Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ سورة الفرقان : الآية ٢٨ وكانا خليلين، فقال أحدُهما لصاحبِه : بلَغنى أنك أتيت محمدًا، فاستمعت منه ، واللهِ لا أرضى عنك حتى تَنْفُلَ فى وجهِه وتكذِّبَه. فلم يُسَلِّطْه اللهُ على ذلك، فقُتِل عقبةُ يومَ بدرٍ صبرًا، وأما أُبُّ بِنُ خلفٍ، فقتله النبيُّ عَّهِ بِيدِهِ يومَ أُحدٍ فى القتالِ، وهما [٤٩٣/٢ و] اللذان أنزل اللهُ فيهما: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ: حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾. إلى قوله: ﴿فُلَانًا خَلِيلًا﴾. قال: هو أَبِىُّ بنُ خلفٍ، كان يَحْضُرُ النبيَّ عَلِّ فزجره عقبةُ بنُ أبى (٢) مُعَيطٍ(٢) . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾. قال: عقبةُ بنُ أبى مُعَيطٍ ، دعا مجلسًا فيهم النّبِىُّ عَ لَهِ، الطعام، فأبى النبيُّ عَهِ أَن يَأْكُلَ، وقال: ((لا آكُلُ حتى تَشْهَدَ أَلا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ الله)). فقال: ما أنت بآكلٍ حتى أشهدَ؟ قال: ((نعم)). قال: أشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ . فلقِيَه أُميةُ بنُ خلفٍ فقال: صبوتَ؟ فقال: إن أخاك على ما تَعْلَمُ ، ولكنِّى صنَعت طعامًا فأبى أن يأكُلَ حتى أقول ذلك ، فقلتُه ، وليس من نفسى (١) . (١) تفسير عبد الرزاق ٦٨/٢، وهو فى مصنفه (٩٧٣١) عن معمر، عن عثمان الجزرى، عن مقسم، قال معمر: وحدثنى الزهرى ببعضه. فذكره مطولا ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٨/٥ إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٨٤/٨ عن محمد بن سعد به . (٣) تفسير مجاهد ص٥٠٣، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٨٣/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. ٤٤٢ سورة الفرقان : الآيات ٢٨ - ٣١ وقال آخرون : عُنِى بفلانِ الشيطانُ . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ : ﴿ قُلَانًا خَلِيلًا﴾ قال: الشيطانُ(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله . ٩/١٩ /وقولُه: ﴿لَّقَدْ أَضَلَِّى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَبِ﴾ . يقول جلَّ ثناؤه مخبرًا عن هذا النادم على ما سلَف منه فى الدنيا، مِن معصيةِ ربِّه فى طاعةٍ خليله : لقد أضَلَّنى خليلى (٢) عن الإيمانِ بالقرآنِ، وهو الذكرُ، بعدَ إذ جاءنی مِن عندِ اللهِ ، فصدَّنى عنه. يقولُ اللهُ: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾. يقولُ: مسلِمًا لما يَنْزِلُ به مِن البلاءِ، غيرَ مُنْقِذِه منه(٢) ولا منجيه. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَشَرَبِّ إِنَّ قَوْمِى أَتَّخَذُواْ هَذَا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينُّ وَكَفَى بِرَبِّكَ ٣٠ اُلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا ٣١ هَادِيًا وَنَصِيرًا يقول تعالى ذكره : وقال الرسولُ یوم یَعَضُّ الظالمُ علی یدیہ : يا ربِّ إن قومی (١) تفسير مجاهد ص ٥٠٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٨٦/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦٩/٥ إلى الفريابى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) سقط من : م، ت١، ت٣، ف . (٣) سقط من : م . ٤٤٣ سورة الفرقان : الآية ٣٠ الذين بعَثْتَنى إليهم لأدعوَهم إلى توحيدِك - اتخذوا هذا القرآن مهجورًا . واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى اتخاذِهم القرآنَ مهجورًا ؛ فقال بعضُهم: كان اتخاذُهم ذلك هُجْرًا قولَهم فيه السيَِّّ مِن القولِ، وزَعْمَهم أنه سحرٌ وأنه شعرٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثْنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ أَتَّخَذُواْ هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾. قال: يَهْجُرون فيه بالقولِ ، يقولون : (١) هو سحرٌ(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ قوله: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ﴾ الآية: يَهْجُرون فيه بالقولِ . قال مجاهدٌ: وقولُه: ﴿ مُسْتَكْبِينَ بِهِ، سَمِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]. قال: مستكبرين بالبلدِ سامرًا مجالسَ تَهْجُرون . قال: بالقولِ السَّئَّ فى القرآنِ غيرَ الحقِّ(٢) . حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ ، فى قولِ اللهِ: ﴿إِنَّ قَوْمِى أَتَّخَذُواْ هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾ . قال : قالوا فيه غيرَ الحقِّ ، ألم تَرَ إلى المريضِ إذا هَذَى قال غيرَ الحقِّ(٣). (١) تفسير مجاهد ص٥٠٤، ومن طريقه ابن أبى حاتم ٢٦٨٧/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٥ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر . (٢) تقدم تخريجه فى ص ٨١ . (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٨٨/٨ من طريق هشيم به. وهو فى تفسير مجاهد ص ٥٠٤ من طريق مغيرة به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٥ إلى الفريانى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر. ٤٤٤ سورة الفرقان: الآيتان ٣٠، ٣١ وقال آخرون : بل معنى ذلك الخبرُ عن المشركين أنهم هجروا القرآنَ ، وأعرَضوا عنه، ولم يَسْمَعُوا له . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللهِ : ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَرَبِّ إِنَّ قَوْمِى أَتَّخَذُواْ هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا﴾. قال: ﴿ مَهْجُورًا﴾: لا يريدون أن يَسْمَعوه، وإن دُعُوا إلى اللهِ قالوا: لا. وقرَأ ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنَْوْنَ عَنَّهُ﴾ [الأنعام: ٢٦]. قال: يَنْهَون عنه، ويَبْعُدون عنه(١) . قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ أولى بتأويل ذلك، وذلك أن الله أخبرَ عنهم أنهم قالوا: ﴿لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦]. وذلك هجرُهم إياه . ١٠/١٩ / وقولُه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِنُّ﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه النبيّه محمدٍ عَ اله: وكما جعلنا لك يا محمدُ أعداءً مِن مشرکی قومِك، كذلك جعلْنا لکلِّ مَن نبأناه من قبلك عدوًّا مِن مشر کی قومه، فلم تُخصصْ بذلك مِن بينهم . يقولُ : فاصيِرْ لما نالَك منهم، كما صبّر مِن قبلِك أولو العزمٍ مِن رسلِنا . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج ، قال: (١ - ١) سقط من : م. (٢) أخرج شطره الأول ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٨٨/٨ من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن زيد. وتقدم شطره الثانى فى ٢٠٣/٩ .. (٣ - ٣) سقط من: النسخ ، وهو إسناد دائر. ٤٤٥ سورة الفرقان : الآيتان ٣٢،٣١ قال ابنُ عباسٍ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينُّ﴾. قال: يُوَطِّن محمدًا عَلِ أنه جاعلٌ له عدوًّا مِن المجرمين، [٤٩٣/٢و] كما جعَل لمن قبلَه (١). وقولُه: ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه: وكفاك يا محمدُ بربِّك هادئًا يَهْدِيك إلى الحقِّ، ويُبَصِّرُكُ الرُّشْدَ، ﴿وَنَصِيرًا﴾. يقولُ: وناصرًا لك على أعدائِك. يقولُ: فلا يَهِيدَنَّك(٢) أعداؤك مِن المشركين، فإنى ناصرُك عليهم ، فاصيِرْ لأمرى ، وامضٍ لتبليغ رسالتى إليهم . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْ لَوْلَا نُزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَجِدَةٌ كَذَلِكَ لِنُقَبْتَ بِهِ، فُؤَادَةٌ وَرَتَّلْتَهُ نَرْبِيلًا ٣٢ يقولُ تعالى ذكره: وقال الذين كفروا باللهِ: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ﴾ يقولُ: هلّ نُزِّل على محمدٍ عَلِ القرآنُ جُملةً واحدةً، كما أَنزِلت التوراةُ على موسى جملةً واحدةً؟ قال اللهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَّبِّتَ بِهِ، فُؤَادَكٌ﴾ . تنزيلُه عليك الآيةَ بعدَ الآيةِ، والشىءَ بعدَ الشىءٍ؛ لتُثَبِّتَ به فؤادَك نزَّلناه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلَا نُزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَحِدَةٌ كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ، فُؤَادَهٌ وَرَتَّلْنَهُ تَرْبِيلًا﴾. قال: كان اللهُ يُنَزِّلُ عليه الآيةَ، فإذا علِمها نبىُ اللهِ نزلت آيةٌ أُخرى، ليعلِّمَه الكتابَ عن ظهر قلبِه، ويُثَبَّتَ به فؤادَهُ(١) . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٥ إلى المصنف. (٢) فى ف: ((يهتديك))، وفى م: ((يهولنك))، وفى ت٢: ((يعتديك)). ويهيدنك من: هاده الشىء هيدًا وهادا : أفزعه و کربه ، وتقول : ما یهیدنی ذلك . أی : ما يزعجنی وما أكترث له ، ولا أباليه . اللسان (هى د). (٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩١/٨ عن محمد بن سعد به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٧٠= ٤٤٦ سورة الفرقان : الآية ٣٢ حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج قولَه : وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَحِدَةٌ﴾: كما أُنْزِلت التوراةُ على موسى؟ قال: ﴿كَذَلِكَ لِنُقَبْتَ بِهِ، فُؤَادَكَ﴾. قال: كان القرآنُ يُنَزَّلُ علیه جوابًا لقولِهم ؛ ليُعْلِمَ محمدًا أن اللهَ مُجِيبٌ القومَ بما يقولون بالحقِّ(١). ويعنى بقوله: ﴿ لِنُنَّبِّتَ بِهِ، فُؤَادَكَ﴾: لتُصَحِّحَ به عزيمةَ قلبِك، ويقينَ نفسِك ، ونشجِّعَك به . ١١/١٩ /وقولُه: ﴿وَرَتَّلْتَهُ تَرْتِيلاً﴾. يقولُ: وشيئًا بعد شىءٍ علَّمناكَه، حتى تحفظتَه (٢) . والترتيلُ فى القراءةِ(٣) الترسُّلُ والتََّبْتُ. وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مُغيرةُ ، عن إبراهيمَ فى قوله: ﴿ وَرَتَّلْتَهُ تَرْتِيلًا﴾. قال: نزَل متفرّقً(٤). حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسنٍ فى قوله: ﴿وَرَثَلْتَهُ تَرْتِيلًا﴾. قال: كان يَنْزِلُ آيَةً وَآيتينِ وَآياتٍ، وكان(٥) يَنْزِلُ(٦) = إلى ابن مردويه . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٥ إلى المصنف وابن المنذر. (٢) فى ت١، ت٢: ((تحفظه)). (٣) فى ت٢: ((القرآن)). (٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩١/٨ من طريق هشيم به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٥ إلى ابن المنذر . (٥) سقط من : م . (٦) سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج . ٤٤٧ سورة الفرقان : الآيات ٣٢ - ٣٤ جوابًا لهم إذا سألوا عن شىءٍ، أنزله اللهُ جوابًا لهم، وردًّا عن النبيِّ عَ لَّه فيما يَتَكَّلَّمون به، وكان بينَ أوَّلِه وآخرِه نحوٌ مِن عشرين سنةً(١). حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُرَيج قولَه : ﴿وَلْنَهُ تَرْتِيلًا﴾. قال: كان بينَ ما أُنزِل القرآنُ إلى آخرِه؛ أُنزِل عليه لأربعين، ومات النبى مع المه الثنتين أو لثلاثٍ وستين . وقال آخرون : معنى الترتيلِ التبيينُ والتفسيرُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَرَتَّْنَهُ (٢) تَرْتِيلاً﴾. قال: فسَّرناه تفسيرًا. وقرَأ: ﴿وَرَتَّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِلًا﴾ [المزمل: ٤]. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلََّّ حِثْنَكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُودِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌ مَكَانًا وَأَضَلُّ (٣٣ تَفْسِيرًا سَبِيلًا يقولُ تعالى ذكره : ولا يأتيك يا محمدُ هؤلاء المشركون بمثَلِ يَضْرِبونه ، إلا جئناك مِن الحقِّ بما نُبِطِلُ به ما جاءوا به، وأحسنَ منه تفسيرًا . كما حدَّثُنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ : ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا چِثْنَكَ بِآلْحَقِ﴾ . قال : الكتاب ، بما تردُ بهما جاءوا به مِن الأمثالِ التى جاءوا بها، وأحسنَ تفسيرًا (١). (١) تفسير عبد الرزاق ٦٩/٢. ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩٠/٨. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٥ إلى ابن المنذر . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩١/٨ (١٥١٣٨) من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد. (٣) تقدم أوله فى الصفحة السابقة . ٤٤٨ سورة الفرقان : الآيتان ٣٣، ٣٤ وعَنى بقولِه: ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾: وأحسنَ مما جاءوا به مِن المثَلِ بيانًا وتفصيلاً . وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی أیی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيْرًا﴾. يقولُ: أحسنَ تفصيلًا(١). ١٢/١٩ / حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾. قال بيانًا (٢) . حُدِّثت عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾. يقولُ: تفصيلاً(٣). وقولُه: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرِّ مَكَانًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه: هؤلاء المشركون يا محمدُ ، القائلون لك: ﴿لَوَّلَا نُزِلَ عَلَيْهِ ﴾ [الفرقان: ٣٢]. ومَن كان على مثلِ الذى هم عليه مِن الكفرِ اَلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَحِدَةٌ ! باللهِ ، الذين يُحْشَرون يومَ القيامةِ على وجوهِهم إلى جهنمَ ، فيُسَاقون إلى جهنم - شرٌّ مستقرًّا فى الدنيا والآخرةِ مِن أهل الجنةِ ( فى الجنة)، وأضلَّ منهم فى الدنيا طريقًا . وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلٍ ذلك قال أهلُ التأويلِ. (١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩١/٨ معلقا. وتقدم أوله فى ص ٤٤٥. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩٢/٨ من طريق حجاج به . (٣) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩١/٨ معلقا . (٤ - ٤) سقط من: ت١، ف . ٤٤٩ سورة الفرقان : الآية ٣٤ ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾. قال: الذى أمشاهم على أرجلهم قادرٌ على أن يُشيّهم على وجوهِهم، ﴿أُوْلَتِكَ شَرٌ مَكَانًا﴾ [٤٩٤/٢ و] مِن أهلِ الجنةِ ﴿ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾. قال: طريقًا (١). حدَّثنى محمدُ بنُ يحيى الأزدىُّ، قال: ثنا الحسينُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا شيبانُ ، عن قتادةَ قوله: ﴿ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُودِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾. قال: حدّثنا أنسُ بنُ مالكِ، أن رجلاً قال: يا رسولَ اللهِ كيف يُحْشَرُ الكافرُ على وجهِه ؟ قال : ((الذى أمْشاه على رجلَيه قادرٌ أن يُمْشِيَه على وجهِه))(١). حدَّثنا أبو سفيانَ الغَنَوىُّ يزيدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا خلّادُ بنُ يحيى الكوفىُّ، قال : ثنا سفيان الثورىُّ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، قال: أخبرنى مَن سمِع أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ : جاءرجلٌ إلى النبيِّ مٍَّ فقال: كيف يَحْشُرُهم على وجوهِهم؟ قال : ((الذى يَخْشُرُهم على أرجلهم قادرٌ بأن يَحْشُرَهم على وجوهِهم))(١). حدَّثنا عبيدُ بنُ محمدِ الوراقُ ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال : أخبرنا إسماعيلُ ابنُّ أبى خالدٍ، عن أبى داودَ، عن أنس بن مالك، قال: سُئل رسولُ اللهِ سَمِ : كيف يُخشَرُ أهلُ النارِ على وُجوهِهم؟ فقال: ((إن الذى أمْشاهم على أقدامِهم قادرٌ على (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٥ إلى المصنف وابن المنذر عن ابن جريج قوله دون أوله . (٢) أخرجه النسائي (١١٣٦٧)، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩٢/٨، وابن حبان (٧٣٢٣)، وأبو نعيم فى الحلية ٣٤٣/٢، وفى المعرفة (٨١٦) من طريق الحسين به. وأخرجه أحمد ٨٩/٢١ (١٣٣٩٢)، والبخارى (٤٧٦٠)، ومسلم (٢٨٠٦)، وأبو يعلى (٣٠٤٦) من طريق شيبان به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٠٣/٤ إلى ابن مردويه . (٣) أخرجه الحاكم ٤٠٢/٢ من طريق سفيان به . ( تفسير الطبرى ٢٩/١٧ ) ٤٥٠ سورة الفرقان : الآيات ٣٤ - ٣٦ أن يُمْشِيَهم على وُجوهِهم))(١). حدَّثنى أحمدُ بنُ المِقْدام، قال: ثنا حَزْمٌ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ: قرأ رسولُ اللهِ مَ ◌ّهِ هذه الآيَةَ: ﴿ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُودِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ . فقالوا : يا نبىَّ اللهِ ، كيف يَمْشون على وجوهِهم؟ قال: ((أرأيْتَ الذى أمْشَاهم على أقدامِهم ، أليس قادرًا أن يُمْشِيَهم على وجوهِهم))(١). ١٣/١٩ حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا منصورُ بنُ زاذانَ ، عن عليٍّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، عن أبى خالدٍ ، عن أبى هريرةَ، قال : يُحشِّرُ الناسُ يومَ القيامةِ على ثلاثةِ أصنافٍ؛ /صِنْفٌ على الدَّوابِ، وصِنفٌ على أقدامِهم ، وصِنفٌ على وجوهِهم. فقيل: كيف يمِشُون على وُجوهِهم؟ قال: إن الذى أَمْشاهم على أقدامِهم قادرٌ أَن يُمشيّهم على وجوهِهم(١) .. القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ: أَخَاهُ هَرُونَ وَزِيرًا فَقُلْنَا أَذْهَبَآ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَتِنَا فَدَفَّرْنَهُمْ ٣٥ ٣٦ تَدْمِيرًا يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ لَّهِ، مُتوعّدًا () مشركى قومِه على كفرِهم باللَّهِ، وتكذيبِهم رسولَه، ومُخَوِّفَهم(٥) مِن حُلولِ نِقْمتِه بهم، نظيرَ الذى يَحِلُّ(٢) بِمَن (١) أخرجه الحاكم ٤٠٢/٢ من طريق يزيد به، وأخرجه أحمد ١٣١/٢٠ (١٢٧٠٨) من طريق أبى داود نفیع به. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩٢/٨ من طريق حزم به . (٣) أخرجه الطيالسى (٢٦٨٩)، وأحمد ٢٨٨/١٤ (٨٦٤٧)، والترمذى (٣١٤٢) من طريق على به مرفوعًا . (٤) فى م: (( يتوعد)). (٥) فى م: (( يخوفهم)). (٦) فى ت ٢: ((جل ثناؤه)). وصوابها: ((حل)). وتحذف كلمة: ((ثناؤُه)). ٤٥١ سورة الفرقان : الآيات ٣٥ - ٣٩ كان قبلَهم مِن الأمم المكذِّبةِ رسلَها: ﴿ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا﴾ يا محمدُ ﴿مُوسَى اُلْكِتَبَ﴾. يعنى: التوراةَ، كالذى آتَيْناكُ مِن الفُرْقَانِ، ﴿ وَجَعَلْنَا مَعَهُ: أَخَاهُ هَرُونَ وَزِيْرًا﴾. يعنى: مُعينًا وظَهِيرًا، ﴿فَقُلْنَا أَذْهَبَآ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِشَايَئِنَا﴾. يقولُ: فقلنا لهما: اذْهَبا إلى فرعونَ وقومِه الذين كذَّبوا بأعلامِنا وأدلتِنا، فَدَمَّرْنَهُمْ تَدْمِيرًا﴾. وفى الكلامِ متروٌ، اسْتُغْنِى بدَلالةِ ما ذُكِرٍ مِن ذكرِهِ، وهو : فذهَبا فكذَّبوهما ، فَدمَّوْناهم حينئذٍ . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُلَ أَغْرَقْنَهُمْ وَجَعَلْنَهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً وَأَعْتَدْنَا لِلِّمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا يقولُ تعالى ذكرُه: وقومَ نوح مِن قَبلِ قومٍ فرعونَ(١)، لما كذَّبوا رسلَنا، وردُوا عليهم ما جاءوهم به مِن الحقِّ ، أَغْرَقْناهم بالطّفانِ ﴿وَجَعَلْنَهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً﴾. يقولُ: وجعَلْنا تغريقَنا إياهم وإهلاكَناهم ١ ◌ِظةً وعِبرةً للناسِ يَعْتَبِرون بها، ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلَظِّمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: وأَعْدَدْنا لهم؛ مِن الكافرين باللَّهِ فى الآخرةِ عذابًا أليمًا ، سوى الذى حلّ بهم مِن عاجلِ العذابِ فى الدنيا . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَعَادًا وَثَمُودَأْ وَأَصْحَبَ الرَّسِ وَقُرُوْنَا بَيْنَ ذَلِكَ ٣٩ وَكُلّا ضَرَيْنَا لَهُ الْأَمْثَلِّ وَكُلَّا تَبَّرْنَا تَنْبِيرًا كَثِيرَاً لـ يقولُ تعالى ذكره : ودمَّْنا أيضًا عادًا وثمودَ وأصحابَ الرَّسِّ. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى أصحابِ الرسِّ ؛ فقال بعضُهم : أصحابُ الرسِ مِن ثمودَ . (١ - ١) سقط من : م . (٢) فى م، ف: ((إهلاكنا)). ٤٥٢ سورة الفرقان : الآية ٣٨ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثْنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ ، عن ابن جريج ، قال : قال ابنُ عباسٍ: ﴿ وَأَصْحَبَ الرَّسِ﴾. قال: قريةٌ مِن ثمودَ(١). /وقال آخرون: بل هى قريةٌ مِن اليمامةِ يقالُ لها : الفَلَحُ . ١٤/١٩ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى يونسُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنا جريرُ بنُ حازمِ، قال : قال قتادةُ: الرَّسُ قريةٌ مِن اليمامةِ يقالُ لها : الفَلَجُ(١) . حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، قال: قال ابنُ جريج : قال عكرمةُ : أصحابُ الرسِّ بِفَلَجٍ هم أصحابُ يس(٣) . وقال آخرون : هم قومٌ رَسُّوا نبيَّهم فى بئرٍ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ، عن أبى بُكيرٍ(٤)، عن عكرمةَ، قال: كان الرسُّ بئرًا رسُوا فيها نبيَّهمَ . (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١١٩/٦ عن ابن جريج به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٠/٥ إلى المصنف. (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩٥/٨ من طريق سعيد، عن قتادة بنحوه ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧١/٥ إلى عبد بن حميد . (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١١٩/٦ عن ابن جريج به . (٤) فى م: ((بكر)). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٥/٢٧ . (٥) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩٥/٨ من طريق سفيان، عن رجل، عن عكرمة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧١/٥ إلى الفريانى. ٤٥٣ سورة الفرقان : الآية ٣٨ وقال آخرون : هى بئرٌ كانت تُسَمَّی الرسَّ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، [٤٩٤/٢ ظ] قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَأَصْحَبَ الرَّسِ﴾. قال: هى بئرٌ كانت تُسَمَّى الرَّسَّ. حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال : أخبرنا إسرائيلُ، عن أبى يحيى، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَصْحَبَ الرَّسِ﴾. قال: الرسُّ بئرٌ كان ... (١) عليها قومٌ(١) . قال أبو جعفرٍ : والصوابُ من القولِ فى ذلك قولُ من قال : هم قومٌ كانوا على بئرٍ. وذلك أن الرسَّ فى كلام العربِ : كلَّ محفورٍ ؛ مثلُ البئرِ والقبرِ ، ونحو ذلك ، ومنه قولُ الشاعرِ(١) : سبَقْتُ إلى فَرَطٍ(٣) ناهِلٍ(٤) يَخْفِرون الرِساسا .(٥) تَنابلة يُريدُ أنهم يَحْفِرون المعادنَ . ولا أَعْلَمُ قومًا كانت لهم قصةٌ بسببٍ حُفْرةٍ ، ذكَرَهم اللَّهُ فى كتابِه ، إلا (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩٥/٨ من طريق عبيد الله بن موسى به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧١/٥ إلى الفريابى . (٢) هو النابغة الجعدى ، والبيت فى ديوانه ( مجموع) ص٨٢ . (٣) الفرط : القوم يتقدمون إلى الماء قبل الوارد ، فيهيئون لهم الأرسان والدلاء، ويملئون الحياض ويستقون لهم. اللسان (ف ر ط) . (٤) فى م، ت١، ت٢، ف: ((باهل)). (٥) التنابلة : الرجال القصار. اللسان ( تنبل ) . ٤٥٤ سورة الفرقان : الآية ٣٨ أصحابَ الأخدودِ، فإن يكونوا هم المَغْنِيِّين بقولِه: ﴿ وَأَصْحَبَ الرَّسِ﴾. فإِنا سنَذْكُرُ خبرَهم إن شاء اللَّهُ إذا انْتَهَيْنا إلى سورةِ ((البُروج))، وإن يكونوا غيرَهم ، فلا نَعْرِفُ لهم خبرًا ، إلا ما جاء مِن جملةِ الخبرِ عنهم أنَّهم قومٌ رَسُوا نبيَّهم فى حفرةٍ ، إلا ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ كعبِ القُرَظىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ لَّهِ: ((إن أوَّلَ الناسِ يَدْخُلُ الجنةَ يومَ القيامةِ العبدُ الأسودُ، وذلك أن اللَّهَ تبارك وتعالى بعَث نبيًّا إلى أهلِ قريته (١) ، فلم يُؤْمِنْ به مِن أهلِها أحدٌ إلا ١٥/١ ذلك الأسودُ، ثم إن أهلَ/ القريةِ عدَوْا على النبىّ عليه السلامُ، فحفَروا له بئرًا، فألْقَوْه فيها، ثم أَطْبَقوا عليه بحجرٍ ضخم)). قال: ((وكان ذلك العبدُ يَذْهَبُ ٥ فيَحْتَطِبُ على ظهرِه ، ثم يأتى بحطَبِه فيَبِيعُه ، فيَشْتَرِى به طعامًا وشرابًا ، ثم يأتى به إلى ذلك البئرِ ، فَيَوْفَعُ تلك الصخرةَ ، فيُعِينُه اللَّهُ عليها ، فيُدْلِى إليه طعامَه وشرابَه ، ثم يُعِيدُها كما كانت)). قال: ((فكان كذلك ما شاء اللَّهُ أن يكونَ، ثم إنه ذهَب يومًا يَخْتَطِبُ كما كان يَصْنَعُ، فجمَع حطبَه، وحزَم ◌ُزْمتَه، وفرَغ منها ، فلما أراد أن يَحْتَمِلَها وجَدْ سِنَةً ، فاضْطَجَع فنام ، فضرَب اللَّهُ على أُذُنِه سبعَ سنينَ نائمًا ، ثم إنه هبَّ (٢) فتمَطَّى، فتحَوَّل لشقِّه الآخرِ، فاضْطَجَع، فضرَب اللَّهُ على أذنه سبعَ سنينَ أُخرى، ثم إنه هبَّ(٢) فاخْتَمل حُزْمتَه، ولا يَحْسَبُ إلا أنه نام ساعةً مِن نهارٍ ، فجاء إلى القريةِ، فباع حُزْمتَه، ثم اشْتَرَى طعامًا وشرابًا كما كان يَصْنَعُ، ثم ذهَب إلى الحفرةِ فى موضعِها الذى (٢) كانت فيه، فالْتَمَسَه فلم يَجِدْه، وقد كان بدا لقومِه فيه بَدَاءٌ، فَاسْتَخْرجوه وَآمَنوا به وصدَّقوه)). قال: ((فكان النبىُّ عليه السلامُ يَسْأَلُهم عن (١) فى م: ((قرية)). (٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((ذهب)). (٣) فى م: ((التى)). ٤٥٥ سورة الفرقان : الآيتان ٣٨، ٣٩ ذلك الأسودِ ما فعَل؟ فيقولون: ما نَدْرِى. حتى قبَض اللَّهُ النبىَّ، فأهَبَّ اللَّهُ الأسودَ مِن نومتِه بعدَ ذلك)). فقال رسولُ اللَّهِ مِّمِ: ((إن ذلك الأسودَ لأولُ مَن يَدْخُلُ الجنةَ))(١). غيرَ أن هؤلاء فى هذا الخبرِ يَذْكُرُ محمدُ بنُ كعبٍ عن النبيِّ عَلَّهِ أنهم آمنوا بنبيِّهم ، واسْتَخْرجوه مِن حفرتِه، فلا يَنْبَغى أن يكونوا المعنيّين بقولِه: ﴿ وَأَصْحَبَ الرَّسِ﴾؛ لأن اللَّهَ أخْبَر عن أصحابِ الرسٌ أنه دمَّرهم تدميرًا، إلا أن يكونوا دُمِّروا بأحداثٍ أَحْدَثوها بعدَ نبيّهم الذى اسْتَخْرجوه مِن الحفرةِ وَآمَنوا به ، فيكونَ ذلك وجهًا . ﴿ وَقُرُوْنَا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾. يقولُ: ودمَّوْنا بينَ أضعافٍ هذه الأمم التى سمَّيْنا لكم أممًا كثيرةً . كما حدَّثنا الحسنُ بنُ شَبِيبٍ، قال: ثنا خلَفُ بنُ خَلیفةَ، عن جعفر بنِ علىٍّ بنِ أبي رافع مولى رسولِ اللهِ عَ لِ قال: خلَّفْتُ بالمدينةِ عِّى ، ممن يُفْتِى على أن القرنَ سبعون سنةً. وكان عتُّه عبيدُ اللَّهِ بنُ أبي رافعٍ كاتبَ علىِّ رضِى اللَّهُ عنه . حدَّثْنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ ، قال : ثنا حفصُ بنُ غِياثٍ ، عن الحجاجِ، عن الحكم، عن إبراهيمَ، قال: القرنُ أربعون سنةً(٢) . وقولُه: ﴿وَكُلَّ ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَلِّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكلَّ هذه الأمم (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٢٠/٦، وفى البداية والنهاية ٨/٥، ٩ عن المصنف. قال ابن کثیر: هکذا رواه ابن جریر عن ابن حمید عن سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن کعب مرسلاً، وفيه غرابة ونكارة ، ولعل فيه إدراجًا ، والله أعلم . (٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩٦/٨ من طريق حفص به . ٤٥٦ سورة الفرقان : الآية ٣٩ التى أَهْلَكْناها، التى سمَّيْناها لكم أو لم نُسَمِّها، ﴿ ضَرَيْنَا لَهُ الْأَمْثَلِ﴾. يقولُ: مثَّلْنا له الأمثالَ، ونتَهْناها على حججِنا عليها، وأعْذَرْنا إليها بالعبرِ والمواعظِ ، فلم تُهْلِكْ منهم أَمَّةً إلا بعدَ الإبلاغ إليهم فى المعذرةِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ فى قولِه : ( وَكُلَّ ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَلِّ﴾. قال: كلٌّ قد أعْذَر اللَّهُ إليه، ثم انْتَقَم منه (١). وقولُه: ﴿وَكُلَّا تَبَّنَا تَنْبِيرًا ﴾ . يقولُ تعالى ذكره: وكلَّ هؤلاء الذين ذكرنا لكم أَمْرَهم ، اسْتَأَصَلْناهم، فدمَّْناهم(٢) بالعذابِ إبادةً، وأَهْلَكْناهم جميعًا . /وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ١٦/١٩ ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسنِ فى قوله: ﴿وَكُلُّ تَبَّرْنَا تَنْبِيرًا﴾. قال: تَبَّرِ اللَّهُ كلَّ بعذابٍ(٢) تَثْبِيرًا(٤). حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال : ثنا ابنُ يَمانٍ ، عن أشعثَ ، عن جعفرٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَكُلا تَبَّرْنَا تَنْبِيرًا﴾. قال: تَتْبِيرٌ بِالنَّبَطيةِ (٥) . (١) تفسير عبد الرزاق ٧٠/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩٧/٨ من طريق سعيد عن قتادة، وعزاه السیوطی فی الدر المنثور ٧٢/٥ إلى عبد بن حميد . (٢) فى ص، ت ٢، ف: ((فأمرناهم))، وفى ت١، ت٣: ((فأبدْناهم)). (٣) فى ص، ت٢: ((بالعذاب)). (٤) تفسير عبد الرزاق ٧٠/٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٦٩٧/٨. (٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٢/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم. ٤٥٧ سورة الفرقان : الآيتان ٣٩، ٤٠ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريج قولَه: ﴿ وَكُلّا تَبَّرْنَا تَخْبِيرًا﴾. قال: بالعذابِ. [٢/ ٤٩٥] القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَنُواْ عَلَى الْقَرْبَةِ الَّتِىّ أُمْطِرَتْ ٤٠ مَطَرَ السَّوْءٍ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُواْ لَا يَرْجُونَ نُشُورًا يقولُ تعالى ذكره : ولقد أتَى هؤلاء الذين اتَّخذَوا القرآنَ مهجورًا على القريةِ التى أَمْطَرِها اللَّهُ مطَرَ السَّوْءِ، وهى سَدُومُ ؛ قريةُ قوم لوطٍ ، ومَطَرُّ السَّوْءِ هو الحجارةُ التى أَمْطَرها اللَّهُ عليهم ، فأهْلَكهم بها . كما حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ : ﴿ وَلَقَدْ أَتَواْ عَلَى الْقَرْبَةِ اَلَّتِىَ أَمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءٍ﴾. قال: حجارةً، وهى قريةُ قومٍ لوطٍ ، واسمُها سَدُومُ. قال ابنُ عباسٍ: خمسُ قرياتٍ ، فأهْلَك اللَّهُ أربعةً ، وبقِيَت الخامسةُ، واسمُها صعوة(١)، لم تُهْلَكْ صعوة(١)، كان أهلُها لا يَعْمَلون ذلك العملَ، وكانت سَدُومُ أعظمَها، وهى التى نزَل بها لوطٌّ، ومنها بُعِث، وكان إبراهيم عليه السلام يُنادِى نصيحةً لهم: يا سَدُومُ، يومّ لكِ(٢) مِن اللَّهِ، أنها كم أن تَعَرَّضوا لعقوبةِ اللَّهِ. زعَموا أن لوطًا ابنُ أخى إبراهيمَ صلواتُ اللَّهِ عليهما(٣). وقولُه: ﴿ أَفَلَمْ يَكُنُواْ يَرَوْنَهَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: أفلم(٤) يَكُنْ هؤلاء المشركون الذين قد أتَوْا على القريةِ التى أَمْطِرَت مطَرَ السَّوْءِ يَرَوْن تلك القريةَ، وما نزَل بها مِن عذابِ اللَّهِ بتكذيبِ أهلِها رسلَهم، فيَعْتَبِروا ويَتَذَكَّروا ، فيُراجِعوا (١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((سعر)). وفى البحر المحيط: ((زغر)). وينظر ما تقدم فى ٥٣٧/١٢. (٢) فى م: ((لكم)). (٣) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ٤٩٩/٦ . (٤) فى م: (( أولم )) . ٤٥٨ سورة الفرقان : الآيات ٤٠ - ٤٢ التوبةً مِن كفرِهم وتكذبيهم محمدًا عَ لَّهِ ؟! ﴿بَلْ كَانُواْ لَا يَرْجُونَ نُشُورً﴾. يقولُ تعالى ذكره: ما كذَّبوا محمدًا علاه فيما جاءهم به مِن عندِ اللَّهِ؛ أنهم لم يكونوا رأَوْا ما حلَّ بالقريةِ التى وصَفتُ ، ولكنهم كذّبوه مِن أجلِ أنهم قومٌ لا يخافون نُشورًا بعدَ المماتِ. يعنى أنهم لا يُوقِنون بالعقابِ والثوابٍ ، ولا يؤمنون بقيامِ الساعةِ ، فيَرْدَعَهم ذلك عما يأتون مِن معاصى ٥ اللَّهِ . وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . /ذكرُ مَن قال ذلك ١٧/١٩ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج: ﴿ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُواْ لَا يَرْجُونَ نُشُورً﴾: بَعْنًا(١). القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ سَ لّهِ: وإذا رآك هؤلاء المشركون الذين قصَصْتُ عليك قَصصَهم ، ﴿ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًّا﴾. يقولُ: ما يَتَّخِذونك إلا سُخْريةٌ يَسْخَرون منك، يقولون: أهذا الذى بعَثِ اللَّهُ إلينا رسولاً مِن بينِ خلقِه؟! القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِّنَا لَوْلاً أَنْ صَبْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٢ يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن هؤلاء المشركين الذين كانوا يَهْزَءون (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٢/٥ إلى المصنف وابن المنذر. ٤٥٩ سورة الفرقان : الآيات ٤٢ - ٤٤ برسولِ اللَّهِ يَِّلّهِ إنهم يقولون إذا رأَوْه: قد كاد هذا يُضِلُّنا عن آلهتنا التى نَعْبُدُها، فيَصُدُّنا عن عبادتها لولا صبرنا عليها وتُبوتُنا على عبادتها . ﴿ وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه : سيَبِينُ لهم حينَ يُعاينون عذابَ اللَّهِ قد حلَّ بهم على عبادتِهِم الآلهةَ، ﴿ مَنْ أَضَلُ سَبِيلًا﴾ يقولُ : مَن الراكبُ غيرَ طريقِ الهدى، والسالكُ سبيلَ الرَّدَى أنتَ أوهم. وبنحوِ ما قلنا فى تأويل قوله: ﴿ لَوْلاً أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَأَ﴾. قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنٍ نجريج: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا لَوْلاً أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾. قال: ثبتْنا عليها) . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَرَبَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَلُ هَوَنَهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّ كَاَ لْأَنْعَمِّ بَلّ هُمْ أَضَلُّ سَكِيلًا ٤٤ يعنى تعالى ذكره : أرأَيْتَ يا محمدُ مَن أَنَّخَذ إلهَه شهوتَه التى يَهْواها، وذلك أن الرجلَ مِن المشركين كان يَعْبُدُ الحجرَ، فإذا رأى أحسنَ منه رمَى به وأَخَذ الآخرَ فعبده(٢) ، فكان معبودُه وإلهُه ما يَتَخَيَُّه لنفسِه، فلذلك قال جلَّ ثناؤه: ﴿ أَرَءَيْتَ ١٨/١٩ مَنْ أَتَّخَذَ إِذَهَمُ هَوَئِهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكره : أفأنت تكونُ يا محمدُ على هذا حفيظًا فى أفعالِه مع عظيم جهلِه ؟ أم تَحْسَبُ يا محمدُ أن (١) تقدم أوله فى الصفحة السابقة . (٢) فى م: ((يعبده)). ٤٦٠ سورة الفرقان : الآيات ٤٤ - ٤٦ أكثرَ هؤلاء المشركين يَسْمَعون ما يُتْلَى عليهم ، فيَعُون أو يَعْقِلون ما يُعاینون مِن حججٍ اللَّهِ فِيَفْهَمون؟ ﴿ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَمِ﴾. يقولُ: ما هم إلا كالبهائم التى لا تَعْقِلُ ما يقالُ لها ولا تَفْقَهُ، بل هم مِن البهائم أضلُّ سبيلاً؛ لأن البهائمَ تَهْتَدِى لمراعيها، وتَنْقادُ لأربابِها، وهؤلاء الكفرةُ لا يُطيعون ربَّهم، ولا يَشْكُرون نعمةَ مَن أَنْعَم عليهم، بل يَكْفُرونها ، ويَعْصُون مَن خلَقهم وبرَأَهم . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ. ثُمَّ قَبَضْنَهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ٤٥ ٤٦ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًاً يقولُ تعالى ذكرُه : ألم تَرَ يا محمدُ كيف مدَّ رِبُّك الظلّ؟ وهو ما بينَ طلوع الفجرِ إلى طلوع الشمسٍ . وبنحوِ ما قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللهِ ، قال: ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ أَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَذَّ الظِّلَّ ﴾ . يقولُ: ما بينَ طلوعِ الفجرِ إلى طلوعِ (١) الشمسِ(١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى [٤٩٥/٢ظ] عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَذَّ الظِّلّ﴾ . قال: مدَّه ما بينَ صلاةٍ الصبحِ إلى طلوعِ الشمسِ . (١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٧٠١/٨ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٧٢/٥ إلى ابن المنذر .