Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ سورة طه : الآية ٨٨ ٢٠١/١٦ / ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، قال : ثنی محمدُ بنُ إسحاق ، عن حكيم بنِ جُبَيرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: يقولُ اللّهُ: ﴿فَنَسِىَ﴾. أى: ترَك ما كان عليه من الإسلامِ. يعنى السامرىّ(١). وقال آخرون: بل هذا من خبرِ اللَّهِ تعالى ذكرُه عن السامرىِّ أَنَّه قاله(١) لبنى إسرائيلَ، وأَنَّه وصَف موسى بأنَّه ذهَب يطْلُبُ ربَّه، فأضلَّ موضِعَه، وهو هذا العجلُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَقَذَفْتَهَا﴾ - يعنى زينةَ القومِ - حينَ أمَرَنا السامرىُّ لَّ قَبَض قبضةً مِن أَثَرِ جبريلَ ، فَأَلْقَى القبضةَ على حُلِّهم، فصار عِجْلًا جسَدًا له خُوارٌ ﴿ فَقَالُواْ هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾ الذى انطَلَق يطلبُه ﴿فَنَسِىَ﴾. يعنى: نَسِىَ موسى. يعنى(٣): ضَلَّ عنه فلم يَهْتَدِ له(٤) . حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَنَسِىَ﴾. يقولُ: طَلَب هذا موسى فخالَفَه الطريقَ (٥). وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ : (١) تقدم تخريجه فى ٦٧٣/١. (٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((قال)). (٣) سقط من: ص، م، ت ١، ف. (٤) تقدم تخريجه فى ص ١٣٦. (٥) ينظر البحر المحيط ٦/ ٢٦٩. ١٤٢ سورة طه : الآية ٨٨ ﴿ فَنَسِىَ﴾. يقولُ: قال السامرىُّ: موسى نَسِىَ ربَّه عِندَكم (١). وحدَّثنى محمدُ بنُّ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عنٍ ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿فَنَسِىَ﴾ موسى. قال: هم يقُولُونَه(٢)؛ أخْطَأ الربَّ؛ العِجْلَ(٣). (٢) حدّثنا القاسم، قال: ثنا الحسینُ، قال: ثنی حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ : ( فَسَِ﴾. قال: نَسِىَ موسى، أَخْطَأ الربَّ. للعِجْلِ"(١)، قومُ موسى يَقُولُونَه. حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَنَسِىَ﴾ يقولُ: ترَك موسى إلَهَه ههُنا وذهَب يطلُه(٦). وحدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُّ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ﴾. قال: يقولُ: فَتَسِىَ حيثُ وعَدَه ربُّه، ههُنا وعَدَهُ(٧)، ولكِنَّه نَسِىَ(٨). حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال : سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ﴾. يقولُ: نَسِىّ (١) تفسير عبد الرزاق ٢/ ١٨. (٢) بعده فى الأصل: ((قال)). وفى الدر المنثور: ((قومه)). (٣) تفسير مجاهد ص ٤٦٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٤ - ٤) سقط من: ت ٢. (٥) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((العجل)). (٦) تقدم أوله فى ص ١٩. (٧) سقط من: ص، م، ت ١، ت٣، ف. (٨) ينظر التبيان ٧/ ١٧٦. ١٤٣ سورة طه : الآيات ٨٨ - ٩١ موسى ربَّه فأخْطَأه، وهذا العجلُ إِلَهُ موسى . والذى هو [٦٩/٣٥ظ] أولى بتأويل ذلك القول الذی ذکرناه عن هؤلاءِ، وهو أن ذلك خبرٌ مِن اللَّهِ جلَّ وعزَّ عن السامرىِّ أَنَّه وصَف موسى بأنَّه نَسِىَ ربَّه، وأَنَّ رَّه الذى ذهَب (١) يريدُه هو العجلُ الذى أخَّرَجه السامرىُّ؛ لإجماعِ الحُبّةِ مِن أهلِ التأويلِ عليه ، وأنَّه عَقِيبَ ذكْرٍ موسى، فهو بأن يكونَ خبرًا من السامرىِّ عنه بذلك أُشْبَهُ مِن غيرِه . /القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلَّا يَجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلَا يَمْلِكُ ٢٠٢/١٦ وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَرُونُ مِن قَبْلُ يَقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُم بِهِ، وَ إِنَّ رَبَّكُمُ ٨٩ لَمُمْ ضَرَّ وَلَا نَفْعًا ( قَالُواْ لَن نَّْرَعَ عَلَيْهِ عَكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا الرَّحْمَنُ فَّبِعُونِ وَأَطِيعُواْ أَمْرِى ٩١ مُوسَى يقولُ تعالى ذِكرُهُ مُوَبِّخًا عبَدةَ العجلِ والقائلين له: ﴿هَذَاَ إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسَِ﴾. وعائبَهم بذلك، ومُسَفِّهَ أحلامِهم بما فعَلوا وقالوا(١٢) منه: أفلا يَرَوْنَ أن العجلَ الذى زعَموا أنَّه إِلَهُهم وإِلَهُ موسى لا يُكَلِّمُهم، وإن کَلَّموه لم یردَّ علیھم جَوابًا ، ولا يقدِرُ لهم على ضَرّ ولا نَفْعِ، فكيف يكونُ ما كانت هذه صِفَتُه إلهًا؟ . كما حدَّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿أَلَّا يَجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ﴾ : العجلُ(٣). (١) بعده فى ت ١: ((يطلبه)). (٢) فى ص، م، ت ١، ف: (( نالوا)). (٣) تقدم تخريجه فى الصفحة السابقة . ١٤٤ سورة طه : الآيات ٨٩ - ٩١ وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلَا﴾ قال: العجلُ. وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلَّا يَزَّجِعُ إِلَيْهِمْ﴾، ذلك العجلُ الذى اتَّخَذوه، ﴿قَوْلاً وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرَّا وَلَا نَفْعًا﴾ . وقولُه: ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَرُونُ مِن قَبْلُ﴾. يقولُ: ولقد قال لعَبَدَةِ العجل مِن بنى إسرائيلَ هارونُ من قبلِ رجوع موسى إليهم، وقِيلِه لهم ما قال ممّا أخبر اللَّهُ جلَّ ثناؤه عنه: ﴿إِنَّمَا فُتِنْتُم بِهٍ﴾. يقولُ: إنما اخْتَبَرِ اللَّهُ إيمانَكم ومحافظَتَكم علی دینکم بهذا العجل الذى أحدث فيه الخُوار؛ ليعلم به الصحیح الإيمانِ مِنگم من المريضِ القلبِ ، الشادٌ فى دينِهِ . كما حدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: قالَ لهم هارُونُ: ﴿ إِنَّمَا فُتِنْتُم بٌِّ﴾. يقولُ: أَمَا ابْتُليُم بِهِ. يقولُ: بالعجلِ(٣). وقولُه: ﴿ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَتَِّعُونِ وَأَطِيعُواْ أَمْرِى﴾ . يقولُ: وإن ربّكم الرحمنُ الذى تَعُمُّ جميعَ الخلقِ نعمتُه، ﴿فَنَّعُونِ﴾ على ما آمُرُكم بهِ مِن عبادةِ اللَّهِ وتَركِ عبادةِ العجلِ، ﴿ وَأَطِيعُواْ أَمْرِى﴾ فيما آمُرُكم بهِ من طاعةِ اللَّهِ وإخلاصٍ العبادة له . وقولُه: ﴿ قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَّهِ عَكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾. يقولُ: قال عَبَدَةُ العجلِ من قومٍ موسى: لن نزالَ على العجلِ مُقِيمِينَ نَعْبُدُه [٧٠/٣٥و] حتى يَرْجِعَ إلينا موسى . (١ - ١) سقط من: ت ١، ف. (٢) تقدم أوله فى ص ١٩ . ١٤٥ سورة طه : الآيات ٩٢ - ٩٤ القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ قَالَ يَهَرُونُ مَا مَنَعَّكَ إِذْ رَهُمْ ضَلُوَأْ ) أَلَّا ٩٢ (١٣ / قَالَ يَبْنَؤُمَ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِّ إِنِى خَشِيتُ ٢٠٣/١٦ تَشَّعَرِّ (١) أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى ٩٤ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِ يقولُ تعالى ذِكرُه : قال موسى لأخيه هارونَ لمّ فرَغ من خطابٍ قومِه ومراجَعتِه إيَّهم على ما كان من خطأً فِعْلِهِم: يا هارونُ أَىُّ شىءٍ منَعك إذ رأيتَهم ضَلُوا عن دينهم، فَكَفَروا بِاللَّهِ وعَبَدوا العجلَ - أَلا تَتَبِعَنى. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى المعنى الذى عَذَل(٢) موسى عليه أخاه من تَرْكِه اتِّبَاعَه؛ فقال بعضُهم: عَذَلَه على تَرْكِه السيرَ بَمَن أطاعَه فى أثَرِه على ما كان عَهِد إليه . ذِكرُ مَن قال ذلك حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاق ، عن حکیم بن جبيرٍ ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما قال القومُ: ﴿لَنْ تَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَكِفِينَ حَتَّى يَرَجَعَ إِلَيْنَا مُوسَى ﴾ أقام هارونُ فى من معَه (١) مِنَ المسلمين ممّن لم يَفتَتَنْ، وأقام مَن يعبُدُ العجلَ على عبادةِ العجلِ، وتخوَّف هارونُ إِن سار بمَن معه من المسلمين أن يقولَ له موسى: فَقْتَ بينَ بنى إسرائيلَ ولم تَرْقُبْ قولى. وكان له هائِبًا مُطِيعًا(). وحدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال: قال ابنُ زيدٍ فی قولِ اللهِ عزّ (١) فى الأصل، ف: (تتبعنى)). وياثبات الياء وقفا ووصلًا قرأ ابن كثير، وقرأ بها أبو عمرو فى الوصل خاصة ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائى بغير ياء فى وصل ولا وقف ، واختلف عن نافع. ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٤٢٣ . (٢) العَذْل : الملامة يقال: عذله يعذِله: لامه . اللسان (ع ذ ل). (٣) فى م: (( تبعه)). (٤) تقدم تخريجه فى ٦٧٣/١ . ( تفسير الطبرى ١٠/١٦ ) ١٤٦ سورة طه : الآيات ٩٢ - ٩٤ وجلّ: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَيْتَهُمْ ضَلُّوَأْ أَلَّا تَتَّبِعَرِّ﴾. قال: تَدَعَهم(١). وقال آخرون: بل عَذَلَه على تَوْكِه أن يُصْلِحَ ما كان مِن فسادِ القومِ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيج قوله: ﴿ مَا لا مَنَعَكَ إِذْ رَيْنَهُمْ ضَلُواْ أَلَّا تَشَّعَنِّ﴾. قال: أَمَر موسى هارونَ أن يُصلِحَ ولا يَتَّبِعَ سبيلَ المُفُسدين، فذلك قوله: ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِّ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى﴾ بذلك(٢). وقولُه: ﴿ قَالَ يَبْنَؤُمَ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِّ﴾ . وفى هذا الكلامِ متروكٌ، تُرِك ذكرُه استغناءً بدلالةِ الكلامِ عليه، وهو: ثم أخَذ موسى بلحيةِ أخيه هارونَ ورأسِه يجرُّه إليه، فقال هارونُ: يابنّ أُمَّ لا تَأْخُذْ يلِخيتى ولا برأْسِى. وقولُه: ﴿ إِنِ خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىّ إِسْرَّهِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِ﴾ . فاختَلَف أهلُ العلم فى صفةِ التفريقِ بينَهم الذى خَشِيَه هارونُ ؛ فقال بعضُهم: كان هارونُ خاف أن يسيرَ بَمَن أَطاعَه وأقامَ على دينِه فى أثَرِ موسى ، ويخلُفَ عبَدَةَ العجلِ، وقد قالوا له : لن نبرحَ عليه عاكفين حتى يرجِعَ إلينا موسى. فيقولَ له موسى : فَقْتَ بينَ بنى إسرائيلَ بسَيْرِك بطائفةٍ، وتَرْكِكَ منهم طائفةً وراءَك . ذِکژ من قال ذلك حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِ اللَّهِ: ﴿مَا ٢٠٤/١٦ مَنَعَكَ إِذْ / رَأَيْنَهُمْ [٧١/٣٢] ضَلُّوَأْ أَلَّا تَتَّبِعَنِّ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى﴾. قال: ﴿ خَشِيتُ لا (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/٤ إلى ابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٦/٤ إلى ابن المنذر . ١٤٧ سورة طه : الآية ٩٤ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِيّ إِسْرَِّيلَ﴾. قال: خَشِيتُ أن يَتَّبِعَنى بعضُهم ويتَخلَّفَ (١) بعضُهم(١). وقال آخرون : بل معنى ذلك : خَشِيتُ أن نَقْتَتِلَ فيَقْتُلَ بعضُنا بعضًا . ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثُنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج: ﴿ إِنّ خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾. قال: كُنَّا نكونُ فِرقَتَين فيقتُلُ بعضُنا بعضًا حتى نَتَفَانى . وأولی القولین فی ذلك بالصواب القولُ الذی قاله ابنُ عباسٍ، مِن أن موسی عَذَل أخاه هارونَ على تَرْكِه اتباعَ أمْرِهِ بَمَن اتَّبَعه من أهلِ الإيمانِ ، فقال له هارونُ: إنى خَشِيتُ أن تقولَ: فَقتَ بينَ جماعتِهم، فَتَرَكْتَ بعضَهم وراءَك، وجئتَ بعضِهم. وذلك بَيِّنٌّ فى قولٍ هارونَ للقومِ: ﴿يَقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُم بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَتَّبِعُونِ وَطِيعُواْ أَمْرِى﴾. وفى جوابِ القومٍ له، وقِيلِهم: ﴿لَن تَّبْرَحَ عَلَيَّهِ لَكِفِينَ حَتَّى يَرَجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ . وقولُه : ﴿ وَلَمْ تَرَقُبْ قَوْلِ﴾. يقولُ: ولم تَنْظُرْ قَوْلى وتَحْفَظْه. مِن مراقبةٍ الرجلِ الشىءَ، وهى مُناظَرتُه لحفظِه(٢) . كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال : قال ابنُ عباسٍ: ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِ﴾. قال: لم تَحَفَظْ قَوْلى(١) . (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٤ إلى ابن أبى حاتم . (٢) فى ص، م، ت١، ت٢، ف: ((بحفظه)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٤ إلى ابن المنذر. ١٤٨ سورة طه : الآيتان ٩٥، ٩٦ قَالَ ٩٥ القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿ قَالَ فَمّا خَطْبُكَ يَسَمِرِىُّ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ، فَقَبَضْتُ قَبْضَةُ مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ ٩٦ سَوَّلَتْ لِ نَفْسِى يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَمَا خَطْبُكَ يَسَمِرِىُ﴾ : قال موسى للسامرىِّ: فما شأنُك يا سامرىُّ؟ وما الذى دعاكَ إلى ما فعَلتَ ؟ كما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿فَمَا خَطْبُكَ يَسَمِرِىُّ﴾ قال: ما أَمْرُك؟ ما شأنُكَ؟ ما هذا الذى أدْخَلك فيما دخلت فيه ؟ وحدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿قَالَ فَمَا خَطِبُكَ يَسَمِرِىُ﴾. قال: ما لَكَ يا سامرىٌّ(١). وقولُه: ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَصُرُواْ بِهِ،﴾. يقولُ: قال السامرىُّ: علِمتُ ما لم يَعْلَموه (١) . وهو ((فعُلتُ)) من البَصيرةِ، أى: صِرْتُ بما عمِلتُ بصيرًا عالمً . " وبنحوِ الذى قُلْنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ). ذِكرُ مَن قال ذلك حدّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسینُ ، قال : ثنی حجاج، عن ابنٍ مُرَیج، قال : لما قتَل فرعونُ الولدانَ / قالت أمُّ السامرىِّ: لو نَخَّتَه عنِّى حتى لا أراه ، ولا أرَى(٤) ٢٠٥/١٦ (١) تقدم تخريجه فى ص ١٤٠ . (٢) فى الأصل: ((تعلموه)). وهو يتفق مع قراءة من قرأ: (تبصروا). وهما قراءتان كما سيأتى فى ص ١٥٠ . (٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ف . (٤) فى م : (( أدرى )). ١٤٩ سورة طه : الآية ٩٦ قَتْلَه . فجَعَلَتْه فى غارِ ، فأتى جبريلُ، فجعَل كفَّ نَفْسِه فى فيهِ ، فجعَل يَرْضَعُ العسلَ واللبنَ، فلم يزلْ يختَلِفُ إليه حتى عرَفه، فمن ثَمَّ معرفتُه إِيَّاه حينَ قال: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةُ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ . وقال آخرون : هو ١) بمعنى: أَبْصَرتُ ما لم يُنْصِروه . وقالوا : يقالُ: بَصُرتُ بالشىءِ وأَبْصَرتُه . كما يقالُ: أُسرَعتُ وسَرْعْتُ؛ ماشيتُ(٢). ذكرُ مَن قال: هو بمعنى : أَبْصَرتُ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَصُرُواْ بِهِ،﴾. يعنى: فرسَ جِبريلَ عليه السلامُ. وقولُه: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةٌ مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾. يَغْنِى(٢) : فقبضتُ قبضةٌ من أثَرِ حافرٍ فرسٍ چِبريلَ . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ . ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، [٧١/٣٥ و] قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن حكيمٍ بن جبيرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍٍ، قال: لما قذَف بنو إسرائيلَ ما كان معهم من زينةٍ آلٍ فرعونَ فى النارِ ، وتكسَّرت، ورأى السامرىُّ أَثَرَ فرسٍ جِبريلَ عليه السلامُ، فأخَذ تُرابًا من أثرٍ حافِه، ثم أقبلَ إلى النارِ فقذَفه فيها، وقال: كُنْ عِجْلًا (١) فى ص، م، ت١، ف: ((هى)). (٢) فى م: ((ما شئت)). وينظر مجاز القرآن ٢٦/٢. (٣) فى ص، م، ت١، ت٢، ف: ((يقول)). ١٥٠ سورة طه : الآ ية ٩٦ جسَدًا له خُوَارٌ. فكان للبلاءٍ (١) والفِتنةِ(٢). وحدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنی ابی ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: قبض قبضةٌ(٢) من أثَرِ جبريلَ، فَأَلْقَى القبضةَ على خُليّهم ، فصار عِجْلًا جسَدًا له خُوارٌ، فقال: هذا إِلَهُكم وإِلَهُ موسى(٤). حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةُ مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾. قال: من تحتِ حافرٍ فرسٍ جبريلَ، فنبَذَه السامرىُّ على حليةِ بنى إسرائيلَ، فانْسَبك عِجْلًا جسَدًا له خُوارٌ، حفيفُ الريحِ فيه فهو خُوارُه (٥) . قال أبو جعفرٍ : والعجلُ ولدُ البقرةِ . واختَلَفت القرأَةُ فى قراءةِ هذين الحَرَّفين؛ فقرَأته عامَّةُ قرَأةِ المدينةِ والبصرةِ : ﴿ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ،﴾ بالياءِ ) بمعنَى : قال السامرىُّ : بَصُرتُ بما لم يَبْصُرْ به بنو إسرائيلَ . وقرَأَ ذلك عامَّةُ قرَأةِ الكوفةِ: (بَصُرْتُ بِمَا لَمْ تَبْصُرُوا بهِ ) بالتاءِ ، على وجْهِ (١) فى الأصل: ((البلاء)). (٢) تقدم تخريجه فى ٦٧٣/١ . (٣) بعده فى م: ((منه)). (٤) تقدم تخريجه فى ص ١٣٦. (٥) تفسير مجاهد ص ٤٦٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٦) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وعاصم وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٤٢٤ . (٧) وهى قراءة حمزة والكسائى . المصدر السابق . ١٥١ سورة طه : الآية ٩٦ المخاطَبَةِ لموسى وأصحابِه، بمعنَى: قال السامرىُّ لموسى: بَصُرتُ بما لم تَبْصُرْ بهِ أنتَ وأصحابُك . والقولُ فى ذلك عِندِى أَنَّهما قراءتان مَعْروفتان، قد قرَأ بكلٌ واحدةٍ منهما علماءُ من القرَأَةِ، مع صحَّةٍ معنَى كلِّ واحدةٍ مِنهما، وذلك أنَّه جائزٌ أن يكونَ السامرىُّ رأى جبريلَ، فكان عندَه - إما (١) بأن حَدَّثَتْه نفسه بذلك، أو بغيرِ ذلك من الأسبابِ - أن ترابَ حافرٍ فرسِه الذى كان عليه يَصْلُحُ لما حُدِّثَ عنه حينَ نَذَه / فى ٢٠٦/١٦ جَوْفٍ العجلِ ، ولم يكنْ عِلْمُ ذلك عندَ موسى، ولا عندَ أصحابِهِ مِن بنى إسرائيلَ، فلذلك قال لموسى : ( بَصُرْتُ بما لم تَبَصُروا به). أى: عَلِمْتُ بما لم تَعْلَموا به . وأما إذا قُرِئَّ : ﴿ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَضُرُواْ بِهِ،﴾ بالياءِ، فلا مؤنةً فيه؛ لأنه معلوم أن بنى إسرائيلَ لم يَعْلَموا ما الذى يَصْلُحُ له ذلك الترابُ. وأما قولُه: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةُ مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ﴾. فإِن قَرَأَةَ الأمصارِ على قراءتِه بالضادِ، بمعنى: فأخذتُ بكَفِّى كلِّها(٢) ترابًا مِن ترابٍ أَثَرِ فرسٍ الرسولِ . ورُوِىَ عن الحسنِ البصرىِّ وقتادةَ ما حدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عبادٍ و(١)عوفٍ، عن الحسنِ أنه قرأها: (فَقَبَصْتُ قَبْصَةٌ) . بالصادِ . وحدَّثنى أحمدُ بنُ يوسفَ ، قال: ثنا القاسمُ ، قال: ثنا هشيم، عن عبادٍ ، عن قتادةً مثلَ ذلك بالصادِ(٤) . (١) فى م: ((ما كان))، وفى ت٢: ((إما كان)). (٢) سقط من : م . (٣) فى ص، م، ت١، ف: (( بن)). (٤) أخرجه البغوى فى الجعديات (٣٢٩٢) من طريق المبارك، عن الحسن، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور = ١٥٢ سورة طه : الآيات ٩٦ - ٩٨ يعنى : أخذتُ بأصابِعِى مِن ترابٍ أَثَرٍ فرسِ الرسولِ عليه السلامُ ، والقَبْضَةُ عندَ العربِ الأُخْذُ بالكفِّ كلِّها، والقَبْصَةُ الأَخْذُ بأطراف الأصابعِ . وقولُه: ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾. يقولُ: فَأَلْقَيتُها، ﴿ وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِ نَفْسِى﴾. يقولُ: وكما فعلتُ مِن إِلْقائى القَبضةَ التى قبضتُ مِن أَثَرِ الرسولِ (١) على الحلية التى أُوقِدَ عليها حتى انْسَبَك فصار عجلًا جسدًا له خُوَارٌ، ﴿ سَوَّلَتْ لِ نَفْسِى﴾. يقولُ: زَيَّنَتْ لی نفسى أنَّه يكونُ ذلك كذلك. کما حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فی قولِه : ﴿ وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِ نَفْسِى﴾. قال: كذلك حدَّثْنى نفسى. القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: [٧١/٣٥ظ] ﴿قَالَ فَذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِىِ اُلْحَيَوْةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسٌِّ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ مُخْلَفٌٍَ وَأَنْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْتَ إِنَّمَّا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِى ٩٧ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَتُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَفْسِفَنَّهُ فِىِ الْيَمِّ نَسْفًا ٩٨ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ وَبِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا يقولُ تعالى ذكره : قال موسى عليه السلامُ للسَّامِرِىِّ: فاذهب فإن لك فى أيامٍ حياتِك أن تقولَ: لا مِسَاسَ. أى: لا أَسِشُ ولا أُمَسُ. وذُكِر أن موسى عليه السلامُ أَمَر بنی إسرائیل ألّا يُؤا کلوه، ولا يُخالطوه، ولا يُبايعوه، فلذلك قال له : إن لك فی الحياة أن تقول لا مساسَ . فَقِی ذلك فیما ذُكِرَ فی قبيلتِه . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان واللَّهِ السَّامِرِىُّ عظيمًا مِن ◌ُظماءٍ بنى إسرائيلَ، مِن قبيلةٍ يقالُ لها: سَامِرَةُ. ولكنَّ عدوَّ اللَّهِ = ٣٠٧/٤ إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبى حاتم . (١) فى م، ت١، ف: ((الفرس)). ١٥٣ سورة طه : الآية ٩٧ نافَقَ بعدَ ما قَطَعَ البحرَ مع بنى إسرائيلَ، قولَه: ﴿فَأَذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَوْةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَّ﴾ : فبقاياهم اليومَ يقولون: لا مِساسَ(١). وقولُه: ﴿ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَن تُخْلَفَةٌ﴾. اختلفت القرَأَةُ فى قراءتِه؛ فقرأْتُه عامةُ قرَأَةٍ(٢) المدينةِ والكوفةِ: ﴿لَّنْ تُخْلَفَةٌ﴾ بضَمِّ التاءِ وفَتْحِ اللامِ(١)، بمعنى: وإن لك موعدًا لعذابِك وعُقُويتِك على ما فعلتَ مِن / إضْلالِك قومى، حتى عبَدُوا ٢٠٧/١٦ العجلَ مِن دونِ اللَّهِ ، لن يُخْلِفَكَه اللَّهُ ، ولكنه يُذِيقُكَه. وقرأ ذلك الحسنُ وقتادةُ وأبو نَهِيٍ () وأبو عمرٍو): (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلِفَةُ). بضَمّ التاءِ وكَرِ اللامِ ، بمعنى: وإن لك موعدًا لن تُخْلِفَه أنت يا سامرىُّ. وتأوَّلوه بمعنى : لن تَغِيبَ عنه . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال : ثنا عبدُ المؤمنِ، قال : سمِعتُ أبا نَهِيٍ يقرأ: (لَن تُخْلِفَةُ): أنت ، يقولُ: لن تَغِيبَ عنه(١) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ ( وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلِفَةُ). يقولُ : لن تَغِيبَ عنه(٧) . (١) ذكر آخره ابن كثير فى تفسيره ٣٠٧/٥ . (٢) بعده فى م: ((أهل )). (٣) وهى قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٤٢٤ . (٤ - ٤) سقط من: ص ، م، ت١، ف . (٥) وهى قراءة ابن كثير أيضا . ينظر المصدر السابق . (٦) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٠٧/٥ . (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٤ إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبى حاتم. ١٥٤ سورة طه : الآية ٩٧ والقولُ فى ذلك عندى أنهما قراءتان مشهورتان مُتقارٍبتا المعنى ؛ لأنه لا شكَّ أن اللَّهَ مُوفٍ وعدَه لخَلْقِه بحَشْرِهم لموقفِ الحسابِ ، وأن الخلقَ مُوافوه (١) ذلك اليومَ ، فلا اللَّهُ جلَّ وعزَّ مُخْلِفُهم ذلك، ولا هم مُخْلِفُوه بالتَّخَلَّفِ عنه، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمُصيبٌ الصوابَ فى ذلك . وقولُه: ﴿ وَأَنْظُرْ إِلَىّ إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِّفًا﴾. يقولُ: وانظر إلى معبودِك الذى ظَلْتَ عليه مُقِيمًا تعبُدُه . كما حدَّثنی علىّ ، قال : ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍٍ قولَه: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾. يقولُ: الذى أقمتَ عليه(١) . وحدّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمی ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: فقال له موسى: ﴿ وَأَنْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِّقً﴾ . يقولُ: الذى أقمتَ عليه . وللعربِ فى ((ظلْتَ)) لغتان؛ الفتحُ فى الظاءِ، وبها قرأ قرأةُ الأمصارِ، والكسرُ فيها، وكأن الذين كَسَروا نَقَلوا حركةَ اللامِ التى هى عينُ الفعلِ مِن (ظَلِلْتُ» إليها ، ومَن فَتَحها ، أقَوَّ حركتَها التى كانت لها قبلَ أن يُحْذَفَ منها شىءٌ ، والعربُ تفعلُ فى الحروفِ التى فيها التضعيفُ ذلك، فيقولون فى ((مَسِشْتُ)): مِسْتُ ومَسْتُ . وفى ((هَمَمْتُ)) بذلك: هَمْتُ به. وهل أَحَسْتَ فلانًا وأَحْسَسْتَه؟ كما قال (٣) الشاعرُ() : (١) فى ص: ((موافقوه))، وفى م: ((موافون))، وفى ت١: ((موقوفون))، وفى ف: ((موافتة)). (٢) أخرجه ابن أبى حاتم - كما فى الإتقان ٢٨/٢ - من طريق أبى صالح به ، وعزاه فى الدر المنثور ٣٠٧/٤ إلى ابن المنذر . (٣) هو أبو زبيد الطائى، والبيت فى ديوانه (مجموع) ص ٩٦، وفيه: حسسن. ورواية المصنف هى رواية أبى عبيدة فى مجاز القرآن ٢٨/٢ . ١٥٥ سورة طه : الآية ٩٧ خَلَا أنَّ العِتاقَ(١) مِن المَطايا أَحَسْنَ به فَهُنَّ إليه شُوسُ(٢) ٢٠٨/١٦ /وقولُه: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾. اختلفت القرَأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامةُ قرأَةٍ الحجازِ والعراقٍ: [٧٢/٣٥ و] ﴿لَُّحَرِّقَنَّهُ﴾. بضَمِّ النونِ وتشديدِ الراءِ، بمعنى: لِنُحَرِّقَنَّه بالنارِ قطعةٌ قطعةً . ورُوِىَ عن الحسن البصرىِّ أنه كان يقرأَ ذلك: (لَنُحْرِقَنَّهُ). بضَمِّ النونِ وتخفيفِ الراءٍ (١) ، بمعنى: لنُخْرِقَتّه بالنارِ إِخْراقةً واحدةً . وقرأه أبو جعفرٍ القارئُّ: (لَنَحْرُقَنَّهُ). بفتح النونِ وضمِّ الراءِ ، بمعنى: لنَبْرُدَنَّه بالمَبَارِدِ . مِن: حَرَقْتُه أَخْرُقُه وأخْرِقُه. كما قال الشاعرُ : نُيوبَهُمُ علينا يَحْرُقُونا(٧) پذِی فوقين یومَ بنو خَبِيبٍ والصوابُ فى ذلك عندَنا مِن القراءةِ: ﴿لَّنْحَرِّقَنَّهُ ﴾ بضمُ النونِ وتشديد الراءِ، مِن الإحراقِ بالنارِ . كما حدَّثنى علىّ ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاويةُ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَنْحَرِقَنَّهُ ﴾ يَقُولُ: بالنارِ(٨). (١) العِتاق: من الخيل ومن الإبل: النجائب منهما . التاج (ع ت ق). (٢) الشوس: جمع أشوس والشَّوَس بالتحريك: النظر بمؤخر العين تكبرا أو تغيظا . اللسان (ش وس). (٣) وهى رواية ابن جماز عن أبى جعفر، وهو من العشرة. النشر ٢٤١/٢، وإتحاف فضلاء البشر ص ١٨٨. (٤) وهى رواية ابن وردان عنه ، وقراءة على بن أبى طالب والأعمش . المصدران السابقان . (٥) هو عامر بن شقيق الضبى، والبيت فى الحماسة لأبى تمام ٢٩٥/١ . (٦) ذو فرقين : هضبة فى بلاد بنى أسد من ناحية الفرات . شرح ديوان الحماسة للتبريزى ٦٧/٢ . (٧) يقال: هو يحرق أنيابه: إذا حك بعضها ببعض تهديدا ... ويقال: حرقه بالمبرد إذا برده. المصدر السابق. (٨) تقدم أوله فى الصفحة السابقة . ١٥٦ سورة طه : الآية ٩٧ حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال : ثنى عمىّ ، قال : ثنا أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَنُحَرِقَنَّهُ﴾: فحَرَّقَه ثم ذَرَّاه فى اليَمِّ . وإنما اخترتُ هذه القراءةً لإجماع الحُتَّةِ مِن القرَأَةِ عليها ، وأما أبو جعفرٍ ، فإنى أحسَبُه ذَهَب إلى ما حدَّثنا به موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىّ: ﴿وَأَنْظُرْ إِلَّ إِلَئِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِّمًا تَتُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَتَنِسِفَنَّهُ فِى الْيَمِ نَسْفًا﴾: ثم أخَذَه فَذَبَحه، ثم حَرَقَه بالمِبْرِدِ، ثم ذَرَّه فى اليمِّ، فلم يَثْقَ بحرٌ يجرِى (١) يَؤْمئذٍ إِلا وَقَع فيه شىءٌ منه (١) . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَنْظُرْ إِلَ إِلَهِكَ اٌلَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَكِّقًا لَّتُحَرِّقَتَّهُ ثُمَّ لَتَنِسِفَنَّهُ فِ اَلْيَمِ نَسْفًا﴾. قال: وفى بعضِ القراءةِ : (لَنَذْبَحَنَّهُ ثم لنَحْرُقَنَّه ثم لَنَتْسِفَنَّه فى اليَمِّ نَشْفًا)(٢). حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً: فى حرفٍ ابنٍ مسعودٍ ( وانْظُرْ إلى إِلهِك الذى ظَلْتَ عليه عاكِفًا لَذْبَحَنَّه ثم لنَحْرُقَنَّه ثم لتَتْسِفَنَّه فى اليمِّ نشْفًا)(٤) . وقولُه: ﴿ثُمَّ لَتَنِفَنَّهُ فِ الْيَمِّ نَسْفَا﴾. يقولُ: ثم لتُذَرِّيَنَّه فى البحرِ تَذْرِيةً. يقالُ منه: نَسَفَ فلانٌ الطعامَ بالْمِنْسَفِ. إذا ذَراه(*) فطَيِّرَ عنه قُشُورَه وترابَه (١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ف. (٢) تقدم تخريجه فى ص ١٤٠ . (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٤ إلى ابن أبى حاتم وفيه زيادة . (٤) تفسير عبد الرزاق ١٨/٢ وسقط منه: ثم لنذبحنه ثم. وهى فى مصحف أبى كما فى حرف ابن مسعود. ينظر البحر المحيط ٢٧٦/٦ . (٥) بعده فى ت٢: ((فى الهواء)). ١٥٧ سورة طه : الآيتان ٩٧، ٩٨ باليَدِ أو بالريح. (يقالُ: ذرًا يَذْرُو، وذرَى يَذْرِى، وذرَّى يُذَرِّى، تَذْرِيةً ونسفًا بمعنَّى واحدٍ). وبنحوِ الذى قُلْنا فى تأويل(٢) ذلك قال أهلُ التأويلِ. ٢٠٩/١٦ / ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال : ثنى معاويةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ، قولَه: ﴿ثُمَّ لَنَنِسِفَنَّهُ فِ الْيَمِّ نَسْفًا﴾. يقولُ: لَئِذَرَّنَّه فى البحرِ(٣) . وحدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: ذَرَّه فى الْيَمِّ ، واليَمُّ البحرُ(). وحدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِ ، قال : ذَژًّاه فى (٥) اليَمِّ(٥). وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فِىِ الْيَرِّ﴾. قال : فی البحرِ . وقولُه: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِى لَآَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. يقولُ: ما لكم أيُّها القومُ معبودٌ إلا اللَّهُ) [٧٢/٣٥ظ] الذى له عبادةُ جميع الخلقِ، لا تَصْلُحُ العبادةُ لغيرِهِ ، ولا تَنْبَغِى أن تكونَ إِلا له، ﴿ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾. يقولُ: أحاطَ بكلِّ شىءٍ (١ - ١) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ف . (٢) سقط من: ص ، م ، ت١، ف . (٣) تقدم تخريجه فى ص ١٥٤ . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٤ إلى ابن أبى حاتم دون قوله : ذراه فى اليم . (٥) تقدم تخريجه فى ص ١٤٠ . (٦) سقط من: ص، م، ت١، ت٢، ف . ١٥٨ سورة طه : الآيات ٩٨ - ١٠٠ علمًا فَعَلِمَه، فلا يَخْفَى عليه ( منه شىءٌ ولا يَضِيقُ عليه ١ علمُ جميع ذلك. يقالُ منه : فلانٌ يَسَعُ لهذا الأمرِ . إِذا أطاقَه وقَوِىَ عليه، ولا يَسَحُ له. إذا عَجَزَ عنه فلم يُطِقْه ولم يقْوَ عليه . وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثْنا بشرٌ، قال : ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ ، عن قتادةَ فى قولِهِ: ﴿ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾. يقولُ: مَلأَ كلَّ شيءٍ علمًا، تبارك (٢) وتعالى(٢) . القولُ فى تأويل قولِه جل ثناؤُه: ﴿ كَذَلِكَ نَقُصُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاء مَا قَدْ سَبَقٌّ وَقَدْ ءَانَيْنَكَ مِن لَُّنَّا ذِكْرًا (٩) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وِزْرًا ١٠٠ يقولُ تعالى ذكرُه لنبيّه محمدٍ مَ الِ: كما قَصَصْنا عليك يا محمدُ نَبَأَ موسى وفرعونَ وقومِه وأخبارِ بنى إسرائيلَ مع موسى ، ﴿ كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَّ﴾. يقولُ: كذلك نخبِرُك بأنباءِ الأشياءِ التى قد سَبَقَت مِن قَبْلِك ولم تُشاهِدْها ولم تُعايئها . وقولُه: ﴿وَقَدْ مَانَيْنَكَ مِن لَُّنَا ذِكْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لمحمدٍ عِظ له: وقد آتَيناك يا محمدُ مِن عندِنا ذِكْرًا يَتَذَكَّرُ به ويَتَّعِظُ (١١ أهلُ العقلِ والفَهْم، وهو هذا القرآنُ الذى أنزلَه اللَّهُ عليه، فجَعَلَهَ ذِكْرَى للعالمين . وقولُه: ﴿مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مَن وَلَّى عنه فأدْبَرَ ولم يُصَدِّقْ به ولم يُقِرَّ، ﴿ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾. يقولُ: فإِنه يأتى ربَّه يومَ القيامةِ يحمِلُ (١ - ١) سقط من : الأصل. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٤ إلى ابن أبى حاتم . (٣) بعده فى م، ت٢: ( به)). ٠ ١٥٩ سورة طه : الآيات ١٠٠ - ١٠٣ حملاً ثقيلاً، وذلك الإثمُ العظيمُ . کما حدّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثناعيسى ، وحدّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾. قال: إثمًا(١). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه . ٢١٠/١٦ /القولُ فى تأويلٍ قولِه جل ثناؤُه: ﴿ خَلِينَ فِيَّةٍ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا يَتَخَفَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَبِئْتُمْ إِلَّا يَوْمَ يُفَخُ فِ الصُّورِّ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَيِذٍ زُرْقَاً (َ ١٠٣ عَشْرًا يقولُ تعالى ذكرُه : خالدين فى وِزْرِهم. فأخرَج الخبرَ جلَّ ثناؤه عن هؤلاء المُغْرِضِين عن ذكرِه فى الدنيا أنهم خالدون فى أوزارهم ، والمعنى أنهم خالدون فى النارِ بأوزارِهم، ولكن لمّ كان معلومًا المرادُ مِن الكلام، اكْتُفِى بما ذُكِر عمالم يُذْكَرْ. وقولُه: ﴿ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ خِملًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وساءَ ذلك الحِفْلُ والثِّقَلُ مِن الإثم يومَ القيامةِ حِمْلًا. وحُقَّ لهم أن يَسُوءَهم ذلك، وقد أوردَهم مَهْلَكَةً لا مَنْجًا منها . وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ [٧٣/٣٥و] التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن على ، عن ابنَ عباسٍ (١) تفسير مجاهد ص ٤٦٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٧/٤ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٢) فى ت٢، ف: ((ننفخ)). وهما قراءتان كما سيأتى. ١٦٠ سورة طه : الآيتان ١٠٢،١٠١ قوله: ﴿ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِملًا﴾. يقولُ: بئسمَا حَمَلوا(١). حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَسَلَةَ لَمُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا ﴾: يعنى بذلك ذنوبَهم . وقولُه: ﴿ يَوْمَ يُفَخُ فِ الصُّورِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وساء لهم يومَ القيامةِ، يومَ ينفخُ فى الصورِ. فقولُه: ﴿يَوْمَ يُفَخُ فِى الْصُورِ﴾ رَدِّ على ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ . وقد بيًّّا معنی النّفْخ فى الصور ، وذكرنا اختلافَ المختلفِین فی معنى الصورِ ، والصحيحَ فى ذلك مِن القولِ عندَنا بشَواهدِه المُغْنيةِ عن إِعادتِه فى هذا الموضعِ قبلُ(٢) . واختلفت القرَأَةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرَأَةِ الأمصارِ: ﴿ يَوْمَ يُفَخُ فِى الضُّورِّ﴾. بالياءِ وضَّها (٣)، على وجهٍ(٤) ما لم يُسَمَّ فاعلُه، بمعنى: يومَ يأمُرُ اللَّهُ إسرافيلَ فينفخُ فى الصورِ. وكان أبو عمرو بنُ العلاءِ يقرأُ ذلك: (يَوْمَ نَتْفُخُ فِى الصُّورِ). بالنونِ، بمعنى: يومَ ننفُ نحن فى الصورِ. وكأنَّ الذى دعاه إلى قراءةٍ ذلك كذلك طَلَبُه التوفيقَ بينَه وبينَ قوله: ﴿ وَغَحْشُرُ اَلْمُجْرِمِينَ﴾. إذ كان لا خلافَ بينَ القِرَةِ فى ﴿وَنَحْشُرُ﴾ أنها بالنونِ . والذى أختارُ فى ذلك مِن القراءةِ: ﴿يَوْمَ يُفَخُ﴾. بالياءِ، على وَجْهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه ؛ لأن ذلك هو القراءةُ التى عليها قرَأَةُ الأُمصارِ ، وإن كان للذى قرأ به(٤) أبو (١) تقدم تخريجه فى ص ١٥٤ . (٢) ينظر ما تقدم فى ٣٣٩/٩ - ٣٤١ . (٣) وهى قراءة نافع وابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائى ، وقرأ أبو عمرو بالنون كما سيأتى . ينظر حجة القراءات ص ٤٦٣ . (٤) سقط من : ص ، م، ت١، ف .