Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
سورة طه: الآيات ١٠٢ - ١٠٤
عمرو وجة غیرُ فاسدٍ .
وقولُه: ﴿ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ونسوقُ أهلَ
الكفرِ باللّهِ يومَئذٍ إلى موقفٍ القيامةِ زُزْقًا. فقيل: عَنَى بالزُّزْقِ فى هذا الموضعِ ما يظهرُ
فى أعينِهِم مِن شدةِ العَطَشِ الذى يكونُ بهم عندَ الحشرِ، لِرَأْي العينِ، مِن الزَّرَقِ.
وقيل: أُريدَ بذلك أنهم يُحْشَرون عُمْيًّا، كالذى قال اللَّهُ: ﴿ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا﴾ [الإسراء: ٩٧].
وقولُه: ﴿ يَتَخَفَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن ◌َبِئْتُمْ إِلَّا عَثْرًا﴾/. يقولُ تعالى ذكره: ٢١١/١٦
يَتَهامَسون بينَهم، ويُسِرُّ بعضُهم إلى بعضٍ: إن لبثتُم فى الدنيا. يعنى أنهم يقولُ
بعضُهم لبعضٍ : ما لبثتُم فى الدنيا إلا عَشْرًا.
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی [ ٧٣/٣٠ظ] علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَتَخَفَتُونَ بَيَْهُمْ﴾. يقولُ: يَتَسَارُون(١) .
وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَتَخَفَتُونَ
يَهُمْ ﴾. أى: يَتَسارُون(٢) بينَهم: ﴿إِن ◌َبِئْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ فَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً
إِن ◌َّثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا
١٠٤١
(١) فى س، ت١، ف: ((يتشاورون))، وفى م: ((يتسارون بينهم)).
والا عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى ص، ت١، ف: (( يتشاورون)).
( تفسير الطبرى ١١/١٦ )

١٦٢
سورة طه : الآيات ١٠٤ - ١٠٧
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿ نَّحْنُ أَعْلَمُ﴾ منهم عندَ إِشْرارِهم وتَخافُتِهم بينَهم
بقِيلِهم: ﴿ إِن ◌َّبِئْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾ - ﴿بِمَا يَقُولُونَ﴾: لا يخفى علينا مما يتسارُّونه
بينَهم شىءٌ، ﴿ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَِّئْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ . يقولُ تعالى ذكرُه:
حينَ يقولُ أوفاهم عقلًا، وأعلمُهم فيهم: إن لبِثُم فى الدنيا إلا يومًا .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ ) فى قوله: ﴿إِذْ
يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾. يقولُ أعلمُهم فى أنفسِهم: ﴿إِن لَِّئْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾(١)
حدَّثنا أبو كُرَيب، قال: حدَّثنا ابنُ يَمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ فى
قوله: ﴿ أَمْثَلُهُمْ طَرِيفَةً﴾(٢). قال: أَوْفاهم عقلًا(٤) .
وإنما عَنَى جلَّ ثناؤُه بالخبرِ عن قِيلِهِم هذا القولَ يومَئذٍ ، إعلامَ عبادِه أن أهلَ
الكفرِ به يَنْسَون - مِن عظيمٍ ما يُعاينون مِن هَوْلِ يومِ القيامةِ، وشدةِ جَزَعِهم مِن
عظيم ما يَرِدون عليه - ما كانوا فيه فى الدنيا مِن النعيم واللذَّاتِ ، ومبلغَ ما عاشُوا
فيها مِن الأزْمانِ، حتى يُخَيَّلَ إلى أَعْقَلِهم فيهم وأُذْكَرِهم وأَفْهَمِهم ، أنهم لم يَعِيشوا
فيها إلا يومًا .
القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤُه: ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنِسِفُهَا رَبِّ
(١) فى ص، م، ت٢، ف: ((شعبة)).
(٢ - ٢) سقط من : م، ف .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٤ إلى ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٨٨/٤ من طريق ابن يمان به .

١٦٣
سورة طه : الآيات ١٠٥ - ١٠٧
(١٠٧)
فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (٣َ لَّا تَرَى فِيَهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا(
نَسْفًا أَّ
يقولُ تعالى ذكرُه : ويسألُك يا محمدُ قومُك عن الجبالِ ، فَقُلْ لهم: يُذَرِّيها
رِّى تَذْرِيةٌ، ويُطَيُِّها بقَلْعِها واسْتِصالِها مِن أَصُولِها، ودَكَّ بعضِها على بعضٍ،
وتَصْبِرِه إياها هَباءٍ مُنْبًّا، ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فيَدَعُ
أماكنَها مِن الأرضِ إذا نَسَفَها نَسْفًا - ﴿قَاعًا﴾. يعنى: أرضًا مَلْساءَ،
صَفْصَفًا﴾: مُسْتَوِيًا لا نباتَ فيه ولا نَشَزَ ولا ارتفاعَ .
/وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
٢١٢/١٦
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنی معاويةً ، [٧٤/٣٠و] عن علىّ ، عن
ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَامًا صَفْصَفًا﴾. يقولُ: مُسْتَوِيًّا لا نباتَ فيه (١).
وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾. قال: مُسْتَوِيًا، الصَّفْصَفُ الْمُسْتَوِى.
وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال : ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿صَفْصَفًا﴾. قال: مُسْتَوِيًّا() . .
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاتجٌ، عن ابن جريج، عن
مجاهدٍ مثلَه .
وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ لَهيعةَ ،
(١) تقدم تخريجه فى ص ١٥٤ .
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٦٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٤ إلى عبد بن حميد.

١٦٤
سورة طه : الآيتان ١٠٦، ١٠٧
قال : ثنا أبو الأسودِ، عن عروةَ، قال: كُنَّا قُعُودًا عندَ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ حين قال :
قال(١) كعبّ : إن الصخرةَ موضعُ قدمِ الرحمنِ يومَ القيامةِ. فقال: كَذَبَ كعبٌ ،
إنما الصخرةُ جبلٌ مِن الجبالِ، إِن اللَّهَ يقولُ: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِ
نَسْفًا﴾. فسَكَتَ عبدُ الملكِ.
وكان بعضُ أهلِ العلمِ بلغاتِ العربِ مِن أهلِ الكوفةِ يقولُ(١) : القاعُ، مستنقَعُ
الماءِ ، والصَّفْصَفُ ، الذی لا نباتَ فيه .
وقولُه: ﴿لَّا تَرَى فِيَهَا عِوَجًا وَلَا أَمْنًا﴾. يقولُ: لا تَرَى فى الأرضِ عِوَجًا
ولا أَمْتًا .
واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى ((العِوَج)) و((الأُمْتِ))؛ فقال بعضُهم: عَنَى
بالِوَجِ فى هذا الموضعِ الأوديةَ، وبالأَمْتِ الرَّوابِىِ والتَّشُوزَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿لَّا تَرَى فِيَهَا عِوَجًا﴾. يقولُ: واديًا، ﴿ وَلَآَ أَمْنًا﴾. يقولُ: رابيةً(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُرَّمِىُ، قال: ثنا أبو عامرِ العَقَدِىُّ(٤)، عن عبدِ
الواحدِ بنِ صفوانَ مولى عثمانَ ، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقولُ: سُئل ابنُ عباسٍ عن
قوله: ﴿لَّا تَرَى فِيَهَا عِوَجًا وَلَاَ أَمْنًا﴾. قال: هى الأرضُ البيضاءُ - أو قال:
(١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ف .
(٢) هو الفراء فى معانى القرآن ١٩١/٢، وفيه: الصفصف الأملس ....
(٣) تقدم تخريجه فى ص ١٥٤ .
(٤) فى ت١، ف: ((العقيلى)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٤/١٨.

١٦٥
سورة طه : الآية ١٠٧
المَلْساءُ - التى ليس فيها لَبِنةٌ مرتفعةٌ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن
مجاهدٍ: "﴿عِوَجًا﴾. قال: الانخفاضُ، و﴿أَمْتًا﴾. قال: ارتفاعًا".
حدَّثنا القاسمُ، قال: نا الحسينُ، قال: حدَّثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿لَّا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾. قال: ارتفاعًا ولا انخفاضًا) .
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿لَّا تَرَى
فِيَهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾. قال: ولا تَعادِىَ، الأُمْتُ التَّعَادِى.
وقال آخرون: عَنَى بالعِوَجِ فى هذا الموضعِ الصُّدُوعَ، وبالأُمْتِ الارتفاعَ
[٧٤/٣٥ظ] مِن الآكامِ وأشْباهِها .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿لَّا تَرَىْ فِيَهَا عِوَجًا﴾. قال: صَدْعًا، ﴿ وَلَ أَمْنًا﴾. يقولُ: ولا
أَكَمةً(٥).
/وقال آخرون: عَنَى بالعِوَجِ المَيَلَ، وبِالأُمْتِ الأثَرِ.
٢١٣/١٦
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) فى ص، م، ت١، ف: ((لا ترى فيها عوجا ولا أمتا)). قال: ارتفاعا ولا انخفاضا)).
والأثر تقدم تخريجه فى ص ١٦٣ .
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ف.
(٤) بعده فى م، ت٢: (( بل)) .
(٥) تفسير عبد الرزاق ١٩/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
.

١٦٦
سورة طه : الآية ١٠٧
ذکرُ مَن قال ذلك
حدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا تَرَى فِيَهَا عِوَجًا وَلَّ أَمْنًا﴾. يقولُ: لا تَرَى فيها
مَلًا، والأُمْتُ الأثَرِ مثلُ الشِّرَاكِ(١).
وقال آخرون: الأَمْتُ المَحَانِى والحدابُ(٢).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: الأمْتُ الحَدَبُ.
وأَوْلى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عَنَى بالعِوَجِ المَلَ ؛ وذلك أن
ذلك هو المعروفُ فى كلامِ العربِ .
فإن قال قائلٌ: وهل فى الأرضِ اليومَ مِن عِوَج فيقالَ: لا تَرَى فيها يومَئذٍ
عِوَجًا ؟
قيل : إن معنى ذلك : ليس فيها أوديةٌ وموانعُ تمنعُ الناظرَ أو السائرَ فيها عن
الأُخْذِ على استقامةٍ ، كما يحتاجُ اليومَ مَن أخَذ فى بعضٍ سُبُلِها إلى الأُخْذِ أحيانًا يمينًا
وأحيانًا شمالًا، لما فيها مِن الجبالِ والأوديةِ والبحارِ .
وأما ((الأَمْتُ)) فإنه عندَ العربِ الانْثِناءُ والضَّعْفُ. مسموعٌ منهم: مَدَّ حَبْلَه
حتى ما تَرَك فيه أمْتًا . أى: انْثِناءً، ومَلأَ سِقاءَه حتى ما تَرَك فيه أمْتًا. ومنه قولُ
(٣)
الراجزِ(٣) :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٢) فى م: ((الأحداب)). وكلاهما جمع الحدب .
(٣) هو العجاج ، والبيت فى اللسان (أ° م ت) ، (خ م س) وروايته :
ما فی انطلاق ر کبه من أمت

١٦٧
سورة طه : الآيتان ١٠٧، ١٠٨
ما فى انْجِذابِ سَيْرِهِ مِن أَمْتِ *
يعنى: مِن وَهْنٍ وضَعْفٍ . فالواجبُ - إذ كان ذلك معنى الأُمْتِ عِندَهم - أن
يكونَ أصوبُ الأقوالِ فى تأويلِه: ولا ارتفاعَ ولا انخفاضَ؛ لأن الانخفاضَ لن
يكونَ() إلا عن ارتفاع. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلام: لا تَرَى فيها مَيَلًا عن
الاسْتواءِ، ولا ارتفاعًا ولا انخفاضًا، ولكنها مستويةٌ ملساءُ، كما قال جلّ ثناؤه:
﴿ قَاعًا صَفْصَفًا﴾ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهِّ وَخَشَعَتِ
اُلْأَصْوَاتُ لِلَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّ هَمْسًا
(١٠٨
/يقولُ تعالى ذكره: يومَئذٍ يَتَبعُ الناسُ صوتَ داعى اللَّهِ الذى يَدْعُوهم إلى ٢١٤/١٦
موقفٍ القيامةِ، فَيَحْشُرُهم إليه ، ﴿لَا عِوَجَ لَمٌّ﴾. يقولُ : لا عِوَجَ لهم عنه ولا
انْحرافَ ، ولكنَّهم سِراعًا إليه يَنْحَشِرون. وقيل: لا يعِوَجَ له. والمعنى: لا عِوَجَ لهم
عنه؛ لأن معنى الكلام ما ذكرنا مِن أنه لا [٧٥/٣٥ و] يَعُوجون له ولا عنه، ولكنَّهم
يَؤُثُونه ويَأْتونه، كما يقالُ فى الكلام : دَعانى فلانٌ دعوةً لا ◌ِوَجَ لى عنها . أى: لا
أْوَجُ عنها .
وقولُه: ﴿ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلَّحْمَنِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: وسَكَنَتْ(٢)
أصواتُ الخلائقِ للرحمنِ . فوصَفَ الأصواتَ بالخشوع، والمعنى لأُهْلِها أنهم خُضَّق
جميعُهم لربِّهم ، فلا تَسْمَعُ لناطقٍ منهم مَنْطقًّا إلا مَن أَذِنَ له الرحمنُ .
كما حدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةٌ ، عن علىٍّ ، عن ابنٍ
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ف: ((لم يكن)).
(٢) فى الأصل: ((سكتت)).

١٦٨
سورة طه : الآية ١٠٨
عباسٍ قولَه: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾. يقولُ: سَكَنَت(١).
وقولُه: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. قيلَ(١٢): إنه وطءُ الأَقْدامِ إِلى المَخْشَرِ.
وأصلُه الصوتُ الخفىُ، يقالُ: هَمَسَ فلانٌ إلى فلانٍ بحديثه . إذا أَسَرَّه إليه وأُخْفاه،
ومنه قولُ الراجزِ(٣):
وهُنَّ يَمْشِينَ بِنا هَمِیسَا
إِنْ تَصْدُقِ الطيرُ نَنِكْ لَمِيسَا
يعنى بالهَمْسِ صوتَ أخْفافِ الإبلِ فى سَيْرِها .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا أبو کریب، قال : ثنا علىُّ بنُ عابسٍ ، عن عطاءٍ، عن سعيد بن جبيرٍ ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. قال: وَطْوَ الأَقْدَامِ(٤).
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال: ثنی عمی ، قال : ثنی أیی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ :
يعنى هَمْسَ الأَقْدامِ، وهو الوَطْهُ .
حدَّثنا علىٍّ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاویةُ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ :
(١) تقدم تخريجه فى ص ١٥٤ .
(٢) فى م، ت٢: ((يقول)).
(٣) تقدم تخريجه فى ٤٥٩/٣.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم ، وأخرجه البغوى فى الجعديات
(٢٢١٥) من طريق سالم ، عن سعيد قوله .

١٦٩
سورة طه : الآية ١٠٨
﴿فَلاَ تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. يقولُ: الصوتَ الحَقِيّ(١).
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى الشُّدِّئُّ، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ
الأصبهانيٌ، عن عكرمةَ: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمًْا﴾. قال: وطءَ الأَقْدامِ(٢) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا سليمانُ ، قال: ثنا حمادٌ ، عن حميدٍ ، عن الحسنِ:
﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّ مَسْئًا﴾. قال: هَمْسَ الأَقْدامِ(٣) .
/وحدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا ٢١٥/١٦
هَمْسًا﴾ . قال قتادةُ : كان الحسنُ يقولُ: وَقْعَ أقْدامِ القومِ .
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا ابنُ أبى نجيحِ، عن
مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. قال: تَهافُتَا. أو(٤) قال: تَخافُتَ الكلام.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ هَمْسًا﴾. قال: خَفْضَ الصوتِ(٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ ، قال : خَفْضَ الصوتِ . قال : وأخبرنى عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، عن مجاهدٍ ،
قال: كلامَ الإنسانِ ، لا تسمعُ تَحُكَ شَفَتَيْه ولسانِه(٥) .
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ فَلَاَ
تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾. يقولُ: لا تسمعُ إلا مَشْيًا. قال: المَشْئُ الهمسُ؛ وطءُ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٤ إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٦٦ من طريق حماد به .
(٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ف: ((و)).
(٥) تفسير مجاهد ص ٤٦٦ .

١٧٠
سورة طه : الآيات ١٠٨ - ١١٠
(١)
الأقدام(١).
[٧٥/٣٥ظ] القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤه: ﴿ يَوْمَئِذٍ لَّا تَنَفَعُ الشَّفَعَةُ إِلَّا مَنْ
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِ يِهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ،
١٠٩
أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا
عِلْمًا
يقولُ تعَالى ذكره: يومَئذٍ لا تَنْفَعُ الشفاعةُ إلا شفاعةَ مَن أَذِن له الرحمنُ أن
(٢)(٣)
يَشْفَعَ ورضِى له قولَه(٣)(٣).
وأدخَل فى الكلام ﴿لَهُ﴾ دليلاً على إضافة القول إلى كناية ﴿ مَنْ﴾ . وذلك
كقولِ القائلِ لآخرَ : رَضِيتُ لك عملَك، ورَضِيتُه منك.
وموضعُ ﴿مَنْ﴾ مِن قوله: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ نصبٌ؛ لأنه
خلافُ (٤) الشفاعةِ .
ء (٤)
وقولُه: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ . يقولُ تعالی ذکرُه : يعلمُ ربُّك يا
محمدُ ما بينَ أيدِى هؤلاء الذين يَتَّبِعون الداعىَ مِن أمرِ القيامةِ، وما الذى يَصِيرون
إليه مِن الثواب والعقابِ، ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾. يقولُ: ويعلمُ أمرَ ما خَلَّفوه وراءَهم مِن
أمرِ الدنيا .
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ يَعْلَمُ مَا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ف: ((قولا)).
(٣) ينظر تفسير ابن كثير ٣١٠/٥.
(٤) النصب على الخلاف من العوامل المعنوية عند الكوفيين، ومنه استعماله فى نصب المستثنى ؛ لأنه مخالف
للمستثنى منه وليس من جنسه . ينظر مصطلحات النحو الكوفى ص ١٠١ - ١٠٥، والمصطلح النحوى ص
١٨٧ - ١٨٩، وينظر الكتاب ٣٣٠/٢.

١٧١
سورة طه : الآيتان ١١٠، ١١١
بَيْنَ أَيْدِهِمْ﴾. ( يقولُ: يعلمُ ما بينَ أيديهم١) مِن أمرِ الساعةِ، ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ(٢﴾
مِن أمرِ الدنيا .
وقولُه: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ، عِلْمًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا يُحِيطُ خلقُه به
علمًا .
ومعنى الكلام أنه محيطٌ بعبادِه علمًا ، ولا يُحِيطُ عبادُه به علمًا .
وقد زَعَم بعضُهم(٢) أن معنى ذلك، أن اللَّهَ يعلمُ ما بينَ ایدِی ملائکتِه وما
خَلْفَهم، وأن ملائكته لا يُحِيطون علمًا(٤) بما بينَ أيدِى (أنفسِها وما خلفَها ).
وقال : إنما أعلَمَ بذلك الذين كانوا يعبدون الملائكةَ، أن الملائكةَ كذلك لا تعلمُ
ما بينَ أيديها وما خلفَها، مُوَبِّخَهم بذلك، ومعرِّفَهم(١) بأن مَن كان كذلك
فكيف يُعْبَدُ(٧)! وأن العبادةَ إنما تصلُحُ لَمَن لا تَخْفَى عليه خافيةٌ فى الأرضِ ولا
فى السماءِ .
القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤه: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّورِ وَقَدْ خَابَ مَنْ
حَمَلَ ظُلْمًا
يقولُ تعالى ذكره : اسْتَأْسَرت(٨) وجوهُ الخلقِ واسْتَشْلَمَت للحىِّ الذى لا
(١ - ١) سقط من: م، ت١، ت٢، ف .
(٢) بعده فى ت٢: ((وراءهم)).
(٣) ينظر معانى القرآن للفراء ١٩٢/٢.
(٤) فوقها إحالة فى الأصل ، وتوجد كلمة غير مقروءة فى الحاشية .
(٥ - ٥) فى م: ((أنفسهم وما خلفهم)).
(٦) فى ص: ((مفزعهم))، وفى م، ت١، ت٢، ف: ((مقرعهم)).
(٧) فى ت٢، ت٣: ((يعبدون)).
(٨) فى م: ((أستسرت)).

١٧٢
سورة طه : الآية ١١١
يموتُ ، القيومِ على خَلْقِه / بتدبيرِه إياهم، وتَصْرِيفِهم لِما شاءُوا. وأصلُ العُنُوّ الذُّلُّ،
٢١٦/١٦
يقالُ منه: عَنا وجهُه لربِّه يَعْنُو عُنُوًّا. يعنى به(١) : خَضَع له وذَلَّ؛ ولذلك(٢) قيل
للأسيرِ : عانٍ . لِذِلَّةِ الأَسْرِ. وأما قولُهم: أخذتُ الشىءَ عَنْوَةً . فإنه يكونُ وإن كان
معناه يَقُولُ إِلى هذا أن يكونَ أخْذُهُ غَلَبةٌ ، ويكونُ أخْذُه عن تسليم وطاعةٍ ، كما قال
(٣)
الشاعر(٣):
ولم تُلْحَ نفسٌ(٤) لم تُلَمْ فى اخْتِيالِها (٢)
هل أنتَ مُطِيعى أيُّها القلبُ عَنْوذٌ
وقال آخر(٩):
ولكِنْ بضربٍ () المَشْرَفيِّ(٨) اسْتقالَها
فما أَخَذُوها عَنْوةٌ عن مَودَّةٍ
وبنحوِ الذى [٧٦/٣٥و] قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی علیّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيّ الْقَيُّومِ﴾. يقولُ: ذَلَّتْ(٩).
(١) سقط من: م، وفى ت٢: ((به يعنى)).
(٢) فى ص، م، ف: (( كذلك)).
(٣) هو كثير عزة، والبيت فى ديوانه ( مجموع) ص ٩٣ .
(٤) فى الديوان : (( نفسا)).
(٥) فى م، ت١: ((اختيالها)).
(٦) هو كثير عزة أيضا ، والبيت فى ديوانه ص ٨٠ وفيه : (( تر کوها )) بدل (( أخذوها))، و ( بحد )) بدل
((بضرب))، وهو فى معانى القرآن للفراء ١٩٣/٢ بنفس رواية المصنف.
(٧) فى م: ((بحد)).
(٨) يقال: سيوف مشرفية. نسبة إلى المشارف وهى قرى من أرض اليمن. اللسان (ش رف).
(٩) تقدم تخريجه فى ص ١٥٤ .

١٧٣
سورة طه : الآية ١١١
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيّ اُلْقَيُّومِ﴾. يعنى: اسْتَشْلَمت
١)
بيّ) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾. قال: خَشَعَت(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ
لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾. أى: ذَلَّتِ الوجوهُ للحىِّ القيومِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتَادةَ فى قولِهِ: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾. قال: ذَلَّتِ الوجوهُ(٣).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه ، قال : قال طلقٌ :
إذا سَجَد الرجلُ فقد عَنا وجهُه . أو قال: عُنِى (٤).
/حدَّثنى أبو حَصِينِ عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ، قال: ثنا عَبَرٌ، قال: ثنا حُصَيْنٌ، عن ٦١٧/١٦
عمرٍو بنٍ مُرَّةَ، عن طَلْقِ بنِ حبيبٍ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيّ الْقَيُّورِ
قال : هو وَضْعُ الرجلِ رأسَه ويدَيه وأطرافَ قَّدَمَيه .
(١ - ١) فى ص، م، ت١، ف: ((بعنت استسلموا لى))، وفى ت٢: ((بعن أى استسلموا لى)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٦٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) بعده فى ت٢: ((للحى القيوم)).
والأثر فى تفسير عبد الرزاق ١٩/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٤ إلى عبد بن حميد.
(٤) فى م، ت١، ت٢، ف: ((عنا)).

١٧٤
سورة طه : الآية ١١١
حدَّثنى أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ فُضَيلِ، عن لَيْثِ ، عن عمرو بنٍ مُؤَّةً ، عن
طَلْقٍ بنٍ حبيبٍ فى قولِهِ: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾. قال: هو وَضْعُك
جبهتَك وكَفَّيك ورُكْبَتَيَك وأطرافَ قَدَمَيك فى السجودِ .
حدَّثنا خلَّادُ بنُ أسلمَ ، قال: ثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، عن محُصَينٍ، عن عمرو بنِ
مُرَّةَ، عن طَلْقٍ بن حبيبٍ فى قولِهِ: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ . قال : وَضْعُ
الجبهةِ والأنفِ على الأرضِ.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصَيْنٌ، عن عمرو بنِ مُؤَّةَ ، عن
طَلْقٍ بِنِ حبيبٍ فى قوله: ﴿ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيّ الْقَيُّورُ﴾. قال: هو السجودُ على
الجبهةِ والراحتين (١) والركبتين والقدمين(١).
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وَهْبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿ وَعَنَتِ
اُلْوُجُوهُ لِلْحَيّ اُلْقَيُّومِ﴾. قال: اسْتَأْسَرتِ الوجوهُ للحىّ القيوم، صاروا أُسارى
كلَّهم له. قال: والعانى الأسيرُ(٣).
وقد بيّنا معنى ((الحَىِّ القيومِ)) فيما مَضَى بما أغنَى عن إعادتِه ههناً" .
وقولُه: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولم يَظْفَرْ
بحاجتِه وطَلِبَتِه مَن حَمَل إلى موقفِ القيامةِ [٧٦/٣٥ظ] شركًا باللّهِ، وكفرًا به،
وعملًا بمعصيته .
(١) فى م: ((الراحة)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٦١/١ عن هشيم به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٤ إلى عبد بن حميد
وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٤) ينظر ما تقدم فى ٥٢٧/٤ - ٥٣٠.

١٧٥
سورة طه : الآيتان ١١٢،١١١
وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويلٍ ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةً فى قولِه: ﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾. قال: مَن حَمَل شِرْكًا(١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ وَقَدْ
خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾. قال: مَن حَمَل شِرْكًا، الظلمُ ههنا الشُّوكُ.
القولُ فى تأويل قوله: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا
وَلَا هَضْمًا
(٢
"يعنى تعالى ذكرُه بقولِه : ومَن يَعْمَلْ من صالحاتِ الأعمالِ ، وذلك - فيما
قيل - أداءُ فرائضِ اللَّهِ التى فَرَضَها على عبادِه، ﴿وَهُوَ مُؤْمِرٌ﴾. يقولُ: وهو
مُصَدِّقٌ باللَّهِ، وأنه مُجَازٍ أهلَ طاعتِه (على طاعته٢)، وأهلَ مَعاصِيه على مَعاصِيهم،
﴿ فَلَا يَخَافُ فُلْمًا﴾. يقولُ: فلا يخافُ مِن اللَّهِ أن يَظْلِمَه، فيحمِلَ عليه سيئاتٍ
غيرِه، فيُعاقِبَه عليها، ﴿ وَلَا هَضْمًا﴾. يقولُ: ولا يخافُ أن يَهْضِمَه حسناتِهِ ،
فيَنْقُصَه ثوابَها .
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
/ ذكرُ مَن قال ذلك
٢١٨/١٦
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ
(١) تقدم تخريجه فى ص ١٧٣ .
(٢ - ٢) فى م، ف: ((يقول تعالى ذكره وتقدست أسماؤه)).
(٣ - ٣) سقط من: م، ت١، ف، وفى ص: ((على طاعته)).

١٧٦
سورة طه : الآية ١١٢
الصَِّحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: وإِنما يَقْبَلُ اللَّهُ مِن العملِ ما كان فى إيمانٍ .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ قولَه
﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾. قال: زَعَموا أنها الفرائضُ.
ذكرُ مَن قال ما قُلنا فى معنى قولِه: ﴿ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾
حدَّثنا أبو كريبٍ وسليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ ، قالا : ثنا ابنُ عطيةً ، عن إسرائيلَ ،
عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾.
قال: ﴿ هَضْمًا﴾: غَضْبًا(١).
حدَّثنى علىّ ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاویةُ ، عن على ، عن ابن عباسٍ
قولَه: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾. قال: لا يخافُ ابنُ آدَمَ يومَ القيامةِ أن يُظْلَمَ
فيُزادَ عليه فى سيئاتِه، ولا يُظْلَمُ فَيُهْضَمَ من(٢) حسناتِه(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى ، قال : ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًاً
وَلَ هَضْمًا﴾. يقولُ: أنا قاهِرٌ لكم اليومَ، آخُذُكم بقُوَّتِى وشِدَّتِى، وأنا قادرٌ على
قَهْرِكُم وهَضْمِكم، فإِنما بينى وبينَكم العدلُ ، وذلك يومَ القيامةِ .
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرج، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : أخبرنا عبيدُ بنُ
سليمانَ، قال: [٧٧/٣٥و] سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿فَلَا يَخَافُ خُظُلْمًا وَلَا
هَضْمًا﴾: أما ﴿ هَضْمًا﴾ فهو أن يَقْهَرَ الرجلُ الرجلَ بِقُوَّتِهِ ، يقولُ اللَّهُ يومَ القيامةِ :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٤ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٢) فى م: (( فى)).
(٣) تقدم تخريجه فى ص ١٥٤.

١٧٧
سورة طه : الآية ١١٢
لا آخُذُكم بقُوَّتى وشِدَّتى، ولكن العدلَ بينى وبينَكم، ولا ظلمَ عليكم .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿هَضْمًا﴾. قال: انتقاصَ شىءٍ مِن حقٌّ (١) عَملِه(٢) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَشْروقىُّ، قال: ثنا أبو أسامةً، عن مِشْعرٍ،
قال: سمِعتُ حبيبَ بنَ أبى ثابتٍ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَلَا هَضْمًا ﴾. قال: الهَضْمُ
الانتقاصُ .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى
قوله: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾. قال: ظُلْمًا أن يُزادَ فى سيئاتِه، ولا يُهْضَمَ
مِن حسناتِه(٢) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا
وَلَا هَضْمًا﴾. ( أى: لا يخافُ أن يُحملَ عليه ذنبُ غيرِهِ، ولا يهضمَ من حسناتِه.
حدَّثنى يونسُ : أخبرنا ابنُّ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَلَا يَخَافُ
ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ . قال: لا يخافُ أن يُظْلَمَ فلا يُجْزَى بعملِه، ولا يخافُ أن
(١) فى ص، ت١: (( حقه)).
(٢) تقدم تخريجه فى ص ١٧٣ .
(٣) تفسير عبد الرزاق ١٩/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٨/٤ إلى عبد بن حميد.
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ف .
( تفسير الطبرى ١٢/١٦ )

١٧٨
سورة طه : الآيتان ١١٣،١١٢
يُنْتَقَصَ مِن حَقِّه فلا يوَفَّى عملَهُ(١).
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا سَلَّامُ بنُ مسكينٍ، عن ميمونٍ
ابنِ سِيَاهٍ، عن الحسنِ فى قولِ اللَّهِ: ﴿فَلَا يَخَافُ خُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾. قال: لا
يَنْتَقِصُ اللَّهُ مِن حسناتِه شيئًا، ولا يحمِلُ عليه ذنبَ مُسِىءٍ.
وأصلُ الهَضْمِ النَّقْصُ، يقالُ: هَضَمَنى فلانٌ حَقِّى(٢) . ومنه امرأةٌ هَضِيمُ
الكشح . أى: ضامِرةُ البطنِ. ومنه قولُهم: قد هُضِمَ الطعامُ. إذا ذَهَبَ ،
وهَضَمْتُ لك مِن حَقِّك. أى: حَطَطْتُك .
/ القولُ فى تأويل قوله جل ثناؤُه: ﴿ وَكَذَلِكَ أَنَزَلْنَهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِهِ مِنَ
٢١٩/١٦
١١٣
اٌلْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
يقولُ تعالى ذكرُه : كما رغَّتْنا أهلَ الإيمانِ فى صالحاتِ الأعمالِ بوعدِناهم
ما وعَدْناُ) ، كذلك حذَّرْنا بالوعيدِ أهلَ الكفرِ المُقَامَ(٥) على معاصينا وكفرِهم
بآياتِنا، فأَنزَلنا هذا القرآنَ عربيًّا، إذ كانوا عَرَبًا، ﴿ وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ﴾ فبيَنَّاه .
يقولُ: وخوَّفناهم فيهِ بضروبٍ مِن الوعيدِ ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾. يقولُ: كى يتقُونا
بتصريفِنا ما صرَّفنا فيه مِن الوعيدِ، ﴿ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ . يقولُ : أو يحدِثُ لهم
هذا القرآنُ تذكِرةٌ، (" فيعتبِروا ويتعظوا) بفعلِنا بالأمم التى كذَّبت الرسلَ قبلَها ،
(١) ذكره ابن الجوزى فى زاد المسير ٣٢٤/٥ .
(٢) فى ت٢: ((حقه)).
(٣) سقط من: ص، م، ت١، ف .
(٤ - ٤) فى م، ت٢: ((بوعدناهم ما وعدناهم))، وفى ت١: ((توعدناهم ما وعدناهم))، وفى ف :
( بوعدنا ما وعدناهم)) .
(٥) فى م: ((بالمقام)).
(٦ - ٦) فى م، ت١، ت٢، ف: ((فيعتبرون ويتعظون)).

١٧٩
سورة طه : الآيتان ١١٣، ١١٤
وينزجِروا١١ عما هم عليه مقيمون مِن الكفرِ باللَّهِ .
وبنحوِ الذى [٧٧/٣٥و] قلنا فى تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنا بِشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَهُ
فُرْءَانًا عَرَبِّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾: ما حُذِّروا به مِن أمرِ اللَّهِ
وعذابِهٍ (٢)، ووقائعِه بالأم قبلَهم، ﴿أَوَ يُحْدِثُ لَمْ) ذِكْرً﴾: أى جِدًّا وورعًا .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى
قوله: ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَمْ ذِكْرٌ﴾. قال: جِدًّا وَرَعًا(٤).
وقد قال بعضُهم(٥) فى ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرً ﴾ أن معناه: أو يُحْدِثُ لهم شرفًا
یإیمانهم به .
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿فَنَعَلَى اَللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ
DE
بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُقْضَىَ إِلَيْكَ وَحْيٌُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا
يقولُ تعالى ذكرُه : فارتفَع الذى له العبادةُ مِن جميع خلقِه، الملكُ الذى قَهَرَ
سلطانُه كلَّ مَلِكِ وجَبَّارٍ، الحقُّ، عما يَصِفُه به المشركون به مِن خلقِه، ﴿ وَلَا تَعْجَلْ
بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُقْضَىَ إِلَيْكَ وَحْيٌُّ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه النبيِّه محمدٍ عٍَّ:
(١) فى ص، م، ت١، ت٢، ف: ((ينزجرون)).
(٢) فى ص، م، ت١، ف: ((عقابه)).
(٣) بعده فى ص، م، ت١، ف: ((القرآن)).
(٤) تفسير عبد الرزاق ١٩/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٥) هو الفراء فى معانى القرآن ١٩٣/٢.

١٨٠
سورة طه : الآية ١١٤
ولا تَعْجَلْ يا محمدُ بالقرآنِ فتُقْرِئَه أصحابَك ، أو تَقْرَأَه عليهم ، مِن قبلِ أن يُوحَى
إليك بيانُ معانيه. فعُوتِبَ (١) على إكتابِهِ وإِملائِه ما كان اللَّهُ يُنزّلُه عليه من كتابِهِ مَنْ
كان يُكْتُبُه ذلك من قبل أن يُبيِّنَ له معانيه، وقيل له : لا تتلُه على أحدٍ ، ولا تُملِه عليه
حتى نبيِّنَه لك .
وبنحو الذى قلنا فى تأويل ذلك قال أهل التأويل).
(٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
٢٢٠/١٦ الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ،/ قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهد
قوله: ﴿ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُقْضَىَ إِلَيْكَ وَحْيُّفٌ﴾. قال: لا تَثْلُهُ
على أحدٍ حتى نبيْنَهُ(٢) لك(٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍْ ، قال: يقولُ: لا تُملِه(٢) على أحدٍ حتى نُتِمَّه لك. هكذا قال القاسمُ: حتى
(٧)
◌ُتِئە(٧).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال: ثنى أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ
(١) فى ص، ف: ((يقول)).
(٢ - ٢) سقط من: الأصل، ت١، ت٢، ت٣ .
(٣) فى ف: (( نتمه)).
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٦٧، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٩/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٥ - ٥) سقط من : ص ، م، ف .
(٦) فى ص، م، ت١، ف: (( تتله)).
:(٧) فى الأصل: (( تتمه)).