Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
سورة الإسراء : الآية ١
وُرِج به إلى السماءِ حتى صُعِد به فوق السَّماواتِ السبع، وأوحى إليه هنالِك ما شاء
أن يُوجِىَ، ثم رَجَع إلى المسجدِ الحرامِ من ليلتِهِ، فصلَّى به صلاةَ الصبح .
ذكرُ مَن قال ذلك، وذكرُ بعضِ الرواياتِ
التى رُوِيَتْ عن رسولِ اللهِ عَلِ بتصحيحِه
حدَّثَنَا يونُسُ بنُ عبدِ الأَعْلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرَنى يونُسُ بنُ
يزيدَ ، عن ابنِ شهابٍ ، قال: أخبرَنى ابنُ المسيَّبِ وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ ، أن
رسولَ اللَّهِ عَطَهِ أَسْرى به على البُراقِ، وهى دائَّةُ إبراهيمَ التى كان يَزورُ عليها البيتَ
الحرامَ ، يَقَعُ حافرُها مَوضِعَ طرْفِها، قال: فمرّتْ بعِيرٍ مِن عيراتٍ قريشٍ بوادٍ مِن تلك
الأوديةِ ، فنفَرتِ العِيرُ، وفيها بَعيرٌ عليه غرارَتانِ ؛ سوداءُ، وزرقاءُ، حتى أتى رسولُ
اللَّهِ وَّ ◌ِ إيلياءَ، فَأَتَى بقدحين؛ قدحِ خمرٍ، وقدحِ لبنٍ، فَأَخَذ رسولُ اللَّهِ بِّهِ قدحَ
اللبنِ ، فقال له جبريلُ : هُديتَ إلى الفطرةِ ، لو أخذتَ قدحَ الخمرِ غَوَتْ أمتُك ؟ قال
ابنُ شهابٍ: فأخبرنى ابنُ المسئَّبِ أن رسولَ اللَّهِ عَ لَّهِ لَقِىَ هناك إبراهيمَ وموسى
وعيسى، فنعَتَهم رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ، فقال: ((فأمَّا مُوسى فضَرْبٌ رَجِلُ الرأسِ كأنه مِن
رجالٍ شَئُوءَةَ، وأما عيسى فرجلٌ أحمرُ كأَما خرَج مِن ديماسٍ(١) ، فأشبهُ مَن رأيتُ به
عروةُ / بنُ مسعودٍ الثقفىُ، وأما إبراهيمُ فأنا أشبَهُ ولدِه بهِ )). فلما رجَع رسولُ اللَّهِ ٦/١٥
وَمِ حدَّث قريشًا أنه أُسرى به، قال عبدُ اللَّهِ: فارتدَّ ناسٌ كثيرٌ بعد ما أسلموا(١).
(١) الديماس، بفتح الدال وكسرها، والمراد به هنا الحمام. النهاية ٢/ ١٣٣.
(٢) أخرجه البخارى (٤٧٠٩، ٥٦٠٣)، والبيهقى فى الدلائل ٣٥٧/٢ من طريق يونس بن يزيد عن
الزهرى، عن ابن المسيب، عن أبى هريرة. وأخرجه البخارى (٣٣٩٤، ٣٤٣٧، ٥٥٧٦)، ومسلم
(٢٧٢)، والترمذى (٣١٣٠)، وأبو عوانة ١/ ١٢٩، ١٣٠ من طريق الزهرى عن ابن المسيب، عن أبى
هريرة. دون وصف البراق وقصة البعير .

٤٢٢
سورة الإسراء : الآية ١
قال أبو سلمةَ : فأتى أبو بكرِ الصِّدِّيقُ، فقيل له : هل لك فى صاحبِك ، يزعُمُ
أنه أُسرى به إلى بيتِ المقدسِ، ثم رجَع فى ليلةٍ واحدةٍ ! قال أبو بكرٍ : أَوَ قال ذلك ؟
قالوا(١) : نعم. قال: فَأَشهدُ إن كان قال ذلك لقد صدَق. قالوا: أفتشهدُ أنه جاء
الشامَ فى ليلةٍ واحدةٍ ؟ قال: إنى أُصدّقُه بأبعدَ مِن ذلك، أُصدِّقُه بخبرِ السماءِ () .
قال أبو سلمةَ: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ حَ له
يقولُ: ((لما كذَّبتْنى قريشٌّ قُمتُ، فمثَّل اللَّهُ لى بيتَ المقدس، فطَفِقْتُ أُخْبِرُهم عن
آياتِه وأنا أَنظر إليه))(٣).
حدَّثنى يونسُ، قال : أخبرنا ابنُ وهبٍ ، قال : ثنى يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ
الزهرىُّ ، عن أبيه ، عن عبد الرحمنِ بنِ هاشمٍ بن عتبةَ بن أبى وقاصٍ ، عن أنسٍ بنِ
مالكٍ، قال: لما جاء جبريلُ عليه السلامُ بالبراقِ إلى رسولِ اللَّهِ عَلَّهِ،
فكأنها ( صرَّت أذنيها)، فقال لها جبريلُ: مه يا براقُ، فواللّهِ(١) إن ركِبكِ مثلُه . فسار
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قال)).
(٢) أخرجه البيهقى فى الدلائل ٣٦٠/٢ من طريق الزهرى به .
(٣) أخرجه أبو عوانة ١٢٥/١، والطحاوى فى المشكل (٤٨٥٢) عن يونس بن عبد الأعلى به، وأخرجه
البخارى (٤٧١٠)، وابن حبان (٥٥) من طريق ابن وهب به، وأخرجه أحمد ٢٨١/٢٣ (١٥٠٣٤،
١٥٠٣٥)، والبخارى (٣٨٨٦)، ومسلم (٢٧٦)، والترمذى (٣١٣٣)، والنسائى (١١٢٨٢)،
والطحاوى فى المشكل (٤٨٥٣)، وابن منده فى الإيمان (٧٣٩)، والبيهقى فى الدلائل ٣٥٩/٢ من طريق
الزهرى به .
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قال)).
(٥ - ٥) فى م: ((ضربت بذنبها))، وفى تاريخ دمشق: ((ضربت أذنيها))، وفى الدلائل، وتفسير ابن كثير:
((أمرت ذنبها)). وفى مختصر تاريخ دمشق ١١٧/٢ كالمثبت، وصرت أذنيها: سوَّتْها ونصبتها للاستماع.
ينظر اللسان (ص ر ر).
(٦) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((والله)).

٤٢٣
سورة الإسراء : الآية ١
رسولُ اللَّهِ عََّّهِ، فإذا هو بعجوزٍ تانىُ على جنبِ الطريقِ - قال أبو جعفرٍ: ينبغى
أن " تكونَ: تانئة٢ٍ). ولكن أُسقِطَ منها التأنيثُ - فقال: ((ما هذه يا جبريلُ؟)) قال :
سِرْيا محمدُ. قال(٢) : فسار ما شاء اللَّهُ أن يسيرَ، فإذا شىءٌ يدعوه، مُتَنحيًا عن
الطريقِ يقول٤ُ) : هلُمَّ يا محمدُ. قال جبريلُ: سريا محمدُ. فسار ما شاء اللَّهُ أن يسيرَ،
قال : ثم لقيَه خلقٌ مِن الخلقِ() ، فقال أحدُهم: السلامُ عليك يا أوَّلُ، والسلامُ عليك يا
آخرُ، والسلامُ عليك يا حاشرُ. فقال له جبريلُ: ارْدُدِ السلامَ يا محمدُ . قال: فردّ
السلامَ، ثم لقيَه الثانى، فقال له مثلَ مقالةِ الأولِ، ثم لقيه الثالثُ فقال له مثلَ مقالةٍ )
الأوَّلين، حتى انتهى إلى بيتِ المقدسِ، فعرَض عليه الماءَ واللبنَ والخمرَ، فتناول
رسولُ اللَّهِ عَ لَّهِ اللبنَ، فقال له جبريلُ: أصبتَ يا محمدُ الفطرةَ، ولو شرِبتَ الماءَ
الغَرِقَتَ وغَرِقتْ أَمتُك، ولو شرِبتَ الخمرَ لغوَيتَ وغَوَتْ أمتُك. ثم يُعِث له آدمُ فمَن
دونه مِن الأنبياءِ، فأمَّهم رسولُ اللَّهِ عَّمِ تلكَ الليلةَ، ثم قال له جبريلُ : أما العجوزُ
التى رأيتَ (٧) على جانبِ الطريقِ، فلم يبقَ مِن الدنيا إلا(١) ما بقىَ مِن ١ تلك العجوزِ،
وأما الذى أراد أن تمِيلَ إليه، فذاك عدوُ اللَّهِ إبليسُ، أراد أن تميلَ إليه وأما الذين سلَّموا
عليك ، فذاك إبراهيمُ ومُوسى وعيسى (١٠).
(١) فى م: ((ناء عن الطريق: أى)). وتنأ بالمكان: أقام وقطن، فهو تانئ. ينظر اللسان (ت ن أ).
(٢ - ٢) فى م: ((تكون نائية)).
(٣) سقط من: م .
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فتنحى عن الطريق)).
(٥) فى م: ((الخلائق)).
(٦ - ٦) سقط من النسخ ، والمثبت من تاريخ دمشق، ونحوه فى بقية المصادر.
(٧) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((من)).
(٨) بعده فى م: ((بقدر)).
(٩) بعده فى م: ((عمر)).
(١٠) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ٣/ ٥٠١، وأبو عبد الله المقدسى فى المختارة ٢٥٨/٦ من طريق يونس =

٤٢٤
سورة الإسراء : الآية ١
حدَّثنى علىُ بنُ سهلٍ، قال : ثنا حجاجٌ، قال : أخبرنا أبو جعفرِ الرازىُّ، عن
الربيعِ بنِ أنسٍٍ ، عن أبى العاليةِ الرِّيَاحِىٌّ، عن أبى هريرةَ أو غيرِهِ - شكَّ أبو جعفرٍ -
فى قولِ اللَّهِ عزّ وجلّ: ﴿ سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِى بَرَّكْنَا حَوْلَهُ لِتُرِيَهُ مِنْ ءَايَئِنَّأْ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ ◌َّمِ ومعه ميكائيلُ، فقال جبريلُ لميكائيلَ: اثنى بطَستٍ
مِن ماءِ زمزمَ كيما أطهرَ قلبَه، وأشرحَ له صدرَه. قال: فشقّ عنه(١) / بطنه، فغسَله
ثلاثَ مرّاتٍ، واختلَف إليه ميكائيلُ بثلاثٍ طِساسٍ (١) مِن ماء زمزمَ، فشرَح صدرَه،
ونزَع ما كان فيه من غلِّ، ومَلأَه حلمًا) وعلمًا وإيمانًا ويقينًا وإسلامًا، وختَم بين كتفَيه
بخاتم النبوةِ ، ثم أتاه بفرسٍ فحمِل عليه، كلُّ خطوةٍ منه منتهى بصره (٤)، أو (٥) أقصى
بصرِه. قال: فسار وسار معه جبريلُ عليه السلام، فأتى على قومٍ يزرعون فى يومٍ
ويحصُدون فى يومٍ، كلما حصَدوا عاد كما كان، فقال النبيُّ عَه: (( يا جبريلُ ما
هذا؟)) قال: هؤلاءِ المجاهدون فى سبيلِ اللَّهِ، تُضاعَفُ لهم الحسنةُ بسبعِمائةٍ
ضعفٍ، وما أنفَقوا من شىءٍ فهو يُخلِفُه، وهو خيرُ الرازقينَ .
٧/١٥
ثم [٢٢٧/٢ظ] أتى على قومٍ تُرضَخُ رءوسُهم بالصخرِ، كلما رُضِخَتْ عادتْ
كما كانت، ولا يُفتَّرُ عنهم من ذلكَ شىءٌ، فقال: «ما هؤلاءِ يا جبريلُ؟» قال:
= به. وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٢/ ٣٦١، ٣٦٢ من طريق ابن وهب به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور
١٣٩/٤ إلى ابن مردويه. وأورده ابن كثير فى تفسيره ٩/٥، عن المصنف، وقال: وهكذا رواه الحافظ
البيهقى فى دلائل النبوة)) من حديث ابن وهب، وفى بعض ألفاظه نكارة وغرابة .
(١) فى م: ((عن)).
(٢) فى م: ((طسات)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((حكما)).
(٤) فى م: (( طرفه)).
(٥) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((و)).

٤٢٥
سورة الإسراء : الآية ١
هؤلاءِ الذين تتثاقلُ رءوسُهم عن الصلاةِ المكتوبةِ .
ثم أتى على قومٍ على أقبالِهم رِقائٌ، وعلى أدبارِهم رِقائٌ، يَسرَحونَ كما
تسرحُ الإبلُ والغنمُ ، ويأكلون الضريعَ والزّقُّومَ ورَضْفَ جهنمَ وحجارتَها ، قال: ((ما
هؤلاء يا جبريلُ؟)) قال: هؤلاء الذين لا يؤدُّون صدقاتٍ أموالِهم، وما ظلمهم اللَّهُ
شيئًا، وما اللَّهُ بظلام للعبيدِ .
ثم أتى على قومٍ بينَ أيديهم لحم نضيجٌ (١ فى قدورٍ، و لحمٌ آخرُ "نِىءٌ قذرٌ )
خبيثٌ، فجعَلوا يأكلونَ من النِّىءٍ(٢) الخبيثِ(٤) ويدَعونَ النضيجَ الطَّيبَ، فقال: (( ما
هؤلاءِ يا جبريلُ؟)) قال: هذا الرجلُ مِن أمَّتِك، تكونُ عندَه المرأةُ الحلالُ الطَّيبُ،
فيأتى امرأةٌ خبيثةً فيبيتُ عندَها حتى يُصبحَ ، والمرأةُ تقومُ من عندِ زوجِها حلالًا طيبًا ،
فتأتى رجلًاً خبيثًا فتبيتُ معه حتى تُصبحَ .
قال : ثم أتى على خشبةٍ على (٥) الطريقِ لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقَّتْه، ولا شىءٌ إلا
خرَقْه، قال: ((ما هَذَا يا جبريلُ؟)) قال: هذا مثَلُ أقوامٍ مِن أمَّتِك يقعُدونَ على
الطريقِ فيقطَعونه. ثم تلا): ﴿وَلَا نَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَطٍ تُوعِدُونَ:
[ الأعراف: ٨٦] .
ثم أتى على رجلٍ قد جمَع حُزْمةً (١) عظيمةٌ لا يستطيعُ حمْلَها، وهو يزيدُ
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((وفى قدور)).
(٢ - ٢) فى ص، ت ٢، ف: ((فى قدر)).
(٣) فى ت ١: ((القذر)).
(٤) سقط من: م، ت ٢، ف .
(٥) فى م: ((فى)).
(٦) فى م: ((قرأ)).
(٧) بعده فى م: ((حطب)).

٤٢٦
سورة الإسراء : الآية ١
عليها، فقال: ((ما هذا يا جبريلُ؟)) قال: هذا الرجلُ من أمَّتِك تكونُ عليه (١) أماناتُ
الناس لا يقدِرُ على أدائِها، وهو (٢) يريدُ أن " يحملَ عليها٢).
ثم أتى على قومٍ تُقْرَضُ ألسنتُهم وشفاهُهم بمقاريضَ مِن حديدٍ ، كلما قُرِضتْ
عادتْ كما كانتْ، لا يُفَتَّرُ عنهم مِن ذلك شىءٌ، قال: ((ما هؤلاء يا جبريلُ؟))
قال: هؤلاء) خطباءُ الفتنةِ(٢) .
ثم أتى على بُخْرٍ صغيرٍ يخرُجُ منه ثورٌ عظيمٌ، فجعَل الثورُ يريدُ أن يَرجِعَ مِن
حيثُ خرَج فلا يستطيعُ، فقال: ((ما هَذَا يا جبريلُ؟)) قال: هذا الرجلُ يتكلّمُ
بالكلمةِ العظيمةِ ، ثم يَنْدَمُ عليها، فلا يَسْتطيعُ أن يَؤُدَّها .
ثم أتى على وادٍ ، فوجَد ريحًا طيبةً باردةً، و"ريحَ المسكِ، وسمِع صوتًا،
فقال: ((يا جبريلُ، ما هذه الريح الطيبةُ الباردةُ ريخُ(١٧) المسكِ؟ وما هذا الصوتُ؟))
قال: هذا صوتُ الجنةِ تقولُ: يا ربِّ، آتِنِى ما وعدْتَنى، فقد كَثُرَتْ غُرَفِى،
وإستبرقی وحَریری، وسُندسی وعَبقرنِّى، ولُؤلؤى ومَرجَانى، وفِضَّتى وذهبى،
وأکوایی وصحافی وأُباریقی ، وفَوا کھی ونخلی وژُمّانی ، ولبنی وخمری، فآتِنِی ما
وعدْتَنى. فقال: لكِ كلِّ مسلم ومسلمةٍ ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ، ومَن آمَن بی وبرسلی ،
وعمِل صالحاً ولم يُشرْ بى، ولم يتخذْ مِن دونى أندادًا، ومَن خشيَتى فهو آمنٌّ،
(١) فى م: ((عنده)).
(٢) بعده فى م: (( يزيد عليها و)).
(٣ - ٣) فى م: ((يحملها فلا يستطيع ذلك)).
(٤) بعده فى م: ((خطباء أمتك)).
(٥) بعده فى م: (( يقولون ما لا يفعلون)).
(٦) بعده فى م: (( فيه)) .
(٧) فى م: ((وهذه الرائحة التى كريح)).

٤٢٧
سورة الإسراء : الآية ١
ومَن سأَلَنِى أُعطَيْتُه، ومَن أَقْرَضنى جزَيْتُه، ومَن توكّل علىَّ كفيتُه، إنى أنا اللَّهُ لا إلهَ
إلا أنا، لا أُخلفُ الميعادَ، وقد / أفلح المؤمنونَ، وتبارَك اللَّهُ أحسن الخالقينَ. قالتْ: ٨/١٥
قد رضيتُ .
ثم أتى على وادٍ فسمِع صوتًا منكرًا، ووجَد ريحًا منتنةً، فقال: ((ما هذه الريح
يا جبريلُ؟ وما هذا الصوتُ؟)) قال: هذا صوتُ جهنمَ، تقولُ: يا ربِّ ، آتِنی ما
وعدْتَنى، فقد كثُرتْ سلاسلى وأغْلالى، وسَعيرى وجَحِيمى، وضَريعى وغَشَّاقِى،
وعذابى وعِقائى، وقد بَعُدَ قَعْرى، واشتدَّ حرِّى، فَآتِنى ما وعدتنى. قال: لكِ كلُّ
مشركٍ ومشركةٍ، وكافرٍ وكافرةٍ ، وكلُّ خبيثٍ وخبيثةٍ ، وكلِّ جَبَّارٍ لا يؤمنُ بيومٍ
الحسابِ . قالت : قد رضِيتُ .
قال : ثم سَار حتى أتى بيتَ المقدس ، فنزَل فربَط فرسَه إلى صخرةٍ ، ثم دخل
فصلَّى مع الملائكةِ ، فلما قُضِيَتِ الصلاةُ ، قالوا : يا جبريلُ ، مَن هذا معكَ ؟ قال :
محمدٌ . فقالوا: أَوَ قد أَرْسِل محمدٌ (١)؟ قال: نعم. قالوا: حيَّه اللَّهُ مِن أخٍ ومِن
خليفةٍ ، فنعم الأُخُ، ونعم الخليفةُ ، ونعم المجىءُ جاء. قال: ثم لَقِىَ أرواحَ الأنبياءِ
فأثنَوا على ربّهم ، فقال إبراهيمُ: الحمدُ للَّهِ الذى اتخذنى خليلاً، وأعطانى مُلْكًا
عظيمًا، وجعلنى أمَّةً قانتً للَّهِ يُؤْتُمُ بى، وأنقَذنى من النارِ، وجعَلها علىَّ بردًا وسلامًا .
ثم إن مُوسى أثنى على ربِّه، فقال: الحمدُ للَّهِ الذى كلَّمنى تكليمًا، وجعَل هلاكَ آلٍ
فرعونَ ونجاةً بنى إسرائيلَ على يدىَّ، وجعَل من أمَّتِى قومًا يَهِدُون بالحقِّ(٢) وبه
يعدِلون (١) . ثم إن داودَ عليه السلامُ أثنى على ربِّه، فقال: الحمدُ للَّهِ الذى جعَل لی
(١) فى م: ((إليه)).
(٢) فى ص، ت ١، ف: ((للحق)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((يعملون)).

٤٢٨
سورة الإسراء : الآية (
ملكًا عظيمًا، وعلَّمنى الزّبورَ، وألان لىَ الحديدَ، وسخَّر لىَ الجبالَ يسبّحنَ والطيرَ،
وأعطانى الحكمةَ وفَصْلَ الخطابِ . ثم إن سليمانَ أثنى على ربِّه، فقال: الحمدُ للَّهِ
الذى سخّر لىَ الرياحَ، وسخَّر لى الشياطينَ يعملونَ (١) ما شئتُ مِن محاريبَ وتماثيلَ
وجفانٍ كالجوابِ وقدورٍ راسياتٍ، وعلَّمنى منطقَ الطيرِ، وآتانى مِن كلِّ شىءٍ
فضلًا، وسخَّر لى جنودَ الشياطينِ والإنسَ والطيرَ، وفضَّلنى على كثيرٍ مِن عبادِه
المؤمنينَ ، وآتانى ملكًا عظيمًا لا ينبغى لأحدٍ مِن بعدى ، وجعل ملكى ملكًا طيبًا ليس
علىَّ فيهِ حسابٌ. ثم إن عيسى عليه السلامُ أثنى على ربِّه، فقال: الحمدُ للَّهِ الذى
جعَلنى كلمتَه، وجعَل مَثَلِى مَثَلَ آدمَ خَلَقه مِن ترابٍ، ثم قال له : كنْ. فيكونُ ،
وعلَّمنى الكتابَ والحكمةَ والتوراةَ والإنجيلَ، وجعلنى أخلُقُ مِن الطينِ كهيئة الطيرِ
فَأَنفُخُ فيه فيكونُ طِيرًا بإذنِ اللَّهِ ، وجعلنى أبرىُ الأكمه والأبرصَ وأُحيى الموتى بإذنٍ
اللَّهِ ، ورفَعنى وطهَّرنى، وأعاذَنى وأمّى مِن [٢٢٨/٢و] الشيطانِ الرجيمِ، فلم يكنْ
للشيطانِ علينا سبيلٌ. قال: ثم إن محمدًا مِ لِ أثنى على ربِّه، فقال: ((كلُّكم(٢)
أَثْنَى عَلَى ربِّه، وأنا مُثٍ عَلَى رَبِّى)). فقال: ((الحمدُ للَّهِ الذى أرسلَنى رحمةٌ
للعالمينَ، وكافةً للناسِ بشيرًا ونَذيرًا، وأنزَل علىَّ الفرقانَ فيه تبيانُ كُلِّ(٣) شَىءٍ،
وجعَل أمَّتى خيرَ أمةٍ أُخرِجتْ للناسِ، وجعَل أمَّتِى أمةً(٤) وسطًا، وجعَل أمّتى هم
الأولین وهم الآخرین ، وشرح لی صدرِی، ووضع عنی وِزْرِی، ورفع لی ذکرِى،
وجعلنى فاتحاً خاتِمًا)). قال إبراهيمُ: بهذا فضَلكم محمدٌ. قال أبو جعفرٍ، وهو
الرازىُّ : خائمُ النبوّةِ ، وفاتحٌ بالشفاعةِ يومَ القيامةِ .
(١) بعده فى م: ((لی)).
(٢) فى ت ١، ت ٢، ف: ((كل)).
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((لكل)).
(٤) سقط من : م.

٤٢٩
سورة الإسراء : الآية ١
ثم أُتَى (١) بآنيةِ ثلاثةٍ مغطاةٍ أفواهُها، فأُتى بإناءٍ منها فيه ماءٌ، فقيل : اشرَبْ .
فشرِب منه يسيرًا ، ثم دُفِع إليه إناءٌ آخرُ فيه لبنٌ ، فقيل له : اشرَبْ . فشرب منه حتى
روی، ثم دُفع إلیه إناءٌ آخرُ فیه خمٌ، فقيل له: اشرب. فقال: «لا أُريدُه، قد
رَوِيتُ)) . فقال له جبريلُ عَّلامِ: أما إنها / ستُحرَّمُ على أَمَّتِك، ولو شرِبتَ منها لم ٩/١٥
يَتْبَعْكَ مِن أَمَّتِك إلَّا قليلٌ(١).
ثم صعِد ) به إلى السماءِ ، فاستفتَحُ ، فقِيل: مَن هذا يا جبريلُ)؟
فقال: محمدٌ . قالوا: وقد أَرسِل إليه؟ قال: نَعَمْ. قالوا: حيَّاه اللّهُ مِن أخٍ ومِن
خليفةٍ ، فَنِعْمَ الأَخُ، ونِعْمَ الخليفةُ ، ونِعْمَ المجىءُ جاء. فدخَل فإذا هو برجلٍ تامِ الخَلْقِ
لم يَنقُضْ مِن خلْقِه شىءٌ ، کما ینْقُصُ مِن خلقِ الناس ، على ◌َمینه بابٌ يَخرجُ منه ريحٌ
طيِّةٌ، وعن شمالِه بابٌ يَخرُجُ منه ريحٌ خبيثةٌ ، إذا نظَر إلى البابِ الذى عن يمينه
ضحِك واستبشَر، وإذا نظر إلى البابِ الذی عن شماله بگی وحزن، فقلتُ: «یا
جِبريلُ، مَن هذا الشيخُ التامُّ الخلقِ الذى لم يَنقُصْ مِن خلقِه شىءٌ، وما هذانِ
البابانِ ؟)) قال: هذا أبوكَ آدمُ ، وهذا البابُ الذى عن يمينه بابُ الجنةِ، إذا نظَر إلى مَن
يَدخُلُهُ مِن ذُرِّيَّتِه ضحِك واستبشَر، والبابُ الذى عن شِمالِه بابُ جَهِنَّمَ ، إذا نظَر إلى
من يدخُلُه مِن ذرِّيَّتِه بگی وحزِن .
ثم صعِد به جبريلُ عَّهِ إلى السّماءِ الثَّانيةِ، فاستفتَح، فقيل: مَن هذا(١)
(١) بعده فى م: ((إليه)).
(٢) فى م: ((القليل)).
(٣) فى م: ((عرج).
(٤) فى م: ((سماء الدنيا)) .
(٥) بعده فى م: (( جبرئيل بابا من أبوابها)).
(٦ - ٦) فى م: ((قال جبرئيل، قيل: ومن معك؟)).
(٧) بعده فى م: ((قال : جبرئيل، قيل: ومن)).

٤٣٠
سورة الإسراء : الآية ١
معَك؟ قال: محمدٌ رسولُ اللَّهِ. فقالوا: وقد أُرسِل محمدٌ (١)؟ قال: نعم. قالوا:
حيَّاه اللَّهُ مِن أخ ومِن خليفةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، ونِعْمَ الخليفةُ ، ونِعمَ المَجَىءُ جاء . قال : فإذا
هو بشائَّينِ، فقال: ((يا جبريلُ، مَن هذان الشابَّانِ؟)) قال: هذا عيسى ابنُ مريمَ،
ويحيى بنُ زكريا ، ابنا الخالةِ .
قال : فصَعِد به إلى السَّماءِ الثَّالثةِ ، فاستفتَح ، فقالوا: مَن هذا؟ قال : جبريلُ .
قالوا: ومَن معَك؟ قال: محمدٌ. قالوا: أَوَ(٢) قد أُرسِل(٢)؟ قال: نَعَمْ. قالوا :
حِيَّاه اللَّهُ مِن أخٍ ومِن خليفةٍ، فنعم الأخُ، ونعم الخليفةُ، ونعم المجَىءُ جاء. قال:
فدخَل فإذا هو برجلٍ قد فُضِّل على الناسِ كلِّهم فى الحُسْنِ، كما فُضِّل القمر ليلةً
البدرِ على سائرِ الكواكبِ، قال: ((مَن هذا ياجبريلُ الذى فُضِّل على النَّاسِ فى
الحُسْنِ؟)) قال : هذا أخوكَ يوسُفُ.
ثم صعِد به إلى السماءِ الرابعةِ، فاستفتَح ، فقِيل : مَن هذا؟ قال : جبريلُ .
قالوا: ومَن معك ؟ قال: محمدٌ. قالوا: أوَ (٢) قد أُرسِل(٢) ؟ قال: نَعَمْ . قالوا : حيَّاه
اللَّهُ مِن أخ ومِن خليفةٍ ، فَنِعْمَ الأُخُ، ونِعْمَ الخليفةُ، ونِعْمَ المَجَىءُ جاء. قال: فدخَل
فإذا هو برجلٍ ، قال: ((مَن هذا يا جبريلُ))؟ قال: هذا إدريسُ رفَعه اللَّهُ مكانًا عليًّا .
ثم صعِد به إلى السّماءِ الخامسةِ، فاستفتَحُ(٢) ، فقالوا: مَن هذا؟ فقال :
جبريلُ. قالوا: (وَمَنْ) معَكَ؟ قال: محمدٌ. قالوا: أوَ(٢) قد أُرسِل(٣)؟ قال: نعم.
(١) فى م: ((إليه))، وفى ت ١: ((إلى محمد)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢)، ف: ((و)).
(٣) بعده فى م، ت ١: ((إليه)).
(٤) بعده فى م: (( جبرئيل)).
(٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((من)).

٤٣١
سورة الإسراء : الآية ١
قالوا : حيَّاه اللَّهُ مِن أَخ ومِن خليفةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، ونِعمَ الخليفةُ، ونِعْمَ المجىءُ جاء.
ثم دخَل، فإذا هو برجلٍ جالسٍ، وحوله قومٌ يقُصُّ عليهم، قال: ((مَن هذا يا
جبريلُ، ومَن هؤلاءِ الذين حولَه؟)) قال: هذا هارونُ المحبَبُ فى قومِه، وهؤلاء
بنو إسرائيلَ .
ثم صَعِد به إلى السماءِ السادسةِ، فاستفتَحُ ، فقيل له: مَن هذا؟ قال :
جبريلُ . قالوا: ومَن معك؟ قال: محمدٌ. قالوا: أوَ(٢) قد أُرسِل(٣)؟ قال: نعم.
قالوا : حيَّاه اللَّهُ مِن أخ ومِن خليفةٍ، فَنِعْمَ الأُخُ، ونِعْمَ الخليفةُ ، ونعم المجىءُ جاء . فإذا
هو برجلٍ جالسٍ، فجاوَزه، فبكَى الرجلُ، فقال: ((يا جبريلُ مَن هذا؟)) قال:
موسى . قال: (( "فما بالُهُ" بيكِى؟)) قال: تَزْعُمُ بنو إسرائيلَ أنى أْرمُ بنى آدمَ على
اللّهِ ، وهذا رجلٌ مِن بنى آدمَ قد خلَفنى فى دنيا، وأنا فى أُخرَى، فلو أنه بنفسِه لم
أبالٍ ، ولكن مع كلِّ نبيِّ أُمَّتُّه.
قال : ثم صَعِد بهِ إلى السماءِ السابعةِ، فاستفتَح ، فقيل له (١) : مَن هذا؟
قال: / جبريلُ. قيل(١): ومَن معك؟ قال: محمدٌ. قالوا: أو(٢) قد أُرسِل(٣)؟ قال: ١٠/١٥
نعم. قالوا: حيَّاه اللَّهُ من أخ ومِن خليفةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ، ونِعْمَ الخليفةُ، ونِعْمَ المجَىءُ
جاء. قال: فدخَل فإذا هو برجل أشمطَ (١) جالسٍ عند بابِ الجنةِ على كرسىٍّ،
(١) بعده فى م: ((جبرئيل)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((و)).
(٣) بعده فى م، ت ١: ((إليه)).
(٤ - ٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((فماله)).
(٥) بعده فى م: ((جبرئيل)).
(٦) سقط من : م.
(٧) فى م: (( قالوا)).
(٨) الشَّمَطُ فى الشعر : اختلافُه بلونين من سواد وبياض . اللسان ( ش م ط ).

٤٣٢
سورة الإسراء : الآية ١
وعندَه قومٌ جلوسٌ بيضُ الوجوهِ، أمثالُ القراطيسِ ، وقومٌ فى ألوانهم شىءٌ، فقام
هؤلاء الذين فى ألوانِهم شىءٌ ، فدخَلُوا نهرًا فاغتسلوا فيه ، فخرَجُوا وقد خلَص مِن
ألوانِهم شىءٌ، ثُم دخَلوا نهرًا آخرَ، فاغتسلوا فيه، فخرَجوا وقد خلَص مِن ألوانِهم
شىءٌ، ثم دخَلوا نهرًا آخرَ فاغتسلوا فيه، فخرَجوا وقد خلَص مِن ألوانِهم (١)،
فصارتْ مثلَ ألوانِ أصحابِهم، فجاءوا فجلسوا إلى أصحابِهِم ، فقال: ((يا جبريلُ ،
مَن هذا الأشطُ ؟ ثم من هؤلاءِ الضُّ وجوهُهم؟ ومن هؤلاءِ المدنى فى أواهم [٢]
٢٢٨ظ] شىءٌ؟ وما هذه الأنهارُ التى دخَلوا فجاءوا وقد صفَتْ ألوانُهم؟)) قال: هذا
أبوكَ إبراهيمُ ، أوَّلُ مَن شَمِط على الأرضِ، وأمَّا هؤلاءِ البيضُ الوجوهِ فقومٌ لم يَلْبِسُوا
إيمانَهم بظلم ، وأما هؤلاءِ الذين فى ألوانِهم شىءٌ، فقومٌ خلَطوا عملاً صالحاً وآخرَ
سيئًا فتأبوا، فتاب اللَّهُ عليهم، وأما الأنهارُ فأوَّلُها رحمةُ اللَّهِ ، وثانيها نعمةُ اللَّهِ،
والثالثُ : سقاهم ربّهم شرابًا طهورًا .
قال : ثم انتهَى إلى السّدرةِ، فقيل له : هذه السدرةُ يَنتهِى إليها كلُّ أحدٍ خلا
مِن أَمَّتِك على سُنَّتِك. فإذا هى شجرةٌ يَخرُجُ مِن أصلِها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ آسنٍ ،
وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُه ، وأنهارٌ من خمر لذةٍ للشاربين ، وأنهارٌ من عسل
مُصفَّى. وهى شجرةٌ يسيرُ الراكبُ فى ظلِّها سبعينَ عامًا لا يقطَعُها ، والورقةُ منها
مُغَطِيةٌ للأمةِ (٢) كلِّها . قال : فغشِيها نورُ الخَلَّقِ عزّ وجلّ ، وغشِيتْها الملائكةُ أمثالُ
الغِربانِ حينَ يقَعنَ على الشجرِ(٢) . قال: فكلَّمه عندَ ذلك، فقال له : سلْ. فقال:
((اتخذتَ إبراهيمَ خليلاً، وأعطيتَه مُلكًا عظيمًا، وكلَّمتَ موسى تكليمًا، وأعطَيتَ
(١) بعده فى م: (( شیء)) .
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الأمة)).
(٣) فى م: ((الشجرة)).

٤٣٣
سورة الإسراء : الآية ١
داودَ مُلكًا عظيمًا، وأَلَنتَ له الحديدَ، وسخّرتَ له الجبالَ، وأعطَيتَ سليمانَ مُلكًا
عظيمًا، وسخّرتَ له الجنَّ والإِنسَ والشياطينَ، وسخَّرتَ له الرياحَ، وأعطَيتَه ملكًا
لا ينبغى لأحدٍ مِن بعدِه، وعلَّمتَ عيسى التَّوراةَ والإنجيلَ، وجعَلتَه يُرِىُّ الأكمة
والأبرصَ ويُحيى الموتَى بإذنِ اللَّهِ ، وأَعذْتَه وأمَّه من الشيطان الرجيم، فلم يكنْ
للشيطانِ عليهما سبيلٌ)). فقال له ربُّه: قد اتخذتُك(١) خليلًا - وهو مكتوبٌ(٢) فى
التوراةِ : حبيبُ الرحمنِ (١) - وأرسلتُك إلى الناسِ كافَّةٌ بشيرًا ونذيرًا، وشرَحتُ لك
صدرَك، ووضَعتُ عنك وزرَك، ورفَعتُ لك ذكرَك، فلا أُذكَرُ إِلا ذُكِرتَ معى ،
وجعَلتُ أمّتَك أمةً وَسَطًا، وجعَلتُ أمَّتَك هم الأوّلين وهم الآخرين، وجعَلتُ أُمّتَك
لا تجوزُ لهم خُطبةٌ ، حتى يشهَدوا أنك عبدى ورسولى، وجعَلتُ مِن أَمَّتِك أقوامًا
قلوبُهم أناجيلُهم، وجعلتُك أوَّلَ النَّبِينَ خَلْقًا، وآخرَهم بَعْنَا، وأوَلَهم(٤) يُقْضَى له،
وأعطَيْتُك سبعًا مِن المثانى لم يُعطَها نبيٌّ قبلَك، وأعطيتُك الكوثرَ، وأعطَيتُك ثمانيةً
أسهم؛ الإسلامَ، والهجرةَ، والجهادَ، والصدقةَ، والصلاةَ، وصومَ رمضانَ،
والأمرَ بالمعروفِ، والنهىَ عن المنكرِ، وجعلتُك فاتحاً وخاتِماً. فقال النبيُّ عَمٍّ:
((فَضَّلَنِى رَبِّى بِسِتٌ؛ أَعْطَانِى فَوَائِحَ الكَلِمِ وَخَواتِيمَه، وَجَوامِعَ الحَدِيثِ، وَأَرْسَلَنِى
إلى النَّاسِ كَافَّةٌ بَشِيرًا ونَذِيرًا، وقَذَف فِى قُلُوبٍ عَدُوِّى الرُّعْبَ مِن مَسِيرةٍ شَهْرٍ،
وَأُحِلَّتْ لِىَ الغَنَائِمُ ولَمْ تُحَلَّ لأَحَدٍ فَئِى، وجمعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ كُلُّها طَهُورًا
ومَسْجِدًا)).
(١) بعده فى م: ((حبيبا و)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((مكتوبك)).
(٣) فى م: ((الله)) .
(٤) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((من)).
( تفسير الطبرى ٢٨/١٤ )

٤٣٤
سورة الإسراء : الآية ١
١١/١٥
قال: ((وفَرَضَ عَلَىَّ(١) خَمْسِينَ صَلاةً)). فلما رجَع / إلى موسى ، قال : بِمَ
أُمِوْتَ يا محمدُ ؟ قال: (( بخمسينَ صلاةٌ)). قال : ارجِعْ إلى ربِّك فاسألْه التَّخفيفَ ؛
فإِن أَمَّتَك أَضْعَفُ الأَمم ، فقد لَقِيتُ مِن بَنِى إسرائيلَ شِدَّةً. قال: فرجع النبيُّ عَلِّ إلى
ربِّه فسأَلَه التَّخفيفَ، فوضَع عنه عَشْرًا، ثم رجع إلى موسى ، فقال: بكم أَمِرتَ ؟
قال: ((بأربعينَ)). قال: ارجِع إلى ربِّك فاسأَلْه التَّخفيفَ، فإن أمَّتَك أَضعفُ الأمم،
وقد لقِيتُ مِن بنى إسرائيلَ شِدَّةً. قال: فرجع إلى ربِّه، فسأَلَه التَّخفيفَ، فوضَع عنه
عَشرًا، فرجع إلى موسى، فقال: بكم أُمِرِتَ؟ قال(٢): ((أُمِرِتُ بثلاثِينَ)) . فقال له
موسى : ارجِعْ إلى ربِّك فاسأَلْه التَّخفيفَ ، فإن أمَّتَك أضعفُ الأمم ، وقد لَقِيتُ مِن
بنى إسرائيلَ شِدَّةً. قال: فرجع إلى ربِّه فسَأَلَه التَّخفيفَ؛ فوضَع عنه عشرًا ، فرجع
إلى موسى فقال: بكم أُمِرتَ؟ قال: ((أُمِرِثُ(٣) بِعِشرينَ)). قال: ارجِعْ إلى ربِّك
فاسأَلْه التَّخفيفَ، فإن أمَّتَك أضعفُ الأمم ، وقد لَقِيتُ مِن بنى إسرائيلَ شِدَّةً . قال:
فرجَع إلى ربِّهِ فسأله التَّخفيفَ فوضَع عنه عشرًا. فرجع إلى موسى، فقال: بكم
أمرتَ؟ قال: ((بعشرٍ)). قال ارجِعْ إلى ربِّك فاسألْه التَّخْفِيفَ؛ فإن أمَّتَك أضعفُ
الأمم، وقد لَقِيتُ مِن بنى إسرائيلَ شِدَّةً. قال : فرجَع علَی حیاءٍ إلى ربِّه فسأَلَه
التخفيفَ، فوضَع عنه خمسًا، فرجع إلى موسى ، فقال: بكم أَمِرتَ ؟ قال :
((بخّمسٍ)). قال: ارجِعْ إلى ربِّك فاسأَلْه التَّخفيفَ، فإن أَّتَك أضعفُ الأمم،
وقد لَقِيتُ مِن بنى إسرائيلَ شِدَّةٌ. قال: قد رجَعتُ إلى ربِّى حتى اسْتَحْيَيْتُ
فما أنا راجِعٌ إليه. فقيل له: أمَا إِنك كما صبَرتَ نفسَك على خَمْسٍ
(١) فى تفسير ابن كثير: ((عليه)).
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف .
(٣) سقط من: م.

٤٣٥
سورة الإسراء : الآية ١
صَلَواتٍ، فإِنَّهِنَّ يَجْزِينَ عنكَ خمسينَ صلاةً، فإن كلَّ حسنةٍ بعشرٍ أمثالِها .
قال: فرضِى محمدٌ عَلِ كُلَّ الرِّضا. قال(١): فكان موسى أشدّهم عليه حين مرّ
به ، وخیرهم له ◌ِینَ رجَع إليه(٢) .
حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدِ اللَّهِ ، قال: أخبرنا أبو النَّصْرِ هاشمُ بنُ القاسم ، قال: ثنا
أبو جعفرٍ الرازىُ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ ، عن أبى العاليةِ أو غيرِهِ - شكّ أبو جعفرٍ -،
عن أبى هريرةَ فى قولِه ﴿ سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ،﴾. إلى قوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. قال: جاء جبريلُ إلى النبيِّ ◌ِّهِ. فذكَر نحوَ حديثٍ علىِّ بنِ
سَهْلٍ، عن حجَّاجٍ، إلا أنه [٢٢٩/٢ و] قال: جَاء جبريلُ(٣) معه ميكائيلُ، وقال(٤):
كما تروحُ الأنعامُ إلى الضَّرِيع، وقال فى كلِّ موضِع: قال عليٍّ: (( ما هؤلاءِ)):
((مَن هؤلاءٍ ))، وقال فى موضعٍ: تُقرَضُ ألسنتُهم: تُقَصُّ ألسنتُهم. وقال أيضًا فى
موضعٍ قال عليٍّ فيه: ونِعْمَ الخليفةُ: ("ونعم الخليفةُ) . وقال فى ذكرِ الخمرِ ، فقال :
(١) سقط من: م.
(٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣١/٥ عن المصنف، وأخرجه البيهقى فى الدلائل ٣٩٦/٢، ٣٩٧ من
طريق على بن سهل به. وأخرجه البزار (٥٥ - كشف)، وابن أبى حاتم فى تفسيره - كما فى تفسير ابن
كثير ٣٦/٥، والبيهقى فى الدلائل ٣٩٧/٢ من طريق أبى جعفر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٤٤/٤
إلى أبى يعلى ، ومحمد بن نصر فى كتاب الصلاة، وابن مردويه. وقال ابن كثير فى تفسيره : وهذا الحديث
فى بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة ، وفيه شىء من حديث المنام من رواية سمرة بن جندب فى المنام الطويل
عند البخارى، ويشبه أن يكون مجموعا من أحاديث شتى، أو منام وقصة أخرى غير الإسراء.
(٣) بعده فى م: (( و)).
(٤) بعده فى م: ((فيه: وإذا بقوم يسرحون)).
(٥) فى م: ((تسرح)).
(٦ - ٦) فى م: ((يأكلون الضريع والزقوم)).
(٧) بعده فى م: ((يا جبرئيل)).
(٨ - ٨) سقط من: م.

٤٣٦
سورة الإسراء : الآية ١
((لا أُرِيدُه، قد رَوِيتُ)). قال: جبريلُ: قد أصبتَ الفطرةَ يا محمدُ، إنها ستُحَرَّمُ
١)
على أُثَتِك. وقال فى سِدرةٍ (٢) المنتهى أيضًا: هذه السِّدْرَةُ المنتهى، إليها يَنتَهِى كلُّ أحدٍ
خلا على سبيلِك مِن أُمَّتِك. وقال أيضًا فى الورقةِ منها تُظِلُّ الخلقَ كلَّهم: تَغْشَاها
الملائكةُ مثلَ الغِربانِ حينَ يَقَعْنَ على الشجرةِ، من حُبِّ اللَّهِ . وسائرُ الحديثِ نحوُ(١)
(٤)
حدیثٍ علىّ().
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُّ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن أبى
هارونَ العَبْدِىِّ، عن أبى سعيدِ الخُدْرِىِّ، وحدَّثنی الحسنُ بنُ یَحبی ، قال : أخبرنا
عبدُ الرزاقِ ، قال : ثنا مَعْمَرٌ، قال: أخبرنا أبو هارونَ العَبْدِىُّ، عن أبى سعيدٍ
١٢/١٥ الخُدْرِىِّ - واللَّفْظُ لحديثِ الحسنِ بنِ يَحبِى - فى قوله: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ/ أَسْرَى
بِعَبْدِهِ، لَيْلاَ مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾. قال: ثنا النبىُّ عَلِّ عن
ليلةٍ أُسرِى به، فقال نبىُ اللَّهِ: ((أَتِيثُ بدايَةٍ هى أشبهُ الدوابِّ بالبغلِ، له أُذنانِ
مضْطَربتانٍ ، وهو الثُراقُ ، وهو الذى كان تركَبُه الأنبياءُ قَبلِى ، فركبتُه، فانطلَقِی
يَضَعُ يدَه عندَ مُنتَهى بصَرِهِ، فسمِعتُ نِداءً عن يَمِينى: (يا محمدُْ)، عَلَى رِسْلِك
أسألُك. فمضَيْتُ ولم أُعرِّجْ علَيه، ثم سمِعتُ نداءً عن شِمالى: يا محمدُ، على
رِسْلِك أسألُك. فمضَيتُ ولم أَعرِّجْ عليه، ثم استقبَلتُ امرأةً(٦) عليها مِن كلِّ زينةٍ(٧)
(١ - ١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((أصبت، أما أنه سيحرم)).
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢: ((السدرة)).
(٣) فى م: ((مثل)).
(٤) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٣٦/٥ عن المصنف ولم يذكر لفظه.
(٥ - ٥) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٦) بعده فى م: ((فى الطريق فرأيت)).
(٧) بعده فى م: ((من زينة)).

٤٣٧
سورة الإسراء : الآية ١
الدُّنيا رافعةً يدَها ، تقولُ (١): على رِسْلِك أسألُك. فمضَيتُ ولَمْ أَعرِّجْ علَيها، ثُمَّ أَتَيْثُ
بيتَ المقدسِ - أو قال: المسجدَ الأَقْصَى - فنزَلتُ عن الدَّابَّةِ فأوثَقتُها بالحلّقةِ التى
كانتِ الأنبياءُ تُوثِقُ بها ، ثم دخَلتُ المسجِدَ فصلَّيتُ فيه ، فقال لى جبريلُ: ماذا رأَيتَ
فى وجهِك. فقُلتُ : سمِعتُ نِداءً عن يَمِينى، أن يا محمدُ ، على رِسْلِك أسألُكَ.
فمضَيتُ ولم أُعرِّج عليه)). قال: ذاك داعِى التّهودِ ، أَمَا إنك لو وقَفتَ عليهِ تهوَّدَتْ
أُمَّتُكَ . قال: ثم سمِعتُ نداءً عن يسارى ، أنْ يا محمدُ ، على رِسْلِك أسألُك ،
فَمَضَيتُ ولم أُعرِّجْ عليه. قال : ذاك داعى النَّصارى، أما إنك لو وقَفتَ عليه لتَنصَّرتْ
أَمَّتُك. قلتُ: ثم استقْبَلَتْنى امرأةٌ عليها مِن كلِّ زينةٍ(٢) الدُّنيا رافعَةٌ يدَها، تقولُ: على
رِسْلِك أسألُك. فمضَيتْ ولم أُعرّج عليها. قال: تلك الدُّنيا تزيَّنتْ لكَ، أَمَا إِنَّك لو
وقَفتَ عليها "لاختارتْ أمَّتُك٣" الدُّنيا على الآخرةِ. ثم أَتِيتُ بإناءَينِ أحدُهما فيهِ لبنٌ،
والآخرُ فيه خمرٌ، فقيل لى: اشرَبْ أَتَّهُما شئتَ . فأخذتُ اللبنَ فشرِبتُه . قال : أَصَبتَ
الفِطرةَ - أو قال: أخَذتَ الفِطرةَ -)).
قال معمرٌ: وأخبرنى الزُّهرِىُّ، عن ابنِ المسيَّبِ ، أنه قيل له: أمَا إِنَّك لو أخَذتَ
الخمرَ غَوتْ أمَّتُك .
قال أبو هارونَ فى حديثِ أبى سعيدٍ: ((ثم جىءَ بالمعراجِ الذى تَعرُجُ فيه أرواح
بنى آدمَ ، فإذا أحسَنُ ما رأيتُ ، ألم ترَ إلى الَّتِ كيف يَحُدُّ بصرَه إليه! فعُرِج بنا فيه
حتى انتَهَينا إلى بابِ السماءِ الدُّنيا، فاستفتَح جبريلُ، فقيل: مَن هذا؟ قال :
جبريلُ. قيل(٤): ومَن معك؟ قال: محمدٌ. قيل: أو قد أُرسِل إليه؟ قال: نعم.
ء
(١) بعده فى م: ((يا محمد)).
(٢) بعده فى م: ((من زينة)).
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((اخترت)).
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قال)).

٤٣٨
سورة الإسراء : الآية ١
ففتحوا وسلَّموا علىَّ، وإذا ملَكٌ مُوَكَّلٌ يَحرُسُ السماءَ يقالُ له : إسماعيلُ. معه
سبعون ألفَ ملَكِ ، معَ كلِّ ملَكِ منهم مائةُ ألفٍ، ثم قرأ: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُدَ رَبِّكَ إِلَّا
ج
هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، وإذا أنا برجلٍ كهيئَتِهِ يومَ خلَقه اللَّهُ لم يَتَغْيَّرْ منهُ شىءٌ، فإذا هو
تُعرَضُ عليه أرواحُ ذُرِّيَّته، فإذا كان رُوحَ مُؤمنٍ قال: رُوحٌ طيِّبٌ، ورِيحٌ طيّةٌ،
اجعَلوا كتابَه فى عِلَّيِّينَ. وإذا كان رُوحَ كافرٍ قال: روحٌ خبيثةٌ، ورِيحٌ خبيثةٌ ، اجعَلوا
كتابَه فى سِجِينٍ (١) . فقلتُ: يا جبريلُ مَن هذا؟ قال: أبوكَ آدمُ. فسلَّم علىَّ ورَّب
١٣/١٥ مى(٢)، وقال: مرحبًا بالنبيِّ/ الصَّالِحِ ("والولدِ الصَّالِح٣ِ). ثُمَّ نظَرتُ فإذا أنا بقومٍ لهم
مَشَافِرُ كَمَشَافِ الإبلِ، وقد ؤُكِّل بهم مَن يَأْخُذُ بِمَشافِهم ، ثم يَجعَلُ فى أفواهِهم
صَخْرًا مِن نارٍ يَخرُجُ مِن أسافِلِهِم ، قلتُ : يا جبريلُ مَن هؤلاءٍ؟ قال : هؤلاءِ الذين
يأكلون أموالَ اليَتَامَى ظُلْمًا. ثم نظَرتُ فإِذا أنا بقومٍ يُحذَى (١) مِن جُلودِهم ويُرَدُّ فى
أفواهِهم، ثم يُقالُ: كُلُوا كما أكَلْتُم. فإذا أكرَهُ ما خَلَق اللَّهُ لهم ذلكَ. قلتُ : مَن
هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: هؤلاءِ الهمَّازُونَ اللَّازونَ الذين يأكُلونَ (٥) لحومَ النَّاسِ(١).
ثم نَظَرتُ فإذا أنا بقومٍ على مائدةٍ عليها لحم مشوىِّ كأحسنٍ مَا رأيتَ مِن اللَّحم،
وإذا حولَهم جِيَفٌ، فجعَلُوا يَمِيلُونَ على الجِيَفِ يأْكُلُونَ مِنها ويَدَعُونَ ذلكَ اللَّحمَ .
قلتُ : مَن هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: هؤلاءِ الزُّناةُ عَمَدوا إلى مَا حرَّم اللَّهُ عليهم ،
وترَكوا ما أحلَّ اللَّهُ لهم . ثُمَّ نظَرتُ فإذا أنا بقومٍ لهم بُطونٌ كأنها البیوتُ وهی علی
(١) فى مصادر التخريج: ((سجين)). وسجيل فى معنى سجين. اللسان (س ج ل).
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف. وبعده فى م: ((ودعا لى بخير)).
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.
(٤) يحذى: يقطع. ينظر النهاية ٣٥٧/١.
(٥) بعده فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((من)).
(٦) بعده فى م: ((ويقعون فى أعراضهم بالسب)) .

٤٣٩
سورة الإسراء : الآية ١
سابِلةِ آلٍ فِرِعونَ ، فإذا مرَّ بهم آلُ فِرِعونَ ثارُوا(١) ، فيَمِيلُ بأحدِهم بطنُه فيَقَعُ،
فيَتَوطَّؤُهم آلُ فِرعونَ بأرجُلِهم، وهم يُعرضونَ على النَّارِ غُدوَّا وعَشِيًّا. قلتُ: مَن
هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: هؤلاءِ أكلَةُ الرِّبًا، رِبًّا فى بُطُونِهم، فمثلُهُم كمَثَلِ الذى يَتَخْتَّطُه
الشَّيطانُ مِن المسِّ. ثُمَّ نظَرتُ فإذا أنا بنساءٍ مُعلَّقَاتٍ بِئُدِيِّهنَّ، ونساءٍ مُنَكّساتٍ
بأرجُلِهنَّ. قلتُ : مَن هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: هنَّ اللاتى يَزْنِينَ ويَقتُلنَ أولادَهنَ)).
قال: ((ثُمَّ صعدنا إلى السّماءِ الثَّانيةِ، فإذا أنا بيوسفَ وحولَه تَبَعْ مِن أُمَّتِه،
ووجهُه كالقمر ليلة البدرِ ، فسلَّم علىَّ ورحَّب بى، ثُمَّ مضَينا إلى السّماءِ الثَّالثةِ ، فإذا
أنا بابنَى الخالَةِ ؛ يَحيى وعِيسى، يُشْبِهُ أحدُهما صاحبَه؛ ثيابَهما وشَعَرَهما ، فسلَّما
علىَّ ورَخَّبَا بى. ثُمَّ مضَينا إلى السَّماءِ [٢٢٩/٢ظ] الرَّابعةِ، فإذا أنا بإدريسَ، فسلّم
علىَّ ورَّب، وقد قال اللّهُ: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَنًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]. ثم مضَينا إلى
السماءِ الخامسةِ، فإذا أنا بهارونَ المحبَّبِ فى قومِه، و(١) حولَه تَبَعْ كثيرٌ مِن أَمَّتِه -
فوصَفه النبىُّ عَّهِ - طويلُ اللِّحيةِ، تَكَادُ لحِيتُه ◌َمَسُ سُرَّتَه، فسلَّم علىَّ ورَّب . ثم
مضَينا إلى السَّماءِ السَّادسةِ، فإذا أنا بموسى بنِ عِمْرانَ - فوصَفه النبيُّ عَ لَه فقال -:
كثيرُ الشَّعَرِ، لو كان عليه قَمِيصانِ خرَج شَعَرُه منهما . قال موسى: تَزِعُمُ النَّاسُ أنى
أكرمُ الخَلْقِ على اللّهِ، فهذا أكرمُ على اللَّهِ مِنِّى، ولو كان وحدَه لم أكُنْ أُبَالِى،
ولكنْ كلُّ نبيِّ ومَن تبِعه مِن أَمَّتِه . ثم مضَينا إلى السَّماءِ السّابعةِ ، فإذا أنا يإبراهيمَ وهو
جالسٌ مُسنِدٌ ظهرَه إلى البيتِ المعمورِ، فسلَّم علىَّ وقال: مرحبًا بالنبىّ
الصَّالِحِ ("والولَدِ الصَّالِح٣ِ). فقيل: هذا مكانُكَ ومكانُ أُمَّتِكَ، ثُمَّ ثَلا: ﴿إِنَّ
(١) فى ص، ت ١، ف: ((باوا)). وبعده فى ت ٢: ((ياووا)).
(٢) سقط من : م.
(٣ - ٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.

٤٤٠
سورة الإسراء : الآية ١
١٤/١٥
أَوْلَى النَّاسِ بِإِنَزَهِيمَ لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَِّىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران: ٦٨]. ثم دخَلتُ البيتَ المعمورَ فصلَّيتُ فيه، وإذا هو يدخلُه كلَّ يومٍ
سبْعُونَ/ ألفَ مَلَكِ ، لا يَعودُون إلى يومِ القِيامةِ ، ثم نظَرتُ فإذا أنا بشجرةٍ ، إن كانت
الورقةُ منها لمُغَطِّيةٌ هذه الأَمَّةَ، فإذا فى أصلِها عينٌ تَجَرِى فانشعبتْ شُعْبَتينِ. فقلتُ:
ما هذا يا جبريلُ؟ قال: أمَّا هذا فهو نَهرُ الرَّحمةِ، وأمَّا هذا فهو الكَوثَرِ الذى أعطَاكَهُ
اللَّهُ . فاغتَسَلتُ فى نهرِ الرّحمةِ فَغُفِر لى ما تقدَّم مِن ذنبى وما تأخّر، ثم أخَذتُ على
الكوثرِ حتى دخَلتُ الجنَّةَ؛ فإذا فيها ما لا عينٌّ رأَتْ، ولا أُذنْ سمِعتْ، ولا خطَّر
على قلبٍ بشرٍ، وإذا فيها رُمَّانٌ كأنه جلودُ الإبلِ المُقَتَّةِ ، وإذا فيها طيرٌ كأنها
البُخْتُ)). فقال أبو بكرٍ: إن تلكَ الطيرَ لَناعِمةٌ. قال: ((آكِلُها(١) أَنَعَمُ مِنها يا أبا
بكرٍ، وإنى لَأَرْجُو أن تأكلَ منها، ورأَيتُ فيها جارِيةً، فسألتُها: لمن أنتِ ؟ فقالت:
لزيد بن حارثةَ)). فبشَّر بها رسولُ اللَّهِ عَ لَهِ زيدًا. قال: ((ثم إن اللَّهَ أَمَرنى بأمرِهِ،
وفرَض علىَّ خمسين صلاةٌ. فمَررتُ عَلَى موسى، فقالَ: بَمَ أمَرك ربُّك؟ قلتُ :
فَرَض علىَّ خمسين صَلاةٌ. قال: ارجِعْ إلى ربِّك فاسْأَلْه التخفيفَ ؛ فإن أمتَك لن
يَقُوموا بهذا. فرَعتُ إلى ربى فسأَلْتُهُ(٢) فوضَع عنى عشرًا، ثم رجَعتُ إلى موسى،
فلم أَزَلْ أرجِعُ إلى ربى إذا مرَرتُ بموسى حتى فرَض علىَّ خمسَ صلواتٍ ، فقال
موسى : ارْجِعْ إلى ربِّك فاسألْه التخفيفَ . فقلتُ : قد رجَعتُ إلى ربى حتى
استحييتُ - أو قال: قلتُ : ما أنا براجع - فقيل لى : إن لك بهذه الخمس صلواتٍ
خمسين صلاةٌ ، الحسنةُ بعشرٍ أمثالِها، ومَن همَّ بحسنةٍ فلم يَعْمَلْها كُتِبت(٤)
(١) فى م: ((أكلتها)).
(٢) بعده فى ت ١: ((التخفيف)).
(٣) فى تفسير عبد الرزاق: ((الخمسة)).
(٤) بعده فى م: (( له)).