Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
سورة المؤمنون : الآيتان ٦٦، ٦٧
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ: ﴿ مُسْتَكْبِينَ بِهِ،﴾. قال: بمكةً بالبلدِ (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ نحوه .
/ حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْذةُ، [٢٤٢/٢ظ] قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ: ٣٩/١٨
مُسْتَكْبِينَ بِهِ﴾. قال: مستكبرين بحَرَمی(٢).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا یحیی ، عن سفيان ، عن حصین، عن سعيد بن جبيرٍ
فى قوله: ﴿مُسْتَكْرِنَ بِهِ﴾: بالحرمِ().
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ مُسْتَكْبِينَ
بِهِ،﴾ . قال: مستكبِرين بالحرمِ .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ مثلَهُ(٤).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ مُسْتَكْبِينَ بِهِ﴾. قال: بالحرمِ(٥).
وقولُه: ﴿سَمِرًا﴾ . يقولُ: تَسْمُرون بالليلِ.
(١) تفسير مجاهد ص٤٨٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وعبد بن
حميد وابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) تفسير سفيان ص٢١٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٥ إلى سعيد بن منصور وابن أبى حاتم.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٤٧/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٥) ينظر التبيان ٣٣٧/٧ .
( تفسير الطبرى ٦/١٧ )

٨٢
سورة المؤمنون : الآيتان ٦٧،٦٦
ووخَّدَ قوله: ﴿ سَشِرًا﴾. وهو بمعنى السُّمَّارِ؛ لأَنَّه وُضِع موضعَ الوقتِ.
ومعنى الكلامِ : تَهجُرون ليلاً. فوُضِع السامرُ موضعَ الليلِ، فؤُحِّدَ لذلك .
وقد كان بعضُ البصريين يقولُ(١): وُحِد ومعناه الجمعُ، كما قيل: طفلٌ. فى
موضعٍ أطفالٍ .
ومما يُبينُ عن صحةِ ما قلْنا فى أنه وُضِع موضعَ الوقتِ فؤُحِّد لذلك - قولُ
(٢)
الشاعرِ () :
مِنْ دُونِهم إن جْتَهُمْ سَمَرًا عَزْفُ القِيانِ وَمَجْلسٌ غَمْرُ
فقال: سَمَرًّا؛ لأن معناه : إن جئتَهم ليلاً وهم يَسمُرون . وكذلك قولُه :
﴿سَمِرًا﴾.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿سَِرًا﴾. يقولُ: تَشْمُرُون حولَ البيتِ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
(١) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٦٠/٢ .
(٢) هو ابن أحمر الباهلى، والبيت فى مجاز القرآن ٦٠/٢، وتهذيب اللغة ٤١٩/١٢، والشطر الثانى فيه
هكذا :
* حىّ جِلالٌ لَمْلَمْ عِكرُ»
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٨٣
سورة المؤمنون : الآيتان ٦٦، ٦٧
﴿سِرًا﴾. قال: مجلسًا بالليل(١).
حدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿سِرًا﴾. قال : مجالسَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيانُ ، عن حصينٍ ، عن سعيدِ بنِ
تجبيرٍ: ﴿ سَِرًا﴾ . قال: تَسْمُرون بالليلِ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿سَمِرًا﴾ .
قال: كانوا / يَسمُرون ليلتَهم ويَلعبون، يَتكلَّمون بالشعرِ والكهانةِ وبما لا يَدْرون. ٤٠/١٨
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿سَمِرًا﴾. قال: يَعنى سَمَرَ الليلِ.
وقال بعضُهم فى ذلك ما حدَّثنا به ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن
معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿سَِرًا﴾ . يقولُ: سامرًا من أهلِ الحرمِ، آمنًا(٢) لا يخافُ،
كانوا يقولون : نحنُ أهلُ الحرم. لا يَخافون .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿سَمِرًا﴾.
يقولُ : سامِرًا(٣) أهلَ الحرم(٤) أمنًا لا يخافون. قال: كانوا يقولون: نحن أهلُ الحرم لا
." (٥)
نخافُ(٥) .
وقولُه: ﴿ تَهْجُرُونَ ﴾. اختلَفتِ القرأةُ فى قراءتِه ؛ فقرأتْه عامةُ قرأةِ الأمصارِ :
(١) تفسير مجاهد ص ٤٨٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم.
(٢) فى ص، ت٢، ف: (( آمن)).
(٣) بعده فى م: ((من).
(٤) فى م: ((مكة)).
(٥) تقدم تخريجه فى ص ٨١ .

٨٤
سورة المؤمنون : الآيتان ٦٦، ٦٧
تَهْجُرُونَ﴾. بفتحِ التاءِ وضمّ الجيم .
ولقراءةٍ مَن قرأ ذلك كذلك وجهانٍ من المعنى ؛ أحدُهما ، أن يكونَ عنى أنه
وصفَهم بالإعراضِ عن القرآنِ أو البيتِ أو رسولِ اللَّهِ مَّمِ ورفضِه. والآخرُ، أن
يكونَ عنى أنهم يقولون شيئًا مِن القولِ، كما يَهجُرُ الرجلُ فى منامِه، وذلك إذا
هَذَى. فكأنه وصفَهم بأنهم يقولون فى القرآنِ ما لا معنى له مِن القولِ ، وذلك أن
يَقولوا فيه باطلًا من القولِ الذى لا يَضُّه .
وقد جاء بكلا القولين التأويلُ مِن أهلِ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال: كانوا يُغْرِضون عن ذكرِ اللَّهِ والحقِّ ويَهجُرُونَه
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿تَهْجُرُونَ﴾. قال: تَهْجُرُون ذكرَ اللَّهِ والحقَّ(٢).
(٣ حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن السدىِّ، عن
أبى صالحٍ فى قوله: ﴿سَِرًا تَهْجُرُونَ﴾. قال: السب٣ُ).
ذكرُ مَن قال: كانوا يقولون الباطلَ والسيئَ من القولِ فى القرآنِ
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيانُ ، عن حصينٍ ، عن سعيدِ بنِ
تجبيرٍ: ﴿تَهْجُرُونَ﴾. قال: تَهجُرُون فى الباطلِ(٤) .
قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ: ﴿سَمِرًا
(١) وهى قراءة ابن كثير وعاصم وأبى عمرو وابن عامر وحمزة والكسائى. ينظر السبعة لابن مجاهد ص٤٤٦.
(٢) ينظر البحر المحيط ٤١٣/٦ .
(٣ - ٣) هكذا فى النسخ وكأن موضعه ضمن ما استدل به للقول التالى.
(٤) تفسير سفيان ص٢١٧ بلفظ : وتقولون غير الحق .

٨٥
سورة المؤمنون : الآيتان ٦٦، ٦٧
تَهْجُرُونَ ﴾. قال : تَشْمُرون بالليلِ، تَخوضون فی الباطلِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
تَهْجُرُونَ﴾. قال: بالقولِ السبىِّ فى القرآنِ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثْنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
تَهْجُرُونَ﴾. قال: الهَذْيانُ الذى يَتكلَّمُ بما لا يُريدُ ولا يَعْقِلُ، كالمريضِ الذى
يتكلَّمُ بما لا يَدْرى(٢). قال: وكان أبى يقرؤُها: ﴿سَِرًا تَهْجُرُونَ﴾ (١).
وقرَأ ذلك آخرون : (سامرًا تُهْجِرُونَ). بضمِّ التاءِ وكسرِ الجيم. [٤٤٣/٢ ١]
وممن قرأ ذلك كذلك من قرأةٍ / الأمصارِ: نافعُ() بن أبى نعيم، بمعنى: تُفْحِشون فى ٤١/١٨
المنطقِ، وتَقولون الخنا. من قولهم: أَهْجَرَ الرجلُ، إذا أَفْحَشَ فى القولِ .
وذُكِر أنهم كانوا يَسْبُّون رسولَ اللَّهِ عَه.
ذكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىِّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ
عباسٍ : (تُهْجِرُون). قال: تقولون هُجْرًا (٥).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢/٥ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبى حاتم.
(٢) فى ت٢: ((يريد)).
(٣) فى ت ٢: ((يهجرون)).
(٤) فى ص، ت١، ت٢°، ف: ((رافع)). وينظر السبعة لابن مجاهد ص٤٤٦ .
(٥) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٣١/٢ - من طريق أبى صالح به، وعزاه السيوطى فى الدر =

٨٦
سورة المؤمنون : الآيات ٦٧ - ٧٠
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال : ثنا عبدُ المؤمنِ، عن أبى
نَهِيكِ، عن عِكْرِمةً أنه قرَأ: (سامرًا تُهْجِرُون). أى: تَسْجُون(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هوذةُ، قال: ثنا عوفٌ(٢) ، عن الحسنٍ فى قوله:
( سامرًا تُهْجِرُون) : رسولی .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ ، قال : قال
الحسنُ: (تُهْجِرُون): رسولَ اللَّهِ عَهِ.
حدَّثنا الحسنُ ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ ، عن قتادةً: (تُهْجِرُون ).
قال: تقولون سوءًا(٣).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: قال
الحسنُ: (تُهْجِرُون): كتابَ اللَّهِ ورسولَهُ(٤).
حدِّثتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِه: (تُهْجِرُون). يقولُ: تقولون المنكرَ والخنا من القول ،
كذلك هُجْرُ القولِ .
وأولى القراءتين بالصوابِ فى ذلك عندنا القراءةُ التى عليها قرأةُ الأمصارِ، وهى
فتحُ التاءِ وضُ الجيمِ ؛ لإجماعِ الحجةِ مِن القرأةِ عليها .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ ءَابَآءَ هُمُ
= المنثور ١٢/٥ إلى ابن المنذر .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٥ إلى عبد بن حميد بنحوه .
(٢) فى ص، م، ت١: ((عون)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٤٧/٢ .
(٤) تفسير عبد الرزاق ٤٧/٢، وهو من تمام الأثر المتقدم فى ص ٨١ .

٨٧
سورة المؤمنون : الايات ٦٨ - ٧٠
٦٨
اُلْأَوَّلِينَ
ـ) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكُرُونَ (9ِجَمْ أَ
٧٠
جَآءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْتُهُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه : أفلم يَتدبَّرْ هؤلاءِ المشركون تنزيلَ اللَّهِ وكلامَه ، فيَعلموا ما
فيه من العبرِ، ويَعْتَرِفوا بحُجَج" اللَّهِ التى احتجّ بها عليهم فيه؟ ﴿أَمْ جََّهُمْ مَّا لَمْ
يَأْتِ ءَابَآءَ هُمُ الْأَوَّلِينَ﴾. يَقولُ: أم جاءهم أمرُ ما لم يأتِ مَن قبلَهم من أسلافِهم،
فاستنكروا (١) ذلك وأغْرَضوا؟ فقد جاءتِ الرسلُ مَن قبلَهم ، وأَنزلَتْ معهم الكتبُ .
وقد يَحْتَمِلُ أن تكونَ ﴿أَمْ﴾ فى هذا الموضعِ بمعنى ((بل))، فيكونُ تأويلُ
الكلام: أفلم يدَّبَّروا القولَ؟ بل جاءهم ما لم يأتِ آباءَهم الأولين، فتركوا لذلك
التدبرَ، وأعرَضوا عنه، إذ لم يكنْ فى مَن سلَفَ من آبائِهم ذلك .
وقد ذُكر عن ابنِ عباسٍ فى ذلك نحوُ هذا القولِ .
/حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابنٍ تُرَيج، عن ٤٢/١٨
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوَّلَ أَمْ جَآءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ ءَابَآءَ هُمُ
اُلْأَوَّلِينَ﴾. قال: لعَمْرى، لقد جاءَهم ما لم يأتِ آباءَهم الأولينَ، ولكن: أو لم
يأتِهم ما لم يأتِ آباءَهم الأولينَ؟ .
وقولُه: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: (أم لم٣) يعرِفْ هؤلاءٍ
المكذِّبون محمدًا، وأنه من أهلِ الصدقِ والأمانةِ؟ ﴿فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾. يقولُ:
فينكروا قولَه، إذ(٤) لم يَعرِفوه بالصدقِ ، ويَحتجُوا بأنهم لا يَعرفونه. يقولُ جلَّ
(١ - ١) فى م، ت١، ف: ((ويعرفوا حجج)).
(٢) فى م: ((فاستكبروا)).
(٣ - ٣) فى ص، ف: ((ألم)).
(٤) فى م: ((أو))، وفى ت٢: ((إذا)).

٨٨
سورة المؤمنون : الآيتان ٧٠ ، ٧١
ثناؤه : فكيف يُكذِّبونَه وهم يَعرِفونه فيهم بالصدقِ والأمانةِ؟ ﴿ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ،
جِنَّةٌ﴾. يقولُ : أيقولون: بمحمدٍ جنونٌ، فهو يتكلَّمُ بما لا معنَى له ولا يُفهمُ ، ولا
يَدْرِى ما يقولُ؟ ﴿بَلْ جَآءُهُم بِالْحَقِّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه : فإن يقولوا ذلك ، فإنَّ
كَذِبَهم فى قيلهم ذلك واضحٌ بِيِّنٌ، وذلك أن المجنونَ یَهذِی فیأتی من الكلام بما لا
معنى له، ولا يُعقلُ ولا يُفهمُ، والذى جاءهم به محمدٌ هو الحكمةُ التى لا أعْكَمَ
منها ، والحقُّ الذى لا تَخفى صحتُه على ذى فِطْرةٍ صحيحةٍ ، فكيف يجوزُ أن يُقالَ:
هو كلامُ مجنونٍ ؟
وقولُه: ﴿ وَأَكْثَرُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما بهؤلاءِ الكفرةِ
أنهم لم يَعرِفوا محمدًا بالصدقِ ، ولا أن محمدًا عندهم مجنونٌ، بل قد علِموه
صادقًا مُحِقًّا فيما يقولُ وفيما يَدْعوهم إليه، ولكنَّ أكثرَهم للإذعانِ للحقِّ كارهون،
ولاتُباع محمدٍ ساخطون؛ حَسدًا منهم له، وبَغْيًا عليه، واستكبارًا فى الأرضِ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلَوِ أَنَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَ هُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ
وَاُلْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِرَّْ بَلْ أَيْنَهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ
VID
٠
يقولُ تعالى ذكرُه: ولو عمِل (١) الربُّ تعالى ذكرُه بما يَهوَى هؤلاءِ المشركون،
وأجرَى التدبيرَ على مشيئتهم وإرادتهم ، فترَكَ الحقَّ الذى هم له كارهون ، لفسدتِ
السماواتُ والأرضُ ومن فيهنّ، وذلك أنهم لا يَعرِفون عواقبَ الأُمورِ، والصحيح
ءُ
من التدبيرِ والفاسدَ ، فلو كانتِ الأمورُ جاريةً على مشيئتِهم وأهوائهم - مع إيثارٍ
أكثرِهم الباطلَ على الحقِّ - لم تَقِرَّ السماواتُ والأرضُ ومن فيهن مِن خلقِ اللَّهِ؛ لأن
ذلك قامَ بالحقِّ .
(١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((علم)).

٨٩
سورة المؤمنون : الآية ٧١
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا
السدىُّ، عن أبى صالحٍ: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ﴾. قال: اللَّهُ(١).
قال: ثنا أبو معاويةً، [٤٤٣/٢ ظ] عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عن أبى صالح :
( وَلَوِ أَتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَءَ هُمْ﴾. قال: الحقُّ هو اللَّهُ.
احدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيج قولَه: ٤٣/١٨
﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَ هُمْ﴾. قال: الحقُّ اللَّهُ(٢).
وقولُه: ﴿ بَلّ أَيْلَهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم ◌ُعْرِضُونَ﴾. اختلف أهلُ
التأويلِ فى تأويلِ ((الذكرِ )) فى هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: هو بيانُ الحقِّ لهم بما
أَنزِل على رجلٍ منهم من هذا القرآنٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىِّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿بَلِّ أَيْلَهُم بِذِكْرِهِم ﴾. يقولُ: بيِّنا لهم(١) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : بل أتيناهم بشَرَفِهم ؛ وذلك أن هذا القرآنَ كان
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم .
(٢) ينظر تفسير البغوى ٤٢٤/٥، وتفسير القرطبى ١٤٠/١٢.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.

٩٠
سورة المؤمنون : الآيات ٧١ - ٧٣
شَرَفًا لهم ؛ لأنه نزَل على رجلٍ منهم فأعرَضُوا عنه وكفَروا به . وقالوا : ذلك نظيرُ
قوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤].
وهذان القولانِ متقاربا المعنى؛ وذلك أن اللَّهَ جلَّ ثناؤه أنزلَ هذا القرآنَ بيانًا
بيَّن فيه ما لخلقِه إليه الحاجةُ من أمرٍ دينهم، وهو مع ذلك ذِكْرٌ لرسولِ اللَّهِ عَله وقومِه
وشرفٌ لهم .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿أَمْ تَسْئَلُهُمْ خَرْهًا فَخَرَجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَفِيمٍ
الزَّزِقِينَ
٠
٧٣
يقولُ تعالى ذكرُه: أم تسألُ هؤلاءِ المشركين يا محمدُ من قومِكَ
(خراجًا)(١). يعنى: أجْرًا على ما جئتَهم به من عندِ اللَّهِ من النصيحةِ والحقِّ،
﴿فَخَرَجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ . يقولُ: فأجرُ ربِّكَ على نفاذِكَ لأمرِه ، وابتغاءٍ مرضاتِه خيرٌ
لك من ذلك. ولم يسألُهم ◌َّهِ على ما أتاهم به من عندِ اللَّهِ أجرًا ، قال لهم كما قال
اللَّهُ له، وأمَره بقيله لهم: ﴿ قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الْمَوَدَّةَ فِىِ الْقُرْبِىِ﴾ [الشورى:
٢٣]. وإنما معنى الكلام: أم تسألُهم على ما جئتَهم به أجرًا، فيَنكَصُوا على أعقابِهم
إذا تَلَوْتَه عليهم مُستكبرين بالحَرَمِ ، فخراجُ ربِّكَ خيرٌ .
وبنحوِ الذى قلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿أَمْ
تَسْئَلُهُمْ خَرْهً فَخَرَجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾. قال: أجرًا .
(١) كذا فى النسخ، وهى قراءة حمزة والكسائى، وقرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو وابن عامر
(خَرْجًا). ينظر حجة القراءات ص٤٨٩، ٤٩٠ .

٩١
سورة المؤمنون : الآيات ٧٣ - ٧٥
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الحسن مثلَه(١).
وأصلُ الخراجِ والخَرْجِ مصدرانٍ لا يُجْمعان .
وقولُه: ﴿ وَهُوَ خَيْرُ الزَِّقِينَ﴾. يقولُ: واللَّهُ خيرُ مَن أعطَى عِوَضًا على عَمَلٍ،
ورزقَ رِزْقًا .
/وقولُه: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وإنك يا ٤٤/١٨
محمدُ لتذْعو هؤلاءِ المشركين من قومِك إلى دينِ الإسلامِ، وهو الطريقُ القاصدُ ،
والصراطُ المستقيمُ الذى لا اعوجاجَ فيه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الْصِرَطِ
لَكِبُونَ (َ وَلَوْ رَحِمْنَهُمْ وَكَشَفْنَامَا بِهِم مِّن ضُرِّ لَّلَجُواْ فِي ◌ُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ
vo
يقولُ تعالى ذكره : والذين لا يُصدِّقونَ بالبعثِ بعدَ المماتِ ، وقيامِ الساعةِ،
ومجازاةِ اللَّهِ عبادَه فى الدارِ الآخِرِةِ، ﴿عَنِ الصِّرَطِ لَتَكِبُونَ﴾. يقولُ: عن مَحَجَّةٍ
الحقِّ ، وقصدِ السبيلِ ، وذلك دينُ اللَّهِ الذى ارتضاه لعبادِهِ، لعادِلون. يُقالُ منه: قد
نكَب فلانٌ عن كذا، إذا عدَل عنه، ونَكّب عنه، أى: عَدَل عنه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
عطاءِ الخراسانىٌّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿عَنِ الْصِّرَطِ لَكِبُونَ﴾. قال:
لعادلون .
(١) تفسير عبد الرزاق ٤٨/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.

٩٢
سورة المؤمنون : الآيتان ٧٥ ، ٧٦
حدَّثنی علیٍّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الْصِرَطِ لَكِبُونَ﴾. يقولُ: عن الحقِّ
(١)
عادِلون(١).
وقولُه : ﴿ وَلَوْ رَهِمْنَهُمْ وَكَتَفْنَا مَا بِهِم مِّن نُّ ﴾ . يقول تعالى : ولو رحِمْنا
هؤلاءِ الذين لا يؤمنون بالآخرةِ، ورفعنا عنهم ما بهم من القَخْطِ والجَدبِ ، وضُرّ
الجوع والهزال ، ﴿ لَّجُواْ فِي طُغینِهِمْ ﴾ . یعنی : فی ◌ُتُوّهم ، وجراتِھم علی ربِّهم ،
يَعْمَهُونَ﴾. یعنی: يَتردّدون .
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى حجاج ، عن ابنٍ مُرَيج فی
قوله: ﴿وَلَوْ رَحْنَهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّنِ ضُرّ﴾. قال: الجوعُ(٢).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَهُم ◌ِلْعَذَابِ فَمَا اُسْتَكَانُوْ لِرَبِهِمْ وَمَا
يَنَضَرَّعُونَ
٧٦
[٤٤٤/٢ و] يقولُ تعالَى ذِكرُه: ولقد أَخَذْنا هؤلاءِ المشركين بعذابِنا، وأنزَلْنا
بهم بأسَنا وسَخَطَنا، وضيَّقْنا عليهم معايشَهم، وأجدَبْنا بلادَهم، وقتلْنا سراتَهم
بالسيفِ، ﴿فَمَا أُسْتَكَانُواْ لِرَبِهِمْ﴾. يقولُ: فما خَضَعوا لربِّهم، فينقادوا لأمرِهِ
ونهيهِ ، ويُنِيبُوا إلى طاعتِه، ﴿ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾. يقولُ: وما يَتَذَلَّلون له.
وذُكِر أنَّ هذه الآيةَ نزَلَتْ على رسولِ اللَّهِ عَلَّمِ حينَ أخذ اللَّهُ قريشًا بِسِنى
الجدبِ ، إذ دعَا عليهم رسولُ اللّهِ عَئه .
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٣١/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٣/٥ إلى ابن المنذر .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٥ إلى المصنف.

٩٣
سورة المؤمنون : الآية ٧٦
٤٥/١٨
/ذكرُ الخبرِ بذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا أبو ◌ُميلةَ، عن الحسينِ(١)، عن يزيدَ، عن عكرِمةً،
عن ابنِ عباسٍٍ، قال: جاء أبو سفيانَ إلى النبيِّ عَلَه، فقال: يا محمدُ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ
والرحِمَ ، فقد أكلْنا العِلْهِزَ(٢)، يعنى الوبرَ والدمَ. فَأَنزَلَ اللَّهُ: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ
فَمَا أَسْتَكَانُوْ لِرَبِهِمْ وَمَا يَنَضَرَّعُونَ﴾ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال: ثنا عبدُ المؤمنِ، عن
عِلباءَ بنِ أحمرَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، أن ابنَ أثالٍ الحنفيّ لما أتى النبيَّعَّه
وهو أسيرٌ، فخَلَّى سبيلَه، فلَحِقَ بمكةَ، فحالَ بينَ أهلِ مكةَ وبينَ الميرةِ ) من اليمامةِ،
حتى أكلَتْ قريشٌ العِلْهِزَ، فجاء أبو سفيانَ إلى النبيِّ عَ لَّهِ، فقال: أليسَ تزعُمُ أنكَ
بُعثتَ رحمةً للعالمين؟ فقال: ((بَلی)). فقال: قد قتلْتَ الآباءَ بالسيفِ، والأبناءَ
بالجوع. فأنزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ الآية (٥).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا الحكمُ بنُّ بشيرٍ، قال : أخبرنا عمرٌو، قال : قال
الحسنُ: إذا أصابَ الناسَ من قبلِ السلطانِ (١) بلاءٍ، فإنما هى نِقْمَةٌ، فلا تستقبِلُوا
(١) فى النسخ: ((الحسن)). وتقدم مرارا.
(٢) العلهز : شىء يتخذونه فى سنى المجاعة يخلطون الدم بأوبار الإبل، ثم يشوونه بالنار ويأكلونه .
النهاية ٢٩٣/٣ .
(٣) أخرجه النسائى فى الكبرى (١١٣٥٢)، وابن حبان (٩٦٧)، وابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير
٤٨٠/٥، والطبرانى (١٢٠٣٨)، والواحدى فى أسباب النزول ص ٢٣٥، والحاكم ٣٩٤/٢، من طريق
الحسين به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٣/٥ إلى ابن مردويه.
(٤) الميرة : جلب الطعام . اللسان (م ی ر).
(٥) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٨١/٤ من طريق ابن حميد، وأخرجه أبو نعيم فى المعرفة (١٣٩٢) من طريق
یحیی بن واضح به .
(٦) فى ص، م، ت١، ف: ((الشيطان)).

٩٤
سورة المؤمنون : الآيتان ٧٦ ، ٧٧
نقمةَ اللَّهِ بِالحَمِيَّةِ، ولكن استقبِلوها بالاستغفارِ، وتضرَّعوا إلى اللَّهِ ، وقرأ هذه
الآيَةَ: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَهُم ◌ِلْعَذَابِ فَمَا اُسْتَكَانُواْ لِرَبِهِمْ وَمَا يَنَضَرَّعُونَ﴾(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ قولَه:
﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ﴾. قال: الجوُ والجدبُ، ﴿فَمَا اسْتَكَانُوْ لِرَبِهِمْ ﴾
فصبروا وما استكانُوا لربِّهم، ﴿ وَمَا يَنَضَرَّعُونَ﴾(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ حََّ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابَاذَا عَذَانٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ
VV
فِيهِ مُبْلِسُونَ
اختلف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ ذلك ؛ فقال بعضُهم: معناه : حتى إذا فتَحْنا
عليهم بابَ القتالِ ، فقُتِلوا يومَ بدٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينٍ ، قال : ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ ، عن داودَ بنِ أبى هندٍ ،
عن علىِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ حَتَّىَ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ
شَدِيدٍ﴾ : قد مضى، كان يومَ بدٍ(٢).
حدَّثنا ابنُ(٤) المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عليّ بن أبى
طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه .
حدَّثْنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيج: ﴿حَتّى
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٥ إلى المصنف.
(٢) تقدم مختصرًا فى ص ٩٢ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٥ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن مردويه .
(٤) فى ت١، ت٢، ف: (( أبو)).

٩٥
سورة المؤمنون : الاية ٧٧
إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾. قال: يومَ بدٍ(١).
وقال آخرون : معناه: حتى إذا فتَحْنا عليهم بابَ المجاعةِ والضرّ، وهو البابُ ذو
العذاب الشديد .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، / قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ٤٦/١٨
قولَه: ﴿حَتَّىَ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًاذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ . قال : لكفارٍ قريشِ الجوعُ، وما
قبلَها من القصةِ لهم أيضًا(١) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ مجرَيجٍ، عن
مجاهدٍ بنحوِهِ ، إلا أنه قال : وما قبلَها أيضًا .
وهذا القولُ الذى قالَه مجاهٌ أولَى بتأويلِ الآيةِ ؛ لصحةِ الخبرِ الذى ذكَرْناه
قبلُ عن ابنِ عباسٍ ، أن هذه الآيةَ نَزَلَتْ على رسولِ اللَّهِ عْظِلّهِ فى قصةِ المجاعةِ التى
أصابَتْ قريشًا بدعاءِ رسولِ اللَّهِ مَ لِّ عليهم، وأمرِ ثمامةَ بنِ أَثَالٍ ، وذلك لا شكَّ أنه
کان بعد وقعة بدرٍ .
وقولُه: ﴿ إِذَا هُمْ فِهِ مُبْلِسُونَ﴾. يقولُ: إذا هؤلاء المشركون فيما فتحنا
عليهم من العذابِ حَزْنَى ، نادِمون على ما سلَف منهم فى تكذيبِهم بآياتِ اللَّهِ ، فى
حين لا ينفعُهم الندمُ والحزنُ .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٥ إلى المصنف.
(٢) تفسير مجاهد ٤٨٧ .

٩٦
سورة المؤمنون : الايات ٧٨ - ٨٠
[٤٤٤/٢ ظ] القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِىّ أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ
(٧٨
وَالْأَفْئِدَةُ فَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ(
يقولُ تعالى ذِكرُه : واللَّهُ الذى أحدث لكم أيُّها المكذِّبون بالبعثِ بعدَ المماتِ،
السمعَ الذى تسمعون بهِ ، والأبصارَ التى تُبصِرون بها ، والأفئدةَ التى تفقهُون بها ،
فكيف يتعذَّرُ على من أنشَأ ذلك ابتداءً إعادتُه بعدَ عَدَمِه وفقْدِه، وهو الذى يوجِدُ
ذلك كلَّه إذا شاء، ويُفنيه إذا أراد ﴿ قَلِلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: تشكُّرون أيُّها
المكذِّبون خبرَ اللَّهِ من إعطائكم السمعَ والأبصار والأفئدةَ، قليلاً .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِى ذَرَأَكُمْ فِ الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ
٧٩
تُحْشَرُونَ
يقولُ تعالَى ذكرُه: واللَّهُ الذى خلَقَكم فى الأرضِ، وإليه تُحشَرُون من بعدِ
مماتِكم، يومَ ١) تُبعثون من قبورِ كم إلى موقفِ الحسابِ .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِى يُحِ، وَيُمِيتُ وَلَهُ أَخْتِلَفُ اَلَيْلِ
٨٠
وَالنَّهَارِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
يقولُ تعالى ذكره : واللَّهُ الذى يُحيى خلقَه. يقولُ: يجعَلُهم أحياءً بعدَ أن
كانوا نُطَفًا أمواتًا، بنفخ الروح فيها بعدَ التاراتِ التى تأتى عليها. ﴿ وَيُمِيتُ﴾.
يقولُ: ويُميتُهم بعدَ أن أحياهم، ﴿ وَلَهُ أَخْتِلَفُ اَلَيْلِ وَالنَّهَارِ﴾. يقولُ: وهو
الذى جعَل الليلَ والنهارَ مختلفين. كما يُقالُ فى الكلامِ : لك المنُّ والفضلُ. بمعنى:
إنك تَمُ وتُفْضِلُ.
وقولُه: ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. يقولُ: أفلا تعقِلون أيُّها الناسُ أن الذى فعَل هذه
(١) فى م، ت١، ت٢: ((ثم)).

٩٧
سورة المؤمنون : الآيات ٨٠ - ٨٥
الأفعالَ ابتداءً من غيرِ أصلِ ، لا يمتنِعُ عليه إحياءُ الأمواتِ بعدَ فنائهم، وإنشاءُ ما شاءَ
وإعدامُه بعدَ إنشائه .
قَالُواْ أَعِذَا
٨١
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ
٨٢
مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَمَا أَئِنَا لَمَبْعُوْنُونَ
/ يقولُ تعالى ذكره: ما اعتبرَ هؤلاء المشركون بآياتِ اللَّهِ، ولا تَدَبَّروا ما احتجّ ٤٧/١٨
عليهم من الحجج والدلالةِ على قدرتِه، على فعلِ كلِّ ما شاء، ولكنْ قالوا مثلَ ما قال
أسلافُهم، من الأمم المكذِّبةِ رسلَها قبلَهم، ﴿ قَالُواْ أَهِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا
وَعِظَمًا﴾. يقولُ: أئذا مِتنا، وعُدْنا ترابًا، قد بَليت أجسامُنا، وبرِأت عظامُنا من
لحومِنا، ﴿أَوِنَا لَمَبْعُوتُونَ﴾. يقولُ: إِنَّا لمبعوثونَ من قبورِنا أحياءٌ، كهيئتِنا قبلَ
المماتِ ! إنَّ هذا لشىءٌ غيرُ كائنٍ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَآبَاؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَآَ
إِلَّّ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ
(٨٣
يقولُ تعالى ذكره : قالوا : لقد وُعِدنا هذا الوعدَ الذى تعِدُنا يا محمدُ ، ووعَد
آباءَنا من قبلِنا قومٌ ذكروا أنهم للَّهِ رسلٌ من قبلِك (١)، فلم نرَه حقيقةٌ، ﴿إِنْ هَذَا﴾ .
يقولُ: ما هذا الذى تعِدُنا من البعثِ بعدَ المماتِ، ﴿إِلَّا أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ
يقولُ: ما سطَّره الأوّلون فى كتبهم ؛ من الأحاديثِ والأخبارِ التى لا صحةً لها ولا
حقيقةً .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُل لِّمَنِ اُلْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ
سَيَقُولُونَ لِلَّهِّ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
تَعْلَمُونَ
٨٥
٨٤
(١) بعده فى ت٢: ((زعموا)).
( تفسير الطبرى ٧/١٧ )

٩٨
سورة المؤمنون : الآيات ٨٥ - ٨٧
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّهِ محمدٍ مَّله: قلْ يا محمدُ لهؤلاء المكذّبين بالآخرةِ من
قومِك : لمن مُلكُ الأرضِ ومَن فيها من الخلْقِ ، إن كنتم تَعْلَمون مَنْ مالكها؟ . ثم
أعلَمَه أنهم سيُقرّون بأنها لله مِلكًا، دونَ سائرِ الأشياءِ غيرِهِ، ﴿قُلْ أَفَلاَ
تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: فقلْ لهم إذا أجابوكَ بذلك كذلك: أفلا تذكّرون فتَعلَموا(١)
أنَّ مَن قدَر على خلْقٍ ذلك ابتداءً، فهو قادرٌ على إحيائِهم بعدَ مماتِهم، وإعادتهم
خلْقًا سويًّا بعدَ فنائِهم .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَتِ السَّيْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ
سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا نَنَّقُونَ
(٨٧)
(٨٦)
الْعَظِيمِ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّهِ محمدٍ عَ له: قلْ لهم يا محمدُ: مَن ربُّ السماواتِ
السبعِ، وربُّ العرشِ المحيطِ بذلك؟ سيقولون: ذلك كلُّه للَّهِ، وهو ربُّه(٢). فقلْ
لهم : أفلا تتقونَ عقابه علی کفرِ کم به، وتكذبیکم خبره وخبر رسوله ؟
وقد اختلفت القرأةُ فى قراءةٍ [٤٤٥/٢ و] قوله: ﴿سَيَقُولُونَ لِلّهِ﴾؛ فقرأ ذلك
عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ والشامِ: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾. سوى أبى عمرٍو، فإنه
خالَفهم؛ فقرأه: ( سَيَقُولُونَ اللَّهُ)(١). فى هذا الموضع، وفى الآخرِ الذى بعدَه؛
اتباعًا لخطِّ المصحف، فإنّ ذلك كذلك فی مصاحفِ الأمصار ، إلا فى مصحفٍ
أهلِ البصرةِ، /فإنه فى الموضعينِ بالألفِ(٤)، فقرَءوا بالألفِ كلَّها؛ اتباعًا لخطٌّ ٤٨/١٨
مصحفِهم. فأما الذين قَرءوه بالألفِ فلا مُؤْنةً فى قراءتهم ذلك كذلك؛ لأنهم
أجرَوا (١) الجوابَ على الابتداءِ، وردّوا مرفوعًا على مرفوع؛ وذلك أنَّ معنى الكلامِ
(١) فى م: ((فتعلمون)).
(٢) فى ت٢ : ((رب)).
(٣) ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٤٤٧ .
(٤) المصاحف لابن أبى داود ص ٤٠ .
(٥) فى ص، ت٢، ف: (( أخروا)).

٩٩
سورة المؤمنون : الآيات ٨٧ - ٨٩
على قراءتهم : قلْ من ربُّ السماواتِ السبع وربُّ العرشِ العظيم ؟ سيقولون : ربُّ
ذلك اللَّهُ . فلا مؤنةَ فى قراءةِ ذلك كذلك . وأمَّا الذين قَرءوا ذلك فى هذا وفى الذى
يليهِ بغيرِ ألفٍ، فإِنَّهم قالوا: معنى قوله: ﴿ قُلّ مَن رَّبُّ السَّمَوَتِ﴾ : لمن
السماواتُ(١)، لمن مُلكُ ذلك؟ فجعَلَ الجوابَ على المعنى، فقيل: (اللَّهُ). لأن
المسألةَ عن مُلكِ ذلك لمن هو . قالوا : وذلك نظيرُ قولِ قائلٍ لرجلٍ : مَن مولاك ؟
فيجيبُ المجيبُ عن معنى ما سُئل(٢) ، فيقولُ: أنا لفلانٍ. لأَنَّه مفهومٌ بذلك مِن
الجوابِ ما هو مفهومٌ بقولِه: مولاى فلانٌ. وكان بعضُهم يَذكُرُ أَنَّ بعضَ بنى عامرٍ
(٣)
أنشَده(٣) :
وأعْلَمُ أَنَّنِى سأكُونُ رَمْسًا إِذَا سارَ النَّوَاعِجُ لا يَسِيرُ
فقال المُخْبِرُونَ لَهُمْ وَزِيرُ
فقال السَّائِلُونَ(٥) لِمَنْ حَفَرْتُمْ
فأجابَ المخفوضَ بمرفوع؛ لأنَّ معنى الكلامِ : فقال السائلونَ : مَن الميتُ ؟
فقال المخبرون : الميتُ وزيرٌ. فأجابوا عن المعنى دون اللفظِ .
والصوابُ من القراءةِ فى ذلك أنهما قراءتانٍ ، قد قَرأَ بهما علماءُ من القرأةِ ،
متقاربتا المعنى ، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ ، غيرَ أنى مع ذلك أختارُ قراءةَ جميع
ذلك بغيرِ ألفٍ؛ لاجتماع خطوطِ مصاحفِ الأمصارِ على ذلك، سوى خطّ
مصحفِ أهلِ البصرةِ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قُلْ مَنْ بِدِهِ، مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ
(١) بعده فى ص، ت١، ت٢، ف: ((والأرض)).
(٢) فى ص، ف: (( سأل)).
(٣) تقدم تخريجه فى ١٤٠/١ .
(٤) فى م: ((النواجع)). وينظر ما تقدم ١٤٠/١.
(٥) فى ت٢: ((السائرون)).

١٠٠
سورة المؤمنون : الآيتان ٨٨، ٨٩
يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
٠٠٠م
تسحَرُونَ
٨٩
سَيَقُولُونَ لِلّهِ قُلْ فَأَنَّى
٨٨
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّهِ محمدٍ سَّهِ: قلْ يا محمدُ : من بيدِه خزائنُ كلِّ شىءٍ؟
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى،
وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أَبى
نجيحِ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿مَلَكُونُ كُلِّ شَىْءٍ﴾. قال : خزائنُ
كلِّ شَىءٍ(١).
٤٩/١٨
/ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج،
عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ، مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ﴾. قال: خزائنُ كلّ
شیءٍ .
وقولُه: ﴿وَهُوَ يُجِيْرٌ﴾. (٢ يقولُ: وهو يجيزُ) مَن أرادَ ممن قصَده بسوءٍ،
﴿﴿ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾. يقولُ: ولا أحدَ يمنعُ(٤) مَنْ أرادَه هو بسوءٍ، فيدفعَ عنه
عذابَه وعقابَه، ﴿إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ مَن ذلك صفتُه. فإنَّهم سيقولون: إن
ملكوتَ كلِّ شىءٍ، والقدرةَ على الأشياءِ كلِّها للهِ. فقلْ لهم يا محمدُ: ﴿فَأَفَّى
تُسْحَرُونَ﴾. يقولُ(١): فمن أَىِّ وجهٍ تُصْرَفونَ عن التصديقِ بآياتِ اللَّهِ، والإقرارِ
بأخبارِه وأخبارِ رسولِه، والإيمانِ بأنَّ اللَّهَ القادرُ على كلِّ ما يشاءُ، وعلى بعثِكم أحياءٌ
(١) تفسير مجاهد ص٤٨٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤/٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى
حاتم وابن أبى شيبة .
(٢ - ٢) سقط من : م .
(٣ - ٣) سقط من: م، ت١، ت٢، ت ٣، ف .
(٤) فى م، ص، ت١، ف: ((يمتنع)).
(٥) فى م: ((ممن)).
(٦) فى النسخ: ((يقولون)). والمثبت هو الصواب.