Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ سورة الأنبياء : الآيات ١٠٧ - ١٠٩ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةُ لِلْعَلَمِينَ﴾. قال: العالمون مَن آمَن به وصدَّقه. وقال: ﴿وَإِنْ أَذْرِى لَعَلَّمُ فِتْنَةٌ لَّكُمُ وَمَنَعُّ إِلَى حِينٍ﴾. [الأنبياء: ١١١] قال: ( فهو لهؤلاء١) فتنةٌ ولهؤلاء رحمةٌ، وقد جاء الأمرُ مجمَلًا. ﴿ رَحْمَةُ لِّلْعَلَمِينَ﴾. والعالمون هلهُنا: مَن آمَن به وصدَّقه وأطاعَه(٢) . وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ القولُ الذى رُوِى عن ابن عباس، وهو أن اللَّهَ أرسَل نبيَّه محمدًا عَّهِ رحمةُ لجميعِ العالمين(٢) ، مؤمنِهم وكافرِهم؛ فأمَّا مؤمنُهم فإن اللَّهَ هداه به وأدخَله بالإيمانِ به وبالعمل بما جاء به (٤) مِن عندِ اللَّهِ، الجنةَ، وأما كافرُهم فإنه دفَع عنه به عاجلَ البلاءِ الذى كان ينزلُ بالأمم المكذِّبةِ رسلَها مِن قبلِه . /القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَى أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهُ ١٠٧/١٧ وَحِدٌّ فَهَلْ أَنْتُم مُّسْلِمُونَ . يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ مَّهِ: قل يا محمدُ: ما يُوحِى إِلىَّ رِّى إِلَّا أَنَّه لا إلهَ لكم يجوزُ أن يُعبدَ إلَّا إِلهٌ واحدٌ، لا تصلُحُ العبادةُ إلَّا له، ولا ينبَغِى ذلك لغيرِهِ، ﴿ فَهَلْ أَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾. يقولُ: فهل أنتم مُذعِنون له أيُّها المشرِكون العابِدون الأوثانَ والأصنامَ، بالخضوع بذلك (٢) ، ومُتَبرّئون من عبادةٍ ما دونَه من آلهتكم ؟ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَإِنِ تَوَلَوْ فَقُلْ ءَنُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِىَّ أَقَرِيبُ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩ ۔ (١ - ١) فى ت ٢: ((فهؤلاء)). (٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٣٥٩/٥، وينظر تفسير القرطبى ٣٥٠/١١. (٣) فى ص، م، ت ١، ف: ((العالم)). (٤) سقط من : ص، م. (٥) فى م، ف: ((لذلك)). ٤٤٢ سورة الأنبياء : الآيات ١٠٩ - ١١١ یقولُ تعالی ذ کژه : فإن أدبر هؤلاءالمشرِ کون یا محمدُ عن الإقرارِ بالإيمانِ بأن لا إلهَ لهم إِلَّ إِلٌّ واحدٌ، فأعْرَضوا عنه وأَبَوا الإجابةَ إليه، فقُلْ لهم: قد ﴿مَاذَنْنُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ . يقولُ: أعلِمهم أنَّك وهم على علم من أن بعضكم لبعضٍ حربٌ ، لا صلح بينکم ولا سِلْمَ . وإنما عنَى بذلك قومَ رسولِ اللَّهِ عَاتٍ مِن قُرَيشٍ، كما حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجرَيج قوله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْ فَقُلْ ءَاذَنُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ : فإن تولَّوا: يعنى قريشًا. وقولُه: ﴿وَإِنْ أَدْرِى أَقَرِبُ أَمْ بَعِيدٌمَّا تُوعَدُونَ ﴾ . يقول تعالى ذكرُه النبيِّه: قلْ: وما أدرِى متى الوقتُ الذى يَحِلُّ بكم عقابُ اللَّهِ الذى وعَدكم، فينتَقِمَ به منكم ؛ أقريبٌ نزولُه بكم أم بعيدٌ ؟ وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثُنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجرَيج: ﴿وَإِنْ أَدْرِىّ أَقَرِيبُ أَمْ بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾. قال : الأجلُ. القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَُّ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَنَعُ إِلَى حِينٍ تَكْتُمُونَ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَله: قلْ لهؤلاءِ المشركين: إن اللّهَ يعلمُ الجهرَ الذى تجهَرون به من القولٍ، ويعلمُ ما تُخفُونه فلا تجهرون به ، سواءٌ عندَه خَفِيُّه وظاهرُه، وسرُّه وعلانيتُه، إنَّه لا يخفى عليه منه شىءٌ، فإن أخّر عنكم عقابه على ما ٤٤٣ سورة الأنبياء : الآيات ١١٠ - ١١٢ تُخفون(١) مِنَ الشِّركِ به، أو تَجَهَرون به، فما أدْرِى /ما السببُ الذى مِن أجله يؤخّرُ ١٠٨/١٧ ذلك عنكم؟ لعلَّ تأخيرَه ذلك عنكم مع وَغْدِهِ إِيَّكم؛ لِفتنةٍ يريدُها بكم، ولِتَتَمَتَّعوا(١) بحياتِكم إلى أجلٍ قد جعَله لكم تبلُغونه، ثم يُنزِلُ بكم حينئذٍ نقمته. وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ ، عن ابنٍ مجرَيجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَُّ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَنَعُ إِلَى﴾. يقولُ: لعلّ ما أقرَّبُ لكم) من العذابِ والساعةِ أن يؤخَّرَ عنكم لمدَّتِكم، ومتاح إلى حين، (٢) فيصيرَ قولى ذلك لكم فتنةً" . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَعْكُمْ بِالْحِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ١٢ یقولُ تعالی ذکرُه: قل یا محمدُ : ياربِّ افْصِلْ بینی وبینَ مَن گذَّبنی مِن مُشرکی قومى وكفر بك ، وعبد غيرك ، بإحلال عذابك ونِقْمتِك بهم . وذلك هو الحقُّ الذى أمَرِ اللَّهُ تعالى ذكرُه نبيّه أن يسألَ ربَّه الحكم به، وهو نظيرُ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْقَئِينَ ﴾ [الأعراف: ٨٩]. (١) فى ت ١: ((تخفونه)). (٢) فى ت ١، ف: ((لتمتعوا))، وفى ت ٢: ((تتمتعوا)). (٣ - ٣) فى ت ٢: ((اقترب إليكم))، وفى الدر المنثور: ((أخبركم به)). (٤ - ٤) سقط من: ت ١. والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم إلى قوله: لمدتكم. (٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ف. ٤٤٤ سورة الأنبياء : الآية ١١٢ وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاج ، عن ابنِ مجرَيج ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿قَلَ رَتِّ أَحْكُ بِالْحَقٍّ﴾. قال: لا يحكمُ بالحقِّ إِلَّ اللَّهُ، ولكن ◌ِّما استعجّل بذلك فى الدُّنيا؛ [٤٠٣/٢و] (١ يسألُ ربَّه) على قومِه(٢) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، أن النبيَّ ◌َِّ كان إذا شَهِد قتالاً قال: ﴿رَبِّ لَمْكُ بِالْحَقِّ﴾(٣). واختلفت القرَأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأته عامَّةُ قرأةِ الأمصارِ : (قُلْ رَبِّ احْكُمْ) بكسرِ الباءِ، ووصْلِ الألفِ؛ ألفِ ((احكُمْ))، على وجْهِ الدعاءِ والمسألةِ()، سوى أبى جعفرٍ ، فإِنَّه ضمَّ الباءَ مِن الربِّ على وجْهِ نداءِ المفردِ، وغيرَ الضحاكِ بنِ مزاحمٍ، فإنَّه رُوِى عنه أنَّه كان يقرأُ ذلك: (رَبِّى أحْكَمُ)(٥) على وجهِ الخبرِ بأنَّ اللَّهَ أَحْكُمُ بالحقِّ مِن كلِّ حاكم، فيثبتُ الياءَ فى الربِّ، ويهمزُ الأُلفَ مِن ((أحْكَمُ))، ويرفعُ ((أحكَمُ )) على أنَّه خبرٌ للربِّ تبارك وتعالى . والصوابُ مِن القراءةِ عندَنا فى ذلك، وَصْلُ الباءِ مِن الربِّ وكسرُها (١ - ١) فى ص، ت ١: ((يسأل به))، وفى ت ٢: ((فسيل به))، وفى ف: ((نسل به))، والمثبت موافق لما فى الدر المنثور . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٤ إلى المصنف وابن المنذر. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٠/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٢/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر . (٤) روى حفص عن عاصم: (قال). وقرأ الباقون (قل). وقرأ أبو جعفر: (ربُّ). وقرأ الباقون: (ربِّ). النشر ٢/ ٢٤٤. (٥) وهى قراءة ابن عباس وعكرمة والجحدرى وابن محيصن. البحر المحيط ٣٤٥/٦. ٤٤٥ سورة الأنبياء : الآية ١١٢ بـ ((اخكُمْ))، وتركُ قطع الألفِ مِن ((احْكُمْ))، على ما عليه قرأةُ الأمصارِ؛ لإجماع الحَجَّةِ من القرأةِ عليه، وشذوذٍ ما خالفَه. وأما الضحاكُ فإنَّ فى القراءةِ التى ذُكِرت عنه زيادةَ حرفٍ على خطِّ المصاحفِ ، ولا ينبغى أن يُزادَ ذلك فيها مع صحَّةٍ معنى القراءةِ بتَرْءِ زيادتِه. وقد زعم بعضُهم أن معنى قولِه: ﴿رَبِّ أَحْكُ بِالْحَقٌّ﴾: قلْ: ربِّ احْكُمْ ) بحكمِكَ الحقِّ. ثم حُذِف ((الحكمُ)) الذى ((الحقُّ)) نعتّ له، وأَقيم ((الحقُّ)) مُقامَه، ولذلك وجةٌ، غيرَ أنَّ الذى قُلناه أوضحُ وأُشْبَهُ بما قاله أهلُ التأويلِ؛ فلذلك اخترناه . /وقولُه: ﴿ وَرَبُنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: قلْ يا ١٠٩/١٧ محمدُ: وربّنا الذى يرحمُ عبادَه، وتَعُمُّهم نِعَمُه(١) ، الذى أَسْتَعِينُهُ(١) عليكم فيما تقولون وتصِفون، من قولِكم لى فيما أتيتُكم به من عندِ اللَّهِ ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَأْتُونَ السّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [الأنبياء: ٣]. وقولِكم: ﴿ أَفْتَرَنَّهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ [الأنبياء: ٥]. وفى كذبِكم على اللَّهِ جلَّ ثناؤه وقيلِكم: ﴿ أَتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ [الأنبياء: ٢٦]. فإِنَّه هَيِّنٌ عليه تغييرُ(٤) ذلك، وفصلُ ما بينى وبينكم بتعجيلِ العقوبة لكم على ما تصِفون مِن ذلك . (أُخرُ تفسيرِ (( سورةِ الأنبياءِ)) عليهمُ السلامُْ) (١ - ١) سقط من: ت ٢، ف، وفى ص، ت ١: (( قل رب احكم)). (٢) فى م: ((بنعمته))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((أنعمه)). (٣) فى ص: (( استعنته )). (٤) فى ت ٢: ((يعتبر))، وفى ت ١، ف: ((بغير)). (٥ - ٥) فى ص: ((آخر تفسير سورة الأنبياء صلوات الله عليهم يتلوه تفسير سورة الحج والحمد لله رب العالمين))، وفى ت ١: ((والله سبحانه وتعالى أعلم آخر تفسير سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يتلوه تفسير سورة الحج إن شاءالله تعالى والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وحسبنا الله ونعم الوكيل ». ٤٤٦ سورة الحج: الآيتان ٢،١ تفسير سورةٍ ((الحجّ)) بسمِ اللَّهِ الرحمنِ الرحيمِ : القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيرٌ ﴿أَ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتٍ حَمْلٍ خَملَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَىْ وَمَا هُم بِسُكَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ قال أبو جعفرٍ : يقول تعالى ذِ كرُه : يا أيُّها الناسُ احْذَروا عقابَ ربّكم بطاعته ، فَأَطِيعوه ولا تَعصُوه، فإنّ عقابَه لَمَن عاقَبه يومَ القيامةِ شديدٌ. ثم وصَف جلَّ ثناؤه هولَ أشراطِ ذلك اليومِ وَبُدُوَّه، فقال: ﴿ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ﴾ . واختلف أهلُ العلم فى وقتٍ كونِ الزلزلةِ التى وصَفها جلَّ ثناؤه بالشدَّةِ ؛ فقال بعضُهم: هى كائنةٌ () فَى الدُّنيا) قبلَ (٢) القيامةِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ ، عن إبراهيمَ ، عن علقمةً فى قولِه: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٍ عَظِيمٌ﴾. قال: قبلَ الساعةِ(١). (١ - ١) فى ت ٢: ((بالدنيا)). (٢) بعده فى م: (( يوم)). (٣) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٣٨٤/٥ عن المصنف ، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير - من طریق الثوری ، عن منصور والأعمش به، وهو فى تفسیر سفیان ص٢٠٨ عن منصور وحده ، عن إبراهيم به ، وأخرجه ابن أبى شيبة ٤١٠/١٣ من طريق منصور، عن إبراهيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٤/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ٤٤٧ سورة الحج : الآية ١ حدَّثنى سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصلتِ ، قال: ثنا أبو كُدِينَةَ، عن عطاءٍ، عن عامٍ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ﴾. قال: هذا فى الدُّنيا قبلَ يومٍ(١) القيامةِ(٢). حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال : ثنا حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ فى قولِه : ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾. / فقال: زَلَزَلْتُها أَشْراطُها؛ الآياتُ، ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا ١١٠/١٧ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتٍ حَمْلٍ خَمْلَهَا وَتََّى النَّاسَ سُكَرَى [٤٠٣/٢ ظ] وَمَا هُم بِسُكَرَى﴾(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عامٍ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ﴾. قال: هذا فى الدُّنيا مِن آياتِ .(٣) الساعةِ (٣). وقد رُوِی عن النبى ګے بنحوِ ما قال هؤلاءِ خبرٌ فی إسناده نظرً، وذلك ما حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدِ المحاربيُّ، عن إسماعيلَ بنِ رافع المدنىِّ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن رجلٍ من الأنصارِ، عن محمد بن کعبٍ القرظيٌ، عن رجلٍ من الأنصارِ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَمِ: (( لما فرَّغ اللَّهُ مِن خَلْقِ السماواتِ والأرضِ خَلَقَ الصُّورَ، فأعطاه إسرافيلَ، فهو واضِعُه على فِيهِ، شاخصٌ ببصَرِه إلى العرشِ ينتظِرُ متى يُؤْمِرُ)). قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللَّهِ، وما الصُّورُ؟ قال: ((قَوْنٌ)). قال: وكيف هو؟ قال: ((قَوْنٌ عظيمٌ يُنفَخُ فيه ثَلاثُ نفَخاتٍ؛ الأُولى نَفْخةُ القَرع، والثانيةُ نَفْخةُ الصَّعقِ، والثالثةُ نَفْخَةُ القِيامِ لربِّ (١) سقط من: ص، ت ١. (٢) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٣٨٤/٥ عن أبی کدينة به . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٤/٤ إلى المصنف وابن المنذر. ٤٤٨ سورة الحج : الآية ١ العالمين؛ يأمُرُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إِسرافيلَ بالنَّفخةِ الأُولى، فيقولُ: انفُحْ نفْخةَ الفزعِ. فيَفْزَُ أهلُ السماواتِ والأرضِ إِلَّ مَن شاء اللَّهُ، ويأمُرُه اللَّهُ فيديُها ويطَوِّلُها فَلا يَفْتُرُ، وهى التى يقولُ اللَّهُ: ﴿ وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاءٍ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقِ﴾ [ص: ١٥]. فيُسَيِّمُ اللَّهُ الجبالَ فتكونُ سَرابًا، وتُرَجُ الأرْضُ بأهلِها ربجًا، وهى التى يقولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّحِفَةُ قُلُوبٌ يومَیِدٍ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ٦ ء [ النازعات: ٦ - ٨]. فتكونُ الأرضُ كالسّفينةِ المُوبَقةِ(١) فى البحرِ وَاجِفَةٌ تَضْرِئُها الأمواجُ تُكْفَأُ بأهلِها، أو كالقِندِيلِ المُعلَّقِ بالعرشِ تُرجَّحُه الأرواح، فيَمِيدُ(٢) الناسُ على ظهْرِها، فَتَذْهَلُ المراضِعُ، وتضَعُ الحواملُ، وتَشِيبُ الوِلْدَانُ، وتطيرُ الشَّياطينُ هارِبةُ حتى تأتىَ الأقطارَ(٣) ، فتلَقَّاها الملائكةُ ، فتضرِبُ وجوهَها فتَرْجِعُ، ويُولِّى الناسُ مُدبرين، يُنادِى بعضُهم بعضًا، وهو الذى يقولُ اللَّهُ: ﴿ يَوْمَ النَّنَادِ يَوْمَ تُوَلَّوَنَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِّنَ اَللَّهِ مِنْ عَاصِةٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ ٣٢ [غافر: ٣٢، ٣٣]. فبينما هم على ذلك، إذْ تصَدَّعتِ الأرضُ من قُطْرِ إِلى قُطْرٍ ، فَرَأوا أمرًا عظيمًا، وأخَذهم لذلك من الكَرْبِ ما اللَّهُ أَعلمُ به، ثم نظَروا إلى السماءِ فإذا هى كالمُهلِ، ثم خَسَف شمسُها، وخَسَف قمَرُها، وانتَثَرت نُجُومُها، ثم كُشِطَت عنهم)). قال رسولُ اللَّهِ عَلَّهِ: ((والأمواتُ لا يعلمون بشىءٍ مِن ذلك)). فقال أبو هريرةَ: فمن استثنى اللَّهُ حينَ يقولُ: ﴿فَفَرِعَ مَن فِى السَّمَوَتِ وَمَن فِ الْأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَآءَ اللّهُ﴾ [النمل: ٨٧]؟ قال: ((أولئك الشهداءُ، وأَما يصِلُ الفزعُ إلى الأحياءِ، / أولئك أحياءٌ عندَ ربِّهم يُرزقُون، وَقاهمُ اللَّهُ فَزَعَ ذلك اليومِ وَآمَنَهم، وهو عذابُ اللَّهِ (١) فى ت ١: ((الموثقة)). والموبقة: المحبوسة، أوبقه: حبسه. وقوله تعالى: أو يوبقهن بما كسبوا. أى: یحبسهن، یعنی الفلك وركبانها . ينظر اللسان (وب ق). (٢) فى ت ١: ((فيميل))، وفى ت ٢: ((فيمتد))، وفى ف: (( فتميل)). (٣) الأقطار، جمع قُطر، وهو الناحية والجانب . التاج (ق ط ر). ٤٤٩ سورة الحج : الآية ! ج بعَثُه على شِرارٍ خَلقِه، وهو الذى يقولُ: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ / أَتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ ١١١/١٧ زَلْزَةَ السَّاعَةِ شَىْءٍ عَظِيرٌ﴾. إلى قولِه: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اَلَّهِ شَدِيدٌ﴾))(١). وهذا القولُ الذى ذكَوْناه عن علقمةَ والشعبىِّ ومَن ذكَرْنا ذلك عنه ، قولٌ ، لولا مجىءُ الصِّحَاحِ من الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ ◌ٍَّ بخلافِهِ، ورسولُ اللَّهِ سَمِ أَعلمُ بمعانى وَخِي اللَّهِ وتنزيله . والصوابُ مِن القولٍ فى ذلك ما صَحَّ به الخبرُ عنه . ذِکژ الرواية عن رسولِ اللهِ چێ بما دکَزْنا حدَّثنى أحمدُ بنُ المِقْدام، قال: ثنا المعتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ أبى يحدِّثُ، عن قتادةَ، عن صاحبٍ له حذَّثه، عن عمرانَ بنِ خُصَينٍ، قال : بينما رسولُ اللَّهِ مَّل فى بعضِ مغازِيهِ، وقد فاوَت الشَّيرُ بأصحابِه، إذ نادى رسولُ اللَّهِ عَه بهذه الآيةِ: ((﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ﴾)). قال: فحثُّوا المَطِيَّ حتى كانوا حولَ رسولِ اللَّهِ مَِّ، قال: ((هل تَدْرون أىَّ يوم ذلك؟)). قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «ذلك يومَ يُنادَى آدمُ ؛ يُنادِيه ربُّه: ابعَثْ بَعْثَ النارِ مِن كلِّ أَلْفٍ تسعمائةٍ وتسعةً وتسعينَ إلى النارِ)). قال: فَأَبْلِس القوم، فما وَضَحِ مِنهم ضاحكٌ(٢)، فقال النبيُّ عَّهِ: ((أَلَا [١٤٠٤/٢] اعْمَلُوا وَأَبْشِروا، فإن معَكم خَلِيقَتَين ما كانَّتا فى قَوْمِ إِلَا كَثَّرَتاه ، فسَن هلَك مِن بنى آدمَ، ومَن هلَك مِن بنى إبليسَ، ويأجوج ومأجوجَ)). ثم قال: ((أبْشِروا، ما أنتم فى (١) جزء من حديث الصور، وتقدم تخريجه فى ٣/ ٦١٣. (٢) قال ابن الأثير فى النهاية ٥/ ١٩٦: حتى ما أوضحوا بضاحكة: أى: ما طلعوا بضاحكة ولا أبدوها، وهى إحدى ضواحك الأسنان التى تبدو عند الضحك. يقال: من أين أوضختَ. أى: طلعت . وينظر أيضًا ٧٧/٣. ( تفسير الطبرى ٢٩/١٦ ) ٤٥٠ سورة الحج : الآية ١ النَّاسِ إِلَّا كالشَّامَةِ(١) فى بَنْبِ البعيرِ، أو كالرَّقمةٍ(٢) فى بجناحِ الدَّابةِ))() .. حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا هشامُ بنُ أبی عبدِ اللَّهِ ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن عمرانَ بنِ مُحُصَينٍ، عن النبيِّ ◌َ(٤). حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا أبى، وحدَّثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن هشام، جميعًا عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن عمرانَ بنِ مُحُصَينٍ، عن النبىِّ ◌َّهِ بمثله(٥). حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا محمدُ بنُ بشرٍ، عن سعيدِ بنِ أبى عروبةً، عن قتادةَ، عن العلاءِ بنِ زيادٍ ، عن عِمرانَ، عن رسولِ اللَّهِ عَ المِ بنحوِه(١). حدَّثنا ابنُّ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا عوفّ، عن الحسنِ، (١) فى ت ٢: ((كالشاة)). والشامة: العلامة. اللسان (ش ی م). (٢) الرقمة: الهَنّة الناتئة فى ذراع الدابة من داخل، وهما رقمتان فى ذراعيها. النهاية ٢/ ٢٥٤. (٣) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٧٠٦) وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٤ إلى المصنف والترمذى - وسيأتى تخريجه عنده - وابن مردويه . (٤) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٧٠٧)، والترمذى (٣١٦٩)، والنسائى فى الكبرى (١١٣٤٠)، والرويانى (٦٩) عن محمد بن بشار به، وأخرجه أحمد ٤٣٥/٤ (الميمنية) عن يحيى ابن سعيد به، وأخرجه الطيالسى (٨٧٤)، وأحمد ٤٣٥/٤ من طريق هشام به، وأخرجه الطبرانى ١٤٤/١٨، ١٤٥ (٣٠٦ - ٣٠٨) والحاكم ٣٨٥/٢ من طرق عن قتادة به، وأخرجه الحميدى (٨٣١)، وأحمد ٤٣٢/٤، والترمذى (٣١٦٨)، والطبرانى ١٥١/١٨، ١٥٥ (٣٢٨، ٣٤٠) من طرق عن الحسن به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٤ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٥) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٧٠٨). (٦) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٧٠٩)، وأخرجه الطبرانى ٢١٨/١٨ (٥٤٦) من طريق محمد بن بشر به ، وأخرجه هناد فى الزهد (١٩٧) من طريق سعيد به، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٧/٥ - من طريق سعيد، عن قتادة، عن الحسن والعلاء به . ٤٥١ سورة الحج : الآية ١ قال: بلَغنى أنَّ رسولَ اللَّهِ عَ لَّهِ لَّا قَفَل من غزوةِ العُشْرةِ ومعه أصحابُه بعدَ ما شارَف المدينةَ، قرأ: ((﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٍ يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾ الآية. فقال رسولُ اللّهِ عَهِ: «أتدرون أىَّ يومٍ عَظِيمٌ() ذاكم(١)؟)). قيل: اللَّهُ ورسولُه أعلم. فذكَر نحوَه، إلَّا أنَّه زادَ: ((وإنَّه لم يكنْ رسُولان إلَّا كان بينَهما فَتْرَةٌ مِن(٢) الجاهِليةِ، فهم أهلُ النارِ، وإِنَّكم بينَ ظَهْرَانى خَلِيقَتَيْنِ لا يُعادُّهما أحدٌ مِن أهلِ الأرضِ إِلَّا كَثِّروهم(٢)؛ يأجوج ومأجوجُ وهم أهلُ النارِ، وتُكمَّلُ العِدَّةُ مِن المنافِقِين))(١). / حدَّثنى يحيى بنُ إبراهيمَ المسعودىُّ، قال: ثنا أبى، عن أبيه، عن جدِّه، عن ١١٢/١٧ الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى سعيدٍ، عن النبيِّ عَ لَه، قال: ((يقالُ لآدمَ: أُخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قال: فيقولُ: وما بَعْتُ النَّارِ؟ فيقولُ: مِن كُلِّ أَلْفٍ تسعَمائةٍ وتِشْعَةً وتِسْعِين. فعندَ ذلك يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ الحامِلُ حملَها، ﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾)). قال: قُلنا: فأينَ ٥ النَّاجِى يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((أَبْشِروا، فإنَّ واحدًا منكم وألفًا من يأجوجَ ومأجوجَ. °ثم قالْ): ((إِنِّى لأطمَعُ أن تَكُونُوا رُبُعَ أهلِ الجَنَّةِ)). فَكَّنا وحمِدْنا اللَّهَ، ثم قالْ): ((إِنِّى لأطمَعُ أن تَكُونُوا ثُلُثَ أهلِ الجنةِ)). فكبّنا وحَمِدْنا اللَّهَ. ثم قال: ((إِنِّى لأطمَعُ أن تَكُونوا نِصْفَ أهلِ الجنةِ؛ إِنَّا مَثَلُكم فى (١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((وذاكم)). (٢) فى تهذيب الآثار: (( فى)). (٣) بعده فى م: ((وهم). (٤) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٧١٠)، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٧/٥ عن المصنف ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٣/٤ إلى المصنف. (٥ - ٥) فى ت ٢: ((فقال)). ٤٥٢ سورة الحج : الآية ١ النَّاسِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ البَيضاءِ فى الثورِ الأسودِ، أو كمَثَلِ الشَّعَرةِ السَّوداءِ فى الثورِ الأبيضِ))(١). حدَّثنا أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى سعيد الخدرىِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((يقولُ اللَّهُ لآدمَ يومَ القيامةِ)). ثم ذكر (٢) نحوه (١) . حدَّثنى عيسى بنُ عثمانَ بنِ عيسى الرَّملُّ ، قال : ثنا يحيى بنُ عیسى ، عن الأعمشِ، عن أبى صالح، عن أبى سعيدٍ، قال: ذكَر رسولُ اللَّهِ عَمِ الحشرَ، قال: (( يقولُ اللَّهُ يومَ القيامةِ: يا آدَمُ. فيقولُ: لَيكَ وسَعْدَيك، والخَيرُ بَيَدَيك. فيقولُ: ابْعَثْ بَعْثًا إلى النَّارِ)). ثم ذكَّر نحوَه(٣) . حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ، عن معمرٍ ، عن قتادةً ، عن أنسٍ، قال: نزَلت: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ (4)) الآية(٥). على النبيِّ ◌َّ وهو فى مَسِيرٍ، فرجع بها صوته حتى عَظِيمٌ ثابَ إليه أصحابُه، فقال: ((أَتَدْرُونَ أَىَّ يَوْمِ هذا؟ هذا يومُ يقولُ اللَّهُ لآدمَ : يا آدمُ ، قُمْ (١) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٧١١)، وأخرجه أحمد ٣٨٤/١٧ (١١٢٨٤)، وعبد بن حميد (٩١٥)، والبخارى (٣٣٤٨، ٤٧٤١، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣)، وفى خلق أفعال العباد ص ٩٢، ومسلم (٢٢٢، ٣٧٩، ٣٨٠)، والنسائی فی الکبری (١١٣٣٩)، وفى التفسير (٣٥٩)، وأبو عوانة ٨٩/١، ٩٠، وابن منده فى الإيمان (٩٨٨ - ٩٩١)، والبيهقى فى الشعب (٣٦١)، وفى الأسماء والصفات (٤٧١)، والبغوى فى تفسيره ٣٦٤/٥ من طرق عن الأعمش به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٤/٤ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه . (٢) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٧١٢). (٣) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٧١٣). (٤) بعده فى ص، ت ١، ف: ((حتى: إن عذاب الله شديد))، وفى م: ((حتى إلى: عذاب الله شديد)). (٥) ليس فى: ص، وفى ت ١: ((لعله: فقرأها))، وفى حاشية ف: ((لعله: أنزلها)). ٤٥٣ سورة الحج : الآية ١ فابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، مِن كلِّ ألفٍ تِسِعَمائةٍ وتسعةً وتسعِين)). فكَبُر ذلك على المسلمين، فقال النبىّ ◌َ له: («سدِّدوا وَقارِبوا وأبْشِروا، فوالذى نَفسِى بيَدِه ، ما أنتم فى النَّاسِ إلَّا كالشَّامَةِ فى جَنْبِ الْبَعيرِ، أَو كالرَّقْمَةِ فى ذِراع الدَّابةِ ، وإن معكم لخَلِيقَتَين ما كانَتا فى شىءٍ قطَّ إلَّا كَثَرَتاه، يأجوج ومأجوجُ، ومَن هَلَك مِن كَفَرَةٍ الجِنِّ والإنسِ))(١). حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا ابنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن أبى (١) إسحاقَ، عن عمرو بن ميمونٍ، قال: دخلتُ على ابنِ مسعودٍ بيتَ المالِ، فقال: سمِعتُ النبيُّ مَ له يقولُ: ((أَتَرْضَوْنَ أن تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجنةِ؟)). قُلنا: نعم. قال: ((أَتَرضَوْن أن تَكُونوا ثُلُثَ أهلِ الجنةِ؟)). قلنا: نعم. قال: ((فوالذى نَفْسِى بِيَدِه إنِّى لأرجو أن تَكُونوا شَطْرَ [٢/ ٤٠٤ظ] أهل الجنةِ، وسأُخبِرُكم عن ذلك، إنَّه لا يدخُلُ الجنةَ إلا نفسٌ مسلمةٌ ، وإن قِلةَ المسلمين فى الكُفَّارِ يومَ القيامةِ كالشَّعَرةِ السَّوداءِ فى الثَّورِ الأبيض، أو كالشَّعَرةِ البيضاءِ فى الثَّورِ الأُسْودِ »(٣). / حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنَّ ١١٣/١٧ (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١/٢ - ومن طريقه عبد بن حميد (١١٨٥) - وقرن أبانًا مع قتادة ، وأبو يعلى (٣١٢٢)، وابن منده فى الإيمان (٩٩٢) وقرن مع قتادة غيره، والحاكم ١/ ٢٩، ٤/ ٥٦٦، وابن حبان (٧٣٥٤) عن معمر به ، وأخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٧/٥ - من طريق أبى سفيان ، عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤٤٣/٤ إلى ابن المنذر وابن مردويه . (٢) سقط من النسخ، والمثبت من تهذيب الآثار وبقية المصادر. (٣) أخرجه المصنف فى تهذيب الآثار - مسند ابن عباس - (٧٠٤)، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣١/٢ عن معمر به، وأخرجه الطيالسى (٣٢٢)، وهناد فى الزهد (١٩٥)، وأحمد ١٧٦/٦ (٣٦٦١)، والبخارى (٦٥٢٨، ٦٦٤٢)، ومسلم (٢٢١، ٣٧٦)، والترمذى (٢٥٤٧)، وابن ماجه (٤٢٨٣)، وأبو عوانة ٨٧/١، وأبو يعلى (٥٣٨٦)، والمصنف فى تهذيب الآثار (٧٠٥)، والطحاوى فى شرح المشكل ( ٣٦١، ٣٦٢)، وابن حبان (٧٢٤٥) وابن منده فى الإيمان (٩٨٥)، وأبو نعيم فى الحلية ٤ / ١٥٢، والبيهقى ١٨٠/٣ وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق به . ٤٥٤ سورة الحج : الآيتان ٢،١ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾. قال: هذا يومُ القيامةِ (١). والزَّزَلةُ مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: زَلْزَلتُ بفلانٍ الأرضَ، أُزَلْزِلُها(٢) زَلْزَلَةُ وزِلْزالاً، بكسرٍ ((الزَّاي)) مِن الزِّلْزالِ، كما قال اللَّهُ: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١]. وكذلك المصدرُ مِن كلِّ سليم مِن الأفعالِ إذا جاءت على فِعْلالٍ، فبكسرٍ أوَّلِه مثلَ : وَسْوسَ وَسْوسةً ووِسْواسًا. فإذا كان اسمًا كان بفتح أوَّلِه ((الزَّزالُ)) و((الوَسْواسُ))، وهو ما وَسْوَس إلى الإنسانِ، كما قال الشاعرُ: ـدَّهِرَ فِيهِ النَّكراءُ والزَّلْزَالُ يَعرِفُ الجاهِلُ الْمُضَلَّلُ أنَّ الـ وقولُه تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: يومَ تَرَوْن أيُّها الناسُ زَلْزَلَةً الساعةِ تَذْهَلُ مِن عِظَمِ هولِها) كلٌّ مُرضِعةٍ مولودٍ عمَّا أرضَعت . ويعنى بقولِه: ﴿َذْهَلُ﴾: تَنْسَى وتترُكُ مِن شدَّةٍ كَرْبِها. يقالُ: ذَهَلتُ عن كذا، أَذْهَلُ عنه ذُهُولًا . وذَهِلْتُ أيضًا، وهى قليلةٌ، والفصيحُ الفتحُ فى الهاءِ ، فأما فى الْمُسْتَقبَلِ فالهاءُ مفتوحةٌ فى اللُّغَتَين، لم يُسمَعْ غيرُ ذلك، ومنه قولُ الشاعرٍ (*): صحًا قَلْبُه يا عَزَّ أو كاد يَذْهَلُ » فأما إذا أُريد أن الهولَ أَنْسَاه وسَلَّه، قلتَ: أَذْهَلَه هذا الأمر عن كذا، يُذْهِلُه إِذْهَالًا . وفى إثباتِ الهاءِ فى قوله: ﴿كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ اختلافٌ بينَ أهلِ العربيةِ، (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٤/٤ إلى المصنف. (٢) فى ت ١، ف: ((أزلزله))، وفى ت ٢: ((أزلزل)). (٣) التبيان ٢٥٦/٧. (٤ - ٤) فى م: ((عظمها)). (٥) هو کثیر عزة ، والبیت فی دیوانه ص ٢٥٤. ٤٥٥ سورة الحج : الآية ٢ وكان بعضُ نحوِّى الكُوفِّين يقولُ (١): إذا أُثْبَتِ الهاءُ فى المرضِعَةِ، فَأَمَا يُرادُ أمّ الصبىّ المُرْضَعِ، وإذا أُسقِطَت، فإنَّه يُرادُ المرأةُ التى معها صَبِىٌّ تُرضِعُه؛ لأَنَّه ◌ُرِيدَ الفِعْلُ بها . قال(٢) : ولو أُرِيد بها الصّفةُ فيما يُرَى(٣) لقال: مُرْضِعٌ. قال(٤): وكذلك كلُّ ((مُفْعِلٍ)) أو ((فاعلٍ)) يكونُ(٥) للأنثى ولا يكونُ للذُّكرِ، فهو بغيرِ هاءٍ، نحوَ مُقْرِبٍ(٦)، ومُوقٍِ(١)، ومُشْدِينٍ(٨)، وحاملٍ، وحائضٍ . قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ عندى أولى بالصوابِ فى ذلك؛ لأنَّ العربَ من شأنِها إسقاطُ هاءٍ (١) التأنيثِ من كلِّ ((فاعلِ)) و((مُفْعِلٍ))، إذا وصَفوا المؤنَّثَ به، و(١١) لم يكنْ للمذكَّرِ فيه حظٌّ. فإذا أُرَادوا(١١) الخبرَ عنها أنَّها / ستفْعَلُه ولم تفْعَلْه، ١١٤/١٧ أَثْبَتوا هاءَ التأنيثِ؛ ليُفَرّقوا بينَ الصِّفةِ والفعلِ، منه قولُ الأعشى فيما هو واقعٌ ولم (١) ينظر معانى القرآن للفراء ٢/ ٢١٤. (٢) فى م: ((قالوا)). وهذا قول الأخفش - وهو بصرى - كما فى تهذيب اللغة ١/ ٤٧٢. (٣) فى ت ١، ت ٢: ((ترى)). (٤) وقال الخليل نحوه، كما فى تهذيب اللغة ١/ ٤٧٢، وينظر اللسان (رض ع). (٥) بعده فى ت ٢: (( فاعل )). (٦) أقربت الحامل، وهى مُقْرِب: دنا ولادها، وجمعها مقاريب. اللسان (ق ر ب). (٧) أوقرت النخلة: أى: كثر حملها، يقال: نخلة مُوقِرة وموقِر وموقَرَة. الصحاح (وق ر). (٨) ظبية مشدن : ذات شادن يتبعها، والشادن: ولدها إذا قوى وطلع قرناه واستغنى عن أمه . ينظر اللسان ( ش د ن ). (٩) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((هذا)). (١٠) بعده فى م: ((لو)). (١١) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أنه)) . ٤٥٦ سورة الحج : الآية ٢ يكنْ وَقَع قبلُ(١) : كَذَاكَ أُمُورُ الناسِ غادٍ وطارِقَةْ أيا جارَتا بِينى فإِنَّك طالِقَةْ وأما فيما هو صِفةٌ، نحوَ قولِ امرىِّ القيسِ(٢) : فألهَيتُها عن ذِى تمائمَ مُحوِلٍ (١) فمثلُكِ حُبْلَى قد طَرَقتُ ومُرْضِعٍ وربما أَثْبتوا الهاءَ فى الحالتين، ورَما أَسْقَطوها فيهما، غيرَ أن الفصيحَ من كلامِهم ما وصَفتُ . فتأويلُ الكلام إذن : يومَ تَرَون أيُّها الناسُ زَلْزَلَةَ الساعةِ ، تَنْسَى وتَتْوِكُ كلُّ والدةِ مولودٍ تُرضِعُ ولدَها عما أرضَعَت . كما حدَّثنی يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قولِه : يَوَمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾. قال: تتركُ ولدَها للكربِ الذى نزلَ بها (٤) . حدَّثْنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى بكرٍ، عن الحسنِ: ﴿ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾. قال: ذَهَلت عن أولادِها بغيرِ فِطامٍ، ﴿ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتٍ حَمْلٍ خَّلَهَا﴾. قال : ألقَتِ الحواملُ ما فى بُطونِها لغيرِ تَمَامٍ (٥) . وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتٍ حَمْلِ حَمّلَهَا﴾. يقولُ: وتُسقِطُ كلُّ حاملٍ من شدَّةِ (١) دیوان الأعشى ص ٢٦٣. (٢) ديوانه ص ١٢. (٣) محول : أتى عليه حول . (٤) تمام الأثر المتقدم فى ص ٤٥٣، ٤٥٤. (٥) ذكره البغوى فى تفسيره ٥/ ٣٦٤، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٤/٤ إلى المصنف. ٤٥٧ سورة الحج : الآية ٢ کرب ذلك حَمْلَها . وقولُه: ﴿وَرَى النَّاسَ سُكَرَى﴾. قَرَأْت قَرَآهُ الأمصارِ: ﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى﴾. على وجْهِ الخطابِ للواحدِ، كأنَّه قال: وترَى يا محمدُ الناسَ حينَئذٍ شکاری وما هم بسكارَی . "ورُوِى" عن أبى زُرْعةَ بن(١١ / عمرو بنِ جريرٍ: (وتُرى النَّاسَ). بضمّ التاءِ ١١٥/١٧ ونصْبِ (الناسَ). مِن قولِ القائل: رُئِيتَ(٤)، تُرى، التى تطلُبُ الاسمَ والفعلَ (٥)، كـ ((ظنَّ))(٦) وأخواتِها . والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندَنا ما عليه قرأةُ الأمصارِ؛ لإجماع الحَُّةِ من القرَأَةِ عليه . واختلفتِ القرَأَةُ فى قراءةٍ قوله: ﴿ سُكَرَى﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ: ﴿سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَرَى﴾(١). وقرأته عامَّةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ : ( وتَرَى الناسَ سَكْرَى وما هم بسَكْرَى)(٨). والصوابُ من القولِ فى ذلك [٤٠٥/٢و] عندنا (٢) أنَّهما قراءتان مُستَفیضتان فی (١ - ١) فى م: ((وقد روى))، وفى ت ٢: (( و). (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٣٢٣/٣٣. (٣) وبها قرأ أبو هريرة وأبو نهيك. ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص ٩٦، والبحر المحيط ٦/ ٣٥٠. (٤) فى م: ((أريت)). وينظر معانى القرآن للفراء ٢١٥/٢. (٥) يريد بالفعل هنا الخبر، وينظر ما تقدم فى ٩/ ٦٣٦. (٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((كالظن)). (٧) وهى قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبى عمرو. السبعة لابن مجاهد ص ٤٣٤. (٨) وهى قراءة حمزة والكسائى. المصدر السابق. (٩) فی ص، ف: ( عندی )). ٤٥٨ سورة الحج : الآية ٢ قرَأةِ الأمصارِ، متقارِبَتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ. ومعنى الكلام : وترَی الناسَ یا محمدُ من عظیم ما نزل بهم من الگرْبِ وشِئَّتِه ، سُكارَی مِن الفزعِ، وما هم بسكارَى مِن شُرْبِ الخَمرِ . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى بكرٍ، عن الحسنِ: ﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى﴾: من الخوفِ، ﴿ وَمَا هُم بِسُكَرَى﴾: مِن (١) الشَّراب(١). قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج قوله: ﴿وَمَا هُم بِسُكَرَى﴾. قال: ما هم بسكارَى مِن الشَّرابِ، ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾(١). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَاهُم بِسُكَرَى﴾. قال: ما شَرِبوا خمرًا، ﴿ وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ . " وقوله: ﴿ وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾". يقولُ تعالى ذِكرُه: ولكِنَّهم صاروا سُكارى من خوفٍ عذابِ اللَّهِ عندَ معاينتِهم ما عاينوا مِن كَرْبٍ ذلك وعظيم هَوْلِه، مع عِلْمِهِم بشدَّةِ عذابِ اللَّهِ . (١) تقدم تخريجه فى ص٤٥٦ . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٤/٤ إلى المصنف وابن المنذر. (٣ - ٣) سقط من: م. ٤٥٩ سورة الحج : الآيتان ٣، ٤ القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُحَدِلُ فِى اَللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَِّيدٍ ذُكِرِ أنَّ هذه الآيةَ نزَلت فى النضرِ بنِ الحارثِ . حدَّثْنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريج: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَدِلُ فِ اَللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾. قال: النضْرُ بنُ الحارثِ(١). ويعنى بقوله: ﴿ مَن يُحَدِلُ فِ اللَّهِ﴾: مَن يُخاصمُ فى اللَّهِ، فيزْعُمُ أنَّ اللَّهَ غيرُ(١) قادرٍ على إحياءٍ مَن قد بَلِى وصار تُرابًا، ﴿يِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعلمُه، بل بجهلٍ منه بما يقولُ، ﴿وَيَتَّبِعُ﴾ فى قيلِه ذلك وجدالِه فى اللَّهِ بغيرِ علمٍ ﴿كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ﴾. / القولُ فى تأويل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَاهُ فَأَنَّهُ يُضِلَّهُ وَدِيدِ ١١٦/١٧ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ٤ يقولُ تعالى ذِكرُه : قُضِىَ على الشيطانِ - فمعنى ﴿ كُتِبَ﴾ هاهنا : قُضِى . والهاءُ التى فى قولِه: ﴿عَلَيْهِ﴾ مِن ذِكْرِ الشَّيطانِ . كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةً : كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن نَّوَلَاهُ﴾. قال: كُتِب على الشَّيطانٍ(١) . أَنَّه مَن أَتَّبع(٤) الشيطانَ مِن خَلْقِ اللَّهِ . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٤/٤ إلى المصنف وابن المنذر. (٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٣٢/٢ عن معمر به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٤/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٤) فى ت ٢: ((تولی)). ٤٦٠ سورة الحج : الآيتان ٤، ٥ كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنی الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن نَّوَلَاهُ﴾. قال: الشيطانِ، اتَّبَعَهُ(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ﴾. قال : اتَّبَعه . وقولُه: ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾. يقولُ : فإِنَّ الشيطانَ يُضِلُّه . يعنى : يُضِلُّ مَن تولَّاه. والهاءُ التى فى ﴿يُضِلُّهُ﴾ عائدةٌ على ﴿مَن﴾ التى فى قوله: ﴿مَن تَوَلَّاهُ﴾ . وتأويلُ الكلام: قُضِى على الشيطانِ أنَّه يُضِلَّ أتباعَه ولا يهدِیهم إلى الحقِّ . وقولُه: ﴿وَدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾. يقولُ: وَيَسُوقُ مَن اتَّبَعه إلى عذابٍ جَهِنَّمَ الموقَدةِ . وسياقُهُ(٢) إِيَّاه إليه بدعائِهِ إِيَّاه إلى طاعتِه ومعصيةٍ(١) الرحمنِ، فذلك هدايتُهُ مَن تَبِعه إلى عذابٍ جَهنَّمَ . القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنْتُمْ فِ رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَفْتَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن تُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَتِ ثُرَّ مِن مُضْغَكِ تُخَلَّفَةٍ وَغَيْرٍ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُفِرُ فِ الْأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّى ثُمَّ تُخْرِئُكُمْ ◌ِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشْتَّكُمْ﴾ . (١) تفسير مجاهد ص ٤٧٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٤/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ساقه)). (٣) فى ت ٢: (( معصيته).