Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ سورة الكهف : الآيتان ٩، ١٠ وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ فى ((الرَّقيم)) أن يكونَ مَعْنِيًّا به لوحٌ أو حجرٌ أو شىءٌ كُتِب فيه كتابٌ . وقد قال أهلُ الأخبارِ : إن ذلك لوٌ كُتِب فيه أسماءُ أصحابِ الكهفِ وخبرُهم حينَ أوَوْا إلى الكهفِ. ثم قال بعضُهم: رُفِع ذلك اللوحُ فى خِزانةِ المَلَكِ . وقال بعضُهم: بل مُعِل على بابٍ كهفِهم. وقال بعضُهم: بل كان ذلك(١) محفوظًا عندَ بعضٍ(٢) أهلٍ بَدِهم. وإنما الرَّقيمُ فَعيلٌ ، أصلُه مرقومٌ، ثم صُرِف إلى فَعيلٍ، كما قيل للمجروحِ: جريح . وللمقتولِ : قَتِيلٌ . يقالُ منه: رقَمْتُ كذا وكذا . إذا كتَبتَه . ومنه قيل للرَّقمِ فى الثوبٍ: رَقْم . لأنه الخطُّ الذى يُعرَفُ به ثمنُه. ومن ذلك قيل للحيَّةِ: أرْقَمُ. لِمَا فيه من الآثارِ . والعربُ تقولُ: عَلَيْك بالرّقْمةِ، ودع الضَّفَّةَ. بمعنى : عليك برَقمةٍ الوادى حيثُ الماءُ، ودع الضَّفَّةَ الجانبةَ. والضَّفَّتانِ جانبا الوادى . وأحسَبُ أن الذى قال : الرَّقيمُ الوادِى. ذهَب به إلى هذا، أعْنى به إلى رَقْمَةِ الوادِى . /القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَائِنَا ٢٠٠/١٥ مِن لَّدُنكَ رَحْمَةُ وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا يقولُ تعالى ذكرُه لنبيُّه محمدٍ عَ لِّ: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَبَ اُلْكَهْفِ وَالرَّقِيِمِ كَانُواْ مِنْ ءَايَئِنَا ◌َجَبًا﴾، حينَ أوَى الفِتْيَةُ أصحابُ الكهفِ إلى كهفٍ الجبلِ، هربًا بدينهم إلى اللّهِ، فقالوا إذا أوَؤه: ﴿رَبَّنَآ ءَائِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً﴾ ؛ رغبةً مِنهم إلى ربِّهم، فى أن يرزقَهم مِن عندِه رحمةً. وقولُه: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا (١) سقط من: ت ١، ت ٢، ف. (٢) سقط من: ص. ( تفسير الطبرى ١١/١٥ ) ١٦٢ سورة الكهف : الآية ١٠ رَشَدًا﴾. يقولُ: وقالوا: يسّرْ لنا مِمَّا (١) نَبْتَغى ونَلْتَمِسُ من رِضاك، والهرَبِ مِن الكفرِ بك، ومِن عبادة الأوثانِ التى يَدْعونا إليها قومُنا، ﴿رَشَدًا﴾. يقولُ: سَدادًا إلى العملِ بالذى تحبُّ . وقد اختلف أهلُ العلمِ فى سببٍ مصيرٍ هؤلاء الفتيةِ إلى الكهفِ الذى ذكره اللَّهُ فى كتابِهِ ؛ فقال بعضُهم: كان سببُ ذلك ، أنَّهم كانوا مسلمين على دينٍ عيسى ، وكان لهم ملِكٌ عابدُ وَثَنٍ، دعاهم إلى عبادة الأصنامِ، فهربوا بدينهم منه خشيةً أن يَفْتِنَهم عن دينهم، أو يقتُلَهم ، فاسْتَخْفَوْا منه فى الكهف . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بَشيرٍ، قال: ثنا عمرٌو فى قولِه: ﴿ أَصْحَبَ اُلْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾: كانت الفِتيةُ على دينٍ عيسى على الإسلامِ، وكان ملِكُهم كافرًا، وقد أخرَج لهم صنمًا، فَأَبَوْا، وقالوا: رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَتِ وَأُلْأَرْضِ لَنْ تَّدْعُوَا مِن دُونِ إِلَهَا لَقَدْ قُلْنَآ إِذَا شَطَطًا﴾. قال: فاعْتَزَلوا عن قومِهم لعبادةِ [٢٨٠/٢ظ] اللَّهِ، فقال أحدهم: إنَّه كان لأنى كهفٌ يَأْوِى(١) فيه غنمَه، فانطلقوا بنا نَكِنَّ فيه. فدخَلوه وفُقِدوا فى ذلك الزمانِ فَطُلِبوا، فقيلَ: دخَلوا هذا الكهفَ. فقال قومُهم: لا نريدُ لهم عقوبةً ولا عذابًا أشدَّ مِن أن نَرْدِمَ عليهم هذا الكهفَ. فَنَوْه عليهم ثم رَدَموه ، ثم إِنَّ اللَّهَ بعَث عليهم ملِكًا على دينٍ عيسى، ووقَعُ) ذلك البناءُ الذى كان رُدِم عليهم، فقال بعضُهم لبعضٍ: ﴿كَمْ لِثْتُمْ﴾؟ (١) فى م، ت ١، ف: ((بما)). (٢) هو عمرو بن قيس الملائى، كما فى تاريخ المصنف ٢/ ٧. (٣) بعده فى ص: ((إليه)). (٤) فى م: ((رفع)). ١٦٣ سورة الكهف : الآية ١٠ فقالُوا: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾، حتى بلَغْ: ﴿فَأَبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾. وكان وَرِقُ ذلك الزمانِ كِبارًا، فأرسَلوا أحدَهم يَأْتِيهم بطعامٍ وشرابٍ، فلمَّا ذهَب لِيَخْرُجَ، ورأى على بابِ الكهفِ شيئًا أنكَرَه؛ فأراد أن يرجِعَ، ثم مضى حتى دخَل المدينةَ، فأنكَرَ ما رأَى، ثم أُخْرَجَ درهمًا، فنظَروا إليه (١ فأنكروه، وأنكروا؟ الدرهمَ، وقالوا: مِن أين لك هذا، هذا مِن وَرِقٍ غيرِ هذا الزمانِ ؟ واجْتَمَعوا عليه يسألونَه، فلم يَزَالوا به حتى انْطَلَقوا به إلى ملِكِهم، وكان لقومِهم لوح يكتُبُون فيه ما يكونُ ، فنظَروا فى ذلك اللوح، وسأله الملكُ ، فأخْبَرِه بأمرِهِ، ونظَروا فى الكتابِ متى فُقِدوا(١) ، فاسْتَبْشَروا به وبأصحابِهِ، وقيلَ له : انطَلِقْ بنا فأَرِنا أصحابَك . فانْطَلَق وانْطَلَقوا معه ؛ ليُرِيَهم ، فدخَل قبلَ القومِ ، فضُرِب على آذانِهم ، فقال الذين غلبوا على أمرِهم: ﴿لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم ◌َسْجِدًا﴾(١). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: مَرِج أمرُ أهلِ الإنجيلِ وعظُمت فيهم/ الخطايا وطفَت(٥) فيهم الملوكُ، حتى عبدوا الأصنامَ وذبحوا ٢٠١/١٥ للطّواغيتِ، وفيهم على ذلك بقايا على أمرٍ عيسى ابنٍ مريمَ، مُتمسّكُون بعبادةِ اللَّهِ وتوحيدِه، فكان ممّن فَعَل ذلك مِن ملوكِهم، ملكٌ من الرومِ يُقالُ له: دَقْيانوسُ(١). كان قد عبّد الأصنامَ، وذبَح للطّواغيتِ، وقتَل مَن خالَفه فى ذلك ممَّن أقامَ على دينِ (١ - ١) فى ت ١، ت ٢، ف: ((فأنكروا وأنكر)). (٢) فى م: ((فقد)). (٣) ضرب على آذانهم، كناية عن النوم. اللسان (ض ر ب)، والمراد هنا كما يقتضيه السياق الموت . (٤) أخرجه المصنف فى تاريخه ٧/٢ عن ابن حميد به مختصرا . (٥) فى ص: ((طمعت)). (٦) فى ص فى هذا الموضع: ((دقينوس)) وفى بعض المواضع الآتية: ((دقيانوس))، وفى ف: ((دقينوش)) والمثبت كما سيأتى فى بعض النسخ ومصدرى التخريج وعامة كتب التواريخ ينظر الكامل ٣٥٥/١، والمنتظم ١٥٢/٢، ١٥٣، والبداية والنهاية ٢ / ٥٦٣. ١٦٤ سورة الكهف : الآية ١٠ عيسى ابن مريمَ؛ كان يَنْزِلُ فِى قُرَى٢١ الروم ، ولا يَترُكُ فى قريةٍ ينزِلُها أحدًا مَمَّن يَدِينُ بدينٍ عيسى ابن مريمَ إلا قتَلَهُ(١)، حتى يعبُدَ الأصنامَ، ويذْبَحَ الطَّاغيتِ(٢)، حتى نزَلَ دَقيانوسُ مدينةَ الفِتْيةِ أصحابِ الكهفِ (٤)، فلَمَّا نزَلها دَقْيانوسُ(٥) كَبُر ذلك على أهلِ الإيمانِ ، فاستَخْفَوا منه وهربوا فى كلِّ وجهٍ . وكان دَقْيانوسُ قد أمَر حينَ قدِمَها أن يُتَّبَعَ أهلُ الإِيمانِ فِيُجمَعوا له ، واتَّخَذ شُرَطًا مِن الكُفَّارِ مِن أهلِها، فجعَلوا يَتَّبِعون أهلَ الإِيمانِ فى أماكنِهم التى يَسْتَخفُون فيها، فيَسْتَخْرِ جونهم إلى دَقْيانوسَ، فَيُقَدِّمُهم إلى المجامِعِ التى يُذْبَعُ فيها للطَّاغيتِ، فيُخَيُّهم بينَ القتلِ، وبينَ عبادةِ الأوثانِ والذبحِ للطّواغيتِ، فمنهم مَن يرغَبُ فى الحياةِ وَيَفْطَعُ بالقتلِ(٢١)؛ فِيَفْتَئِنُ، ومنهم مَن يَأْتِى أَنَ يعبْدَ غيرَ اللَّهِ؛ فَيُقْتَلُ، فَلَمَّا رأى ذلك أهلُ الصلابةِ مِن أهلِ الإيمانِ باللَّهِ، جعلوا يُسْلِمون أَنفْسَهم للعذابِ والقتلِ ، فيُقْتَلون ويُقَطَّعون ، ثم يُربطُ ما قُطُّع مِن أجسادِهم، فيُعلَّقُ على سورِ المدينةِ مِن نواحِيها كلِّها، وعلى كلِّ بابٍ مِن أبوابها، حتى عظُمَتِ الفتنةُ على أهلِ الإيمانِ، فمنهم مَن كفَر فتُرِك، ومنهم مَن صَلُب(١) على دينه فقُتِل. فَلَمَّا رَأَى ذلك الفِتيةُ أصحابُ الكهفِ ، حزِنوا حُزْنًا شديدًا، حتى تغيَّرَتْ ألوانُهم ، ونَحَلَتْ أجسامُهم، واستعانوا بالصلاةِ والصيامِ والصدقةِ، والتَّحميدِ والتَّسبيحِ، والتَّهليلِ والتّكبيرِ"، والبكاءِ والتَّضوع إلى اللَّهِ. وكانوا فِتْيَةً أحداثًا أحرارًا مِن أبناءِ (١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قرى فى))، وفى عرائس المجالس وتفسير البغوى: ((قرى)). (٢) فى تفسير البغوى: ((فَتَنَّه)). (٣) بعده فى تفسير البغوى: ((أو قَتَلَه)). (٤) بعده فى عرائس المجالس وتفسير البغوى: ((وهى أفسوس)). (٥) فى م، ت ١، ت٢: ((دقینوس)). (٦) يَفْطَعُ بالقتل: فظع بالأمر فَظَعًا: ضاق به ذَرْعًا، واشتدَّ عليه وهابَه. ينظر تاج العروس (ف ظ ع ). (٧) فى ت ١: ((بقى)). (٨ - ٨) ليس فى: ص. ١٦٥ سورة الكهف : الآية ١٠ أشرافِ الرومِ . فحدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی نجیح، عن مجاهدٍ ، قال: لقد حُدِّثتُ أنَّه كان على بعضِھم مِن حداثةِ أُسْنانِھم. وَضَعُ(٢) الوَرِقِ(٣) . قال ابنُ عباسٍ : فكانوا كذلك فى عبادةِ اللَّهِ ليلَهم ونهارهم ، يَتْكونَ إِلى اللَّهِ، ويَسْتَغِيثُونَه(٤) - وكانوا ثمانيةَ نفَرٍ(٥): مَكْسَلْمِينا(٩)، وكان أكبرهم، وهو الذى كلَّم الملِكَ عنهم، ومحسيميلنينا(٢)، وتَمْلِيخا(٨)، ومَرْطُوسُ(٩)، (١) فى م: ((أسنانه)). (٢) الوَضَح، محرَّكَةٌ: يَاضُ الصَّبْح. وقد يُرادُ به مُطْلَق الضَّوْء والبياض من كل شىءٍ. تاج العروس (وض ح). (٣) أخرجه الطبرى فى تاريخه ٦/٢. (٤) ذكره ابن كثير ١٤٤/٥. (٥) هذا قول ابن إسحاق، ينظر عرائس المجالس ص ٣٧٩، وتفسير البغوى ١٤٦/٥، وتاريخ الطبرى ٦/٢، والكامل ١/ ٣٥٥. (٦) فى ص: ((مكسميلينا))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((مكسيلمنينا))، وفى تاريخ الطبرى ٦/٢: ((مكسملينا)) وفى الكامل لابن الأثير: ((مكسلمينيا)). والذى أثبتناه هو ما ذكر القرطبى فى تفسيره ٣٦٠/١٠ أن الطبرى ذكره، وهو أيضا ما جاء فى تاج العروس (ك هـ ف) وقد ذكر الزَّبيدىّ هناك الأقوال فى ضبط أسمائهم وفى اختلاف حروفها ، وذكر هذا الاسم بهذه الحروف وذلك الضبط فى الأقوال كلها، وينظر عرائس المجالس ص ٣٧٩، وتفسير البغوى ١٤٦/٥. (٧) فى ص: ((محسميلينا))، وفى ت ١: ((محسيلمنينا))، وفى تاريخ الطبرى: ((محسملينا)) وفى الكامل: ((مخسيلمينيا)). وفى تفسير البغوى ١٥٤/٥ ((مخشلمينا))، والمثبت موافق لما ذكره القرطبى، ولم يذكره الزبيدى فى التاج. (٨) فى ص: ((حلحا))، وفى ت ١: ((تمليخا)). وسيأتى اسمه فيما بعد فى ت ١، ت ٢، ف: ((تمليخا)). والمثبت موافق لما فى تاريخ المصنّف ، وتفسير القرطبى ، والكامل وتفسير البغوى ، وهو أحد الوجوه التى ذكرها الزییدی فی التاج . (٩) كذا فى النسخ، وتاريخ المصنف، والكامل، وتفسير القرطبى، وأحد الوجوه فى تاج العروس، وفى عرائس المجالس ص ٣٨٤، وتفسير البغوى: ((مَرَطُونَس)). وهو أحد الوجوه فى التاج. ١٦٦ سورة الكهف : الآية ١٠ وكشطونسُ(١)، ويَيْرُونسُ(٢)، ودَيْنَمُوسُ(٣)، وبطونسُ(٤)، وقالوسُْ)، فَلَّا أجمَع دَقْيانوسُ أن يَجْمَعَ أهلَ القريةِ لعبادة الأصنامِ ، والذبح للطواغيتِ ، بگوا إلى اللَّهِ وَتَضَرَّعوا إليه، وجعَلوا يقولون: اللهمَّ ربَّ السمواتِ والأرضِ، لن نَدْعوَ مِن دونِك إلهًا، ﴿لَّقَدْ قُلْنَآ إِذَا شَطَطًا﴾ اكشِفْ عن عبادِك المؤمنين هذه الفتنةَ ، وادفعْ عنهم البلاءَ، وأنعِمْ على عبادِك الذين آمنوا بك، ومُنِعوا عبادَتَك إلا [٢٨١/٢ و] سرًّا، مُسْتَخْفِين بذلك، حتى يَعْبدوكَ علانيةً . فبينما هم على ذلك، عرَفهم ◌ُرَفاؤهم مِن الكفارِ، مَمَّن كان يَجْمَعُ أهلَ المدينةِ لعبادةِ الأصنامِ ، والذبح للطواغيتِ ، وذكروا أَمْرَهم، وكانوا قد خَلَوْا(٢) فى مُصَلَّى لهم يَعْبدون فيه اللَّهَ ، ويتضرَّعون إليه، ويتوقَّعون أن يُذْكَروا لدَقْنِوسَ، فَانْطَلْق أولئك الكفرةُ حتى دخَلوا عليهم مُصَلَّاهم، فوجَدوهم سجودًا على وجوهِهم، يتضرَّعون ويَيْكون ويَرْغَبون إلى اللَّهِ أن يُنجِيَهم (١) سقط من: ت ٢. وفى ص، م: ((كشوطوش))، وفى تاريخ المصنف: ((كسوطونس)) وفى عرائس المجالس: ((كشطونش)) وفى الكامل: ((كسطومس))، ولم يذكر فى التاج أحد هذه الوجوه وأقرب اسم له: ((كَفَشْطَيوس)» .. (٢) فى ت ١، ف: ((بيدونس)). والمثبت موافق لما عند القرطبى وتاريخ المصنف، وتفسير البغوى، وفى الكامل: ((نيرويس))، وأقرب اسم له عند الزبيدى هو: ((يَنْيُونِس)). (٣) فى ت ١: ((دينومس)). والمثبت موافق لما عند القرطبى وابن الأثير. ولم يذكر هذا الاسم أو قريب منه فى تاريخ المصنف وكذا فى التاج، وفى عرائس المجالس: ((داسيوس))، وفى البغوى: ((ديموس)). (٤) فى ص: غير منقوطة، وفى م، ت ١، ف، وتفسير القرطبى: ((يطونس)). والمثبت موافق لما فى تاريخ المصنف، وفى عرائس المجالس: ((بطيونس))، وفى تفسير البغوى ((بطيوس))، وفى التاج: ((بَطَنَيوس)). (٥ - ٥) فى جميع النسخ: ((قالوس)) بدون الواو، وفى تفسير البغوى: ((حالوش)). وبهذا يكون العدد تسعة كما جاء فى تفسير البغوى ونص عليه ابن الأثير قال : وهذه تسعة أسماء وهى أتم الروايات والله أعلم وكلبهم قطمير . وأما رواية المصنف فقد ذكر أنهم ثمانية نفر ، وزاد فى التاريخ: كلبهم تاسعهم ؛ فيكون ظاهر روايته هنا وفی تاریخه أن قالوس اسم كلبهم . والذى جاء فى تسمية كلبهم: ((حمران))، و ((قطمير)). فالله أعلم بالصواب . (٦) فى ص: ((جاءوا))، وفى عرائس المجالس وتفسير البغوى: ((دخلوا)). ١٦٧ سورة الكهف : الآية ١٠ مِن دَقْيَنوسَ وفِتنتِهِ، فَلَمّا رآهم أولئك الكفرةُ مِن عُرفائهم قالوا لهم: ما خَلَّفكم عن أمرِ الملكِ؟ انطلِقوا إليه. ثم خرَجوا مِن عندِهم ، فرفَعوا أمرَهم إلى دَفْيانوسَ ، وقالوا : تَجْمَعُ الناسَ للذَّبح لآلهتِك ، وهؤلاء فِتيةٌ مِن أهلِ بيتِك يَسْخَرون مِنك ويَسْتَهْزِئون بك، ويَعْصون أمرَك، ويَتْرُكون/ آلهتَك، يَعْمِدون إلى مُصَلَّى لهم ولأصحاب ٢٠٢/١٥ عيسى ابنٍ مريمَ يُصَلَّون فيه ، ويتضرَّعون إلى إلهِهم وإلهِ عيسى وأصحابٍ عيسى ، فلِمَ تَتْرُكُهم يصنَعون (١) هذا وهم بينَ ظَهْرانَىْ سلطانِك ومُلكِك؟ وهم ثمانيةُ نفَرٍ: رأسُهم(٢) مَكْسَلْمِينا، وهم أبناءُ عظماءِ المدينةِ . فَلَمَّا قالوا ذلك لدَقْيانوسَ، بعَث إليهم ، فأُتِى بهم مِن المُصلَّى الذى كانوا فيه، تَفيضُ أعينُهم من الدَّمْعِ()، مُعقّرَةً وُجُوهُهم فى الترابِ ، فقال لهم: ما منعَكم أن تشهَدوا الذَّبحَ لآلهتِنا التى تُعبَدُ فى الأرضِ، وأن تجعلوا أنفسكم أُسْوةً لسَراةِ أهلِ مدينتكم، ولمن حضَرَها(4) مِن الناسِ؟ اختاروا منى : إِمَّا أن تَذْبَحوا لآلهتِنا كما ذبَح الناسُ، وإمَّا (١) أن أقتُلكم. فقال: مَكْسَلْمِينا: إن لنا (٢) إِلَهَا نعبْدُه(٧) مِلَأَ السماواتِ والأرضَ عَظَمَةٌ(٨)، لن ندعُوَ مِن دونِه إلهًا أبدًا، ولن نُقِرَّ بهذا الذى تدعونا إليه أبدًا، ولكِنَّا نعبدُ اللَّهَ ربَّنا، له الحمدُ والتكبيرُ والتسبيحُ من أنفسِنا خالِصًا أبدًا ، إِياه نعبُدُ، وإياه نسألُ النجاةَ والخيرَ، فأمّا الطواغيتُ وعبادتُها ، فلن نُقِرَّ بها أبدًا، ولسنا بِكائنِينَ عُبَّادًا للشياطين ، ولا جاعِلى (١) فى ص: ((يفعلون)). (٢) سقط من: ت ١، ت ٢، ف. وفى م: ((رئيسهم)). (٣) فى م: ((الدموع)). (٤) فى م، ت ١، ف: ((حضر منا)). (٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: (( بين)). (٦) فى ص: ((لها)). (٧) ليست فى: ت١، ت٢، ف، ومصدرى التخريج. (٨) فى م: ((عظمته)). ١٦٨ سورة الكهف : الآية ١٠ أنفسِنا وأجسادِنا عُبَّادًا لها، بعدَ إِذ هدانا اللَّهُ له؛ رَهْبَتَك، أو (١) فَرَقًا مِن عُبُودِتِك، اصنَعْ بنا ما بدا لك. ثم قال أصحابُ مَكْسَلْمِينا لدَقْيانوسَ مثلَ ما قال. قال: فلمَّا قالوا ذلك له ، أمَر بهم فتُزِع عنهم ◌َبُوسٌ كان عليهم مِن لبوسٍ عظمائِهم، ثم قال : أمَّا إِذْ فعَلتم ما فعلتم، فإنِّى سأُؤَخِرُكم أن تكونوا مِن أهلِ تَمْلَكتى وبِطانَتى وأهلِ بَلَاطى(٢) وسأفرُ لكم، فأُنْجِزُ لكم ما وعَدتُكم مِن العقوبةِ، وما يمتَثُنى أن أُعَجّلَ ذلك لكم ، إلا أنّى أراكم فِتْيانًا حديثةً أسنانُكم ، ولا أحبُّ أن أُهلِكَكم حتى أسْتَأْنِىّ بكم، وأنا جاعلٌ لكم أجلًا تَذَّكَّرون فيه، وتُراجِعون عقولكم. ثم أمَر بحِلْيةٍ كانت عليهم من ذهبٍ وفضةٍ، فتُزِعت منهم(٣)، ثم أمَر بهم فأُخرِجوا مِن عندِه، وانْطَلَق دَقْيانوسُ مكانَه إلى مدينةٍ سوى مدينتهم التى هم بها قريبًا مِنها ، لبعضٍ ما يريدُ مِن أمرِهِ . فلمَّا رَأَى الفِتيةُ دَفْيَانوسَ قد خرَج مِن مدينتِهم، بادروا قُدومَه، وخافوا إذا قدم مدينتَهم أن يُذَكَّرَ بهم ، فأُتَروا بينَهم أن يأخذَ كلُّ رجلٍ (٤) مِنهم نفقةٌ مِن بيتٍ أبيه، فيتصدَّقوا مِنها ، ويتزوَّدوا بما بَقِىَ ، ثم يَنْطَلِقوا إلى كهفٍ قريبٍ من المدينةِ ، فى جبلٍ يُقالُ له: بنجلوسَ(*). فيَمْكُثوا فيه، ويعبدوا اللَّهَ، حتى إذا رجَع دَقْيانوسُ أَتَوْه فقاموا بِينَ يَدَيهِ ، فَيَصْنَعُ بهم ما شاء. فلَمَّا قال ذلك بعضُهم لبعضٍ، عمَد كلَّ فتّى منهم ، فأخَذ مِن بيتٍ أبيه نفقةٌ، فتَصَدَّقوا(١) مِنها، وانطلقوا بما بَقِىَ معهم مِن نفقتِهم، وائَّتعھم کلب لهم ، حتى أتوا ذلك الكهف الذى فى ذلك الجبلِ ، فلَبثوا فيه ، ليس (١) فى ص، ت ١: ((و)). (٢) فى م: ((بلادى)). والبلاط: وجه الأرض الصُّلْب، وقصر الحاكم، وحاشيته. ينظر المعجم الوسيط ( ب ل ط ). (٣) فى م، وعرائس المجالس، وتفسير البغوى: ((عنهم)). (٤) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((واحد)). (٥) فى عرائس المجالس: ((باجلوس))، وفى تفسير البغوى: ((بخلوس)). (٦) فى م، وتفسير البغوى: (( فتصدق)) . ١٦٩ سورة الكهف : الآية ١٠ لهم عملٌ إلا الصلاةَ والصيامَ والتسبيح والتكبير والتحميدَ (١)، ابتغاءَ وجهِ اللَّهِ تعالى ، والحياةِ التى لا تَنْقِطِعُ، وجعَلوا نفقتَهم إلى فتّى مِنهم يُقالُ له : يَمْليخا . فكان على طعامِهم، يَتائُ لهم أرزاقَهم مِن المدينةِ سرًّا من أهلِها، وذلك أنه كان مِن أجملِهم(٢) وأجْلَدِهم، فكان يَمْلِيخا يصنعُ ذلك، فإذا دخَل المدينةَ يضَعُ ثيابًا كانت عليه حِسانًا ، ويأخُذُ ثيابًا كثيابِ المساكينِ الذين يَسْتَطْعِمون فيها، ثم يأخُذُ وَرِقَه فيَنْطِلِقُ إلى المدينةِ، فيشتَرِى لهم طعامًا وشرابًا، ويَتَسَمَّعُ ويتجسَّسُ لهم الخبرَ، هل ذُكِر هو وأصحابُه بشىءٍ فى بَلاطِ (٤) المدينةِ ، ثم يَرجِعُ إلى أصحابِهِ بطعامِهم وشرابهم، ويُخبرُهم بما سمِعٍ مِن أخبارِ الناسِ، فَلَبثوا كذلك(٢) ما لَبِثوا، ثم قدم دَقْيانوسُ الجَبَّارُ المدينةَ التى منها خرَجُ ) إلى مدينتِه، وهى مدينةُ أَفْسُوسَ(٧) ، فأمَر عظماءَ أَهلِها ، فذبَحوا للطَّواغيتِ، ففزِعَ مِن ذلك أهلُ الإِيمانِ، فَتَخَبِّئوا فى كلِّ مَخْبَأْ ، وكان يَبْلِيخا / بالمدينةِ يشتَرِى لأصحابِهِ طعامَهم وشرابَهم ببعضٍ نفَقتِهم، ٢٠٣/١٥ فرجع إلى أصحابِهِ ، [٢٨١/٢ظ] وهو يَبْكى، ومعه طعامٌ قليلٌ، فأخبرَهم أن الجبارَ دَقْيانوسَ قد دخَل المدينةَ، وأَنَّهم قد ذُكِروا وافتُقِدوا والتُمِسوا مع عظماءِ أهلِ المدينةِ (١) بعده فى ص: ((والتهليل)). (٢) فى ص: ((أحلمهم))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((أحكمهم))، وفى تفسير البغوى: ((أحملهم)). (٣) فى ت١: ((يتحسس)). والتجسس - بالجيم - هو تفخّص الأخبار والبحث عنها. والتحسس: الاستماع لحديث القوم. وقيل: هو شِئْه التَّسَمّع والتَّصُر. ينظر تاج العروس (ج س س)، (ح س س). (٤) فى م: ((ملأ)). (٥) فى ص، م، ت ٢، ف: ((بذلك)). (٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((خرجوا)). (٧) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((دقينوس)). وأُفسوس : بلد بثغور طرسوس يقال إنه بلد أصحاب الكهف. معجم البلدان ١/ ٢٣١. أما مدينة دقيانوس ، فقيل: طليطلة . وقيل: عَمَّان. وقيل. غرناطة: ينظر معجم البلدان ٤/ ٤١، ١٥١، والتدوین فی أخبار قزوين ٣١٨/١. ١٧٠ سورة الكهف : الآية ١٠ لِيَذْبَحوا للطواغيتِ. فلمَّا أخبرَهم بذلك فزِعوا فزعًا شديدًا، ووقَعوا سجودًا على وجوهِهِم يَدْعُون اللّهَ، ويتضرَّعون إليه، ويتعوَّذون به من الفِتنةِ، ثم إنَّ يَمْلِيخا قال لهم: يا إِخْوَتَاه، ارفَعوا رءوسَكم، فاطْعَموا مِن هذا الطعامِ الذى جئتُكم به، وتوَكَّلوا على ربّكم. فرفَعوا رءوسَهم، وأعينُهم تَفيضُ مِن الدمع؛ حَذَرًا وتخوُّفًا على أنفسِهم، فطَعِموا منه، وذلك مع غروبِ الشمسِ، ثم جلسوا يتحدَّثون ويَتَدَارَسون، ويُذَكَّرُ بعضُهم بعضًا، على حزنٍ منهم ، مشفقين ممّا أتاهم به صاحبُهم من الخبرِ، فبَيْنَا (١) هم على ذلك، إذ(١) ضرَب اللَّهُ على آذانهم فى الكهفِ ()، وكلئهم باسِطٌ ذِراعَيْه بيابِ الكهفِ ، فأصابَهم(٤) ما أصابَهم وهم مؤمنون مُوقِنون مُصدِّقون بالوعدِ ، ونفقتُهم موضوعةٌ عندَهم، فلمَّا كان الغدُ فقَدهم دَقْيانوسُ، فالتَمَسَهم فلم يَجِدْهم، فقال لعظماءِ أهلِ المدينةِ : لقد ساءَنى شأنُ هؤلاء الفِتيةِ الذين ذهبوا، لقد كانوا يَظُنُّون أنَّ بى غضَبًا عليهم فيما صَنَعوا فى أوَّلِ شأنِهم ، لجَهْلِهِم ما جَهِلوا مِن أمرِى، ما كنتُ لأَحْمِلَ(٥) عليهم فى نفسِى، ولا أُؤَاخِذَ أحدًا مِنهم بشىءٍ إِن هم تابُوا وعبَدوا آلهتى ، ولو فعلوا لَتَرَ كتُهم ، وما عاقبتُهم بشىءٍ سلَف مِنهم . فقال له عظماءُ أهلِ المدينةِ: ما أنت بحَقِيقٍ أن ترحمَ قومًا فجَرةً مَرَدَةٌ عُصاةً ، مُقيمينَ على ظُلْمِهم ومعصيِّهم، وقد كنتَ أَجَّلتَهم أجلًا، وأخّرتَهم عن العقوبةِ التى أصَبتَ بها غيرهم، ولو شاءَوا لرجَعوا فى ذلك الأجْلِ، ولكنَّهم لم يتوبوا ولم يَنْزِعوا ولم يندَموا على ما فعلوا، وكانوا منذُ انطلَقْتَ يُذِّرون أموالَهم بالمدينةِ، فلمَّا (١) فى ت ١، ت ٢، وعرائس المجالس، وتفسير البغوى: ((فبينما)). (٢) لیس فى : ص، ت ١، ت ٢، ف. (٣) بعده فى م: (( سنين عددا)). (٤) فى عرائس المجالس، وتفسير البغوى: ((فأصابه)). (٥) فى م: ((لأجهل)). ١٧١ سورة الكهف : الآية ١٠ علِموا بقدومِك فَؤُوا فلم يُرَوْا بعدُ ، فإِن أحبَبتَ أن تُؤْتَى بهم فَأَرْسِلْ إلى آبائِهم فامْتَحِنْهم ، واشْدُدُ(١) عليهم يدُلُّوك عليهم، فإِنَّهم مختبئون منك . فلمًّا قالوا ذلك الدَقْيَانوسَ الجبارِ، غضِب غضبًا شديدًا، ثم أرسَل إلى آبائِهم، فأُتّىَ بهم فسألهم عنهم وقال: أخيِرُونى عن أبنائِكم المردةِ الذين عصَوْا أمرى، وترَكوا آلهتى، ائْتُونى بهم، وأَنْبِئونى بمكانِهم. فقال له آباؤهم: أمَّا نحنُ فلم نعصٍ أمرَك ولم نُخالِفْك، قد عبَدْنا آلهتَك وذبَحْنا لهم، فلِمَ تقتُلُنا فى قومِ مَرَدةٍ، قد ذهبوا بأموالِنا فَذَّروها وأَهلَكوها فى أسواقِ المدينةِ ، ثم انطلَقوا، فارتَقَوْا فى جبلٍ يُدعَى بنجلوسَ، وبينَه وبينَ المدينةِ أرضٌ بعيدةٌ، هرَبًا مِنك؟! فلمَّا قالوا ذلك خلَّى سبيلَهم، وجعَل يأتمِرُ ماذا يصنَعُ بالفِتيةِ، فَأَلْقَى اللَّهُ عزَّ وجلَّ فى نفسِه أن يأمُرَ بالكهفِ فيُسَدَّ عليهم، كرامةً مِن اللَّهِ ، أراد أنْ يُكرِمَهم، ويُكرمَ أجسادَ الفِتيةِ، فلا يجولُ، (٢ولا يطوف٢ُ) بها شىءٌ، وأراد أن يُخييَهم، ويجعَلَهم آيةً لأمةٍ تُستَخْلفُ مِن بعدِهم ، وأن يبيِّنَ لهم أن الساعةَ آتيةٌ لا ريبَ فيها ، وأنَّ اللَّهَ يبعَثُ مَن فى القبورِ، فأمَر دَقْيَنوسُ بالكهفِ أن يُسَدَّ عَلَيهم، وقال: دَعُوا هؤلاء الفتيةَ المَرَدَةَ الذين ترَكوا آلهتى، فَلْيَموتوا كما هم فى الكهفِ عطشًا وجوعًا، ولْيَكُنْ كهفُهم الذى اختاروا لأُنفسِهم قبرًا لهم. ففعل ذلك بهم عدوُّ اللَّهِ، وهو يظُنّ أنهم أيقاظٌ يعلمون ما يُصنَعُ بهم، وقد تَوقَّى اللَّهُ أرواحَهم وفاةَ النومِ، وكلبُهم باسطٌ ذراعَيْهِ ببابِ الكهفِ ، قد غَشَّاه اللَّهُ ما غَشَّاهم ، يُقلَّبون ذاتَ اليمينِ وذاتَ الشِّمالِ ، ثم إن رجُلَيْن مؤمنَيْن كانا فى بيتِ الملكِ دَقْيَانوسَ يَكْثُمان إِيمانَهما ؛ (١) فى ص: ((تشدد)). (٢ - ٢) سقط من: ت ١، ت ٢، ف. ١٧٢ سورة الكهف : الآية ١٠ ٢٠٤/١٥ اسمُ أحدِهما يندروسُ(١)، واسمُ الآخرِروناسُ(٢)، فَأَتَمرًا(٢) أن يكتُبا(٤)/ شأنَ الفِتِيةِ أصحاب الكهفِ؛ أنسابَهم وأسماءَهم وأسماءً آبائِهم، وقصةً خبرِهم فى لَوْحَين(٥) من رَصاصٍ، ثم يَصْنَعا لهما (١) تابوتًا مِن نُحاسٍ، ثم يجعَلا اللَّوْحينِ فيه ، ثم يَكْتُب عليه فى فَمِ الكهفِ بينَ ظَهْرانَي البُنْيانِ ، وَيَخْتِما على التابوتِ بخَاتَمِهما ، وقالا: لعلَّ اللَّهَ أن يُظْهِرَ على هؤلاء الفتيةِ قومًا مؤمنين قبلَ يومِ القيامةِ، فيعلمَ مَن فتَح عليهم - حین یقرأ هذا الكتاب - خبرهم . ففعلا ثم بنیا علیه فى الثنيانِ ، فَقِىَ دَقْیانوسُ وقرنُه الذين كانوا منهم ما شاء اللَّهُ أن يَثْقَوْا، ثم هلَك دَفْيَانوسُ والقَوْنُ الذين(٧) كانوا معه ، وقرونٌ بعدَه كثيرةٌ، وخَلَفَتِ الخُلُوفُ بعدَ الخُلُوفِ(٨). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ نجريجٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ كَثِيرٍ، عن مجاهدٍ ، قال: كان أصحابُ الكهفِ أبناءَ عُظَماءِ مدینتِهم ، وأهلِ شرّفِهم(٤) ، فخرجوا فاجتَمَعوا وراءَ المدينةِ على غيرٍ ميعادٍ، فقال رجلٌ مِنهم (١٠ هو أَسَنُّهم"١): إنى لأَجِدُ فى نفسِى شيئًا ما أظنُّ(١١) أحدًا يَجِدُه. (١) فى ص، م: ((بيدروس))، وفى عرائس المجالس: ((تندروس)). (٢) فى عرائس المجالس: ((روباس)). (٣) فى ت: ١، ت ٢، ف: ((فأتمروا)). (٤) فى ص: ((یکتما)). (٥) ليست فى: ص، ومكانها إحالة لم تكتب فى موضع الإحالة، وفى عرائس المجالس: ((لوح))، وكذا فى تفسير البغوى وفى إحدى نسخه: ((لوحین)) . (٦) فى النسخ: ((له)). والمثبت أوفق للسياق وينظر تفسير البغوى ١٤٨/٥. (٧) فى م: ((الذى)). (٨) ذكره الثعلبى فى عرائس المجالس ص ٣٧٨ - ٣٨١ بنحوه مطولا، والبغوى فى تفسيره ١٤٦/٥ - ١٤٨ بنحوه. (٩) فى ص: ((سوقهم))، وفى ت ١، ت ٢، ف: ((سوفهم). (١٠ - ١٠) سقط من: ص. وفى الدر المنثور تحرفت إلى ((أشبههم)). (١١) بعده فى م: ((أن)). ١٧٣ سورة الكهف : الآية ١٠ قالوا: ماذا تجدُ؟ قال: أجدُ فى نفسِى أَنَّ ربِّى ربُّ السماواتِ والأرضِ. (١)() وقالوا: نحن نجدُ). فقاموا جميعًا فقالوا: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ" لَن نَّدْعُواْ مِن دُونِهِ إِلَهَّا لَّقَدْ قُلْنَا إِذَا شَطَطًا﴾، فاجتَمَعوا أن يدخلوا الكهفَ ، وعلى مدينتهم إذ ذاك جبَّارٌ، يُقالُ له: دَقْيانوسُ. فَلَبِثوا فى الكهفِ ثلاثمائةٍ سنينَ وازْدادُوا تسعًا، رُقَّدًا (٣). حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ أبِى رَوَّادٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ ◌ُبيدِ بنِ عُميرٍ، قال: كان أصحابُ الكهفِ فِتيانًا مُلوكًا مُطَوَّقين مُسَوَّرين، ذوى ذَوائبَ، وكان معهم كلبُ صَيْدِهم، فخرَجوا فى عيدِ لهم عظيمٍ فى زِىٌّ ومَوْكِبٍ (٤)، وأخرجوا معهم آلَهتَهم التى يعبُدُون ، وقذَف اللَّهُ فى قلوبِ الفِتِيةِ الإيمانَ فَآمَنوا، وأْفَى كلُّ واحدٍ (١) منهم الإيمانَ عن صاحبِه، فقالوا فى أنفسهم ، من غيرٍ أن يَظْهَرَ إِيمانُ بعضِهم لبعضٍ : نخرُجُ مِن بينٍ أَظْهُرِ هؤلاء القومِ، لا يُصيبُنا عقابٌ بِجُرمِهم . فخرَج شابٌّ مِنهم حتى انْتَهَى إلى ظلِّ شجرةٍ ، فجلس فيه ، ثم خرَج آخرُ فرآه جالسًا وحده، فرجا أن يكون على مثل أمره من غير أن يظهر ذلك منه ، فجاء حتی جلَس إليه، ثم خرَج الآخرون، فجائُوا حتى جلسوا إليهما، فاجتَمَعوا، فقال بعضُهم : ما جمَعَكم؟ وقال آخرُ: بل ما جمَّعَكم؟ وكلٍّ يكتُمُ إيمانَه مِن صاحبِه مخافةً على نفسِه . ثم قالوا: لِيَخْرُجْ منكم فَتَيَانِ ، فَيَخْلُوَا، فيَتَواثَقا أن لا يُفْشِىَ واحدٌ منهما على صاحبِه، ثم يُفْشِى كلُّ واحدٍ منهما لصاحبِه أمرَه ، فإِنَّا نرجو أن نكونَ على أمرٍ (١ - ١) سقط من: ص. (٢ - ٢) ليس فى الدر المنثور. (٣) ذكره السيوطى فى الدر المنثور ٤/ ٢١٤، ٢١٥ بنحوه مطولا، وعزاه للمصنف وابن المنذر. (٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((مراكب)). (٥) فى ص: ((رجل)). ١٧٤ سورة الكهف : الآية ١٠ واحدٍ. فخرَج فَتَيَانٍ منهم فتَواثقًا، ثم تكَلَّما فذكَر كلُّ واحدٍ منهما أمرَه لصاحبِهِ ، فأقبَلا مُستَبشِرَيْن إلى أصحابِهما فقالا: قد اتَّفَقْنا(٢) على أمرٍ واحدٍ) . فإذا هم جميعًا على الإِيمانِ ، وإذا كهفٌ فى الجبلِ قريبٌ مِنهم، فقال بعضُهم لبعضٍ: اثْؤُوا ) إلى الكهفِ ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ، وَيُهَِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقًا﴾، فدخَلوا الكهفَ ومعهم كلبُ صيدِهم فناموا، فجعَلَه اللَّهُ عليهم رقْدَةً واحدةً ، فناموا ثلاثَمِائةٍ سنينَ واْدادوا تسعًا. قال: وفقَدَهم قومُهم فطَلَبوهم وبعَثُوا الْبُرُدَ(٤) ، فعَمَّى اللَّهُ عليهم آثارَهم وكهفَهم، فلَمَّا لم يَقْدِروا عليهم كتبوا أسماءَهم وأنسابَهم فى لَوْحٍ: فلانُ بنُ فلانٍ ، وفلانُ بنُ فلانٍ أبناءُ ملو کنا ، فقدناهم فی عید كذا و كذا، فی شھرِ ٢٠٥/١٥ كذا وكذا، مِنْ سنةٍ كذا وكذا، فى مملكةٍ فلانِ/ بنٍ فلانٍ. ورفَعوا اللَّوْحَ فى الخِزانةِ ، فمات ذلك الملكُ، وغلب عليهم ملكٌ مسلمٌ مع المسلمين، وجاء قَوْنٌ بعدَ قوْنٍ ، فَلَبِثُوا فى كهفِهم ثلاثَمِائَةٍ سنينَ وازدادوا تسعًاً(١). وقال آخرون : بل كان مصيرُهم إلى الكهفِ ؛ هربًا مِن طلبٍ سلطانٍ كان طلَبهم بسببٍ دَعْوى جِنايةٍ ، ادُّعِىَ على صاحبٍ لهم أنَّه جناها . ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: (١ - ١) سقط من: ت ١، ت ٢، ف . (٢) فى ص: ((اتفقتما))، وفى م: ((اتفقا))، والمثبت من عرائس المجالس، وهو ما يصح به السياق. (٣) فى م: ((ائتوا)). (٤) البُرُد: جمع بَرِيد. وهم الرُّسُل على دوابٌ البريد. ينظر اللسان (ب رد). (٥) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((فى)). (٦) ذكره الثعلبى فى عرائس المجالس ص ٣٧٧، والبغوى فى تفسيره ٥ / ١٤٨، ١٤٩ بنحوه، وعزاه كلاهما لعبيد بن عمير . ١٧٥ سورة الكهف : الآية ١٠ أُخبرَنى إسماعيلُ بنُّ شَؤُوسِ ، أنه سمِع وهبَ بنَ منبِّهِ يقولُ : جاء حوارىُّ عيسى ابنِ مريمَ إلى مدينةِ أصحابِ الكهفِ ، فأراد أن يدخُلَها ، فقيل له : إن على بابِها صنمًا لا يدخُلُها أحدٌ إلا سجَد له، فكرِهِ أن يَدْخُلَها، فَأَتَى حَمَّامًا، فكان فيه قريبًا من تلك المدينةِ ، فكان يَعْمَلُ فيه يُؤاجرُ نفسَه من صاحبِ الحقَّامِ، ورأى صاحبُ الحمَّامِ فى حَّامِه البركةَ، ودُرَّ عليه الرزقُ، فجعَل يقومُ (١) عليه (٢)، وجعَل يَشترسِلُ إليه(٣)، وعَلِقَه فِتيةٌ مِن أهلِ المدينةِ ، وجعَل يخبرُهم خبرَ السماءِ والأرضِ وخبرَ الآخرةِ، حتى آمنوا به وصدّقوه، و کانوا علی مثل حاله فی حُسنِ الھیئة ، و کان یَشْتَرِطُ علی صاحبٍ الحقَّامِ أن الليلَ لى، لا تَحُولُ بينى وبينَ الصلاةِ إذا حضَرَتْ . فكان على ذلك حتّى جاء ابنُّ الملكِ بامرأةٍ ، فدخَل بها الحقَّامَ، فعيَّرَه الحوارىُّ فقال: أنت ابنُ الملكِ، وتدخُلُ معك هذه الكذا(٤)! فاستحيا، فذهَب فرجَع مرة أخرى ، فقال له مثلَ ذلك ، فسبَّه وانتهَرَه ولم يَلْتَفِتْ، حتى دخَل ودخلَت معه المرأةُ، فماتا فى الحَّام جميعًا ، فَأَتِىَ الملكُ فقِيلَ لهُ(٥): قتَل صاحبُ الحَّامِ ابنَك. فالْتُمِس، فلم يُقْدَرْ عليه فهرَب . قال: من كان يَصْحَبُه؟ فسَمَّوا الفتيةَ، فالتُمِسوا، فخرجوا من المدينةِ ، فمرّوا بصاحبٍ لهم فى زرعٍ له، وهو على مثلِ أمرِهم، فذكروا أنهم التُّمِسوا، فانطلَق معهم ( ومعه) الكلبُ ، حتى أَوَاهم الليلُ إلى الكهفِ ، فدخَلوه، فقالوا: نبِيتُ ههنا الليلةَ، ثم نُصْبِحُ إن شاء اللَّهُ فتَرَوْن رأيكم. فضُرِب على آذانِهم ، فخرَج الملكُ فى أصحابِه يَتْبَعونهم ، (١) فى النسخ وتاريخ الطبرى: ((يعرض))، وفى تفسير عبد الرزاق، ومصنفه (٩٧٥٢)، وعنه فى تفسير الصنعانى ٣٩٧/٢: ((ففوض إليه)) بدلا من: ((فجعل يعرض عليه)). والمثبت من عرائس المجالس. (٢) بعده فى م، وتاريخ الطبرى: ((الإسلام))، ولعلها تصرف من محقق المطبوعة، وقد نقل عنه محقق التاريخ . (٣) يسترسل إليه: ينبسط ويستأنس. الوسيط (رس ل ). (٤) فى م: ((النكداء)). وفى تفسير عبد الرزاق: ((الكذا والكذا)). (٥) ليس فى: ص، ت ١، ت ٢، ف، وتفسير عبد الرزاق. والمثبت موافق لعرائس المجالس، وتفسير البغوى. (٦ - ٦) سقط من: م. ١٧٦ سورة الكهف : الآيات ١٠ - ١٢ حتى وجَدوهم قد دخلوا الكهفَ ، فَكُلَّما أراد رجلٌ أن يَدْخُلَ أَرْعِب ، فلم يُطِقْ أحدٌ أن يَدْخُلَه ، فقال قائلٌ: أليس لو كنتَ قدَرتَ عليهم قتَلتَهم؟ قال : بلى. قال : فائْنٍ عليهم بابَ الكهفِ ، ودعْهم فيه يموتوا عَطَشًا وجوعًا. ففعَل(١). القولُ فى تأويل قوله: ﴿فَضَرَيْنَا عَلَىَّ ءَاذَانِهِمْ فِىِ اَلْكَهْفِ سِنِينَ ثُمَّ بَعَثْنَهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ الْخِبَنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا عَدَدًا حدَّ يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿ فَضَرَيْنَا عَلَىْ ءَاذَانِهِمْ فِ اَلْكَهْفِ﴾ : فضرَبْنا على آذانِهم بالنومِ فى الكهفِ . أى: ألقَيْنا عليهم النومَ ، كما يقولُ القائلُ لآخرَ: ضرَبك اللَّهُ بالفالِجِ. بمعنى: ابتلاه اللَّهُ به، وأرسَله عليه. وقولُه: ﴿سِنِينَ عَدَدًا﴾ . يعنى: سنينَ معدودةً، ونُصِب العددُ بقولِه: ﴿فَضَرَبْنَا﴾ . ٢٠٦/١٥ وقولُه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَهُمْ / لِنَعْلَمَ أَىُّ الْحِبَنِ أَحْصَى﴾. يقولُ: ثم بعَثْنا هؤلاء الفِتيةَ الذين أَوَوْا إلى الكهفِ بعدَ ما ضرَبْنا على آذانِهم فيه سنينَ عددًا من رقْدَتِهِم ؛ لينظُرَ عبادى فيَعْلَموا بالبحثِ أَىُّ الطائفتين اللتين اختَلَفتا فى قدْرٍ مَبْلَغ مُكَثِ الفِتيةِ فى كهفِهم رقودًا ﴿ أَحْصَى لِمَا لَبِئُواْ﴾. يقولُ: أصوبُ لقدْرٍ لُبَيِهم فيه، ﴿أَمَدًا﴾، ويَعْنِى بالأمدِ الغايةَ، كما قال النابغةُ(٢) إلَّ لِثْلِكَ أو مَن أَنْتَ سابِقُهُ سَبْقَ الجَوَادِ إِذا استَوْلَى على الأَمَدِ وذُكِر أن الذين اختلفوا فى ذلك فى أمورِهم قوم من قومِ الفِتيةِ ؛ فقال بعضُهم: كان الحِزْبان جميعًا كافرين. وقال بعضُهم: بل كان أحدُهما مسلمًا، والآخر كافرًا . (١) تفسير عبد الرزاق ٣٩٧/١ - ٣٩٩، وينظر عرائس المجالس ص ٣٧٨، وتفسير البغوى ١٤٩/٥. (٢) ديوانه ص ١٤. ١٧٧ سورة الكهف : الآية ١٢ ذِكرُ مَن قال: كان الحزبان مِن قوم الفتيةِ حدّثنی محمدُ بنُ عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابن أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَىُّ الْخِزْبَيْنِ﴾ ، من قومِ الفِتِيةِ. حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ بنحوه (١). حدَّثنى القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه(١). حدَّثنا بشرٌّ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ الْحِبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِنُوَاْ أَمَدًا﴾. يقولُ: ما كان لواحدٍ من الفريقين علمٌ ، لا لكفَّارِهم ولا لمؤْمِنِيهم(٢) . وأما قولُه : ﴿أَمَدًا﴾ . فإنَّ أهلَ التأويل اختلفوا فى معناه؛ فقال بعضُهم: معناه : بعيدًا . ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنی علىّ ، قال: ثنا عبدُ اللهِ ، قال : ثنی معاویةُ ، عن على ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا﴾. يقولُ: بعيدًا . وقال آخرون : معناه : عددًا . (١) تفسير مجاهد ص ٤٤٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم . (٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٤ إلى ابن أبى حاتم. ( تفسير الطبرى ١٢/١٥ ) ١٧٨ سورة الكهف : الآيات ١٢ - ١٤ ذِكرُ مَن قال ذلك حدّثنی محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عیسی ، عن ابنِ أُبی نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَمَدًا﴾. قال: عددًاً) . حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنٍ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه(١) . حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه(١). وفى نصْبٍ قولِه: ﴿أَمَدًا﴾. وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ منصوبًا على التفسيرِ من قولِه: ﴿أَحْصَى﴾ كأنَّه قِيلَ: أُّ الحزبين أصوبُ عددًا لقدْرٍ لُبِهم. وهذا هو أولى الوجهين فى ذلك بالصوابٍ ؛ لأن تفسيرَ أهلِ التفسيرِ بذلك جاء . ٢٠٧/١٥ /والآخرُ: أن يكونَ منصوبًا بوقوع قوله: ﴿لَبِثُواْ﴾ عليه، كأنَّ قيل(٢): أىُّ الحزبين أحضَى لِلُبَيِهم غايةٌ . القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ ◌َّحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقّ إِنَّهُمْ فِتْيَةُ ءَامَنُواْ بِرَيِّهِمْ وَزِدْنَهُمْ هُدَى ﴾ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَيُنَا رَبُّ السَّمَوَتِ ١٤ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِ، إِلَهَاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذَا شَطَطًا يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَ لّهِ: نحن يا محمدُ نَقُصُّ عليك خبرَ هؤلاء (١) تفسير مجاهد ص ٤٤٦، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٥/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم. (٢) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((قال)). ١٧٩ سورة الكهف : الآيتان ١٣، ١٤ الفتيةِ الذين أَوَوْا إلى الكهفِ ﴿ بِالْحَقِّ﴾. يعنى: بالصدقِ واليقينِ الذى لا شكَّ فيه، ﴿ إِنَّهُمْ فِتْيَةُ ءَامَنُواْ بِرَّهِمْ﴾. يقولُ : إن الفِتيةَ الذين أَوَوْا إلى الكهفِ الذين سألك عن نبئهم الملأَّ مِن مُشرٍكى قومِك، فتيةٌ آمَنوا بربِّهم، ﴿ وَزِدْنَهُمْ هُدَّى﴾ . يقولُ: وزدناهم إلى إيمانِهم بربِّهم إيمانًا وبصيرةً بدينهم، حتى صبروا على هِجرانٍ دارٍ قومِهم ، والهربِ من بينِ أَظُهُرِهم بدينهم إلى اللَّهِ ، وفِراقٍ ما كانوا فيه من خفضٍ العَيْشِ ولينِه ، إلى خُشونةِ المُكّثِ فى كهفِ جبلٍ . وقولُه: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. يقولُ عَزَّ ذِكْرُه: وألهمناهم الصبرَ، وشدَدْنا قلوبَهم بنورِ الإِيمانِ، حتى عزَفَت أنفسُهم عمَّا كانوا فيه(١) من خفضٍ العَيْشِ . كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ . يقولُ : بالإِيمانِ . وقولُه: ﴿ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: حين قاموا بينَ يدَيِ الجبَّارِ دَقْيَنوسَ، فقالوا له إذ عاتَبهم(١) على تركهم عبادةَ (١) آلهتِه: ﴿ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ: قالوا: ربّنا مَلِكُ السماواتِ والأرضِ وما فيهما مِن شىءٍ، وآلهتُك مربوبةٌ، وغيرُ جائزٍ لنا(٢) أن نَتْرُكَ عبادةَ الربِّ ونعبْدَ المربوبَ، ﴿لَنْ تَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلَهَا﴾. يقولُ: لن نَدْعُوَ من دونِ ربِّ السماواتِ والأرضِ إلهًا؛ لأَنَّه لا إلهَ غيرُه، وأن كلَّ ما دونَه فهو خلْقُه، ﴿ لَقَدْ قُلْنَا إِذَا شَطَطًا﴾. يقول جلّ ثناؤه : لئن دعَوْنا إلهًا غيرَ إِلهِ السماواتِ والأرضِ، لقد قُلنا إذن بدُعائِنا غيرَه (١) فى م، ت ١، ف: ((عليه)). (٢) فى ص: ((عابهم)). (٣) سقط من: ص. ١٨٠ سورة الكهف : الآيتان ١٤، ١٥ إلهًا ، شططًا مِن القولِ، يعنى غاليًا من الكذبِ، مجاوزًا مقدارَه فى البُطُولِ والغُلوِّ، كما قال الشاعرُ(١): ٢٠٨/١٥ أَلَا يَا لَقَوْمِى قَدْ أَشَطّتْ عَوَاذِى وَيَزْعُمْنَ أَنْ أَوْدَى بِحَقِّىَ بَاطِلِى إيُقالُ منه: قد أشَطَّ فلانٌ فى السَّوْمِ. إذا جاوَز القدْرَ وارتفَع، يَشِطُّ إِشْطاطًا وشَطَطًا، فأمّا من البُعدِ فِأَما يُقالُ: شَطّ منزلُ فلانٍ، يَشُطُّ شُطوطًا. ومن الطُّولِ: شَطَّتِ الجاريةُ تَشِطُ شَطاطًا وشِطاطًا(٢)، إذا طالَت. وبنحوِ الذى قُلنا فى تأويل قوله: ﴿ شَطَطًا﴾. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك [٢٨٣/٢و] حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: وَّقَدْ قُلْنَآَ إِذَا شَطَطًا﴾. يقولُ: كذِيًا(٣). حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قوله: ﴿لَقَدْ قُلْنَاً إِذَا شَطَطًا﴾. قال: لقد قُلنا إذن خطأً . قال: الشَّطَطُ الخطأُ مِن القولِ(٣). القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هَؤُلاءِ قَوْمُنَا أَتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ= ءَالِهَةٌ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍّ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَنِ افْتَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ١٥ يقولُ عزَّ ذكْرُه مخبرًا عن قيلِ الفِتيةِ من أصحابِ الكهفِ : هؤلاء قومُنا اتَّخذوا من دونِ اللَّهِ آلهةً يعبدونَها من دونِه، ﴿لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّ﴾ . يقولُ: هلَّ يأَتُّون على عبادتِهم إِيَّاها بحُجَّةٍ بيّةٍ . (١) هو الأحوص بن محمد الأنصارى. والبيت فى ديوانه ص ١٧٩. (٢) فى ص، م: ((شطاطة)). (٣) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٢١٦/٤ إلى ابن أبى حاتم .