثةِ ، فيما ذُكِر،
فبلَغ ذلك هذا الرجلَ ، وكان منزلُه أقصى المدينةِ ، وكان مؤمنًا ، وكان اسمُه، فيما
ذُکِر ، حبیبَ بنَ مُرَى .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك جاءت الأخبار.
ذكرُ الأخبارِ الواردةِ بذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا سفيانُ ، عن
عاصم الأحول، عن أبى مِجْلَزٍ، قال: كان اسمُ صاحبٍ ((يسَّ)) حبيبَ بنَ
• (٢)
مُرَی
حدّثنا ابنُ حُمیدٍ ، قال : ثنا سلَمُ ، قال : كان من حديثٍ صاحبٍ ( یس)) فيما
حدَّثنا محمدُ بنُّ إِسحاقَ، فيما بلغه ، عن ابنِ عباسٍ، وعن كعبِ الأحبارِ، وعن
وهبٍ بنٍ [١٠٠/٣٦و] منبهٍ اليمانيّ، أنه كان رجلاً من أهلِ أنطاكيةً، وكان اسمُه
حبيبًا، وكان يعملُ الجَرِيرَ(٢)، وكان رجلاً سقيمًا قد أَشْرَع فيه الجُدامُ ، و كان منزلُه
(١) تقدم تخريجه فى ص ٤١٦ .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢ / ٢١، وأخرجه سفيان الثورى فى تفسيره - كما فى فتح البارى ٤٦٧/٦-
عن عاصم به .
(٣) فى ت ١، والتاريخ: ((الحرير)). والجرير: الجبال. ينظر التاج: (ج ر ر).

٤٢٠
سورة يس : الآيات ١٩ - ٢١
عندَ بابٍ من أبوابِ المدينةِ قاصيًا ، وكان مؤمنًا ذا صدَقةٍ ، يجمَعُ كسبَه إِذا أَمْسَى ، فيما
يذكرون، فيقسِمُه نصفين، فيُطعِمُ نصفًا عيالَه، ويتصدَّقُ بنصفٍ ، فلم يُهِمَّه سقمُه
١٥٩/٢٢ ولا عملُه ولا ضعفُه عن عملِ ربِّه، قال: فلما أَجْمَع / قومُه على قتلِ الرسلِ، بلَغ ذلك
حبيبًا وهو على بابِ المدينةِ الأقصى ، فجاء يسعى إليهم يذكِّرُهم باللّهِ ، ويدعوهم إلى
اتباعِ المرسلين، فقال: ﴿يَقَوْمِ أَتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ
عبد الرحمنِ بنِ معمرٍ ١ بنِ حزمٍ، أنه حدَّث عن كعب الأحبارِ ، قال: ذُكِر له حبيبُ
ابنُ زيدِ بنِ عاصم، أخو بنى مازنِ بنِ النَّارِ، الذى كان مُسَيْلِمةُ الكذَّابُ قطَّعه
باليمامةِ حينَ جعَل يسألُه عن رسولِ اللَّهِ عَمِ، فجعَل يقولُ: أَتَشهدُ أن محمدًا
رسولُ اللهِ؟ فيقولُ: نعم. ثم يقولُ : أتشهدُ أنى رسولُ اللهِ؟ فيقولُ له : لا أسمَعُ.
فيقولُ مسيلمةُ : أتسمَعُ هذا، ولا تسمَعُ هذا؟ فيقولُ: نعم. فجعَل يقطِّعُه عضوًا
عضوًا، كلَّما سأله لم يزِدْه على ذلك حتى مات فى يديه . قال كعبُ حينَ قيل له :
اسمُه حبيبٌ: وكان واللَّهِ صاحبُ ((يسَ)) اسمُه حبيبٌ(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنٍ [١٠٠/٣٦ ظ] إسحاقَ ، عن الحسنِ
ابنِ عُمارةَ ، عن الحكمِ بنِ عُتيبةَ ، عن مِقْسمٍ أبى القاسم ، مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ
ابنِ نوفلٍ، عن مجاهدٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، أنه كان يقولُ: كان اسمُ صاحبٍ
(( يسَ)) حبيبًا، وكان الجُذامُ قد أَسْرَع فيه (٤).
(١) تقدم تخريجه ص ٤١٣، ٤١٤ .
(٢) بعده فى الأصل، م: ((بن عمرو))، وبعده فى ت ١: ((عن عمرو)). والمثبت من تفسير ابن كثير. وينظر
تهذيب الكمال ٢١٧/١٥.
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٥٨/٦ عن ابن إسحاق به، كما ذكره الحافظ فى الفتح ٤٦٧/٦ عن عبد الله
ابن عبد الرحمن أبى طوالة به .
(٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢/ ٢١.