Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
سورة فاطر : الآيات ٣٥ - ٣٧
ويومُ سَيْرٍ إلى الأعداءِ تَأْویپٍ
/يومان يومُ مَقاماتٍ وأنْدِيةٍ
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
١٤٠/٢٢
ذكرُ مَن قال ذلك
[٨١/٣٦ظ] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ الَّذِىّ
أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾: أقاموا فلا يتَحَوَّلون(١) .
وقولُه: ﴿لَا يَمَشُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾. يقولُ: لا يُصِيبُنا فيها تعبّ(٢) ولا وَجَعْ،
﴿ وَلَا يَمَشُّنَا فِيَهَا لُغُوبٌ﴾. يعنى باللُّغوبِ: العَناءَ والإعْياءَ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبيدٍ ، قال : ثنا موسى بنُ عميرٍ، عن أبى صالح، عن ابنٍ
عباسٍ فى قوله: ﴿لَا يَمَشُّنَا فِيَهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَشُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾. قال: "اللُّغوبُ
٣٠)
العَناءُ .
حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَمَشُّنَا فِيهَا
نَصَبٌ﴾ . أى: وَجَعٌ(٤).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ
٠٠٠
وَهُمْ
(٣٦
فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥ / ٢٥٤، ٢٥٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى الأصل: (( نصب)).
(٣ - ٣) فى الأصل: ((لغوب العيا))، والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٥ إلى المصنف.

٣٨٢
سورة فاطر: الآيتان ٣٦، ٣٧
يَصْطَرُِّونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِحْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيْرَ الَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمَ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا
يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرِّ﴾ .
يقولُ تعالى ذكره: ﴿ وَالَّذِينَ [٥٨٢/٣٦] كَفَرُواْ ﴾ باللّهِ ورسوله، ﴿لَهُمْ نَارُ
جَهَنَّمَ﴾. يقولُ: لهم نار جهنمَ مخلَّدين فيها، لا حظّ لهم فى الجنةِ ولا نعيمِها .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَهُمْ نَارُ
جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ﴾ بالموتِ فيمُوتوا؛ لأنهم لو ماتوا لاسْتَراحوا، ﴿وَلَا
يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهًا﴾. يقولُ: ولا يُخَفَّفُ عنهم مِن عذابٍ نارٍ جهنمَ
بإِماتتِهِم، فيُخَفِّفَ ذلك عنهم .
كما حدَّثنَى مُطَرِّفُ بنُ محمدٍ (١) الضَّىُ، قال: ثنا أبو قُتِيبةَ، قال: ثنا أبو
هلالٍ الراسبىُّ، عن قتادةَ، عن أبى السوداءِ، قال: مساكينُ أهلُ النارِ ! لا يموتون ،
لو ماتوا لاسْتَراحوا .
حدَّثنى عقبةُ بنُ سِنانِ القَزَّازُ(٢) ، قال: ثنا غَشَّانُ(٣) بنُ مُضَرَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ
يزيدَ، وحدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن سعيدِ بنِ يزيدَ، وحدَّثنا سَوَّارُ بنُ
عبدِ اللهِ، قال: ثنا بشرُ بنُ الْمُفَضَّلِ، قال: ثنا أبو مَسْلَمةَ(٤)، عن أبى نَضْرةَ، عن أبى
١٤١/٢٢ سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَله: ((أما أهلُ النارِ / الذين هم أهلُها، فإنهم لا يموتون
فيها ولا يَحْيَوْن، لكنَّ ناسًا - أو كما قال - تُصِيبُهم النارُ بذنوبِهم - أو قال:
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ت٣: ((عبد الله)).
(٢) جاء فى كتاب الأنساب ٦٢٩/٥، وتهذيب الكمال ١٠٨/٢٣ - ترجمة غسان بن مضر - :
((الهدادى))، وقد تقدم قبل ذلك فى ٥٩٢/١ بـ ((البصرى)).
(٣) فى الأصل: (( عثمان)).
(٤) فى النسخ: ((سلمة))، وهذه كنية سعيد بن يزيد، وينظر تهذيب الكمال ١١٤/١١.

٣٨٣
سورة فاطر: الآيتان ٣٦، ٣٧
بِخَطاياهم - فتُمِيتُهم (١) إماتةً، حتى إذا صاروا فَحْمًا أَذِن فى الشفاعةِ، فجِىءَ بهم
ضَبائِرَ ضَبائرَ(١)، فبُتُّوا على أنهارٍ (٢) الجنةِ، فيقالُ: يا أهلَ الجنةِ، أفيضوا عليهم.
فيَتْبُتُون كما تَنْبُتُّ الحِبَّةُ فى [٨٢/٣٦ظ] حَمِيلِ السَّيْلِ(١)). فقال رجلٌ مِن القومِ
حينئذٍ: كأن رسولَ اللَّهِ عَمِ قد كان بالباديةِ(٥).
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهًا ﴾ ، وقد قيل فى
موضعٍ آخرَ: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧]؟ قيل : معنى ذلك:
ولا يُخَفَّفُ عنهم من هذا النوعِ مِن العذابِ .
وقولُه: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِى(١) كُلَ كَفُورٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هكذا
نُكافِئُ كلَّ جَحودٍ لنعم ربِّه يومَ القيامةِ؛ بأن نُدْخِلَهُ ) نارَ جهنمَ بسيئاتهم التى
قدَّموها فى الدنيا .
وقولُه: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِيُونَ فِيَهَا رَبَّنَآ أَخْرِحْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيْرَ الَّذِى كُنَّا
نَعْمَلٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاء الكفارُ يَسْتَغِيثون، ويَضِجُون فى النارِ ،
يقولون: ياربَّنا، أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالحاً. أى: نعمَلْ(٨) بطاعتِك غيرَ الذى كنا نعمَلُ
(١) فى م، ت١: ((فيميتهم)).
(٢) الضبائر: هم الجماعات فى تفرقة. واحدتها ضُبارة. صحيح مسلم بشرح النووى ٣/ ٣٨.
(٣) فى م، ت ١: ((أهل))، وبثوا: فُرُّقوا. المصدر السابق.
(٤) الحبة ، بكسر الحاء: وهى بزر البقول والعشب تنبت فى البرارى وجوانب السيول، وجمعها حِبَبٌ، وأما
حميل السيل: ما جاء به السيل من طين أو غثاء، ومعناه محمول السيل، والمراد التشبيه فى سرعة النبات
وحسنه وطراوته. صحيح مسلم بشرح النووى ٢٣/٣.
(٥) تقدم بسنده ومتنه مختصرًا فى ١ / ٥٩٢، فينظر تخريجه هناك .
(٦) فى ت ١: ((يجزى))، ويجزى، بضم الياء، قراءة أبى عمرو، وينظر السبعة ص ٥٣٥.
(٧) فى م، ت١: ((يدخلهم)). وفى ت ٢: ((تدخلهم)).
(٨) فى م: ((فعمل)).

٣٨٤
سورة فاطر : الآية ٣٧
قبلُ مِن مَعاصِيك .
وقولُه: ﴿ يَصْطَرِخُونَ﴾: يَفْتَعِلون، مِن الصُّراخ، حُوِّلَت تاؤُها طاءً؛ لقربٍ
مخرجِها مِن الصادِ لَّاً ثَقُلَت .
وقولُه: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ
فى مبلغٍ ذلك ؛ فقال بعضُهم: ذلك أربعون سنةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ
ابنِ خُثَيْمٍ ، عن مجاهدٍ ، قال: سمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: العُمُرُ الذى أعْذَر اللَّهُ إِلى
ابنِ آدمَ ﴿أَوْلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرُ﴾ أربعون سنةً(١).
[٨٣/٣٦ر] حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ(٢)، عن مجالدٍ، عن الشعبىِّ،
عن مسروقٍ ، أنه كان يقولُ: إذا بلَغ أحدُكم أربعين سنةٌ، فلْيَأْخُذْ حِذْرَه مِن
(٣)
اللَّهِ(٣) .
وقال آخرون : بل ذلك ستون سنةً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ، عن ابنٍ
◌ُثَّيْمِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٣٩/٦ عن المصنف .
(٢) فى الأصل: ((هشام)).
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٣٩/٦ عن هشيم به .

٣٨٥
سورة فاطر: الآية ٣٧
تَذَكَّرَ﴾. قال : ستون سنةً(١) .
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعْتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عثمانَ بنِ
خُثَيْم ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، قال: العُمُرُ الذى أَعْذَر اللَّهُ فيه لابنِ آدمَ ستون
(٢)
سنة
حدَّثنا علىُّ بنُ شعيبٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبى فُدَيْكِ، عن إبراهيمَ
ابنِ الفضلِ، عن ابنٍ أبى حسين المكيّ، عن عطاءِ بنِ أبى رباحٍ، عن ابنِ عباسٍ،
قال: قال رسولُ اللَّهِ عَّهِ: ((إذا كان يومُ القيامةِ نُودِى: أين أبناءُ الستين؟)). وهو ١٤٢/٢٢
العمرُ الذى قال اللَّهُ: ﴿أَوَلَمْ ثُعَمِّرَّكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ
(٤)
النَّذِيرِّ﴾(٤) .
حدَّثنى أحمدُ بنُ الفرج الحِمْصىُّ ، قال: ثنا بقيةُ بنُّ الوليدِ ، قال: ثنا مُطَرِّفُ بنُ
مازنِ الكِنانىُ ، قال: ثنى معمرُ بنُ راشدٍ، قال: سمِعْتُ محمدَ بنَ عبدِ الرحمنِ
الغِفارىَّ يقولُ: سمِعْتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: «لقد أعْذَر اللَّهُ إلى
(١) تفسير الثورى ص ٤٧، ومن طريقه عبد الرزاق فى تفسيره ١٣٨/٢، والحاكم ٤٢٧/٢، والبيهقى
٣٧٠/٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٥ إلى الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر
وأیی الشيخ وابن مردويه .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٣٩/٦ عن ابن إدريس .
(٣) سقط من : م.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٣٩/٦ عن المصنف، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥٣٩/٦-
والطبرانى (١١٤١٥)، وفى الأوسط (٩١٣٨)، والرامهرمزى فى الأمثال ص ٦٣، والبيهقى ٣/ ٣٧٠، وفى
الشعب (١٠٢٥٤) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبى فديك به، والطبرانى فى الأوسط (٧٩٢٥) من
طريق إبراهيم بن الفضل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٥ إلى الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول
وابن المنذر وابن مردويه .
(٥) فى الأصل: (( الكندى))، وينظر الجرح والتعديل ٣١٤/٨.
( تفسير الطبرى ٢٥/١٩ )

٣٨٦
سورة فاطر : الآيتان ٣٦، ٣٧
صاحبِ الستين سنةً والسبعين))(١).
[٨٣/٣٦ظ] حذَّثنا أبو صالح الفَزارىُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ سَوَّارٍ ، قال : ثنا
يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدٍ (١) القارِىُّ الإِسْكَنْدَرانىُ، قال : ثنا أبو حازم، عن
سعيدِ الَقْبُرىِّ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَِّهِ: (( مَن عمَّره اللَّهُ ستين
سنةً فقد أعْذَر إليه فى العمرِ )) (١).
حدَّثنا محمدُ بنُ سَوَّارٍ ، قال: ثنا النضرُ(٤) بنُ حميدٍ، عن سعدٍ(*) بنِ طريف،
عن الأصبغ بنٍ نُباتةً، عن علىِّ رضِى اللَّهُ عنه فى قوله: ﴿أَوَلَمَ نُعَمِّرَّكُم مَّا يَتَذَكَّرُ
فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرٌ﴾. قال: العمُرُ الذى عمَّرهم(١) اللَّهُ به ستون سنةٌ (١).
وأشبهُ القولين بتأويل الآية ، إذ كان الخبر الذى ذكَرْناه عن رسول اللَّهِ عَ ل خبرًا
(١) أخرجه الحاكم ٤٢٧/٢ من طريق مطرف بن مازن به، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤٠/٦ عن
المصنف .
(٢) فى ت ١: ((عبيد))، وينظر تهذيب الكمال ٣٤٨/٣٢.
(٣) أخرجه أحمد ٢٣٠/١٥ (٩٣٩٤) من طريق يعقوب به، وأخرجه البزار - كما فى تفسير ابن كثير
٥٤٠/٦ - والنسائى فى الكبرى - كما فى التحفة (١٢٩٥٩) - والرامهرمزى فى الأمثال ص ٦٤، والبيهقى
٣٧٠/٣، وفى الآداب (١١١٥) من طريق أبى حازم به، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ١٣٨، وأحمد
١٣٩/١٣، ١٤/١٤، ١٤٢/١٥ (٧٧١٣، ٨٢٦٢، ٩٢٥١)، والبخارى (٦٤١٩)، والبغوى فى
تفسيره ٦/ ٤٢٥، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٥٤٠/٦ - والحاكم ٤٢٧/٢، ٤٢٨، والبيهقى
فى الشعب (١٠٢٥٢) من طريق سعيد المقبرى به. وذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤٠/٦ عن المصنف، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن مردويه .
(٤) فى الأصل: ((محمد))، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: (أسد)). وينظر الجرح والتعديل ٤٧٦/٨،
وتهذيب الكمال ٢٧٣/١٠.
(٥) فى الأصل: ((سفيان))، وفى م: ((سعيد))، وينظر تهذيب الكمال ٢٧١/١٠.
(٦) فى م: ((عمركم))، وفى تفسير ابن كثير: (( عيرهم)).
(٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٣٩/٦ عن أصبغ بن نباتة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٥ إلى المصنف.

٣٨٧
سورة فاطر: الآية ٣٧
فى إسنادِهِ بعضُ مَن يَجِبُ التَثَبُتُ فى نقلِهِ(١) - قولُ مَن قال: ذلك أربعون سنةً؛
لأن فى الأربعين يَتناهى عقلُ الإنسانِ وفهمُه، وما قبلَ ذلك وما بعده، مُنْتَقَصٌ عن
كمالِهِ فى حالِ الأربعين .
وقولُه: ﴿ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرِّ﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى النذيرِ(١)؛ فقال بعضُهم: عنَى به محمدًا عِلّه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
وَجَاءَكُمُ النَّذِيِّ﴾. قال: النذيرُ: النبىُ. وقرأ: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ
آلأُولَى ﴾ [النجم :
وقيل : عنَى به الشيبَ .
فتأويلُ الكلام إذًا: أو لم نُعَمِّرْكم يا معشرَ المشركين باللّهِ مِن قريشٍ مِن السنين
[٨٤/٣٦و]، ما يَتَذَكّرُ فيه مَن تَذَكَّر، مِن ذَوِى الألبابِ والعقولِ، واتَّعَظ منهم مَن
اتَّعَظ، وتاب مَن تاب، وجاءكم مِن اللَّهِ منذِرٌ يُنْذِرُكم ما أنتم فيه اليومَ مِن
عذابِ اللَّهِ ، فلم تَتَذَكَّرُوا مَواعظَ اللَّهِ ، ولم تَقْبَلوا مِن نذيرِ اللَّهِ الذى جاءكم، ما
أتا کم به مِن عندِ ربِّکم .
(١) قال ابن كثير فى تفسيره ٥٤١/٦ بعد أن ذكر حديث أبى هريرة الماضى بسند المصنف: فقد صح هذا
الحديث من هذه الطرق ، فلو لم يكن إلا الطريق التى ارتضاها أبو عبد الله البخارى شيخ هذه الصناعة -
لكفت، وقول ابن جرير: ((إن فى رجاله بعض من يجب التثبت فى أمره))، لا يلتفت إليه مع تصحيح
البخارى ، والله أعلم .
(٢) بعده فى الأصل: ((الذى عناه الله فى هذا الموضع)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٥ إلى المصنف وابن أبى حاتم .

٣٨٨
سورة فاطر : الآيات ٣٧ - ٣٩
٣٧
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فَذُوقُواْ فَمَا لِلَِّمِينَ مِن تَصِيرٍ
إِنَّ اللَّهَ عَلِمُ غَيْبِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
٣٨
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ فَذُوقُواْ ﴾ عذابَ نارٍ جهنمَ
الذى قد صَلِيتُموه أيُّها الكافرون باللّهِ، ﴿فَمَا لِلِظَّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾. يقولُ: فما
١٤٣/٢٢ للكافرين الذين ظلموا أنفسهم ، فأكْسَبُوها غضبَ اللهِ بكفرهم باللهِ فى الدنيا ،/ من
نصيرٍ يَنْصُرُهم اليومَ مِن اللَّهِ فِيَسْتنقِذُهم مِن عقابِهِ .
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِمُ غَيْبِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾. يقولُ تعالى
ذكرُه : إِن اللَّهَ عالمُ ما تُخْفُون أيُّها الناسُ فى أنفسكم وتُضْمِرونه، وما لم تُضْمِروه
ولم تَنْؤُوه مما ستَنْؤُونه، وما هو غائبٌ عن أبصارٍكم فى السماواتِ [٨٤/٣٦ظ]
والأرضِ، فاتَّقُوه أن يَطَّلِعَ عليكم وأنتم تُضْمِرون فى أنفسكم مِن الشكِّ فى
وَحْدانيةِ اللَّهِ ، أو فى نبوةٍ محمدٍ ، غيرَ الذى تُبْدونه بألسنتِكم، فإنَّه عَلِيمٌ بذاتِ
الصُّدُورِ .
القولُ فى تأويل قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلٍَفَ فِ الْأَرْضَِّ فَمَنْ كَفَرَ
فَعَلَيْهٍ كُفْرُهٌ وَلاَ يَزِيدُ الْكَفِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِهِمْ إِلَّ مَقْنًّا وَلَا يَزِيدُ الْكَفِرِينَ كُفْرُ
إِلَّا خَسَارًا
٣٩
يقولُ تعالى ذكره: (اللَّهُ الذى جعَلكم أيُّها الناسُ خَلائفَ" فى الأرضِ مِن
بعدٍ عادٍ وثمودَ، ومّن مضى قبلكم مِن الأمم، فجعَلكم تَخْلُفونهم فى ديارِهم
ومسا كنهم .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هُوَ الَّذِىَ
(١ - ١) فى الأصل: (( الذى خلقكم أيها الناس وجعلكم خلائف)).

٣٨٩
سورة فاطر: الآيتان ٣٩، ٤٠
جَعَلَكُمْ خَلَِفَ فِى الْأَرْضِّ﴾: أمةً بعدَ أمةٍ ، وقرنًا بعدَ قرنٍ(١).
وقولُهُ: ﴿فَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرٌُّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فمَن كفَرِ بِاللَّهِ منكم
أيُّها الناسُ، فعلى نفسِه ضُهُ كفرِه، لا يَضُرُ بذلك غيرَ نفسِه؛ لأنه المُعاقَبُ [٨٥/٣٦و]
عليه دونَ غيرِه .
٦
وقولُه: ﴿ وَلَ يَزِيدُ الْكَفِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِهِمْ إِلَّ مَقْنًا﴾. يقولُ تعالى: ولا
يزيدُ الكافرين كفرُهم عندَ ربِّهم إلا بُعْدًا مِن رحمةِ اللَّهِ، ﴿ وَلَ يَزِيدُ الْكَفِرِينَ كُفْرُهُمْ
إِلَّا خَسَارًا﴾. يقولُ: ولا يَزِيدُ الكافرين كفرُهم باللّهِ إلا هلاكًا.
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿قُلْ أَرَءَ يْتُمْ شُرَكَّكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ
أَرُونِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكُ فِ السَّمَوَتِ أَمْ ءَاتَيْتَهُمْ كِينَبًا فَهُمْ عَلَى بَيْنَتٍ (١)
مِنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّهِ: ﴿قُلْ﴾
يا محمدُ لمشركى قومِك: ﴿أَرَءَيْتُمْ﴾ أيُّها القومُ ﴿شُرَّكَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ(١) مِن
دُونِ اللَّهِ﴾، أى: تعبدون مِن دونِ اللهِ)، ﴿أَرُونِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ اْأَرْضِ﴾.
يقولُ: أَرُونِى أَّ شىءٍ خَلَقوا مِن الأرضِ، ﴿أَمْ لَمْ شِرْكُ فِ السَّمَوَتِ﴾. يقولُ: أم
الشركائِكم شِرْك مع اللَّهِ فى السماواتِ ، إن لم يكونوا خَلَقوا مِن الأرضِ شيئًا؟!
(١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٣٧/٢ عن معمر عن قتادة بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٥٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٢) فى الأصل: ((بينات))، وهى قراءة نافع وابن عامر والكسائى وأبى بكر ، والمثبت قراءة حفص وابن كثير
وأبو عمرو وحمزة . السبعة لابن مجاهد ص ٥٣٥.
(٣) فى ت ٢، ت ٣: ((تعبدون)).
(٤ - ٤) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٣٩٠
سورة فاطر : الآيتان ٤٠، ٤١
﴿أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ كِنَبًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ (١) مِّنْهُ﴾. يقولُ: أم آتَيْنا هؤلاء [٨٥/٣٦ظ]
المشركين كتابًا أَنْزَلْناه عليهم من السماءِ، بأن يُشْرِكوا باللّهِ الأوثانَ والأصنامَ؟!
◌ْ فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ (١) مِنْهُ﴾. يقولُ: فهم على برهانٍ مما أَمَرْتُهم فيه مِن الإشراكِ بى .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ذكرُ مَن قال ذلك
١٤٤/٢٢
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ
شُرَكَاءَ كُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ﴾: لا شىءَ واللَّهِ
خَلَقوا منها، ﴿أَمْ لَمْ شِرْلٌ فِ السَّمَوَتِ﴾: لا واللهِ ما لهم فيها مِن شركٍ، ﴿أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ
كِتَبَّا فَهُمْ عَلَى بَيْنَتٍ مِنْهُ﴾. يقولُ: أم آتَيناهم كتابًا فهو يَأْمُهم أن يُشْرِكوا(٢).
وقولُه: ﴿بَلْ إِن يَعِدُ الَّلِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾. (" يقول تعالى
ذكرُه: ليس من هذه الخلالِ شىءٌ، ولكنْ ما يعِدُ الكافرون باللهِ بعضُهم بعضًا إلا
غرورًا ، وذلك قولُ بعضِهم لبعضٍ: ما نعْبُدُ آلهتنا إلا لِيُقَرِّبونا إلى اللَّهِ زُلْفَى. خِداعًا مِن
بعضِهم لبعضٍ وغُرورًا، وإنما تُزْلِفُهم آلهتُهم إلى النارِ، وتُقْصِيهم مِن اللَّهِ ورحمته.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ [٨٦/٣٦و] وَاُلْأَرْضَ أَنْ
تَزُولَا وَلَيْنِ زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّنُ بَعْدِهٍِّ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا
قال أبو جعفرٍ رحمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: إن اللَّهَ يُمْسِكُ السماواتِ
والأرضَ؛ لئلا تَزُولا مِن أماكنِهما، ﴿ وَلَيْنِ زَالَتَآَ﴾. يقولُ: ولو زالتا، ﴿إِنْ
(١) فى الأصل: ((بينات)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٤/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٣ - ٣) سقط من: الأصل، م.

٣٩١
سورة فاطر : الآية ٤١
أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنُ بَعْدِهَّةِ﴾. يقولُ: ما أَمْسَكهما أحدٌ سواه .
ووُضِعت ((لَئِن)) فى قولِه: ﴿ وَلَيْنِ زَالَتَآَ﴾، فى موضع (لو))؛ لأنهما
يُجابان بجوابٍ واحدٍ ، فيَتَشابهان فى المعنى، ونظيرُ ذلك قولُه: ﴿وَلَيِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا
فَرَأَوْهُ مُصْفَرًا أَّظَلُّواْ مِنْ بَعْدِهِ، يَكْفُرُونَ ﴾ [الروم: ٥١]. بمعنى: ولو أرْسَلْنا ريحًا.
وكما قال: ﴿وَلَيِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ ﴾ [البقرة: ١٤٥]. بمعنى: ولو أتَّيْتَ .
وقد بيَّنا ذلك فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِهِ فى هذا الموضع .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولاً﴾: مِن مكانِهما (٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ ، عن
أبى وائلٍ ، قال: جاء رجلٌ إلى عبدِ اللَّهِ ، فقال: مِن أين جئتَ؟ قال : من الشامٍ .
قال : مَن لِقِيتَ؟ قال: لقِيتُ كعبًا. فقال: ما حدَّثك كعبّ؟ قال: حدَّثنى أن
السماواتِ (١) تَدورُ [٨٦/٣٦ظ] على مَنْكِبٍ مَلَكِ. قال: فصدَّقْتَه أو كذَّبْتَه؟ قال:
ما صدَّقْتُه ولا كذَّبْتُه. قال: لَودِدْتُ أنك اقْتَدَيْتَ مِن رحلتِك إليه براحلتِك
ورَحْلِها، كذَب كعبّ؛ إن اللَّهَ يقولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضَ أَنْ
تَزُولَاً وَلَيِنِ زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّنْ بَعْدِهِ:﴾(١).
(١) تقدم فى ٢ / ٦٦٧.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٥/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٣) بعده فى الأصل: ((والأرض)). وينظر مصدر التخريج.
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤٤/٦ عن المصنف، وقال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح إلى كعب وابن مسعود .
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٥/٥ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.

٣٩٢
سورة فاطر : الآيات ٤١ - ٤٣
حدَّثنا (« ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ ، قال: ذهَب
١٤٥/٢٢ جُنْدَبُ البَجَلَىُّ إلى كعبِ الأحبارِ، فقدِم عليه، / ثم رجَع، فقال له عبدُ اللَّهِ: حدِّثْنا ما
حدَّثَك. فقال: حدَّثنى أن السماءَ فى قُطْبٍ كقُطْبِ الرَّحَى، والقُطْبُ عمودٌ على
مَنْكِبٍ مَلَكِ. قال عبدُ اللَّهِ : لودِدْتُ أنك اقْتَدَيْتَ رحلتَك(١) بمثلِ راحلتك. ثم قال:
ما سكَنتِ(٢) اليهوديةُ فى قلبٍ عبدٍ، فكادَت أن تُفارِقَه. ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾، وكفَى بها زوالا أن تَدورَ(٤).
وقولُه: ﴿ إِنَُّ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن اللَّهَ كان ﴿حَلِيمًا﴾
عمَّن أُشْرَك و کفَر به مِن خلقِه، فی تر کِه تعجيلَ عذابِه له، ﴿ غَفُورًا ﴾ لذنوبِ مَن
تاب منهم وأناب إلى الإيمان به والعملِ بما يُرْضِیه .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَأَفْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ [٨٧/٣٦و] لَيْنِ
جَهُمْ نَذِيرٌ لَّكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِنْدَى أَلْأُمِّ فَلَّا ◌َ هُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا تُفُورًا
٤٢
أَسْتِكْبَارًا فِى الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَِّى وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّ يِأَهْلِهِ، فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا
سُنَّتَ الْأَوَّلِينَّ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اَللَّهِ تَحْوِيلًا
٤٣
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكره: وأقْسَم هؤلاء المشركون باللّهِ
جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ﴾. يقولُ: أشدَّ الأَيْمانِ، فبالَغوا فيها ، لئن جاءهم مِنِ اللَّهِ مُنْذِرٌ
يُنْذِرُهم بأسَ اللّهِ، ﴿لَّيَّكُنُنَّ أَهْدَى مِنْ إِعْدَى الْأُمَِّ﴾. يقولُ: لِيَكونُنَّ أسلكَ
الطريقِ الحقِّ، وأشدَّ قَبولًا لما يَأْتيهم به النذيرُ مِن عندِ اللَّهِ، مِن إحدى الأمم التى قد
خلَت قبلَهم ، ﴿فَلَمَّا جَاءَ هُمْ نَذِيرٌ﴾. يعنى بالنذيرِ محمدًا عَلَّهِ، يقولُ: فلما جاءهم
(١ - ١) سقط من: م.
(٢) فى الأصل: ((حينئذٍ)). وينظر الأثر المتقدم.
(٣) فى م: ((تنتكت)). وفى ت ١، ت ٢، ت ٣: (( تنتكب)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٤٤/٥ عن المصنف .

٣٩٣
سورة فاطر : الآيتان ٤٣،٤٢
محمدٌ يُنْذِرُهم عقابَ اللَّهِ على كفرِهم .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَمَّا
جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾. وهو محمدٌ عَّه(١).
وقولُه: ﴿مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾. يقولُ: ما زادهم مَجىءُ النذيرِ مِن
الإيمانِ باللَّهِ واتِّباع الحقِّ وسلوكِ هدى الطريقِ ، إِلا نفورًا وهربًا .
وقولُه: ﴿ أَسْتِكْبَارًا فِى الْأَرْضِ﴾. يقولُ: نفَروا استكبارًا فى الأرضِ () وأنَفَةٌ
أن يُقرُّوا بنبوَّةِ محمدٍ عليه السلامُ ويَدْعوا باتِّباعِه، ﴿ وَمَكْرَ السَّبِىّ﴾. يقولُ: فَعَلوا
ذلك استكبارًا [٨٧/٣٦ظ] فى الأرضِ، وخُدْعةً سيئةً، وذلك أنهم صدُّوا الضعفاءَ
عن اتِباعِه، مع كفرِهم به . والمكرُ ههنا هو الشركُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿وَمَكْرَ
السَِّ﴾: وهو الشركُ(١) .
وأَضِيف المكرُ إلى السيئ، والسبىُّ مِن نعتِ المكرِ، كما قيل: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ
حَقُّ أَلْقِيِنِ﴾ [الواقعة: ٩٥]. وقيل: إن ذلك فى قراءةٍ عبدِ اللهِ: (ومَكْرَا سَيِّئًا)(٣).
وفى ذلك تحقيقُ القولِ الذى قلْناه من أن السيئَّ فى المعنى مِن نعتِ المكرِ .
وقرَأْ ذلك قرأةُ الأمصارِ غيرَ الأعمشِ وحمزةً ( بهمزِ السئُّ وخفضِه. وقرأه
الأعمشُ وحمزةُ بهمزِه ) وتسكين / الهمزة، اغْتِلالًا منهما بأن الحركاتِ لما كثُرَت ١٤٦/٢٢
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٦/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٢ - ٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) وهى قراءة شاذة. ينظر البحر المحيط ٧/ ٣٢٠.
(٤ - ٤) فى م: ((بهمزة محركة بالخفض. وقرأ ذلك الأعمش وحمزة بهمزة)). وفى ت ١، ت ٢، ت٣:
( بهمز).

٣٩٤
سورة فاطر : الآية ٤٣
فى ذلك ثَقُل، فسكَّنا الهمزةَ(١)، كما قال الشاعرُ():
إذا اغْوَجَجْنَ قلتُ صاحِبْ قَوِّمِ
فسكّن الباءَ؛ لكثرةِ الحركاتِ .
والصوابُ مِن القراءةِ فى ذلك عندنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ ، مِن تحريكِ الهمزةِ
فيه إلى الخفضِ ". وغيرُ جائزٍ فى القرآنِ أن يُقْرَأَ بكلِّ ما جاز فى العربية؛ لأن القراءةَ إنما
هى ما قرَأَت به الأئمةُ الماضيةُ ، وجاء به السلفُ على النحو الذى أخَذوا عمن قبلَهم.
وقولُه: ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ،﴾. يقولُ: ولا يَنْزِلُ المكرِ السِىُّ
إلا بأهلِه . يعنى: بالذين يَمْكُرونه. وإنما عنَى أنه لا يَحِلُّ مكروهُ ذلك المكرِ الذى
مكره هؤلاء المشركون [٨٨/٣٦و] إلا بهم .
وقال قتادةُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ ، قال : ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ:
﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾: وهو الشركُ(٤) .
وقولُه: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَِّينَّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فهل
يَنْتَظِرُ هؤلاء المشركون مِن قومِك يا محمدُ إلا سنةَ اللَّهِ (° فى الأولين الذين مضَوْا
قبلَهم، وذلك إحلالُ اللَّهِ بهم فى عاجلِ الدنيا على كفرِهم به، أليمَ العقابِ.
يقولُ : فهل يَنْتَظِرُ هؤلاء إلا أن أُحِلَّ بهم مِن نِقْمتی علی شرکھم بی، وتكذيبھم
رسولى، مثلَ الذى أُحْلَلْتُ بِمَن قبلَهم مِن أشكالهم مِن الأمم ؟!
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَهَلْ
(١) ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٥٣٥، ٥٣٦، وإتحاف فضلاء البشر ص ٢٢٣.
(٢) البيت لأبى نخيلة السعدى، ينظر الكتاب ٢٠٣/٤، ومعانى القرآن للفراء ٣٧١/٢، واللسان (ع وم).
(٣) القراءتان كلتاهما صواب .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٦/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد.
(٥ - ٥) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.

٣٩٥
سورة فاطر : الآيتان ٤٣ ، ٤٤
يَنْظُرُونَ إِلَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَّ﴾. أى: عقوبةَ الأولين(١).
وقولُه(٢): ﴿ فَلَن ◌َّجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾. يقولُ: فلن تَجِدَ يا محمدُ لسنةِ اللَّهِ
تغييرًا .
وقولُه: ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾. يقولُ: ولن تَجِدَ لسنةِ اللَّهِ فى خلقِه
تبديلًاً(٢) . يقولُ: لن يُغَيِّرَ ذلك ولن يُبَدِّلَه؛ لأنه لا مَرَدَّ لقضائِه.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيْرُواْ فِىِ الْأَرْضِ فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ
الَّذِينَ مِن ◌َّلِهِمْ وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ [٨٨/٣٦ظ] لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَْءٍ فِ
٤٤
السَّمَوَتِ وَلَا فِى الْأَرْضِّ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا
قال أبو جعفر رحمه اللهُ : يقول تعالى ذكره : أو لم يَسِزْ يا محمدُ هؤلاء
المشركون باللَّهِ ، فى الأرضِ التى أهْلَكْنا أهلَها بكفرِهم بنا/، وتكذييهم رسلنا؛ ١٤٧/٢٢
فإنهم تُجَّرٌ يَسْلُكون طريقَ الشام، ﴿فَيَنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن
الأمم التى كانوا بها ، ألم ◌ُهْلِكْهم، ونُخْرِبْ مساكنَهم، ونَجْعَلْهم مثلًا لمن بعدَهم،
فيتَّعِظوا بهم، ويَنْزَجِروا عما هم عليه مِن عبادةِ الآلهةِ والشركِ باللَّهِ ، ويَعْلَموا أن
الذى فعَل بأولئك ما فعَل، وكانوا أشدَّ منهم قوَّةً وبطشًا، لن يَتَعَذَّرَ عليه أن يَفْعَلَ بهم
مثلَ الذى فعَل بأولئك، مِن تعجيلِ النِّقْمةِ والعذابِ لهم.
وبنحوِ الذى قلنا فى قوله: ﴿وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةٌ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ
(١) وتمام الأثر متقدم فى الصفحة السابقة .
(٢) سقط من: م، ت ١.
(٣) فى ت ١: ((تحويلا)).

٣٩٦
سورة فاطر : الآيتان ٤٤، ٤٥
قُوَّةٌ﴾: يُخْبِرُكم أنه أَعْطَى القومَ ما لم يُعْطِكم.
وقولُه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَىْءٍ فِ السَّمَوَتِ وَلَا فِ اَلْأَرْضِّ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولن يُعْجِزَنا هؤلاء المشركون باللَّهِ مِن عَبَدةِ الأوثانِ(١)،
[٨٩/٣٦و] المكذِّبون محمدًا، فيَسْبِقونا هَرَبًا فى الأرضِ، إذا نحن أرَدْنا هلاكَهم ؛
لأن اللَّهَ لم يَكْنْ لِيُعْجِزَه شىءٌ يُرِيدُه فى السماواتِ ولا فى الأرضِ، ولن يَقْدِرَ هؤلاء
المشركون أن يَنْفُذُوا أقطارَ السماواتِ والأرضِ .
وقولُه: ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن اللَّهَ كان عليمًا
بخلقِه، وما هو كائنٌ، ومَن المستحِقُّ منهم تعجيلَ العقوبةِ ، ومَن هو عن ضلالتِه
منهم راجعٌ، وإلى الهدى آيبٌ ، قديرًا(٢) على الانتقام ممن شاء منهم ، وتوفيقٍ مَن أراد
منهم للإيمانِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ وجلّ: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا
تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّىٌّ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ
٤٥
فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ، بَصِيرًا
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللهُ: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اَللَّهُ النَّاسَ﴾.
يقولُ: ولو يُعاقِبُ اللَّهُ الناسَ ويُكافِئُهم بما عمِلوا مِن الذنوبِ والمعاصى واجْتَرَحوا من
الآثامِ، ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَآَةٍ﴾(١) يعنى: على ظهرِ الأرضِ من دابةٍ
تَدِبُّ عليها، ﴿ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَ أَجَلٍ مُسَمٌَّ﴾. [٨٩/٣٦ظ] يقولُ: ولكن
يُؤَخِّرُ عقابهم ومُؤاخذتَهم بما كسبوا ، إلى أجلٍ معلومٍ عندَه محدودٍ ، لا يَقْضُرون
(١) فى م، ت ٢، ت ٣: ((الآلهة)).
(٢) فى النسخ: (( قدير).
(٣) بعده فى الأصل: (( يعنى على ظهر الأرض من دابة )).

٣٩٧
سورة فاطر: الآية ٤٥
دونَه ، ولا يُجاوزونه إذا بلَغوه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَوْ
يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَةٍ﴾. " قال: قد
فَعَل ذلك بهم(٢) فى زمانٍ نوحٍ فَأَهلَك ما على ظهرِها من دائَّةٍ )، إلا ما حمَل نوٌ فى
(٣)
السفينة(
وقولُه: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ، بَصِيرًا﴾ . يقولُ تعالى
ذكرُه : فإذا جاء أجلُ / عقابِهم، فإن اللَّهَ كان بعبادِه بصيرًا؛ مَن الذى يستحقُّ أن ١٤٨/٢٢
يُعاقَبَ منهم، ومَن الذى يستوجبُ الكرامةَ، ومَن الذى كان منهم فى الدنيا له
مطيعًا، ومن كان منهم فيها به مشركًا ، لا يَخفَى عليه أحدٌ منهم، ولا يعزُبُ عليه (٤)
علمُ شىءٍ من أمرهم .
آخرُ تفسير سورة ((فاطر))
(١ - ١) سقط من: م، ت ١.
(٢) بعده فى ت ٢، ت ٣: ((مرة)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٣٧/٢ عن معمر عن قتادة .
(٤) سقط من: ت ٢، ت ٣، وفى م: ((عنه)).

٣٩٨
سورة يس : الآيات ١ - ٤
بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
تفسير سورةٍ (« يس »
١
إِنَّكَ لَمِنَ
وَاُلْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ
القولُ فى تأويلٍ قولِه عزَّ وجلَّ : ﴿یَسّ
٣
عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
الْمُرْسَلِينَ
قال أبو جعفرٍ : اخْتلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قوله: ﴿يَسّ﴾؛ فقال بعضُهم:
هو [٩٠/٣٦و] قسم أقسم اللَّهُ به، وهو من أسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿يَسّ﴾. قال: فإنه قسم أَقْسَمه اللَّهُ، وهو من أسماءِ اللَّهِ(١).
وقال آخرون : معناه : يا رجلٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، قال : ثنا الحسینُ بنُ واقدٍ ، عن یزیدَ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿يَسّ﴾. قال: يا إنسانُ. بالحَشِيَّةِ(٢).
حدَّثنا ابنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن شَرْقيٍّ ، قال :
سمِعتُ عكرمةَ يقولُ : تفسيرُ ﴿يَسّ﴾: يا إنسانُ(١).
(١) تقدم تخريجه فى ١/ ٢٠٧.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم وابن مردويه .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٥ إلى عبد بن حميد.

٣٩٩
سورة يس : الآيات ١ - ٤
وقال آخرون : هو مِفْتاح كلامِ افْتَتَحِ اللَّهُ به كلامَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن
مجاهدٍ ، قال: ﴿يَسّ﴾: مِفتاح كلامِ افْتَح اللَّهُ به كلامَه(١).
وقال آخرون : بل هو اسم من أسماءِ القرآنِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
٨
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَسْ﴾. قال :
كلُّ هجاءٍ فى القرآنِ اسمٌ من أسماءِ القرآنِ (٢).
/ قال أبو جعفرٍ: وقد بيَّنا القولَ فيما مضى فى نظائرِ ذلك من حروفِ الهجاءِ، ١٤٩/٢٢
بما أغنَى عن إعادتِه وتكريرِه فى هذا الموضعِ .
[٩٠/٣٦ظ] وقوله: ﴿ وَاَلْقُرْءَانِ اَلْحَكِيمِ﴾. يقولُ: والقرآنِ المحكم بما فيه من
أحكامِه وبيِّناتٍ حُججِه، ﴿ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾. يقول تعالى ذكرُه مقسمًا بوحيه
وتنزيلِه لنبيِّه محمدٍ عَ لَله: إنك يا محمدُ لمَن المرسلين بوحى اللَّهِ إلى عبادِه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَالْقُرْءَانِ
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾: قسَمٌ كما تسمَعون، ﴿إِنَّكَ لَمِنَ
اَلْحَكِيمِ
عَ صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾(٤).
٣
الْمُرْسَلِينَ
(١) أخرجه الثورى فى تفسيره ص ٢٤٨ عن ابن أبى نجيح به، وينظر ما تقدم فى ٢٠٥/١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٣٩/٢ عن معمر عن قتادة، وينظر ما تقدم فى ٢٠٤/١.
(٣) تقدم فى ٢٠٤/١ وما بعدها .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.

٤٠٠
سورة يس : الآيتان ٤، ٥
وقولُه: ﴿عَلَى صِرَطٍ تُسْتَقِيمٍ ﴾. يقولُ: على طريقٍ لا اعوجاجَ فيه من
الهُدَى، وهو الإسلامُ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿عَلَى صِرَاطٍ
تُسْتَقِيمٍ﴾: أى: الإسلامِ(١).
وفى قولِه: ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ وجهان ؛ أحدُهما أن يكونَ معناه : إِنك
لمن المرسلين على استقامةٍ من الحقِّ، فيكونَ حينئذٍ ﴿عَلَى﴾ من قوله: ﴿عَلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ﴾. من صلةِ الإرسالِ . والآخرُ أن يكونَ خبرًا مبتدأ، كأنه قيل : إنك لمن
المرسلين ، إنك على صراطٍ مستقيمٍ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
قال أبو جعفرٍ رحِمه اللَّهُ: اختلفت القرأةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿ تَزِيلَ الْعَزِيزِ
الرَّحِيمِ﴾؛ فقرأته عامةُ قرأَةِ المدينةِ والبصرةِ: (تَنزِيلُ العزيزِ الرحيمِ) برفعٍ
((تنزيل))(١)، والرفعُ فى ذلك يتَّجهُ من وجهين؛ أحدُهما بأن يُجْعَلَ خبرًا؛
[٩١/٣٦و] فيكونَ معنى الكلام: إنك (١) تنزيلُ العزيزِ الرحيم. والآخرُ بالابتداءٍ،
فيكونُ معنى الكلام حينئذٍ : إنك لمن المرسلين، هذا تنزيلُ العزيزِ الرحيم. وقرأته
عامةُ قرأةِ الكوفةِ وبعضُ أهلِ الشامِ: ﴿ تَنزِيلَ﴾ نصبًا على المصدرِ(٤)، من قوله:
﴿ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾؛ لأن الإرسالَ إنما هو عن التنزيل، فكأنه قيل : إنك لَمُنَزَّلٌ
تنزيلَ العزيزِ الرحيم حقًّا .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٥٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وعاصم فى رواية يحيى بن آدم عن أبى بكر. السبعة لابن مجاهد
ص ٥٣٩.
(٣) فى م: ((إِنه)).
(٤) هى قراءة ابن عامر وحمزة والكسائى وحفص عن عاصم. المصدر السابق.