Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
سورة الحج : الآية ٤٠
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿لَّدِّمَتْ صَوَيِعُ﴾. قال: صوامعُ الرُّهْبانِ(١) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿لَِّمَتْ صَوَمِعُ﴾. قال : صَوامعُ الرُّهْبانِ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَّدِّمَتْ
صَوَِعُ﴾ . قال : صَوامعُ الُّهْبانِ .
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَّذِمَتْ صَوَمِعُ﴾. وهى صَوامعُ الصِّغارِ يَيْنونَها(١) .
وقال آخرون : بل هى صَوامعُ الصابئين .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأُعلى ، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً :
صَوَبِعُ﴾ قال : هى للصَّائِئِين .
١٧٦/١٧
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقٍ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً
(٤)
مثلَه(٤) .
واختلفتِ القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿لَّدِّمَتْ﴾؛ فقرَأُ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ :
(١ - ١) سقط من: ت٢.
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٨٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن
أبی حاتم .
(٣) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٨٩/٥، وابن كثير فى تفسيره ٤٣٢/٥.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٣٩/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.

٥٨٢
سورة الحج: الآية ٤٠
(لَهُدِمَتْ)(١) خفيفةً.
وقرأَتَه عامةُ قرأةِ أهلِ الكوفة والبصرةِ: ﴿لَّدِّمَتْ﴾(٢) بالتشديدِ، بمعنى تَْريرٍ
الهدمِ فيها مرةً بعدَ مرةٍ .
والتشديدُ فى ذلك أعجبُ القراءتين إلىّ؛ لأن ذلك مِن أفعالِ أهلِ الكفرِ
كذلك(٣) ..
وأما قولُه: ﴿وَبِيَحٌ﴾. فإنه يعنى بها بِيَعَ النصارى .
وقد اختلف أهلُ التأويلِ فى ذلك ؛ فقال بعضُهم مثلَ الذى قُلنا فى ذلك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُّ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأُعلى، قال: ثنا داودُ، عن رُفَيْعِ:
﴿ وَبِيَعٌ﴾ . قال: بِيَعُ النصارى(٤) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ، عن معمرٍ، [٤٢٢/٢ ظ] عن
قتادةَ: ﴿ وَبِيَعٌ﴾ : للنصارى .
حدَّثنا الحسنُ ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه(٥).
حُدِّثتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ : البِيَعُ بِيَعُ النصارى(١).
(١) هى قراءة ابن كثير ونافع. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٤٣٨.
(٢) هى قراءة أبى عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى. المصدر السابق.
(٣) فى م، ت٢ : (( بذلك )).
(٤) تقدم أوله فى ص ٥٨٠ .
(٥) تقدم أوله فى الصفحة السابقة .
(٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٢/٥.

٥٨٣
سورة الحج : الآية ٤٠
وقال آخرون : عَنَى بالبِيَعِ فى هذا الموضعِ كنائسَ اليهودِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا (١ محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى(١)
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ ،
قال(٢): ﴿وَبِيَعٌ ﴾. قال: و گنائسُ(٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿وَبِيَعٌ﴾
قال : البِيئُ الگنائسُ .
قولُه: ﴿وَصَلَوَتٌ﴾ اختلف أهلُ التأويلِ فى معناه؛ فقال بعضُهم: عنَى
بالصلواتِ الكنائسَ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَصَلَوَتٌ﴾. قال: يعنى بالصلواتِ
(٥)
الكنائسَ (٥).
(١ - ١) سقط من: ص، ت١، ت٢، ت٣، ف .
(٢) بعده فى ت١، ف: ((عبد)).
(٣) سقط من: ص، ت١، ت٢، ف .
(٤) تقدم أوله فى ص ٥٨١ .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٤ إلى عبد بن حميد .

٥٨٤
سورة الحج : الآية ٤٠
حُدِّثتُ عن الحسين ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَصَلَوَتٌ﴾: كنائسُ اليهودِ، ويُسَمُّون الكنيسةَ
صَلُوتًا(١) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً:
﴿ وَصَلَوَتٌ﴾ : كنائسُ اليهودِ .
/ حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ
(٢)
مثلَهُ(٢) .
١٧٧/١٧
وقال آخرون : عنَى بالصلواتِ مساجدَ الصائِئِين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ ، قال(٢) : سألتُ أبا
العاليةِ عن الصلواتِ، قال: هى مساجدُ الصَّابِئِين(٤).
قال : ثنا عبدُ الوهابِ ، قال: ثنا داودُ، عن رُفَيِعِ نحوَه .
وقال آخرون: هى(٥) مساجدُ للمسلمين ولأهلِ الكتابِ بالطُّرْقِ.
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٢/٥.
(٢) تقدم أوله فى ص ٥٨١ .
(٣) بعده فى ت٢: (( سمعت الضحاك يقول)).
(٤) تقدم أوله فى ص ٥٨٠ .
(٥) فى ص، ت١، ت٢: (( فى)).

٥٨٥
سورة الحج : الآية ٤٠
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، "قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿وَصَلَوَتٌ﴾. قال: مساجدُ لأهلِ الكتابِ ولأهلِ الإسلامِ بالطُّرُقِ(٢).
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ نحوه .
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
﴿ وَصَلَوَتٌ﴾. قال : الصلواتُ صلواتُ أهلِ الإسلامِ تنقطعُ، إذا دخَل العدوُّ
عليهم، انقطَعَت العبادةُ، والمساجدُ تُهْدَمُ، كما صَنَعِ بُخْتُنَصَّرَ ).
وقولُه: ﴿ وَمَسَجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرً ﴾ اختُلِف فى المساجدِ
التى أُريدت بهذا القولِ ؛ فقال بعضُهم: أَريد بذلك مساجدُ المسلمين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن رُفَيْع قولَه:
﴿ وَمَسَجِدُ﴾. قال: مساجدُ المسلمين.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه :
﴿ وَمَسَِدُ " يُذْحِكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً﴾٤). قال: المساجدُ مساجدُ
(١ - ١) سقط من : ت٢.
(٢) تقدم أوله فى ص٥٨١ .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٤ - ٤) سقط من : ص ، ت٢ .

٥٨٦
سورة الحج : الآية ٤٠
المسلمين، يُذْكَرُ فيها اسمُ اللَّهِ كثيرًا .
(١)
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمر ، عن قتادةً نحوَهُ.
وقال آخرون: عنَى بقولِه: ﴿ وَمَسَجِدُ﴾ . الصوامعَ والبِيَعَ والصَّلواتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَمَسَجِدُ﴾. يقولُ: فى كلٌّ هذا يذكَرُ اسمُ اللَّهِ كثيرًا،
ولم يَخْصَّ المساجَدَ(٢)
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ مِن أهلِ البصرةِ يقولُ: الصلواتُ لا تُهْدَمُ، ولكن
حمله علی فعلٍ آخرَ، كأنه / قال : وتُرِكَت صلواتٌ
٠١٧٨/١٧٠
وقال بعضُهم : إِنما يعنى مواضعَ الصلواتِ .
وقال بعضُهم : إنما هى صلواتٌ، وهى كنائسُ اليهودِ، تُدْعَى بالعِبْرانيةِ صَلُوتًا .
وأولى هذه الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: لهُدِّمَت
صوامعُ الرهبان ، ویتُ النصارى، وصلواتُ الیھودِ - وهی کنائشُهم - ومساجدُ
المسلمین التی ◌ُذكّرُ فيها اسمُ اللَّهِ کثیرًا .
وإنما قلنا : هذا القولُ أولى بتأويل ذلك؛ لأن ذلك هو المعروفُ فى كلامِ العربِ
الْمُشْتَفِيضُ فيهم ، وما خالَفه مِن القولِ وإن كان له وَجْهٌ - فغيرُ مُسْتَعْمَلٍ فيما وَجَّهَه
إليه مَن وَ جَهَه إليه .
(١) تقدم أوله فى ص٥٨٢ .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٤/٤، ٣٦٥ إلى ابن أبى حاتم .

٥٨٧
سورة الحج : الآيتان ٤٠ ، ٤١
وقولُه: ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾﴾. يقولُ تعالى ذكره: وليُعِينَنَّاللَّهُ مَن
يُقاتِلُ فى سبيلِه(١) لتكونَ كلمتُه العُلْيَا على عدوّه. فتَصْرُ(١) اللَّهِ عبدَه مَعونتُه إياه،
ونَصْرُ العبدِ ربَّه چِهادُه فى سبيلِه لتكونَ كلمتُه العُلْيا .
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىُّ عَزِيزٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن اللَّهَ لَقَوِىِّ على
نَصْرِ مَن جاهد فی سبیلهمِن أهل() ولا یتِه وطاعته ، عزیزٌ فی مُلْكِه . يقولُ : مَنِیة فی
سلطانِهِ، لا يقهَرُه قاهرٌ، ولا يَغْلِيُه غالبٌ .
[٤٢٣/٢ و] القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن تمكََّهُمْ فِ الْأَرْضِ
أَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْ عَنِ الْمُنكَرُّ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ
٤١
الأُمُورِ
يقولُ تعالى ذكره: أُذن للذين يُقاتلون بأنّهم ظُلموا، الذين إن مكّتاهم فى
الأرضِ أقاموا الصلاةَ. و((الذين)) هلهنا رَدِّ على ((الذين يُقاتَلون)).
ويعنى بقوله: ﴿إِن ◌َّكَّنَّهُمْ فِ الْأَرْضِ﴾: إن (٢) وَطَأْنًا لهمّ) فى البلادِ،
فَقَهَروا المشركين، وغَلَبوهم عليها، وهم أصحابُ رسولِ اللَّهِ مَّعِ. يقولُ: إن
نَصَرْناهم على أعدائِهم، وقَهَروا مشركي مكةَ - أطاعوا اللَّهَ، فأقاموا الصلاةَ
بِحُدُودِها، ﴿ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ﴾. يقولُ: وأعْطَوازكاةَ أموالِهِم مَن جعَلها اللَّهُ له ،
﴿ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾. يقولُ: ودَعَوا الناسَ إلى توحيدِ اللَّهِ، والعملِ بطاعتِه وما
يعرِفُهُ أهلُ الإِيمانِ باللَّهِ، ﴿ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنكَرِّ﴾. يقولُ: وَنَهَوْا عن الشركِ باللَّهِ،
والعملِ بمعاصِيه، الذى يُنْكِرُه أهلُ الحقِّ والإيمانِ بِاللَّهِ، ﴿ وَلِلَّهِ عَقِبَةُ الْأُمُورِ﴾
(١) فى ت٢: ((سبيل الله)).
(٢) فى ت٢ : ((فنصرة)).
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((أجل)).
(٤ - ٤) فى م: ((وطنا)). وفى ت٢: ((وطاناهم)).

٥٨٨
سورة الحج : الآيات ٤١ - ٤٤
يقولُ: وللَّهِ آخِرُ أَمورِ الخلقِ. يعنى: أن إليه مصيرَها فى الثوابِ عليها والعقابِ فى
الدار الآخرةِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى تأويلٍ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسينُ الأَشْيبُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ عيسى بنُ
ما هانَ الذى يقالُ له : الرازىُّ. عن الربيع بنِ أنس، عن أبى العاليةِ فى قوله: ﴿ الَّذِينَ
إِن ◌َّكَتَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُواْ الصََّلَوَةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ
عَنِ الْمُنكَرِّ﴾. قال: كان أمْرُهم بالمعروفِ /أنهم دَعوا إلى الإخلاصِ للَّهِ وحدَه لا
شريكَ له ، ونهيهم عن المنكرِ أنهم نَهَوا عن عبادةِ الأوثانِ وعبادةِ الشيطانِ . قال :
فمن دعًا إلى اللّهِ مِن الناسِ كلِّهم فقد أمَر بالمعروفِ، ومن نهَى عن عبادة الأوثانِ
وعبادةِ الشيطانِ فقد نهَى عن المنكرٍ (١).
١٧٩/١٧
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنِ يُكَذِّبُوَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوح
وَقَوْمُ إِنَزَهِيَمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (
وَعَادٌ وَثَمُودُ لَهَـ
وَأَصْحَبُ مَدْيَنٌَ وَكُذِّبَ مُوسٌَّ فَأَمْلَيْتُ
٤٣
لِلْكَفِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمِّ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
يقولُ تعالى ذكره مسلِّيًّا نبيّه محمدًا عَلِّ عما ينالُه مِن أَذَى المشركين باللّهِ،
وحاضًّا له على الصبرِ على ما يَلحَقُه منهم مِن السبِّ والتّكذيبِ: وإن يكذِّبْك
يا محمدُ هؤلاء المشركون باللّهِ على ما أتيتَهم به مِن الحقِّ والبرهانِ، وما تعِدُهم به مِن
العذابِ على كفرِهم باللّهِ - فذلك سُنَّةُ إِخوانِهِم مِن الأمم الخاليةِ المكذِّةِ رسلَ اللَّهِ،
المشركةِ باللَّهِ ، ومنهاجهم مِن قبلِهم، فلا يَصُدَّنَّك ذلك، فإنَّ العذابَ المهينَ مِن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .

٥٨٩
سورة الحج : الآيات ٤٢ - ٤٥
ورائهم، ونصرِى إياكَ وأتباعَك عليهم آتِيهم (١) مِن وراءِ ذلك، كما أتَى عذابى على
أسلافِهم مِن الأمم الذين مِن قبلِهم بعدَ الإمهالِ إلى بلوغ الآجالِ. ﴿فَقَدْ كَذَّبَتْ
قَبْلَهُمْ﴾ يعنى مُشركى قريشٍ، ﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾ وقومُ عادٍ ﴿وَثَمُودُ﴾ ﴿وَقَوْمُ إِزَهِيمَ
٤٣
وَأَصْحَبُ مَدْيٌَ﴾ وهم قومُ شُعَيبٍ. يقولُ: كذَّب كلُّ هؤلاء
وَقَوُ لُوطٍ
رُسُلُهم، ﴿ وَكُذِّبَ مُوسَى﴾. فقيل: ﴿ وَكُذِّبَ مُوسَى﴾ . ولم يَقُلْ: وقومُ موسى؛
لأن قومَ موسى بنو إسرائيلَ، وكانت قد استجابت له ولم تكذِّبْه ، وإنما كذَّبه فرعونُ
وقومُه من القِبْطِ. وقد قيل: إنما قيل ذلك كذلك لأنه وُلِد فيهم، كما وُلِد(١) فى أهلِ
مكةً .
وقولُه: ﴿فَأَمْلَيَّتُ لِلْكَفِرِينَ﴾. يقول: فأمْهَلتُ لأُهلِ الكفرِ باللَّهِ مِن هذه
الأمم ، فلم أعاجِلْهم بالنّقْمةِ والعذابِ، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمٌّ﴾. يقولُ: ثم أَخْلَلْتُ بهم
العِقابَ بعدَ الإملاءِ، ﴿فَكَيْفَ كَانَ تَكِيرٍ ﴾. يقولُ: فانظرْ يا محمدُ كيف
كان تغييرى ما كان بهم من نعمةٍ ، وتَنَكّرى لهم عما كنتُ عليه مِن الإحسانِ
إليهم ، ألم أَبَدِّلْهم بالكثرةِ قِلةً، وبالحياةِ مَوتًا وهَلاكًا، وبالعِمارةِ حَرابًا؟ يقولُ:
فكذلك فعلى بمكذّبِيك مِن قريشٍ، وإن أمليتُ لهم إلى آجالِهم، فإِنِّى مُنْجِزُك
وغْدِى فيهم، كما أنجزتُ غيرَك مِن رسلى وعدِى فى أممهم ، فأهلكناهم ، وأنجيتُهم
مِن بين أظهرِهم .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَكَيِّن مِّنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا(٢) وَهِىَ ظَالِمَةٌ
٤٥
فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِثْرٍ مُعَطّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ
(١) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((آتيه)).
(٢) أى النبى صلى الله عليه وسلم.
(٣) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((أهلكتها))، وهى قراءة أبى عمرو وحده، والمثبت هو قراءة نافع وابن كثير
وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى . ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٤٣٨ .

٥٩٠
سورة الحج: الآية ٤٥
يقولُ تعالى ذكرُه : وكم يا محمدُ مِن قريةٍ أهلَكتُ أهلَها وهم ظالمون . يقولُ :
وهم يَعبدون غيرَ مّن يَنْبغى أن يُعبدَ، ويَعصُون مَن لا يَنبغى لهم أن يَعصُّوه .
وقولُه: ﴿فَهِىَ خَاوِيَةُ عَلَى عُرُوشِهَا﴾. يقولُ: فبادَ أهلُها، وخلَت
وخوَت مِن سكانها، فخرِبَت وتَداعت ، وتساقطتْ ﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾. يعنى:
علی بنائها وسقوفها .
/ كما حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُّ، قال: ثنا أبو خالدٍ، عن مجُوَييرٍ، عن الضحاكِ:
فَهِىَ خَاوِيَةُ عَلَى عُرُوشِهَا﴾. قال: خَواؤُها: خَرابُها، وعُروشُها: سُقوفُها(١).
١٨٠/١٧
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأُعلى، قال: ثنا [٤٢٣/٢ ظ] ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً:
﴿ حَاوِيَةٌ﴾ . قال : خَرِبَّةٌ ليس فيها أحدٌ .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمر، عن قتادةَ مثلَهُ(١).
وقولُه: ﴿وَيَثْرٍ مُمَطّلَةٍ﴾. يقولُ تعالى: فكأيّن مِن قرية أهلكناها(٣) ، ومن
بثرِ عطلناها بإغناءِ أهلِها، وإهلاكٍ وَارِدِيها، فاندفَنت وتعطَّلَت ، فلا وَارِدةً لها ولا
شَارِبةً مِنها ، ومِن قصرٍ مشيدٍ رفيعٍ بالصخورِ والحصِ، قد خلا مِن سُكّانِهِ، بما أَذَقنا
أهلَه من عذابِنا بسوءِ فِعَالِهِم، فبَادُوا، وبَقِىَ قصورُهم المشيدةُ خاليةً منهم .
و((البئرُ)) و((القصرُ)) مخفُوضانٍ بالعطفِ على ((القرية)).
وكان بعضُ نحوبِّى الكوفةِ يقول: هما معطوفان على ((العروشِ)» بالعطف
(١) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٠٠/٢، ٥٠١ (٢٦٤٥، ٢٦٤٧) من طريق أبى خالد به ، وينظر ما
تقدم فى ٥٨٥/٤ .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٤٠/٢، وأخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٥٠٠/٢ من طريق سعيد، عن قتادة،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
(٣) فى ص ، ت١، ت٢، ت٣، ف: ((أهلكتها)).
(٤) هو الفراء فى معانى القرآن ٢٢٨/٢.

٥٩١
سورة الحج : الآية ٤٥
عليها خفضًا، وإن لم تَحَسُنْ فيهما ((على))؛ لأنَّ (١) العروشَ أعالى البيوتِ، والبئرَ
فى الأرضِ، وكذلك القصرُ؛ لأن القريةً لم تَخِ على القَصرِ، ولكِنَّه أتَعَ بعضَه
بعضًا، كما قال : (وحورٍ عينٍ * كأمثالِ اللؤلؤ المكنونِ)(٢).
فمعنى الكلام على ما قال هذا الذى ذكّرنا قولَه فى ذلك: فكأيُّن مِن قريةٍ
أهلكناها وهى ظالمةٌ، فهى خاويةٌ على عروشِها ولها بثرٌ مُعطَّلةٌ وقصرٌ مشيدٌ . ولكنْ
لمَّا لم يكنْ مع ((البئرِ)) مرافعٌ ولا عاملٌ فيها ، أتَعها فى الإعرابِ العروشَ، والمعنى ما
وصفتُ .
وبنحوِ الذى قُلنا فى معنى قوله: ﴿وَبِثْرِ مُعَطَّلَةِ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ لجريج، عن عطاءٍ
الخُراسانىٌّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيَثْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾. قال: التى قد تُرِكت ، وقال
غيرُه : لا أهلَ لها ) .
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةً: ﴿ وَیِئْرِ
مُعَطَّلَةٍ﴾. قال: عطّلها أهلُها ، ترَكُوها .
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَهُ(٤).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ
(١) فى م: (( أن )).
(٢) الآيتان ٢٢، ٢٣ من سورة الواقعة، والشاهد على قراءة الخفض فى (وحور عين). والرفع قراءة، وهما
متواترتان ، كما سيأتى فى موضعه من التفسير .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٤ إلى المصنف وابن المنذر، كله من قول ابن عباس.
(٤) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٤٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

٥٩٢
سورة الحج : الآية ٤٥
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَيَثْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾. قال: لا أهلَ لها(١).
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿وَقَصْرٍ تَّشِيدٍ﴾؛ فقال بعضُهم:
معناه : وقصرٍ مُجَصَّصٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی مطرُ بنُ محمد الضَّبيُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدیٍّ، قال : ثنا
سفيانُ، عن هلالِ بنِ خبَّابٍ، عن عكرمةَ فى قولِهِ: ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾. قال:
(٢)
مُحصَّصٍ (٢).
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن سفيانَ ، عن هِلالِ بنِ خَبَّابٍ،
عن عكرمةً مثلَه .
١٨١/١٧
/ حدَّثنى محمدُ بنُ إسماعيلَ الأُحمَسِىُّ ، قال: ثنى غالبُ بنُّ فائدٍ ، قال : ثنا
سفيانُ ، عن هلالٍ بنِ خَّابٍ ، عن عكرمةَ مثلَه .
حدَّثنى الحسينُ بنُ محمدِ العَنقزىُّ، قال: ثنى أبى، عن أسباطَ ، عن السدىِّ،
عن عكرمةً فى قوله: ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾. قال: مَخصَّصٍ.
حدَّثنى مطرُ بنُ محمدٍ ، قال: ثنا كثيرُ بنُ هشامٍ، قال : ثنا جعفرُ بنُ بُرقانَ ،
قال : كنتُ أمشِى مع عكرمةَ ، فرأى حائطَ آجرٌّ مُصهرَج، فوضَعِ يدَه عليه ، وقال :
هذا المشیدُ الذی قال اللهُ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عبَّادُ بنُ العؤَّامِ، عن هلالِ بنِ
خبَّابٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾. قال: المجصَّصُ. قال عكرمةُ : والجِصُّ
(١) ذكره القرطبى فى تفسيره ٧٤/١٢ بلفظ: متروكة .
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٩/٢ عن سفيان به .

٥٩٣
سورة الحج : الآية ٤٥
بالمدينة يُسمى الشِّيدَ.
حدَثنى محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾. قال: بالقَصَّةِ أَو بالفِضَّةِ.
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ : ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾. قال: بالقَصَّةِ. يعنى: بالحِصِّ(١) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا الحسنُ ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ جريج، عن عطاءٍ فى
قوله: ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾. قال: مخصَّصٍ(٢).
حدَّثنا الحسنُ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن الثورىِّ، عن هلالِ بنِ خِبَّابٍ،
عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ فى قوله: ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾. قال: مجصَّصٍ. هكذا هو فى
كتابى : عن سعيدِ بنِ جبيٍ().
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقصرٍ رفيعٍ طويلٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾. قال: كان أهلُه شيّدُوه وحصَّنوه، فهَلَكوا وترَكوه .
(١) تفسير مجاهد ص ٤٨٢، ومن طريقه عبد بن حميد - كما فى تغليق التعليق ٤/ ٢٦٠.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٩/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٤ إلى عبد بن حميد.
(٣) وصوابه: عن عكرمة. كما تقدم تخريجه فى ص ١٨٠.
( تفسير الطبرى ٣٨/١٦ )

٥٩٤
سورة الحج : الآية ٤٥
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَهُ (١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾. يقولُ : طويلٍ(٢).
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنى بالمَشيدِ المُجُصَّصَ . وذلك
أن الشِّيدَ فى كلامِ العربِ هو الجِصُّ بعينه، ومنه قولُ الراجزِ(٢):
كحَيَّةِ(٤) الماءِ بينَ الطَِّّ والشِّيدِ
/ فالَشيدُ إِنَّما هو مفعولٌ مِن الشِّيدِ. ومنه قولُ امرئ القيسِ(٥):
١٨٢/١٧
ولا أُطْمًا(١) إِلَّ مَشيدًا بجَندَلٍ
وتيماءَ لم يتركْ بها جِدعَ نخلَةٍ
يعنى بذلك: إلَّا البِناءَ بالشِّيدِ والجَنْدَلِ .
وقد يجوزُ أن يكونَ معنيًّا بـ ((المشيدِ)) المرفوعُ بناؤُه بالشيدِ، فيكونَ [٤٢٤/٢ و]
الذين قالوا: عنى بالمشيدِ الطّويلَ. نحَوْا بذلك(١) إلى هذا التأويل. ومنه قولُ عدِئٍّ
(٨)
ابنِ زید):
(١) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٤٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٩٠/٥.
(٣) هو الشماخ، والبيت فى ديوانه ص ١٢١، وهو عجز بيت من البسيط وليس من الرجز، وصدره :
لا تحسبنی وإن كنت امرءًا غمِرا
(٤) فى م، ت ١: ((كحبة))، وفى ت ٢: ((لحية))، وفى ف: ((لحبة))، وغير منقوطة فى ص، وقال ابن قتيبة
فى المعانى الكبير ٦٦٧/٢: حية الماء لاسم لها ولا تضر، وينظر الحيوان ٢٣٧/٤.
(٥) ديوانه ص ٢٥.
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف، واللسان (أُج م): ((أجما)). والأطم والأجم: البيت الحصين المبنى
بالحجارة. ينظر اللسان (أُ ج م، أط م).
(٧) غير واضح فى ت ١، وفى ت ٢: ((بين لهم ذلك))، وفى ف: ((ببن لهم ذلك))، وغير منقوطة فى ص .
(٨) البيت فى مجاز القرآن ٥٣/٢، وعيون الأخبار لابن قتيبة ٣/ ١١٥، واللسان (ش ی د، ك ل س).

٥٩٥
سورة الحج : الآيتان ٤٥، ٤٦
فِللطّيرِ فى ذُرَاه ؤُكُورُ(٢)
شادَه مَرمَرًا وجَلَّلَه كِلسًا(١)
وقد تأوَّله بعضُ أهلِ العلم بلغاتِ العربِ (١) بمعنى المُزَيَّنِ بالشِّيدِ مِن: شِدتُه
أَشِيدُه . إذا زَيَّنَتَه به . وذلك شَبية بمعنى من قال: مجصَّصٌ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِ الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ
بِهَا أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى
السُّدُورِ
٤٦
يقولُ تعالى ذِكرُه: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ﴾: هؤلاء المكذِّبون بآياتِ اللهِ،
والجاحدُون قدرَتَه فى البلادِ ، فينظُروا إلى مصارع ضُرَائِهِم مِن مُكَذِّبِى رُسلِ اللهِ
الذين خَلَوْا مِن قَبلِهم، كعادٍ وثمودَ وقومٍ لوطٍ وشعيبٍ، وأوطانهم ومساكنِهم،
فيتفكّروا فيها، ويَعتَبِروا بها ، ويعلَموا بتدَيَّرِهم أمرَها وأمرَ أهلِها، سنةَ اللهِ فى مَن
كَفَرٍ وعبَد غيرَه، وكذَّب رُسُلَه، فيُنِيبُوا من عُتُوِّهم وكُفرِهم، ويكونَ لهم إذا تدبَّروا
ذلك واعتبروا به وأنابوا إلى الحقِّ - قلوبٌ يعقِلون بها حُججَ اللهِ على خَلقِه وقدرتَه
على ما شاء(٤)، ﴿أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَّا﴾. يقولُ: أو آذانٌ تُصغِى لسماع الحقِّ
فتَعِى ذلك، وتَميزُ بينَه وبينَ الباطلِ .
وقولُه: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ﴾. يقولُ: فإنها لا تَعمَى أبصارُهم أن
يُصِروا بها الأشخاصَ ويَرَؤْها ، بل يُصِرون ذلك بأبصَارِهم، ولكن تَعمَی قلوبُهم
/ التى فى صدورِهم عن إبصارِ الحقِّ ومعرفتِه .
١٨٣/١٧
(١) الكِلس: ما طلى به حائط أو باطن قصر شبه الجص من غير آجر. اللسان (ك ل س).
(٢) الوكور جمع الوكر: عش الطائر. اللسان (وكر).
(٣) هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ٥٣/٢.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢، ف: (( بينا)).

٥٩٦
سورة الحج : الآيتان ٤٦، ٤٧
والهاءُ فى قوله: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ ﴾ هاءُ عمادٍ (١)، كقولِ القائل: إنَّه
عبدُ اللهِ قائمٌ. وقد ذُكر أن ذلك فى قراءةِ عبدِ اللهِ: (فإِنَّه لا تَعْمَى الأبصارُ)(٢) .
وقيل: ﴿ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ آلَتِى فِىِ الْصُدُورِ ﴾. والقلوبُ لا تكونُ إِلَّ فِى
الصدورِ؛ توكيدًا للكلام. كما قيل: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم مَّا لَيْسَ فِ قُلُوبِهِمْ
[ آل عمران: ١٦٧] .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَسْتَعِْلُونَكَ بِالْعَذَابٍ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ
٤٧٠
يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفٍ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُونَ
يقولُ تعالى ذِكرُه: ويَسْتَعْجِلُك(٢) يا محمدُ مُشرِكو قومِك بما تَعِدُهم من
عذابِ اللهِ على شِركِهم به، وتكذِيِهِم إِيَّاكُ فيما أتيتَهم به مِن عندِ اللهِ فى الدُّنيا،
ولن يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَه الذى وعَدك فيهم ؛ من إِحلالٍ عذابِهِ ونِقمَتِه بهم فى عاجلٍ
الدُّنيا . ففعَل ذلك، ووفَّى لهم بما وعَدهم، فقَتَلهم يومَ بدٍ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى اليوم الذى قال جلَّ ثناؤُه: ﴿ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ
كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾. أىُّ يومٍ هو؟ فقال بعضُهم: هو مِن الأيامِ التى
خلَق اللهُ فيها السماواتِ والأرضَ .
٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ ، عن
عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفٍ سَنَةٍ مِّمَّا تَعْدُّونَ
(١) يقصد بالعماد هنا ضمير الشأن. ينظر مصطلحات النحو الكوفى ص ٤٧. وينظر ما سيأتى فى ١٣/١٨، ١٤.
(٢) ينظر معانى القرآن للفراء ٢٢٨/٢.
(٣) فى م، ت ١، ف: ((يستعجلونك)).

٥٩٧
سورة الحج : الآية ٤٧
قال: من الأيام التى خلَق اللهُ فيها السماواتِ والأرضَ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج، عن
مجاهدٍ فى قوله : ﴿ وَإِتَ يَوْمًا عِندَ رَيِّكَ﴾ الآية. قال: هى مِثلُ قولِه فى ﴿ الّمّ
تَزِيلُ ﴾ [السجدة: ١، ٢] سواءٌ هو هو، الآية(٢).
وقال آخرون: بل هو مِن أيّامِ الآخرةِ .
ذکرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال: ثنا حَكامٌ، عن عَنبسةً، عن سماكٍ ، عن عكرمةً ، عن
ابنِ عباسٍ، قال: مقدارُ الحسابِ يومَ القيامةِ ألفُ سنةٍ(٣) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: ثنا سعيدٌ الجُرِيرِىُّ، عن أبى نَضرَةَ،
عن سُمَيْرِ بنِ نهارٍ، قال: قال أبو هريرةَ: يدخُلُ فقراءُ المسلمين الجنةً قبلَ الأغنياءِ
بنصفٍ يومٍ. قلتُ: وما نصفُ يومٍ ؟ قال: أو ما تقرأ القرآنَ ؟ قلتُ : بلى . قال:
﴿ وَإِّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَلَفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعْدُونَ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٧/٥ عن المصنف ، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير - من
طريق عبد الرحمن به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وينظر ما سيأتى
فى ٥٩٣/١٨ .
(٢) أخرجه المصنف فى تاريخه ٢٥/١، ٢٦.
(٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ١/ ٥٩.
(٤) ويقال فيه: شتير. ينظر تهذيب الكمال ٣٧٨/١٢.
(٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٤٣٧/٥ عن المصنف، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٤ إلى ابن
مردويه. وأخرجه أحمد ٤٢٥/١٦ (١٠٧٣٠) من طريق شعبة عن الجريرى به - وعنده شتير - مرفوعًا ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٦/٤ إلى أحمد فى الزهد .

٥٩٨
سورة الحج : الآية ٤٧
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن أبى بشرٍ،
عن مجاهدٍ ﴿ وَإِنّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾. قال: من أيامِ الآخرةِ .
١٨٤/١٧
احدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن
سماكٍ، عن عكرمةَ أنَّه قال فى هذه الآية: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلَفِ سَنَتٍْ مِّمَّا
تَعُدُّونَ﴾. قال: هذه أيامُ الآخرةِ. وفى قولِه: ﴿ ثُرَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِ يَوْمٍ كَانَ
مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥]. قال: يوم القيامةِ. وقرأ: ﴿ إِنَّهُمْ
١) وَّهُ قَرِيبًا﴾(١) [المعارج: ٦، !
٦
يَرَوْنَهُ بَعِيدًا
وقد اختُلِف فى وجهِ صرفِ الكلامِ من الخبرِ عن استعجالِ الذين استعجلوا
العذابَ إلى الخبرِ عن طولٍ (١) اليومِ عندَ اللهِ ؛ فقال بعضُهم: إن القومَ استَعجَلوا
العذابَ فى الدُّنيا، فأنزل اللهُ: ﴿ وَلَنْ يُخْلِفَ اَللَّهُ وَعْدَهُ﴾ فى أن يُنزِلَ ما وعَدَهم من
العذابِ فى الدنيا. ﴿ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَيِّكَ﴾ من عذابِهم فى الدنيا والآخرةِ،
كَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعْدُّونَ﴾ فى الدُّنيا .
وقال آخرون: قيل ذلك كذلك إعلامًا مِن اللهِ مُستَعجليه العذابَ أَنَّه لا يَعْجَلُ،
ولكنَّه يُمهلُ إلى أجلِ أَلَه، وأن البَطِىءَ عندَهم قريبٌ عندَه ، فقال لهم : مقدارُ اليومِ
عندِى ألفُ سنةٍ مما تَعُدُّونه أنتم أيُّها القومُ من أيامِكم، وهو عندَ كم بَطِىءٌ، وهو
عندِی قريبٌ .
وقال آخرون: معنى ذلك: وإن يومًا من الثِّقلِ وما يُخافُ كألفٍ سنةٍ .
والقولُ الثانی عندی أشبهُ بالحقِّ فی ذلك ؛ وذلك أن الله تعالی ذِ کژه أخبر عن
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٦٥/٤ إلى ابن المنذر.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((تحول))، وفى ت ٢: ((نحول)).

٥٩٩
سورة الحج : الآيات ٤٧ - ٥١
استعجالِ المشركين رسولَ اللهِ عَلِ بالعذابِ، ثم أخبَر عن مَبلَّغ قدرِ اليومِ عندَه، ثم
أتْبَع ذلك قولَه: ﴿وَكَأَيِنِ مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ﴾ فأخبَر عن إملائِه
أهلَ القريةِ الظالمةِ، وتَركِه معاجَلَتَهم بالعذابِ، فبيَّن بذلك أنَّه عنَى بقولِه:
﴿ وَإِنّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾. نَفىَ العجلةِ عن نفسِهِ،
ووَصفَها بالأناةِ والانتِظارِ .
وإذا كان ذلك كذلك، كان تأويلُ الكلام : وإن يومًا من الأيامِ التى عندَ اللهِ
يومَ القيامةِ ، يومٌ واحدٌ كألفٍ سنةٍ من عددٍ کم، وليس ذلك عنده ببعيدٍ ، وهو
عِندَ كم بعيدٌ ، فلذلك لا يَعجَلُ بعقوبةِ مَن أراد عقوبتَه حتى يبلُغَ غايةَ مدَّتِه .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿وَكَأَِّنِ مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ
٤٨
أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ
يقولُ تعالى ذِكرُه: ﴿وَكَأَِّنِ مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيَّتُ لَا﴾ . يقولُ : أمهَاتُهم ،
وأخَّرتُ عذابَهم، وهم باللهِ مُشركون، ولأمرِهِ مُخالفون، وذلك كان ظُلمَهم
الذى وصفهم اللهُ به جلَّ ثناؤه، فلم أعْجَلْ بعذابِهم، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهَا﴾. يقولُ: ثم
أخَذتُها بالعذابِ ، فعَذَّبتُها فى الدُّنيا بإحلالٍ عُقويتِنا بهم، ﴿ وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ﴾.
يقولُ : وإلىَّ مصيرُهم أيضًا بعدَ هلاكِهم، فيَلقَون مِن العذابِ حينئذٍ ما لا انقِطاعَ
له . يقولُ تعالى ذِكرُه : فكذلك حالُ مُستَعجِليكَ بالعذابِ مِن مُشرِکی قومِك،
وإن أملَيتُ لهم إلى آجالِهِم التى أجَّلتُها لهم، فإنى آخِذُهم بالعذابِ فقاتِلُهم
بالسيفِ ، ثم إلىَّ مصيرُهم بعدَ ذلك فموجِعُهم إذن عقوبةً على ما قدَّموا من آثامِهم .
/القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
٥٠
فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّحَتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقُ كَرِيمٌ
وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِيّ ◌َايَئِنَا
١٨٥/١٧
٤٩
٥١
مُعَجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ

٦٠٠
سورة الحج : الآيات ٤٩ - ٥١
يقولُ تعالى ذِكرُه لنبيّه محمدٍ عَّهِ: ﴿قُلْ ﴾ يا محمدُ لُشرِكى قومِك الذين
يُجادِلُونِكَ فى اللهِ بغيرِ عِلم، اتِباعًا مِنهم لكلِّ شيطانٍ مَريدٍ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَاْ
لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أَنذِرُ كم عقابَ اللهِ أن ينزِلَ بكم فى الدُّنيا، وعذابَه فى الآخرةِ أن
تُصلَّوْه، ﴿ُِّينٌ﴾. يقولُ: أُبيِّنُ لكم إنذَارِى ذلك وأُظهرُه، لِتُنِيبُوا مِن شِركِكم،
وتَحَذّروا ما أُنذرُكم مِن ذلك، لا أملِكُ لكم غيرَ ذلك، فأمّا تعجيلُ العقابِ وتأخيرُه
الذى تَستَعجِلُوننى به، فإلى اللهِ ، ليس ذلك إلىّ، ولا أقدِرُ عليه. ثم وصَف نِذَارتَه
وبِشَارتَه ، ولم يَجرِ للبشارةِ ذِكْرٌ ، ولمّا ذُكِرتِ النّذارةُ على عملٍ عُلِمٍ أَنَّ البشارةَ على
خلافهِ ، فقال: والذين آمنوا بالله ورسوله ، وعملوا الصالحاتِ مِنكم أيُّها الناسُ
ومِن غيرٍكم، ﴿لَّمْ مَغْفِرَةٌ﴾ . يقولُ: لهم مِن اللهِ سَترُ ذنوبهِم التى سلَفت مِنهم
فى الدُّنيا عليهم فى الآخرةِ، ﴿ وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾. يقولُ: ورزقٌ حسنٌ فى الجنَّةِ .
كما حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال : ثنی حجاجٌ، قال : قال ابنُ جريج
قولَه: ﴿فَلَِّينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقُ كَرِيمٌ﴾. قال: الجنَّةُ.
وقولُه: ﴿ وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِيّ ءَايَئِنَا مُعَجِزِينَ﴾. يقولُ: والذين عمِلوا فى
حُجَجِنا فصَدُّوا عن اتِّباعِ رسولِنا، والإقرارِ بكتابنا الذى أنزلناه .
وقال [٤٢٥/٢ و]: ﴿فِيّ ءَايَنَا﴾. فأُدخِلت فيه ((فى))، كما يُقالُ: سعَى
فلانٌ فى أمرٍ فلانٍ .
واختلف أهلُ التأويل فى تأويلِ قوله: ﴿ مُعَجِزِينَ﴾؛ فقال بعضُهم : معناه:
مُشاقِّين .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ، قال : ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن عثمانَ بنِ
(١) فى ت ٢: ((بخلاف ذلك)).