Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١
سورة الأنبياء : الآيتان ١٠٢، ١٠٣
الحالُ التى حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال : ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا يَسَمَعُونَ حَسِيْسَهَا وَهُمْ فِ مَا أَشْتَهَتْ
أَنْفُسُهُمْ خَلِدُونَ﴾. يقولُ: لا يسمعُ أهلُ الجنةِ حَسيسَ النارِ إذا نزلوا منزِلَهم مِن
(١)
الجنةِ (١).
وقولُه: ﴿وَهُمْ فِ مَا أَشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَلِدُونَ ﴾. يقولُ: وهم فيما
تَشْتَهيه نفوسُهم من نعيمِها ولذَّاتِها ماكِثون فيها ، لا يخافون زَوالاً عنها، ولا انْتِقالا
عنها .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَلَقَّتُهُمُ
١٠٣)
اٌلْمَلَتْبِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِى كُنْتُرْ تُوعَدُونَ
اختلف أهلُ التأويلِ فى ((الفَزَعِ الأكبرِ))؛ أىّ الفَزَعِ هو؟ فقال بعضُهم: ذلك
النارُ إِذا أَطْبَقِتْ على أهلِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال : ثنا يحيى بنُ يمانٍ ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ
السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾. قال: النارُ إذا
أَطبقتْ على أهلِها (١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجِ
قولَه: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ / الْفَزَعُ اُلْأَكْبَرُ﴾. قال: حينَ تُطْبِقُ جَهَنمُ. وقال: ٩٩/١٧
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٣٩/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) فى ص، ت٢: ((تنطبق)).
٤٢٢
سورة الأنبياء : الآية ١٠٣
حينَ ذَبْحِ الموتِ(١).
وقال آخرون : بل ذلك النفخةُ الآخرةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه ،
عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا يَخْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾. يعنى النفخةَ الآخِرَةَ(٢).
وقال آخرون: بل ذلك حينَ يُؤْمَرُ بالعَبْدِ إلى النارِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن رجلٍ، عن الحسنِ: ﴿لَا
يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾. قال: انصرافُ العبدِ حينَ يُؤْمَرُ به إلى النارِ(١).
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال : ذلك عندَ النفخةِ الآخرةِ ؛
وذلك أنَّ مَن لم يَخْزُنْه ذلك الفزعُ(٣) وأمِن منه، فهو مما بعدَه أَخْرَى أَلا يَفْزَعَ، وأَنّ
مَن أَفْرَعه ذلك فغيرُ مأمونٍ عليه الفزعُ مما بعدَه .
وقولُه: ﴿وَلَقَّدُهُمُ الْمَلَبِكَةُ﴾. يقولُ: وتَستقبِلُهم الملائكةُ يُهنُّونهم
يقولون(٤): ﴿هَذَا يَوْمُّكُمُ الَّذِى كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فيه الكرامةُ مِن اللَّهِ،
والحِباءُ(٥)، والجزيلُ مِن الثوابٍ، على ما كنتم تَنْصَبون فى الدنيا للَّهِ فى طاعته.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٤ إلى المصنف.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم .
(٣) بعده فى م: ((الأكبر)).
(٤) بعده فى ص، ت ١: ((لهم)).
(٥) الحباء: العطاء. اللسان (ح ب و).
٤٢٣
سورة الأنبياء : الآيتان ١٠٣، ١٠٤
وبنحو الذی قلنا فى ذلك قال ابنُ زيدٍ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿هَذَا
يَوْمُكُمُ الَّذِى كُنتُمْ تُوُعَدُونَ﴾. قال: هذا قبلَ أن يدخُلوا الجنةً(١).
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَوَمَ نَطْوِى السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبُّ(١)
١٠٤
كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ تُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَاْ إِنَّا كُنَّا فَعِلِينَ
يقولُ تعالى ذكرُه: لا يَحِزُنُهم الفزعُ الأكبرُ يومَ نَطوِى السماءَ. فـ﴿ يَوْمَ﴾
من صلةٍ ﴿ يَحْزُنُهُمُ﴾ .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ((السجلِّ)» الذى ذكره اللَّهُ فى هذا الموضِعِ؛
فقال بعضُهم: هو اسمُ مَلَكِ من الملائكةِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، قال : ثنا أبو الوفاءِ الأشجعىُّ، عن أبيه،
عن ابنِ عمرَ فى قولِهِ: ﴿يَوْمَ نَطْوِى السَّمَآءَ كَطَيّ السّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾. قال:
السّجِلُّ مَلَكٌ، فإذا صُعِد بالاستغفارِ قال: اكْتُبُها نورًا(٢) .
/حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، قال: سمِعتُ السدىَّ ١٠٠/١٧
يقولُ فى قوله: ﴿ يَوَمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَيّ السّجِلِّ لِلْكُتْبِ﴾. [٤٠٠/٢ظ]
قال : السّجِلُّ مَلَكٌ().
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٤ إلى المصنف.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((للكتاب)). وهما قراءتان كما سيأتى فى ص ٤٢٦، وسنثبتها فيما يأتى
كرسم مصحفنا دون إشارة إلى ما فى النسخ .
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٧٧/٥ - من طريق أبي كريب محمد بن العلاء به .
(٤) تفسير سفيان ص ٢٠٦، وأخرجه البخارى فى التاريخ الكبير ٤٣٣/١ من طريق ابن السدى عن السدى،
وعزاه الحافظ فى الفتح ٤٣٧/٨ إلى ابن المنذر، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٤ إلى ابن أبى حاتم.
٤٢٤
سورة الأنبياء : الآية ١٠٤
وقال آخرون: السّجِلُ رجلٌ كان يكتُبُ لرسولِ اللَّهِ مَاتِهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا نصرُ بنُ علىٍّ ، قال : ثنا نوحُ بنُ قيسٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ مالكٍ ، عن أبى
الجوزاءِ، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآية: ﴿يَوَمَ نَطْوِى السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّلِّ
لِلْكُتُبِ﴾. قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: هو الرجلُ(١).
قال: ثنا نوحُ بنُ قيسٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ كعبٍ، عن عمرو بنٍ
مالكِ، عن أبى الجوزاءِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: السّجِلَّ كاتبٌ كان(٢)
الرسولِ اللَّهِ عَهَ(٣).
وقال آخرون : بل هو الصَّحيفةُ التى يُكتَبُ فيها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
(١) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٧٧/٥ - وابن عساكر فى تاريخ دمشق ٣٣٢/٤ من
طريق نصر بن على به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٣٣٦) من طريق نوح بن قيس به، وأخرجه ابن
مردويه - كما فى تغليق التعليق ٢٥٩/٤ - من طريق عمرو بن مالك به ، وزاد : بلغة الحبش .
(٢) بعده فى ص، م، ت ١، فى: ((يكتب)).
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٧٨/٥ - وابن عساكر فى تاريخ دمشق ٣٣٢/٤ من
طريق نصر بن على به ، وأخرجه أبو داود (٢٩٣٥)، والنسائى فى الكبرى (١١٣٣٥)، والبيهقى ١٢٦/١٠
من طريق نوح بن قيس به ، والعقيلى فى الضعفاء ٤ / ٤٢٠، والطبرانى (١٢٧٩٠)، وابن عدى فى الكامل
٧/ ٢٦٦٢، والبيهقى ١٢٦/١٠ من طريق عمرو بن مالك به، وقد ضعفه بعض الحفاظ، وصرح جماعة
منهم بوضعه، وخالفهم الحافظ ابن حجر فصححه بمجموع طرقه. ينظر الإصابة ٣/ ٣٣، ٣٤، وتفسير ابن
كثير ٣٧٨/٥، والبداية والنهاية ٣٣٩/٨ - ٣٤٢.
٤٢٥
سورة الأنبياء : الآية ١٠٤
قولَه: ﴿كَلَيِّ السِّجِلِ لِلْكُتُبِ﴾. يقولُ: كطَيِّ الصحيفةِ على الكتابِ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوَمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَيِّ السّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾
يقولُ: كطَيِّ الصُّحفِ(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ ،
قال : السّجِلُ الصَّحيفةُ(٣).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال : ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُرَيج، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿يَوَمَ نَطْوِى السَّمَآءَ كَطَيِّ السّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾. قال: السِّجِلُّ الصَّحيفةُ .
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال : السّجِلَّ فى هذا الموضِعِ
الصَّحيفةُ ؛ لأنَّ ذلك هو المعروفُ فى كلامِ العربِ، ولا نعرفُ(٤) لنبيِّنا عَمِ كاتباً
(٥)
كان اسمُه السّجِلَّ، ولا فى الملائكةِ مَلَكًا(*) ذلك اسمُه .
فإن قال قائلٌ: وكيف تَطوى (٢) الصَّحيفةُ الكتابَ(٨) إن كان السّجِلُّ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم، وينظر الفتح ٤٣٧/٨، والبداية ٤٣٧/٨.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ٣٧٨، وفى البداية والنهاية ٣٤١/٨ عن العوفى عن ابن عباس.
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٧٥، وأخرجه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٥٩/٤ - من طريق ابن أبى نجيح
به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٤) فى م، ت ١، ت ٢: ((يعرف)).
(٥) فی م: « کاتب)).
(٦) فى م: ((ملك)).
(٧) فى م، ف: ((نطوى)).
(٨) فى م: (( بالكتاب )).
٤٢٦
سورة الأنبياء : الآية ١٠٤
صحيفةً؟ قيل: ليس المعنى (١ فى ذلك(١)، وإنما معناه: يومَ نطوِى السماءَ كما
يُطوَى٢) السّجِلُّ على ما فيه مِن الكتاب. ثم يُعِل (نطوِى) مصدرًا، فقيل:
(كَطَئِّ السّجِلُّ للكتابِ). واللامُ فى قوله: (للكتابِ). بمعنى: عَلَى .
واختَلَفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرَأته عامَّةُ قرَأَةِ الأمصارِ سوى أبى جعفرٍ
القارىُّ: ﴿يَوْمَ نَطْوِى السَّمَآءَ﴾ بالنونِ. وقرأ ذلك أبو جعفرٍ: (يَوْم تُطْوَى(١)
السَّمَاءُ) بالتاءِ وضمِّها على وجْهِ ما لم يُسمَّ فاعلُهُ(٥).
والصوابُ من القراءةِ فى ذلك ما عليه قرأةُ الأمصارِ بالنونِ؛ لإجماعِ الحجةِ من
القرَأَةِ عليه، وشذوذِ ما خالَفَه .
١٠١/١٧
وأما ((السّجِلُّ)) فإِنه فى قراءةٍ " جميعِهم بتشديدِ اللام. وأما ((الكتابُ)) ، فإنّ
قرأةً) أهلِ المدينةِ وبعضَ / أهلِ الكوفة والبصرةِ قَرَءوه بالتوحيدِ: ( كطَيِّ السّجِلٌ
للكتابِ ) (١). وقرَأْ ذلك عامَّةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿لِلْكُتُبِ﴾ على الجماع.
وأولى القراءتين عندَنا فى ذلك بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأَه على التوحيدِ
(للكتابِ) ؛ لما ذَكَوْنا مِن معناه، فإن المرادَ منه: كطَيِّ السجلُ على ما فيه مكتوبٌ .
(١ - ١) فى م، ف: ((كذلك)).
(٢ - ٢) فى م: (( كطى)).
(٣) فى ص، ت ٢، ف: ((يطوى)).
(٤) فى ص ، ت ١، ت ٢: ((بالياء)).
(٥) ينظر النشر ٢٤٣/٢.
(٦ - ٦) سقط من: ت ٢.
(٧) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر . السبعة لابن مجاهد
ص ٤٣١.
(٨) وهى قراءة حمزة والكسائى وحفص عن عاصم. المصدر السابق .
٤٢٧
سورة الأنبياء : الآية ١٠٤
فلا وجْهَ إذ كان ذلك معناه بجمع ) الكُتُبِ إِلَّ وْةٌ يبعُدُ(١) مِن معروفٍ كلام
العرب .
وعندَ قولِه: ﴿كَطَيّ السّجِلِ﴾ انقضاءُ الخبرِ عن صلَةِ قوله: ﴿لَا يَحُْنُهُمُ
الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾. ثم ابتَدَأُ الخبرَ عمَّا اللَّهُ فاعلٌ بِخَلْقِهِ يومَئذٍ ، وقال تعالى ذِكْرُه:
كَمَا بَدَأَنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾. فالكافُ التى فى قوله: ﴿كَمَا﴾ من صلةٍ
((نعيدُ))(٢) تقَدَّمت قبلَها. ومعنى الكلام: نعيدُ الخلقَ حُفاةً عُراةً غُولًا يومَ القيامةِ ،
كما بدَأْناهم أوّلَ مرَّةٍ فى حالٍ خَلْقِناهم فى بطونِ أمَّهاتِهم. على اختلافٍ من أهلِ
التأويلِ فى تأويلٍ ذلك .
وبالذى قُلنا فى ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ، وبه الخبرُ عن رسولٍ
اللَّهِ مَّهِ ؛ فلذلك اختَرتُ القولَ به على غيرِه .
ذكرُ مَن قال ذلك والأثر الذى جاء فيه
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه : ﴿أَوَّلَ خَلْقٍ تُعِيدُهُ﴾. قال: حُفاةَ عُراةً غُرْلًاً(4) .
حدَّثنا القاسمُ قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ أَوَّلَ خَلْقٍ تُعِيدُهُ﴾. قال: حُفَاةَ غُلِفًا .
(١) فى م: (( لجمیع)) .
(٢) فى م: ((نتبعه))، وفى ت ١: ((نبعه))، وفى ت ٢: ((بنعمه)).
(٣) فى م: ( نعیده )) .
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٧٥، ومن طريقه ابن أبى شيبة ١٢٠/١٤ به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٤
إلی ابن المنذر وابن أبى حاتم .
٤٢٨
سورة الأنبياء : الآية ١٠٤
قال ابنُ جرَيج: أخبرنى إبراهيمُ بنُ ميسرةَ أَنَّه سمِع مجاهدًا يقولُ: قال
رسولُ اللَّهِ عَ لَّمِ لإِحدَى نسائِه: ((يأتُّونَهُ(١) حُفاةً ◌ُراةً غُلِفًا)) . فاسْتَتَرتْ بَكُمُّ دِرْعِها
وقالت: وَاسَوأتاه ! قال ابنُ مجرَيج: أُخِرتُ أنَّها عائشةُ، قالت: يا نبيَّ اللَّهِ، (٢ ولا
يَحتَشِمُ(٢) الناسُ بعضُهم بعضًا! قال: ((لكلِّ امْرَّ يومَئذٍ شأنٌ [٤٠١/٢ظـ]
يُغنِیه » .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا يحيى بنُ سعيدٍ ، قال : ثنا سفيانُ، قال: ثنى المغيرةُ
ابنُّ النعمانِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ عَ لَّمِ قال: «يُحشَرُ
النَّاسُ مُفاةً عُراةً غُرِلًا، فأولُ مَن يُكْسَى إبراهيمُ)). ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ
خَلْقٍ تُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَاْ إِنَّا كُنَّا فَعِينَ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن المغيرةِ بنِ
النعمانِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قام(٤) رسولُ اللَّهِ عَّهِ بِمَوعظةٍ.
فذكر نحوه (٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال: تنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ
ابنِ النعمانِ(٥) ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قام فينا رسولُ اللَّهِ سَةٍ .
(٣)
فذكر نحوه(٣) .
(١) فى ت ١: (( تأتونه )).
(٢ - ٢) فى م: ((لا يحتشم))، وفى ت ١: ((ويحتشم))، وفى ت ٢: ((ولو يحتشم))، وفى ف: ((والله لا
یحتشم ) .
(٣) تقدم تخريجه فى ١٤٧/١٠.
(٤) بعده فى م: (( فينا)).
(٥) بعده فى م، ف: ((النخعى)).
٤٢٩
سورة الأنبياء : الآية ١٠٤
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيع، عن شعبةً، قال: ثنا المغيرةُ بنُ النعمانِ
النَّخَعُّ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ نحوَه (١) .
/حدَّثنا عيسى بنُ يوسفَ بنِ الطَّاع أبو يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرو بنِ ١٠٢/١٧
دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: سمِعتُ النبىَّ عَِّ يخطُبُ،
فقال: ((إنكم مُلاقو اللَّهِ مُشَاةً غُوْلًا))(١).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال : ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ ، عن مجاهدٍ، عن عائشةً،
(" قالت: دخَل علَىَّ رسولُ اللَّهِ مَّهِ وعندى عجوزٌ مِن بنى عامرٍ، فقال: ((مَن هذه
العجوزُ يا عائشةُ؟))). فقلتُ: إحدَى خالاتى. فقالت: ادعُ اللَّهَ أن يُدخِلَنى الجنةَ.
فقال: ((إنَّ الجَنَّةَ لا يدخُلُها العُجُزُ(٤)). قالت: فأخَذ العجوزَ ما أخذها. فقال: ((إن
اللَّهَ يُنْشِئُهنَّ خَلْقًا غيرَ خَلْقِهِنَّ)). ثم قال: ((تُحْشَرون(٥) حفاةً عُرَاةً غُلْفًا)). فقالت:
حاشَ للَّهِ مِن ذلك. قال رسولُ اللّهِ وَمِ: (( بَلى، إِنَّ اللَّهَ قال: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ
خَلْقٍ تُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَاً﴾ إلى آخرِ الآيةِ. فأوَّلُ مَن يُكسَى إبراهيمُ خليلُ
(٦)
اللَّهِ))(٦) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عُمارةَ الأسدىُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ ، قال: ثنا إِسرائيلُ، عن
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥١٧/١١، ٢٤٧/١٣، وأحمد ٩/٤ (٢٠٩٦)، ومسلم (٥٨/٢٨٦٠)،
والنسائی ١١٧/٤ (٢٠٨٦) من طريق و کيع به .
(٢) أخرجه الحميدى (٤٨٣)، وابن أبى شيبة ٢٤٦/١٣، وأحمد ٣٩٥/٣ (١٩١٣)، والبخارى
(٦٥٢٥،٦٥٢٤)، ومسلم (٥٧/٢٨٦٠)، والنسائى ١١٤/٤ (٢٠٨٠)، وأبو يعلى (٢٣٩٦) من طريق
سفيان بن عيينة به .
(٣ - ٣) سقط من: ت ٢.
(٤) فى م: (( العجزة)).
(٥) فى م، ت ٢، ف: (( يحشرون)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٤ إلى المصنف.
٤٣٠
سورة الأنبياء : الآية ١٠٤
أبى إسحاقَ، عن عطاءٍ (١)، عن عقبة بن عامرِ الجُهَنىِّ، قال: يُجمَعُ الناسُ فى صعيدٍ
واحدٍ يَتْفُذُهم البصرُ، ويُسمِعُهم الدَّاعى، حُفاةً ◌ُراةً كما تُلِقوا أوّلَ يومٍ(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنى عبّادُ بنُ العوَّامِ ، عن هلالِ بنِ
خبَّابٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: يُحشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ حُفاةً
عُراةٌ مُشاةً غُوْلًا . قلتُ: يا أبا عبدِ اللَّهِ، ما الغُزْلُ؟ قال: الغُلْفُ. فقال بعضُ
أزواجِه: يا رسولَ اللَّهِ ، أينظُرُ بعضُنا إلى بعضٍ؛ إلى عورتِه؟ فقال: ((لكلِّ امْرىّ
منهم يومئذٍ (١) ما يشغَلُه عن(٤) النَّظرِ إلى عورة أخيه)). قال هلالٌ: قال سعيدُ بنُ جبيرٍ:
﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُوْنَا فُرَدَىْ كَمَا خَلَقْتَكُمْ أَوَّلَ مَرَّقِ﴾ [الأنعام: ٩٤]. قال: كيومَ ولَدتْه ◌ُّه ،
يُرَدُّ(٥) عليه كلُّ شىءٍ انتُقِص منه مثلَ يومَ وُلِد (٦) .
وقال آخرون : بل معنى ذلك: كما كُنَّا ولا شىءَ غيرُنا قبلَ أن نَخلُقَ شيئًا ،
كذلك نُهلِكُ الأشياءَ، فنعيدُها فانيةً حتى لا يكونَ شىء١ٌ سوانا .
(١) كذا فى النسخ، ولعل صوابها: ((عن ابن عطاء)) لما سيأتى.
(٢) فى ت ٢: ((مرة)). وهو جزء من حديث طويل أخرجه الحاكم ٢/ ٣٩٨، ٣٩٩، وأبو نعيم فى الحلية ٢ / ٩،
والبيهقى فى الشعب (٣٢٤٦) من طريق أبى إسحاق عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة مرفوعا .
وللحديث قصة مشهورة تنظر فى ضعفاء العقيلى ٢ / ١٩٢، والمجروحين لابن حبان ١/ ٢٨، ٢٩، والكامل
لابن عدى ٤ / ١٣٥٤، والحلية لأبى نعيم ٧/ ١٤٨.
(٣) بعده فى ت ١، ف: ((شأن يغنيه)).
(٤) سقط من : ف .
(٥) فى ت ٢: (( يريد)).
(٦) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٤٩/٨ - والنسائى فى الكبرى (١١٦٤٧)، والطبرانى
(١٢٤٣٩)، والحاكم ٢/ ٢٥١، ٢٥٢ من طريق هلال بن خباب به، وقال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين، وأخرجه الترمذى (٣٣٣٢) من طريق هلال بن خباب عن عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعًا ، وقال:
حديث حسن صحيح، قد روى من غير وجه عن ابن عباس، رواه سعيد بن جبير أيضًا .
(٧) فى ت ٢: (( شيئًا)).
٤٣١
سورة الأنبياء : الآيتان ١٠٤، ١٠٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿كَمَا بَدَأَنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ الآية. يقولُ: نُهلِكُ كلَّ
شىءٍ كما كان أوّلَ مرَّةٍ (١).
وقولُه: ﴿وَعْدًا عَلَيْنَا﴾. يقولُ: وعَدْنا كم ذلك وعدًا حقًّا علينا أن نوفِّئَ بما
وعَدْنا، إِنَّا كُنا فاعِلى(٢) ما وعَدْناكم مِن ذلك أيُّها الناسُ؛ لأنه قد سبَقَ فى حكمِنا
وقضائنا أن نفعله، على يقين بأنَّ ذلك كائنٌ، فاستعِدُّوا(٣) وتأهَّبوا .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِىِ الزَُّورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ
١٠٥
الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّلِحُونَ
/اختلف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بـ ((الزَّبورِ)) و((الذكرٍ)) فى هذا الموضع؛ فقال ١٠٣/١٧
بعضُهم: عُنِى بالزَّبورِ كتبُ الأنبياءِ كلُّها التى أَنزَلها اللَّهُ عليهم، وعُنِى بالذكرِ أمّ
الكتابِ التى عندَه فى السماءِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی عیسی بنُ عثمانَ بنِ عیسی الرمْلِئُ ، قال : ثنا یحیی بنُ عیسی ، عن
الأعمشِ، قال: سألتُ سعيدًا عن قولِ اللّهِ: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ
الذِّكْرِ﴾. قال: الذكرِ الذى فى السماءِ(٤).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤٠/٤ إلى المصنف,
(٢) فى ص، ت ٢، ت ١: ((فاعلوا)).
(٣) فى ص، م، ف: ((واستعدوا))، وفى ت ١: ((واسعدوا)).
(٤) تفسير سفيان ص٢٠٦ عن الأعمش به .
٤٣٢
سورة الأنبياء : الآية ١٠٥
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن الأعمشِ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَُّورِ﴾(١). قال: الزّبورُ التوراةُ
والإنجيلُ والقرآنُ. ﴿مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾. قال: الذكرِ الذى فى السماءِ(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن [٤٠١/٢ظ] ابن أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿الزَّبُورِ﴾. قال: الكتابِ، ﴿مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ﴾. قال: أمّ الكتابِ
= (٣)
عندَ اللَّهِ(٣) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجرَيجٍ، عن
مجاهدٍ قوله: ﴿الزَّبُورِ﴾. قال: الكتبِ(٤)، ﴿بَعْدِ الذِّكْرِ﴾. قال: أمّ الكتابِ
عندَ اللهِ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ
كَتَبْنَا فِ الزُّورِ ﴾. (قال: الزبورْ) الكتبُ التى أُنزِلت على الأنبياءِ. والذكرُ أُمّ
الكتابِ الذى يُكتبُ فيه الأشياءُ قبلَ ذلك(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن سعيدٍ فى قوله: ﴿ وَلَقَدْ
(١) بعده فى ص: ((قال قرأها الأعمش الزبور))، وفى م: ((قال قرأها الأعمش الزير))، وفى ت ١: ((من بعد
الذكر قال قرأها الأعمش الزبور))، وفى ف: (( من بعد الذكر قال قرأها الأعمش الزبر )).
(٢) تفسير سفيان ص٢٠٦ عن الأعمش به، وأخرجه ابن أبى شيبة ١٠/ ٥٥٥، وهناد فى الزهد ١٢٣/١
(١٦٠) من طريق الأعمش به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٧٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى عبد بن حميد.
(٤) فى م، ف: (( الكتاب)).
(٥ - ٥) سقط من: ت ١، ت ٢، ف، وبعده فى ت ٢: (( و)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى المصنف.
٤٣٣
سورة الأنبياء : الآية ١٠٥
حَتَبْنَا فِىِ الزَُّوزِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾. قال: كتَبنا فى القرآنِ من بعدِ التوراةِ .
وقال آخرون: بل عُنى بالزَّبورِ الكتبُ التى أَنزَلها اللَّهُ على مَنْ بعدَ موسى من
الأنبياءِ، وبالذكرِ التوراةُ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثَنى محمدُ بنُّ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمى، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَقَدْ كَتَنْنَا فِ الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ﴾ الآية .
قال : الذكرُ التوراةُ، والزبورُ الكتبُ(١).
حُدِّثْت عن الحسين، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قولِهِ: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ﴾ الآية،
قال : الذكر: التوراةُ ، ويعنى بـ: ﴿ الزَّبُورِ﴾ من بعدِ التوراةِ الكتبَ (١).
وقال آخرون: بل عُنى بالزَّبورِ زَبورُ داودَ، وبالذكرِ تَوراةُ موسى صلى اللَّهُ
عليهما .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ ، قال: ثنا داودُ، عن عامٍ أنه قال
فى هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾. قال: زبورُ داودَ ،
﴿ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ﴾: ذكرِ موسى؛ التوراةِ ".
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٤١/٤ إلى المصنف.
(٢) أخرجه الحاكم ٥٨٧/٢ من طريق داود به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى عبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبى حاتم .
( تفسير الطبري ٢٨/١٦ )
٤٣٤
سورة الأنبياء : الآية ١٠٥
١٠٤/١٧
/حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن داودَ ، عن الشعبىِّ اُنَّه قال فی
هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ﴾ . قال: فی زبورِ داودَمِن
بعد ذکرٍ موسی (١).
وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ فى ذلك ما قاله سعيدُ بنُ مُبیٍ ومجاهدٌ ،
ومَن قال بقولِهما فى ذلك من أنَّ معناه: ولقد كتبنا فى الكُتُبِ مِن بعدِ أمّ الكتابِ
الذى كتَب اللَّهُ كلَّ ما هو كائنٌ فيه قبلَ خلقِ السماواتِ والأرضِ. وذلك أن الزبورَ
هو الكتابُ، يقالُ منه: زَبَوْتُ الكتابَ، وذَبَرْتُه. إذا كنتَبْتَه، وأنَّ كلَّ كتاب أنزله اللَّهُ
إلى نبىٌّ من أنبيائِه فهو ذِكْرٌ. فإذا كان ذلك كذلك، فإن فى إدخالِهِ الألف واللامَ فى
((الذِّكرِ )) الدَّلالةَ البينةَ أَنَّه معنىٌ() به ذكرٌ بعينِه معلومٌ عندَ المخاطَبين بالآيةِ ، ولو كان
ذلك غيرَ أمّ الكتابِ التى ذكَرْنا ، لم تكُنِ التوراةُ بأولى مِن أن تكونَ المعنية بذلك مِن
صُحُفٍ إبراهيمَ ، فقد كانت(١) قبلَ زَبورٍ داودَ .
فتأويلُ الكلام إذن ، إذ كان ذلك كما وصَفْنا : ولقد قضَيْنا فأثْبَتْنا قضاءَنا فى
الكُتُبِ مِن بعدِ أمِّ الكتابِ ، ﴿ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّلِحُونَ﴾. يعنى
بذلك : أن أرضَ الجنةِ يرثُها عبادِىَ العامِلُون(4) بطاعتِه ، المُنْتَهون إلى أمرِه ونهِهِ مِن
عبادِه، دونَ العاملين(٥) بمعصيته منهم ، المؤثرين طاعةَ الشيطانِ على طاعتِه .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الهلاليُ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: ثنا
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٥٥/١٠ عن محمد بن أیی عدی به .
(٢) فى ت١، ف: (( يعن)).
(٣) فى م، ت ٢، ف: ((كان)).
(٤) فى ت ٢: ((العالمون)).
(٥) فى النسخ: ((العاملون)).
٤٣٥
سورة الأنبياء : الآية ١٠٥
إسرائيلُ، عن أبى يحيى القَتَّاتِ ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ أَنَّ الْأَرْضَ
يَتُهَا عِبَادِىَ الصَّلِحُونَ﴾. قال: أرضَ الجنةِ(١).
حدّثنی علٌّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ
اُلْضَلِحُونَ﴾. قال: أخبر سبحانه فى التوراةِ والزَّبورِ وسابقٍ عِلْمِه قبلَ أن تكونَ
السماوات والأرضُ، أن يُورِثَ أمةَ محمدٍ عَظِّمِ الأرضَ، ويُدخِلَهم الجنةَ، وهم
الصَّالحون(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ قال : ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن سعيدِ بنِ تجبيرٍ فى قوله :
﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِىِ الزَُّورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ
الضَلِحُونَ﴾. قال: كتَبْنا فى القرآنِ بعدَ التوراةِ، و((الأرضُ)) أرضُ الجنةٍ(٢).
حدَّثنى علىٌّ بنُ سهلٍ، قال : ثنا حجاجٌ ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيع بن أنسٍ ،
عن أبى العاليةِ: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصََّلِحُونَ﴾. قال: الأرضَ(٤)
(٥)
الجنةً(٥) .
حدَّثنی عیسی بن عثمان بن عیسی الگَّمْلئُ ، قال : ثنا یحیی بنُ عیسی ،عن
الأعمشِ، قال: سألتُ سعيدًا عن قولِ اللَّهِ: ﴿أَنتَ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ
اُلْصَلِحُونَ﴾. قال: أرضَ الجنةِ(٦).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى المصنف والفريابى وابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٨٧/٤ من طريق منصور به.
(٤) فى ف: (( أرض )).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى المصنف.
(٦) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٥/ ٣٨٠.
٤٣٦
سورة الأنبياء : الآية ١٠٥
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، [٤٠٢/٢و] جميعًا عن ابن أبى نجيحٍ،
عن مجاهدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ﴾. قال: أرضَ الجنةِ ﴿يَرِثُهَا عِبَادِىَ
اُلْصََّلِحُونَ ﴾ (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
١٠٥/١٧
/حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله:
﴿أَتََّ اٌلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصََّلِحُونَ﴾. قال: الجنةَ. وقرَأ قولَ اللَّهِ جلَّ
ثناؤه: ﴿وَقَالُواْ أَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَمُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَنَبَوَّأُ مِنَ
اُلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَدَءُ فَنِعْمَ أَخْرُ الْعَمِلِينَ﴾ [الزمر: ٧٤]. قال: فالجنةُ مُبتَدؤُها فى
الأرضِ، ثم تَذهَبُ دَرَجًا (٢) ◌ُلُؤًا ، والنارُمُبتدؤُها فى الأرضِ ، وبينهما حجاب ، سورٌ
ما يَدْرِى أحدٌ ما(4) ذاك السورُ. وقرّأ: ﴿بَابُ بَالِثُ فِهِ(٥) الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ
اَلْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣]. قال: ودَرَبُها تَذْهَبُ (١) سَفَالًا فى الأرضِ، ودَرَجُ الجنةِ
تَذْهَبُ(١) عُلُؤًا فى السماواتِ(٧) .
حدَّثنا محمدُ بنُ عوفٍ ، قال: ثنا أبو المغيرةِ ، قال: ثنا صفوانُ: سألتُ عامرَ بنَ
(١) سقط من: ص، م، ت ١، ف .
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٧٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى عبد بن حميد.
(٣) فى م: (( درجات)).
(٤) بعده فى ت ٢: (( مبتدأ )).
(٥) فى ت ١: (( فى)).
(٦) فى ت ١، ت ٢، ف: ((يذهب)).
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى المصنف .
٤٣٧
سورة الأنبياء : الآيات ١٠٥ - ١٠٧
عبدِ اللَّهِ أبا اليمانِ: « هل أنفُس) المؤمنين تَجْتَمِعُ(٢)؟ قال: فقال: إن الأرضَ التى
يقولُ اللَّهُ: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِ الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ
اُلْضَلِحُونَ﴾. قال: هى الأرضُ التى تجتمِعُ إليها أرواح المؤمنين حتى يكون
. (٣)
البعثُ(٢).
وقال آخرون : هى الأرضُ يورِثُها اللَّهُ المؤمنين فى الدنيا .
وقال آخرون: عُنى بذلك بنو إسرائيلَ؛ وذلك أن اللَّهَ وعَدهم ذلك فوقِّى(٤) لهم
به. واستشهد لقولِه ذلك بقولِ اللَّهِ: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ
مَشَرِقَ الْأَرْضِ وَمَغَرِبَهَا الَّتِىِ بَرَّكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف: ١٣٧].
وقد ذكرنا قولَ مَن قال: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّلِحُونَ ﴾: إنها
أرضُ الأمم الكافرةِ ترِثُها أمَّةُ محمدٍ سَمِ. وهو قولُ ابنِ عباسٍ الذى رِوَى عنه
علىُّْ بنُ أبي طلحةً.
(٢٠) رَمَا
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَغَا لِقَوْمٍ عَلِدِينَ
(١٠٧
أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةٌ لِلْعَلَمِينَ
يقولُ تعالى ذكره: إن فى هذا القرآنِ الذى أَنزَلْناه على نبيّنا محمدٍ عَ لِّ لبلاغًا
لمن عبَد اللَّهَ بما فيه مِن الفرائضِ التى فرضها اللَّهُ إلى رِضوانِهِ، وإدراكِ الطَّلِبةِ عندَه .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١ - ١) فى ص، ت ١: ((هلا نفس)).
(٢) فى ص، ت٢: ((مجتمع))، وفى ت ١: (( بمجتمع ).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى المصنف.
(٤) فى ت ٢: ((يوفى)).
(٥ - ٥) سقط من: ت ٢.
٤٣٨
سورة الأنبياء : الآية ١٠٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّٹنی یعقوبُ بنُ إبراهیم ، قال: ثنا ابنُ علیةً ، عن الجزئِئِّ ، عن أبى الوردِ بنِ
ثُمامةَ، عن أبى محمد الحضرميِّ ، قال : ثنا كعبٌ فى هذا المسجدِ ، قال : والذى
نفسُ كعبٍ بيدِه: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَغَّا لِقَوْمٍ عََبِدِينَ﴾: إِنَّهم لأهلُ، أو
أصحابُ ، الصلواتِ الخمسِ، سمَّاهم اللَّهُ عابدين (١).
حدَّثنا الحسينُ بنُ يزيدَ الطّحانُ، قال: ثنا ابنُ علیةً، عن سعيدِ بنِ إِیاسٍ
الجُرُئِىِّ، عن أبى الوردِ، عن كعبٍ فى قوله: ﴿إِنَّ فِى هَذَا لَبَغَا لِّقَوْمٍ
عَبِدِينَ﴾. " قال: صومُ شهرِ رمضانَ، وصلاةُ الخمسِ. قال: هى ملءُ اليدين
والنحرِ(٣) عبادةً(٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا محمدُ بنُ الحسينِ، عن الجُرُئِئِّ،
١٠٦/١٧ قال: قال كعبُ / الأحبارِ: ﴿إِنَّ فِى هَذَا لَغَّا لِّقَوْمٍ عَنَبِدِينَ﴾(٢): لِأُمَّةٍ
(٥)
محمدٍ(٥).
(١) أخرجه محمد بن نصر فى تعظيم قدر الصلاة (٣٤٧، ٣٤٨) من طريق الجريرى به، وأخرجه أبو نعيم فى
الحلية ٣٨٤/٥ مطولًا من طريق الجریری عن أبى الورد بن ثمامة ، عن کعب بدون ذكر أبى محمد الحضرمى،
وأخرجه أيضًا فى ٣٠/٦ من طريق الجريرى عن كعب بدون ذكر أبى الورد وأبى محمد الحضرمى، وينظر ما
تقدم فى ٦١٢/١٢.
(٢ - ٢) سقط من: ت ٢.
(٣) فى النسخ: ((البحر))، ولعل الصواب ما أثبت، ينظر تعظيم قدر الصلاة ١/ ٣٤٨، ٣٤٩ الأثر (٣٤٩)
عن ابن المسيب .
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٨٦/٢ من طريق الجريرى به مختصرًا، وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ٣٠/٦ من طريق
أبى العلاء، عن كعب بنحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى المصنف مختصرًا .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى المصنف.
٤٣٩
سورة الأنبياء : الآيتان ١٠٦، ١٠٧
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿إِنَّ فِى هَذَا لَبَغَا لِّقَوْمٍ عَبِدِينَ﴾. يقولُ: عالمين(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مجرَيج قولَه:
﴿ إِنَّ فِى هَذَا لَبَغَا لِقَوْمٍ عَكَبِدِينَ﴾. قال: يقولون: إنَّ فى هذه السورة
لبلاغًا(٢) . ويقولُ آخرون: فى القرآنِ تنزيلٌ لفرائضٍ(٤) الصلواتِ الخمسِ؛ مَن أدَّاها
كان بلاغًا، ﴿لَقَوْمٍ عَِّدِينَ﴾. قال: عالمين .
حدثنا يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ إِنَّفِى
هَذَا لَبَلَغَا لِّقَوْمٍ عَبِدِينَ﴾. قال: إن فى هذا لمنفَعَةً وعِلمًا لقومٍ عابدين، ذاك
م. (٦)
البلاغُ().
وقولُه: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةٌ لِلْعَلَمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه
محمدٍ مَّالله: وما أرسلناك يا محمدُ إلى خَلْقِنا إلا رحمةً لمن أرسلناك إليه مِن خَلْقى.
ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى هذه الآيةِ؛ أجميعُ العالمِ الذين(٧) أُرسِل إليهم
محمدٌ أُرِيدَ بها ، مؤمنُهم وكافرُهم ؟ أم أُريدَ بها أهلُ الإيمانِ خاصةً دونَ أهلِ الكفرِ ؟
فقال بعضُهم: عُنى بها جميعُ العالم ؛ المؤمنُ والكافرُ.
(١) فى م: ((عاملين)). والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) زيادة يقتضيها السياق .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى المصنف وابن المنذر.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الفرائض)).
(٥) فى م: ((عاملين)).
(٦) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٤١/٤ إلى المصنف.
(٧) فى م، ت ٢، ف: ((الذى )).
٤٤٠
سورة الأنبياء : الآية ١٠٧
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى إسحاقُ بنُ شاهينٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ الأزرقُ، عن
المسعودىِّ، عن رجل يقال له: سعيدٌ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍٍ فى قولِ
اللَّهِ فى كتابِهِ : ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةٌ لِلْعَلَمِينَ﴾. قال: مَن آمَن باللّهِ واليومِ
الآخرِ كُتِب اه الرحمةُ في الدُّنيا والآخرةِ، ومن لم يؤمِنْ باللّهِ ورسولِهِ، عُوفِىَ مما
أصاب الأممَ من الخسفِ والقَذْفي(١) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال : ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن المسعودىِّ،
عن أبى سعيدٍ، [٤٠٢/٢ ظ] عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَمَآ
أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةٌ لِلْعَلَمِينَ﴾. قال: تمّتِ الرحمةُ لمن آمَن به فى الدُّنيا والآخرةِ،
ومَن لم يُؤمِنْ به عُوفِىَ مما أصاب الأمَمَ قبلُ(٣).
وقال آخرون: بل أُرِيدَ بها أهلُ الإِيمانِ دونَ أهلِ الكفرِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَمَآ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٨٢/٥ عن المصنف، وأخرجه الطبرانى (١٢٣٥٨) من طريق المسعودى عن
حبيب بن أبى ثابت ، عن سعيد بن جبير به، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٤٨٦/٥ من طريق المسعودى عن
سعيد يعنى ابن أبى سعيد، عن سعيد بن جبير به، وأخرجه أبو الشيخ فى طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ١٦٠،
والضياء فى المختارة ٣٩٧/١٠ - ٣٩٩ من طريق المسعودى عن أبى سنان، عن سعيد بن جبير به، وصرح
الضياء بأن أبا سنان هو ضرار بن مرة الشيبانى، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤ / ٣٤١، ٣٤٢ إلى ابن
مردويه ، وينظر تفسير مجاهد ص ٤٧٦.
(٢) كذا فى النسخ ، ولعل صوابها: ((سعد))، وهو أبو سعد البقال سعيد بن المرزبان، وينظر مصدر التخريج،
وتهذيب الكمال ١١/ ٥٢.
(٣) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى تفسير ابن كثير ٣٨٢/٥ - من طريق المسعودى عن أبى سعد سعيد بن
المرزبان البقال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .