Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
سورة النحل : الآيتان ٦٢،٦١
ابنِ آدمَ(١).
حدَّثنى المثنى ، قال : أخبرنا إسحاقُ ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، عن معمرٍ ، عن
الزُّهْرِىِّ: قال اللهُ: ﴿ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَشْخِرُونَ سَاعَةٌ وَلَا يَسْتَقْدِعُونَ﴾. قال :
نرى أنه إذا حضَر أجلُه فلا يُؤْخَّرُ ساعةً ولا يقدَّمُ، وما لم يحضُرْ أجلُه، فإن الله يؤخِّرُ
ما شاء، ويقدِّمُ ما شاء(٢) .
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَنَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ
اُلْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْمُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَّطُونَ
٦٢
يقولُ تعالى ذكره: ويجعَلُ هؤلاء المشركون للهِ ما يكرهونه لأنفسهم مِن
البناتِ)، ﴿ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ﴾. يقولُ: وتقولُ ألسنتُهم الكذبَ
وتفتريه؛ ﴿أَنَّ لَهُمُ الْمُسْنَى﴾. و﴿ أَنَّ﴾ فى موضعِ نصبٍ ؛ لأنها ترجمةٌ عن
الكذبِ . وتأويلُ الكلام : ويجعلون للهِ ما يكرهونه لأنفسهم، ويزعمون أن لهم
الحسنى، الذى يكرهونه لأنفسهم البناتُ يجعَلونهن للهِ تعالى، وزعموا أن الملائكةَ
بناتُ اللـهِ . وأما ﴿اَلُْنَى﴾ التى جعَلوها لأنفسِهم، فالذكورُ من الأولادِ، وذلك
أنهم كانوا يكدون الإناثَ من أولادِهم، ويستثقون الذكور منهم، ويقولون : لنا
الذكورُ وللهِ البناتُ. وهو نحوُ قولِه (٤): ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَتِ سُبْحَتَهُ وَلَهُم ◌َّا
يَشْتَهُونَ ﴾ [النحل : ٥٧].
وبنحوِ الذى قلنا فى ذلك قال أهلُ التأويلِ.
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب العقوبات (٢٧٣) من طريق أبى معاوية به .
(٢) تقدم تخريجه فى ص ١٥.
(٣ - ٣) سقط من: م.
(٤) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((قولهم)).
٢٦٢
سورة النحل : الآية ٦٢
ذكر من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، وحدَّثنى المثنى، قال : أخبرنا أبو
١٢٧/١٤ حذيفةً، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثنى المثنى، قال: أخبرنا / إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ ،
عن ورقاءَ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَتَصِفُ، أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
أَنَّ لَهُمُ المُسْنَى﴾ قال: قولُ قريشٍ: لنا البنونَ، وللهِ البناتُ(١).
حدَّثنا القاسمُ ، قال : ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَاجٌ، عن ("ابن جريجٍ)) ، عن
مجاهدٍ مثله ، إلا أنه قال : قولُ كفار قريش .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ
مَا يَكْرَهُونَ وَنَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ﴾. أى: يتكلَّمون بأن لهم الحُسنى. أى:
الغِلْمانَ .
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةَ :
﴿أَنَّ لَهُمُ الْمُسْنَى﴾. قال: الغِلْمَانَ(٣).
وقولُه: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُ النَّارَ وَأَهُ مُّفْرَُّونَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: حقًّا
واجبًا أن لهؤلاء القائلين: للهِ البناتُ. الجاعلين له ما يكرهونه لأنفسِهم ، ولأنفسِهم
الحسنى - عندَ اللهِ يومَ القيامةِ النارَ.
وقد بيَّنَّا تأويلَ قولِ اللهِ: ﴿لَا جَرَمَ﴾. فى غيرِ موضع من كتابِنا هذا
(١) تفسير مجاهد ص ٤٢٢. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٤ إلى ابن أبى شيبة، وابن المنذر وابن أبى حاتم .
(٢ - ٢) فى ص: ((أبى نجيح)).
(٣) تفسير عبد الرزاق ٣٥٧/١. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٤ إلى ابن المنذر وابن أبى حاتم.
٢٦٣
سورة النحل : الآية ٦٢
بشواهدِه، بما أغنى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ(١) .
ورُوى عن ابنِ عباسٍ فى ذلك ما حدَّثنى المُتُنى ، قال: ثنا أبو صالح ، قال: ثنى
معاويةُ ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا جَرَمَ﴾. يقولُ: بلى(٢).
وقولُه: ﴿لَا جَرَمَ﴾. كان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ: لم تُنْصَبْ ﴿جَرَمَ ﴾
بـ﴿لَا﴾، كما نُصِبتِ الميمُ من قولِه: لا غلامَ لك. قال: ولكنها نُصِبت لأنها فعلٌ
ماضٍ، مثلُ قولِ القائلِ: قعَد فلانٌ وجلَس. والكلامُ: ﴿لَا﴾ "ردِّ لكلامِهم،
أى٣): ليس الأمر هكذا. ﴿جَرَّمَ﴾: كسَب، مثلُ قولِه: ﴿لَآ أُقِيمُ﴾
[القيامة: ١] . ونحو ذلك .
وكان بعضُهم يقولُ: نصبُ ﴿حَرَمَ ﴾ ب﴿لَا﴾، وإنما هو بمعنى: لابدَّ،
ولا محالةَ. ولكنها كثُرت فى الكلامِ حتى صارت بمنزلةِ ((حقًّا)).
وقولُه: ﴿ وَأَنَهُم مُفْرَطُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنهم مُخَلَّفون متروكون فى
النارِ ، مَنْسِيُّون فيها .
واختلف أهلُ التأويل فى تأويل ذلك؛ فقال أكثرُهم بنحوِ ما قلنا فى
ذلك .
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ وابنُ وكيعٍ ، قالا : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ ، قال: ثنا شعبةٌ ،
عن أبى بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ فى هذه الآية: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمِ
(١) ينظر ما تقدم فى ٣٧٣/١٢.
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٠١٩/٦ من طريق أبى صالح به.
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((بد لكلام)).
٢٦٤
سورة النحل : الآية ٦٢
مُفْرَطُونَ﴾. قال: مَنسيُّون مُضَيَّعون(١).
حدَّثنى موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَشْروقىُّ، قال: ثنا زيدُ بنُ حبابٍ ، قال :
أخبرنا سعيدٌ ، عن أبى بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ مثلَه .
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ ، قال : ثنا بَهْزُ بنُ أسدٍ ، عن شعبةً ، قال : أخبرنى أبو بشرٍ ، عن
سعيد بن جبير مثله .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال : ثنا هشيمٌ ، قال : أخبرنا أبو بشرٍ، عن سعيد بن جبيرٍ فى
قوله: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ تُفْرَُّونَ﴾. قال: متروكون فى النارِ ، مَنسيُّون
فيها .
حدَّثنى يعقوبُ ، قال: ثنا هشيمٌ، قال حصينٌ : أخبرنا عن سعيد بن جبيرٍ بمثله .
/حدَّثنى المثنى، قال: أخبرنا الحجّاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا هشيمٌ، عن
◌ُصین، عن سعيد بن جبيرٍ يمثله .
١٢٨/١٤
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابنٍ أبى
نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَأَنَّهُم مُّفْرَّطُونَ﴾. قال: مَنسُّون .
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ(١)، قال: ثنا ورقاءُ، وحدثنى المثنى، قال :
أخبرنا أبو حذيفةً ، قال : ثنا شبلٌ، وحدثنى المثنى، قال : أخبرنا إسحاقُ ، قال : ثنا
عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابنٍ أبى نجيح، عن مجاهدٍ مثلَه(٣) .
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٤ إلى المصنف وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة وابن أبى حاتم
وابن المنذر.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((الحسين)).
(٣) تفسير مجاهد ص ٤٢٢. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٤ إلى ابن أبى شيبة وابن المنذر.
٢٦٥
سورة النحل : الآية ٦٢
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عَبْدةُ وأبو معاويةَ وأبو خالدٍ ، عن جويبرٍ، عن
الضخَّاكِ: ﴿ وَأَنَّهُم ◌ُفْرَطُونَ﴾. قال: متروكون (١) فى النارِ .
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجْ، عن ابنٍ نجريجٍ، عن
القاسم، عن مجاهدٍ: ﴿ُّفْرُطُونَ﴾. قال: مَنْسِيُّون .
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ ، قال: ثنى أبى، عن الحسين، عن قتادةً:
وَأَنَّهُمْ تُفْرَُّونَ﴾. يقولُ : مضاعون .
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال : ثنا بَدَلٌ ، قال : ثنا عبَّادُ بنُ راشدٍ ، قال: سمعتُ داودَ
ابنَ أبى هندٍ فى قولِ اللهِ: ﴿ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ . قال: منسيُّون فى النارِ.
وقال آخرون: معنى ذلك : أنهم مُعَجَّلون إلى النارِ ، مقدَّمون إليها . وذهبوا فى
ذلك إلى قولِ العربِ: أَفْرَطْنَا فلانًا فى طلبِ الماءِ. إذا قدَّموه لإصلاح الدِّلاءِ
والأُرْشِيَةِ(٢) ، وتسويةِ ما يحتاجون إليه عندَ ورودِهم عليه، فهو مُفْرَطْ. فأما المتقدِّمُ
نفسُه فهو فارِطٌ ، يقالُ: قد فرَط فلانٌ أصحابَه يَفْرُطُهم فَوْطًا وفُروطًا . إذا تقدَّمهم.
وجمعُ فارطِ فُرَاطٌ ، ومنه قولُ القُطَامىِّ(١) :
واسْتَعْجَلونا وكانوا مِن صحابِتِنا كما تَعَجَّل فُوَاطٌ لؤُرَّادٍ (٤)
ومنه قولُ النبيِّ عَّهِ: ((أنا فرَطُكم على الحوضِ)) - أى: متقدِّمُكم إليه
وسابقُكم - ( حتی تردوہ )).
(١) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((متركون)).
(٢) الأرشية جمع الرشاء، وهو الحبل. اللسان (رش ى).
(٣) ديوانه ص ٩٠.
(٤) فى ص، ت ١، ف: ((لوارد))، وفى ت ٢: ((الوارد))، ورواية الديوان: ((لرواد)).
(٥) البخارى (٦٥٧٥، ٦٥٧٦، ٧٠٤٩)، ومسلم (٣٩/٢٤٩، ١٠/١٨٢٢، ٢٥/٢٢٨٩،
٢٢٩٠ /٢٦، ٣٢/٢٢٩٧، ٤٤/٢٣٠٥، ٤٥).
٢٦٦
سورة النحل : الآية ٦٢
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً: ﴿ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ﴾
يقولُ : مُعَجَّلون إلى النارِ .
إحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى ، قال : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ ، عن معمرٍ ، عن قتادةً:
١٢٩/١٤
﴿وَهُمْ مُفْرَكُونَ﴾. قال: قد أُفْرِطوا فى النارِ. أى: مُعَجَّلون(١).
وقال آخرون : معنى ذلك : مُبْعَدون فى النارِ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن أشْعَثَ السَّمَّانِ، عن الربيعِ، عن أبى
بشرٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَأَنَّهُم مُّغْرَطُونَ﴾. قال: مُخْسَئون مُبْعَدون(١) .
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ القولُ الذى اخترناه؛ وذلك أن الإفراطَ الذى
هو بمعنى التقديم، إنما يقالُ فى من(٢) قُدِّم مُقَدَّمًا لإصلاح ما يُقَدَّمُ إليه، إلى وقتٍ
ورودٍ من قَدَّمه عليه ، وليس بُقَدَّم من قُدِّم إلى النارِ مِن أهلها ، لإصلاحِ شىءٍ فيها ،
الواردٍ يرِدُ عليها فيها، فيوافِقَه مُصْلَحًا، وإنما يُقَدَّمَ مَن قُدِّم إليها لعذابٍ يعجّلُ له . فإذا
كان " ذلك معنى" الإفراطِ، الذى هو تأويلُ التعجيلِ، ففسَد أن يكون له وجة
فى الصحةِ - صحَّ المعنى الآخرُ، وهو الإفراطُ الذى بمعنى التخليف
والتركٍ. وذلك أنه يُحْكَى عن العربِ: ما أَفْرَطتُّ ورائى أحدًا. أى: ما خلَّفْتُه،
وما فرَّطتُه. أى: لم أُحَلِّفْه .
(١) تفسير عبد الرزاق ٣٥٧/١ عن معمر به. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢١/٤ إلى ابن المنذر.
(٢) ذكره البغوى فى تفسيره ٢٧/٥، والقرطبى فى تفسيره ١٠/ ١٢١.
(٣) فى ت ٢: ((ممن)).
(٤ - ٤) فى م، ت ١: (( معنى ذلك)).
٢٦٧
سورة النحل : الآيتان ٦٢، ٦٣
واختلفتِ القرأةُ فى قراءةٍ ذلك ؛ فقرأته عامةُ قرأةِ المِصْرين الكوفةِ والبصرةِ :
﴿وَأَّهُمْ مُفْرَطُونَ ﴾ بتخفيفِ الراءِ وفتحِها، على معنى ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ(١) ، من:
أَفْرَط فهو مُفْرَطٌ. وقد بيَّنتُ اختلافَ قرأةٍ(٢) ذلك كذلك فى التأويلِ .
وقرأه أبو جعفرٍ القارئُ: (وأنهم مُفَرّطون). بكسرِ الراءِ وتشديدِها (١)،
بتأويل: أنهم مفرِّطون فى أداءِ الواجبٍ كان للهِ عليهم فى الدنيا، من طاعتِه (٢)
وحقوقِه، مضيِّعو ذلك، من قولِ اللهِ تعالى: ﴿بَحَسْرَنَى عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِ جَنْبٍ
اَللَّهِ ﴾﴾ [الزمر: ٥٦].
وقرأ نافعُ بنُ أبى نُعيمٍ : ( وأنهم مُفْرِطون ). بكسرِ الراءِ وتخفيفِها (٥).
حدَّثنى بذلك يونسُ، عن ورْشٍ، عنه. بتأويلٍ: أنهم مُفْرِطون فى الذنوبِ
والمعاصى، مُشرِفون على أنفسِهم، مُكثِرون منها (٢). من قولهم: أَفْرَط فلانٌ فى
القولِ. إذا تجاوز حدَّه وأسْرَف فيه .
والذى هو أولى القراءاتِ فى ذلك بالصوابِ قراءةُ الذى ذكّرنا قراءتَهم من
أهلِ العراقِ ، لموافقتِها تأويلَ أهلِ التأويلِ الذى ذكَرنا قبلُ ، وخروج القراءاتِ الأُخَرِ
عن تأويلهم(١).
القولُ فى تأويل قولِه تعالى: ﴿ قَالَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى أُمٍَ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ
(١) هذه قراءة حمزة وعاصم والكسائى وأبى عمرو وابن كثير وأبن عامر. ينظر السبعة ص ٣٧٤.
(٢) فى م: ((قراءة)).
(٣) ينظر النشر ٢٢٨/٢.
(٤) فى ص، ت ٢: ((طاعاته)).
(٥) السبعة ص ٣٧٤.
(٦) فى ص، ت١، ت٢، ف: ((منه)) .
(٧) والقراءات الأخر التى ذكرها المصنّف متواترة.
٢٦٨
سورة النحل : الآيتان ٦٤،٦٣
الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ فَهُوَ وَلِتُهُمُ الْيَّوْمَ وَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
يقولُ تعالى ذكرُهُ مُقْسِمًا بنفسِه عزَّ وجلّ، لنبيِّه محمدٍ مَّهِ: والله يا محمدُ ،
لقد أرْسَلنا رسلًا من قبلك إلى أيمها، بمثلٍ ما أرْسَلناك إلى أمتِك، من الدعاءِ إلى
التوحيدِ للهِ، وإخلاصِ العبادةِ له، والإذعانِ له بالطاعةِ، وخلع الأندادِ والآلهةِ ،
﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ﴾. يقولُ: فحسَن لهم الشيطانُ ما كانوا / عليه(١)
١٣٠/١٤
من الكفرِ باللّهِ وعبادة الأوثانِ، مُقِيمين، حتى كذَّبوا رسلَهم، وردُّوا عليهم ما
جاءوهم به من عندِ ربِّهم ، ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اَلْيَوْمَ ﴾. يقولُ: فالشيطانُ ناصرُهم اليومَ
فى الدنيا، وبئس الناصرُ، ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فى الآخرةِ عندَ ورودِهم على
ربِّهم، فلا ينفَعُهم حينئذٍ ولايةُ الشيطانِ ، ولا هى نفَعتهم فى الدنيا ، بل ضرَّتهم
فیها ، وهی لهم فى الآخرة أضرُ.
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ إِلَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِى
٦٤
اخْتَلَفُواْ فِيَةٍ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ عَّمِ: وما أَنْزَلنا يا محمدُ عليك كتابَنا ،
وبعَثناك رسولًا إلى خلقِنا، إلا لتُبيِّنَ لهم ما اخْتَلفوا فيه من دينِ اللَّهِ، فتعرِّفَهم
الصوابَ منه، والحقَّ من الباطلِ، وتقيمَ عليهم بالصوابِ منه حجةَ اللَّهِ التى (١) بعَثك
بها .
وقولُه: ﴿وَهُدَى وَرَحْمَةُ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. " يقولُ: ﴿ وَهُدَى﴾(٢)؛ بيانًا
من الضلالةِ ، يعنى بذلك الكتابَ، ورحمةٌ لقوم يؤمنون به ، فيصدِّقون بما فيه،
(١) فى م: ((الذى)).
(٢ - ٢) فى ص، ت ٢، ف: ((وقوله و))، وفى ت ١: ((يقول و)).
٢٦٩
سورة النحل : الآيات ٦٤ - ٦٦
ويُقِرُّون بما تضمَّن من أمرِ اللَّهِ ونهيِهِ، ويعملون به .
وعطَف (١ بـ ((الهدى))) على موضع ﴿لِتُبَيِّنَ﴾(١)؛ لأن موضعَها نصبٌ .
وإنما معنى الكلام: وما أَنْزَلنا عليك الكتابَ إلا بيانًا للناس فيما اخْتَلفوا فيه،
و(٣) هدى ورحمةٌ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ وَلَهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاً
إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَةٌ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
١٥
يقولُ تعالى ذكره مُنبّهَ خَلْقِه علی حججِه عليهم فى توحيدِه، وأنه لا تَنْبِغِی
الألوهةُ إلا له، ولا تصلُحُ العبادةُ لشىءٍ سواه: أيُّها الناسُ، و(٤)معبودُكم الذى له
العبادةُ دونَ كلِّ شيءٍ، ﴿أَنَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ﴾. يعنى: مطرًا. يقولُ: فَأَنْتَت بما
أَنْزَل من ذلك الماءِ من السماءِ الأرضَ() الميتةَ التى لا زرعَ بها(١) ولا تُشْبَ، ولا
تُنْبتُ(٧)، ﴿بَعْدَ مَوْتِهاً﴾: بعدَما هى ميتةٌ لا شىءَ فيها، ﴿ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةٌ﴾ .
يقولُ تعالى ذكره : إن فى إحيائِنا الأرضَ بعدَ موتِها، بما أنزلنا من السماءِ من ماءٍ،
لدليلًا واضحًا، وحجةً قاطعةً عُذْرَ من فكّر فيه، ﴿لَقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾. يقولُ : لقومٍ
يسمّعون هذا القولَ فيتدبَرونه ويعقِلونه، ويطيعون اللَّهَ بما دلَّهم عليه .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِ الْأَنْعَمِ لَعِبْرَةٌ نُشْفِيكُر ◌ِمَّا فِي بُطُونِهِ، مِنْ
(١ - ١) فى ت ٢: ((الهدى)).
(٢) فى النسخ: ((ليبين))، وليست بقراءة .
(٣) سقط من: م، ف .
(٤) سقط من : م.
(٥) سقط من: ص، ت ٢، ف .
(٦) فى ص، ت ١، ت٢، ف: ((لها)).
(٧) فى م: ((نبت))، وفى ت ٢: ((نبتت).
٢٧٠
سورة النحل : الآية ٦٦
٦٦
بَيْنِ فَرْثٍ وَدَهٍ لَبْنَا خَالِصًا سَآئِفًا لِلشَدْرِبِينَ
/ يقولُ تعالى ذكره: وإن لكم أيّها الناسُ لعظةً فى الأنعام التى نُشقيكم (١) مما
فى بطونِه .
١٣١/١٤
واختلفتِ القرَأةُ فى قراءةِ قوله: ﴿نُقِيكُ﴾؛ فقرأته عامةُ أهلِ مكةَ والعراقِ
والكوفةِ [٢٠٧/٢ و] والبصرة - سوى عاصم - ومِن أهلِ المدينةِ أبو جعفرٍ:
﴿ تُشْفِيكُ﴾ بضمّ النونِ(١) ، بمعنى أنه أسقاهم شرابًا دائمًا. وكان الكسائىُ يقولُ:
العربُ تقولُ: أَسقيناهم نهرًا (٤)، وأسقيناهم لبنًا. إذا ("جعله له°) شُرْبًا دائمًا، فإذا
أرادوا أنهم أَعْطَوْه شَرْبَةً قالوا: سقيناهم(١)، فنحن نَشْقِيهم(١). بغيرِ ألفٍ .
وقرأ ذلك عامةُ قَرَأةِ أهلِ المدينةِ - سوى أبى جعفرٍ - ومِن أهلِ العراقِ عاصمٌ :
(نَسقيكم). بفتح النونِ (٨)، من: سقاه اللَّهُ، فهو يَشْقِيه. والعربُ قد تُدْخِلُ الألفَ
فيما كان من السقي غيرَ دائم، وتَنْزِعُها فيما كان دائمًا، وإن كان أشهر الكلامَين
عندَها ما قال الكِسائىُّ. يَدُلُّ على ما قلنا من ذلك قولُ لَبِيدٍ فى صفةٍ سحابٍ (٢):
(١) فى ت ٢: « یسقیکم)).
(٢) بعده فى ت ١: ((قراء)).
(٣) وهذه قراءة ابن كثير وأبى عمرو وحمزة والكسائى وعاصم فى رواية حفص. السبعة لابن مجاهد
ص ٣٧٤.
(٤) فى ت ١، ت ٢: ((هذا)).
(٥ - ٥) فى م: ((جعلته)).
(٦) فى ت ١، ت ٢، ف: ((سقيناكم)).
(٧) فى ف: (( نسقیكم)).
(٨) وهذه قراءة نافع وابن عامر وعاصم فى رواية أبى بكر، ويعقوب ، وأما أبو جعفر فقد قرأ بالتاء مفتوحة .
ينظر السبعة ص ٣٧٤، النشر ٢٢٨/٢.
(٩) شرح ديوان لبيد ص ٩٣.
٢٧١
سورة النحل : الآية ٦٦
سَقَى قَوَمِى(١) بنى مَجْدٍ وَأَسْقَى ثُمَيْرًا والقبائلَ من هِلالٍ
فجمَع اللغتين كلتيهما فى معنًى واحدٍ .
فإذا كان ذلك كذلك ، فبأيةِ القراءتين قرأ القارئُ فمصيبٌ ، غيرَ أن (٢) أُعجبَ
القراءتين إلىَّ قراءةُ ضمّ النونِ؛ لِمَّ ذِكَوْتُ من أن أكثرَ الكلامَين عندَ العربِ فيما كان
دائمًا من السقي: أسقى، بالألفِ، فهو يُشْقِى. و"أن ما) أسقى اللَّهُ عبادَه من
بطونِ الأنعامِ ، فدائم لهم غيرُ منقطعٍ عنهم .
وأما قولُه: ﴿ِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾. وقد ذكَّر الأنعامَ قبلَ ذلك، وهى
جمعٌ، والهاءُ فى البطونِ مُوحدةٌ، فإن لأهل العربيةِ فى ذلك أقوالًا؛ فكان
بعضُ نحوِّى الكوفةِ يقولُ(٤): النَّعَمُ والأنعامُ شىءٌ واحدٌ؛ لأنهما جميعًا
جمعان، فردَّ الكلامَ فى قولِه: ﴿مِمَا فِ بُطُونِهِ﴾ إلى التذكيرِ، مرادًا به
معنى النَّعَم، إذ كان يؤدِّى عن الأنعام. ويَستشهِدُ (١) لقولِه (١) ذلك برجزِ بعضٍ
-(٨)
الأعرابِ(4):
إِذا رأيْتَ أَنْجُمَّا مِنَ الأَسَدْ
(١) فى ت ١، ت ٢، ف: ((قوم).
(٢) فى ص ، ت ٢: ((أنه)).
(٣ - ٣) فى م: (( ما)).
(٤) معانى القرآن للفراء ١٢٩/١، ١٠٨/٢.
(٥ - ٥) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((التى)).
(٦) فى ت ١، ت ٢: (( يستشهدون)).
(٧) سقط من: ص، ت ١، ت: ٢، ف.
(٨) معانى القرآن للفراء ١٢٩/١، ١٠٨/٢، وتهذيب اللغة ٦٥/٦، واللسان (خرت، ك ت د)، والثلاثة
الأبيات الأولى منه فى تهذيب اللغة ٦٦/٦، واللسان (ج ب هـ).
٢٧٢
سورة النحل : الآية ٦٦
جَبْهَتَهُ(١) أوِ الخَرَاتَ(٢) والكَتَدْ(٣)
بال سُهَيْلٌ فى الفَضِيخِ(٤) فَفَسَدْ
وطابَ ألْبانُ اللِّفَاحِ فَبَرَدْ
ويقولُ : رجَع بقولِه: فبرد . إلى معنى اللبنِ؛ لأن اللبنَ والألبانَ يكونُ(٥) فى
معنَی واحدٍ .
وفى تذكيرِ النَّعَمِ قولُ الآخرِ(٩) :
/أكُلَّ عامٍ نَعَمّ تَحْوُونَهُ
١٣٢/١٤
يُلْفَحُهُ قَوْمٌ وتَنْتِجُونَهُ
فذكَّر النَّعَمَ .
وكان غيرُه منهم يقولُ(٧): إنما قال: ﴿مَِّّا فِ بُطُونِهِ،﴾. لأنه أراد : مما فى
بطونٍ ما ذَكَوْنا . ويُنشِدُ فى ذلك رَجزًا لبعضِهم (١):
(١) الجبهة: النجم الذى يقال له: جبهة الأسد. تهذيب اللغة ٦٥/٦.
(٢) والخرات مفرد، ومثناه: الخراتان: من كواكب الأسد، وهما كوكبان بينهما قدر سوط، وهما كتفا
الأسد. تهذيب اللغة ٧ /٢٩٦.
(٣) الكتد : نجم. ينظر اللسان (ك ت د).
(٤) الفضيخ : عصير العنب ، وهو أيضا : شراب يتخذ من البسر المفضوخ وحده - وهو المشدوخ - من غير أن
تمسه النار، والمعنى: لما طلع سهيل ذهب زمن البسر وأرطب، فكأنه بال فيه. ينظر اللسان (فى ض خ).
(٥) فى م، ف: (( تكون)).
(٦) الكتاب ١٢٩/١، ومجاز القرآن ٣٦٢/١، ونسبهما فى الخزانة ٤١٢/١ إلى قيس بن حصين بن يزيد
الحارثى، ونسبهما ابن الأثير فى الكامل ٦٢٤/١ إلى قيس بن عاصم المنقرى.
(٧) هو الكسائى، كما فى معانى القرآن للفراء ٢/ ١٠٩.
(٨) معانى القرآن للفراء ٢/ ١٠٩، والمحتسب ١٥٣/٢.
٢٧٣
سورة النحل : الآية ٦٦
مِثْلُ الفِراخِ نتَقَّتْ(١) حَوَاصِلُهُ
وقولَ الأسودِ بنِ يَغْفُرَ(٣):
إِنَّ الَنِيَّةَ والحُوفَ كلاهِما يُوفِى المُخَارِمَ(٣) يَوْقُبَانٍ(٤) سَوَادِى
فقال: كلاهما. ولم يقلْ: كلتاهما. وقولَ الصَّلَتَانِ العَبْدِىِّ(٥):
إِنَّ السَّماحَةَ والْمُرُوءَةَ ضُمِّنَا قَبْرًا بَمَرْوَ على الطّرِيقِ الوَاضِحِ
وقولَ الآخرِ (٩) :
١٣٣/١٤
أو عَفْرَاءُ أَدْنَى(٢) النَّاسِ مِنِّى مَوَدَّةٌ وعَفْرَاءُ عَنِّى الْمُغْرِضُ الْمُوَّانِى
ولم يقل : المعرضةُ المتوانيةُ. وقولَ الآخرِ(1):
إِذٍ(٩) النَّاسُ ناسٌ والبِلادُ بِغِطَةٍ (١)
وَإِذْ أُمُ عَمَّارٍ صَديقٌ مُساعِفُ (١١)
ويقولُ : كلُّ ذلك على معنى : هذا الشىءُ، وهذا الشخصُ، والسوادُ . وما
(١) فى م: ((نتفت)). ونتقت: سمنت. اللسان (ن ت ق).
(٢) البيت فى المفضليات ص ٢١٦، والأغانى ١٣/ ١٦.
(٣) فى ص، ت ١، ت ٢: ((المحارم)). والمخارم: الطرق فى الجبال وأفواه الفجاج، وهو منقطع أنف الجبل.
اللسان ( خ ر م).
(٤) فى الأغانى: ((يرميان)).
(٥) البيت فى أمالى اليزيدى ص ١، أمالى المرتضى ٢/ ١٩٩. وهو فى الشعر والشعراء ١ / ٤٣١، وسمط
اللآلى ٢/ ٩٢١، والأغانى ٣٨١/١٥، وأمالى المرتضى ٧٢/١ منسوبا لزياد الأعجم.
(٦) البيت لعروة بن حزام، وهو فى الأغانى ١٦٢/٢٤، والنوادر للبكرى ص ١٥٨.
(٧) فى الأغانى: ((أرجى))، وفى النوادر: ((أحظى)).
(٨) البیت لأوس بن حجر، وهو فی دیوانه ص ٧٤.
(٩) فى م، ت ١، ت ٢، ف: ((إذا)).
(١٠) فى الديوان: ((بعزة)).
(١١) المساعف: المساعد، والقريب المواتى. ينظر اللسان (س ع ف).
( تفسير الطبرى ١٨/١٤ )
٢٧٤
سورة النحل : الآيتان ٦٧،٦٦
أشبه ذلك، ويقولُ: من ذلك قولُ اللهِ تعالى ذكْرُه: ﴿فَلَمَّا رَءَا الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ
هَذَا رَبٍِّ﴾ [الأنعام: ٧٨]. بمعنى: هذا الشىءُ الطالعُ. وقولُه: ﴿((كلََّ إِنَّهَا نَذْكِرَةٌ
فَنْ شَآءَ ذَكَرَهُ﴾ [عبس: ١١، ١٢]. ولم يقلْ: ذَكَرها؛ لأن معناه: فمن شاء ذكَر
١١
هذا الشىءَ. وقولُه: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةُ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
٣٥
فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ ﴾ [النمل: ٣٥، ٣٦]، ولم يقلْ: جاءت .
وكان بعضُ البصريين يقولُ : قيل: ﴿مِمَّا فِ بُطُونِهِ ﴾. لأن المعنى: نُسقيكم
من أىِّ الأنعام كان فى بطونِه اللبنُ(٢) . ويقولُ: ((فيه اللبنُ)) مضمَرٌ. يعنى: أنه
يُسقى من أيّها كان ذا لبنٍ؛ وذلك لأنه ليس لكُلِّها لبنٌّ ، وإنما يُسقى من ذواتِ اللبنِ.
والقولان الأولان أصحُ مخرجًا على كلامِ العربِ من هذا القولِ الثالثِ .
وقولُه: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبْنَا خَالِصًا﴾. يقولُ: نُسقيكم لبنًا نُخرجُه لكم
من بينِ فَوْثٍ ودَمِ ﴿ خَالِصًا﴾. يقولُ: خلَص من مخالطةِ الدمِ والفَرْثِ فلم يختلِطا
به، ﴿ سَآئِفًا لِلشَّرِبِينَ﴾. يقولُ: يَسوُ لمن شرِبه، فلا يَغَصُّ به كما يَغَصُّ الغاصُ
ببعضِ ما يأكلُه من الأطعمةِ. وقيل : إنه لم يَغَصَّ أحدٌ باللبنِ قَطُ .
القولُ فى تأويلٍ قولِه تعالى: [٢٠٧/٢ظ] ﴿ وَمِن ثَمَرَتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَبِ نَّخِذُونَ
٦٧
مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنَا إِنَّ فِ ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
يقولُ تعالى ذكره: ولكم أيضًا أيها الناسُ عِبرةٌ فيما نُسقيكم من ثمراتٍ
النخيل والأعنابِ ، ما(٢) تتخِذون منه سَكَرًا ورزقًا حسنًا، مع ما نُسقيكم من بطونٍ
(١ - ١) فى النسخ: ((إن هذه)). والمثبت صواب استشهاد المصنف.
(٢) سقط من : م.
(٣) فى ف: ((مما)).
٠
٢٧٥
سورة النحل : الآية ٦٧
الأنعامِ من (١) اللبنِ الخارجِ من بين الفرثِ والدمِ .
وحذف من قوله: ﴿ وَمِن ثَمَرَتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَبِ ﴾ الاسمُ، والمعنى ما
وصفتُ، وهو: ومن ثمراتِ النخيلِ والأعنابِ ما تتخذون منه. لدلالةِ ((مِنْ))
عليه؛ لأن ((مِنْ)) تدخلُ فى الكلام مُبَعِّضةً ، فاستُغنى بدلالتِها ومعرفة السامعين ، بما
تَقتضى(٢) من ذكْرِ الاسمِ معها .
وكان بعضُ نحوِّى البصرةِ يقولُ(١) : معنى الكلام: ومن ثمراتِ النخيلِ
والأعنابِ شىءٌ تتخذون منه سَكَرًا . ويقولُ : إِنما ذُكِّرت الهاءُ فى قوله: ﴿لَتَّخِذُونَ
مِنْهُ﴾. لأنه أُريد بها الشىءُ.
وهو عندنا عائدٌ على المتروكِ، وهو ((ما)).
وقولُه: ﴿ نَتَّخِذُونَ﴾. من صِفَة (( ما)) المتروكةِ.
/واختلف أهلُ التأويلِ فى معنى قوله: ﴿نَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا ١٣٤/١٤
حَسَنًا﴾؛ فقال بعضهم: عنَى بالسَّكَرِ الخمرَ، وبالرزقِ الحسنِ التمرَ والزبيبَ .
وقال : إنما نزلت هذه الآيةُ قبل تحريم الخمرِ، ثم حُرِّمت بعدُ .
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عبيدِ المحاربِىُّ، قال: ثنا أيوبُ بن جابرِ الحنفىُّ(٤)، عن
الأسودِ، عن عمرو بن سفيانَ، عن ابنِ عباسٍ قوله: ﴿نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا
(١) بعده فى ص، ت ٢، ف: (( بين).
(٢) فى ت ٢: ((مضى)).
(٣) بعده فى م، ف: ((فى)).
(٤) فى م: ((السحيمى)). وهو أيوب بن جابر بن سيار بن طلق الحنفى السحيمى. ينظر تهذيب
الكمال ٣ / ٤٦٤.
٢٧٦
سورة النحل : الآية ٦٧
حَسَنَّأْ﴾. قال: الشَّكَرُ ما حُرِّم من شرابِه، والرزقُ الحسنُ ما أُحِلَّ من ثمرته(١).
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ وسعيدُ(١) بنُ الربيعِ الرازىُّ، قالا: ثنا ابنُ عُيينةً، عن الأسودِ بنِ
قيسٍ، عن عمرو بنِ سفيانَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿نَشَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾،
قال : الرزقُ الحسنُ ما أُحلّ من ثمرتِها، والشَّكَرُ ما حُرِّم من ثمرتِها .
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن الأسودِ، عن عمرو بنِ
سفيانَ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه(٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ ، قال : أخبرنا الثورىُّ ، عن
الأسودِ بنِ قيسٍ ، عن عمرو بنٍ سفيان ، عن ابن عباسٍ بنحوِه (٤).
. حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو نعيم الفضلُ بنُ دُكينٍ، قال: ثنا سفيانُ، عِن
الأسودِ بنِ قيسٍٍ، عن عمرو بنِ سفيانَ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه.
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال : ثنا شعبةُ ، عن الأسودِ بنِ
قيس، قال: سمِعت رجلًا يحدِّثُ عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيةِ: ﴿نَتَّخِذُونَ مِنْهُ
سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾. قال: السَّكَرُ ما حُرِّم من ثمرتَيهما، والرزقُ الحسنُ ما أُحلّ
من ثمرتيهما .
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا الحسنُ بنُ صالحٍ، عن
(١) ذكره البخارى معلقا ١٠٣/٦ فى تفسير سورة النحل، من كتاب التفسير.
(٢) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((سعد)).
(٣) فى ت ١: ((بنحوه)). تفسير الثورى ص ١٦٥، ومن طريقه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٦٦، ٣٦٧،
والحاكم ٣٥٥/٢، والبيهقى ٢٩٧/٨، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ١٢٢/٤ إلى سعيد بن منصور
والفریابی وأبی داود وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه .
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣٥٧، ومن طريقه أخرجه النحاس فى ناسخه ص ٤٥٢.
٢٧٧
سورة النحل : الآية ٦٧
الأسودِ بنِ قيسٍ ، عن عمرو بنِ سفيانَ، عن ابنِ عباسٍ بنحوِه .
حدَّثنى المثنى، قال: ثنا أبو غسانَ، قال: ثنازهيرُ(١ بنُ معاويةَ ، قال: ثنا الأسودُ
ابنُّ قيسٍ ، قال : ثنى عمرُو بنُ سفيانَ، قال: سمِعت ابنَ عباسٍ يقولُ - وذُكِرتْ عنده
هذه الآيةُ: ﴿وَمِن ثَمَرَتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَبِ نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَناً﴾ -
قال: الشَّكَرُ ما حُرِّم منهما، والرزقُ الحسنُ ما أَحل منهما .
حدثنى يونسُ ، قال : أخبرنا سفيانُ ، عن الأسودِ بنِ قيسٍ ، عن عمرٍو بنِ سفيانَ
البصرىِّ، قال: قال ابنُ عباسٍ فى قوله: ﴿نَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنَاً﴾ .
قال: فأما الرزقُ الحسنُ فما أُحِلّ من ثمرتِهما(٢)، وأما السَّكَرُ فما حُرِّم من
(٢)
ثمرتهما (٢).
حدَّثنى المثنَّى ، قال : أخبرنا الحمَّانُ، قال: ثنا شَريكٌ، عن الأسودِ ، عن عمرٍو
ابنِ سفيانَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًّا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾. قال: السّكَرُ
حَرامُه ، والرزقُ الحسنُ حَلَالُه.
/حدَّثنى المثنَّى، قال: أخبرنا العباسُ بنُ أبى(٢) طالبٍ، قال: ثنا أبو عوانةً، عن ١٣٥/١٤
الأسودِ ، عن عمرو بن سفيانَ، عن ابنِ عباسٍ ، قال: السَّكَرُ ما حرم من ثمرتِهما ،
والرزقُ الحسنُ ما حلَّ (٢من ثمرتِهما".
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبى
محُصين، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرزقُ الحسنُ الحلالُ، والشّكَرُ
(١) فى ت ٢: ((عن)).
(٢) فى ت ٢: (( ثمرتها)).
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢.
(٤ - ٤) فى ت ١: ((منهما)).
٢٧٨
سورة النحل : الآية ٦٧
لحرامُ .
حذَّثنا ابنُ بشارٍ ، قال : ثنا عبدُ الرحمنِ ، قال : ثنا سفيانُ ، عن أبى مُصینٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿ نَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾. قال: ما حُرِّم من
ثمرتَيْهما ، وما أُحِلَّ من ثمرتَيْهما .
حدَّثنا أحمدُ ، قال: ثنا أبو أحمدَ ، قال: ثنا سفيانُ ، عن أبى حصينٍ ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: السَّكَرُ خمرٌ، والرزقُ الحسنُ الحلالُ(١).
حدثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن مِشْعَرٍ وسفيانَ، عن أبى محُصينٍ، عن سعيدِ
ابنِ جبيرٍ ، قال: الرزقُ الحسنُ الحلالُ، والسَّكَرُ الحرامُ .
حدَّثنى المثنَّى، قال : ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيانُ، عن أبى حُصينٍ ، عن سعيد
ابنِ جبيرٍ بنحوِه(٢) .
حدَّثنا ابرُ بشارٍ ، قال : ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ ، عن أبى بشرٍ، عن
سعيدِ بنِ جبيرٍ فى هذه الآية: ﴿نَشَّخِذُونَ [٥٢٠٨/٢] مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَناً﴾.
قال : الشّكَرُ الحرامُ، والرزقُ الحسنُ الحلالُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةً، عن أبى رَزينِ: ﴿نَتَّخِذُونَ مِنْهُ
سَكَرًّا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾. قال: نزَل هذا وهم يشربون الخمرَ، فكان هذا قبلَ أن ينزلَ
تحريمُ الخمرِ .
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ مَهْدىٍّ، قال: ثنا شعبةُ ، عن
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٦٧٩٠، ٦٧٩٢)، والبغوى فى الجعديات (٢٢١٢) عن سعيد مقتصرا
على أوله .
(٢) تفسير سفيان ص ١٦٥، ومن طريقه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٦٦، والنسائى فى الكبرى (٦٧٨٩).
٢٧٩
سورة النحل : الآية ٦٧
المغيرةِ ، عن إبراهيمَ والشعبىّ وأبى رزينٍ، قالوا: هى منسوخةٌ. فى هذه الآية :
نَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًّا وَرِزْقًا حَسَنَّاً﴾(١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرَفَةَ ، قال: ثنا أبو قَطَنِ، عن سعيدٍ ، عن المغيرةِ ، عن إبراهيمَ
والشعبیِّ وأبی رزينٍ بمثله .
حدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال: أخبرنا هشيمٌ، عن مغيرةً ، عن
إبراهيمَ فى قولِهِ: ﴿نَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾. قال: هى منسوخةٌ ،
نسخَهَا تحريمُ الخمرِ ().
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ ، قال : ثنا هَوْذَةُ ، قال : ثناعوفٌ ، عن الحسنِ فى قولِه :
تَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنَّاً﴾. قال: ذكَر اللَّهُ نعمته فى السَّكَرِ قبل تحريمٍ
الخمرِ .
حدَّثنى المثنَّى ، قال : ثنا عمرُو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا هشيم، عن منصورٍ
وعوفٍ ، عن الحسنِ، قال: السَّكَرُ ما حرَّم اللَّهُ منه، والرزقُ الحسنُ(٢) ما أحَلَّ اللَّهُ
(٤)
منه
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال : ثنا أبى ، عن أبى جعفرٍ، عن الربيعِ، عن الحسنِ، قال :
الرزقُ الحسنُ الحلالُ، والسَّكَرُ الحرام .
(١) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٦٤ من طريق عبد الرحمن بن مهدى به ، وأخرجه البيهقى ٢٩٧/٨ من
طريق شعبة به ، وعزاه السيوطى فى الدر المنتور ١٢٢/٤ إلى ابن الأنبارى .
(٢) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٦٠ من طريق هشيم به .
(٣) سقط من: ص، م، ت ٢.
(٤) أخرجه أبو عبيد فى ناسخه ص ٣٦٦ من طريق هشيم عن منصور - وحده - به . وعزاه السيوطى فى الدر
١٢٢/٤ إلى ابن المنذر.
٢٨٠
سورة النحل : الآية ٦٧
١
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبى، عن سلَمةً، عن الضحاكِ ، قال : الرزقُ الحسنُ
الحلالُ، والسَّكَرُ الحرامُ .
١٣٦/١٤
/ حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا أبو أسامةً، عن أبى كُدينةَ يحيى بنِ المهلَّبِ، عن
ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: السَّكَرُ الخمرُ، والرزقُ الحسنُ الرُّطَبُ(١) والأعنابُ.
حدّثنا أحمدُ بنُإسحاقَ ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شریك ، عن ليث ، عن
مجاهدٍ : ﴿ نَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾. قال: هى الخمرُ قبل أن تُحرَّمَ .
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنى المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةً،
قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنِ أبى تَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿نَنَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾.
قال: الخمرَ قبلَ تحريمها، ﴿وَرِزْقًا حَسَنَا﴾. قال: طعامًاً).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن
مجاهدٍ بنحوه .
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ وَمِن ثَمَرَتِ
النَّخِيلِ وَالْأَعْنَبِ نَنَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًّا وَرِزْقًا حَسَنَا﴾: أما السَّكَرُ فخمورُ هذه
الأعاجم ، وأما الرزقُ الحسنُ فما تنتبِذون وما تُخَلِّلون وما تأكُلُون، ونزلت هذه الآيةُ
و "لم تُحرَّم" الخمرُ يومَئذٍ، وإنما جاء تحريُها بعد ذلك فى سورةِ ((المائدةِ)).
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: ثنا عَبدةُ بنُ سليمانَ، قال: قرأتُ على ابنٍ أبى
(١) فى ص: ((الزبيب)).
(٢) تفسير مجاهد ص ٤٢٣، ومن طريقه البيهقى ٢٩٧/٨.
(٣ - ٣) فى ص، ت ١، ت ٢، ف: ((لن يحرم)).
.