Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١
سورة طه : الآية ٥٠
هدى كلَّ شىءٍ إلى معيشتِهِ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قولِ اللَّهِ : ﴿ أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾. قال: سوَى خلقَ كلِّ دابةٍ ،
ثم هداها لما يُصْلِحُها، فعلَّمها إياه(١) .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ قولَه: ﴿ رَبُنَا الَّذِىّ أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾. قال: سوَّى خلقَ كلِّ
دابةٍ، ثم هداها لما يُصْلِحُها وعلَّمَها إِياه، ولم يَجْعَلِ الناسَ فى خلقِ البهائمِ، ولا
خلقَ البهائمِ فى خلقِ الناسِ، ولكن خَلَقَ كلَّ شىءٍ فقدَّره تقديرًا .
حدَّثنا محمدُ بنُّ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن
حميدٍ، عن مجاهدٍ : ﴿ أَعْطَى كُلّ شَىْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ . قال : هداه إلى حِيلتِه
ومعيشتِه .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أعْطَى كلِّ شىءٍ ما يُصْلِحُه، ثم هداه له .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه:
أَعْطَى كُلّ شَىْءٍ خَلْقَهُ﴾. قال: أَعْطَى كلَّ شىءٍ ما يُصْلِحُه، ثم هداه له (١).
قال أبو جعفرٍ: وإنما احْتَرْنا القولَ الذى اخْتَوْنا فى تأويل ذلك؛ لأنَّه جلَّ ثناؤه
(١) تفسير مجاهد ص ٤٦٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٢/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٢) تفسير عبد الرزاق ١٧/٢ عن معمر، عن قتادة، عن الحسن ، وذكره السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٢/٤
عن الحسن ، وعزاه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر .
( تفسير الطبري ٦/١٦ )
٨٢
سورة طه : الآيات ٥٠ - ٥٢
أُخْبَر أنه أعْطَى كلَّ شىءٍ خلقَه، ولا يُعْطِى الْمُعْطَى نفسَه، بل إنما يُعْطَى ما هو غيرُه ؛
لأن العطيةَ تَقْتَضِى المُغْطِئَ والمُعْطَى والعطيةَ، ولا تكونُ العطيةُ هى المُغْطَى ، وإذا لم
تكنْ هى هو ، وكانت غيرَه ، وكانت صورةُ كلِّ خلقٍ بعضَ أجزائِه، كان معلومًا أنه
إذا قيل : أعْطَى الإنسانَ صورتَه(١). أنما يعنى أنه أُعطِى بعضَ المعانى التى به مع
١٧٣/١٦ / غيرِه دُعِى إنسانًا، فكأنَّ قائلَه قال: أعْطَى كلَّ خلقٍ نفسَه. وليس ذلك إذا وجُّه إليه
الكلامُ بالمعروفِ مِن معانى العطية، وإن كان قد يَحْتَمِلُه الكلامُ .
فإذا كان ذلك كذلك ، فالأصوبُ مِن معانيه أن يكونَ مُوَجَّهًا إلى أن كلَّ شىءٍ
أعْطاه ربُّه مثلَ خلقِه، فزوَّجه به، ثم هداه (١) لما يشاء). ثم ترَك ذكرَ ((مثل))،
وقيل: ﴿أَعْطَى كُلّ شَىْءٍ خَلْقَهُ﴾. كما يقالُ: عبدُ اللَّهِ مثلُ الأسدِ. ثم يَخْذِفُ
(( مثل))، فيقولُ: عبدُ اللَّهِ الأسدُ .
قَالَ عِلْمُهَا
ةَ
القولُ فى تأويل قوله عزَّ ذكرُه: ﴿ قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى
عِنْدَ رَبِ فِي كِتَبٍ لَّا يَضِلُّ رَبِ وَلَا يَنَسَى
٥٢
یقولُ تعالی ذ کرُه : قال فرعونُ لموسى، إذ وصَف موسى ربه جلَّ جلالُه بما
وصَفَه به مِن عظيم السلطانِ ، وكثرةِ الإنعامِ على خلقِه والإفضالِ : فما شأنُ الأمم
الخاليةِ مِن قبلِنا لم تُقِرَّ بما تقولُ، ولم تُصَدِّقْ بما تَدْعُو إليه، ولم تُخْلِصْ له العبادةَ،
ولكنها عبَدَت الآلهةَ والأوثانَ مِن دونِه ، إن كان الأمرُ على ما تَصِفُ مِن أن الأشياء
كلَّها خلقُه، وأنها فى نعمِه تَتَقَلَّبُ ، وفى مِنِهِ تَتَصَرَّفُ ؟ فأجابه موسى فقال : علم
هذه الأمم التى مضَت [٣٥٢/٢و] مِن قبلِنا فيما فعَلَت مِن ذلك، عندَ ربی، ﴿فِی
(١) بعده فى: ص، ت١، ت٢، ت٣: ((أنه)).
(٢) فى ص، ت١: ((الذى)).
(٣) فى ت٢ : (( ببناه)).
(٤) فى م: ((بينا،، وفى ف: ((شاء)).
٨٣
سورة طه : الآية ٥٢
كِتَبٍ﴾. يعنى: فى أمّ الكتابِ ، لا علمَ لى بأمرِها ، وما كان سببَ ضلالٍ مَن ضَلِّ
منهم، فذهَب عن دينِ اللَّهِ ، ﴿لَا يَضِلُّ رَبِى ﴾ . يقول: لا يُخْطِئُّ ربی فی تدبيرِه
وأفعالِهِ، فإن كان عذَّب تلك القرونَ فى عاجلٍ، وعَّل هلاكها، فالصوابُ ما
فَعَل، وإن كان أَخَّر عقابَها إلى القيامةِ، فالحقُّ ما فعَل، هو أعلمُ بما يَفْعَلُ، لا يُخْطِئُ
رِّى، ﴿ وَلَا يَنْسَى﴾ فيَتْكَ فعلَ ما فِعْلُه حكمةٌ وصوابٌ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿فِي كِتَبٍ لَّا يَضِلُ رَبِ وَلَا يَنسَى﴾. يقولُ: لا يُخْطِئُ ربى ولا يَنْشَى(١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه. ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ
اُلْأُولَى﴾. يقولُ: فما أعْمَى القرون الأولى؟ فوكَّلها نبىُ اللَّهِ مُؤَكَّلًا، فقال:
عِلْمُهَا عِندَ رَبِىِ﴾ الآية. يقولُ: أى(٢): أعمارُها وآجالُها .
وقال آخرون : معنى قوله : ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِ وَلَا يَسَى﴾ واحدٌ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال : ثنا وَرْقَاءُ، جميعًا عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قوله: ﴿لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَسَى﴾. قال: هما شىءٌ واحدٌ).
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٢/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى ت٢ : ((إلى)).
(٣) تفسير مجاهد- ص ٤٦٣،، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٢/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وعبد بن
حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٨٤
سورة طه : الآيتان ٥٢، ٥٣
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: "ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ) ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
١٧٤/١٦
والعربُ تقولُ: ضلَّ فلانٌ منزلَه. إذا أُخْطَأَء، يَضِلُّه، بغيرِ ألفٍ، وكذلك
ذلك فى كلِّ ما كان مِن / شىءٍ ثابتٍ لا يَتْرَحُ، فَأَخْطَأْه (٢ مُرِيدُه، فإنها
تقولُ: (٣ضلَّه. ولا تقول٣ُ): أضلَّه. فأما إذا ضاع منه ما يَزولُ بنفسِه مِن
دابةٍ وناقةٍ وما أُشْبَةَ ذلك مِن الحيوانِ الذى يَنْفَلِتُ منه فيَذْهَبُ، فإنها
تقولُ: أَضَلَّ فلانٌ بعيرَه. أو: شاتَه. أو: ناقتَه. يُضِلُّه، بالألفِ.
وقد بيَّا معنى (( النسيانِ)) فيما مضَى قبلُ بما أغْنَى عن إعادتِه(٤).
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ
(٥٣
فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزَوَجًا مِن نَّبَاتٍ شَتَّى
اخْتَلَف أهلُ التأويل فى قراءةِ قوله: ﴿مَهْدًا﴾؛ فقرأته عامةُ قرأةِ المدينةِ
والبصرةٍ: (الذى جعَل لكم الأرضَ مهادًا) بكسرٍ الميم مِن ((المِهادِ))، وإلحاقٍ
ألفٍ فيه بعدَ الهاءٍ(٢)، وكذلك " فعلُهم(٨) ذلك فى كلِّ القرآنِ .
وزعَم بعضُ مَن اختار قراءةَ ذلك كذلك" أنه إنما إختاره مِن أجلٍ أن
(١ - ١) فى ت٢: ((ثنا ورقاء جميعا عن أبى نجيح)).
(٢ - ٢) سقط من: ت٢ .
(٣ - ٣) سقط من : م .
(٤) ينظر ما تقدم فى ٣٩٠/٢ - ٣٩٧.
(٥) فى ص، ت١، ت٢، ف: (( مهادا)».
(٦) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٤١٨ .
(٧ - ٧) سقط من: ص، ت١، ف .
(٨) فى م: (( عملهم ؟.
٨٥
سورة طه : الآية ٥٣
المِهادَ اسمُ الموضع، وأن المهدَ الفعلُ. قال: وهو مثلُ الفَرْشِ والفِراشِ.
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: ﴿مَهْدًا ﴾(١). بمعنى: الذى مهَّدَكُمْ()
الأرضَ مَهْدًا (٢).
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يقالَ: إِنهما قراءتان ( متقاربتا المعنى؛ لأن
الأرضَ إذا كان اللَّهُ قد جعَلها مهادًا لخلقِه فقد مَهَّدَهُموها، وإن كان قد مَهِّذَهُموها
فقد جعلها لهم مهادًا، وهما مع ذلك قراءتان" مُسْتَفِيضتان فى قرأةِ الأمصارِ،
مشهورتان ، فبأيتهما قرَأ القارئُ فمُصِيبٌ الصوابَ فيها .
وقولُه: ﴿ وَسَلَكَ لَكُمْ فِيَهَا سُبُلًا﴾. يقول: وأنْهَج لكم فى الأرضِ طرقًا .
والهاءُ فى قوله: ﴿فِهَا﴾ مِن ذكرِ الأرضِ.
كما حدَّثْنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَسَلَكَ لَكُمْ
فِهَا سُبُلًا﴾. أى: طرقًا (٥).
وقولُه: ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءَ﴾. يقولُ: وأَنْزَل مِن السماءِ مطرًا ﴿فَأَخْرَجْنَا
بِهِ: أَزْوَجًا مِّن نَبَاتٍ شَقّ﴾. وهذا خبرٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه عن إنعامِه على خلقِه بما
◌ُحدِثُ لهم مِن الغيثِ الذی یُنْزِلُه مِن سمائه إلى أرضِه ، بعدَ تَاهِی خبره عن جوابٍ
موسى فرعونَ عما سأله عنه ، وثنائِه على ربِّه بما هو أهله ، يقولُ جلَّ ثناؤه : فأخْرَجْنا
(١) وهى قراءة عاصم وحمزة والكسائى. السبعة لابن مجاهد ص ٤١٨ .
(٢) فى م: (( مهد لكم )) .
(٣) سقط من: ص، ت١، ف .
(٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت١، ف .
(٥) تقدم تخريجه فى ١٩١/١٤ .
٨٦
سورة طه : الآيات ٥٣ - ٥٥
نحن، أيُّها الناسُ، بما نُنْزِلُ مِن السماءِ مِن ماءٍ - ﴿أَزْوَجًا﴾. يعنى: ألوانًا ﴿مِّن
تَبَاتٍ شَتَّى﴾. يعنى: مختلفةِ الطَّعوم والأرابِيح والمنظرِ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال : ثنى معاويةُ ، عن علىّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿مِّن نَّبَاتٍ شََّ﴾. يقولُ: مختلفٍ(١).
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ كُواْ وَأَرْعَوْاْ أَنْعَمَكُمْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَاتٍ لِأُوْلِ
التُّهَى
١٧٥/١٦
أيقولُ تعالى ذكره: كُلُوا أيُّها الناسُ مِن طيِّبٍ ما أُخْرَجْنا لكم بالغيثِ الذى
أَنْزَلَنَاه مِن السماءِ إلى الأرضِ مِن ثمارٍ ذلك وطعامِه، وما هو مِن أقواتِكم وغِذائِكم،
وازْعَوْا فيما هو أرزاقُ بهائمِكم منه وأقواتُها - أنعامَكم، ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ﴾ .
يقولُ : إِن فيما وصفْتُ فى هذه الآيةِ مِن قدرةِ ربِّكم، وعظيم سلطانِهِ ﴿ لَآَيَتٍ﴾.
يعنى : لدَلالاتٍ وعلاماتٍ تَدُلُّ على وَخدانيةِ ربِّكم، وأن لا إلهَ لكم غيرُه -
لِأُوْلِ النُّهَى﴾. يعنى: أهلِ الحِجًا والعقول .
والنُّهَى جمعُ نُهْيَةٍ ، كما الكُشَى جمعُ كُشْيَةٍ. والكُشَى شحمةٌ تكونُ فى
جوفِ الضَّبِّ، شبيهةٌ بالشُرَّةِ.
وخصَّ تعالى ذكره بأن ذلك آياتٌ لأُولى النُّهَى؛ لأنهم أهلُ التفكّرِ والاعتبارِ،
وأهلُ التدبرِ والأَتِّعاظِ.
[٣٥٢/٢ ظ] القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ ذکرُه: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَكُمْ وَفِيَهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٢/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٨٧
سورة طه : الآيتان ٥٥ ، ٥٦
٥٥
نُخْرِحُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
يقولُ تعالى ذكره: مِن الأرضِ خلَقْناكم أيُّها الناسُ، فأَنْشَأْناكم أجسامًا
ناطقةٌ، ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾. يقولُ: وفى الأرضِ نُعِيدُكم بعدَ مَماتِكم، فنُصَيِّرُكم
ترابًا، كما كنتم قبلَ إِنشائِناكم بشرًا سويًّا، ﴿وَمِنْهَا تُخْرِجُكُمْ﴾. يقولُ: ومِن
الأرضِ نُخْرِجُكم كما كنتم قبلَ ◌َماتِكم أحياءً، فتُنْشِئُكُم منها، كما أنْشَأْناكم أولَ
مرةٍ .
وقولُه: ﴿ثَارَةً أُخْرَى﴾. يقولُ : مرةً أُخرى .
كما حدَّثْنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمِنْهَا تُخْرِجُكُمْ
ثَارَةً أُخْرَى﴾. يقولُ: مرةً أُخرى (٢).
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿تَارَةً
أُخْرَى﴾. قال: مرةً أخرى، الخُلّقَ الآخرَ.
قال أبو جعفرٍ: فتأويلُ الكلام إذن : مِن الأرضِ أُخْرَ جْناكم، ولم تكونوا شيئًا ،
خلقًا سويًّا، وسنُخْرِجُكم منها بعدَ مَماتِكم مرةً أُخرى، كما أخرَجْناكم منها أولَ
مرةٍ .
القولُ فى تأويلِ قولِه عزَّ ذِكرُه: ﴿ وَلَقَدْ أَرََّهُ ءَايَئِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ
وَأَ
يقولُ تعالى ذكره: ولقد أرينا (١) فرعونَ ﴿ءَايَتِنَا ﴾ . يعنى: أدلتنا وحججنا
(١) فى م: ((إنشائنا لكم)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٢/٤ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
(٣) فى م: (( رأينا)).
٨٨
سورة طه : الآيات ٥٦ - ٥٨
على حقيقةٍ ما أُرْسَلْنا به رسولَيْنا؛ موسى وهارونَ إليه ﴿كُلَّهَا﴾، ﴿فَكَذَبَ﴾
بها(١) ﴿وَأَ﴾ أن يَقْبَلَ مِن موسى وهارونَ ما جاءاهُ ) به مِن عندِ ربِّهما مِن الحقِّ
استكبارًا وعُتُّوًّا .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرَِ
يَمُوسَى (6) فَلَتَأْتِنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ، فَأَجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا غُمْلِفُهُ نَحْنُ وَلَّ
أَنتَ مَكَانًا سُوَّى
٥٨٦
١٧٦/١٦
/يقولُ تعالى ذكره: قال فرعونُ لمّ أزيناه آياتنا كلَّها لرسولنا موسی : أجئتنا يا
موسى لتخرجَنا من منازلنا ودورِنا بسحرِك هذا الذى جئتنا به؟ ﴿فَلَنَأْتِيَتَّكَ بِسِحْرٍ
مِثْلِ، فَأَجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا﴾ نَّعِدُهُ(١)؛ لنجىءَ بسحرٍ مثلِ الذى جئتَ به،
فننظرَ أَيُّنا يغلبُ صاحبه، لا نُخلِفُ ذلك الموعدَ، ﴿فَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَنَا سُوَّى﴾ .
يقولُ : بمكانٍ عَدْلٍ بيننا وبينَك، ونَصَفٍ .
وقد اختلَفت القرأةُ فى قراءةٍ ذلك ؛ فقرَأته عامةُ قرأَةِ الحجازِ والبصرةِ ، وبعضُ
الكوفيين: (مَكانا (+سِوَى) بكسرِ السينِ(٥).
وقرأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿مَكَنَاُ سُوَى﴾ بضمُها().
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القول فى ذلك عندَنا أنهما (٢) لغتان، أعنى
(١) ليست فى: ص، م، ت١، ت٣.
(٢) فى ص، م: ((جاءا)). وفى ت١، ف: ((جاءه)).
(٣) فى م ، ت ٢: ((لا نتعداه))، وفى ف: ( نقعده)).
(٤ - ٤) سقط من : ت ٢ .
(٥) قرأ بها ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائى . السبعة ٤١٨ .
(٦) قرأ بها ابن عامر وعاصم وحمزة . المصدر السابق .
(٧) بعده فى ت١ : ((قراءتان و)).
٨٩
سورة طه : الآية ٥٨
الكسرَ والضّ فى السين" مِن ((سوى)) مشهورتان فى العرب، وقد قرَأَت
بكلٍ واحدةٍ منهما علماءُ من القرأةِ، مع اتفاقٍ معنيبهما) ، فبأيتهما قرأ
القارئُ فمصيبٌ .
وللعربِ فى ذلك، إذا كان بمعنى العَدْلِ والنَّصَفِ ، لغةٌ هى أشهرُ من الكسرِ
والضمّ، وهو الفتح، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةِ سَوَلَ بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]. وإذا فُتِحَت السينُ منه مُدَّ، وإذا كُسِرت أو ضُمَّت
قُصِر، كما قال الشاعرُ(٢):
فإِنَّ(٣) أبانا كانَ حَلَّ بِبَلْدَةٍ
سِوَّى بِينَ قَيْسٍ قَيْسٍ عَيْلانَ والفِزْر!(1)
ونظيرُ ذلك من الأسماءِ: طُوَّى وطِوّى، وثُنِّى وثِنَّى، وعُدِّى وعِدَى.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
فى قوله: ﴿مَكَنَا سُوَّى﴾. قال: (مَنْصَفًا بينَهمْ).
(١ - ١) سقط من: ت ١.
(٢) هو موسى بن جابر الحنفى، كما فى الصحاح، واللسان (سوى)، وهو فى الأضداد ص ٤٢ غير منسوب.
(٣) فى الصحاح، واللسان: ((وجدنا)).
(٤) فى ص: ((القرن))، وفى ت ١: ((الفرن))، وفى ف: ((العرن).
(٥ - ٥) فى ص: ((منقصا منهم))، وفى ت ١: ((منقضا منهم).
والأثر فى تفسير مجاهد ص ٤٦٣، ومن طريقه الفريابى - كما فى تغليق التعليق ٢٥٦/٤ - وعزاه
السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٢/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
٩٠
سورة طه : الآيات ٥٨ - ٦٠
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ بنحوه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتَادةَ قولَه: ﴿مَكَانًا
سُوَى﴾. أى: عادلًا بيننا وبينَك .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَكَانًا
سُوَى﴾ . قال : نَصَفًا بيننا وبينَك(١) .
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه :
﴿فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُ غَحْنُ وَلَّا أَنْتَ مَكَنَا سُوَى﴾. قال: يقولُ:
عَدْلًا(٢).
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنى به يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ
وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿مَكَانًا سُوَّى﴾. قال: مكانًا مستويًا يتبيَّنُ
الناسُ ما فيه، لا يكونُ صُوَبٌ(٢) ولا شىءٌ فيغيبَ بعضُ ذلك عن بعضٍ ، مستوٍ حتى
(٤)
◌ُرَى(٤).
/القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ
١٧٧/١٦
فَتَوَلَ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَ
٥٩
مُحَى (
يقولُ تعالى ذكرُه : قال موسى لفرعونَ حينَ سأَله أن يجعلَ بينَه وبينَه موعدًا
(١) تفسير عبد الرزاق ١٧/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٢/٤ إلى عبد بن حميد.
(٢) تقدم أوله فى ص ١٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٣) فى ص، ت ١، ت٣، ف: ((صوت)). والصّوبة: الكثبة من تراب أو غيره. اللسان (ص وب).
(٤) فى ت ٢: ( یرون)).
والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٤ إلى ابن أبى حاتم .
٩١
سورة طه : الآية ٥٩
للاجتماع: ﴿مَوْعِدُكُمْ﴾ للاجتماعِ ﴿يَوْمُ الزِّينَةِ﴾. يعنى يومَ عيدٍ كان لهم، أو
سوقٍ كانوا يتزَيَّنُون فيه، ﴿ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ﴾. يقولُ: وأن يُساقَ الناسُ مِن كلِّ
فجّ وناحيةٍ ﴿ ضُحَى﴾، فذلك موعدُ ما بينى [٣٥٣/٢و] وبينَك للاجتماعِ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال : ثنى أبى، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى﴾: فإنه
يومُ زينةٍ " يجتمعون إليه، ويُحشرُ الناسُ له) .
حدَّثنا القاسمُ ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ مُجُرَيج : ﴿ قَالَ
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾. قال: يومُ زينةٍ لهم، ويومُ عيدٍ لهم، ﴿ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ
ضُحی﴾ إلی عیدِهم" .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: ﴿ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ .
قال : يومُ السوقِ(٣).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدُّثنى
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ :
﴿ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾: مَوْعِدُهم(٢).
(١ - ١) فى م: ((يجتمع الناس إليه ويحشر الناس له))، وفى ت ١، ف: ((يجتمعون الناس له ويحشرون إليه)).
(٢) فى ص، م، ت ١، ف: ((عيد لهم)). والأثر ذكره الطوسى فى التبيان ١٦٠/٧.
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٤) تفسير مجاهد ص ٤٦٣ وفيه: يوم عيد لهم، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٤ إلى عبد بن حميد
وفيه : هو عيدهم .
٩٢
سورة طه : الآية ٥٩
حدَّثْنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيجٍ، عن
مجاهدٍ مثله .
حدَّثنى موسى ، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ : قال موسى :
﴿ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى﴾: وذلك يومُ عيدٍ لهم(١).
حدَّثنا بِشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ
أَلْزِّينَةٍ﴾: يومُ عيدٍ كان لهم. وقولُه: ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى﴾: يجتمعون
لذلك الميعادِ الذى وُعِدوه(١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ قَالَ
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾. قال: يوم العيدِ ؛ يومَ يتفرُّ الناسُ مِن الأعمالِ ، ويشهَدون
ویحضُرون ویرَون(٢) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ
اُلْزِينَةِ﴾: يوم عيدٍ كان فرعونُ يخرجُ له، ﴿ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى﴾؛ حتى
يحضُّروا أمرِى وأمرَك (٤).
و((أنْ)) مِن قوله: ﴿وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى﴾. رفع بالعطفِ على قوله:
﴿ يَوْمُ الْزِينَةِ﴾.
(١) تقدم أوله فی ص ١٩ .
(٢) فى ت ٢: ((واعده)).
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٧/٢ عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٤
إلی عبد بن حميد إلی قوله : عید کان لهم، وعزا آخره إلی ابن أبى حاتم .
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٤ إلى ابن أبى حاتم .
(٤) تقدم أوله فى ص ١٩ من قول وهب بن منبه ، وينظر قول ابن إسحاق فى التبيان ١٦٠/٧ .
٩٣
سورة طه : الآيات ٥٩ - ٦١
وذُكر عن أبى نَهِيكِ فى ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ،
قال : ثنا عبدُ المؤمنِ، قال: سمعت أبا نَهِيكٍ يقرأ (١): (وأنْ يَحشُرَ النَّاسَ ضُخَّى):
يعنى فرعونَ يحشُرُ قومَه(٢) .
!وقولُه: ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأدبَر فرعونُ معرضًا عما أتاه ١٧٨/١٦
به مِن الحقّ، ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾. يقولُ: فجمَع مَكرَه، وذلك جمعُه سَحَرتَه(٣)
بعدَ أخذِه إياهم بتعلُّمِه، ﴿ثُمَّ أَنَ﴾. يقولُ: ثم جاء للموعد الذى وعَده موسی ،
وجاء بسحرَتِه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ لَهُم ◌ُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ
كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ أَفْتَرَى
٦
يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى للسحرةٍ لما جاء بهم فرعونُ: ﴿وَيْلَكُمْ لَا
تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾. (" يقولُ: لا تختلِقُوا على اللَّهِ كذبًا)، ولا تتقوَّلوه،
فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ ﴾ . يقولُ: فيستأصِلَكم بهلاكٍ فيُبيدَكم.
وللعربِ فيه لغتان: سَحَت، وأسحَت، وسحَت أكثرُ مِن أسحَت، يقالُ
منه: سحَت الدهرُ والحدَثُ(٥) مالَ فلانٍ، إِذا أهلكه، فهو يَسحَتُه سَحْتًا، وأُسحَته
يُسجِتُه إسحاتًا. ومِن الإسحاتِ قولُ الفرزدقِ(٦):
(١) فى ص، م، ت ١، فى: ((يقول)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣٠٣/٤ إلى ابن أبى حاتم ، وفيه أن قراءته بالتاء، وهما قراءتان عنه ، وبالياء
والتاء قرأ ابن مسعود والجحدرى وأبو عمران الجونى وعمرو بن فائد. البحر المحيط ٢٥٤/٦. وهما قراءتان
شاذتان .
(٣) فى ت٢ : (( حرته)).
(٤ - ٤) سقط من : ت٢٠ .
(٥) فى م، ت ١: ((أسحت))، وفى ت ٢: ((احدت)).
(٦) تقدم تخريجه فى ٤٣٥/٨ .
٩٤
سورة طه : الآية ٦١
مِنَ المَالِ إِلَّ مُسْحَتًا(١) أوْ مُجلَّفُ
وعَضُّ زَمانٍ يا بْنَ مَرْوَانَ لم يَدَغْ
ويُروى: إلا مسحت(٢) أو مجلَّفُ.
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثْنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قوله: ﴿ فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٌ ﴾ . يقولُ : فیُهلِگكم(٣) .
حدَّثْنا بِشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتَادةَ قولَه: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ
بِعَذَابٍ﴾ . يقولُ : يستأصِلَكم بعذابٍ .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى
قولِهِ : ﴿فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٌ﴾. قال : فیستاصِلَكم بعذابٍ، فيُهلِككم(٤) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾. قال: يُهلِكَكم هلاكًا ليس فيه بقيّةٌ. قال: والذى يُسحَتُ
في(٥)
ليس فيه بقية
إحدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَيُسْجِتَّكُم
١٧٩/١٦
(١) فى ص، ت ١، ت٣، ف: ((مسحت).
(٢) فى ص، ت ١، ت٣، ف: ((مسحتا)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ق ٢٨٨ - إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١٨/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ق ٢٨٨ - إلى
عبد بن حميد .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ق ٢٨٨ - إلى ابن أبى حاتم.
٩٥
سورة طه : الآيات ٦١ - ٦٣
بِعَذَابٍ﴾. قال: يهلِكَكُم بعذابٍ(١).
واختلفت القرأةُ فى قراءةِ ذلك ؛ فقرأته عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ و("بعض أهلٍ)
البصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ : (فَيَسْحَتَكُمْ). (بفتح الياءِ) مِن: سحَت يَسحَتُ(٤).
وقرأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿ فَيُسْحِتَكُمْ﴾، بضمِّ الياءِ مِن: أُسحَت يُسِتُ(٥).
قال أبو جعفرٍ: والقولُ فى ذلك عندَنا [٣٥٣/٢ظ] أنهما قراءتان مشهورتان ،
ولغتان معروفتان بمعنَى واحدٍ ، فبأيِهما قرَأَ القارئُ فمصيبٌ، غيرَ أن الفتحَ فيها
أعجبُ إلىَّ؛ لأنها لغةُ أهلِ العاليةِ وهى أفصحُ، والأُخرى وهى الضمُّ فى نجدٍ .
وقولُه: ﴿ وَقَدْ خَابَ مَنِ آَفْتَرَى﴾. يقولُ: ولم يظفَرْ مَن يخلُقُ كذبًا ويقولُه،
بكذبه ذلك ، بحاجتِه التی طلبها به، ورجا إدراكها به .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿فَزَعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُواْ النَّجْوَى
٦٢
قَالُواْ إِنْ هَذَانٍ (١) لَسَحِرَنِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِفَتِكُمُ
الْمُثُلَى
٦٣
يقولُ تعالى ذكرُه: فتنازَع السحرةُ أمرّهم بينَهم .
وكان تنازُعُهم أمرهم بينهم، فيما ذُكِر، أن قال بعضُهم لبعضٍ، ما حدَّثنا
بِشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَزَعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
وَأَسَرُواْ النَّجْوَى﴾ : قال السحرةُ بينهم : إن كان هذا ساحرًا فإنا سنغلُه ، وإن كان من
(١) تقدم أوله فی ص ١٩ .
(٢ - ٢) سقط من: ص، م، ت١، ت٣، ف .
(٣ - ٣) فى ت ١، ف: ((بفتح التاء))، وفى ت ٢: (( بضم الياء)).
(٤) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى بكر وأنى عمرو وابن عامر وأبى جعفر وروح. ينظر النشر ٢٤٠/٢.
(٥) وهى قراءة حمزة والكسائى وخلف وحفص ورويس . المصدر السابق.
(٦) فى ت١: ((هذين)). وهى قراءة أبى عمرو، وفرأ: ((إِنَّ)) بتشديد النون. السبعة لابن مجاهد ص ٤١٩ .
٩٦
سورة طه : الآية ٦٢
السماءِ فله أمرٌ(١).
وقال آخرون : بل هو أنَّ بعضَهم قال لبعضٍ : ما هذا القولُ بقولِ ساحرٍ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا سلمةُ ، عن ابنِ إسحاق ، قال : حُدِّثت عن وهبٍ
ابنِ منبهٍ، قال: جمَع كلُّ ساحرٍ حبالَه وعِصِيَّه، وخرَج موسى معه أخوه ، يتَّكِئُ
على عصاه، حتى أتى الجَمْعَ (١) ، وفرعونُ فى مجلسِه معه أشرافُ أهلِ مملکتِه، قد
استكفَّ(٢) له الناسُ، فقال موسى للسحرةِ حينَ جاءهم: ﴿وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ
كَذِيًا فَيُسْحِتَّكُم بِعَذَاتٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ أَفْتَرَى﴾. فتراذَّ السحرةُ بينَهم ، وقال بعضُهم
لبعضٍ : ما هذا "بقولِ ساحرٍ".
وقولُه: ﴿وَأَسَرُواْ النَّجْوَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأسرُّوا السحرةُ المناجاةَ
بينَهم .
ثم اختلف أهلُ العلم فى ((السّرارِ)) الذى أسُوه ؛ فقال بعضُهم: هو قولُ بعضِهم
لبعضٍ: إن كان هذا ساحرًا فإنا سنغلبُه(٥)، وإن كان من أمرٍ السماءِ فإنه سيغلبنا(٢).
وقال آخرون فى ذلك ما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ ،
قال: حُدِّثت عن وهبٍ بن منبهٍ، قال: أشار بعضُهم إلى بعضٍ بتناج: ﴿إِنْ هَذَانِ
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور - كما فى المخطوطة المحمودية ق ٢٨٨، ٢٨٩ إلى ابن أبى حاتم.
(٢) فى ص، م، ت١، ف: ((المجمع)).
(٣) فى ت١: ((استلف))، وفى ت٢: ((أسِد)).
(٤ - ٤) فى ت١: ((يقول الساحر))، وفى ف: ((بقول الساحر)). والأثر تقدم أوله فى ص ١٩.
(٥) فى ص : (( سنقتله)).
(٦) فى ص، ت١، ت ٣، ف: ((سيقتلنا)).
٩٧
سورة طه : الآيتان ٦٢، ٦٣
لَسَحِرَنِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِعَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُم بِسِخْرِهِمَا﴾(١)
حدَّثنى موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَزَعُواْ
أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ / وَأَسَرُواْ النَّجْوَى﴾: من دونِ موسى وهارونَ، فقالوا فى نجواهم: ١٨٠/١٦
﴿إِنّ هَذَانٍ (١) لَسَحِرَنِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيِقَتِكُمُ
(٤)
الْخَلَ﴾ (٤).
قَالُواْ إِنْ هَذَانِ لَسَحِرَنِ﴾. يعنُون بقولهم: ﴿إِنْ هَذَانٍ﴾: موسى
وهارونَ ﴿لَسَحِرَنِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا﴾.
كما حدَّثنا بِشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنْ هَذَانِ
لَسَحِرَنِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِكَاكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا﴾: يعنُون(٥) موسى وهارونَ
صلى اللَّهُ عليهما .
وقد اختلَفت القرأةُ فى قراءةٍ قولِه: ﴿ إِنْ هَذَانٍ لَسَحِرَنٍ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةٍ
الأمصارِ : (إِنَّ هَذَانٍ). بتشديدِ ((إنَّ)) وبالألفِ فى ((هذانٍ))(٩). وقالوا: قرأنا
ذلك كذلك (٧(«اتباعًا لخطِّ المصحفِّ).
واختلف أهلُ العربيةِ فى وجهِ ذلك إذا قُرِئَ كذلك)؛ فكان بعضُ أهلِ العربيةِ
(١) تقدم أوله فى ص ١٩ .
(٢) فى ص، م، ت١، ت٣، ف: ((هذين)). وما فى هذه النسخ قراءة أبى عمرو كما تقدم فى ص ٩٥.
(٣ - ٣) سقط من : ت٢ .
(٤) ذكره الطوسى فى التبيان ١٦٢/٧ عن السدى .
(٥) سقط من: ص ، م، ت١، ف .
(٦) وهى قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائى وأبى بكر عن عاصم . السبعة لابن مجاهد ٤١٩ .
(٧ - ٧) سقط من: ص، م، ت١، ت٣، ف.
(٨ - ٨) فى ت٢: ((اتبا لخط المصنف)). والمثبت هو الصواب.
( تفسير الطبرى ٧/١٦ )
٩٨
سورة طه : الآية ٦٣
مِن أهلِ البصرةِ يقولُ: ((إنْ)) خفيفةٌ فى معنَى ثقيلةٍ، وهى لغةٌ لقومٍ يرفَعون بها،
ويُدخِلون اللامَ ليفرِّقُوا بينها وبينَ التى تكونُ فى معنَى ((ما)) .
وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ(١) : ذلك على وجهين: أحدُهما، على لغةٍ بنى
الحارث بن كعبٍ ومَن جاورهم؛ يجعلون الاثنين فى رفعهما ونصبهما وخفضِهما
بالألفِ(٢). وقال(٣): أَنشَدنى رجلٌ من الأَشْدِ(٤) عن بعضٍ بنى الحارثِ بنِ
(٥)
کعب(٥) :
فَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الشُّجاعِ وَلَوْ يَرَى(١) مَساغًا لِناباه(٧) الشُّجاعُ لصَّمَّماً)
قال: وحكَى عنه أيضًا: هذا خطُّ يدَا أخى أعرِفُه . قال: وذلك - وإن كان
قليلًا - أَقْيَسُ؛ لأن العربَ قالوا: مسلمون . فجعَلوا الواوَ تابعةً للضمةِ ؛ لأنها لا
تُعرَبُ(٩) ، ثم قالوا: رأيتُ المسلمين. فجعَلوا الياءَ تابعةً لكسرةِ الميم. قال: فلما رأَوا
الياءَ من الاثنينِ لا يمكنُهم كسرُ ما قبلَها وثَبَتَ مفتوحًا ، ترَكوا الألفَ تتبعُه، فقالوا :
رجلان. فى كلِّ حالٍ . قال: وقد اجتمعت العربُ على إثباتِ الألفِ فى : كلا
الرجلين. فى الرفع والنصبٍ والخفضِ، وهما اثنان ، إلّا بنى كنانةً، فإنهم يقولون :
(١) هو الفراء فى معانى القرآن ١٨٤/٢.
(٢) بعده فى ص، ت١، ف: ((واللام)).
(٣) فى م، ت٢، ف: (( قد )) .
(٤) الأَشْد : لغةً فى الأَزْد ، وهى بالسين أفصح وبالزاى أكثر. ينظر التاج (أس د).
(٥) هو المتلمس الضبعى ، والبيت فى ديوانه ص ٣٤.
(٦) فى م: (( رأی))، وفی ت١، ف: (( تری ).
(٧) فى الديوان: ((لنابيه)).
(٨) الشجاع : الحية الذكر، وقيل: هو ضرب من الحيات. وصمم: عض ونيَّب فلم يرسل ما عض. اللسان
(ش ج ع، ص ) م) .
(٩) فى ص، ت١، ت٣، ف: ((تعرف))، وفى ت٢: ((يعرف)).
٩٩
سورة طه : الآية ٦٣
رأَيتُ كِلَى الرجلينِ، ومرَرتُ بكلَي الرجلينِ. [٣٥٤/٢و] وهى قبيحةٌ قليلةٌ مُضُوًّا
على القياسٍ. قال: والوجهُ الآخرُ أن تقولَ: وُجِدَت الألفُ (١ من ((هذا)) دعامةً،
وليست بلاءٍ ((فعلٍ ))، فلما يُنِيَت زِدتَ عليها نونًا ، ثم تُرِكت الألفُ ثابتةً على
حالِها لا تزولُ " فى كلّ حالٍ، كما قالت العربُ: الذى. ثم زادوا نونًا تدلّ على
الجماعُ، فقالوا: الذين. فى رفعهم ونصبهم / وخفضِهم، كما ترَكوا (هذان)) ١٨١/١٦
فى رفعِهِ ونصبِهِ وخفضِه. قال: "وكنانةُ يقولون٤) : الَّذون .
وقال آخرُ منهم : ذلك مِن الجزمِ المرسلِ، ولو نُصِب لخرَج إلى الانبساطِ (٥).
وتحدثت عن أبى عُبيدةَ معمرٍ بنِ المثنى (١)، قال: قال أبو عمرٍو " وعيسى بنُ
عمرَ ) و) يونسُ: (إِنَّ هذين لساحران) فى اللفظِ، وكُتِب ((هذان))
كما ١ يزيدون (١١ ويَتْقُصون فى ١١) الكتابِ، واللفظُ صوابٌ. قال: وزعَم أبو
الخطاب (١) أنه سمِع قومًا من بنى كنانةً وغيرِهم يرفَعون الاثنين فى موضعِ الجرّ
والنصبٍ. قال: وقال بشرُ بنُ هلالٍ: ((إنَّ)) بمعنى الابتداءِ والإيجابِ، ألا ترى أنها
(١ - ١) سقط من: ص، ت١، ف.
(٢ - ٢) فى م، ت١، ت٢: ((بكل)).
(٣) فى م، ت٢: ((الجمع)).
(٤ - ٤) فى م، ت٢: ((وكان القياس أن يقولوا))، وفى ص، ت١، ت ٣، ف: ((وكانه يقول))، والمثبت
من معانى القرآن للفراء ١٨٤/٢.
(٥) فى ت٢: ((الاستنباط)).
(٦) مجاز القرآن ٢٢،٢١/٢.
(٧) فى ت١، ف: ((عمر)).
(٨) فى ص، ف: ((عمرو)).
(٩) فى ص، ت١، ف: ((بن)).
(١٠ - ١٠) سقط من: ت٢.
(١١ - ١١) سقط من النسخ، والمثبت من مجاز القرآن .
١٠٠
سورة طه : الآية ٦٣
تعمَلُ فيما يليها، ولا تعمَلُ فيما(١) بعدَ (١) الذى بعدَها، فترفعُ الخبرَ، ولا تنصِبُه
كما تنصِبُ(٣) الاسمَ؟ فكان مجازُ (إِنَّ هذان لساحران) مجازَ كلامين، مَخْرجُه:
إنه، أى: نعم. ثم قلت: هذان ساحران. ألا ترَى أنهم يرفَعون المُشرَكَ() كقولٍ
ء(٥)
ضائُ(٥) :
فَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ(٢) رَحْلُهُ فإنّى وَقَيَّارٌ(١) بِهَا لَغَرِيبُ
وقولِه(٧) :
تَرَكَّتْ هَوَازِنَ مِثْلَ قَرْنِ الأَعْضَبِ
إِنَّ الشُّيُوفَ غُدُؤُها وَرَوَاحُها
قال: ويقولُ بعضُهم: ( إن الله وملائكته يصلُّون على النبيِّ)(٨). فيرفَعون(١)
على شركةِ الابتداءٍ، ولا يُعمِلون فيهم ((إنَّ)). قال: وقد سمِعتُ الفصحاءَ من
المحرِمين يقولون: إن الحمد والنعمةُ لك والملكُ، لا شريكَ لك. قال: وقرَأها قومٌ
على تخفيفٍ نونٍ ((إن)) وإسكانِها (١٠). قال: وهو يجوزُ؛ لأنهم قد أدخلوا اللامَ فى
(١) فى ت٢: ((فيها)).
(٢) سقط من: ص ، ت١، ف.
(٣) فى م، ت٢: ((نصبت)).
(٤) فى م، ت٢: (( المشترك)).
(٥) نوادر أبى زيد ص ٢٠، ومعانى القرآن للفراء ٣١١/١، ومجالس ثعلب ص ٣١٦، ٥٩٨، والكتاب
١/ ٧٥، والكامل للمبرد ٣٢٠/١، وخزانة الأدب ٣١٢/١٠، ٣١٣.
(٦) قيار: اسم فرسه ، وقال أبو زيد: اسم جمله . وقيار يروى بالرفع والنصب .!
(٧) هو الأخطل ، والبيت فى شرح ديوانه ص ٣٢٩.
(٨) قرأ بها ابن عباس وعبد الوارث عن أبى عمرو. البحر المحيط ٢٤٨/٧ .
(٩) بعده فى مجاز القرآن: ((ملائكته)).
(١٠) هى قراءة حفص عن عاصم، وقرأ ابن كثير بتخفيف نون ((إن)) وتشديد نون (هذان)). السبعة لابن
مجاهد ص ٤١٩.