Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
سورة الإسراء : الآيتان ٧٦، ٧٧
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبِيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿وَإِذَا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَفَكَ() إِلَّا قَلِلًا﴾: كان القليلُ الذى
لِثوا بعدَ خروجِ النبيِّ وَّهِ مِن بينِ أظهُرِهم إلى بدرٍ، فَأَخَذَهم بالعذابِ يومَ بدٍ (١) .
وعَنَى بقولِه: ﴿ خِلَفَكَ﴾: بعدَك. كما قال الشاعرُ():
بسط الشَّواطِبُ بينَهنَّ حَصِيرًا
عَقَب الرّذاذُ(٤) خِلافَها فكأنّما
يعنى بقولِه: خلافَها : بعدَها .
وقد حكى عن بعضِهم أنه كان يقرَؤُها : (خَلْفَكَ)(١). ومعنَى ذلك ومعنَى
الخِلافِ فى هذا الموضع واحدٌ .
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُسُلِنَا وَلَا
تَجِدُ لِسُنَِّنَا تَحْوِيلًا
٧٧
يقولُ تعالى ذكره: لو أُخرَجوك " مِن مكةً) لم يَلْبَُّوا خِلافَك إلا قليلًا،
وَلأَهْلِكْناهم بعذابٍ مِن عندِنا، سُنَتنا فى مَن قد أرْسَلْنا قبلَك من رُسلِنا ، فإِنَّا كذلك
كنا نفعَلُ بالأمم إِذا أخرَجتْ رُسلَها مِن بينِ أظهُرِهم .
ونُصِبتِ ((السُّنَّةُ)) على الخروجِ(١) مِن معنى قوله: ﴿لَّا يَلْبَثُونَ خِلَفَكَ إِلَا
(١) فى م، ت١، ت٢، ف: ((خلفك)).
(٢) ذكره الطوسى فى التبيان ٥٠٨/٦ .
(٣) تقدم تخريجه فى ٦٠٢/١١ .
(٤) الرذاذ : المطر الضعيف . التاج ( ر ذ ذ) .
(٥) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو وعاصم فى رواية أبى بكر ، وقرأ حفص عن عاصم ، وابن عامر
وحمزة والكسائى ( خلافك ). السبعة لابن مجاهد ص ٣٨٣، ٣٨٤.
(٦ - ٦) سقط من: م .
(٧) النصب على الخروج هو النصب على الحال ، كما تقدم فى ٢٣٦/٦.

٢٢
سورة الإسراء : الآيتان ٧٧ ، ٧٨
قَلِيلًا﴾. لأن معنَى ذلك: لَعَذَّبْناهم بعدَ قليلٍ كسُتَّتِنا فى أمم مَن أرسَلْنا قبلَكَ مِن
رُسلِنا . ولا تجدُ لسُنَّتِنا تحويلًا عمَّا جرَت به .
١٣٤/١٥
/ كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سُنَّةَ
مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن زُسُلِمَّا وَلَا تَجِدُ لِسُنَِّنَا تَحْوِيلًا﴾. أى: سُنَّةَ الأُممِ والرّسلِ
كانت قبلَك كذلك، إذ كذَّبوا رُسلَهم وأخرَجوهم، لم يُناظَروا أن اللَّهَ عاجِلٌ(١)
عليهم عذابه .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ
VA
وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّهِ: أقم الصلاةَ يا محمدُ لدُلُوكِ الشمسِ.
واختلف أهلُ التأويلِ فى الوقتِ الذى عَنَاه اللَّهُ بُدُلوكِ الشمسِ ؛ فقال بعضُهم:
هو وقتُ غروبِها، والصلاةُ التى أُمِر بإقامتها حينئذٍ صلاةُ المغربِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى واصلُ بنُ عبدِ الأعلى الأسدىُّ، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن أبى
إسحاقَ - يعنى الشَيْبانىَّ - عن عبد الرحمنِ بنِ الأسودِ، عن أبيه، أنَّه كان مع
عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ على سطح حينَ غرَبتِ الشمسُ، فقرَأ: ﴿أَقِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ
الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ﴾. حتى فرغ من الآيةِ ، ثم قال: والذى نفسى بيدِه إن هذا
لَحِينَ دَلَكَتِ الشمسُ وأفْطَر الصائمُ ووقتُ الصلاةِ(٢).
(١) سقط من: ص، ت ٢، ف، وفى م: ((أنزل)).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٣٥/٢، ٢٣٦ من طريق أبى إسحاق الشيبانى به ، وأخرجه الطبرانى (٩١٣٦) من
طريق عبد الرحمن بن الأسود به مختصرًا .

٢٣
سورة الإسراء : الآية ٧٨
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى عدِىٍّ، عن سعيدٍ ، عن قتادةَ، عن عُقْبَةَ بنِ
عبدِ الغافرِ، أَنَّ أبا عبيدةَ بنَ عبدِ اللَّهِ كتَب إليه أن عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ كان إذا غرَبتِ
الشمسُ صلَّى المغربَ، ويُفطِرُ عندَها إن كان صائمًا، ويُقسِمُ عليها يمينًا ما يُقْسِمُه
على شىءٍ من الصلواتِ : باللَّهِ الذى لا إلهَ إلا هوَ، إن هذه الساعةَ لميقاتُ هذه
الصلاةِ. ويقرَأُ فيها تفسيرَها من كتابِ اللَّهِ: ﴿أَقِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ
اَلَيْلِ﴾ .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنّى ، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن شعبةَ، عن عاصم، عن
أبى وائلٍ، عن عبدِ اللَّهِ ، قال: هذا دلوكُ الشمسِ، وهذا ◌َسَقُ الليلِ. وأشار إلى
المشْرقِ والمغْربِ (١) .
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ،
عن مجاهدٍ ، قال: قال ابنُ عباس: دلوكُ الشمسِ غُروبُها. يقولُ: دَلَكتْ
(٢)
براح(٢) :
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال: أخبرنا الثورىُّ، عن
أبى إسحاقَ، عن الأسودِ، عن عبدِ اللَّهِ ، أنَّه قال حينَ غرَبتِ الشمسُ: دَلَكتْ
بِرَاحِ(١) . يعنى بِ ((رَاجِ)) مكانًا(٤).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى ، قال : أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ ، عن
(١) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط ٣٢٣/٢، والطبرانى (٩١٣٠) من طريق عاصم به بلفظ: دلوك الشمس
غروبها .
(٢) سيأتى كلام المصنف على تفسير قوله : براح. فى ص ٢٨ .
(٣) سقط من: م.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٨٤.

٢٤
سورة الإسراء : الآية ٧٨
منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: دُلوكُها غُروبُها(١).
حدَّثنا بشرٌ ، قال : ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قد ذُكِر لنا أنَّ ابنَ
مسعودٍ كان يُصلِّيها إذا وجَبتْ، وعندَها يُفطِرُ إذا كان صائمًا، ثم يُقسِمُ عليها
١٣٥/١٥ قسَمًا لا يُقسِمُه على شىءٍ مِن الصلواتِ: باللّهِ/ الذى لا إلهَ إلا هو، إن هذه الساعةَ
لِيَقاتُ هذه الصلاةِ. ثم يقرأُ ويُصلِّيها. وتَصْدِيقُها مِن كتابِ اللهِ: ﴿أَقِ الصَّلَوةَ
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّتْلِ﴾.
[٢٦٣/٢ و] حدّثنی یونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهپ، قال : قال ابنُ زيد فی
قولِه: ﴿ أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ﴾. قال: كان أبى يقولُ:
دُلوكُها حينَ تُريدُ الشمسُ تَغْرِبُ إلى أن يَغْسِقَ الليلُ. قال: هى المغربُ حِينَ يغسِقُ
الليلُ، وتَذْلُكُ الشمسُ للغروبِ .
حدَّثنى سعيدُ بنُّ الربيع، قال: ثنا سفيانُ بنُ عُبَيْنَةَ، سمِع عمرُو بنُ دینارٍ أبا
عُبيدةَ بنَ عبدِ اللهِ بن مسعودٍ يقولُ: كان عبدُ اللَّهِ يُصلِّى المغربَ حينَ یغُبُ حاجبُ
الشمس، ويحلِفُ أنَّه الوقتُ الذى قال اللَّهُ: ﴿أَقِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوءِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ
(٢)
الَّلِ﴾(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ ، عن إبراهيمَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ
حينَ غرَبتِ الشمسُ: هذا، واللَّهِ الذى لا إلهَ غيرُه ، وقتُ هذه الصلاةِ . وقال :
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٨٤/١، ٣٨٥، ومن طريقة ابن المنذر فى الأوسط ٣٢٣/٢.
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٢٠٩٦) - ومن طريقه الطبرانى (٩١٢٧) - عن ابن عيينة به ، وأخرجه
البيهقى فى معرفة السنن (٥٢٤) من طريق ابن عيينة به، وأخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٢١٦٢) عن ابن
جريج، عن عمرو بن دينار به، وفيه زيادة .

٢٥
سورة الإسراء : الآية ٧٨
دلوكُها غروبُها(١).
وقال آخرون: دلوكُ الشمسِ مَيْلُها للزَّوالِ، والصلاةُ التى أُمِر رسولُ اللَّهِ صَحِ
پإقامتها عندَ دلوكِها الظهرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن الأعمشِ ، عن
عمارةَ بنِ عُميرٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ ، عن عبدِ اللهِ ، قال: دلوكُها مَيْلُها . يعنى
(٢)
الشمس(١).
حدَّثنى يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن مغيرةَ ، عن الشَّغْبىّ ، عن ابنِ
عباسٍ، قال فى قولِه: ﴿أَفِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾. قال: دُلوكُها زَوالُها (٣).
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عبدِ الحميدِ بنِ
جعفرٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ فى قولِه: ﴿ أَقِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾. قال :
دلوكُها مَتْلُها(٤).
حدّثنا ابنُ حمیدٍ ، قال : ثنا یحیی بنُ واضح، قال : ثنا الحسینُ بنُ واقدٍ ، عن
(١) أخرجه الطحاوى فى شرح معانى الآثار ١/ ١٥٥، والطبرانى (٩١٣٤، ٩١٣٧)، من طريق المغيرة،
عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله .
(٢) أخرج نحوه ابن أبى شيبة ٣٢٣/١، وابن المنذر فى الأوسط ٣٥٩/٢ من طريق الأعمش، عن عبد الله بن
مرة، عن مسروق ، عن ابن مسعود، ونحوه أيضا عند عبد الرزاق في مصنفه (٢٠٦١) عن معمر، عن ابن
سیرین ، عن ابن مسعود .
(٣) أخرجه ابن المنذر فى الأوسط ٢/ ٣٢٢، ٣٢٣، والطبرانى فى الأوسط (١٣٧١)، من طريق مغيرة به ،
وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٥/٤ إلى سعيد بن منصور.
(٤) أخرجه مالك ١١/١ (١٩) عن نافع به، وابن أبى شيبة فى مصنفه ٢٣٦/٢ عن أبى أسامة به ، وأخرجه
ابن المنذر فى الأوسط ٣٢٢/٢ من طريق مالك، عن نافع أو عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.

٢٦
سورة الإسراء : الآية ٧٨
سيَّارِ بنِ سَلَامةَ، عن أبى بَرْزَ الأسْلَمِيِّ قولَه: ﴿ أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾.
قال : إذا زالَت(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ مرّةً أخرَى، قال: ثنا أبو تُميلةَ، قال : ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ ،
قال : ثنا سيَّارُ بنُ سلامةَ الرّياحىُّ، قال: أتيتُ أبا بَرْزةَ فسأله والدى عن مواقيتٍ
صلاةِ رسولِ اللَّهِ ◌ِ له، قال: كان رسولُ اللَّهِ ◌ِّهِ يُصلِّى الظهرَ إذا زالتِ الشمسُ،
(٢
ثم تلا: ﴿ أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ؟
حدَّثنى الحسينُ بنُ علىّ الصُّدائمُ، قال: ثنا أبى، قال : ثنا مبارك ، عن الحسن ،
قال: قال اللَّهُ عزّ وجلَّ لنبيّه محمدٍ عَّهِ: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُّلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ
الَّلِ﴾. قال: الظهرُ، دلوكُها إذا زالَتْ عن بطنِ السماءِ وكان لها فى الأرضِ فَىْءٌ.
/حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يونسُ، عن الحسنِ فى قوله :
◌ْأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾. قال: دُلوكُها زوالُها(٣).
١٣٦/١٥
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن جُوَثِيرٍ، عن الضحاكِ مثلَ ذلك(٣).
حدَّثنا أبو كريبٍ ، قال : ثنا ابنُ يمانٍ ، عن أشْعَثَ ، عن جعفرٍ ، عن أبى جعفرٍ
فى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾. قال: لزوالِ الشمسِ().
(١) تفسير ابن كثير ٥/ ٩٨.
(٢) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٥/٤ إلى المصنف، وأخرجه أحمد ٤٢٥/٤ (الميمنية)، والبخارى
(٥٤١، ٥٤٧، ٥٦٨، ٥٩٩، ٧٧١)، ومسلم (٦٤٧)، وأبو داود (٣٩٨)، وأبو عوانة ٣٤٥/١،
٣٦٦، وابن المنذر فى الأوسط ٢/ ٣٥٨، والبيهقى ٤٣٦/١ من طريق سيار أبى المنهال به وليس فى هذه
المصادر الاستشهاد بالآية .
(٣) تفسير البغوى ١١٤/٥، وتفسير ابن كثير ٩٩/٥.
(٤) تفسير ابن كثير ٥/ ٩٩.

٢٧
سورة الإسراء : الآية ٧٨
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن الزُّهْریِّ ، عن
ابنِ عباسٍ، قال: دُلوكُ الشمسِ زَيْغُها بعدَ نصفِ النَّهارِ. يعنى الظهرَ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى ، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ، عن قتادةَ : دلوكُ
الشمسٍ، قال: حينَ تَزِيغُ عن بطنِ السماءِ ) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ أَقِمِ الصَّلَوَةَ
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾. أى: إذا زالَتِ الشمسُ عن بطنِ السماءِ لصلاةِ الظهرِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾. قال: حين تَزِيغُ(٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ ، قال : دُلوكُ الشمسِ حين تَزِيغُ .
وأولى القولين فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى بقولِه: ﴿أَقِمِ الصَّلَوةَ
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾. صلاةَ الظهرِ. وذلك أن الدُّلوكَ فى كلام العربِ الميْلُ. يُقالُ
منه : دلَك فلانٌ إلى كذا . إذا مال إليه . ومنه الخبرُ الذى رُوِى عن الحسنِ أنَّ رجلًا
قال له : أَيُدَالِكُ الرجلُ امرأتَهُ(٤) ؟ يعنى بذلك: أيَميلُ بها إلى المماطلةِ بحقِّها . ومنه
(١) فى النسخ: ((الظل)). والمثبت من مصادر التخريج.
والأثر أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (٢٠٥٢)، والتفسير ٣٨٤/١، وابن المنذر فى الأوسط ٣٢٢/٢ من
طريق معمر ، عن الزهرى، عن سالم، عن ابن عمر من قوله .
(٢) تفسير عبد الرزاق ٣٨٤/١ عن معمر به .
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٤٠، ومن طريقه ابن أبى شيبة فى مصنفه ٢٣٦/٢.
(٤) ذكره أبو عبيد فى غريب الحديث ٤/ ٤٥٩، وأخرجه السهمى فى تاريخ جرجان ص ١٤٧، وثابت
السرقسطى فى الدلائل بإسنادٍ واهٍ - كما فى كشف الخفاء ١/ ٧٠ - أن رجلا سأل النبى عَامٍ: أيدا لك
الرجل امرأته؟ قال: ((نعم)).

٢٨
سورة الإسراء : الآية ٧٨
قولُ الراجز(١) :
هذا مَقامُ قَدَمَىْ رَبَّاحِ
غُدْوَةً(٢) حتى دَلَكَتْ بِرَاجٍ
ويُؤْوَى: بَرَاحٍ ، بفتحِ الباءِ. فمَنْ روَى ذلك ((يِراحٍ)) بكسرِ الباءِ ، فإِنَّه يعنى أنَّه
يَضَعُ الناظرُ كفَّه على حاجِبِهِ مِن شُعاعِها ، لِيَنْظُرَ " ما بَقِى من غِيابِها" . وهذا تفسيرُ
١٣٧/١٥ أهل الغريب؛ أبى عُبَيدةَ، والأصمعىّ، وأبى عمرو الشَّيْبانىّ، /وغيرِهم. وقد
ذكّرتُ فى الخبرِ الذى روَيتُ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أَنَّه قال حينَ غرَبتِ الشمسُ :
دَلَكَتْ بِرَاحِ(٤) . يعنى بـ ((براحٍ)) مكانًا. ولستُ أدرى هذا التفسيرَ - أَعْنِى قولَه:
پراح مکانًا - مِن کلامٍ من هو ممُّنْ فی الإسنادٍ ، أو مِن کلام عبدِ اللهِ؟ فإن يَكُثْ مِن
كلامٍ [٢٦٣/٢ ظ] عبدِ اللَّهِ، فلا شكّ أنَّه كان أعلمَ بذلك مِن أهلِ الغريبِ الذين
ذكَرتُ قولَهم، وأن الصوابَ فى ذلك قولُهُ دونَ قولهم. وإن لم(٥) يكنْ مِن كلامٍ
عبدِ اللَّهِ ، فإنَّ أهلَ العربيةِ كانوا أعلمَ بذلك منه . ولما قال أهلُ الغريبِ فى ذلك شاهدٌ
من قولِ العَبَّّاجِ، وهو قولُه(٩):
والشمسُ قد(٧) كادتْ تكونُ دَنَفًا()
(١) معانى القرآن للفراء ١٢٩/٢، ومجاز القرآن ٣٨٧/١، والنوادر لأبى زيد ص ٨٨.
(٢) فى معانى القرآن: ((ذبب)).
(٣- ٣) فى النسخ: ((لقى من غبارها)). والمثبت من مجاز القرآن ٣٨٨/١.
(٤) تقدم فى ص ٢٣.
(٥) سقط من: ص، ت ٢، ف.
(٦) ديوانه ص ٤٩٣، ٤٩٤.
(٧) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٨) قال الأصمعى - ديوان العجاج بروايته ص ٤٩٣ -: دنفا: مثل المريض الذى لم يبق منه شىء، =

٢٩
سورة الإسراء : الآية ٧٨
أَدْفَعُها بالرَّاحِ كى تَزَحْلَفا(١)
فأخبَر أنه يَدْفَعُ شُعاعَها لِيَنْظُرَ إلى مَغيِيِها بِرَاحِه .
ومَن روَى ذلك بفتح الباءِ، فإِنَّه جَعَلَه اسمًا للشَّمسِ، وكَسر الحاءَ لإخراجِه
إِيَّه على تقديرٍ : قَطَّامِ وحَذَامِ ورَقاشٍ .
فإذا كان معنى الدُّلوكِ فى كلام العربِ هو الميلُ، فلا شكَّ أن الشمسَ إذا زالَت
عن كبِدِ السماءِ فقد مالَتْ للغروبِ ، وذلك وقتُ صلاةِ الظهرِ. وبذلك ورَد الخبرُ
عن رسولِ اللَّهِ عَهِ، وإن كان فى ("إسنادِ بعضِه) بعضُ النّظرِ .
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ ، قال : ثنى محمدُ بنُ جعفرٍ، قال :
ثنى يحيى بنُّ سعيدٍ ، قال: ثنى أبو بكرِ بنِ عمرو بنِ حزمِ الأنصارىُّ، عن أبى مسعودٍ
عُقْبَةَ بنِ عمرٍو، قال: قال رسولُ اللّهِ مَامِ: (( أتانى جبريلُ عليهِ السلامُ لِدُلُوكِ
الشمسِ، حينَ زالَتِ الشمسُ(٣)، فصَلَّى بِىَ الظُّهْرَ))(٤).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، قال : ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ ، قال : ثنی
سَيَّارُ بنُ سلامةَ الرّياحىُّ، قال: قال أبو بَرْزةَ: كان رسولُ اللَّهِ يَّامٍ يُصَلِّى الظهْرَ إذا
= أى: كادت تغيب .
(١) قال الأصمعى: يقال للرجل: قد تزحلف قليلا. إذا تباعد .
(٢ - ٢) فى ص، ت ٢، ف: ((إسناده بعضه))، وفى ت ١: ((إسناد)).
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٥/٤ إلى المصنف، وأخرجه البيهقى ١/ ٣٦١، ٣٦٢، وفى معرفة
السنن (٥١٧) من طريق يحيى بن سعيد به، وقال: أبو بكر لم يسمعه من أبى مسعود ، وإنما هو بلاغ بلغه ،
وقد ژُوی ذلك من حديث آخر مرسل .
وأخرجه فى معرفة السنن (٥١٨) من طريق صالح بن كيسان ، عن أبى بكر، بلغه أن أبا مسعود ، وأخرجه
(٥١٩) من طريق أيوب بن عتبة ، عن أبى بكر، عن عروة، عن ابن أبى مسعود ، عن أبيه .

٣٠
سورة الإسراء : الآية ٧٨
زالَتِ الشمسُ. ثم تلا: ﴿ أَقِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾(١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال : ثنا الحكمُ بنُ بَشيرٍ ، قال : ثنا عمرُو بنُ قیسٍ ، عن ابنٍ
أبى ليلى، عن رجلٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، قال: دعَوْتُ نبىَّ اللَّهِ عِ لٍ ومَن شاء من
أصحابِهِ، فطَعِموا عندِى، ثم خرَجوا حين زالت الشمسُ، فخرَج النبيُّ عَ لَّهِ فقال:
((اخْرُجْ يا أبا بكرٍ قد (٢) دَلَكَتِ الشمسُ))(٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ عمارٍ (٤) الرازىُّ، قال: ثنا سهلُ بنُ بَكّارٍ ، قال: ثنا أبو عَوَانةَ ،
عن الأسودِ بنِ قيسٍ، عن نُبَيْحِ العَنَزِىِّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن النبيِّ سَلِّ نحوَ
حدیثِ ابنِ محميدٍ .
فإذ كان صحيحًا ما قلْنا بالذى(١) به استَشْهَدْنا، فبَيِّنٌّ إذنْ أن معنى قولِه جلّ
ثناؤه: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ﴾ . أن صلاةَ الظهرِ والعصرِ
١٣٨/١٥ بحدودِهما مَمَّ أَوجَب اللَّهُ عليك فيهما؛ لأنهما/ الصلاتان اللتان فرضَهما اللَّهُ على
نبيِّه من وقتِ دُلوكِ الشمسِ إلى غَسَقِ اللَّيلِ .
وغسقُ الليلِ هو إقبالُهُ ودُنُّه بِظَلامِه. كما قال الشاعرُ():
* آبَ هذا الليلُ إذ غَسَقَا *
(١) تقدم تخريجه فى ص ٢٦ .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((هذا)).
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ٩٩/٥ عن المصنف.
(٤) فى ص، م، ت ١، ف: ((عثمان))، وفى ت ٢: ((عمران))، والمثبت مما تقدم فى ٩/ ٥٢٢. وينظر
الجرح والتعديل ٤٣/٨.
(٥) ذكره ابن کثیر فی تفسيره ٩٩/٥ عن سهل به .
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فالذى)).
(٧) صدر بيت لعبيد الله بن قيس الرقيات، وهو فى ديوانه ص ١٨٧، وروايته:
* إن هذا الليل قد غسق *
هـ

٣١
سورة الإسراء : الآية ٧٨
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ، على اختلافٍ منهم فى الصلاةِ
التى أُمِر رسولُ اللَّهِ عَهِ بِإقامتِها عندَه؛ فقال بعضُهم: الصلاةُ التى أُمِر بإقامتها عندَه
صلاةُ المغربِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أبی ، عن
أبيه ، عن ابنِ عباس قولَه: ﴿أَقِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ﴾. قال:
غسَقُ الليلِ بُدُوُّ الليلِ (١) .
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةً، عن أبى رجاءٍ، قال : سمِعتُ عكرمةَ سُئِل
عن هذه الآية: ﴿ أَقِ الصَّلَوَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّتْلِ ﴾ . قال : بدوُ الليلِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنی
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ،
قال : غسَقُ الليلِ غروبُ الشمس(١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
غَسَقِ الَّيْلِ ﴾ : صلاةِ المغربِ (١) .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَى غَسَقِ اَلَيْلِ﴾:
(١) ذكره البغوى فى تفسيره ١١٤/٥.
(٢) تقدم تخريجه فى ص ٢٧ .
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٨٤/١ عن معمر، عن قتادة.

٣٢
سورة الإسراء : الآية ٧٨
بُدُوِ الليلِ لصلاةِ المغربِ، وقد ذُكِر لنا أن نبىَّ اللَّهِ مِ الغِ كان يقولُ: (( لا تَزَالُ طائِفَةٌ مِن
أُمَّتِى على الفِطْرَةِ ما صَلَّوْا صلاةَ المغربِ قبلَ أن تَبْدُوَ النُّجومُ)) (١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عُبِيدٌ ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿إِلَى غَسَقِ الَّتْلِ﴾: يعنى إظلام الليلِ.
حدَّثنى يونسُ ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : قال ابنُ زيدٍ : كان أبى يقولُ :
غَسَقِ الَّيْلِ﴾ : ظُلْمةِ الليلِ .
وقال آخرون : هى صلاةُ العصرِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ ، قال : ثنا ابنُ يَمَانٍ ، عن أَشْعَثَ ، عن جعفرٍ، عن أبى جعفرٍ
فى(٣): ﴿غَسَقِ الَّلِ﴾. قال : صلاةُ العصرِ.
١٣٩/١٥
/وأولى القولين فى ذلك بالصواب قولُ مَن قال: الصلاةُ التى أُمِر النبىُ
[٢٦٤/٢ و] عَ لَّه بإقامتِها عندَ غسَقِ الليلِ هى صلاةُ المغربِ دونَ غيرِها؛ لأن غسقَ
الليلِ هو ما وصَفنا من إقبالِ الليلِ وظلامِه، وذلك لا يكونُ إلا بعدَ مَغِيبِ الشمسِ .
فأمّا (٤) صلاةُ العصرِ، فإنَّها مِمَّا تُقَامٌ بينَ ابتداءِ دلوكِ الشمسِ إلى غسَقِ الليلِ، لا
(١) قول قتادة ذكره البغوى فى تفسيره ٥/ ١١٤. والمرفوع أخرجه بنحوه أحمد ٤٩٣/٢٤ (١٥٧١٧)،
والطبرانى (٦٦٧١)، والبيهقى ١ / ٤٤٨، والخطيب ١٤/١٤ من حديث السائب بن يزيد، وأخرجه أبو داود
(٤١٨)، والحاكم ١٩٠/١ من حديث أبى أيوب، وورد عن غيرهما ينظر تخريجه فى مسند أحمد.
(٢) فى م: ((ظلام)).
(٣) فى م: ((إلى)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فإنها)).
(٥ - ٥) فى ص، ت١: ((وإنها مما تقام ما))، وفى ت ٢: ((وإنها من مقام ما))، وفى ف: ((إنها مما يقام ما)).

٣٣
سورة الإسراء : الآية ٧٨
عندَ غسَقِ الليلِ .
وأمَّا قولُه: ﴿ وَقُرْءَانَ اُلْفَجْرِّ﴾. فإن معناه: وأَقِمْ قرآنَ الفجرِ. أى: ما تقرأْ
به فى صلاةِ الفجرِ من القرآنِ. ((والقرآنُ)) معطوفٌ على ((الصلاةِ)) فى قولِه: ﴿ أَقِ
الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ .
وكان بعضُ نحويِّى البصرةِ يقولُ: نُصِب قوله: ﴿ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ﴾. على
الإغراءِ، كأنَّه قال: وعلَيك قرآنَ الفجرِ.
﴿ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. يقولُ: إن ما تقرأُ به فى صلاةِ الفجرِ من
القرآنِ كان مشهورًا؛ يشهَدُه، فيما ذُكِر، ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النَّهارِ .
وبالذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ، وجاءتِ الآثارُ عن رسولِ اللهِ زائم .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى عبيدُ بنُ أسباطَ بنِ محمدِ القرشىُ، قال: ثنى أبى ، عن الأعمشِ، عن
إبراهيمَ، عن ابنٍ مسعودٍ، وعن أبى صالح، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ يَِّ فى هذه
الآيةِ: ﴿ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. قال: ((تشهَدُه ملائكةُ
الليلِ وملائكةُ النهارِ ))(١) .
(١) أخرجه أحمد ١٢٦/١٦ (١٠١٣٣)، وابن ماجه (٦٧٠) من طريق أسباط به، وأخرجه البخارى فى
القراءة خلف الإمام (٢٥١)، والترمذى (٣١٣٥)، والنسائى فى الكبرى (١١٢٩٣)، وفى التفسير
(٣١٣)، من طريق أسباط عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، وأخرجه الترمذى عقب
(٣١٣٥)، وابن خزيمة (١٤٧٤)، والحاكم ٢١٠/١، ٢١١، والبيهقى فى الشعب (٢٨٣٥) من طريق
الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة وأبى سعيد ، وعزا السيوطى فى الدر المنثور ٩٦/٤ إلى ابن المنذر وابن
مردويه .
( تفسير الطبرى ٣/١٥ )

٣٤
سورة الإسراء : الآية ٧٨
حدَّثنا موسى (١) بنُ سهلٍ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا ليثُ بنُ سعدٍ، وحدَّثنا
محمدُ بنُ سهلٍ بنِ عَشْكَرٍ ، قال : ثنا ابنُ أبي مريمَ ، قال : ثنا الليثُ بنُ سعدٍ ، عن
زيادةَ بنِ محمدٍ، عن محمدِ بنِ كعب القرظيّ، عن فَضَالةَ بنِ عُبيدٍ ، عن أبى
الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ لَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ يفتَحُ الذِّكْرَ فى ثلاثٍ ساعاتٍ يَبْقَين
من الليلِ ؛ فى الساعةِ الأولى منهن ينظُرُ فِى الكتابِ الذى لا ينظُرُ فيه أحدٌ غيرُه ،
٦
فیمحو ما يشاءُ ويُثْبِتُ ، ثم ينزِلُ فى الساعة الثانية إلى جنةِ عَدْنٍ ، وهی دائُه التى لم
ترها عينٌ، ولم(٢) تخطُرْ على قلبٍ بشرٍ، وهى مسكنُه، ولا يسكُنُ معه من بنى آدمَ غيرُ
ثلاثةٍ؛ النبيِّينَ والصدِّيقين والشهداءِ، ثم يقولُ: طُوبَى لمن دخَلك. ثم يَنزِلُ فى الساعةِ
الثالثةِ إلى السماءِ الدنيا بروحِهِ وملائكتِهِ فتنتفضُ، فيقولُ: قومى بقُوَّتِى (١). ثم يطَّلِعُ
إلى عبادِه، فيقولُ: من يستغفِرْنى أغفِرْ له، من يسألنى أُعْطِه ، من يدعونى فأستجيبَ
له . حتى يطلُعَ الفجرُ)). فذلك حينَ(٤) يقولُ: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ
كَانَ مَشْهُودًا﴾. قال موسى فى حديثه: ((شهِده اللَّهُ وملائكةُ الليل وملائكةُ
النَّهارِ)). وقال ابنُ عسكرٍ فى حديثه: ((فيشهَدُه اللَّهُ وملائكةُ الليل وملائكةُ
(٥)
النَّهارِ))(٥).
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن سعيدٍ ، عن قتادةً ، عن
عقبةَ بنِ عبدِ الغافرِ ، قال: قال أبو عبيدة بنُ عبدِ اللَّهِ : كان عبدُ اللَّهِ يحدِّثُ أن صلاةً
الفجرِ عندَها يجتمِعُ الحَرَسانِ من ملائكةِ اللَّهِ، ويقرأُ هذه الآيةَ: ﴿ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ
(١) فى م: ((محمد)).
(٢) فى م: ((لا)).
(٣) فى م: ((بعونى))، وفى الرد على الجهمية، والتوحيد: ((بعزتی)).
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٥) تقدم تخريجه فى ١٣/ ٥٧٠. وعزا السيوطى آخره فى الدر المنثور ١٩٦/٤ إلى الحكيم الترمذى.

٣٥
سورة الإسراء : الآية ٧٨
إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾(١)
/ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقُرْءَانَ اَلْفَجْرِّ إِنَّ ١٤٠/١٥
قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ﴾ صلاةَ الصبح، كنَّا نُحدَّثُ
أن عندَها يجتمِعُ الحَرَسانِ من ملائكةِ اللَّهِ؛ حَرَسُ الليلِ وحَرَسُ النَّهارِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً :
﴿ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ﴾: صلاة الفجرِ. وأما قولُه: ﴿ كَانَ مَشْهُودًا﴾ فإنَّهُ(١) يقولُ:
ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النَّهارِ يشهدون تلك الصلاةِ() .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ، عن عمرو بنِ
مرَّةَ، عن أبى عبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ أَنَّه قال فى هذه الآيةِ: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ
اُلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. قال: تنزِلُ ملائكةُ النهارِ وتصعَدُ ملائكةُ الليلِ(٤).
حدَّثنى أبو السائبِ ، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن ضِرارِ، عن(٥) عبدِ اللَّهِ بنِ أبى
الهُذَيلِ، عن أبى عبيدةَ فى قوله: ﴿ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَنَ اٌلْفَجْرِ كَانَ
مَشْهُودًا﴾. قال: يشهَدُه حرسُ الليلِ وحرسُ النَّهارِ من الملائكةِ فى صلاةِ الفجرِ .
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ فى قولِه :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٦/٤ إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن المنذر والطبرانى، وسيأتى
تخريجه عند الطبرانى .
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٨٤/١ عن معمر به .
(٤) أخرجه بقى بن مخلد - كما فى التمهيد ١٩/ ٥١- عن محمد بن المثنى به، وأخرجه الطبرانى (٩١٣٩)
من طريق عمرو بن مرة به .
(٥) فى النسخ: ((بن)). والمثبت من مصدر التخريج. وينظر تهذيب الكمال ٣٠٦/١٣.
(٦) أخرجه ابن أبى شيبة ، كما فى التمهيد ٥١/١٩ من طريق ابن فضيل به.

٣٦
سورة الإسراء : الآية ٧٨
﴿ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. قال : كانوا يقولون : تجتمِعُ
ملائكةُ الليل وملائكةُ النَّهارِ فى صلاةِ الفجرِ فتشهَدُ فيها جميعًا، ثم يصعَدُ هؤلاء
ويقيمُ هؤلاء.
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی ابی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی أبى ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾. يعنى:
صلاةَ الصبحِ " .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ ، قال : ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح ، عن مجاهدٍ :
﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ﴾. قال: صلاةَ الصبحِ() .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنٍ جريجٍ، عن
مجاهدٍ: ﴿ وَقُرْءَانَ اٌلْفَجْرِّ﴾. قال: صلاةَ الصبح، ﴿إِنَّ قُرْءَانَ اٌلْفَجْرِ كَنَ
مَشْهُودًا﴾ . قال: تجتمِعُ فى صلاةِ الفجرِ ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النَّهارِ .
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ
الضحاكَ يقولُ فى قوله: ﴿ وَقُرْءَانَ اُلْفَجْرِّ ﴾: يعنى صلاةَ الغداةِ .
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ﴿ وَقُرْءَانَ
اُلْفَجْرِّ﴾. قال: صلاةَ الفجرِ، ﴿ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَنَ مَشْهُودًا﴾. قال:
مشهودًا من الملائكةِ فيما يذكّرون. [٢٦٤/٢ظ] قال: وكان علىُ بنُ أبى طالبٍ
وأَبِىُّ بن كعب يقولان : الصلاةُ الوسطى التى حضَّ اللّهُ عليها صلاةُ الصبح. قال :
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٦/٤ إلى المصنف.
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٤٠، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٦/٤ إلى المصنف وابن أبى شيبة وابن
المنذر .

٣٧
سورة الإسراء : الآية ٧٨
وذلك أن صلاة الظهرِ والعصرِ صلاتا النَّهارِ، والمغربَ والعشاءَ صلاتا الليلِ، وهى
بينها ، وهى صلاةُ نومٍ ، ما نعلمُ صلاةٌ يُغْفَلُ عنها مثلَها .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا ابنُ عليةَ، عن الجُرَيرىِّ، عن أبى الوردِ بنِ ثُمامةً ،
عن أبى محمدٍ / الحضرميِّ، قال: ثنا كعبٌ، فى هذا المسجدِ، قال: والذى نفسُ ١٤١/١٥
كعب بيدِه، إن هذه الآيةَ: ﴿ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ اُلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾.
إنها لصلاةُ الفجرِ، إنها لمشهودةٌ(١).
حدَّثنی الحسنُ بنُ على بنِ عیاشٍ(٢) قال : ثنا بشئُ بنُ شُعیپٍ ، قال : أخبرنى أبى ،
عن الزهرىٌّ، قال ثنى سعيدُ بنُّ المسيَّبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ ، أن أبا هريرةَ قال :
سمِعتُ رسولَ اللّهِ عَهِ يقولُ: ((تجتمِعُ ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ فى صلاة
الفجرِ)). ثم يقولُ أبو هريرةَ: اقرَءوا إن شئتُم: ﴿ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ
كَانَ مَشْهُودًا﴾(٢).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ فى قوله :
﴿ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَنَ مَشْهُودًا﴾ . قال : صلاةَ الفجرِ ، يجتمِعُ
فيها ملائكةُ اللَّيلِ وملائكةُ النَّهارِ (٤).
(١) تقدم تخريجه فى ١٢/ ٦١٢.
(٢) فى النسخ: ((عباس))، وينظر تاريخ دمشق ٣١١/١٣، وتهذيب الكمال ٨١/٢١، ومختصر ابن منظور ٥٠/٧.
(٣) أخرجه البخارى (٦٤٨)، وفى القراءة خلف الإمام (٢٤٩)، ومسلم (٢٤٦/٦٤٩)، والبيهقى فى
الشعب (٢٨٣٤)، من طريق شعيب به. وأخرجه البخارى (٤٧١٧) من طريق الزهرى به، وأخرجه
عبد الرزاق فى مصنفه (٢٠٠١) - ومن طريقه ابن المنذر فى الأوسط ٣٢٣/٢ - من طريق الزهرى ،
عن أبى سلمة، عن أبى هريرة. وأخرجه ابن أبى شيبة ٢/ ٤٨٠، ومن طريقه مسلم (٦٤٩ /٢٤٦)، والبيهقى
٦٠/٣- وأحمد ١٠٩/١٢ (٧١٨٥)، والنسائى (٤٨٥) من طريق الزهرى، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى
هريرة . وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٦/٤ إلى ابن أبى حاتم وابن مردويه.
(٤) أخرجه بقی بن مخلد - کما فی التمهيد ٥١/١٩- من طریق جریر به .

٣٨
سورة الإسراء : الآية ٧٩
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَمِنَ الَيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ
٧٩
رَبُّكَ مَقَامًا تَّحْمُودًا
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّهِ: ومن اللَّيلِ فاسهَرْ بعدَ نومَةٍ يا محمدُ ،
بالقرآنِ ، نافِلةٌ لك خالصةً دونَ أمّتِك. والتهُجُدُ التيقُّظُ والسّهَرُ بعدَ نومَةٍ من اللَّيلِ،
وأمَّا الهجودُ نفسُه فالنومُ. كما قال الشاعرُ(١):
أَلَا طَرَّقَتْنا والرّفاقُ هُجودُ فِباتَت بِعُلَّاتٍ(٢) النَّوالِ تجودُ
وقال الحُطَيئَةُ(٣):
بِحَوْرانَ حَوْرانِ الجنودِ (٤) هُجُودُ
ألا طرَقَت هندُ الهنودِ وضُخْبتی
وبنحوِ الذى قُلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكم ، قال : ثنا أبی وشُعَیبُ بنُ اللیثِ ، عن
الليثِ، عن خالدٍ بن يزيدَ، عن ابنِ أبى هلالٍ، عن الأعرج أنَّه قال: أخبرَنی
محُميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن رجلٍ من الأنصارِ ، أنه كان مع رسولِ اللَّهِ صَحِ
فى سفرٍ، فقال: لأنظُرنَّ كيف يصلِّى رسولُ اللَّهِ ◌ِهِ. قال: فنام رسولُ اللَّهِ سَ لام ثم
(١) التبيان ١٥/ ٥١١، وتفسير القرطبى ٣٠٨/١٠، وفتح القدير ٢٥١/٣.
(٢) العلالة: ما تعللت به، أى: لهوت به. اللسان (ع ل ل).
(٣) ديوانه ص ٣٦٢.
(٤) قال ابن السكيت : حوران الجنود: بها جنود ، وأهل الشام يسمون كل كورة جندا، وهو اثنا عشر ميلا .
المصدر السابق .
(٥) فى ص، ت ١: ((مجالد))، وفى م، ف، ت ٢: ((مجاهد)). والمثبت من السنن الكبرى. وينظر
تهذيب الكمال ٢٠٨/٨.
(٦) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ف. ينظر تهذيب الكمال ١١ / ٩٤.

٣٩
سورة الإسراء : الآية ٧٩
استيقظ، فرفَع رأسَه إلى السماءِ، فتلا/ أربعَ آياتٍ من آخرٍ سورةِ (( آل عمرانَ»: ١٤٢/١٥
﴿ إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَاَلَّهَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٠].
حتى مرَّ بالأربع، ثم أهوَى (١) إلى القِرْبةِ، فأخَذ(١) سواكًا فاستَنَّ به، ثم توضّأ، ثم
صلَّى، ثم نام ، ثم استيقظ فصنَع كصنيعِه أوَّلَ مرَّةٍ(١)، ويزعمون أنَّه التهجدُ الذى أمره
للَّهُ(٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وعبدُ الرحمنِ، قالا : ثنا
سعيدٌ، عن أبى إسحاقَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن علقمةَ والأسودِ ، أَنَّهما
قالا : التهجّدُ بعدَ نومةٍ (٥).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ ، قال : ثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ ، عن
عبد الرحمنِ بنِ الأسودِ ، قال : التهمجُدُ بعدَ نومةٍ .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يحيى بنُّ سعيدٍ، عن شعبةً (١) ، قال: ثنى أبو
إسحاقَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنٍ بنٍ يزيدَ، عن علقمةً و() الأسودِ بمثله.
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن الأعمشِ، عن
إبراهيمَ، عن علقمةً، قال: التهجُّدُ بعدَ النومِ .
حدَّثنى الحارثُ ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا يزيدُ ، عن هشامٍ، عن الحسنِ،
(١) بعده فى ص، ت ٢، ف: ((به))، وفى الكبرى: « بيده)).
(٢) بعده فى ص: ((رسول اللَّه)).
(٣) بعده فى مصدر التخريج: (( ثم نام ثم استيقظ فصنع كصنيعه أول مرة)).
(٤) أخرجه النسائى فى الكبرى (١٠١٣٩) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب وحده به .
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٦/٤ إلى المصنف ومحمد بن نصر فى كتاب الصلاة.
(٦) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((حدثنى يحيى بن سعيد، عن شعبة قال)).
(٧) سقط من: م.

٤٠
سورة الإسراء : الآية ٧٩
قال: التهُدُ ما كان بعد العشاءِ الآخِرةِ(١).
حُدِّثتُ عن عبدِ اللهِ بنِ صالح، عن الليثِ، عن جعفرٍ بنٍ ربيعةً، عن الأعرج،
عن كَثيرِ بنِ العباسِ، عن الحجاجِ بنِ عمرٍو، قال: إنما التهجدُ بعدَ رقْدةٍ(٢).
وأما قولُه: ﴿نَافِلَةٌ لَّكَ﴾. فإِنَّه يقولُ: فَضْلًا(١) لك عن فرائضِك التى فرَضتُها
عليك .
واخْتُلِف فى المعنى الذى من أجلِهِ خُصَّ بذلك رسولُ اللَّهِ سَّهِ، مع كونِ صلاةِ
كلِّ مصلٍّ بعدَ هجودِه، إذا كان قبلَ هجودِه قد كان أدَّى فرائضَه، نافلةٌ فَضْلًاً(٤)،
إذا كانت غيرَ واجبةٍ عليه؛ فقال بعضُهم: معنى خصوصِه بذلك: هو أنها كانت
فريضةً عليه، وهى لغيرِه تطوُّعٌ، وقيل له : أَقِمْها نافلةً لك. أى: فضلًا لك من
الفرائضِ التى فرضتُها عليك عمَّا فرَضتُ على غيرِك .
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنی محمدُ بنُ سعدٍ ، قال : ثنی امی ، قال : ثنی عمِّی ، قال : ثنی ابی ، عن
أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَمِنَ الَّتْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةً لَّكَ﴾: يعنى بالنافِلةِ أنها
للنبىِّ عَّلِ خاصَّةً، أُمِرِ بقيامِ الليلِ وكُتِب عليه (٥).
(١) ذكره ابن كثير فى تفسيره ١٠٠/٥ عن الحسن.
(٢) أخرجه ابن قانع فى معجمه ١٩٥/١ من طريق عبد الله بن صالح به، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط
(٨٦٧٠) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث وابن لهيعة، عن جعفر به، وفى الكبير (٣٢١٦) من طريق
ابن لهيعة ، عن جعفر به، وأخرجه ابن أبى خيثمة - كما فى تلخيص الحبير ١٦/٢ - من طريق الأعرج به .
(٣) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((نقلًا)).
(٤) فى م: ((نفلاً)).
(٥) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٩٦/٤ إلى المصنف وابن أبى حاتم وابن مردويه، وقال الحافظ فى
الفتح ٣/٣: وإسناده ضعيف .