Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١
سورة السجدة : الآية ١٧
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال : ثنا المحاربيُّ وعبدُ الرحيم، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن
أبى سَلَمَةَ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((قال اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لعبادىَ
الصالحين ما لا عينٌ رأتْ، ولا أَذُنّ سمِعت، ولا خطر على قلبٍ بَشَرٍ)). واقْرَءُوا إِن
شِئْتُم(١) : ﴿ فَلَا تَعْلَمُ تَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُ مِن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَّةٌ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(٢).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ وابنُ ثُميَرٍ، عن الأعمشِ، عن أبى صالحٍ،
عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مِ المِ: ((أعْدَدْتُ لعبادِىَ الصالحين ما لا عينٌ
رأتْ، ولا أُذُنّ سمِعتْ، ولا خَطَر على قلبٍ بشرٍ)). قال أبو هريرةَ: ومِن بَلْهِ(٣) ما
أَطْلَعَكم عليه، اقْرَءُوا إن شئتُم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَّةٌ بِمَا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. قال أبو هريرةَ: نقرؤُها: (قُرَّاتِ أعْيُنٍ) .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا معتمرُ بنُ سليمانَ ، عن الحكم بنِ أبانٍ ،
عن الغِطْرِيفِ، عن جابرٍ بن زيدٍ ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ عَّهِ، عن الروح الأمينِ،
قال: ((يُؤْتَى بحسناتِ العبدِ وسيئاتِهِ، فَيَقْتَصُ بعضُها مِن بعضِ، فإِن بَقِيَتْ حسنةٌ
(١) بعده فى م، ص، ت١: ((قال الله))، وليست فى مصادر التخريج.
(٢) أخرجه الترمذى (٣٢٩٢) عن أبى كريب عن عبدة بن سليمان ، وعبد الرحيم بن سليمان به . وأخرجه
ابن أبى شيبة ١٠١/١٣، ١٠٢، وأحمد ٤٠٧/١٥ (٩٦٤٩)، والدارمى (٢٨٢٨)، والترمذى (٣٠١٣)،
والنسائى فى الكبرى (١١٠٨٥) من طرق عن محمد بن عمرو به .
(٣) فى ص: ((من))، وفى ت١: ((نية))، وفى ت٢: ((مه))، والمثبت من مصادر التخريج.
ومن بَلْهِ : أى من غير. ينظر مسلم بشرح النووى ١٦٦/١٧، وفتح البارى ٥١٦/٨، ٥١٧ .
(٤) هى قراءة أبى الدرداء وعبد الله وعوف العقيلى. ينظر البحر المحيط ٢٠٢/٧، وينظر مختصر الشواذ لابن
خالويه ص ١١٩، والحديث أخرجه مسلم (٢٨٢٤) عن أبى كريب به ، وأخرجه أحمد ٢٦٥/١٦ (١٠٤٢٣)
عن ابن نمير وحده به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٠٩/١٣، وهناد فى الزهد (١)، وابن ماجه (٤٣٢٨)، والبيهقى
فى الشعب (٣٨٢) من طريق أبى معاوية وحده به ، وأخرجه البخارى (٤٧٨٠) من طريق الأعمش به ، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٧٦/٥ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه وابن الأنبارى .
(٥) فى ت٢: ((معمر))، والصواب هو المثبت، وقد تقدم مرارًا.
(٦) فى ص: ((فتنفص)) بدون نقط، وفى م: ((فينقص))، وفى ت١: ((فينقض))، والمثبت من مصادر =
٦٢٢
سورة السجدة : الآية ١٧
واحدةٌ ، وَسَّع اللَّهُ له فى الجنةِ)). قال: فدخلتُ على يَزْدَادَ، فحدَّث بمثلٍ هذا . قال:
١٠٦/٢١ قلتُ: فأين ذهبتِ الحسنةُ؟ قال: / ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ تَتَقَبِّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَجَاوَزُ
عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِيَّ أَصْحَبِ الْجَنَّةِّ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِىِ كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ١٦].
قلتُ: قوله: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُ مِنِ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾؟ قال: العبدُ يعملُ سِرًّا
أُسَرَّه إلى اللَّهِ لم يُعْلِمْ به الناسَ، فأسرَّ اللَّهُ له يومَ القيامةِ قُرَّةَ عَينٍ (١).
حدَّثنى العباسُ بنُ أبى طالبٍ ، قال: ثنا مُعَلَّى بنُ أسدٍ ، قال: ثنا سلَّامُ بنُّ أبى
مُطِيعٍ، عن قتادةَ، عن عُقْبةَ بنِ عبدِ الغافرٍ ، عن أبى سعيد الخدرىِّ، عن رسولِ
اللّهِ عَلَّهِ، يَرْوى عن ربِّه، قال: ((أَعْدَدْتُ لعِبادىَ الصالحين ما لا عَيْنٌ رأتْ، ولا أُذُنّ
سمِعتْ، ولا خَطَر على قلبٍ بَشَرٍ))(٣).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى أبو صخرٍ ، أن أبا حازم
حدَّثه، قال : سمِعتُ سهلَ بنَ سعدٍ يقولُ: شهِدتُ مِن رسولِ اللَّهِ صَغِ مجلسًا
وصَف فيه الجنةَ حتى انْتَهى، ثم قال فى آخرٍ حديثه: (( فيها ما لا عَيْنٌ رأتْ، ولا أذنّ
سمِعتْ، ولا خَطَر على قلبٍ بَشَرٍ)) (٢). ثم قَرأ هذه الآيةَ: ﴿نَتَجَائَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اُلْمَضَاجِعِ﴾ إلى قولِهِ: ﴿جَزَآءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(٤).
= التخريج، وفى بعض المصادر: ((فيقص)).
(١) أخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ١١٣/٧، والطبرانى (١٢٨٣٢)، والحاكم ٢٥٢/٤، وأبو نعيم فى
الحلية ٣/ ٩١، والبيهقى فى الشعب ٣٥٤/٥ من طريق معتمر به، وأخرجه الذهبى فى السير ٣٤٠/١٢ من
طريق الحكم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٧/٥ إلى ابن مردويه ، الروايات مطولة ومختصرة .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦٨/٦ عن المصنف، وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٦٢/٢ من طريق معلى بن
أسد به .
(٣) سقط من : ص ، ت١ .
(٤) أخرجه أحمد ٣٣٤/٥ (ميمنية)، ومسلم (٢٨٢٥)، وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة (٣)، والطبرانى
(٦٠٠٢) من طريق ابن وهب به، وأخرجه الطبرانى أيضًا (٦٠٠٣)، والحاكم ٤١٣/٢ من طريق أبى صخر
به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٠١/١٣ من طريق أبى حازم به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٧/٥ إلى ابن
نصر وابن مردويه .
٦٢٣
سورة السجدة : الآية ١٧
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن عوفٍ (١) ، عن الحسنِ، قال :
بَلَغنى أن رسولَ اللَّهِ نَّه قال: ((قال ربّكم: أَعْدَدْتُ لعبادىَ الذين آمنوا وعَمِلوا
الصالحاتِ ما لا عَيْنٌ رأت، ولا أذنٌ سمِعتْ، ولا خَطَر على قلبٍ بشرٍ)) .
حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ
عَ لَهِ، يَزْوِى ذلك عن ربِّه: ((قال ربّكم: أَعْدَدْتُ لعِبادىَ الصالحِين ما لا [٦٠٧/٢ظ]
عَيْنٌ رأتْ، ولا أَذُنّ سمِعتْ، ولا خَطَر على قلبٍ بَشَرٍ)) (١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال : ثنا سهلُ بنُ يوسفَ، عن عمرٍو، عن الحسنِ: ﴿فَلَا
تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾. قال: أُخْفَوا عملًا فى الدنيا، فأثابَهم اللَّهُ
بأعمالهم .
حدَّثنى القاسمُ بنُّ بشرٍ ، قال: ثنا سليمانُ بنُّ حربٍ ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةً ،
عن ثابتٍ، عن أبى رافع، عن أبى هريرةَ، قال حمادٌ: أحسَبُه عن النبيِّ عَ لَّه قال:
((مَن يدخُلِ الجنةَ يَنْعَمْ ولا يَتْؤُسْ، لا تَبْلَى ثيابُه، ولا يَفْنَى شَبابُه، فى الجنةِ ما لا عينٌ
رأتْ، ولا أذنٌّ سمِعتْ، ولا خَطَر على قلبٍ بَشَرٍ)) (١).
واختلفت القرأةُ فى قراءةِ قوله: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ ؛
فَقَرأْ ذلك بعضُ المدنيِين والبصريِّين، وبعضُ الكوفيّين: ﴿أُخْفِىَ﴾ بضمّ الألفِ،
ء
وفتح الياءِ ، بمعنى ((فُعِلَ)). وقَرأ بعضُ الكوفيّين: (أَخْفِى لَهُمْ) بضمّ الألفِ
(١) فى ت٢: ((عرفه))، والمثبت هو الصواب. ينظر تهذيب الكمال ٣٢١/٢٤.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١١٠/٢ عن معمر عن قتادة به.
(٣) أخرجه أحمد ٤٢١/١٤ (٨٨٢٧)، ١٥٩/١٥ (٩٢٧٩)، ٢٢٩/١٥ (٩٣٩١)، ٣٩/١٦ (٩٩٥٧)،
والحسين المروزى فى زيادته على زهد ابن المبارك (١٤٥٦)، والدارمى (٢٨١٩)، ومسلم (٢٨٣٦)، وأبو
الشيخ فى العظمة (٦٠٧) ، من طريق حماد بن سلمة به .
(٤) هى قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم والكسائى. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٥١٦ ،
والبحر المحيط ٢٠٢/٧ .
٦٢٤
سورة السجدة : الآيات ١٧ - ٢٠
وإرسالِ الياءٍ(١)، بمعنى ((أُفْعِل))؛ أُخْفِى لهم أنا .
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أنهما قراءتان مشهورتان ، مُتقارِبتا المعنى؛
لأن اللَّهَ إِذا أُخْفاه فهو مَخْفِيٌ، وإذا أُخْفِىَ فليس له مُخْفٍ غيرُه .
◌َّ﴾(١) فى قوله: ﴿فَلَ تَعْلَمُ نَفْسُ مَّآ أُخْفِىَ لَهُمْ﴾؛ فإنها إذا جُعِلت
بمعنى ((الذى))، كانت نصبًا بوقوع ﴿تَعْلَمُ﴾ عليها، كيف قَرأ القارئُ:
﴿ أُخْفِىَ﴾، وإذا وجّهت إلى معنى ((أىِّ))، / كانت رفعًا، إذا قُرِئ ﴿أُخْفِىَ﴾
بنصبِ الياءِ، وضمِّ الألفِ، لأنه لم يُسمَّ فاعلُه ، وإذا قرِئ : (أُخْفِى ) بإرسالِ الياءِ،
كانت نصبًا بوقوعِ (أُخْفِى) عليها.
١٠٧/٢١
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَأَ لََّ يَسْتَوُنَ
أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ جَنَّثُ الْمَأْوَى نُزُلُّ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
١٩
وَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَنُهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَدُوْ أَنْ يَخْرُواْ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ
عَذَابَ النَّارِ الَّذِى كُتُم بِهِ، تَكَذِّبُونَ
يقولُ تعالى ذكره : أفهذا الكافرُ المُكذِّبُ بوعدِ اللَّهِ ووعيدِه، المخالفُ أمرَ اللَّهِ
ونهيَه، كهذا المؤمنِ باللَّهِ، المصدِّقِ بوعدِه ووعيدِه، المطيعِ له فى أمرِه ونهيِهِ؟
كلََّ(١)، لا يستوون عندَ اللَّهِ. يقولُ: لا يَعتدِلُ الكفارُ باللَّهِ، والمؤمنون به عندَه ،
فيما هو فاعلٌ بهم يومَ القيامةِ .
وقال: ﴿لَّا يَسْتَوُنَ﴾ فجمَع، وإنما ذكَر قبلَ ذلك اثنينٍ ؛ مؤمنًا ، وفاسقًا ؛
لأنه لم يُرِدْ بالمؤمنِ مؤمنًا واحدًا ، وبالفاسقِ فاسقًا واحدًا، وإنما أُرِيد به(4) جميع
(١) هى قراءة حمزة والأعمش ويعقوب. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٥١٦. والبحر المحيط ٢٠٢/٧.
(٢) فى ص، ت١: ((أما)).
(٣) فى ت١: ((فلا)).
(٤) سقط من : ت١، ت٢ .
٦٢٥
سورة السجدة : الآيتان ١٩،١٨
الفُسَّاقِ ، وجميعُ المؤمنين باللّهِ . فإذا كان الاثنانِ غيرَ مصمودٍ لهما، ذهَبتْ بهما
العربُ مذهبَ الجمعِ .
وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلتْ فى علىٍّ بنِ أبى طالبٍ رضوانُ اللَّهِ عليه، والولیدِ بنِ
عُقبةَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ ، عن بعضٍ
أصحابِهِ ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ ، قال : نزَلتْ بالمدينةِ فى علىٍّ بن أبى طالبٍ ، والوليدِ بنِ
عُقبةَ بنِ أبى مُعَيْطٍ ، كان بينَ الوليدِ وبينَ علىِّ كلامٌ ، فقال الوليدُ بنُ عُقْبةَ : أنا
أبسطُ منك لسانًا ، وأحدُّ منك سِنانًا، وأردُّ منك للكتيبةِ . فقال علىٍّ: اسكتْ،
فإنك(١) فاسقٌ. فأنزل اللَّهُ فيهما: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَأْ لََّ
يَسْتَوُنَ﴾ إلى قوله: ﴿ بِدِ، تُكَذِّبُونَ﴾ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا
كَمَن كَانَ فَاسِقَأَ لَا يَسْتَوُنَ﴾. قال: لا واللهِ ما استَوَوْا(٢) فى الدنيا، ولا عندَ
الموتِ ، ولا فى الآخرةِ(٤) .
وقولُه: ﴿ أَمَّا الَّذِينَ ءُ أُمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَلَهُمْ جَنَّثُ اُلْمَأْوَى﴾. يقولُ
تعالى ذكره: أما الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، وعمِلوا بما أمَرهم اللَّهُ ورسولُه، ﴿فَلَهُمْ
جَنَّتُ الْمَأْوَى﴾. يعنى: بساتينُ " المساكنِ التى يسكنونها فى الآخرةِ، ويأَؤُون
(١) فى ت٢: ((أنت))، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٥ إلى المصنف وابن إسحاق، وذكره القرطبى فى تفسيره ١٠٥/١٤،
وابن كثير فى تفسيره ٣٧٠/٦ مقتصرًا على أوله .
(٣) فى ت٢: ((استوى)).
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥ - ٥) سقط من : ت١.
( تفسير الطبرى ٤٠/١٨ )
٦٢٦
سورة السجدة : الآيات ١٩ - ٢١
إليها .
وقولُه: ﴿ نُزْلٌ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ(١): نزلًا أَنزَلُموها(٢)؛ جزاءً منه
لهم بما كانوا فى الدنيا يعملون بطاعتِهِ .
وقولُه: ﴿ وَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وأما الذين كفروا باللَّهِ،
وفارَقُوا طاعته، ﴿فَمَأْوَنُهُمُ النَّارُ﴾. يقولُ: فمساكنُهم التى يَأْؤُون إليها فى
١٠٨/٢١ الآخرةِ النارُ، ﴿كُلَّمَا أَرَادُواْ / أَنْ يَخْرُجُواْ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيَهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ
النَّارِ الَّذِى كُم بِهِ﴾(٢) ) فى الدنيا)، ﴿ تَكَذِّبُونَ﴾ أن اللَّهَ أعدّها لأهلِ
الشرك به .
!
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَأَمَّا أُلَّذِينَ
فَسَقُواْ﴾(٥): أشْرَكوا، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّذِى كُنْتُم بِهِ،
تُكَذِّبُونَ﴾. والقومُ مُكَذِّبون كما تَرَوْن(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ اُلْعَذَابِ
الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى العذابِ الأدنى، الذى وعَد اللَّهُ أن يُذِيقَه هؤلاء
(١) بعده فى م: ((بما)).
(٢) بعده فى ت١، ت٢: ((الله).
(٣ - ٣) فى ت١: ((التى كنتم بها)). وهى بعض الآية ٤٢ من سورة النمل.
(٤ - ٤) سقط من : ت٢ .
(٥) بعده فى ت١: (( فمأواهم النار)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٦٢٧
سورة السجدة : الآية ٢١
الفَسَقةَ؛ فقال بعضُهم: ذلك مصائبُ الدنيا فى الأنفس والأموالِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ اُلْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾. يقولُ : مصائبِ الدنيا وأسقامِها
وبلائِها، مما يَتَلِى اللَّهُ بها(١) العبادَ حتى يتوبوا(١).
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَنُذِيقَتَّهُم مِّنَ اُلْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. قال: العذابُ الأدنى بلاءُ الدنيا. قيل(٢) : هى المصائبُ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةً، عن قتادةَ، عن
عَزْرةً(٤)، عن الحسنِ العُرَنِىّ، عن ابنِ أبى ليلى، عن أبىِّ بنِ كعبٍ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم
مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾. قال: المصيباتِ فى الدنيا. قال: والدخانُ قد مضَى،
والبَطْشةِ، واللّزامِ .
قال أبو موسى: تركُ يحيى بنٍ سعيدٍ، يحيى بنَ الجَزَّارِ(١) - نقصانُ رجلٍ .
حدّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا یحیی بنُ سعیدٍ ومحمدُ بنُ جعفرٍ ، قالا : ثنا
شعبةُ ، عن قتادةَ، عن عَزْرةَ(٤)، عن الحسنِ العُرَنِىِّ، عن يحيى (١) بنِ الجَزَّارِ، عن ابنٍ
(١) فى ت١: ((به)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٠/٦، والقرطبى فى تفسيره ١٠٧/١٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٧٨/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) فى ت١، ت٢: ((يقال)).
(٤) فى م، ت١، ت٢: ((عروة)). وينظر تهذيب الكمال ٥١/٢٠ .
(٥) سقط من: ت١. وفى ت٢: (( العربى)).
(٦) فى ت١، ت٢: ((المحرار)).
(٧) فى ص، ت ١، ت ٢: ((بحر)).
٦٢٨
سورة السجدة : الآية ٢١
أبى ليلى، عن أبيّ بنِ كعبٍ، أنه قال فى هذه الآية: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ
اَلْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾. قال: مصيباتِ الدنيا، واللَّزوم ، والبَطْشةِ، أو
الدخانِ. شكَّ شعبةُ فى البطشةِ أو الدخانِ(١).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن
عَزرةً() ، عن الحسنِ الغُرنئِّ، عن یحیی بن الجزَّارِ، عن ابنِ أبی لیلی، عن أبيّ بنِ
كعبٍ بنحوِه، إلا أنه قال: المصيباتِ، واللّزوم، والبَطْشةِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ حُبابٍ، عن شعبةَ، عن قتادةَ، عن عَزرةً(٣)،
١٠٩/٢١ عن الحسنِ العُرَنى ، /عن یحیی بنِ الجزارِ ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبی لیلی ، عن أبىِ بنِ
كعبٍ، قال: المصيباتِ يُصابون بها فى الدنيا؛ البَطْشةِ ، والدخانِ، واللَّزوم(٥).
حدَّثنا ابنُ وكبعٍ، قال: ثنا أبى، عن أبى جعفرٍ الرازىِّ، عن الربيعِ، عن أبى
العاليةِ: ﴿ وَلَنُذِيقَتَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾. قال: المصائبِ فى "الدُّنيا(١).
قال: ثنا أبو خالدِ الأحمرُ، عن جُوَيبٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ
اَلْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾. قال: المصائبِ فى دنياهم وأموالهم (١).
(١) أخرجه مسلم (٢٧٩٩) عن ابن بشار وابن المثنى به ، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى الزوائد ١٢٨/٥
(ميمنية)، والحاكم ٤٢٨/٤، والبيهقى (٩٨٢١) من طريق شعبة به وعند بعضهم بلفظ ((الروم))، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٥ إلى النسائى وأبى عوانة وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٢) فى م، ت١، ت٢: ((عروة)): وينظر نهذيب الكمال ٥١/٢٠ .
(٣) فى م، ت ٢: ((عروة)).
(٤) فى ص، ت١، ت٢ : ((بحر)).
(٥) فى ت١، ت٢: ((الردم)).
(٦ - ٦) سقط من : ت٢.
(٧) أخرجه البيهقى فى الشعب (٩٨٢٢) من طريق وكيع به مطولًا.
(٨) فى م، ت٢: ((المصيبات)).
(٩) ينظر تفسير ابن كثير ٣٧٠/٦. والقرطبى ١٠٧/٦.
٦٢٩
سورة السجدة : الآية ٢١
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، حدَّثهُ عن الحسن
قولَه: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾. أى: مصيباتٍ(٢) الدنيا(٣).
حدثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم
مِّنَ اُلْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾. قال: أشياءً يُصابون بها فى الدنيا (*) .
وقال آخرون : عُنِى بها الحدودُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، عن شَبيبٍ ، عن عكرمةَ، عن ابنٍ
عباسٍ: ﴿وَلَنُذِيقَتَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾. قال: الحدودِ().
وقال آخرون: عُنى بها القتلُ بالسيفِ . قال : وقُتِلوا يومَ بدٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا سفيانُ ، عن السدىِّ ،
عن أبى الضُّحى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ
اُلْأَدْنَى﴾. قال: يومَ بدٍ .
(١) فى ص، ت١، ت٢: ((حدث)).
(٢) فى ت٢: ((مصائب)).
(٣) ينظر تفسير القرطبى ١٠٧/١٤، والبغوى ٣٠٨/٦.
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٥٢/١٣، وأبو نعيم فى الحلية ٢٣١/٤ من طريق جرير به.
(٥) فى ت٢ : (( شيب)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم مطولًا.
وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٠/٦، والبغوى ٣٠٨/٦ .
(٧) تفسير الثورى ص ٢٤٠. وأخرجه ابن المقرئ فى معجمه (٧٤٢) من طريق عبد الرحمن به . وأخرجه
الطبرانى (٩٠٣٨) من طريق سفيان به ، وأخرجه الحاكم ٤١٤/٢ من طريق سفيان عن الأعمش عن =
٦٣٠
سورة السجدة : الآية ٢١
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن السدىِّ، عن أبى الضُّحى،
عن مسروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن الشّدئِّ ، عن
مسروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عوفٌ عمَّن حدَّثه ،
عن الحسنِ بنِ علىٍّ، أنه قال: ﴿وَلَنُذِيقَتَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ
اُلْأَكْبَرِ﴾. قال: القتلِ بالسيفِ صبرًاً() .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن عوفٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ
الحارثِ بنِ نَوفلِ: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ اُلْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾.
قال: القتلِ بالسيفِ، كلُّ شىءٍ وعَد اللَّهُ هذه الأمةَ مِن العذابِ الأدنى، إنما هو
ـ (٢)
السيفُ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
١١٠/٢١ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾. قال: القتلِ
والجوعِ لقریشٍ فى الدنيا(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان مجاهدٌ
= أبى الضحى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٥ إلى الفريابى وابن منيع وابن المنذر وابن أبى حاتم
وابن مردويه والخطيب والبيهقى فى الدلائل .
(١) ينظر تفسير القرطبى ١٠٧/١٤. ولفظه هو: ((القتل بالسيف يوم بدر)). وفيه عن ((الحسين)). بدلًا من
((الحسن)).
(٢) ينظر تفسير القرطبى ١٠٧/١٤.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٤٥. وذكره القرطبى فى تفسيره ١٠٧/١٤. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور =
٦٣١
سورة السجدة : الآية ٢١
يحدّثُ عن أُبىّ بنِ كعبٍ ، أنه كان يقولُ: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ
اَلْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾: (( يومَ بدٍ()(٢) .
وقال آخرون: عُنِى بذلك سِنونَ أصابتهم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، ((قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ()، عن
إبراهيمَ: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾. قال: سِنونَ
أصابتهم .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ
مثله .
وقال آخرون : عُنى بذلك عذابُ القبرِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمارةَ، قال: ثنا عبيدُ(٢) اللَّهِ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبى
يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾.
قال : الأدنی؛ فی القبورِ ، وعذابُ الدنيا(*) .
وقال آخرون : ذلك عذاب الدنيا .
= ١٧٨/٥ إلى الفريابى.
(١ - ١) سقط من: ت٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١١٠/٢ عن معمر عن قتادة قال ، قال أبى بن كعب .
(٣) فى ت١: ((عبد)).
(٤) ذكره القرطبى فى تفسيره ١٠٧/١٤، وينظر تفسير ابن كثير ٣٧٠/٦ .
٦٣٢
سورة السجدة : الآية ٢١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
وَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ﴾. "قال: العذابُ الأدنى) عذابُ الدنيا.
وأولى الأقوالِ فى ذلك أن يُقالَ : إن اللَّهَ وعَد هؤلاء الفسقةَ المكذِّبين بوعيدِه
فى الدنيا العذابَ الأدنى؛ أن يُذِيقَهموه دونَ العذابِ الأكبرِ. والعذابُ: هو ما كان
فى الدنيا من بلاء أصابهم ؛ إما شِدةٌ مِن مجاعةٍ ، أو قتلٌ ، أو مصائبُ يُصابُون بها ،
فكلُّ ذلك مِن العذابِ الأدنى . ولم يَخْصُصِ اللَّهُ تعالى ذكرُه، إذ وعَدهم ذلك ، أن
يعذِّبَهم(٢) بنوعٍ مِن ذلك ("دونَ نوعٍ) ، وقد عِذَّبَهم بكلِّ ذلك فى الدنيا ؛ بالقتل،
والجوعِ، والشدائدِ، والمصائبِ فى الأموالِ، فأولَى لهم بما وعَدهم.
وقولُه: ﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾. يَقُولُ: قبلَ العذابِ الأكبرِ، وذلك
عذابُ يومِ القيامةِ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنٍ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن السدىِّ ، عن
أبى الضحى، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾. قال: يومَ
(٤)
القيامة
.
(١) بعده فى ت١: ((دون العذاب الأكبر)).
(٢) فى ت٢: ((يعدهم)).
(٣ - ٣) سقط من: ت ٢.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٥ إلى المصنف والفريابى وابن منيع وابن المنذر.
٦٣٣
سورة السجدة : الآية ٢١
حدَّثنا ابنُ بِشَّارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن السدىِّ ، عن
· مسروقٍ ، عن عبدِ اللَّهِ مثلَه .
/ حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى ١١١/٢١
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ :
﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾: يومَ القيامةِ فى الآخرةِ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ (٢) اللَّهِ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبى
يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾: يومَ القيامةِ .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ دُونَ الْعَذَابِ
اُلْأَكْبَرِ﴾: يومَ القيامةِ ، حدَّث به قتادةُ، عن الحسنِ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿دُونَ
اٌلْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾. "قال: العذابُ الأكبرُ(٢): عذاب الآخرةِ(٤).
وقولُه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. يقولُ: كى يَرجِعوا ويَتُوبوا بتعذيبهم
العذابَ الأدنى .
(٥)
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) تفسير مجاهد ص ٥٤٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٥ إلى الفريابى.
(٢) فى ت٢ : ((عبد)).
(٣ - ٣) سقط من: ت٢.
(٤) ينظر التبيان ٢٧٧/٨.
(٥) فى ص، ت٢: ((يعذبهم)).
٦٣٤
سورة السجدة : الآيتان ٢٢،٢١
-
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ ، عن السدىِّ، عن أبى الضُّحى،
عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. قال: يَتُوبون(١) .
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال ثنا : أبى، عن أبى جعفرٍ الرازى، (٢ عن الربيعِ)، عن أبى
العالميةِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. قال: يَتُوبون(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ﴾. أى: يَتُوبون(١) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِثَايَتِ رَبِهِ، ثُمَّ أَغْرَضَ عَنْهَاً
إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْيَقِمُونَ
٢٢
يقولُ تعالى ذكرُه: وأىُّ الناسِ أظلمُ لنفسِه مَمَّن وعظَه اللهُ بحججِه،
وآي كتابِه ورسلِه، ثم أعرّض عن ذلك كلِّه، فلم يتَّعظْ بمواعظِهِ، ولكنه
استكبّر عنها .
وقولُه: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾. يقولُ: إنا مِنْ الذين اكتسبوا
الآثامَ، واجترَحوا السيئاتِ - منتقمون .
وكان بعضُهم يقولُ : عُنِى بالمجرمينَ فى هذا الموضعِ أهلُ القدَرِ .
(١) أخرجه الطبرانى (٩٠٣٨) من طريق سفيان بمعناه مطولًا. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٨/٥ إلى
الفريابى وابن منيع وابن المنذر وابن أبى حاتم والحاكم وابن مردويه والخطيب والبيهقى فى الدلائل .
(٢ - ٢) سقط من : ت١.
(٣) بعده فى ت٢: ((المجرمين)).
٦٣٥
سورة السجدة : الآيات ٢٢ - ٢٤
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ ( بنُ إبراهيمَ)، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ ، قال : أخبرنا وائلُ بنُ
داودَ ، عن مَرْوانَ بنِ سفيحٍ، "عن يزيدَ بنِ رُفَبِعٍ، قال: إن قولَ اللَّهِ فى القرآنِ: ﴿إِنَّا
مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾. هم أصحابُ القدَرِ. ثم قَرأ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِ ضَلَالٍ
وَسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ ﴾ [ القمر: ٤٧ - ٤٩].
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا مروانُ ، قال : أخبرنا وائلُ بنُ داودَ ، عن ابنٍ
سفيحِ، عن يزيدَ / بنِ رُفَيْعِ بنحوِه، إلا أنه قال فى حديثِه: ثم قرَأُ وائلُ بنُ داودَ هؤلاء ١١٢/٢١
الآياتِ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِ ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ﴾ [القمر: ٤٧] إلى آخرِ الآياتِ.
وقال آخرون فى ذلك، بما حدثنى به عمرانُ بنُ بَكَارِ الكلاعىُّ ، قال : ثنا
محمدُ بنُ المباركِ ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ(٥) ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ عبيد
اللَّهِ، عن عُبادةَ بنِ نُسَيٍّ، عن جُنادةَ بنِ أبِى أَميَّةً، عن معاذٍ بنِ جبلٍ، قال: سمِعتُ
رسولَ اللَّهِعَمِ يقولُ: ((ثَلاثٌ مَن فعَلهن فقد أجرَم؛ مَنِ اعتقَد لواءً فى غيرِ حقٍّ ، أو
عقَّ والدَيْه، أو مشَى مع ظالمٍ يَنْصِرُه فقد أجرَم، يقولُ اللَّهُ: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ
مُنْثَقِمُونَ ﴾))(٢).
القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ فَلَا تَكُنْ فِىِ مِرْيَةٍ مِّن
(١ - ١) سقط من ص ، ت١ .
(٢ - ٢) سقط من : ت ٢ .
(٣) ينظر البحر المحيط ٢٠٤/٧.
(٤ - ٤) غير واضح فى ص .
(٥) فى ت٢: ((عباس)).
(٦) فى ت١: ((عبد)).
(٧) أخرجه الطبرانى ٦١/٢٠ (١١٢) من طريق إسماعيل بن عياش به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥٪
١٧٨ إلى ابن منیع وابن أبى حاتم وابن مردويه .
٦٣٦
سورة السجدة : الآيتان ٢٣، ٢٤
٢٣
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةُ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا
لِقَابِهِ، وَجَعَلْنَهُ هُدَّى لِبَنِىّ إِسْرَِّيلَ
٢٤١
صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِشَايَتِنَا يُوقِنُونَ
[٦٠٩/٢و] يقول تعالى ذكرُه: ولقد آتينا موسى التوراةَ، كما آتيناك الفُرقانَ
( يا محمدُ)، ﴿فَلَا تَكُنْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِقَابِهِ،﴾. يقولُ: فلا تكْن فى شكِّ (٢مِن
لقائِه، فكان قتادةُ (" يقولُ: معنى ذلك": فلا تكنْ فى شكُ" من أنك لقيته، أو
تَلْقَاه ليلةَ أُسرِى بك، وبذلك جاء الأثر عن رسولِ اللَّهِ صَغِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبى العاليةِ الرّياحىِّ،
قال: حدَّثنا ابنُ عمِّ نبيِّكم - يعنى ابنَ عباس - قال: قال نبىُ اللَّهِ مَ لِ: ((أُرِيتُ ليلةً
أَسرِى بى موسى بن عمرانَ رجلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا، كأنه مِن رجالٍ شَئُوءَةَ ، ورأيتُ
عيسى رجلًا مَرْبُوعَ الخَلْقِ، إلى الحُمْرَةِ والبياضِ، سَبْطَ الرأسِ ، ورأيتُ مالِكًا خازِنَ
النارِ، والدَّجَالَ)). فى آياتٍ أراهِنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ ﴿ فَلَا تَكُنْ فِ مِرْيَةٍ مِّن لِّقَابِهِ،﴾ أنه قد
رأى موسى، ولَقِى موسى ليلةَ أُسرِى به (٤) .
وقولُه: ﴿وَحَعَلْنَهُ هُدًى لِبَنِىَّ إِسْرَِّيلَ﴾. ( يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَلنا
موسى هُدًى لبنى إسرائيل١َ) . يعنى: رشادًا لهم يرشُدون باتِّباعِه، ويُصيبون الحقَّ
بالاقتداءِ به، والائتمامِ(٥) بقوله .
وبالذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
(١ - ١) سقط من: ت٢ .
(٢ - ٢) سقط من: ت١.
(٣ - ٣) فى ت٢: ((معناه)).
(٤) أخرجه البخارى (٣٢٣٩)، والطبرانى (١٢٧٤٩) من طريق يزيد بن زريع به. وأخرجه عبد بن حميد ،
وعنه مسلم (١٦٥)، والبيهقى فى الدلائل ٣٨٦/٢، من طريق قتادة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٧٨/٥ إلی ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٥) فى ت١: ((الائتمار)).
٦٣٧
سورة السجدة : الآيتان ٢٣، ٢٤
ذکژُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَجَعَلْنَهُ هُدَّى لِبَنِىّ
إِسْرَِيلَ﴾. قال: جعَل اللَّهُ موسى هُدّى لبنى إسرائيلَ (١).
وقولُه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةٌ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه: وجعلنا من بنى
إسرائيلَ أئمةً . وهى: جمعُ إمامٍ ، والإمامُ الذى يُؤتمُّ به فى خيرٍ أو شرٍّ، وأريدَ بذلك
فى هذا الموضعِ أنه جعَل منهم قادةً فى الخيرِ ، يُؤْثُ بهم، ويُهْتَدى بهديهم(١).
/كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَجَعَلْنَا ١١٣/٢١
مِنْهُمْ أَبِمَّةُ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾. قال: رؤساءَ فى الخيرِ() .
وقولُه: ﴿ يَهْدُونَ بِأَتَرِنَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يهدون أتباعَهم وأهلَ
القبول منهم بإذنِنا لهم بذلك، وتقويَتِنا إياهم عليه .
وقولُه: ﴿لَمَا صَبَرُواْ ﴾ . اختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأته عامةُ قرأةٍ
المدينةِ والبصرة ، وبعضُ أهلِ الكوفةِ: ﴿لَمَّا صَبَرُواْ﴾. بفتح اللامِ وتشديد
الميمِ(٤) . بمعنى : إذ صبّروا، وحينَ صبروا .
وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (لِما) بكسرِ اللامِ وتخفيفِ الميم . بمعنى:
لصبرهم عن الدنيا وشهواتِها، واجتهادِهم فى طاعتِنا، والعملِ بأمرِنا. وذُكرَ أن
(١) جزء من الحديث المتقدم ص ٦٣٦ ح٤.
(٢) فى ت١: ((بهم)).
(٣) ذكره الطوسى فى التبيان ٢٧٧/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٧٩/٥ إلى ابن أبى حاتم.
(٤) هى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم . السبعة ص ٥١٦ .
(٥) هى قراءة حمزة والكسائى . المصدر السابق .
(٦) فى ت٢: ((بصبرهم)).
٦٣٨
سورة السجدة : الآية ٢٤
ذلك فى قراءةِ ابنِ مسعودٍ: (بما صبرُوا) (١). و((ما)) إذا كُسرَت اللامُ" من (لِمَا)
فى موضعٍ خفضٍ، وإذا فُتحت اللامُ وشدّدت الميمُ ، فلا موضعَ لها؛ لأنها حينئذٍ
أداةٌ .
والقولُ عندى فى ذلك : أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى ، قد قرَأ بكلِ
واحدةٍ منهما عامةٌ من القرأةِ ، فبأيِتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ .
وتأويلُ الكلامِ ("إذا قُرِئٍ) ذلك بفتحِ اللامِ وتشديدِ الميمٍ: وجعلنا منهم أئمةٌ
يهدون أتباعَهم(١٢) بإذننا إياهم، (" وتقويتنا إياهم" على الهداية، إذ صبروا على
طاعتِنا، وعزَفوا(®) أنفسَهم عن لَذَّاتِ الدنيا وشهواتِها، وإذا قُرِئٌّ بكسرِ اللامِ على
ما قد(٧) وصَّفنا .
وقد حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: قال أبى: سمِعنا(1) فى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِعَّةٌ
يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ﴾. قال: عن الدنيا (٤).
وقولُه: ﴿وَكَانُواْ بِشَايَتِنَا يُوقِنُونَ﴾. يقولُ: وكانوا أهلَ يقينِ بما دلّهم عليه
حججنا (١٠) ، وأهلَ تصديقٍ بما تبيَّن لهم من الحقِّ، وإيمانٍ برسلِنا، وآياتِ كتابِناً(١١)
(١) ينظر البحر المحيط ٢٠٥/٧ .
(٢ - ٢) سقط من: ت٢ .
(٣) فى ت٢: ((أتباعنا)).
(٤ - ٤) فى ت١، ت٢: (( تقويتناهم)).
(٥) فى ت١: ((صرفوا)).
(٦) فى ص، ت١، ت٢: ((قرئت)).
(٧) سقط من : ت١، ت٢.
(٨) فى ت٢: ((سمعان)).
(٩) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٧٢/٦ عن سفيان به .
(١٠) فى ت٢: ((بحججنا)).
(١١) فى ص، ت١، ت٢: ((كتبنا)).
٨
٦٣٩
سورة السجدة : الآيات ٢٤ - ٢٦
وتنزيلِنا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا
كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
٢٥
يقولُ تعالى ذكره : إن ربَّك، يا محمدُ هو يبيّنُ(١) جميعَ خلقِه(١) يومَ القيامةِ
فيما كانوا فيه فى الدنيا يختلفون ؛ من أمور الدين والبعث والثواب والعقاب ، وغیرِ
ذلك من أسبابٍ دينِهم ، فيَفْرِقُ بينَهم بقضاءٍ فاصلٍ ؛ بإيجابِهِ لأهلِ الحقِّ الجنةَ،
ولأهلِ الباطلِ النارَ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ
اُلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِ مَسَكِنِهِمْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِّ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ
٢٦
یقولُ تعالی ذ کرُه : أُوَ لِم ◌ُبِّنْ لهم ؟!
کما حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ
عباسٍ: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ / لَمْ﴾ . يقولُ: أو لم يُِّنْ لهم.
١١٤/٢١
وعلى القراءةِ بالياءِ فى ذلك قرأةُ الأمصارِ، وكذلك القراءةُ عندنا؛ لإجماع
الحجةِ من القرأةِ، بمعنى: أو لم يُبَيِّنْ لهم إهلاكُنا القرونَ الخاليةَ مِن قبلِهم سنتَنا فيمن
سلَك ("سبيلَهم من) الكفرِ بآياتِنا، فيتَّعِظوا وينزجِروا .
وقوله: ﴿كَمْ﴾. إذا قُرئ: ﴿يَهْدِ﴾. بالياءِ: فى موضعِ رفعٍ بـ ((يَهْدِ)).
وأما إذا قُرِئ ذلك بالنونِ: (أَوَ لَمْ نَهْدٍ )(١) . فإِنَّ موضعَ (( كم)) وما بعدَها نصبٌ .
(١) فى ص: ((س))، وفى ت١: (( بين)).
(٢) بعده فى ت١: (( يفصل)).
(٣ - ٣) فى ت٢: ((سبيل)).
(٤) هى قراءة ابن عباس والسلمى. البحر المحيط ٢٨٨/٦.
٦٤٠
سورة السجدة : الآيتان ٢٦، ٢٧
وقولُه: ﴿يَمْشُونَ فِىِ مَسَكِنِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أو لم يُبَيِّنْ لهم كثرةٌ
إهلا کِنا القرون الماضيةً من[٦٠٩/٢ظ] قبلھم یمشون فی بلادهم وأرضِهم، کعاد
وثمودَ .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ
كُمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ اُلْقُرُونِ﴾. عادًا وثمودَ، وأنهم إليهم لا يَرجعون (١).
وقولُه: ﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيٍَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن فى خَلاءِ مساكنٍ
القرونِ الذين أهلكناهم من قبل هؤلاءِ المكذِّبين بآياتِ اللَّهِ مِن قُريشٍ ، من أهلِها الذين
كانوا سكانُها وعُمَّارَها، بإهلاكِنا إياهم لَمَّ كذَّبوا رسلَنا، وجحَدوا بآياتِنا(١)،
وعبّدوا(١) من دونِ اللَّهِ آلهةً غيرَه، التى يمرُّون بها فيعاينونها(٤) - لآياتٍ لهم (٥)،
وعِظاتٍ يَتَّعظون بها ، لو كانوا أولى حِجًا وعقولٍ. يقولُ اللَّهُ: ﴿أَفَلاَ يَسْمَعُونَ﴾
عظاتِ اللَّهِ، وتذكيرَه (٦) إياهم آياتِه، وتعريفَهم مواضِعَ (١) حُجَجِه؟!
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْ أَنَّا نَسُوقُ الْمَآءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
(٢٧
فَنُخْرِجُ بِهِ، زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَمُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ
يقولُ تعالى ذكره : أوَ لم يرَ هؤلاء المكذِّبون بالبعثِ بعدَ الموتِ ، والنشرِ بعدَ
الفناءِ، أَنَّا بِقُدرتِنا نسوقُ الماءَ إلى الأرضِ اليابِسةِ الغليظةِ ، التى لا نباتَ فيها. وأصلُه
(١) ذكره الطوسى فى التبيان ٤١٨/٨.
(٢) فى ت١: ((آياتنا)).
(٣) فى ت١: ((عدوا)).
(٤) فى ت١: ((فيعاينوها)).
(٥) سقط من : ت٢ .
(٦) فى ت ١، ت ٢: ((نذكره)).
(٧) فى ت ١ : ((مواعظ صنع الله)).