Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١
سورة مريم : الآيتان ٣٦، ٣٧
وقولُه: ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾. يقولُ: هذا الذى أوصيتُكم به،
وأخبرتُكم أنَّ اللهَ أمَرنى به هو الطريقُ المستقيمُ، الذى من سلكه نجا، ومن ركبه
اهتدى ؛ لأَنَّه دينُ اللهِ الذى أمرَ به أنبياءَه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَأَخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِمْ فَوَيِلٌ لِلَّذِينَ
(٣٧
كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيم
يقولُ تعالى ذِكرُه: فاختلفَ المختلفون فى عيسى، فصاروا أحزابًا متفرّقِين(١)
من بينٍ قومِهِ .
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال: ثنا عيسى ، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾. قال: أهلُ الكتابِ(٢) .
حدَّثْنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
(٢)
مجاهدٍ مثلَه(٢).
وحدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَاخْتَلَفَ
اُلْأَحْزَابٌ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾: ذُكر لنا أنه لما رُفع ابنُ مريمَ [١٥/٣٥ و] انتخبَت بنو إسرائيلَ أربعةٌ
من فقهائهم، فقالوا للأوَّلِ: ما تقولُ / فى عيسى؟ قال: هو اللهُ هبط إلى الأرضِ، ٨٦/١٦
فخلَق ما خلَق، وأحيا ما أحيا، ثم صَعِد إلى السماءِ. فتابعه على ذلك ناسٌ من
الناسِ ، فكانت اليعقوبيةَ من النصارى، وقال الثلاثةُ الآخرون : نشهَدُ أنك كاذبٌ .
فقالوا للثانى : ما تقولُ فى عيسى ؟ قال : هو ابنُ اللهِ . قال : فتابعه على ذلك ناسٌ من
(١) فى الأصل: ((مفترقين)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٥٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٤ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم .
٥٤٢
سورة مريم : الآية ٣٧
الناسِ، فكانت النُّشْطوريةَ من النصارى، وقال الاثنانِ الآخرانِ: نشهدُ أنَّك
كاذبٌ. وقالوا للثالثٍ: ما تقولُ فى عيسى؟ قال: هو إلهٌ، وأمُّه إلهٌ، واللهُ إلهٌ.
فتابَعه على ذلك ناسٌ من الناس، فكانت الإسرائيليةَ من النصارى، فقال الرابعُ :
أشهدُ أنَّك كاذبٌ ، ولكنه عبدُ اللهِ ورسولُه، هو كلمةُ اللهِ ورُوحُه. فاختصَم القومُ،
فقال المرءُ المسلمُ: أنشُدُكم اللهَ هل تعلمون أنَّ عيسى كان يَطعَمُ الطعامَ، وأن الله
تبارك وتعالى لا يَطعَمُ الطعامَ . قالوا : اللهمَّ نعم. قال: هل تعلمون أنَّ عيسى كان
ينامُ ؟ قالوا : اللهمَّ نعم. قال: فخصَمهم المسلمُ . قال: فاقتلَ القومُ. قال: فذُكرلنا
أن اليعقوبيةَ ظهَرت يومئذٍ وأُصيب المسلمون ، فأنزل اللهُ فى ذلك القرآنَ: ﴿إِنَّ
الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بَِايَتِ اٌللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ
يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [آل عمران: ٢١].
وحدَّثنا الحسنُ(١) ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً:
فَاخْتَفَ اُلْأَحْزَابُ﴾: اختلفوا فيه فصاروا أحزابًا(٢).
وقولُه: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ . يقولُ: فوادى جهنّمَ
الذى يُدعى ويلا للذين كفروا باللهِ، من الزاعمِين أنَّ عيسى للهِ ولدٌ، وغيرهم من
أهلِ الكفرِ به، مِن شهودِهم يومًا عظيمًا شأنُه، وذلك يومُ القيامةِ .
وكان قتادةُ يقولُ فى تأويل ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا
سعيدٌ، عن قتادةَ، قال اللهُ: ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ : شهِدوا
هَوْلًا(٣) إذًا عظيمًا.
(١) بعده فى ص، ت ١، ف، م: ((قال: أخبرنا إسحاق)).
(٢) تقدم تخريجه فی ص ٥٣٨.
(٣) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قولًا)).
٥٤٣
سورة مريم : الآية ٣٨
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَّا لَكِ الظَّالِمُونَ
(٣٨)
اَلْيَوْمَ فِ ضَلَلٍ مُبِينٍ
يقولُ تعالى ذِكرُّه مخبرًا عن حالِ الكافرين به ، الجاعلين له أندادًا ، والزاعمين
أنَّ له ولدًا ، يومَ ورودِهم عليه فى الآخرةِ ، لئن كانوا فى الدنيا عُميًا عن إبصارِ الحقِّ،
والنظرِ إلى حججِ اللهِ التى تدلُّ على وحدانيته صُمَّا عن سماعِ آي كتابه ، وما دعتهم
إليه رسلُ اللهِ فيها من الإقرارِ بتوحيدِه، [١٥/٣٥ظ] وما بعَث به أنبياءه ، فما أسمعَهم
يومَ قدومِهم على ربّهم فى الآخرةِ، وأبصَرَهم يومئذٍ حينَ لا ينفعُهم الإبصارُ
والسماعُ .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك :
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ
وَأَبْصِرْ﴾: ذاك واللهِ يومَ القيامةِ، سمِعوا حينَ لم (١) ينفعهم السمعُ، وأبصَروا حينَ
لم ينفعهم البصرُ() .
/حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى ٨٧/١٦
قوله: ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾. قال: أسمَعُ قومٍ وأبصرُه(٤) .
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن
(١) فى ص، ت ١، ف، م: ((لا)).
(٢) فى ف، م: ((لا)).
(٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٤ إلى ابن أبى حاتم.
(٤) فى م: ((أبصرهم)).
والأثر فى تفسير عبد الرزاق ٨/٢ مطولاً، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٤ إلى ابن المنذر.
٥٤٤
سورة مريم : الآيتان ٣٨، ٣٩
قتادةَ، قال: (أسمعُ قومٍ وأبصرُه١) ، ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ ؛ يوم القيامة .
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ، عن
الربيع بن أنس، عن أبى العاليةِ، قال: ﴿أَسْمِعْ﴾ بحديثِهِم اليومَ، ﴿ وَأَبْصِرْ﴾ كيفَ
نَصنعُ بهم ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَّا
حدَّثنى يونسُ ، قال: أخبرنا ابنُ وهب ، قال : قال ابنُ زيدٍ فى قوله : ﴿أَسْمِعْ ◌ِهِمْ
وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾. قال: هذا يومُ القيامةِ، فأمَّا الدنيا فلا، كانت على أبصارهم
غشاوةٌ وفى آذانِهِم وقرّ فى الدنيا ، فلما كان يومُ القيامةِ أبصَروا وسمِعوا فلم ينتفِعوا ،
(٢)
وقرَأْ: ﴿ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢].
وقولُه: ﴿لَكِنِ اُلَلِّمُونَ الْيَّوْمَ فِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: لكن
الكافرون الذين أضافُوا إليه ما ليس من صفتِه، وافترَوْا عليه الكذبَ ﴿اَلْيَوْمَ﴾ فى
الدنيا ﴿فِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ﴾. يقولُ: فى ذهابٍ عن سبيلِ الحقِّ، وأخذٍ على غيرِ
استقامةٍ ، ﴿ قُبِينٍ﴾: أنَّه جائرٌ عن طريقِ الرشدِ والهُدَى لمن تأمَّله وفكّر فيه فهُدِىَ
لرشده .
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَأَنْذِرُهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِى
(٣٩)
غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
يقولُ تعالى ذِكرُه لنبيِّهِ محمدٍ مَّهِ: وأنذِر يا محمدُ هؤلاء المشركين باللهِ يومَ
حسرتِهم وندمِهم، على ما فرّطوا فى جنبِ اللهِ ، وأَورثتُ مساكنَهم من الجنةِ أهلَ
الإيمانِ باللهِ والطاعةِ له، وأُدخِلُوا هم مساكنَ أهلِ الإيمانِ باللهِ من النارِ ، وأيقَنَ
(١ - ١) فى ص، م، ت ١، ف: ((أسمع بهم وأبصر)).
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٨/٥ مختصرًا .
٥٤٥
سورة مريم : الآية ٣٩
الفريقانِ بالخلودِ الدائم، والحياةِ التى لا موتَ بعدَها ، فيالها حسرةً وندامةً .
[١٦/٣٥ و] وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٌّ، قال: ثنا سفيانُ ، عن
سَلَمَةَ بنِ كُهَيلٍ ، قال: ثنا أبو الزَّعْراءِ، عن عبدِ اللهِ فى قصةٍ ذكرها ، قال: فليس (١)
نفسٌ إلا وهى تنظرُ إلى بيتٍ فى الجنةِ ، وبيتٍ فى النارِ ، وهو يومُ الحسرةِ ، فيرَى أهلُ
النارِ البيتَ الذى "فى الجنةِ؟ فيقالُ لهم: لو عمِلتُم(١). فتأخُذُهم الحسرةُ. قال:
ويرى أهلُ الجنةِ البيتَ الذى فى النارِ ، فيقالُ لهم: لولا أنْ منَّ اللهُ عليكم(٤).
وحدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن أبى صالحٍ،
عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ عَ له: ((يُجاءُ بالموتِ يومَ القيامةِ فيُوقَفُ بينَ
الجنَّةِ والنَّارِ كأَنَّه كبشٌ / أملَحُ. قال: ((فيُقالُ: يا أهلَ الجنَّةِ هل تعرفون هذا؟ ٨٨/١٦
فَيَشْرَئُون وينظرون، فيقولُون: نعم، هذا الموتُ)). قال: ((فيقولُ: يا أهلَ النَّارِ هل
تعرِفون هذا؟ فيشرئبُون وينظُرون ، فيقولون : نعم، هذا الموتُ. ثُمَّ يُؤْمِرُ به
فيُذبحُ)). قال: ((فيقُولُ: يا أهلَ الجنَّةِ خُلُودٌ فلا موتَ، ويا أهلَ النَّارِ خُلُودٌ فلا
موتَ)). قال: ثم قرَأَ رسولُ اللهِ عَّهِ: ﴿ وَأَنَذِرْهُمْ يَوْمَ الْمَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرِّ وَهُمْ فِ
غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ . وأشارَ بيدِه فى الدنيا(٥) .
(١) فى م: ((مامن)).
(٢ - ٢) فى م: (( كان قد أعده الله لهم لو آمنوا)).
(٣) فى م: ((آمنتم وعملتم صالحاً كان لكم هذا الذى ترونه فى الجنة)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٨/٥ من طريق سفيان به .
(٥) أخرجه أحمد ٢٠/١٧ (١١٠٦٦)، ومسلم (٤٠/٢٨٤٩)، والاجرى فى الشريعة (٩٤٢)، =
( تفسير الطبرى ٣٥/١٥ )
٥٤٦
سورة مريم : الآية ٣٩
حدَّثنى عبيدُ بنُ أسباطَ بنِ محمدٍ ، قال: ثنا أبى، عن الأعمشِ، عن أبى
صالحٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌ِلَّمِ فى هذه الآيةِ: ﴿ وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ اَلَْسْرَةِ﴾.
قال: ((يُنادَى: يا أهلَ الجنَّةِ، فيشرئُون، فينظُرون، ثمَّ يُنادَى: يا أهلَ النَّارِ
فيشْرئبُون فينظُرُون)). قال: ((فيُقالُ: هل تعرفون الموتَ؟)) قال: ((فيقُولُون:
لا(١))). قال: فيُجاءُ بالموتِ فى صورةٍ كَبْشٍ أملحَ، فيُقالُ: هذا الموتُ. ثُمَ يُؤْخَذُ
فيُذبحُ)). قال: ((ثمَّ يُنادَى يا أهلَ الجنةِ، خُلُودٌ ولا موتَ، ويا أهلَ النارِ، خُلُودٌ ولا
موتَ)). قال: ثم قرأ: ﴿ وَأَنَذِرُهُمْ يَوْمَ الْمَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ اَلْأَمِّ وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا
(٢)
يُؤْمِنُونَ﴾(٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنى الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ،
قال: قال ابنُ عباسٍ فى قوله: ﴿ وَأَنَذِرْهُمْ يَوْمَ الْمَسْرَةِ﴾. قال: يصوِّرُ اللهُ
الموتَ (" فى صورة٢ٍ) كبشٍ أملحَ، فيُذبحُ. قال: فييأسُ أهلُ النارِ من الموتِ فلا
يرجُونه [١٦/٣٥ظ]، فتأخذُهم الحسرةُ من أجلِ الخلودِ فى النارِ، وفيها أيضًا
الفزعُ الأكبرُ، ويأمنُ أهلُ الجنةِ الموتَ فلا يخشَوْنه، وأمِنُوا الموتَ وهو الفزعُ
الأكبرُ؛ لأنَّهم يُخلدون فى الجنةِ . قال ابنُ جريج: يُحشرُ أهلُ النارِ حينَ يُذبحُ
= والبيهقى فى البعث (٦٤٠)، وغيرهم من طرق عن أبى معاوية به، وأخرجه البخارى (٤٧٣٠)، والنسائى فى
الكبرى (١١٣١٦)، والترمذى (٣١٥٦)، وأبو يعلى (١١٢٠، ١١٧٥، ١٢٢٤) أربعتهم من طرق عن
الأعمش به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧١/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(١) فى مصادر التخريج: ((نعم)).
(٢) أخرجه النسائي فى الكبرى (١١٣١٧)، وابن الأعرابى فى معجمه (٢٠٧٣) من طريق أسباط عن
الأعمش عن أبى صالح به، وأخرجه أحمد ٤٨٣/١٤، ٢٦٦/١٥، ٣٨٤/١٦ (٨٩٠٧، ٩٤٤٩،
١٠٦٥٧)، والدارمى ٣٢٩/٢، والآجرى فى الشريعة (٩٤١) من طرق عن أبى صالح به، وقال الدارقطنى
عقبه: والصحيح حديث أبى سعيد ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٤ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٣ - ٣) فى الأصل، ت ٢: (( كأنه)).
٥٤٧
سورة مريم : الآية ٣٩
الموتُ والفريقان ينظرون، فذلك قوله: ﴿ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُ﴾. قال: ذبْخُ
الموتِ. ﴿وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ﴾(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
أبيه ، أنَّه أخبره أنَّه سمِع عبيدَ بنَ عميرٍ فى قَصصِه يقولُ: يُؤْتَى بالموتِ كأَنَّه دابةٌ ،
فيُذبحُ والناسُ ينظرون(١) .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه :
وَأَنَذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾. قال: يومَ القيامةِ. وقرَأ: ﴿ أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَنَى عَلَى
مَا فَرَّطَتُ فِ جَنْبِ اللَّهِ﴾(١)
[الزمر : ٥٦] .
وحدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللهِ ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿ وَنَذِّرُهُمْ يَوْمَ الْخَسْرَةِ﴾: من أسماءِ يومِ القيامةِ؛ عظّمه اللهُ، وحذَّره
(٤)
عباده(٤) .
وقولُه : ﴿إِذْ قُضِىَ الْأَمْرِّ﴾. يقولُ: إذا فُرِغ من الحكم لأهلِ النارِ بالخلودِ
فيها، ولأهلِ الجنةِ بمقامِ الأَبدِ فيها بذبحِ الموتِ .
وقولُه: ﴿وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ﴾. يقولُ: وهؤلاء المشركون فى غفلةٍ عما اللهُ فاعلٌ
بهم يومَ يأتونَه خارجين إليه من قبورِهم، من تخليدِه إِيَّاهم فى جهنمَ ، وتوريثِه
مساكنَهم من الجنةِ غيرَهم، ﴿ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ . يقول تعالى ذكره: وهم لا
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ٢٢٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٤ إلى قوله: ((الخلود فى النار))
إلى المصنف .
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٨/٥ عن ابن جريج به .
(٣) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٢٢٨/٥ عن عبد الرحمن بن زيد به .
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٨/٥ عن على بن أبى طلحة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٤ إلى المصنف.
٥٤٨
سورة مريم : الآيات ٣٩ - ٤٢
يُصدِّقون بالقيامةِ والبعثِ، ومجازاةِ اللهِ إِيَّاهم على سيِّئَّ أعمالِهِم بما (١) أخبَر أنَّه
مجازیهم به .
/القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا
يُرْجَعُونَ
٨٩/١٦
يقولُ تعالى ذِكرُه لنبيِّهِ محمدٍ عَ المِ: لا يحزنْك تكذيبُ هؤلاء المشركين
يا محمدُ لك، فيما أتيتَهم بهِ من الحقِّ، فإنَّ إلينا مرجِعَهم ومصيرَهم ومرجعَ()
جميع الخلقِ غيرِهم، ونحنُ وارثو الأرضِ ومَن عليها من الناسِ بفَنائهم منها،
وبقائها لا مالكَ لها غيرُنا ، ثم علينا جزاءُ كلِّ عاملٍ منهم بعملِه ، عندَ مرجعِه إلينا ،
المحسنُ منهم بإحسانِهِ، والمسىءُ منهم بإساءته .
[١٧/٣٥ و] القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿ وَأَذَكُرْ فِى الْكِتَبِ إِبْرَهِيمَّ إِنَّهُ كَانَ
إِذْ قَالَ لِأَبِهِ يَأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِى عَنَكَ شَيْئًا
صِدِّيقًا نِيًّا
٤٢
يقولُ تعالى ذِكرُه لنبيِّه محمدٍ مِ له: ﴿ وَأَذَّكُرْ﴾ يا محمدُ فى كتابِ اللهِ
إِبْرَهِيمٌ﴾ خليلَ الرحمنِ، فاقصُص على هؤلاء المشركين قَصصَه وقصصَ ابیهِ،
﴿ إِنَُّ كَانَ صِدِّيقًا﴾. يقولُ: ("إنَّ إبراهيمَ كان (صِدِّيقًا﴾. يقولُ) : كان من
أهلِ الصدقِ فى حديثِهِ وأخبارِهِ ومواعيدِه لا يكذبُ. والصدِّيقُ هو الفِعِيلُ من
الصدقِ . وقد بيَّنا ذلك فيما مضَى قبلُ بما أغنى عن إعادتِه فى هذا الموضع () .
(١) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ف: ((ما)).
(٢) فى م: ((مصير)).
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) تقدم فى ٧/ ٢١٢،٢١١.
٥٤٩
سورة مريم : الآيتان ٤١، ٤٢
﴿ ذَّبِيًّا﴾ يقولُ: كان اللهُ قد نَّه وأوحَى إليه. وقولُه: ﴿إِذْ قَالَ لِهِ﴾ .
يقولُ: اذكره حينَ قال لأبيه : ﴿ يَأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ﴾. يقولُ: ما
تصنعُ بعبادةِ الوَثَنِ الذى ﴿لَا يَسْمَعُ ﴾ صوتًا)، ﴿ وَلَا يُبْصِرُ﴾ شيئًا، ﴿ وَلَا يُغْنِى
عَنْكَ شَيْئًا﴾. يقولُ: ولا يدفعُ عنك ضُرَّ شىءٍ ، إنما هو صورةٌ مصوّرةٌ لا تضرّ ولا
تنفعُ . يقولُ : ما تصنعُ بعبادةِ ما هذه صفتُه، اعبدِ الذى إذا دعوتَه سمِع دعاءَك ، وإذا
أُحيط بك أبصَرك فنصَرك، وإذا نزَل بك ضرِّ دفَع عنك .
واختلفَ أهلُ العربيةِ فى وجهِ دخولِ الهاءِ فى قوله : ﴿ يَّأَبَتِ ﴾ . فكان بعضُ
نحويِّى أهلِ البصرةِ يقولُ : إذا وقفتَ عليها قلتَ : يا أبة، وهى هاء زيدت نحوَ
قولك : یا أُمَّد . ثم يقال : يا أمّ . إذا وصل، ولكنه لما كان الأبُ علی حرفین، كان
كأنّه قد أُخِلَّ بهِ ، فصارت الهاءُ لازمةً ، وصارت الياءُ كانَّها بعدها ، فلذلك قالوا : يا
أبتِ أقبِلْ ، وجَعل التاءَ للتأنيثِ. ويجوزُ الترخيمُ من يا أبُ أقبِلْ؛ لأنَّه يجوزُ أن تدعوَ
ما تُضيفُه إلى نفسِك فى المعنى مضمومًا، نحوُ قولِ العربِ: يا ربُّ، اغفِر لى،
وتقِفُ فى القرآنِ: يا أبتْ، (فى الكتابِ) . وقد يقِفُ بعضُ العربِ على الهاءِ
بالتاءِ .
وقال بعضُ نحوِّى الكوفةِ: الهاءُ مع ((أبةِ)) و ((أمَّةٍ)) هاءُ وقفٍ ، كثُرت فى
كلامِهم حتى صارت كهاءِ التأنيثِ، وأدخلُوا عليها الإضافةَ، فمَن طلَب الإضافةً ،
فهى بالتاءِ لا غيرُ؛ لأنَّك تطلُب بعدَها الياءَ، ولا تكونُ الهاءُ حينئذٍ [١٧/٣٥ ظ] إلا
تاءً، كقولك: يا أبتِ . لا غيرُ، ومن قال: يا أبَّةُ. فهو الذى يقِفُ بالهاءِ؛ لأنَّه لا
(١) سقط من: ص، ت ١، ف، م.
(٢ - ٢) كذا فى النسخ. وفى الصحاح واللسان: ((اتباعًا للكتاب)). والمعنى اتباعًا لرسم المصحف.
٥٥٠
سورة مريم : الآيات ٤٢ - ٤٤
يطلبُ بعدَها ياءً؛ ومن قال: يا أَبةَ(١). فإِنه يقِفُ عليها بالتاءِ، ويجوزُ بالهاءِ؛
٩٠/١٦ فأمَّا / بالتاءِ فلطلبِ ألفِ النُّدبةِ، فصارتِ الهاءُ تاءً لذلك، والوقفُ بالهاءِ بعيدٌ إلا
فيمَن قال :
* يا أميمةَ ناصِبٍ(٢).
فجعَل هذه الفتحةَ من فتحةِ الترخيم، وكأنَّ هذا طرّفُ الاسم، قال: وهذا
بعيدٌ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ يَأَبَتِ إِنِ قَدْ جَآءَنِ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ
٤٣
فَاتَّبِعْنِىّ أَهْدِكَ صِرَطًا سَوْبًا
يقولُ تعالى ذِكرُه : قال إِبراهيمُ لأبيه : يا أبتِ ، إِنِّى قد آتانىَ اللهُ من العلم به ما
لم يُؤْتِك ﴿فَتَّعْنِىَ﴾. يقولُ: فاقبلْ منِّى نصيحتى ﴿أَهْدِكَ صِرَطًا سَوِبًا﴾ .
يقولُ : أَبَصِّرْك هدى الطريقِ المستوى الذى لا تضلّ فيه إن لزِمتَه، وهو دينُ اللهِ الذى
لا اعوجاج فيه.
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿يَأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَنِّ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ
لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا
33
يقولُ تعالى ذِكرُه : يا أبتِ، لا تعبُدِ الشيطانَ إِنَّ الشيطانَ كان للهِ عصيًّا(٢)،
والعَصِىُّ هو ذو العصيانِ ، كما العليمُ ذو العلم. وقد قال قومٌ من أهلِ العربيةِ :
(١) هو الفراء فى معانى القرآن ٣٢/٢.
(٢) جزء بيت النابغة الذبياني، وتمامه :
وليل أقاسيه بطىء الكواكب
کلینی لهم يا أميمة ناصب
وقد تقدم ٤٤/١٤ .
(٣) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((عاصيا)).
٥٥١
سورة مريم : الآيات ٤٤ - ٤٦
العصىُّ : هو العاصِى، والعليمُ هو العالمُ، والعريفُ هو العارفُ، واستشهدُوا
القولِهم ذلك بقولِ طَريفِ بنِ تميمٍ العَنبرىِّ (١) :
أوَ كُلَّمَا وَرَدَتْ عُكَاظَ قَبِيلَةٌ بَعَثِتْ (١) إلىَّ عَرِيفَهُمْ يَتَوَسَّمُ
وقالوا : قال: عريفَهم. وهو يريدُ : عارفَهم ، واللهُ أعلمُ .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه : ﴿ يَأَبَتِ إِنَّ أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ
٤٥
الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَنِ وَلِيًّا
يقولُ : يا أبتِ ، إِنِّى أعلمُ أنَّك إن متَّ على عبادةِ الشيطانِ أنَّه يمسك عذابٌ
من عذابِ اللهِ ﴿فَتَكُونَ [١٨/٣٥و] لِلشَّيْطَنِ وَلِيًّا﴾. يقولُ: تكونُ له وليًّا دونَ
اللهِ ، ويتبرَّأُ اللهُ منك ، فتهلِكَ .
والخوفُ فى هذا الموضع بمعنى العِلم، كما الخشيةُ بمعنى العلم، فى قولِه :
فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَنًا وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠].
القولُ فى تأويلٍ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ قَالَ أَرَاغِبُّ أَنْتَ عَنْ ءَالِهَتِ يَإِزَهِيمٌّ لَبِن لَّمْ
تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِ مَلِيًّا
٤٦
يقولُ تعالى ذِكرُه: قال أبو إبراهيمَ لإبراهيمَ حينَ دعاه إبراهيمُ إلى عبادةِ اللهِ
وتؤكِ عبادةِ الشيطانِ، والبراءةِ من الأوثانِ والأصنام: ﴿ أَرَاغِبُّ أَنْتَ﴾ يا إبراهيم
عَنْ﴾ عبادةِ ﴿ءَالِهَتِى﴾ ﴿لَيِنِ﴾ أنتَ ﴿لَّمْ تَنْتَهِ﴾ عن ذكرِها بسوءٍ
لَأَرْ جُمَنَّكَ﴾. يقولُ: لأرجُمنَّك بالكلام . وذلك السبُّ والقولُ القبيحُ.
/وبنحوِ ما قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
٩١/١٦
(١) البيت فى اللسان (ضرب) ونسبه لطريف بن مالك العنبرى، وفى (عرف) لطريف بن مالك العنبرى،
وقيل : طريف بن عمرو .
(٢) فى م، اللسان: ((بعثوا)).
٥٥٢
سورة مريم : الآية ٤٦
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿ قَالَ أَرَاغِبُ
أَنْتَ عَنْ ءَالِهَتِى ◌َإِزَهِيمٌّ لَبِنِ لَّمْ تَنْتَهِ لَأَرْمَنَّكٌ﴾ بالشتيمةِ والقولِ(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ ، قال: ثنى حجاجٌ، قال : قال ابنُ جريجٍ فى
قوله: ﴿لَيِنِ لَّ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكٌ﴾. قال: بالقولِ؛ لأَشتُمنَّك(١).
حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، يقولُ: أخبرنا عبيدُ بنُ
سليمانَ ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾. يعنى: رجْمَ
(٢)
القولِ(٢).
وأمَّا قولُه: ﴿ وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾. فإنَّ أهلَ التأويلِ اختلفُوا فى تأويله؛ فقال
بعضُهم: معنى ذلك : واهجرنى حينًا طويلًا ودهرًا. ووجَّهوا معنى الملىّ إلى المِلاوةِ
من الزمانٍ ، وهو الطويلُ منه .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ قال: ثنا سفيانُ، عن أبى
حَصين، عن عكرمةَ: ﴿وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾. قال: دهرًا(٤).
وحدَّثنا ابنُ بشارٍ)، قال: ثنا أبو داودَ ، قال: ثنا محمدُ بنُّ أبى الوضَّاحِ، عن
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ٢٣٠، وأبو حيان فى البحر المحيط ١٩٥/٦.
(٢) تفسير البغوى ٥/ ٢٣٤، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٠/٥ بنحوه.
(٣ - ٣) سقط من: ص، م، ت١، ف.
(٤) تفسير سفيان الثورى ص١٨٥ (٥٧٣)، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٠/٥ عن عكرمة.
٥٥٣
سورة مريم : الآية ٤٦
عبدِ الكريم، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿ وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾. قال: دهرًا(١).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ
قولَه: ﴿مَلِيًّا﴾. قال: حينًا(٢).
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ،
[١٨/٣٥ ظ] عن مجاهدٍ مثله .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ:
﴿ وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾. قال: طويلًا .
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
الحسنِ فى قوله: ﴿ وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾. قال: زمانًا طويلًا(٣) .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿ وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾.
يقولُ: دهرًا، والدهرُ الملئُّ ).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال : ثنا إسرائيلُ ، عن أبى حصينٍ،
عن سعيدِ بنِ جبيرٍ ﴿وَاهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾. قال: دهرًا(٥).
وحدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَأَهْجُرْنِ
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٠/٥ عن مجاهد به، وذكره القرطبى فى تفسيره ١١/ ١١.
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٥٦، والبغوى ٢٣٤/٥ من طريق ابن أبى نجيح به . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
٢٧٢/٤ إلى عبد بن حميد .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٨.
(٤) ذكره ابن کثیر ٢٣٠/٥ عن ابن إسحاق به .
(٥) تفسير البغوى ٥/ ٢٣٤، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٠/٥.
٥٥٤
سورة مريم : الآية ٤٦
مَلِيًّا﴾. قال: أبدًا (١).
وقال آخرون : بل معنَى ذلك: واهجرنى سويًّا سالماً من عقوبتى إِيَّاك. ووجَّهُوا
معنى الملىّ إلى قولِ الناسِ: فلانٌ ملٌّ بهذا الأمرِ: إذا كان مضطَلِعًا به غنيًا منه (١).
وكأنَّ معنى الكلام كان عندَهم : واهجُرنى وعِرِضُكَ وافرٌ من عقوبتى، وجسمُك
معافى من أذاىَ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى علىُ بنُ داودَ ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحِ،
عن علىِّ بن أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾ . يقولُ: اجتنبنى
(٣)
سَوِيًّا () .
٩٢/١٦
/وحدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى،
عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾. قال: اجتَنبنى سالماً قبلَ أن
يُصيبَك منِّى عقوبةٌ (٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَآَهْجُرْنِ
مَلِيًّا﴾. قال: سالماً .
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَهُ(٥).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٠/٥ عن السدى به .
(٢) فى م: (( فیه )) .
(٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٥/ ٢٣٠.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٥) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٤ إلى عبد بن حميد.
٥٥٥
سورة مريم : الآيات ٤٦ - ٤٨
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ كثيرِ بنِ درهم أبو غسّانَ ، قال : ثناقُرَّةُ بنُ
خالدٍ، عن عطيةَ الجَدَلىِّ: ﴿وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾. قال: سالمً(١).
وتحدِّثت عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال:
سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿ وَأَهْجُرْنِ مَلِيًّا﴾: اجتنبنى سالماً لا يصيئك منِّى
۔۔(٢)
معدّةٌ (١).
وأولَى القولينِ (٢) بتأويلِ الآيةِ عندِى قولُ من قال: معنى ذلك: واهجُرنى
سويًّا، سليمًا من عقوبتى؛ لأَنَّه عَقيبُ قوله: ﴿لَيِنِ لَّمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾. وذلك
وعیدٌ منه له إن لم ينتهِ عن ذ کرٍ آلهته بالسوء، أن یرجمه بالقولِ السيئ، والذی هو
أولَى أن يَتَبَعَ ذلك التقدُّمُ إليه بالانتهاءِ عنه قبلَ أن تنالَه العقوبةُ ، فأمّا الأمرُ بطولٍ
هجره فلا وجه له .
القولُ فى تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿ قَالَ سَلَمُ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيِّ إِنَّهُ
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُواْ رَبِّى عَسَىّ أَلَّ
٤٧
گان پی حِفِيًّا
٤٨
أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِ شَقِيًّا
يقولُ تعالى ذِكرُه : قال إبراهيمُ لأبيه حینَ توَّده على نصيحته إيّاه ودعائِه إلى
اللهِ ، بالقولِ السَّيِّئ والعقوبةِ: سلام عليك يا أبتِ ، يقولُ: أمَنَةٌ مِنِّى لك أن أُعاودَك
فيما كرِهتَ، ولِدُعائك إلى ما توَّدتنى عليه بالعقوبةِ، ولكِنِّى ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ
رَبِّ﴾. يقولُ: ولكنِّى سأسألُ ربى أن يستُرَ عليك ذنوبَك بعفوه إِيَّاك عن عقوبتِك
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٠/٥.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٣٠/٥ به.
(٣) فى الأصل، ت ٢: ((التأويلين)).
٥٥٦
سورة مريم : الآيات ٤٧ - ٥٠
عليها، ﴿"إِنَُّ كَانَ بِ حَفِيًّا﴾. يقولُ: إِنَّ ربِى عهدته بى(١) لطيفًا يُجيبُ
دعائى إذا دَعَوتُه . يُقال منه: تحقَّى بى فلانٌ . وقد بيَّنتُ ذلك بشواهدِه فيما مضى ،
بما أغنى عن إعادته ههنا (٣) .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنی علىّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ ، قال : ثنی معاویةُ ، عن علىٍّ ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾. يقولُ: لطيفًا(٣).
وحدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿إِنَّهُ
كَانَ بِ حَفِيًّا﴾. قال: إنَّه كان بى لطيفًا، الحفىّ اللطيفُ.
وقولُه: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. يقولُ: وأجتِئُكم وعبادةَ
٩٣/١٦ ما تدعُون من دونِ اللهِ / منَ الأوثانِ والأصنامِ، ﴿وَأَدْعُواْ رَبٍِّ﴾. ( يقولُ: وأدعُو
ربِّى" بإخلاص العبادةِ له، وإفرادِه بالربوبيةِ؛ ﴿عَسَىّ أَلَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِ شَقِيًّا﴾ .
يقولُ : عسَى أن لا أَشقَى بدعاءِ رِّى، ولكن يُجيبُ دعائى ويُعطينى ما أسألُه.
القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَلَمَّا أَعْتَزَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا
لَهُمْ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبٌ وَكُلَّا جَعَلْنَا نَبِيًّا
وَوَهَبْنَا لَهُ مِّن رَّحْمَئِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ
٤٩
٥٠
صِدْقٍ عَلِيًّا
یقولُ تعالی ذِ كرُه : فلمَّا اعتزَل إبراهیمُ قومه وعبادةً ما كانوا يعبدون من دونِ الله
(١) سقط من: ص، ت ١، ف.
(٢) تقدم فى ٦١١/١٠ - ٦١٤.
(٣) تقدم تخريجه فى ٦١٤/١٠.
(٤ - ٤) سقط من : الأصل .
٥٥٧
سورة مريم : الآيتان ٤٩، ٥٠
من الأوثانِ آنَسْنا وحشتَه من فراقهم، وأبدَلناه منهم مَن(١) هو خيرٌ منهم وأكرمُ على
اللهِ منهم، فوهَبنا له ابنَه إسحاقَ، وابنَ ابنِهِ يعقوبَ بنَ إسحاقَ، ﴿ وَكُلَّ جَعَلْنَا
نَبِيًّا﴾. يقولُ: وجعَلناهم كلَّهم - يعنى بالكلِّ إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ -
أنبياءَ. وقال تعالَى ذِكرُه: ﴿وَكُلََّ جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾. فوحَّد ولم يقلْ: أنبياءَ. لتوحيدِ
لفظِ كلّ [١٩/٣٥ظ]، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُمُ مِّن رَّحْمَئِنَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ورزَقنا
جميعَهم - يعنى إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ - من رحمتِنا . وكان الذى وهَب لهم
من رحمتِه ما بسَط لهم فى عاجلٍ الدنيا من سَعةِ رزقِه، وأغناهم بفضلِه .
وقولُه: ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾. يقولُ تعالى ذكره: ورزَقناهم
الثناءَ الحسنَ ، والذكرَ الجميلَ من الناسِ .
كما حدَّثنى علىّ، قال : ثنا عبدُ اللهِ ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ ، عن ابنِ
عباسٍٍ قولَه: ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾. يقولُ: الثناءُ الحسنُ(١).
وإَّا وصَف جلَّ ثناؤه اللسانَ الذى جعَل لهم بالعلوِّ؛ لأَنَّ جميعَ أهلِ المللِ
تُحسِنُ الثناءَ عليهم ، والعربُ تقولُ : قد جاءنى لسانُ فلانٍ . تعنى ثناءَه أو ذمَّه ، ومنه
قولُ عامٍ بن الحارثِ(٣):
مِنْ عَلْوَ لا عَجَبٌ مِنْها وَلا سَخَرُ
إِنِّى أَتَثْنِى لِسانٌ لا أُسَوْ بِهَا
ويُروَى : لا كَذِبٌ فيها ولا سَخَرُ.
(١) فى الأصل، م: ((بمن)).
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٤ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٣) البيت الأول فى التعازى والمراثى ص ١٤، وجمهرة أشعار العرب ٧١٤/٢، وأمالى المرتضى ٢/ ٢٠،
واللسان (ل س ن). وهو فى الأصمعيات ص ٨٨، وأمالى اليزيدى ص١٣ برواية تسقط الاستشهاد به .
والثانى فى الأصمعيات ص ٨٨، وجمهرة أشعار العرب ٢/ ٧١٤، وأمالى المرتضى ٢/ ٢٠، وأمالى اليزيدى
ص١٤ بروايات مختلفة .
٥٥٨
سورة مريم : الآيتان ٥٠، ٥١
جاءَتْ مُرجَمةً قد كُنْتُ أَخْذَرُها لَوْ كَانَ يَنْفَعُنِى الإِشْفاقُ والحَذَرُ
مرجمةً : يُظَنُّ بها .
/القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَأَذَكُرْ فِي الْكِنَبِ مُوسَىَّ إِنَُّ كَانَ مُخْلَصًا
٥١
وَكَانَ رَسُولًا نِّيَّا
٩٤/١٦
يقولُ تعالى ذِكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّهِ: واذكرْ يا محمدُ فى كتابِنا الذى أنزلْنا
إليك، موسى بنَ عمرانَ، واقصُص على قومِك نبأه؛ ﴿ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾.
واختلفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ
الكوفيين: (إِنَّهُ كانَ مُخْلِصًا). بكسرٍ اللام من المخْلِصِ، بمعنى: إنَّه كان يُخلِص
للهِ العبادةَ ويُفرِدُه بالألوهةِ من غيرِ أن يَجعلَ له فيها شريكًا ، وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ
الكوفةِ خلا عاصم: ﴿ إِنَُّ كَانَ مُخْلَصًا﴾. بفتح اللامِ من مُخْلَصٍ، بمعنى أنَّ موسى
كان اللهُ قد أَخَلَصه واصطفاهُ لرسالتِه، وجعَله نبيًّا مرسلًاً().
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندِى أنَّه كان ◌َِّ مخلِصًا عبادةَ اللهِ، مُخْلَصًا
للرسالةِ والنبوّةِ ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ .
﴿وَكَانَ رَسُولًا﴾. يقولُ: وكان للهِ رسولًا إلى قومِه مِن بنى إسرائيلَ، ومَن
أُرسَلہ إلیه نبيًّا .
القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ وَنَدَيْنَهُ مِن جَانِبِ الْطُورِ الْأَيَّمَنِ وَقَرَّبْتَهُ
(١) قرأ عاصم وحمزة والكسائى: ﴿ مخلصًا﴾ بفتح اللام. وقرأ الباقون بكسرها .
أما قول المصنف: ((خلا عاصم)). ففى كتب القراءات أن عاصمًا قرأ بفتح اللام. وينظر التيسير ص ١٢١،
والحجة ص ٤٤٤، ٤٤٥، والنشر ٢/ ٢٢١. على أن ابن مجاهد قد ذكر أن عاصمًا قرأ بكسر اللام فى رواية أبى
بكر عنه وأنه قرأ بفتحها فى رواية حفص عنه. وينظر السبعة ص ٤١٠.
٥٥٩
سورة مريم : الآيتان ٥٢، ٥٣
٥٣
◌َجِيًّا
وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَئِنَا أَخَاهُ هَرُونَ نِيّاً
(٥٢
يقولُ تعالى ذِكرُه : ونادينا موسى من ناحيةِ الجبلِ ، ويعنى بالأيمنِ يمينَ موسى ؛
لأَنَّ الجبلَ لا يمِينَ له ولا شِمالَ، وأَّما ذلك كما يقالُ: قام عن يمينِ القبلةِ وعن
شمالِها .
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلٍ .
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن
قتادةَ فى قولِهِ: ﴿ مِن جَانِبِ الْطُورِ الْأَيْمَنِ ﴾. (قال: من جانبِ الجبلِ الأيمنِ()(١).
وقد بيَّنا معنى الطورِ واختلافَ المختلفين فيه ، ودلَّنا على الصوابِ من القولِ
فيهِ فيما مضى بما أغنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ .
وقولُه: ﴿وَقَرَّتْنَهُ نِيًّا﴾ . يقولُ تعالى ذكره: وأدنيناه ◌ُناجيًا. كما يقالُ:
فلانٌ نديمُ فلانٍ ومنادمُه، وجليسُ فلاٍ ومجالسُه، وذُكر أنَّ الله تبارك وتعالى أدناه
حتَّى سمِع صريفَ القلمِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيانُ ، عن عطاءِ بنِ السائبِ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَقَرَبْنَهُ نِيًّا﴾. قال: أُذْنِىَ حتى سمِع صريفَ
(١ - ١) سقط من: ص، ت ١، ف.
(٢) تفسير عبد الرزاق ٢/ ٩، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٢/٤ لابن المنذر وابن أبى حاتم.
(٣) تقدم فى ٤٨/٢ - ٥١.
٥٦٠
سورة مريم : الآيتان ٥٢، ٥٣
(١)
القلم (١).
٩٥/١٦
/وحدَّثنا محمدُ بنُ منصورٍ الطُّوسِئُ، قال: ثنا يحيى بن أبى بكيرٍ(٢)، قال: ثنا
شبلٌ، عن ابنٍ أبى نجيح، قال: أراه عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿ وَقَرَبْنَهُ نَجِيًّاً﴾ . قال :
بينَ السماءِ الرابعةِ - أو قال : السابعةِ - وبينَ العرشِ سبعون ألفَ حجابٍ ؛ حجابُ
نور وحجابُ ظلمةٍ وحجابُ نور وحجابُ ظلمةٍ. وقال : فما زال يُقرّبُ موسی
حتى كان بينَه وبينَه حجابٌ، وسمِع صريفَ القلم؛ ﴿ قَالَ رَبٍّ أَرِفِ أَنْظُرْ
(٣)
إِلَيْكَ ﴾
[الأعراف : ١٤٣] .
حدَّثنا علىٌّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى
العاليةِ ، قال: قرَّبه منه حتى سمِع صريفَ القلم () .
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن ميسرةً: ﴿ وَقَرَّبْنَهُ نَجِيًّا﴾.
قال : أَذْنِىَ حتى سمِع صريفَ القلم فى الألواح) . وقال سعيدٌ(١): أردفه جبريلُ
عليه السلامُ(٧).
(١) تفسير الثورى ص ١٨٦ (٥٧٤)، ومن طريقه ابن أبى شيبة ٥٣٣/١١ (١١٨٩٤)، والحاكم فى
المستدرك ٣٧٣/٢، وعبد بن حميد فى السنة ٥٣٢/٢ (١٢٣١)، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٤
إلى الفريابى وهناد فى الزهد وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢) فى ص، م، ت ١، ف: ((بكر)).
(٣) أخرجه أبو الشيخ فى العظمة (٢٨٢) من طريق يحيى به، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٨٥٥) من
طریق شبل به .
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٤ إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه عبد الله فى السنه (٥١٢، ٥٧٢) من طريق عطاء به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٢٧٢،
٢٧٣ إلى ابن أبى شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٦) فى ص، م، ت ١، ف: ((شعبة)). وينظر مصدر التخريج.
(٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٧٣/٤ إلى سعيد بن منصور وابن أبى حاتم .