Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
سورة النور : الآية ٣١
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. مِن الزينةِ؛ الكُخْلُ والخِضابُ والخاتمُ،
هکذا کانوا یقولون ، وهذا يراه الناسُ .
حدَّثنى ابنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقِىُّ، قال: ثنا عمرُ بنُ أبى سلمةَ، قال : سُئِل
الأوزاعىُّ عن: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال: الكفَّين
والوجه .
حدَّثنا عمرُو بنُ بُندقٍ ، قال : ثنا مروانُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ فى قولِه :
﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾. قال: الكفُّ والوجهُ(١).
وقال آخرون : عنَى به الوجه والثيابَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: قال يونسُ: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. قال الحسنُ: الوجهُ والثيابُ(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ وعبدُ الأعلى، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ ،
عن الحسنِ فى قوله: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَاً﴾. قال: الوجهُ
والثيابُ .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : مُنِى بذلك الوجهُ والكفّانِ .
يَدخُلُ فى ذلك إذا كان كذلك، الكُخْلُ والخاتمُ والسّوارُ والخِضابُ (" والثِيَابُ ٣).
(١) ذكره ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٤/٨ معلقا، وينظر تفسير ابن كثير ٤٧/٦ .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٨٤/٤ عن معمر، عن يونس، عن ابن شهاب، عن الحسن .
(٣ - ٣) سقط من : م .
٢٦٢
سورة النور : الآية ٣١
وإنما قلنا : ذلك أولى الأقوال فى ذلك بالصوابٍ ؛ لإجماع الجميع على أن
على كلِّ مصلٍّ أن يستُرَ عَورته فى صلاتِه ، وأن للمرأةِ أَن تَكْشِفَ وجهها وكفَّيِها فى
صلاتِها، وأن عليها أن تَستُرَ ما عدا ذلك من بدنِها، إلا ما رُوِى عن النبيِّ عَ الِ أنه
١٢٠/١٨ أباح لها أن تُبديَه مِن ذراعِها إلى قدرِ النصفِ (١) . فإذا كان ذلك / مِن جميعِهم
إجماعًا، كان معلومًا بذلك أن لها أن تُبدىَ مِن بدنِها ما لم يكنْ عورةً كما ذلك
للرجالِ ؛ لأنَّ مالم يكنْ عورةٌ ، فغيرُ حرامٍ إظهارُه . وإذا كان لها إظهارُ ذلك ، كان
معلومًا أنه مما استَثْناه اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾. لأنَّ كلَّ ذلك
ظاهرٌ منها .
وقولُه: ﴿وَلْيَضْرِيْنَ بِثُمُرِ هِنَّ عَلَى جُيُوبِنٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولْيُلْقِين
خمُرَهن - وهى جمعُ خِمارٍ - على جيوبِهن؛ ليَسْتُوْنَ بذلك شعورَهن وأعناقَهن
وقُوطَهن
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا زيدُ بنُ محبابٍ ، عن إبراهيم بنِ نافع، قال : ثنا
الحسنُ بنُ مسلم بنِ يَنَّاقٍ ، عن صفيةً بنتِ شيبةً، عن عائشةَ ، قالت: لمَّا نزلت هذه
الآيَةُ: ﴿وَلْيَضْرِيْنَ بِخُمُرِ مِنَ عَلَى جُيُوبِنَّ﴾. قال: شَقَقْن البُرْدَ مما يَلِى الحَوَاشِىَ،
فاختَمَوْنَ به(٢) .
حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، أن قُدّةَ بنَ عبد الرحمنِ أخبره ، عن ابنِ
شهابٍ، عن عروةً، عن عائشةَ زوج النبيِّ عَّمِ أنها قالت: يَوْحَمُ اللَّهُ النساءَ
المهاجراتِ الأُوَّلَ، لمّا أَنزَل اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِيْنَ بِخُمُرِمِنَّ عَى جُيُوبِنَّ﴾ شَفَقْن
(١) تقدم فى ص ٢٥٩، ٢٦٠.
(٢) أخرجه الحاكم ٣٩٧/٢، والبيهقى ٢٣٤/٢ من طريق زيد بن الحباب به ، والبخارى (٤٧٥٩)،
والنسائى فى الكبرى (١١٣٦٣) من طريق إبراهيم بن نافع به .
٢٦٣
سورة النور : الآية ٣١
أَكْثَفَ (١) مُرُوطِهِن، فاخْتَمَوْن به(٢).
وقولُه: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ . يقولُ تعالى ذكره: ولا
يُبْدِين زينتَهنَّ التى هى غيرُ ظاهرةٍ، بل الخفيةُ منها؛ وذلك الخَلْخالُ والقُرْطُ
والدُّفْلُجُ(٣)، وما أُمِرَت بتغطيتِه بخمارِها مِن فوقِ الجَيْبِ، وما وراءَ ما أُبِيح لها
كشفُه وإبرازُه فى الصلاةِ وللأجْنَبِيّين مِن الناسِ، والذراعين إلى فوقٍ ذلك - إلا
لبعولتهن .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن منصورٍ ، عن
طلحةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ
ءَبَّبِهِنَ﴾. قال: هذه ما فوقَ الذراعِ().
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ ،
قال: سمِعْتُ رجلًا يُحَدِّثُ عن طلحةَ، عن إبراهيمَ، قال فى هذه الآية: ﴿ وَلَا
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَبَا بِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَ﴾. قال : ما فوقَ
الجَيْبِ . قال شعبةُ : كتَب به منصورٌ إلىّ، وقرأَتُه عليه .
(١) فى ف: ((أكتف)). وأكثف، ويروى أكنف: أسترها وأصفقها. النهاية ١٥٣/٤، ٢٠٦.
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٠٢) من طريق ابن وهب، والطبرانى - كما فى الفتح ٤٨٩/٨- من طريق قرة به ،
وأخرجه البخارى (٤٧٥٨)، وابن المنذر وابن مردويه - كما فى الفتح ٤٨٩/٨-، والبيهقى ٨٨/٧ من طريق
ابن شهاب به .
(٣) الدُّملُج: المعضد من الحُلى. تاج العروس ( دملج ) .
(٤) تفسير سفيان ص ٢٢٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٦/٨ عن منصور، عن إبراهيم، ولم
يذكرا طلحة بن مصرف .
٢٦٤
سورة النور : الآية ٣١
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن سعيدِ بنِ أبى عروبةً، عن قتادةً فى
قوله: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾. قال: تُبْدِى لهؤلاء الرأسَ.
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍ، قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إلى قولِه: ﴿عَوْرَتِ
اُلِّسَاءِ﴾. قال: الزينةُ التى تُبدِيها(١) لهؤلاء؛ قُرْطاها وقِلادتُها وسِوَارَاها، فأما
خَلْخالَاها ومِعْضَدُها ونحرُها وشعَرُها، فإنها لا تُبْدِيه إلا لزوجِها(٢) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجْ، قال: قال ابنُ جريجٍ :
قال ابنُ مسعودٍ فى قولِه: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ - ﴿أَوْ﴾،
﴿أَوْ﴾ " قال : الطَّرْقَ والقُرْطَيْن.
١٢١/١٨
يقولُ اللَّهُ تعالى ذكرُه : /قلْ للمؤمناتِ الحَرائِ: لا يُظْهِرْنَ هذه الزينةَ الخفيةَ
التى ليست بالظاهرةِ ﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ وهم أزواجهن، واحدُهم بَعْلٌ، ﴿أَوْ﴾
لـ ﴿ءَبَابِهِنَّ﴾، أو لـ ﴿ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَ﴾. يقولُ: أو لآ باءِ أزواجِهن. ﴿أَوْ﴾
لـ﴿ أَنَابِهِنَّ أَوْ﴾ ﴿ ﴿أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ﴾ لـ ﴿إِخْوَنِهِنَّ أَوْ﴾ لـ ﴿ بَنِىّ
إِخْوَنِهِنَّ﴾ .
ويعنى بقوله: ﴿أَوْ﴾ لـ ﴿إِخْوَنِهِنَّ﴾: أو لإِخْوتِهِنَّ" - ﴿أَوْ﴾ لـ ﴿ بَنِىّ
أَخَوَتِهِنَّ﴾ .
﴿أَوْ نِسَآءِهِنَّ﴾. قيل: عُنِى بذلك نساءُ المسلمين.
(١) فى م: ((ييدينها)).
(٢) جزء من الأثر المتقدم فى ص ٢٥٩ .
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى م: ((لأخواتهن)). وبعده فى ص، م، ف: ((أو لبنى إخوانهن)).
٢٦٥
سورة النور : الآية ٣١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجْ، عن ابن جريج قولَه:
﴿ أَوْ نِسَابِهِنَّ﴾. قال: بلَغَنى أنهن نساءُ المسلمين، لا يَحِلُّ لمسلمةٍ أَن تُرِىَ مُشركةٌ
عِرْبِتَها(١) ، إلا أن تكونَ أمَّةً لها ، فذلك قوله: ﴿أَقَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾(٢).
قال : ثنى الحسينُ، قال : ثنى عيسى بنُ يونُسَ، عن هشامِ بنِ الغازِ، عن
عُبادةَ بنِ نُسَيٍّ ، أنه كرِه أن تَقْبَلَ(١) النصرانيةُ المسلمةَ، أَو تَرَى عَوْرَتَها، ويَتَأَوَّلُ ﴿ أَوْ
نِسَابِهِنَّ﴾(٤).
قال : ثنا عيسى بنُ يونُسَ ، عن هشام ، عن عُبادةَ ، قال : كتب عمرُ بنُ الخطابِ
إلى أبى عبيدةَ بنِ الجرّاحِ رضِى اللَّهُ عنهما: أما بعدُ ، فقد بلَغَنى أن نساءً يَدْخُلْنَ
الحَمَّاماتِ، ومعهن نساءُ أهلِ الكتابِ، فامْنَعْ ذلك، وحُلْ دونَه. قال: ثم إن
أبا عُبيدةَ قام فى ذلك المقامِ مُبْتَهِلًا : اللهم أيُّما امرأةٍ تَدْخُلُ الحمامَ مِن غيرٍ عَلَّةٍ ولا
سَقَّمٍ، تُرِيدُ البياضَ لوجهِها، فسوِّدْ وجهَها يومَ تَبْيَضُ الوجوهُ(٥)
وقولُه: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾. اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛
فقال بعضُهم: أو تَمالِيكِهِن، فإنه لا بأسَ عليها أن تُظْهِرَ لهم مِن زينتِها ما تُظْهِرُه
لهؤلاء .
(١) فى ت١: ((عدوتها))، وفى ت٢: ((عورتها)).
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٥/٦ بنحوه .
(٣) قبِلت القابلةُ المرأةَ إذا قبلت الولد ، أى: تلقته عند الولادة . اللسان ( ق ب ل).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥٠/٦ .
(٥) أخرجه البيهقى ٩٥/٧ من طريق عيسى بن يونس به ، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ، كما فى تفسير
ابن كثير ٤٩/٦ - ومن طريقه البيهقى ٩٥/٧ - من طريق هشام به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٥
إلى ابن المنذر .
٢٦٦
سورة النور : الآية ٣١
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريج ، قال :
أُخْبَرنى عمرُو بنُ دينارٍ، عن مَخْلَدِ التَّميمىِّ أنه قال فى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُهُنَّ﴾. قال: فى القراءةِ الأُولى: (أيمانكم)(١).
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أو ما مَلَكت أيمانُهن من إماءٍ المشركين. كما قد
ذكرنا عن ابن جريج قبلُ، مِن أنه لما قال: ﴿أَوْ نِسَابِهِنَ﴾ عنَى بهن النساءَ
المسلماتِ دونَ المشركاتِ . ثم قال: أو ما ملَكت أيمانُهن مِن الإماءِ المشركاتِ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ أَوِ التَِّعِينَ غَيْرِ أُوْلِ الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ
اُلْطِفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِينَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ
مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
يقولُ تعالى ذكره: والذين يَتَبِعونكم لطعامٍ يَأْكُلونه عندَ كم ، ثمَّن لا إِرْبَ له فى
النساءِ مِن الرجالِ ، ولا حاجةَ به إليهن ولا يُرِيدُهن.
/ وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
١٢٢/١٨
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنٍ عباسٍ قولَه: ﴿أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ﴾. قال:
كان الرجلُ (١) يَتْبَعُ الرجلَ فى الزمانِ الأولِ ، لا يَغارُ عليه، ولا تَرْهَبُ المرأةُ أَن تَضَعَ
خمارَها عندَه، وهو الأحمقُ الذى لا حاجةً له فى النساءِ () .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٥ إلى ابن المنذر من قول ابن جريج.
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((الرجال)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٥ إلى المصنف وابن مردويه.
٢٦٧
سورة النور : الآية ٣١
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿أَوِ التَِّعِينَ غَيْرِ أُوْلِ اُلْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ﴾. فهذا الرجلُ يَتْبَعُ القومَ وهو
مُغَفَّلٌ فى عقلِه، لا يَكْتَرِثُ للنساءِ، ولا يَشْتَهِيهنَّ، فالزينةُ التى تُبْدِيها لهؤلاء
قُرْطاها ، وقِلادتُها، وسِوارَاها، وأما خَلْخالاها، ومِعْضَداها، ونَحرُها، وشعَرُها ،
فإنها لا تُبْدِيه إلا لزوجِها (١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى
قوله: ﴿أَوِ التَّبِعِينَ﴾. قال: هو التابعُ يَتْبَعُك يُصِيبُ مِن طعامِك(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ ، عن ابنٍ
أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ أَوِ التَِّعِينَ غَيْرِ أَوْلِ الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ . قال:
الذى يُرِيدُ الطعامَ ولا يُرِيدُ النساء .
قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
. (٣)
مثلَهُ(٣) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾: الذين لا يُهِمُّهم إلا
بطونُهم، ولا يُخافون على النساءِ.
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٨/٨، والبيهقى ٩٦/٧ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى
الدر المنثور ٤٣/٥ إلى ابن المنذر، وينظر ما تقدم فى ص ٢٥٩، ٢٦٤.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٥٧/٢ .
(٣) تفسير سفيان ص ٢٢٥ .
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٩٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٨/٨، والبيهقى ٩٦/٧ .
٢٦٨
سورة النور : الآية ٣١
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا إسماعيلُ بنُّ موسى السدىُّ، قال: ثنا شَريكٌ ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ
فى قولِه: ﴿غَيْرِ أُوْلِىِ اُلْإِرْبَةِ﴾. قال: الأَبْلَهُ(١).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال : سمِعْتُ ليثًا، عن مجاهدٍ فى
قوله: ﴿غَيْرِ أُوْلِ الْإِرْبَةِ﴾. قال: هو الأَثْلَهُ الذى لا يَغْرِفُ شيئًا مِن النساء(٣).
حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال : ثنا ابنُ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى
قولِه: ﴿غَيْرِ أُوْلِ الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾. الذى لا إربَ له بالنساءِ مثلَ فلانٍ(٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ عطيةً ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن أبى إسحاقَ ،
عمَّن حدَّثه، عن ابنِ عباس: ﴿غَيْرِ أُوْلِ الْإِرْبَةِ﴾. قال: هو الذى لا تَسْتَحْيِى منه
(٤)
النساءُ).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبىِّ: ﴿غَيْرِ أُوْلِى
اُلْإِرْبَةِ﴾. قال: مِن تبع الرجلِ وحَشَمِه الذى لم يَبْلُغْ إربُه أن يَطْلِعَ على عورةٍ
(٥)
النساءٍ(٥).
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٨/٨ من طريق عبد الكريم بن أبى أمية ، عن مجاهد .
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣١٨/٤ عن ابن إدريس به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٥ إلى عبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٨/٨ من طريق ابن علية به .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣١٩/٤ من طريق إسرائيل به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٥ إلى الفريابى
وعبد بن حميد .
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ٣١٨/٤ عن جرير به ، وأخرجه البيهقى ٩٦/٧ من طريق المغيرة به بنحوه .
٢٦٩
سورة النور : الآية ٣١
١٢٣/١٨
/حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةً، عن المغيرةِ، عن
الشعبىِّ: ﴿غَيْرِ أُوْلِ اُلْإِرْبَةِ﴾. قال: الذى لا إِرْبَ له فى النساءِ .
قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا حمادُ بنُّ سلمةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال : المعتوهِ(١).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن الزهرىِّ فى قولِه :
﴿ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِ الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ﴾. قال: هو الأحمقُ الذى لا هِمَّةَله
بالنساءِ ولا إِذْبَ (٢) .
وبه عن معمرٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه فى قوله: ﴿غَيْرِ أُوْلِ الْإِرْبَةِ مِنَ
الرِّجَالِ﴾. يقولُ: الأحمقِ الذى ليست له هِمَّةٌ فى النساءِ ().
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُريجٍ، قال :
قال ابنُ عباسٍ : الذى لا حاجةً له فى النساءِ .
حدَّثنى يونُسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ أَوِ
التَِّعِينَ غَيْرِ أُوْلِ الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾. قال: هو الذى يَتْبَعُ القومَ، حتى كأنه
كان منهم، ونشأ فيهم، وليس يَتْبُعُهم لإزبةِ نسائهم ، وليس له فى نسائهم إزبةٌ ،
وإِنما يَتْبَعُهم لإرفاقِهم إياه .
حدَّثنا الحسنُّ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن
عروةَ، عن عائشةً، قالت: كان رجلٌ يَدْخُلُ على أزواج النبيِّ عَظِلِّ مُخَنَّثْ ، فكانوا
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣١٨/٤ عن ابن مهدى به .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٥٨/٢ .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٥٧/٢، ٥٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى عبد بن حميد.
٢٧٠
سورة النور : الآية ٣١
يَعُدُّونِه مِن غيرٍ أُولى الإربةِ، فدخل عليه النبيُّ ◌َ لِ يومًا وهو عندَ بعضٍ نسائِه، وهو
يَنْعَتُّ امرأةٌ ، فقال: إنها إذا أقْبَلَت أقْبَلَت بأربع، وإذا أَذْبَرت أدْبَرت بثمانٍ . فقال
النبىُ عَمِ: ((ألا أَرَى) هذا يَعْلَمُ ما هدهنا، لا يَدْخُلَنَّ هذا عليكم)). فحجَبوه".
حدَّثنى سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم المِصْرىُّ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ
العَدَنُّ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ فى قوله: ﴿أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِىِ
اُلْإِرْبَةِ﴾. قال: هو المُخَنَّثُ الذى لا يقومُ زُبُّه(١).
واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ غَيْرِ أُوْلِ اُلْإِرْبَةِ﴾؛ فقرَأ ذلك بعضُ أهلِ
الشامٍ ، وبعضُ أهلِ المدينةِ والكوفةِ: (غيرَ أولى الإزبةِ) بنصبٍ ((غيرِ)) . ولنصبٍ
((غيرِ)) هلهنا وجهان؛ أحدُهما: على القطع مِن ﴿التَّبِعِينَ﴾؛ لأن
﴿ التَِّعِينَ﴾ معرفةٌ و((غيرُ)) نكرةٌ. والآخرُ: على الاستثناءِ، وتوجيهِ ((غيرٍ)) إلى
معنى: ((إلا))، فكأنه قيل: (°((إلا)).
وقرَأَ غيرُ مَن ذكّرْتُ بخفضِ ﴿غَيْرِ﴾(١) على أنها نعتٌ ل ﴿التَّبِعِينَ﴾،
وجاز نعتُ ﴿التَّبِعِينَ﴾ بـ﴿غَيْرِ﴾، و((التابعون)) معرفةٌ، و((غيرُ)) نكرةٌ؛ لأن
التَّبِعِينَ﴾ معرفةٌ غيرُ مؤقّةٍ. فتأويلُ الكلام على هذه القراءةِ : أو الذين هذه
(١ - ١) فى م: ((لا أرى))، وفى ف: ((ألا أدرى)).
(٢) تفسير عبد الرزاق ٥٧/٢، ومن طريقه مسلم (٢١٨١)، والنسائى فى الكبرى (٩٢٤٧)، والبيهقى
٩٦/٧، وأخرجه أبو داود (٤١٠٧) من طريق معمر به، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٩/٨ من
طريق الزهرى به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٥ إلى عبد بن حميد وابن مردويه .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٩/٨ من طريق حفص بن عمر به، وأخرجه ابن أبى شيبة ٣١٩/٤
من طريق عون ، عن عكرمة ، بلفظ: الذى لا يقوم إربه . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٣/٥ إلى المصنف.
(٤) وهى قراءة ابن عامر وأبى بكر عن عاصم . حجة القراءات ص ٤٩٦.
(٥ - ٥) فى ص: ((من ذكرت غير))، وفى ت١، ت٢، ف: ((من ذكر غير)).
(٦) وبها قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو، وعاصم فى رواية حفص وحمزة والكسائى. ينظر حجة القراءات ص ٤٩٧.
٢٧١
سورة النور : الآية ٣١
صفتُهم .
والقولُ فى ذلك عندى أنهما قراءتان مُتقارٍبتا المعنَى ، مستفيضةٌ القراءةُ بهما فى
الأمصارِ، فبأيتِهما قرَأ القارئُّ فمصيبٌ، غيرَ أنَّ الخفضَ فى ﴿غَيْرِ ﴾ أقْوَى فى
العربيةِ ، فالقراءةُ به أعجبُ إلىَّ .
و ((الإِرْبَةُ)) الفِعْلَةُ مِن الأَرَبِ؛ مثلُ الجِلسةِ مِن الْجُلُوسِ، والمِشِيةُ مِن المَشْي،
وهى الحاجةُ ، يقالُ: لا أَرَب لى فيك: لا حاجةً لى فيك. وكذا: أَرِبْتُ لكذا
وكذا . إذا احتَجتَ إليه، فأنا آرَبُ له أَرَبًّا .
فأما ((الأَرْبَةُ) بضمِّ الألفِ ، فالعُقْدةُ .
/ وقولُه: ﴿أَوِ اُلْطِفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَاءِ﴾. يقولُ ٢٤/١٨
تعالى ذكرُه : أو الطفلِ الذين لم يَكْشِفوا عن عَوْراتِ النساءِ بجِماعِهن، فَيَظْهَروا
عليها (١)؛ لصِغَرِ هِنَّ(٢).
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿عَلَى عَوْرَتِ النِّسَاءِ﴾. قال: لم يَدْرُوا ما ثَمَّ؛ من الصِّغَرِ قبلَ الخُلُمِ(٣).
(١) فى م: ((عليهن)).
(٢) كذا فى النسخ. والسياق يقتضى: ((لصغرهم)). ينظر تفسير ابن كثير ٥٢/٦.
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٩٢، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٩/٨، والبيهقى ٩٦/٧، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٤٤/٥ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر .
٢٧٢
سورة النور: الآية ٣١
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
وقولُه: ﴿ وَلَا يَضْرِيْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾. يقولُ تعالى
ذكرُه: ولا يَجْعَلْنَ فى أرجلهن مِن الحُلِيِّ ما إذا مشَيْن أو حرَّكْنَهن، علِمِ الناسُ
الذین مشئْن بینھم ما يُخْفِین مِن ذلك .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، قال: زعَم حَضْرَ منَّ أن امرأةً
اَنَّخَذَت بُرَتَيْنِ(١) مِن فضةٍ، وَاتَّخَذَت جَزْعًا(١) ، فمرّت على قومٍ، فضرَبَت برجلِها ،
فوقَع الخَلْخالُ على الجَزَّعِ فصوَّت، فَأَنْزَلِ اللَّهُ: ﴿ وَلَا يَضْرِنَ بِأَرْجُلِهِنَّ ◌ِيُعْلَمَ مَا
يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن السدىِّ، عن
أبى مالكٍ: ﴿ وَلَا يَضْرِنَ بِأَرْجُلِ مِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنُّ ﴾ . قال: كان فى
أرجلهن خَرَزٌ، فكنَّ إذا مرَرْن بالمجالسِ حرَّكْن أرجلَهن ليُعْلَمَ ما يُخْفِين مِن
(٤)
زینتھن
.
(١) فى ت١: ((ترس))، وفى ت٢: ((ترسا)). والبُرَة: الخلخال. اللسان (ب رى).
(٢) الجزع : الخرز الیمانی. تاج العروس (ج ز ع).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤/٥ إلى المصنف .
(٤) تفسير سفيان ص ٢٢٥، ومن طريقه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٠/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٤٤/٥ إلی عبد بن حميد وابن المنذر .
٢٧٣
سورة النور : الآية ٣١
حدَّثنى علىّ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىِّ ، عن ابنِ عباسٍ :
﴿ وَلَا يَضْرِيْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾: فهو أن تَقْرَعَ الخَلْخالَ بالآخرِ عندَ الرجالِ ، أو يكونَ
فى رجلَيْها خَلاخِلُ ، فتُحَرَّكَهن عندَ الرجالِ ، فنهَى اللَّهُ سبحانه وتعالى عن ذلك ؛
لأنه مِن عملِ الشيطانٍ(١) .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَلَا
يَضْرِنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾. قال: هو الخَلْخالُ، لا تَضْرِبِ
امرأةٌ برجلِها ليُسْمَعَ صوتُ خَلْخالِها(١) .
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَا
يَضْرِيِّنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾. قال: الأجراسُ مِن حُلِيِّهن
يَجْعَلْنها فى أرجلِهن، فى مكانٍ (٢) الخَلَاخلِ، فتَهاهُنِ اللَّهُ أن يَضْرِئْن بأرجلِهن لتُشْمَعَ
تلك الأجراس .
/ وقولُه: ﴿وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ . يقول تعالى ذِ كرُه: ١٢٥/١٨
وارجِعوا أيُّها المؤمنون إلى طاعةِ اللَّهِ فيما أمَركم ونهاكم؛ من غَضِّ البصَرِ، وحفظٍ
الفرجِ، وتركِ دخولٍ بيوتٍ غيرِ كم ١ من غيرِ استئذانٍ ولا تسليم، وغير ذلك من أمرِه
ونهيهِ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: لتفلِحوا وتدرٍ كوا طَلِباتِكم لديهِ، إذا أنتم
أطعتُموه فيما أمَركم ونَهاكم .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٧٩/٨، ٢٥٨٠ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر
المنثور ٤٤/٥ إلى ابن المنذر .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٥٨/٢. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤/٥ إلى عبد بن حميد.
(٣) سقط من: ت١، ت٢، ت٣، ف .
(٤) فى م: ((غير بيوتكم)).
( تفسير الطبرى ١٨/١٧ )
٢٧٤
سورة النور : الآية ٣٢
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَأَنْكِحُواْ الْأَيَمَى مِنْكُرْ وَالصَِّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمُ
وَإِمَِّكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضِْهِ، وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ
٣٢
يقولُ تعالى ذكره : وزوِّجوا أيُّها المؤمنون من لا زوجَ له من أحرارِ رجالِكم
ونسائِكم، ومن أهلِ الصلاح من عبيدِ كم ومماليكِكم وإمائِكم. والأيامَى جمعُ
أيِّم، وإنما جمَع الأيّمَ أيامَى؛ لأنها فعيلةٌ فى المعنى، فجُمِعت كذلك، كما
جُمِعت اليتيمةُ يتامَى، ومنه قولُ جميلٍ(١) :
أُحِبُّ الأيامَى إِذْ بُثَيْئَةُ أَيُمٌ
وأحْبَبْتُ لَّ أَنْ غَنِيتِ الغَوَانِيا
ولو مُجُمِعت أيائمَ كان صوابًا (٢)، والأيُّمُ يوصفُ بهِ الذكر والأنثى، يقالُ:
رجلٌ أَيُّمٌ ، وامرأةٌ أَيٌُّ وأيّمةٌ . إذا لم يكنْ لها زوجٌ، ومنه قولُ الشاعرٍ (٣) :
فإِنْ تَنْكِحِى أَنْكِخ وَإِنْ تَتَأَّيَّمِى
وإِنْ كُنْتُ أفْتَى منكمُ أَتَأْيُّمِ
﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ﴾. يقولُ: إن يكن هؤلاء الذين تنكِحونهم من أيامَى
رجالِكم ونسائِكم وعبيدِ كم وإمائِكم أهلَ فاقةٍ وفقرٍ ، فإنَّ اللهَ يُغنيهم مِن فضلِه، فلا
منعكم فقرهم من إنکاچهم .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
(١) ديوانه ص ١٣٩ .
(٢) فى ت٢: ((أصوب)).
(٣) البيت بدون عزو فى مجاز القرآن ٦٥/٢، وتفسير القرطبى ٢٤٠/١٢، وفى اللسان والتاج (أى م)،
والشطر الثانى فيهما :
* يد الدهر ما لم تنكحى أتأيم.
٢٧٥
سورة النور: الآيتان ٣٢، ٣٣
قولَه: ﴿ وَأَنْكِحُواْ الْأَيَعَى مِنْكُمْ وَالصَِّحِينَ مِنْ عِبَادِكُمُ وَإِمَا بِكُمْ﴾. قال: أمَرِ اللَّهُ
سبحانَه بالنكاح، ورغّبهم فيه،/ وأمرهم أن يزوِّجوا أحرارَهم وعبيدَهم، ووعَدهم ١٢٦/١٨
فى ذلك الغِنَى، فقال: ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا حسنٌ(٢) أبو الحسنِ، وكان إسماعيلُ بنُ صَبيحِ مَوْلى
هذا، قال : سمِعتُ القاسمَ بنَ الوليدِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: التمِسوا الغنَى فى
النكاح، يقولُ اللَّهُ: ﴿إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَأَنْكِحُواْ
اُلْأَيَمَى مِنْكُمْ﴾. قال: أيامَى النساءِ اللاتى ليس لهنّ أزواجٌ .
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ وَسِمُ عَلِيمٌ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: واللَّهُ واسعُ الفضلِ، جوادٌ
بعطاياه ، فزوِّجوا أياماكم(٤)، فإنّ اللَّهَ واسعٌ يوسّعُ عليهم من فضلِه إن كانوا فقراءَ،
﴿عَلِيمٌ﴾ . يقولُ: هو ذو علم بالفقيرِ منهم والغنىّ ، لا يخفَی علیه حالُ خلقِه فى
شىءٍ وتدبيرهم .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلْيَسْتَغْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ
مِن فَضْلِهِ، وَالَّذِينَ يَبَّنَغُونَ الْكِتَبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا
وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمَّ﴾ .
يقولُ تعالى ذكره : وليتعَفَّفِ الَّذِينَ لا يَجِدُون ما ينكِحون به النساءَ عن إتيانِ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٢/٨ من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤/٥،
٤٥ إلى ابن المنذر .
(٢) فى ص: ((حسيس))، وفى ت١، ف: ((حسس))، وفى ت٢: ((حشيش).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٥ إلى المصنف.
(٤) فى م، ت١، ف: ((إماء كم)).
٢٧٦
سورة النور: الآية ٣٣
ما حرَّم اللَّهُ عليهم من الفواحشِ حتى يُغنِيَهم اللَّهُ من سَعَةٍ فضلِه، ويوسِّعَ عليهم من
رزقه .
وقولُه: ﴿ وَالَّذِينَ يَنَغُونَ الْكِنَبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه:
والذين يلتمسون المكاتبةَ منكم مِن مماليكِكم، ﴿فَكَلِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيّاً ﴾ .
واختلف أهلُ العلم فى وجهِ مكاتبة الرجلِ عبده الذى قد علم فيه خيرًا ، وهل
قولُه: ﴿ فَكَاِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ على وجهِ الفرضِ، أم هو على وجهِ
الندبِ؟ فقال بعضُهم: فرضٌ على الرجلِ أن يكاتب [٤٧٠/٢ و] عبده الذى قد علم
فيه خيرًا ، إذا سأله العبدُ ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيج، قال : قلتُ
لعطاءٍ: أواجبٌ علىَّ إذا علمتُ مالًا أن أكاتبَه؟ قال: ما أرَاه إلا واجبًا . وقالها
عمرُو بنُ دينارٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أَتأثِرُه عن أحدٍ ؟ قال: لا (١).
حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ ،
عن أنسٍ بنِ مالكِ، أَنَّ سيرينَ أراد أن يكاتبه، فتلكّأ عليه، فقال له عمر: لتُكاتبنَّه(٢).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنٍ عباسٍ، قال: لا ينبغى لرجلٍ إذا كان عندَه المملوكُ الصالحُ الذى له
(١) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٣٧١/٨، والبيهقى ٣١٩/١٠ من طريق ابن جريج به، وينظر الفتح
١٨٥/٥، ١٨٦.
(٢) أخرجه البيهقى ٣١٩/١٠ من طريق سعيد به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٣٧١/٨، ٣٧٢ من
طريق قتادة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٥ إلى عبد بن حميد، وقال ابن كثير فى تفسيره ٥٦/٦ :
إسناده صحيح. وينظر الفتح ١٨٥/٥، ١٨٦.
٢٧٧
سورة النور : الآية ٣٣
المالُ، يريدُ أن يكاتَبَ ، أَلَّ يكاتبَه .
/ وقال آخرون: ذلك غيرُ واجبٍ على السيدِ، وإنما قوله: ﴿فَكَاِبُوهُمْ﴾ نَذْبٌ ١٢٧/١٨
من اللَّهِ سادةَ العبيدِ إلى كتابةٍ مَن علِم فيه منهم خيرًا، لا إيجابٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال مالكُ بنُ أنسٍ: الأمرُ عندَنا
أن ليس على سيِّدِ العبدِ أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولم أسمَعْ بأحدٍ من الأئمةِ أكرَه
أحدًا على أن يكاتِبَ عبده ، وقد سمِعتُ بعضَ أهلِ العلم إذا سُئِل عن ذلك ، فقيل
له : إِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يقولُ فى كتابِهِ: ﴿فَكَاِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾ - يتلو
هاتين الآيتين: ﴿وَإِذَا(١) حَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ﴾ [المائدة: ٢]. ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ
فَأَنْتَشِرُواْ فِى الْأَرْضِ وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]. قال مالكٌ: فِأَمَا ذلك
أمرّ أذِن اللَّهُ فيه للناسِ، وليس بواجبٍ على الناسِ، ولا يلزم أحدًا (١).
وقال الثورىُّ: إذا أراد العبدُ من سيِّدِه أن يكاتبه، فإن شاءَ السيِّدُ أن يكاتبه
كاتبَه، ولا يُجْبَرُ السيدُ على ذلك.
حدّثنی بذلك على ، عن زيدٍ ، عنه(٣) ..
وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله :
﴿فَكَلِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: ليس بواجبٍ عليه أن يكاتبه، إنّما هذا أمرٌ
أذِن اللَّهُ فیه ودليلٌ(٣)
(١) فى النسخ: ((فإذا)).
(٢) الموطأ ٧٨٨/٢ .
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٥٦/٦.
٢٧٨
سورة النور : الآية ٣٣
وأولَى القولين فى ذلك عندِى بالصوابِ قولُ مَن قال : واجبٌ على سيِّدِ العبدِ
أن يكاتِبَه إذا علِيمٍ فيه خيرًا وسأله العبدُ الكتابةَ. وذلك أن ظاهرَ قوله: ﴿ فَكَاِبُهُمْ ﴾
ظاهرُ أمرٍ، وأمرُ اللَّهِ فرضٌ الانتهاءُ إليه، ما لم يكنْ دليلٌ من كتابٍ أو سنةٍ على أنه
ندبٌ؛ لما قد بيَّنا من العلةِ فى كتابِنا المسمَّى ((البيانُ عن أصولِ الأحكامِ)).
وأمَّا الخيرُ(١) الذى أمَر اللَّهُ تعالى ذكرُه عبادَه بكتابة عبيدهم إذا علموه فيهم،
فهو القُدْرةُ على الاحترافِ والكسبِ لأداءٍ(١) ما كوتِبُوا عليه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عبدِ الكريم
الجزَرِىِّ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ ، أنَّه كرِه أن يكاتِبَ مملوكَه إذا لم تكن له حرفةٌ ،
قال: تُطعِمُنى أوساخَ الناسِ() ؟
حدّثنی علىّ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فَكَِّبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. يقولُ: إِن علِمتم لهم حيلةً ، ولا تُلقُوا
مُؤْنتَهم على المسلمين(٤) .
حدَّثنی یونسُ ، قال: "أخبرنا ابنُ وهبٍ)، قال : أخبرنا أشھبُ ، قال : سُئل
مالكُ بنُ أنسٍ عن قولِهِ: ﴿فَكَِّبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِهِمْ خَيْرّاً﴾. فقال: إنَّه ليقالُ: الخيرُ
(١) فى ص، ت١، ت٢، ت٣: ((الخبر)).
(٢) فى ص، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((لأدنى)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٣٧٤/٨، والبيهقى ٣١٨/١٠ من طريق سفيان به .
(٤) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٣/٨، ٢٥٨٤، والبيهقى ٣١٧/١٠ من طريق عبد الله به، وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٤٥/٥، ٤٦ إلى ابن المنذر .
(٥ - ٥) سقط من: ص ، ت١، ت٢، ف .
٢٧٩
سورة النور : الآية ٣٣
القوةُ على(١) الأداءِ(٢) .
حدَّثْنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: ثنى ابنُ زيدٍ ، عن أبيه قولَ اللَّهِ :
﴿ فَكَلِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِهِمْ خَيْرًا﴾. قال: الخيرُ القوةُ على ذلك(٣).
وقال آخرون: بل معنى ذلك : إن علِمتُم فيهم صدقًا ووفاءً وأداءً.
١٢٨/١٨
/ ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا ابنُ عليةً ، قال : أخبرنا يونسُ ، عن الحسنِ فى قوله :
◌ْ فَكَِّبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: صدقًا، ووفاءً، وأداءً، وأمانةً(٤).
قال: ثنا ابنُ عُلَيَةَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ(١) بنُ أبي نجيح، عن مجاهدٍ وطاوسٍ أَنَّهما
قالا فى قولِهِ: ﴿ فَكَلِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قالا: مالًا وأمانةً(٦).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا جابرُ بنُ نوح، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبی خالدٍ ، عن
أبى صالحٍ: ﴿فَكَاِبُهُمْ إِنْ عَلِّمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: أداء و(١) أمانةً(٨).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن المغيرةِ ،
(١) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت ٣، ف .
(٢) ذكره القرطبى فى تفسيره ٢٤٥/١٢ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم فی تفسیره ٢٥٨٥/٨ عن یونس به .
(٤) أخرجه البيهقى ٣١٨/١٠ من طريق يونس به، وهو فى تفسيره مجاهد ص ٤٩٢ من طريق مبارك، عن الحسن .
(٥) بعده فى م: (( عن )) .
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٠/٤، ٢٠١، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٥٨٤/٨ من طريق ابن علية به ،
وأخرجه سعيد بن منصور - كما فى الدر المنثور ٤٥/٥ - ومن طريقه البيهقى ٣١٨/١٠ - من طريق ابن أبى
نجيح به ، وعزاه السيوطى إلى ابن المنذر .
(٧) سقط من: ص ، ت١، ت٢ .
(٨) أخرجه ابن أبى حاتم ٢٥٨٥/٨، والبيهقى ٣١٨/١٠ من طريق إسماعيل بن أبى خالد به .
٢٨٠
سورة النور: الآية ٣٣
قال: كان إِبراهيمُ يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿ فَكَلِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال:
صدقًا ووفاءً. أو أحدَهما(١).
حدَّثنا أبو بكرٍ ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ بنَ أبى سليمانَ ،
عن عطاءٍ فى قوله: ﴿فَكَلِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيِّاً﴾. قال: أداءً ومالاً(٢) .
حدّثنا الحسنُ بنُ یحیی، قال : أخبرنا عبد الرزاقِ ، قال : أخبرنا ابنُ مجرَیجٍ،
قال: قال عمرُو بنُ دينارٍ: أحسَبُه كلَّ ذلك؛ المالَ والصلاحَ(١).
حدَّثنى علىُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنازيدٌ، قال: ثنا سفيانُ(٤): ﴿ إِنْ عَلِعْتُمْ فِهِمْ
خَيْرًا﴾. يعنى: صدقًا ووفاءً وأمانةً .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنْ
عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. قال: إن علمتَ فيه خيرًا لنفسِك، يؤدّى إِليك ويَصدُقُك ما
حدَّثك، فکاتئه .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنْ علِمتم لهم مالاً .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ فَكَلِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾. يقولُ: إِنْ علِمتم
لهم مالاً .
(١) تفسير مجاهد ص ٤٩٢، وأخرجه ابن أبى شيبة ٢٠٢/٧، والبيهقى ٣١٨/١٠ من طريق المغيرة به.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٠١/٧ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٣٦٩/٨، ٣٧٠.
(٤) فى ت١: ((الحسين))، وفى ف: ((حسين)).