Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ سورة مريم : الآية ٢٤ عيسى ، وأنه الذى نادى أمّه (١). ذكرُ مَن قال: الذى نادَاها من تحتِها المَلَكُ حدَّثْنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبدُ المؤمنِ، قال: سمِعتُ أن٢َّ) ابنَ عباسٍ قَرَأ : ﴿ فَنَادَتَهَا مِن تَحِهَا﴾. يعنى: جبريلُ. وحدَّثنى(٢) عبدُ اللَّهِ بنُ(٤) أحمدَ بنِ يونسَ، قال: أخبرنا عَبْشَرٌ، قال: ثنا خُصينٌ، عن عمرٍو بنٍ ميمونٍ الأودىِّ، قال: الذى نادَاها المَلَكُ(٥). وحدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال : ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن الأعمشِ ، عن إبراهيمَ، عن علقمةً، أنه قرأ: (فخاطَبها مَنْ تحتَها ). " قال أبو جعفر: والصوابُ: ﴿مِنْ﴾، ولكن كذا قال ابنُ بشّارٍ: ((مَنْ)) ٦) هنا) . حدَّثنا أبو هشام الرفاعىُ ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيانُ ، عن الأعمش ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ أنه قرأ : (فخاطَبها مِن تحتِها)(٧) . وحدَّثنا الرفاعىُّ، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ ، عن (١) هي قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وأبى بكر عن عاصم . السبعة لابن مجاهد ص ٤٠٨، والكشف عن وجوه القراءات ٨٧/٢ . (٢ - ٢) فى ص، م، ت ١، ف: ((قال سمعت))، وفى ت ٢: ((أن)). (٣) بعده فى م: ((أحمد بن)). ينظر الجرح والتعديل ٦/٥، والإكمال ١٠١/٦. (٤) سقط من : م . (٥) عزاه السيوطي فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى عبد بن حميد . (٦ - ٦) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ف . (٧) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٧٦ من طريق سفيان به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر ، وابن أبى حاتم . ٥٠٢ سورة مريم : الآية ٢٤ علقمةً أنه قرأها كذلك . « حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن جوييرٍ، عن الضَّحاكِ: ﴿فَنَادَنَهَا مِن تَحْنِهَا﴾. قال: جبريلُ ((١). حدَّثنا ابنُ بِشَّارٍ، قال: ثنا ( "أبو عاصم، عن٣) سفيانَ، عن جوييرٍ، عن الضَّحاكِ مثلَه . /حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَنَادَنْهَا مِن تَّخِهَا﴾. أى: من تحتِ النخلةِ ، المَلكُ(٤). ٦٨/١٦ حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَنَادَتِهَا﴾ جبريلُ(٥) ﴿مِن تَّخِهَا أَلَّا تَحْزَنِ﴾(١). حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ فى قوله: ﴿ فَنَادَتِهَا مِنْ تَحْنِهَاَ﴾ قال : الملَكُ(٧). حُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ ، قال : أخبرنا عبيدٌ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ فَنَادَتِهَا مِن تَحْنِهَا﴾ يعنى: جبريلُ كان أسفلَ منها . حدًّٹنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنی[٣٥/ ٥و] أُبی ، قال : ثنی عمى ، قال : ثنی (١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢. (٢) تفسير سفيان ص ١٨٣ . (٣ - ٣) فى ت ١: ((أبو عامر قال ثنا أبو عاصم عن))، وفى ت ٢: ((أبو عاصم عن)). (٤) سقط من: ص ، م، ت ١، ف . والأثر عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى عبد بن حميد وابن أبى حاتم . (٥) سقط من: ت ١، ت ٢. (٦) تقدم تخريجه فى ص ٤٨٣، وذكره ابن كثير فى تفسيره . (٧) تفسير عبد الرزاق ٦/٢. ٥٠٣ سورة مريم : الآية ٢٤ أبی ، عن أبيه ، عن ابن عباس : ﴿ فَنَادَىهَا مِن تَحْنِهَا ﴾ . قال : ناداها جبريلُ ، ولم يتكلّمْ عيسى حتى أتت به (١) قومَها (٣) . ذكر من قال : الذى) ناداها عیسى حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيانُ ، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿فَنَادَتِهَا مِن تَحْنِهَا﴾ قال: عيسى ابن مريمَ " . حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عامرٍ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن ابنِ أبى نجيحِ، عن مجاهدٍ مثله . حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهدٍ (٥) مثلَه(٥) . حدَّثنا القاسمُ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ مثلَه . حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ : ﴿فَنَادَتِهَا مِن تَحِنِهَا﴾ : ابْنُها . (١) سقط: م، ت ١، ف . (٢) ذكره ابن كثير فى تفسير ٢١٨/٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه . (٣) سقط من: ص، م، ت ١، ف . (٤) تفسير الثورى ص ١٨٣، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٥) تفسير مجاهد ص ٤٥٥ . ٥٠٤ سورة مريم : الآية ٢٤ حدَّثنا الحسنُ قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ ، قال : قال الحسنُ : هو ابنُها(١) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إِسحاقَ، عمن لا يَتَّهِمُ ، عن وهبٍ (٢) ابنِ منْبِّهِ: ﴿فَنَادَتِهَا﴾. عيسى ﴿ مِن تَحْنِهَا أَلَّا تَخْزَنِ﴾ حدَّثنى أبو حميدٍ (٢) أحمدُ بنُ المغيرةِ الحمصىُّ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ مهاجرٍ، عن ثابتٍ بنِ عجلانَ، عن سعيد بن جبيرٍ قولَه : فَادَهَا مِن تَحِهَا﴾. قال: عيسى، أما تسمَعُ اللَّهَ يقولُ: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾(٤)؟ حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿فَنَادَتهَا مِن تَحْنِهَاَ﴾ قال: عيسى ناداها: ﴿أَلَّا تَحْزَنِ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيبًا﴾(٥). حُدِّثْتُ عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبى جعفرٍ، عن أبيه ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ ، عن أبى العاليةِ الرّياحىّ، عن أبيّ بنِ كعبٍ قال: الذى خاطَبها هو الذى حمَلتْه فى جوفِها ودخَل (٦) مِن فِيها(٦) . وأولى القولين بالصواب فى ذلك عندَنا قول (٢) من قال: الذى ناداها ابنُها (١) تفسير عبد الرزاق ٦/٢، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) ينظر التبيان ١٠٥/٧ . (٣) بعده فى ص، ت ١، ف: ((و))، وينظر تهذيب الكمال ٤٧٢/١. (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٨/٥ . (٥) ينظر تفسير ابن كثير ٢١٨/٥ . (٦) أخرجه الحاكم ٣٢٣/٢، ٣٢٤، ٣٧٣ - وعنه البيهقى فى الأسماء والصفات (٧٨٥) - من طريق أبى جعفر به ضمن أثر مطول، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٤، ٢٦٨ إلى ابن أبى حاتم وابن المنذر. (٧) سقط من : الأصل . ٥٠٥ سورة مريم : الآية ٢٤ عيسى ؛ وذلك أنه مِن كِنايةِ ذكْرِه أقربُ منه مِن ذكْرِ جبريلَ ، فردُّه على الذى هو أقربُ إليه أولى من ردّه على الذى هو أبعدُ؛ منه ألا ترى أنَّها فى سياقٍ قولِه : ١ . يعنى به : فحمَلتْ عيسى فانتبَذت ﴿ فَحَمَلَتْهُ فَأَنتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا /به، ثم قيل: ﴿فَنَادَدهَا﴾ نسقًا على ذلك من ذكرٍ عيسى والخبرِ عنه. ولعلةٍ ٦٩/١٦ أُخْرى، وهى قولُه: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: ٢٩]. ولم تُشِرْ إليه، إن شاء اللَّهُ إلا وقد علِمتْ أنه ناطقٌ فى حالِه تلك ، وللذى كانت قد عرفت ووثقت به منه بمخاطبتِه إياها بقولِه لها: ﴿أَلَّا تَحْزَنِ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ [٥/٣٥ظ] سَرِيًّاً﴾. وما أخبَرِ اللَّهُ تعالى ذكرُه عنه أنه قاله لها أشارتْ" للقوم إليه، ولو كان ذلك قولًا من جبريلَ لكان خلِيقًا أن يكونَ فى ظاهرِ الخبرِ مُبيِّنًا أن عيسى سينطقُ، ويحتجُّ عنها للقومِ ، وأمْرٌ منه لها بأن تُشيرَ إليه للقومٍ إذا سألوها عن حالِها وحالِهِ . فإذا كان ذلك هو الصوابُ من التأويلِ للذى بيَّنا، فبيّنٌّ أن كِلْتا القراءتين، أعنى: ﴿مِن تَحْنِهَا﴾ بالكسرِ، و: (مَن تحتَها) بالفتح صوابٌ . وذلك أنه إذا قرئ بالكسرِ، كان فى قوله: ﴿فَنَادَنهَا﴾ ذكرٌ من عيسى، وإذا قرِئ: (مَن تَحَتَها) بالفتح ، كان الفعلُ لـ (مَن). وهو عيسى. فتأويلُ الكلام إذنْ: فناداها المولودُ من تحتها ألَّ تحزَنى يا أُمَّهْ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرًِا﴾ . كما حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : فَنَادَدهَا مِن تَحْنِهَا أَلَّا تَحْزَنِ﴾. قالت: وكيف لا أحزنُ وأنت معى، لا ذاتُ زوجٍ فأقولَ : مِن زوج. ولا مملوكةٌ فأقولَ: مِن سيدٍ (١) . أىُّ شىءٍ عذرِى عند الناسِ؟ . فقال لها عيسى : أنا ٢٣ يَلَيْتَنِ مِثُ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (١) سقط من : م . (٢ - ٢) فى م، ف: ((قال لها أشيرى)). (٣) فى م: ((سيدى)). ٥٠٦ سورة مريم : الآية ٢٤ أكفِيكِ الكلامَ(١). واختلف أهلُ التأويلِ فى المعنىِّ بالسَّرِىِّ فى هذا الموضع ؛ فقال بعضُهم : عنى به النهرَ الصغيرَ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا أبو عاصمٍ ، قال : ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ ، عن البراءِ بنِ عازبٍ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيبًا﴾. قال: الجدْوَلُ(٢). حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن أبى إسحاقَ ، قال: سمِعتُ البراءَ يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّا﴾ . قال: (٣) الجدولُ(٣). حدَّثنى علىّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّاً﴾. (٤) وهو نهرُ عيسى(٥). حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّاً﴾٢. قال: السَّرىُّ: النَّهَرُ (١) ذكره أبو حيان فى البحر المحيط ١٨٥/٦ عن ابن زيد، وابن كثير فى تفسيره ٢٢٠/٥. (٢) تفسير الثورى ص ١٨٣، ١٨٤، وأخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٦/٢، ٧، والحاكم ٣٧٣/٢ من طريق الثورى به ، وأخرجه ابن مردويه - كما فى تغليق التعليق ٣٨/٤ - وتفسير مجاهد ص ٤٥٥، من طريق أبی إسحاق به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى الفريابى وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٣) ذكره الحافظ فى الفتح ٤٧٩/٦ عن شعبة به ، وعزاه إلى المصنف، وينظر تفسير ابن كثير ٢١٨/٥ .. (٤ - ٤) سقط من: ت ٢. (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٨/٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . ٥٠٧ سورة مريم : الآية ٢٤ الذى كان تحتَ مريمَ حينَ ولَدته، كان يجرى يسمَّى سَرِيًّا . حدَّثنى أبو حَصِينٍ، قال: ثنا عَبْثَرٌ، قال: ثنا حُصَيْنٌ، عن عمرٍو [٦/٣٥و] بنِ ميمونٍ الأَوْدِىِّ، قال فى هذه الآية: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِبًا﴾. قال: السَّرىُّ: نهرٌ يُشربُ منه(١). حدَّثنا يعقوبُ وأبو كريبٍ، قالا: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا محُصَيْنٌ، عن عمرو بنٍ ميمونٍ فى قولِهِ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾. قال: هو الجدولُ(٣). / حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى ٧٠/١٦ الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ جميعًا، عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ : ﴿ سَرِيًّا﴾ قال : نهرًا بالسُّريانيةِ(٣). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ مثلَه. قال ابنُ جريجٍ: نهرًا إلى جنبِها . حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ فى قولِهِ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيبًا﴾. قال: كان سريًّا. فقال حميدُ بنُ عبد الرحمنِ: إن السَّرىَّ الجدولُ. فقال: غلَبتنا عليك الأمراءُ(٤). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو بكرٍ بنُ عياشٍ، عن أبى (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٨/٥ . (٢) ذكره الحافظ فى الفتح ٤٧٩/٦ عن حصين به ، وعزاه إلى المصنف ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى عبد بن حميد . (٣) تفسير مجاهد ص ٤٥٥ من طريق ورقاء به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى عبد بن حميد. ٥٠٨ سورة مريم : الآية ٢٤ محُصينٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّا﴾ قال: هو الجدولُ ، النهرُ الصغيرُ، وهو بالنَبطية: سريًّا(١) . حدَّثنى أبو حميدِ الحِمْصىُّ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ ، قال: ثنا محمدُ بنُ مهاجرٍ، عن ثابتٍ (١) بن عجلانَ، قال: سأَلتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن السرىِّ ، فقال : نهرٌ. حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: النهرُ (٣) الصغيرُ(). حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ ، أنه قال : هو النهرُ الصغيرُ. يعنى الجدولَ، يعنى قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّاً﴾(٤). حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى، عن سلمةَ بنِ نُبيُطِ ، عن الضحاكِ ، قال : جدولٌ صغيرٌ بالشُّريانيةِ(٥) . محُدِّثتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ ، (٢ قال : أخبرنا عبيدُ بنُ سليمانَ ، قال: سمِعتُ الضحاكَ) يقولُ فى قوله: ﴿تَحْنَكِ سَرِبًا﴾ . الجدولُ الصغيرُ من (٧) الأنهار(٧). (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٩/٥، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤، ٢٦٩ إلى ابن أبى حاتم. (٢) فى الأصل: ((ليث)). وينظر تهذيب الكمال ٣٦٣/٤. (٣) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٩/٥ . (٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى عبد بن حميد. (٥) ينظر تفسير ابن كثير ٢١٩/٥ . (٦ - ٦) سقط من: ت ٢ . (٧) عزاه السيوطى في الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى عبد بن حميد. ٥٠٩ سورة مريم : الآية ٢٤ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِيًّا﴾ . الشَّرىُّ: هو الجدولُ، تسمّيه أهلُ الحجازِ(١). حدَّثنا الحسنُ(١) ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، "عن قتادةَ" فى قوله: ﴿سَرِيًّاً﴾. قال: هو الجدولُ (٤) . حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابن إسحاقَ ، عمن لا يَتَّهِمُ، عن وهبٍ ابنِ منبِّهِ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًا﴾. يعنى ربيعَ الماءِ(٥). حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ: ﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْنَكِ سَرِبًا﴾. والسرىُّ: هو النهرُ(١) . وقال آخرون: بل عنى به عيسى ◌َطِّ . ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًا﴾. والسرىُّ: يعنى(٨) عيسى نفسَه(٩). (١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٩/٥ . (٢) فى ت٢: ((الحسين)). (٣ - ٣) سقط من : م. (٤) تفسير عبد الرزاق ٦/٢ . (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢١٩/٥ . (٦) تقدم تخريجه فى ص ٤٨٣ . (٧) سقط من : ص، م، ت ١، ف . (٨) سقط من : م . (٩) ذكره الحافظ فى الفتح ٤٧٩/٦ عن الحسن، وعزاه إلى المصنف ، وقال: وهذا شاذ. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى ابن أبى حاتم . ٥١٠ سورة مريم : الآيتان ٢٤ ، ٢٥ حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ ٧١/١٦ رَبَّكِ / تَحْنَكِ سَرِيبًا﴾. يعنى نفسَه. قال: وأىُّ شىءٍ أَسْرى منه؟ قال: والذين يقولون : السرىُّ هو النهرُ. ليس كذلك النهرُ، لو كان النهرَ لكان إنما يكونُ إلى جَنْبِها ، ولا يكونُ النهرُ تحتَها (١) . وأولى القولين فى ذلك عندى بالصوابٍ قيلُ مَن قال: عنى به الجدولَ . وذلك أنه أعلَمها ما قد أعطاها اللَّهُ من الماءِ الذى جعَله عندَها، وقال لها: ﴿ وَهُزِىّ إِلَيْكِ ى﴾ من هذا الرُّطَبِ، ﴿ وَأَشْرَبِ﴾ ٢٥ يِدْعِ النَّخْلَةِ تُشَقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا من هذا الماءِ، ﴿ وَقَرِى عَيْنًا﴾ بولدِك، والسرىُّ معروفٌ من(١) كلام العربِ أنه النهرُ الصغيرُ، ومنه قولُ لبيدِ بنِ ربيعةً(٣) : فَتَوَسَّطا عُرْضَ الشَّرِئِّ وَصَدَّعا مَسْجُورةً مُتَجاوِرًا(٤) قُلَّمُها ويُروى فبيَّتاً مسجُورةً، ويُروى أيضًا: فغادرا(٦). وقولُه: ﴿ وَهُزِىّ إِلَيْكِ يِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾. ذُكِر أن الجِذْعَ كان ◌ِذْعًا يابسا ، فأمَرها أن تهزَّه، وذلك فى أيامِ الشتاءِ، وهزُّها(١) إياه كان تحريكَه. كما حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله : (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٨/٤ إلى ابن أبى حاتم . (٢) فى ت ٢ : (( فى )). (٣) شرح ديوانه ص ٣٠٧ . (٤) فى ت ٢، والديوان: ((متجاوزا)). وينظر جمهرة أشعار العرب ٣٦٢/١ وشرح القصائد السبع لأبى بكر الأنبارى ص ٥٥٢، وشرح القصائد التسع المشهورات ٣٩٥/١. (٥) غير منقوطة فى ص، م، ف، وفى ت ١: ((قنينا))، وفى ت ٢: (( حسا)). (٦) فى ص، ت ١، ف: (( فعاذرا)). (٧) فى م، ف: (( هزه)). ٥١١ سورة مريم : الآية ٢٥ ﴿ وَهُزِىّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ﴾. قال: حرِّكِيها (١). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنى أبى ، قال : ثنى عمى ، قال : ثنى أبى ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَهُزِىّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ﴾. قال: كان جِذْعًا يابسًا ، فقال لها: هُزِّيه، ﴿ تُسَقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًّا جَنِيًّا﴾ حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضِحٍ، قال : ثنا عبدُ المؤمنِ، قال : سمِعتُ أبا نَهيكِ يقولُ : كانت نخلةً يابسةً . حدَّثنى محمدُ بنُ سهلِ بنِ عَشْكَرٍ ، قال : ثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريم ، قال : ثنى عبدُ الصمدِ بنُ معقلٍ قال: سمِعتُ وهبَ بنَ منّهٍ يقولُ فى قوله: ﴿ وَهُزِىّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾: فكان الرطبُ يتساقطُ عليها، وذلك فى الشتاءِ " . حدَّثنا موسى بنُ هارونَ ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ ، عن السدىِّ : ﴿ وَهُزِىّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ﴾: وكان جِذْعًا منها مقطوعًا فهزَّته، فإذا هو نخلةٌ، وأَجْرِى لها فى المحرابِ نهرٌ، فتساقطتِ النخلةُ رطبًا جنيًّا، [٧/٣٥و] فقال لها : كُلِى وَاشْرِ وَقَرِى عَبْنَا﴾ (٤) . /وقال آخرون : بل معنى ذلك: وهزِّى إليك بالنخلةِ . ٧٢/١٦ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٤ إلى ابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٧/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم . (٣) تقدم تخريجه فى ص ٤٨٩ . (٤) تقدم تخريجه فى ص ٤٨٣ . ٥١٢ سورة مريم : الآية ٢٥ ذکرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: قال(١) مجاهدٌ فى قوله: ﴿ وَهُزِّيَّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ﴾. قال: النخلةُ . حدَّثنا ابنُّ بشارٍ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن عيسى بنِ ميمونٍ ، عن مجاهدٍ فى قوله: ﴿وَهُزِّىّ إِلَيْكِ يِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ قال: العجوةُ(١). حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال : أخبرنا محُصينٌ، عن عمرٍو بنِ ميمونٍ ، أنه تلا هذه الآية: ﴿ وَهُزِىّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ تَُقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ٢٥ قال: فقال عمرو: ما من شىءٍ خيرٌ للنفساءِ من التمرِ والرطبٍ (١). وأُدخلت الباءُ فى قوله: ﴿ وَهُزِىّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ﴾. كما يقالُ: زوَّجتُك فلانةَ، وزوَّجتُك بفلانةَ. وكما قال: ﴿ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠]. بمعنى : تَنْبُتُّ الدهنَ. وإنما تفعلُ العربُ ذلك؛ لأن الأفعالَ يُكنَى عنها بالباءِ، فيقالُ إذا كنَيتَ عن : ضربتُ عمرًا: فعلتُ به . وكذلك كلُّ فعل ؛ فلذلك تَدخُلُ الباءُ فى الأفعالِ وتَخرجُ، فيكونُ دخولُها وخروجها بمعنَى، فمعنى الكلام: وهُزِّى إليك جذعَ النخلةِ ، وقد كان ، لو أن المفسرين كانوا فسّروه كذلك: وهزِّى إليك رطبًا بجذعِ النخلةِ، بمعنى : على جذع النخلةِ - وجهًا صحيحًا، ولكن لستُ أحفظُ عن أحدٍ أنه فشّره كذلك . ومن الشاهدِ على دخولِ الباءِ فى موضع دخولها فيه(1) (١ - ١) فى ف: ((عن عيسى بن ميمون عن)). وهو انتقال نظر. (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الأنبارى فى المصاحف. (٣) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٧/٢ من طريق حصين به نحوه، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٤ إلى عبد بن حميد . (٤) سقط من: ص، م، ت ١، ف . ٥١٣ سورة مريم : الآية ٢٥ وخروجها منه سواءٌ، قولُ الشاعرِ (١): وأسفلُه بالمَرْخِ والشَّبَهانِ بوادٍ يمانٍ يُنبِتُ السِّدرَ صدرُه واختلفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ شَُقِطْ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ والكوفةِ: (تَسَّاقَطْ)، بالتاءِ من (تَشَّاقطْ) وتشديدِ السينِ، بمعنى: تتساقطُ عليك النخلةُ رطبًا جنيًّا، ثم تُدغَمُ إحدى التاءين فى الأخرى فتُشدَّدُ ، وكأن الذين قرءوا ذلك كذلك وجَّهوا معنى الكلام إلى: وهزِّى إليك بجذع النخلةِ تَشَاقِطِ النخلةُ عليك رطبًا جنيًّا(٢) . وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ الكوفةِ: (تَساقَطْ) بالتاءِ وتخفيفِ السينِ، ووجَّهواً . (٥) معنى / الكلامِ، إلى مثْلِ ما وجَّهه(٤) إليه مشدِّ دوها، غيرَ أنهم خالَفوهم فى القراءةِ. ٧٣/١٦ ورُوى عن البراءِ بنِ عازبٍ أنه قرَأ ذلك: (يَشَّاقِطْ) بالياءِ(٢). حدَّثنى [٧/٣٥ظ] بذلك أحمدُ بنُّ يوسفَ ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا يزيدُ ، عن جريرِ بنِ حازمٍ ، عن أبى إسحاقَ قال: سمِعتُ البراء بن عازبٍ يقرؤه كذلك . وكأنه وجَّه معنى الكلام إلى: وهزِّى إليك بجذع النخلةِ يتساقَطِ الجذعُ عليك رطبًا جنيًّا . (١) هو الأحول اليشكرى، كما فى لسان ( ش ب هـ ) . (٢) سقط من: ص، م، ت ٢، ف. وينظر الكشف عن وجوه القراءات ٨٧/٢، ٨٨. (٣) فى ص، م، ت ١، ف: ((وجه)). (٤) فى ص، م، ت١، ت٢، ف: ((وجه)). (٥) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائى: (تَشَّاقط)، وقرأ حمزة: (تَساقطْ)، واختلف عن عاصم؛ فروى عنه أبو بكر (تَشَّاقط)، وروى عنه حفص: ((تُساقِط)). ينظر السبعة لابن مجاهد ص ٤٠٩ والكشف عن وجوه القراءات ٨٧/٢ . (٦) هى قراءة شاذة . (٧) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٤ إلى المصنف وعبد بن حميد. وينظر مختصر الشواذ ص ٨٧ . (٨) بعده فى الأصل: ((إلى)). ( تفسير الطبرى ٣٣/١٥ ) ٥١٤ سورة مريم : الآية ٢٥ ورُوى عن أبى نَهيكٍ أنه كان يقرؤه: (تُشْقِطُ ) بضمِّ التّاءِ وإسقاطِ الألفِ(١). حدَّثنا بذلك ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا يحيى بنُ واضح، قال : ثنا عبدُ المؤمنِ، قال : سمِعتُ أبا نَهِيكٍ يقرؤه كذلك(٢). وكأنه وجَّه معنى الكلام إلى: تُسقِطُ النخلةُ عليكِ رطبًا جنيًا . والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يقال: إن هذه القراءاتِ الثلاثَ، أعنى : (تَشَّاقَطْ) بالتاءِ وتشديدِ السينِ، وبالتاءِ وتخفیفِ السین ، وبالیاءٍ وتشديد السين، قراءاتٌ متقارباتُ المعانى، قد قرأ بكلِّ واحدةٍ منهنَّ قرأةٌ(١) أهلُ معرفةٍ(٤) بالقرآنِ ، فبأىِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ فيه، وذلك أن الجذعَ إذا تَساقطَ رطبًا، وهو ثابتٌ غيرُ مقطوع، فقد تساقَطتِ النخلةُ رطبًا، وإذا تساقطت النخلةُ رطبًا ، فقد تساقطتِ النخلةُ بأجمَعِها، جذعُها وغيرُ جذعِها، وذلك أن النخلةَ ما دامت قائمةً على أصلِها، فإنما هى جذعٌ وجريدٌ وسعَفٌ، فإذا قُطِعت صارت جذعًا، فالجذعُ الذى أَمِرت مريمُ بهزِّه لم يَذْكُوْ أحدٌ نعلمُه أنه كان جذعًا مقطوعًا، غيرُ السدىِّ، وقد زعم أنه عاد بهزِّها إياه نخلةً ، فقد صار معناه ومعنى من قال : كان المتساقطُ عليها رطبًا نخلةً. واحدًا، فبيّنةٌ(٥) بذلك صحةُ ما قلنا فيه(٦). وقولُه: ﴿حَنْيًا﴾. يعنى به (٢): مجنيًّا، وإنما كان أصلُه مفعولً(٧) فصُرِف إلى فعيلٍ، والمَجْنىُ المأخوذُ طريًّا، وكلُّ ما أُخِذ من ثمرةٍ أو بَقْلةٍ(٣) مِن موضعِه (١) هى قراءة شاذة . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٤ إلى ابن أبى حاتم. (٣) بعده فى ت ١: ((من)). (٤) فى ص، ت ١، ف: ((المعرفة)). (٥) فى م: ((فتبين))، وفى ت ٢، ف: ((فبين)). (٦) سقط من: ص، م ، ت ١ ، ف . (٧) فى الأصل، ت ٢: ((مفعول)). (٨) فى م: ((نقل)). ٥١٥ سورة مريم : الآيتان ٢٥ ، ٢٦ بطراتِهُ ) فقد اجْتُنِى؛ ولذلك قيل: فلانٌ يجتنِى الكَمْأَةَ؛ ومنه قولُ ابن أختِ .(٢) جَذِيمةَ(٢): إِذْ كُلُّ جانٍ يَدُه إلی فِیه هذا جنایَ وخيارُه فِیه القولُ فى تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه [٥٨/٣٥]: ﴿فَكُلِى وَأَشْرِى وَقَرِى عَيْئَّاً فَإِمَّا تَرِنَ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِيٍّ إِنِى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ٠ ٦ يقولُ تعالى ذكره: فكُلى من الرُّطَبِ الذى تسَاقَط(١) عليكِ، واشْرَبى من ماءٍ الشَّرِىِّ الذى جعله ربُّك / تحتَكِ، و(٤) لا تَخْشَىْ جُوعًا ولا عطَشًا، ﴿وَقَرِى ٧٤/١٦ عَيْنًا﴾ يقولُ: وطِيبِى نفسًا وافرَحى بولادتِك إِيَّىَ ولا تحزَنى، ونُصِبتِ العينُ لأنها هى المَوْصُوفَةُ بالقَرارِ . وأَما معنى الكلامِ: ولتَقرَرْ عينُكِ بولدِكِ، ثم حُوَّل الفعلُ عن العينِ إلى المرأةِ صاحبةِ العينِ ، فَنُصِبتِ العينُ إذ كان الفعلُ لها فى الأُصلِ على التَّفسيرِ، نظيرَ ما فُعِل بقولِه: ﴿فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤] . وإنما هو: فإن طابت أنفسُهن لكم. وقولُه: ﴿ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: ٧٧] . ومنه قولُه : ( يَشَّاقِطْ عليكِ رُطبًا جنيًّا). إنما هو يَشَّاقطْ عليك رطبُ الجذع، فحُوِّل الفعلُ إلى الجذعِ فى قراءةِ مَن قرأَه بالياءِ . وفى قراءةٍ مَن قَرَأَه (تَشَّاقطْ) بالتاءِ ، معناه: تساقطْ(١) عليكِ رُطَبُ النخلةِ، ثمَّ حُوِّل الفعلُ إلى النخلةِ(٧). (١) فى م: ((بطراوته))، وطرُوَ الشىء يطرو وطرِىَ طراوةً وطراءً وطراءةً وطراة مثل حصاة، فهو طرىٌّ. اللسان ( ط ر و) . (٢) عمرو بن عدى اللخمى، ابن أخت جذيمة الأبرش . الأمثال لابن سلام ص ١٧٤. (٣) فى ص، م، ت ١، ف: ((يتساقط))، وفى ت ٢: ((يساقط)). (٤) سقط من : م . (٥) التفسير هنا : التمييز. ينظر مصطلحات النحو الكوفى ص ٢٩ . (٦) فى م: ((يساقط)). (٧) ينظر معانى القرآن للفراء ١٦٦/٢. ٥١٦ سورة مريم : الآية ٢٦ وقد اختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿ وَقَرِّى﴾؛ فأمَّا أهلُ المدينةِ فقرَءوه ﴿ وَقَرِّى﴾ بفتح القافِ على لغةٍ مَن قال : قَرِرتُ بالمكانِ أَقَهُ به، وقرِرتُ به(١) عينًا، أقرُّ به قُرُورًا (١) . وهى لغةُ قريشٍ، فيما ذُكِر لى، وعليها القرأةُ(٣)، وأما أهلُ نجدٍ ، فإنها تقولُ : قَرَرتُ به عينًا أقِرُّ به قرارًا، وقَرَرتُ بالمكانِ أقِرُّ به . فالقراءةُ على لغتهم : ( وقِّى عَيْنًا) بكسرِ القافِ (٤)، والقراءةُ عندَنا على لغةٍ قريشٍ بفتح القافٍ. وقولُه: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾. يقولُ: فإن رأيتٍ مِن بنى آدمَ أحدًا يُكلِّمُكِ أو يسائِلُكِ عن شىءٍ مِن أمرِك وأمرٍ ولدِكِ وسببٍ ولادتِكِه، ﴿ فَقُولِىِّ إِنِّ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾. يقولُ: فقولى له (٥): إنى أوجبتُ على نفسى للَّهِ صمتًا (٦ أَلَّا أُكُلِّمَ أحدًا مِن بنى آدمَ اليومَ ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اَلْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾ . وبنحوِ الذى قُلنا فى معنى الصومِ قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا معتمرُ بنُ سليمانَ ، عن أبيه ، قال : سمعتُ أنسَ بنَ مالكِ يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿إِنِّ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾. قال: صمتًا (٦). حدَّثنى زكريا بنُ يحيى بن أبى زائدةً، قال: ثنا حجاجٌ، قال: أخبرنا [٨/٣٥ظ] ابنُ جريجٍ، قال : أخبرنى المغيرةُ بنُ عثمانَ ، قال : سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: (١) سقط من: ص، م، ت ١، ف . (٢) فى ص، ت ١، ف: ((قررا)). (٣) فى م: ((القراءة)). (٤) هى قراءة شاذة . (٥) سقط من: ص، م، ت ١، ف . (٦) فى ص، ت ١، ف: (صوما)). (٧) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٠/٥ . ٥١٧ سورة مريم : الآية ٢٦ ﴿ إِنِى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾. قال: صمتًا . حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى ، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿إِ نَذَرْتُ لِلَّحْمَنِ صَوْمًا﴾. قال: يعنى بالصوم الصمتَ(١) . حدَّثنى يعقوبُ، قال : ثنا ابنُ عليةَ، عن سليمانَ التيمىِّ ، قال : سمِعتُ أنسًا قرأ: (إِنِّى نَذَرْتُ للرَّحْمَنِ صَوْمًا وَصَمْتًا)(١). حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنِّ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾: أما قولُه: ﴿صَوْمًا﴾. فإنها صامتْ مِن الطعامِ والشرابِ والكلامِ" . حُدِّثْتُ عن الحسينِ ، قال : سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ ، قال : سمِعتُ الضَّحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾: " يعنى: صمنًا (٥). حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾. قال: كان مِن بنى إسرائيلَ مَن إذا اجتَهد صام مِن الكلامِ كما يَصُومُ مِن الطعام ، إلا مِن ذكرِ اللَّهِ، فقال ذلك لها كذلك(١)، فقالت: إنى أَصُومُ مِن الكلام كما أصومُ مِن الطعام ، إلا مِن ذكرِ اللَّهِ. / فلمَّا كلَّموها أشارتْ ٧٥/١٦ إليه، فقالوا: ﴿ كَيْفَ تُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ فأجابَهم. فقال: ﴿ قَالَ (١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخ دمشق ٥٣٢/١٩ (مخطوط) من طريق الضحاك عن ابن عباس، ضمن أثر مطول ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور إلى ابن المنذر وابن مردويه ٢٦٩/٤. (٢) أخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن ص ١٧٦ من طريق سليمان التيمى به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٤ إلى الفريابى وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الأنبارى فى المصاحف وابن مردويه بلفظ : صوما صمتا . وينظر تفسير القرطبى ٩٧/١١، ٩٨. (٣) تفسير عبد الرزاق ٧/٢ . (٤ - ٤) سقط من : م . (٥) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٠/٥ . (٦) سقط من : م . ٥١٨ سورة مريم : الآية ٢٦ وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَنِى إِ عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَدِنِىَ الْكِنَبَ وَجَعَلَنِ نِيًّا ٣٢ وَبَرَّا بِوَالِدَتِ وَلَمْ يَجْعَلْنِ جَبَّارًا شَقِيًّا بِالصَّلَوَةِ وَالزَّكَوَةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (بَ) وَالسَّلَمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدِتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أَبْعَثُ حَيَّا (٣٣) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَ قَوْلَ اُلْحَقِّ الَّذِى فِيهِ يَمْتَّرُونَ ٣٤ واختلفُوا فى السببِ الذى من أجلِه أمرّها بالصومِ عن كلامِ البشرِ؛ فقال بعضُهم: أمرَها بذلك؛ لأنه لم يكنْ لها حُجةٌ عندَ الناسِ ظاهرةٌ؛ وذلك أنَّها جاءت، وهى أيُّمّ بولدٍ، فأَمِرَت بالكفّ عن الكلام ليكفيها الكلامَ ولدُها(١). ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ (٢) ، قال: ثنا مصعبُ بنُ المقدام ، قال : ثنا إسرائيلُ، قال : ثنا أبو إسحاقَ ، عن حارثةَ، قال: كنتُ عندَ ابنِ مسعودٍ، [٩/٣٥و] فجاء رجلانٍ فسلّم أحدُهما ولم يسلِّم الآخرُ، فقال : ما شأنُك؟ فقال أصحابُه : حلَف أن لا يكلِّمَ الناسَ اليومَ . فقال عبدُ اللّهِ : كلِّم الناسَ وسلِّم عليهم ، فإنَّ تلك امرأةٌ علِمَت أنَّ أحدًا لا يصدِّقُها أنَّها حمَلت من غيرِ زوجٍ. يعنى بذلك مريمَ(٤) . حدَّثنی يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ: لمّ قال عيسى لمريمَ: لا تَحْزَنِى . قالت: وكيفَ لا أُحزَنُ وأنت معى ، لا ذاتُ زوج ولا مملوكةٌ . أُّ (١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٤ إلى ابن أبى حاتم مختصرًا . (٢) فى ص، ت ١، ف: (( بولدها)) . (٣) بعده فى ص، م، ت ١، ف: ((الهمدانى)) . (٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٠/٥ عن أبى إسحاق به، وعزاه إلى المصنف وابن أبى حاتم ، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢٦٩/٤ إلى ابن أبى حاتم بنحوه . ٥١٩ سورة مريم : الآية ٢٦ شىءٍ عُذرى عندَ الناسِ ﴿ يَلَيْتَنِى مِثُ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾ . فقال لها عيسى: أنا أكْفيكِ الكلامَ، ﴿فَإِمَّا تَرَبِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِيٍّ إِنِِّ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اَلْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾. قال: هذا كلُّه كلامُ عيسى لأمّه(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سلمةُ ، عن ابنٍ إسحاقَ ، عَّن لا يَنَّهمُ ، عن وهبٍ ابنِ مُنبِّهِ: ﴿فَإِمَّا تَرَبِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِيِّ إِ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اَلْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾. فإنى سأكفيكِ الكلامَ (١). وقال آخرون : إنما كان ذلك آيةً لمريمَ وابنِها . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةً فى قولِه: ﴿ إِ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾. قال: فى بعضِ الحروفِ: (صمتًا). و(١) إِنَّك لا (٤ تشأُ أن" تلقَى امرأةً جاهلةٌ(٥) تقولُ: نذرتُ كما نذرَت مريمُ؛ ألَّا تكلَّمَ يومًا إلى الليلِ. وإنما جعَل اللَّهُ تلك آيةً لمريمَ ولا بنِها ، ولا يحِلُّ لأحدٍ أن يَنْذُرَ صمتَ يومٍ (٦) إلى الليلِ(٢). حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَقُولِيِّ إِ نَذَرْتُ (١) تقدم تخريجه فى ص ٥٠٥ . (٢) ينظر تفسير ابن كثير ٢٢٠/٥. (٣) فى ص، م، ت ١، ف: ((وذلك)). (٤ - ٤) سقط من: ص، م، ت ١، ف . (٥) فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ف: ((جاهلية)). (٦) تفسير عبد الرزاق ٧/٢ . (٧) فى ص، م، ت ١، ف: ((فقرأ)). ٥٢٠ سورة مريم : الآيتان ٢٦، ٢٧ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾. وكانت تُقرأ فى الحرفِ الأوَّلِ: (صمتًا)، وإنما كانت آيةٌ بعثَها اللَّهُ لمريمَ واينِها . وقال آخرون : بل (٢ کانت صائمةً فى ذلك اليوم ، والصائمُ فى ذلك الزمانٍ كان ء يصومُ عن الطعامِ والشرابِ وكلام الناسِ ، فَأُذِن لمريمَ فى قدرِ هذا الكلامِ ذلك اليومَ وهى صائمةٌ . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا موسى ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿فَإِمَّا تَرَبِنَّ مِنَ اُلْبَشَرِ أَحَدًا﴾ / يُكلِّمُكِ، ﴿ فَقُولِيٍّ إِّ نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اَلْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾. فكان مَن صام فى ذلك الزمانِ لم يتكلّمْ حتى يُمسيَ، فقال(١) لها : لا تزيدِی علی ھذا(٢). ٧٦/١٦ [٩/٣٥ظ] القولُ فى تأويل قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿فَأَتَتْ بِهِ، قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ, قَالُواْ يَمَرْيَهُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ٢٧ يقولُ تعالى ذِكرُه : فلما قال عيسى ذلك لأمّه اطمأنَّت نفسُها ، وسلَّمت لأمرٍ اللَّهِ ، وحملَته حتى أتت به قومَها . کما حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال: ثنا سلمةُ عن ابنِ إسحاقَ ، عمَّن لا یتَّھمُ ، عن وهبِ بنِ منبِّهِ رحِمه اللَّهُ، قال: أنساها ، يعنى مريمَ ، کربُ البلاءِ وخوفُ الناسِ ما (١) ليس فى الأصل . (٢) فى ص، م، ت ١، ت ٢، ف: ((فقيل)). (٣) أخرجه المصنف فى تاريخه ٦٠٠/١، بنفس الإسناد موصولًا عن ابن عباس وابن مسعود ، وذكره ابن كثير فى تفسيره ٢٢٠/٥ .